الفصل 91 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الحادي والتسعون 91 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
16
كلمة
7,218
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

أما الفراق فإنه ما أعهد هو توأمي لو أن بينا يولد ولقد علمنا أننا سنطيعه لما علمنا أننا لا نخلد وإذا الجياد أبا البهي نقلنا عنكم فأردأ ما ركبت الأجود من خص بالذم الفراق فإنني من لا يرى في الدهر شيئا يحمد _المتنبي "لا تتمرد في ساحة الأسود إن لم تكن متدربا"

التمرد دومًا يظهر على المرء في بعض الأحيان، يصير حينما يشعر بفرض السيطرة من الطرف الآخر عليه، لذلك يرى حينها التمرد الحل الأمثل له، ولكنه التمرد في ساحة الأسود قد يكلف المرء الكثير والكثير خصيصًا حينما تكون لست المدرب الخاص به، يراك تولج لساحته ومملكته الخاصة تفرض سيطرتك وهيمنتك عليه ماذا ستنتظر منه في المقابل؟

الهجوم والغضب كونك ولجت بدون إذن منه في مملكته الخاصة به، فقط حينها يجب أن تعلم جيدًا قاعدتين ليس لهما ثالث، الأولى أن تعلم جيدًا أنك ضيف نبيل في مملكة الأسود، القاعدة الثانية أن لا تنسى القاعدة الأولى. المطوة دي آخر مرة فتحتها كانت من ٣ شهور ووعدت نفسي إني مش هفتـ ـحها مهما حصل بس شكلك بتقول يا شر إشـ ـر وأنا شر شاطر أوي ولو قالي دلوقتي غـ ـز اللي جابوه هعملها ولو عيلتك فيها ذكر واحد يقف ويمـ ـنعني.

غا.ضب وتمر.د على من تمر.د عليه، لقد حضر شره الذي كان ضيف مزعج دومًا على الجميع فحينما يغضب ويثور لا يدرك ماذا يفعل وما نتائج أفعاله إلا حينما يستفيق مـ ـمـ ـا به، حينما يكون قد فات الأوان، كان "يوسف" في هذه اللحظة ليس باللطيـ ـف الصغير المد.لل الذي يظهر في حضر.تها، بل ذاك الر.جـ ـل الغا.ضب الفو.ضوي الذي نـ ـشأ بد.اخله وعا.ش معه عمره بأكمله.

تد.خل "نادر" سر.يعًا ير.دع فعل الآخر حينما وقف بجوار "أمـير" يـ ـحاول تهـ ـدئة "يوسف" قائلًا: بعد إذنك عشان خاطري أنا، نز.ل مطو.تك وأنا عندي إستعداد أعتذرلك بالنيا.بة عنه وحـ ـقك على ر.اسي أنا وهو غـ ـلطان، بس نز.ل مطو.تك إحنا مهما كان ضيوف عندك وفـ منطـ ـقتك يعني أعرف إنك ليك مكانك هنا وشخص كويس وسـ ـمعته زي الجنيه الدهب، بعد إذنك حـ ـقك على را.سي أنا وهو غـ ـلط وأنا معترف بكدا.

نظر إليه "يوسف" بطر.ف عينه للحظات، ثم نظر إلى "أمـير" الذي كان ينظر إليه نظرات نا.قمة ليشعر بالغضـ ـب يز.داد بدا.خله أكثر حينما رأى التمـ ـرد في عينين الآخر وبدلًا من أن يتركه ضغـ ـط أكثر بمـ ـد.يته على عـ ـنق "أمـير" وهو يشعر بالغـ ـضب الشـ ـديد مـ ـنه وتو.اقحه مع زوجته مازال عا.لقًا في رأسه، شعر "نادر" بالخو.ف على أخيه ولذلك نظر إلى "بيلا" ير.جوها بنظراته أن تتد.خل في الحال وتقول شيئًا تر.دع به فعل الآخر.

ولذلك كانت صاحبة السـ ـلطة والقـ ـرارات السر.يعة ولذلك أمسـ ـكت بذراعه وحاولت ر.دعه عن ما كان ينتوي عليه وهي تقول بنبرة هادئة: خلاص يا "يوسف" سيبه، بلاش تتعـ ـصب بسـ ـبب بني آدم و.قح زيه بيعمل كدا بس بغر.ض إنه يحط الغـ ـلط عليك، خلاص إسمع الكلام وبلاش فضا.يح وخلينا نفهم إيه اللي بيحصل، عشان خاطري.

حديثها وكأنه توغل إلى سمـ ـعه ليـ ـخر.جه مـ ـن قو.قعته السو.د.اء المكد.ثة بسجـ ـل جرا.ئمه البشـ ـعة لينتشـ ـله مـ ـن ظـ ـلمته إلى نو.رها هي حيث الصفا.ء والهدوء والتحـ ـلي بالبر.ود في التعا.مل مع أمثاله، تر.كه فقط لأجلها هي فلولاها لمـ ـ كان تر.كه وفعل ما يـ ـر.ضي صوته الدا.خلي دون أن يكترث لأحد مـ ـنهم، عا.د خطوات معدودة إلى الخـ ـلف وهو ير.مقه بإحتقا.ر.

فيما سـ ـعل "أمـير" وهو يلتـ ـقط أنفا.سه التي كادت أن تنقـ ـطع بسـ ـبب الآخر وهو ينظر إليه بضـ ـيق شـ ـديد بعد أن سا.نده أخيه وعاونه، أشـ ـهر مـ ـد.يته مـ ـن جديد في وجهه وهو يقول بنبرة تحذ.يرية:

لأ.خر مرة هقولهالك، لو فكرت تتمـ ـرد عليا تاني وتشوف نفـ ـسك يا هـ ـفأ هز.علك وأنتـ ـه لسه متعرفنيش ومش عايزك تعرفني عشان لو عرفتني هتخـ ـجل أوي مـ ـن نفسك وهتند.م على تسر.عك، المرة دي سيـ ـبتك عشانها المرة الجاية غو.جتي هتكون ممـ ـسية عليك واللي عندك بعدها إعمله، اللهم بلغت.

شعر "أمـير" بالغـ ـضب الشـ ـديد مـ ـنه لينظر إليه بنقـ ـم، فيما أبتـ ـلع "نادر" غصـ ـته وهو يشعر بالأمر يزد.اد صعو.بة عليه عن زي قبل فقد كان يظن أن الأمر غا.ية في السهولة وسيستطيع فعله بكل سهولة ولـ ـكـ ـن يبدو أنه كان مخـ ـطئًا.

وبعد أن صـ ـعدوا إلى الأ.على وجلسوا يتبادلون التحية وتقديم كرم الضيافة كان "نادر" يستعد لإيضا.ح الأمر إلى مـ ـن تـ ـد.عى شقيقته يتحد.ث بجدية ولبا.قة شـ ـديدة، فيما كانت هي تستمع إليه رفقة زوجها الذي كان يستمع إليه وير.مقه بنظرات متر.قبة يد.ر.س أفعا.له البا.دية أمام عينيه بد.قة شـ ـديدة:

أنا "نادر فارس عوض" ودا أخويا الصغير "أمـير فارس عوض" أنا ٢٤ سنة و "أمـير" ٢١ سنة، ماما تعتبر الزوجة التالتة وأنا بصراحة كـ ـنت عارف كل حاجة بس مكانش عندي طا.قة إني أد.ور على أي حاجة، بس بصراحة اللي سمعته متأ.خر خلـ ـاني أتحر.ك وبصراحة ليا زميل ظا.بط خلـ ـيته يدور على أي حاجة تخـ ـصكم وفتـ ـحنا قيـ ـد العيلة وعرفت كل حاجة عنك.

أنا معرفش مين فينا الصغـ ـير بس أ.كيد هيكون أنا لأني بصراحة عرفت إن في الأكبر والأصغر فمش عارف لسه الو.ضع بينا هيكون إيه، بـ ـصي يا "بيلا" أنا معرفش بابا كان إيه معاكم يعني كان كويس أو لا مش عارف بصراحة أنا يـ ـعتبر مشوفتهوش بقالي سنة أنا جالي وقتها بعـ ـثة سفر لـ كند.ا كانت تبع دراستي وشـ ـغلي فيما بعد فعشان كدا سافرت وقعدت لحد ما تو.فى تقريبًا معرفش عنه حاجة ولا حتى شوفته.

بس أنا عايز أعرف مـ ـنك وأسمعك عايز أعرف هو كان إيه معاكي كويس ولا لا ولا هو كان كويس مع حبة مـ ـننا والتانيين لا فاهمة قصدي؟ فـ قوليلي أنا حابب أسمعك أوي.

لا تعلم أهو يتعمـ ـد تذكيرها وإعادة الماضي بأوجا.عه إليها مرة أخرى بعد أن حاولت نسيا.نه أم أن فضو.له د.فعه لسؤالها بتلقائية مـ ـنه، ولـ ـكـ ـن ها هو المشهـ ـد يتكرر أمامها مـ ـن جديد، القابعين أمامها يرتديان أفضل الملابس ويمتلكان سيارة با.هظة الثمـ ـن ويبدو عليهما الثراء لتـ ـيقن أنها وشقيقيها كانوا المنبو.ذين بالنسبة إليه، ولـ ـكـ ـن سر.عان ما حاولت تما.لك نفسها وقصـ ـت عليه ما حد.ث فيما كان هو يستمع إليها بإنصا.ت شـ ـديد دون أن يقا.طعها.

وحينما أنهـ ـت حديثها وسقـ ـطت عبراتها على صفحة وجهها دون إراد.ة كان "يوسف" قد با.در وضمها إلى د.فئ أحضانه وهو يمسـ ـد على رأسها أ.على حجابها بحنو، وهو يعلم جيدًا مدى تأ.ثيره عليها بالسـ ـلب ولذلك كان يحتويها فو.رًا وكأنها طفلة صغيرة مشر.دة أطا.حت بها الأيام دون شفـ ـقة وإستمرت بتعذ.يبها، فيما شعر "نادر" بالحز.ن الشـ ـديد عليها وعلى إخوته الثلاثة الآخرين وما عا.شوه بسـ ـبب والدهم وتجـ ـبره عليهم.

كان يريد التقر.ب مـ ـنها وطمئنتها بمعرفته، كان يريد أن يضمها ويـ ـخبرها أنه جاء لأجلها هي، جاء لر.د الحـ ـق لأصحابه ومحاولة إيصا.ل الود بـ ـينهم بعد أن كان منقطـ ـعًا تمامًا بـ ـينهم، حاول التقر.ب ولـ ـكـ ـن شعر بالخو.ف مـ ـن ر.د.ة فعلها نحوه أو رفـ ـضها لقر.به بعد ما حد.ث، تر.اجع عمـ ـا كان يريد أن يفعله وألتز.م الصمـ ـت حتى تهـ ـدأ هي مـ ـن مـ ـرارة الذكريات والما.ضي.

فيما شـ ـرد هو في معاملة "يوسف" معها وإحتواءه إليها رغـ ـم إحتيا.جه لذاك الإحتواء، رأى حنانه عليها ومعاملته لها في مثل هذه الأوقات كأنها طفلة صغيرة تحتاج إلى الموا.ساة والهـ ـدهدة وكان هو خير رفيق إليها في مثل هذه الأوقات. "عاد الضـ ـجيج بعد أن فا.رق ديارنا"

ولجت "فاطمة" إلى المنزل وهي تحمـ ـل حقائب بلا.ستيكية كثيرة بيديها تزفـ ـر بضـ ـيق لتغـ ـلق الباب خلـ ـفها بقد.مها وحينما إلتفتت رأت المنزل في حا.لة فو.ضوية غير عادية وكأن هناك حـ ـربًا نـ ـشـ ـبـ ـت في منزلها فقد كان كل شيء مبعثـ ـرًا بشكل غير عادي مـ ـمـ ـا جعل الأدرينا.لين يعلـ ـو دا.خلها لتصيـ ـح بغـ ـضب بثلاثتهم وهي تضع الحقائب على سـ ـطح الطاولة قائلة: "لؤي!

"، إيه المنظر الـ*** اللي أنا شايفاه دا، إيه دا في إيه؟ تحركت إلى الدا.خل حيث غرفة صغيريها التوأم المشا.غب لتقتـ ـحم الغرفة وهي تصيـ ـح بهم قائلة: إيه المنظر دا هو أنا مش قولـ…

بتـ ـرت حديثها وهي تجد الغرفة أشبه ما يقال عنها أنها كو.مة قما.مة وكأنها امرأة تعشـ ـق الفو.ضى، جحـ ـظت عينيها بصد.مة حـ ـقيقية وهي تشعر أن لسا.نها قد شـ ـل عن الحركة وقد.ميها تجـ ـمدت مكانها حتى لا تستطيع السـ ـير مرة أخرى، حا.لة عجيبة تلبـ ـستها لتتو.عد بالد.مار لثلاثتهم، تمتمت بعـ ـدة عبارات غير مسم.وعة ثم تحركت كالقذ.يفة تبحث عنهم في أركان المكان.

فقد تغيـ ـبت عن المنزل ساعة ور.بع فقط لتعود وترى شقتها منقـ ـلبة رأ.سًا على عقـ ـب، ولجت إلى الط.ر.قة المؤ.دية إلى المطبخ لترى المياه تغـ ـرقها، جحـ ـظت عينيها بصد.مة حـ ـقيقية لتنظر إلى مصدرها لتجدها نا.بعة مـ ـن الحما.م الذي كان يأتي مـ ـن خـ ـلف بابه صوت "لؤي" والصغيرين، تقدمت مـ ـنه بخطى هادئة حذ.رة ثم و.ضعت أذ.نها على الباب لتسمع "لؤي" يدندن هو وصغيريه بكلمات موسيقى شعبية.

وضعت كـ ـفها على خدها وهي تشعر الصد.مة تلـ ـجمها لا محا.ل لتقـ ـتحم الحما.م عليهم وهي تصر.خ بهم قائلة: بتعملوا إيه!

أصا.بتها الصد.مة الكبـ ـيرة وتجـ ـمد جـ ـسدها مكانه وهي ترى زوجها وصغيريها قد قاما بتحو.يل الحما.م إلى مسـ ـبح مياه، الصا.بون على الأر.ضية والمياه في كل مكان، وكأنها غابـ ـت عن المنزل لسنوات، وليست لسويعات. أقترب مـ ـنها "لؤي" بخطى هادئة حذ.رة أسفـ ـل نظرات صغيريه اللذان عادا للعب مرة أخرى ليقف هو أمامها وهو ينظر إليها مبتسم الوجه وكأنه لـ ـم يفعل شيئًا، فيما نظرت هي إليه بعد أن شعرت بيديه تنز.عان حجاب رأسها لتظهر خصلاتها السو.د.اء النا.عمة التي كانت تعقـ ـدها جميعها على هيئة كعكة.

وبدون أن يتحدث جذ.بها مـ ـن ذراعها نحوها حتى إنز.لقت قد.ميها ولـ ـكـ ـنه كان خير عو.ن لها حينما حا.وطها بذراعيه يد.عم ثقـ ـل جسدها وقبل أن يتحدث أي مـ ـنهما كانت المياه تـ ـرشـ ـق عليهما سويًا مـ ـمـ ـا جعلهما يبتـ ـعدان بوجههما إلى الجهة الأخرى وقد شهـ ـقت "فاطمة" بتفا.جؤ، ومـ ـن ثم نظرت إلى "لؤي" الذي نظر إلى صغيره الذي كان هو الفا.عل ليقول بوقا.حة:

تصدق إنك *** *** صحيح، ولمـ ـسكك أغطـ ـسك فـ البا.نيو دلوقتي وما تلا.قي اللي ينجـ ـدك.

أبتسم "كامل" وقام بمـ ـلئ الد.لو مرة أخرى وألقا.ها عليهما وهو يضحك وكأنه يـ ـعا.ند والده، فيما نظرت "فاطمة" إلى عباءتها التي إبتـ ـلت بالكامل بذهول، ثم نظرت إليهم لترى "لؤي" قد تفا.قم غيـ ـظه تجاه ذاك الصغير المشا.غب وقد تنا.سى الأر.ضية المليـ ـئة بالمياه والصا.بون ليقترب مـ ـنه سر.يعًا لتنز.لق قد.ميه وهو يتمـ ـسك بـ "فاطمة" التي إختـ ـل توا.زنها كذلك معه وسقـ ـطا كلاهما أر.ضًا لتتأ.وه "فاطمة" أ.لمًا يجاورها "لؤي" الذي أمتز.ج صوته بين الآ.لم والضحك.

إبتسم "كامل" مـ ـن جديد وقام بمـ ـلئ الد.لو وسـ ـكب المياه عليهما وأبتعـ ـد ضاحكًا وهو يرى والده يشـ ـهق ويليها إلقا.ء سـ ـبـ ـا.به المعتاد وهو ينهض رفقة "فاطمة" التي حتى الآن لا تجد الفرصة كي تتحدث فقد كان كل شيء يحدث بسر.عة فا.ئقة. جذ.به "لؤي" إلى أحضانه وهو يقول بنبرة حا.نقة: تعالى يا اللي مجـ ـنن أبويا معاك، جر.ى إيه يالا محدش قا.در عليك ولا إيه؟ مش لمـ ـتقدر تمسـ ـك نفسك الأول وأنتـ ـبتقع يا "لؤي".

جحـ ـظت عينان "لؤي" بذهول تا.م وهو ينظر إلى و.لده الصغير الذي قام بالرد عليه هذه المرة بكل تبجـ ـح دون أن يخـ ـشاه، ليجذ.به مـ ـن جديد إليه وهو ينظر له قائلًا بنبرة حذ.رة: مـ ـن أمتى يا.ض وأنتـ ـلسانك طو.يل وبترد عليا كدا. أجابه الصغير وهو يـ ـحرك يده الصغيرة في الهو.اء قائلًا: وهتفر.ق فـ إيه، عمو "يوسف" قالي اللي يضا.يقك رد عليه. ر.مقه "لؤي" نظرة ذات معنى قليلًا قبل أن يقول:

"يوسف" ليلة أ.هلك سو.دة معايا يا "يوسف" الـ***، وأنتـ ـ عارف لو مشـ ـيت ورا عمك "يوسف" تاني، أنا هر.ميك بره وخلـ ـيه ينفـ ـعك يا رو.ح أ.مك حلو. أبتسم الصغير ووقف بشمو.خ وهو يعـ ـقد ذراعيه الصغيرين أمام صدره قائلًا: هينـ ـفعني، أنا وهو صحاب جا.مد أوي وهو هيدخلني بيته وهكون ضيف مـ ـعـ ـزز مـ ـكـ ـرم كمان عادي ولا هخا.ف.

إغتا.ظ "لؤي" كثيرًا مـ ـنه ولذلك نظر إلى "فاطمة" التي ضحكت ر.غمـ ـا عنها وهي تنظر إلى أفعا.ل صغيرها الذي بدأ يكبـ ـر أمامها رويدًا رويدًا وتظهر شخصـ ـيته الصا.رمة قلما تقدم في العمر. بتضحكي يا "فاطمة"، أ.بنك بقى النسـ ـخة الجديدة مـ ـن "يوسف". ر.نت ضحكتها مرة أخرى وهي تنظر إلى زوجها الذي تفا.جئ مـ ـن رد صغيره ليقوم بجذ.به مـ ـن ذرا.عيه أكثر وهو يقول بنبرة صار.مة زا.ئفة:

ولا، دي مراتي يا.ض إحتر.م نفـ ـسك أحسن ما أز.علك يا شبـ ـر ور.بع. وهي ماما يعني عادي لمـ ـأد.لعها. شعر "لؤي" بالغـ ـيظ الشـ ـديد نحوه ولذلك بدأ يد.غدغه دون توقـ ـف لتصدح ضحكات الصغير عا.ليًا وهو يسمع و.عيد أبيه إليه بعد.م تر.كه إلا أن ينا.ل مـ ـنه، فيما إستفاقت "فاطمة" أخيرًا وأد.ركت ما يحدث حولها لتصر.خ بهم وهي تنقـ ـض على زوجها وو.لدها قائلة:

تعالى أنتـ ـوابنك يا "لؤي" إن ما فـ ـرجت "حارة درويش" عليك النهاردة مبقاش "فاطمة". "قمر سا.طع في السماء، وقمر هادئ بين ذراعي"

حينما كـ ـنت صـ ـبيًا كان حـ ـلمي أن أكون ر.جل حكيـ ـم وقد.وة للصغار الذين يتخذون الأشخاص المشهورين قد.وة لهم، أصبحت في إحدى الأيام الشا.ب الملتز.م الخلو.ق الذي إتخذته الصغار المثل الأ.على لهم اليوم وو.لد بار بوالدته وزوج حنون كما يجب أن يكون وأخيرًا أب صالح لصغيرته، أصبحت حياتي أفضل مـ ـمـ ـا كـ ـنت أظن.

أنهـ ـى أد.اء فريضة العصر في المسجد ثم عاد إلى منزله ليتوجه أولا إلى شقة والدته يطرق على بابها حتى يطمئن عليها كعادته، فتـ ـحت الباب إليه ونظرت له مبتسمة الوجه لتراه يقترب مـ ـنها ويضمها إلى أحضانه يـ ـلثم رأسها بـ قـ ـبلة حنونة قائلًا: روحت صليت العصر في المسجد وقولت أجي أطمئن عليك قبل ما أطلـ ـع فو.ق، طمنيني عليك يا حبيبتي أنتِ كويسة؟ أبتسمت هي إليه وربتت على ظهره بحنو وقالت بنبرة هادئة:

أنا كويسة يا حبيبي متخا.فش عليا، طمني عليك وعلى "تسنيم" و "قمر" هما كويسين؟ أبتسم هو لها وتحدث بنبرة هادئة يرد. عليها قائلًا: بخير الحمد لله يا حبيبتي نحمد ربنا، قوليلي محتاجة حاجة أجيبهالك قبل ما أطـ ـلع؟ لا يا حبيبي تسلم خيرك مغر.قني على طول بس أبقى إنز.ل أقعد معايا شوية بدل ما أنا على طول لوحدي كدا. أبتسم هو إليها ولثم جبينها بحنو وأجابها قائلًا:

مـ ـن عـ ـيني يا حبيبتي لو كدا هنز.لك بليل وهسهر معاك كمان بس أشوف لو ورايا حاجة هخـ ـلصها. ربتت على كتفه بحنو وقالت بنبرة هادئة: هستناك يا حبيبي، يلا إطلـ ـع لمراتك زمانها مستنياك دلوقتي.

ود.عها هو وصـ ـعد إلى شقته التي كانت تعلـ ـو شقة والدته وولج بخطى هادئة وأغـ ـلق الباب خلفه وهو ينظر حوله يبحث عنها بعينيه، فيما كانت هي تقف في الشـ ـرفة تحمـ ـل صغيرتها وتتحدث في هاتفها مع والدتها وهي تهـ ـدهد صغيرتها بين الفينة والأخرى.

فيما ظل هو يبحث عنها حتى لمـ ـح طيـ ـفها مـ ـن الشرفة ولذلك إتجه نحوها بخطى هادئة حتى ولج إليها ورأها تتحدث في هاتفها، تقدم هو مـ ـنها حتى توقف خـ ـلفها ومـ ـد كفه يمسـ ـد على رأس صغيرته التي نظرت إليه للحظات، ثم إبتسمت بإتسا.ع إليه وإلتمـ ـعت عينيها السو.د.اء لمـ ـعتها الخا.صة التي تظهر إليه دومًا.

فيما أبتسم هو لها ومـ ـد كفيه نحوها ليقوم بأخذها مـ ـن "تسنيم" التي إنتـ ـبهت إليه مؤ.خرًا لتتر.كه يأخذ صغيرتها يهـ ـدهدها هو بنفسه مثلما يفعل دومًا، لثم وجنتها الصغيرة بحنو ومسـ ـد على ظهرها ثم نظر إلى زوجته التي قالت مبتسمة: ماما "رمزي" عايز يسلم عليك. أنهـ ـت حديثها ثم مـ ـد.ت كفها إليه بالهاتف فيما أخذه هو ووضعه على أذنه وهو يقول مبتسمًا:

السلام عليكم ورحمة الله، إزيك يا أ.مـ ـي أخبارك إيه يا حبيبتي، يارب على طول ربنا يديكـ ـ الصحة والعافية يارب، بخير الحمد لله يا ست الكل فـ نعمة والله…

وإند.مج كعادته في الحديث معها فيما إنسـ ـحبت هي وتر.كته حتى تـ ـعـ ـد إليه كوب الشاي كالمعتاد مبتسمة الوجه، شـ ـردت في حياتها السابقة قبل أن تلتقي بـ "رمزي" وفي حياتها اليوم وهي معه برفقته زوجة إليه وأ.مـ ـًا لصغيرته وصغيره الآخر الذي تبقى فقط أشهر قليلة ويـ ـنـ ـير حياتهما رفقة شقيقته. [عودة إلى أربعة أشهر مضت]

كانت تجلس رفقة والدته "نجلاء" في شقتها تتحدث معها ويتبادلن سويًا أطر.اف الحديث حتى شعرت ببعض الغـ ـثيان والد.وار يقتحـ ـم رأسها، فيما لاحظت ذلك "نجلاء" التي قالت بنبرة قـ ـلقة: مالك يا "تسنيم" أنتِ كويسة يا حبيبتي؟ نهضت الأخرى وركضت إلى المرحاض لتنهض "نجلاء" وتلحق بها وهي تشعر بالقـ ـلق عليها، وقفت بجوارها تسا.ندها وهي تشعر بالشـ ـك يتسـ ـلل إلى قـ ـلبها ولذلك حينما أخذتها وعادت بها مـ ـن جديد وأجلستها

وقفت أمامها وقالت: بقولك إيه يا "تسنيم" أنتِ لازم تعملي إخـ ـتبار حمـ ـل. نظرت إليها الأخرى بذهول ليساورها الخو.ف قائلة: ليه يا ماما، متقوليش إني حامـ ـل. إبتـ ـلعت "نجلاء" غصتها بترو وقالت بنبرة مـ ـهـ ـزوزة: أنا شا.كة بصراحة، مش هتخسـ ـري حاجة لو عملتيه، أعمليه ونشوف.

وبالفعل لـ ـبـ ـت إليها مطلبها وفعلت ذلك لتخر.ج بعدها إليها وهي في صد.مة مـ ـن أ.مرها، نهضت "نجلاء" مـ ـن مجلسها وهي تنظر إليها نظرة ملـ ـيئة بالقـ ـلق والخو.ف لتسمعها تقول وهي تبكي: حامـ ـل. تهلـ ـلت أساريرها بسعادة طا.غية ولـ ـكـ ـن شعرت في ذات الوقت بالحز.ن عليها فهي و.ضعت صغيرتها منذ ما يقارب ثمان أشهر واليوم تكتشف أنها حـ ـبـ ـلة للمرة الثانية والفا.رق فقط عـ ـدة أشهر.

قامت "نجلاء" بمهاتفة و.لدها الذي جاء في الحال دون أن يعلم ما الذي حد.ث ولـ ـم هاتفته والدته وأخبرته أن يأتي في الحال دون أن تخبره عن السـ ـبب. ولج لهما سر.يعًا وإمارات القـ ـلق بادية على معالم وجهه ليقول بنبرة خا.ئفة: في إيه إيه اللي حصل؟ إيه اللي حصل يا أ.مـ ـي جايبني على ملـ ـى و.شي إيه اللي حصل؟

نظرت إليها "نجلاء" لتراها تجهـ ـش في البكاء، فيما نظر هو إليها وتفا.جئ كثيرًا ليقترب مـ ـنها ويجلس بجوارها يضمها إلى أحضانه وهو يمسـ ـد على خصلاتها قائلًا: مالك يا "تسنيم" إيه اللي حصل بس بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ ر.فع رأسه ونظر إلى والدته وقال بنبرة هادئة متسائلة: مالها يا أ.مـ ـي إيه اللي حصل؟ هي تـ ـعبانة طيب؟ إبتـ ـلعت "نجلاء" غصتها بترو وقالت مبتسمة الوجه: "تسنيم" حامـ ـل يا "رمزي".

تفا.جئ "رمزي" بل صـ ـد.م لينظر إليها ليراها تبكي أكثر في أحضانه، لا يعلم ماذا عليه أن يفعل ولـ ـكـ ـنه شعر بالسعادة تغمـ ـر قـ ـلبه ولذلك كان يحمد ربه في هذه اللحظة ويشكره على نعمه التي لا تـ ـعـ ـد ولا تـ ـحصى. نظر إليها ليراها تبكي دا.خل أحضانه لا يعلم أهي سعيدة أم حز.ينة ولـ ـكـ ـنه ربت على رأسها بحنو وقال متسائلًا: مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ إيه اللي حصل مش مبسوطة ولا إيه؟

حركت رأسها تؤ.كد على حديثه إتبعها قولها الباكـ ـ: أنا مش عايزة الحمـ ـل دا، أنا لسه مرتـ ـحتش ولسه عندي هـ ـم كـ ـبير مش هلا.حق عليه. حينها إحتواها هو مثلما يفعل دومًا ومسـ ـد على ذراعها بحنو وقال بنبرة هادئة يرد. على حديثها بقوله الأكثر تعـ ـقلًا:

مفيش حاجة إسمها مش عايزة الحمـ ـل دا، دي نعمة مـ ـن ربنا رزقنا بيها لازم نشكره عليها، قولي الحمد لله وإرضي باللي إداهولك ربنا دي نعمة مـ ـن عنده وأنتِ لازم تشكريه عليها أنا عارف إنك لسه تـ ـعبانة ولسه مرتـ ـحتيش بس قولي الحمد لله، ربنا هيهو.ن عليكِ تـ ـعبك وبإذن الله مش هتحـ ـسي بأي تـ ـعب وهيكون خـ ـفيف عليكِ، وأنا معاكِ أهو واخد بإيدك على طول وفـ ضـ ـهرك، مش عايزك تخا.في مـ ـن حاجة ومتقوليش كدا تاني، أي حاجة ربنا يديهالنا لازم نحمده ونشكره عليها، يلا أحمدي ربنا وإستعـ ـيذي بالله وكل حاجة هتعدي وتبقى زي الفـ ـل.

[عودة إلى الحاضر] تبسمت وهي تتذكر منذ هذا اليوم وهو يهتم بها ولا يتركها وحدها، يرعاها ويظل بجوارها ويـ ـهو.ن عليها ما تبقى مـ ـن شهورها، فيكون بجوارها طوال الوقت وهو مـ ـن يهـ ـتم بصغيرته ويرعاها حتى لا يضـ ـغط عليها ويـ ـلـ ـقي الأحما.ل على عا.تقيها، شعرت به يقـ ـف خلـ ـفها ويقوم بمحاوطتها بذراعه الحـ ـر وهو يـ ـلثم وجنتها.

مش مـ ـلـ ـاحق على القمر الكبـ ـير لمـ ـأهـ ـلـ ـق على الصغيرة، مش نهـ ـدى شوية كدا ونرا.عي قـ ـلب العبد لله اللي حا.له يصـ ـعب على العيل الصغير. أبتسمت "تسنيم" أبتسامة هادئة وقالت: الله أعلم باللي فـ الطر.يق يبقى التالت وتمشي زي التا.يه بينا لا عارف تلا.حق على واحد فينا. وقف بجوارها بطريقة معا.كسة لينظر إليها مبتسمًا وقال:

دا يا ألف نهار أبيـ ـض لو كان في قمر تالت، هوزع على اللي أعرفه ومعرفهوش شربات صدقيني وهتصدق ٣ أيام وهساعد اللي محتاج وهعمل كل حاجة، بس نتأ.كد إنه قمر تالت بس، ولو مطـ ـلعش قمر عادي برضوا مش هز.عل بالعكـ ـس يبقى و.لي العهـ ـد وهفرح نفس فرحتي بـ "قمر"، قولي بقى يا "قمرنا" الأول الشاي تمام ولا هستنى شوية؟

أنهـ ـى حديثه مبتسم الوجه فيما إتسـ ـعت أبتسامتها عن زي قبل وشعرت بالسعادة تغمـ ـر قلـ ـبها وهي تراه سعيدًا وكأنه يحظى بمولوده الأول وليس الثانـ ـ، لـ ـم يفشـ ـل قط في تخـ ـييب آمالها وظنونها به بل يفا.جئها كل يوم مـ ـمـ ـا يجعلها تشعر أن إختيارها إليه هذه المرة كان صحيحًا مئة بالمئة. لسه شوية كمان، إديني ٣ دقايق كمان. لثم وجنتها مـ ـن جديد وهو يجاوبها بنبرة هادئة:

٧ دقايق كمان عشان خاطر عيونك يا "قمرنا"، هستناكـ ـبره أنا و "قمر". تحرك مـ ـن المكان وخر.ج أسفـ ـل نظراتها إليه لتزفـ ـر بعمـ ـق وتعتدل في وقفتها وهي تشكر ربها أنه مـ ـن عليها بزوج حنون كـ "رمزي" الذي عوضها عمـ ـا عـ ـاشته ورأته مع شخص قلـ ـبه مـ ـن حجـ ـر لا يعلم عن الإنسانية شيء، قسو.ة العا.لم أجمعه داخل قـ ـلبه، أما عن هذا الشا.ب الملتزم الحنون فقد كان العو.وض الجميل لها.

فقد جاء هذا الملـ ـتحي لتعو.يضها عمـ ـا عـ ـاشته ورأته، فقد رأت حنانه ونقا.ء قلـ ـبه الذي لا يأتي شيئًا بجانب هذا الحقـ ـير الذي عاملها وكأنها خاد.مة إليه وليست بإنسانة مثله كونها امرأة تـ ـحب الدلال والمعاملة الحسنة. "صبرتي ونولتي يا "تسنيم"، جالك المـ ـلتحي الذي مـ ـن النساء يستحي.

أنهـ ـت حديثها مبتسمة الوجه وهي تلتفت خـ ـلفها تنظر إليه حيثـ ـيجلس في الخارج يقوم بمدا.عبة صغيرته التي كانت تضحك عا.ليًا وتتجا.وب معه بين الفينة والأخرى، عادت مـ ـن جديد وبدأت تسـ ـكب المياه السا.خنة في الكوب وهي تشعر أنها أسعد امرأة في هذه اللحظة. "في بعض الأحيان يأتي القـ ـرار في لحظة لـ ـم تكن في الحـ ـسبا.ن"

الحـ ـقيقة في مثل تلك المو.اقف تكون قا.سية على المرء، ولـ ـكـ ـن في بعض تلك المو.اقف الغير متو.قع حد.وثها يجب على المرء تقبـ ـلها حتى يستطيع المضي قـ ـدـ ـمـ ـا والتعا.يش معها، أما في حالتها تلك فـ يجب عليها أن تـ ـفكر في الأمر جيدًا قبل أن تتخذ القـ ـرار المناسب.

كانت تجلس أمامه تستمع إليه بعد أن أخبرها بجميع التفا.صيل التي كان يجب عليها أن تعلمها وحـ ـقيقة والدها الذي كان يقوم بإقناعهم دومًا أن حالته المادية في المعقول، كانت مند.هشة أمامه وما أ.كد لها ذلك ثقته الكبـ ـيرة التي يتحدث بها أمامها طو.ال الوقت، نقـ ـلت بصـ ـرها إلى زوجها الذي كان يجاورها لتراه ينظر لها نظرة ذات معنى تؤ.كد لها أن حديث "نادر" صحيح فدومًا لديه نظرته الخاصة للـ ـناس.

نظرت إليه وهي تستمع إليه طو.ال الوقت بعينان ملـ ـتمعتين حتى أنهـ ـى حديثه وتـ ـرك لها حـ ـرية التعبير عمـ ـا تريد بعدما إستمعت إليه ليد.وم الصمـ ـت بينهم قليلًا كانت هي تشعر بأن قلبها يؤ.لمها فحتى بعد أن ر.حل وتـ ـركهم مازال يريد تعذ.يبها وإلا.مها، سقـ ـطت عبراتها على صفحة وجهها وهي تنظر في نقطة فا.رغة وتضـ ـغط على شـ ـفتيها حتى لا تنخـ ـرط في البكاء المتو.اصل دون توقـ ـف.

إستند "يوسف" بساعديه على قدميه وهو يضـ ـغط على قبـ ـضة يديه فهو الآن لا يمـ ـلك شيئًا ليفعله لها فالأمر الآن بينهم ثلاثتهم وهي تمـ ـلك أحـ ـقية الرد. والتحدث بما تريده، نظرت إلى "نادر" بعينان باكيتين ليشعر هو بما تـ ـمـ ـر به، فهذا حـ ـقها، أراد ضمها ومو.اساتها، أراد أن يضم شقيقته للمرة الأولى له، ولـ ـكـ ـن كان زوجها العا.ئق بـ ـينهم في هذه اللحظة.

يعني في الآخر طلعنا إحنا المظـ ـلومين، إحنا الوحيدين اللي مأخدناش حاجة مـ ـن ورثه، وزع ورثه كله عليكم أنتوا الشبا.ب وسا.بني أنا وأختي وأخويا الكبـ ـير بدون حتى جنيه واحد، ولما هو معاه الورث دا كله حـ ـرمنا مـ ـنه ليه؟ طب هو ليه مقالناش إن هو إتجوز؟ دا يوم ما ماما عرفت بخبر جوازته التانية مـ ـن أم "بـشير" سا.بتله الدنيا كلها وبعـ ـدت، طب لو عد.يت كل اللي فا.ت هي هتعد.يه أزاي؟

هتستو.عب أزاي إنه كان عليها ٣ كمان آ.خرهم كانت بـ ـت بـ ـنته؟ ليه مبتفكروش فـ أفعا.لكم قبل ما تعملوها؟ ليه مكتو.ب عليا أتصد.م وأتو.جع ومطلوب مـ ـني بعديها أعـ ـدي وكأن محصلش أي حاجة؟ أقترب مـ ـنها "نادر" بعد أن تحرك مـ ـن مجلسه ليجلس على ركبتيه أمامها وهو ينظر لها قائلًا بنبرة هادئة:

لا خالص يا "بيلا"، أنا شايف إنك قاعدة فـ شقة بسم الله ما شاء الله حلوة أوي، مش كل حاجة فلوس إطلا.قًا الحقو.ق والأرزاق بتكون غير كدا، يعني لا أنتِ قاعدة فـ شقة على طو.ب أحمـ ـر ولا شقة يعني مـ ـن بتاعت زمان، شقتك حلوة أوي وتليق بيكِ كمان أنا أول ما دخلتها إنبهرت بيها بصراحة كل حاجة فيها حديثة أنا مـ ـن جمالها قولت بسم الله ما شاء الله، وبعدين معاكِ را.جل تتحسـ ـدي عليه أنا آه معرفهوش معرفة شخـ ـصية بس شوية معلومات قد كدا عرفوني إنه واحد تقـ ـيل وذكي.

أنا عن نفسي بصراحة وأنا جاي عمال أفكر هدخل منطقتكم أزاي كأنه حـ ـصن مـ ـنيـ ـع عايز تخـ ـطيط قبل ما الواحد يدخله عشان ميتقفـ ـش، ولـ ـم شافنا تـ ـحت واقفين معاكِ كان رد.ه برضوا عنـ ـيف شوية يعني برضوا رزق أهو، ربنا مديكـ ـ حاجات كتيرة أوي أنتِ يمكن مش واخدة بالك مـ ـنها، بس لازم تاخدي بالك مـ ـنها دلوقتي عشان تعرفي تد.ابير ربنا لينا وإن كل حاجة حوالينا بتحصلنا ساعات مبنكـ ـنـ ـش واخدين بالنا مـ ـنها بس لمـ ـييجي علينا وقت بنقعد فيه مع نفسنا ونفكر شوية بنلاقي حكمة ربنا لينا فـ إنه عمل كذا عشان دا بقى وضعنا دلوقتي.

وأنا أهو يا ستي قدامك جاي بقولك حـ ـقك وحـ ـق أخواتي اللي لسه معرفهومش لحد دلوقتي عندي جاي لحد بيتك عشان أديهولك، الو.رث دا لازم يتو.زع بـ ـينا بعدل الله وأنا مش هقبل جنيه واحد مش مـ ـن حـ ـقي، ها جيت لصاحب الحـ ـق عشان أديله حـ ـقه، مش هيديني هو كمان حـ ـقي ويقولي حمدلله على سلامتك يا خويا.

أنهـ ـى حديثه ممازحًا إياها مبتسم الوجه، كانت تظنه سـ ـيء الطبا.ع، قا.سي القلب، متبـ ـجح ومتسـ ـلط، ولـ ـكـ ـن ضـ ـربت بأفكارها جميعـ ـا عـ ـرض الحا.ئط وهي ترى نقا.ء قلبه وليـ ـنه أمام عينيها، رأته نسخة مـ ـن أخيها الحبيب "بـشير"، سقـ ـطت عبراتها أكثر على صفحة وجهها وهي تنظر إليه ليـ ـمـ ـد هو كـ ـفه ويز.يل عبراتها بإبهامه عن صفحة وجهها بحنو.

نظرت هي إلى زوجها الذي كان ها.دئًا للغاية فهذا لـ ـم يـ ـمـ ـر عليه مرور الكرام بل كان يعلم كل شيء قبل أن يأتي هو ويخبرها بكل شيء، ولذلك أشار إليها بجفـ ـنيه نحو "نادر" الذي كان ينتظر فقط معا.نقة شقيقته الكبرى وتقو.ية علا.قته بها بعد أن كانت شبه معد.ومة بـ ـينهما.

نظرت إليه مرة أخرى بعد أن نهضت ونهض هو كذلك متمنيًا عد.م تخـ ـييب آماله بها، بينما كانت هي تتأمله وقلبها يؤ.لمها فباتت ترى نفسها الشقيقة الكبرى بعد أن كانت في الأمس الصغيرة المد.للة، ولـ ـكـ ـن لا بأس أن يحظى غيرها بتلك المكانة وتتو.لى هي دور الشقيقة الصغرى.

فـ ـرقـ ـت ذراعيها له وهي تنظر إليه بعينان ملتـ ـمعتين لتتهـ ـلل أسا.ريره وهو يرى إستقبال شقيقته له، لير.تمي دا.خل أحضانها يضمها إلى أحضانه بسعادة كـ ـبيرة فيما طبـ ـقت هي بذراعيها عليه تضمه وهي تمسـ ـد على ظهره برفق تحاول السيطـ ـرة على نفسها حتى لا تبكي أكثر مـ ـن ذلك، فبدل أن كانت هي وشقيقها الكبير وحدهما باتت تمـ ـلك أربعة شـ ـبا.ن كالزهرة المتفـ ـتحة في يوم ربيعها وشقيقة حنونة.

فيما ربت "نادر" على ظهرها بحنو وكذلك فعل على رأسها وقال بنبرة مضطـ ـربة بسـ ـبب ما يشعر به مـ ـن مشاعر جيا.شة: أنا مبسوط أوي دلوقتي، مبسوط ومرتاح أول ما شوفت القبو.ل مـ ـنك وإنك صدقتيني. أبتسمت هي بعينان ملتـ ـمعتين وربتت على ظهره بحنو قائلة: إحنا أخوات وهنفضل أخوات طول العمر حتى لو مكـ ـنتش حابب دا غـ ـصب عنك.

أبتسم هو ثم أبتعـ ـد عنها وهو ينظر إليها ليراها مبتسمة الوجه، نقـ ـلت بصرها إلى "أمـير" الذي كان يعقد ذراعيه أمام صدره وهو ينظر إليها نظرات حا.دة لتر.فع هي حاجبها الأيمن عا.ليًا وهو تـ ـشير بيدها نحوه قائلة بنبرة جا.دة:

خير يا أستاذ أنتـ ـه، ليه بتبـ ـصلي كدا وكأني قتـ ـلالك قتيـ ـل مش كفاية سمحتلك تدخل بيتي بعد قـ ـلة أد.بك دي، ويكون لعلمك أنا دخلتك بس عشان خـ ـاطر "نادر" غير كدا كـ ـنت خلـ ـيتك بـ ـره زي الأهـ ـبل اللي مطـ ـرود مـ ـن بيت أبوه، بـ ـص عـ ـدل أحسنلك.

أبتسم "نادر" وألتفت ينظر إلى أخيه الصغير الذي زفـ ـر بضـ ـيق وأشا.ح برأسه إلى الجهة الأخرى دون أن يـ ـعيـ ـر لحديثها أيا أهمية ليز.داد غضـ ـبها نحوه أكثر ولذلك أبعـ ـدت "نادر" عن طريقها وأقتربت مـ ـن الآخر بخطى هادئة حتى تو.قفت أمامه وبدأت تطا.لعه بنظرات جا.دة. يعني مش هتعتذر وتـ ـبص فـ و.شي؟

نطـ ـقت بها بنبرة جا.مدة وهي تنظر إليه لترى أبتسامة جانبية تعلـ ـو ثغره ويبدو بالنسبة إليها أنه يسخـ ـر مـ ـن حديثها ولذلك أشعـ ـل فـ ـتيلة غضـ ـبها لتقوم هي بجذ.ب أذ.نه وهي تهتف قائلة: يعني مش قـ ـليل الأ.دب بس لا وكمان قلـ ـيل الذو.ق عشان لمـ ـتكون أختك الكبيرة بتكلمك تبـ ـص.لها وتقولها حاضر ونعم بس شكلك قـ ـليل الأ.دب وهتتعـ ـبني معاك كتير. تأ.وه هو بسبب جذ.بها لأ.ذنه بطريقة مؤ.لمة ليـ ـحاول إبعا.د

يدها عنه وهو يقول: إيه يا "بليلة" أنتِ و.دني في إيه أوعي. وكمان بتنطق أسمي غـ ـلط، أسمي "بيلا" يا مفجو.ع، أنا نفسي أعرف مين الجا.هل اللي سماك "أمـير"، الإسم ملهوش علا.قة بالشكل نها.ئي ولا الشخصية. أنهـ ـت حديثها وهي مازالت تقوم بجذ.ب أ.ذنه لتسمع "يوسف" يقول: المفروض يكون أسمه "بـ ـرعي"، أسم "أمـير" مش لايق عليك بصراحة. نظر إليه "أمـير" وإستشا.ط غـ ـضبًا ليقول بنبرة حا.دة: د.مك تقـ ـيل على فكرة.

نظر إليه "يوسف" وأبتسم إبتسامة خبـ ـيثة للغاية، فـ ـتح الباب وألقا.ه خار.ج منزله ليستدير "أمـير" وهو ينظر إليه بذ.هول حينما سمعه يقول: كدا هيبقى د.مي أتـ ـقل، عشان تـ ـقل أد.بك تاني يا… "أمـير". أنهـ ـى حديثه وأغـ ـلق الباب في وجهه ليظل مكانه دقائق معد.ودة يحاول إستيعا.ب ما حد.ث ليصـ ـيح بغـ ـضب به قائلًا: على فكرة أنتوا عيلة قـ ـليلة الأد.ب مشوفتوش تر.بية ساعة واحدة على بعض.

لحظات معد.ودة وفـ ـتح "يوسف" الباب مرة أخرى وهو ينظر إليه مبتسم الوجه قائلًا: إحنا عيلة زبا.لة بـ ـنت *** إيه رأيك كدا؟ يارب تكون إر.تحت. أنهـ ـى حديثه وأغـ ـلق الباب في وجهه مـ ـن جديد أسفـ ـل نظرات "أمـير" المصد.ومة الذي ضـ ـرب بكلا كفيه وهو يقول: إيه ياربي البجا.حة اللي فيهم دي! "الأخ الكبيـ ـر دومًا الإحتواء بذاته"

كان "أكرم" يجاور زوجته "سلمى" وهو يضم صغيرته إلى أحضانه ينظر إلى هاتفه الذي كان يمسكه بيده الأخرى، بينما كانت هي تهـ ـدهد صغيرها الذي بدأ يخلد إلى النوم مؤ.خرًا داخل أحضانها، صدح رنين هاتفه عا.ليًا برقم أخيه الذي تغيـ ـب عنهم لسويعات. أهلـ ـا بالبيه اللي قفـ ـل تليفونه خالص ومنعرفش عنه حاجة بقالنا ١٧ ساعة، إيه يا "بـشير" أنتـ ـه هتسو.ق العو.ج ولا إيه.

كان جا.دًا معه في الحديث ونبرته صا.رمة، فهو كان مر.تعبًا عليه كثيرًا حينما حاول مهاتفته العديد مـ ـن المرات حتى يأ.س مـ ـن المحاولات الفا.شلة، فيما شعر "بـشير" بالضـ ـيق مـ ـن حوله ليقول بنبرة مخـ ـتنقة: "أكرم" أنا مخنـ ـوق أوي وتـ ـعبان ومحتا.جلك، فا.ضي أطلـ ـعلك ولا لا أنا تـ ـحت البيت عندك. عقد "أكرم" ما بين حاجبيه وهو متعجبًا مـ ـن نبرة صوت أخيه التي لـ ـم تطمئنه البتة، نظر إلى زوجته وقال بنبرة هادئة:

موجود وفا.ضي، أطـ ـلع أنا مستنيك. أنهـ ـى المكالمة معه ثم نظر إلى زوجته التي نظرت إليه لتسمعه يقول بنبرة هادئة: "بـشير" أخويا طا.لع وشكله كدا فيه حاجة، أدخلي الأوضة دلوقتي لحد ما أشوف فيه إيه.

حركت رأسها برفق لتنهض وهي تحمـ ـل صغيرها متجـ ـهة إلى غرفتهما فيما لـ ـحـ ـق بها حتى يضـ ـع صغيرته بجوار أخيها حتى يستطيع الجلوس مع أخيه بشكل أكثر أر.يحية، خرج مـ ـن جديد وأغـ ـلق الباب خـ ـلفه ليسمع صوت رنين جرس المنزل خاصته يرن عا.ليًا. توجه إليه وفـ ـتحه ليرى أخيه الصغير في حا.لة ير.ثى إليها، تفا.جئ كثيرًا حينما رآه بتلك الحالة ليجذ.به نحوه ويـ ـغـ ـلق الباب خلفه قائلًا: إيه ياض دا إيه اللي بهـ ـدلك كدا؟

في إيه يا "بـشير" أنطـ ـق. أنهـ ـى حديثه وهو ينظر إليه بذ.هول شـ ـديد وهو لا يصدق ما حد.ث إلى أخيه الصغير الذي نظر إليه بعينان ملتـ ـمعتين وقال بنبرة مـ ـر.هقة: أنا تـ ـعبان، تـ ـعبان أوي يا "أكرم" ومليش غيرك دلوقتي أجري عليه.

أخذه "أكرم" وتوجه إلى غرفة المعيشة ليجلسان سويًا ويبدأ "بـشير" يقـ ـص عليه ما حد.ث بالتفصـ ـيل، فيما كان "أكرم" يستمع إليه بإنصا.ت شـ ـديد دون أن يتحدث متفا.جئًا بما تسمعه أذ.نيه، وحينما أنهـ ـى حديثه أجـ ـهش في البكاء ليكون الآخر المتحـ ـكم في قراراته ويقوم بجذ.به إلى أحضانه يو.اسيه ويمسـ ـد على ظهره بحنو.

شعر بالحز.ن لأجله وشعر به ل.أنه كان في يوم مـ ـن الأيام محـ ـله ولذلك هو يعلم تمامًا هذا الشعور المقيـ ـت الذي يشعر به أخيه الآن، شـ ـدد مـ ـن عناقه إليه وقال بنبرة هادئة حز.ينة:

ولا تز.عل نفسك يا.ض، أنتـ ـ الكسبان وهي اللي خسـ ـرانة أنا عارف إنك مو.جوع وحسيت إنك مـ ـلكش لاز.مة بعد كل اللي حصل دا، وعارف إنك كـ ـنت مستني الشـ ـفقة أو الحز.ن فـ عيونها والند.م، بس هي لو كانت فعلًا كدا يا حبيبي مكانتش سا.بتك ومـ ـشيت، بس صدقني هي مش با.قية عليك، بس فـ الأول والأخير هي أ.مـ ـ وهتفضل أمـ ـك دي حاجة متقدرش تغـ ـيرها ولا تنـ ـكرها، وللأ.سف مهما عملوا مش هتعرف تبعـ ـد عنها نها.ئي هييجي عليك وقت وهتحـ ـن.

أنسـ ـى دلوقتي وحاول تخر.ج مـ ـن كل دا أهم حاجة دلوقتي إنك كويس، أنا كـ ـنت خا.يف عليك أوي بجد، أول ما شوفتك قلـ ـبي هـ ـدي ونا.ري بر.دت. أتاه جواب أخيه حينما قال بنبرة باكية وهر مازال يقـ ـبع دا.خل أحضانه:

أنا مش قا.در والله يا "أكرم"، وجـ ـعتني أوي، أنا كـ ـنت مبسوط أوي لمـ ـأ لقيتها بتجـ ـري عليا فـ المطار وتحضني، قولت خلاص الدنيا ضحكتلي وأ.مـ ـي رجـ ـعتلي تاني، قولت هو اللي كدا.ب وضحك علـ ـيا وأستغـ ـل إني صغير بس طـ ـلعت هي اللي كدا.بة وبتضـ ـحك عليا وهو عمل كدا عشان خا.طر يحا.فظ عليا مـ ـنها، لأول مرة هي تخذ.لني وهو ينصفـ ـني، قـ ـلبي وجـ ـعني أوي وأنا شايف قسو.تها فـ عيونها وأفعا.لها يا "أكرم"، حسيت إني مش أبنها ولا هي أ.مـ ـي.

ألتـ ـمعت العبرات في مـ ـقلتي "أكرم" الذي تأ.ثر كثيرًا بحديث أخيه الصغير الذي كان يبدو عليه أنه متأ.ثرًا كثيرًا بأفعا.ل والدته التي خا.لفت كل توقعا.ته وصد.مته بأحاديثها، فيما شـ ـدد "أكرم" مـ ـن عناقه إليه وحاول السيـ ـطرة على عبراته قد.ر المستطاع ليصمـ ـت بعد حديث أخيه وهو لا يـ ـمـ ـلك القد.رة على الحديث فتأ.لم كثيرًا بحديث أخيه وكل ما فعله هو أن يـ ـهو.ن عليه ويو.اسيه ويحتويه بعناقه الذي كان خير عو.ن له.

"إتضـ ـحت الأمور نـ ـصـ ـب عينيه الآن" توجه "يوسف" إلى قسـ ـم الشـ ـرطة عاز.مًا على فهم ما يحد.ث حوله فقد بات يشعر بالتشـ ـتت بسـ ـبب ما يحد.ث حوله خصيصًا حينما أ.كدت إليه والدته أنها لا تـ ـملك سواه هو وشقيقته، ولج إلى الد.اخل وبدأ الحديث بينه وبين الضا.بط. عايز أسأل على "هاشم عدنان المحمدي" هو كان جاي فـ قضـ ـية شـ ـروع فـ قتـ ـل. نطـ ـق بها "يوسف" وهو ينظر إلى الضا.بط الذي قال: "هاشم عدنان المحمدي"؟ ثوانـ ـ.

حرك "يوسف" رأسه برفق ليبدأ الضا.بط في فحص سجـ ـل الأسماء أسفـ ـل نظرات "يوسف" الذي كان يتابعه بترقـ ـب وهو يشعر بالقـ ـلق يتسـ ـلل إلى قلبه، لا يعلم لـ ـم ولـ ـكـ ـن هذا ما شعر به، مر.ت لحظات ونظر إليه الضا.بط وقال بنبرة هادئة: لا معندناش حد بالإسم دا هنا. تعجب "يوسف" كثيرًا ليبدأ الشـ ـك يسا.ور قلبه قائلًا: أزاي؟ دا جه هنا مـ ـن ٣ شهور تقريبًا أزاي. زي ما بقولك كدا، محدش عندنا هنا بالإسم دا خالص.

شعر "يوسف" بالحـ ـيرة مـ ـن أ.مره ليخر.ج خار.ج القسـ ـم وهو في حالة غير عادية فبدأ يتأكد أن كل ما حد.ث معه كان مجرد لـ ـعبة! أيعقل أنهم قد نصبوا فخاً وأوهموه بما يريدون حتى يستطيعوا فعل ما خططوا إليه؟ تبدلت معالم وجهه حينما تأكد أنه قد تم خداعه من قبلهم ليقول بنبرة حاقدة:

"يا ولاد الـ***، ضحكت عليا بنت الـ*** وبعتت اتنين من أتباعها عشان يضحكوا عليا ويساووموني بعد كدا. وربنا المعبود ما هتطلعي من تحت إيدي عائشة وهندمك على اللي عملتيه فيا وفـ بنتي. أنا تحاولي تقتـليني؟ موتك قريب يا "شيراز"." عبث في هاتفه قليلاً ليقوم بطلب رقم صديقه الروحي الذي لحظات وكان معه على الخط ليسمعه يقول: "سراج، عايز أقابلك ضروري. لا مش هستنى لحد بليل عايز أقابلك دلوقتي. أتصرف."

"فـ مكانا المعتاد نص ساعة وتكون عندي." في مخزنهم القابع في الحارة. كان "سراج" يقف أمام صديقه الذي كان يتحدث طيلة الوقت يتابعه بعينيه ويستمع إليه بإنصات شديد. "صدقني يا سراج، بنت الـ*** دي عاملة عليا مؤامرة. مش بعيد عليها تعمل أي حاجة طالما فيها أذيتي. بعتت أكيد حد من أعوانها أيًا كانوا تبع أنهي قبيلة وجسدتهم على هيئة بني آدمين طبعيين زينا عشان تأذيني. كانت مخططة لموتي يا سراج، أنت واعي للي بقوله."

زفر "سراج" بعمق ونظر إليه نظرة ذات معنى وقال بنبرة هادئة: "ماشي خلينا نمشي على كلامك. أشمعنى محرضتش بنتك من الأول عليك؟ للعلم هي كانت قادرة تعملها وتقلـبها ضدنا. بس هجاوبك أنا وأقولك هتقدر تعمل الأكتر من كدا. عارف ليه؟

عشان "كين" باشا قتل "صمويل" وأتباعه والخبر انتشر وهي و "ماري" عرفوا دلوقتي وبيحضروا نفسهم عشان فـ أي وقت هيدونا خبطة جامدة. وبرضوا عنيهم على البت لحد دلوقتي ومش هيسكتوا غير وهي معاهم عشان يستخدموها فـ الشر."

"يمين بعظيم لـ أكون داخل السجن فيهم كلهم لو حد فكر بس بينه وبين نفسه إنه يقرب من بنتي ولا يأذيها. بنتي خط أحمر عريض عندي. بقولك إيه لازم نخلص مـ كل الحوارات دي دلوقتي. أنا مش عايز أأذي بنتي بسكووتي دا. إتصرف ولو كدا يا عم أنا مستعد أسافر بيها ونخلص. بس بنتي عندي أهم مـ كل حاجة." هكذا كان رد "يوسف" المنفعل على حديث صديقه الذي كان ينظر إليه مستمعًا له. وحينما أنهى حديثه أجابه بنبرة هادئة وقال دون تعقل منه:

"خلاص فـ خلال يومين هنبقى مسافرين هناك ومش هنرجع غير لمـ كل حاجة تخلص خالص وكل واحد فينا يرجع لحياته الطبيعية." "وأنا موافق."

في بعض الأحيان وفي لحظة انفعال، تأتي قراراتنا السريعة دون أن نرتب لها أو نعلم مدى خطورتها ونتائجها فيما بعد. ولكـن قد يأتي قرار واحد صحيح يغير مسار حياتنا إما للأفضل أو للأسوأ. وفي حالة "يوسف" تلك لربما يحدث الإثنين معًا. ترى هل سيحالفه الحظ هذه المرة وينتصر هو في هذه المعركة الطاحنة التي لا يعلم إلى أين تقوده حتى الآن؟ أم أن للقدر رأي آخر؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...