لم تكُن إنتكاسة عادية أبدًا. طال بُعدي، طال أمدي، هلك قلبي، غفوت عن قيامي، ثقُلت صلاتي، قلَّ وِرد قرآني، زادت وحشتي. دنيا كهذه مليئة بالفتن صارت تعصف بقلبي عصفًا! من يحمِل عني أوزاري يوم القيامة؟ أي عملٍ لي سينقذني؟ أعنّي عليَّ فإني عدوِّي. آرِيب. ***
حالة من الصمت تيبّست الغرفة بعد أن قام "نادر" صفع أخيه الصغير "أمير" الذي تمادى معه ولم يحترم كونه هو الأكبر سنًا، حتى وإن كان بثوانٍ، يظل لديه الاحترام والطاعة لحديثه. كان "نادر" في هذه اللحظة كالخيل الجامح، إن عانده خيله ولو عن غير قصدٍ، فسيجن جنونه ويفعل ما لا يحمد عليه. فيما كان "أمير" لا يقل عنه شيئًا، فقد تم صفعُه من قبل أخيه، ماذا سينتظر بعد ذلك؟
أشهر "نادر" سبّابته في وجه أخيه بحركةٍ عنيفة وهو يرمقه بنظراتٍ حادة ليقول بنبرةٍ تحذيرية:
"أنا مسمحلكش، المرة دي تجاوزت حدودك معايا بزيادة يا أمير، ومش عشان أنا ساكتلك كل مرة إني قابل حاجة زي دي، لا، أنت فاهم غلط خالص. كل مرة كنت بعدها بس بمزاجي أنا، مش عشان أوامرك تنفذ وبس. بس المرة دي أنا هوقفك عند حدك ولازم تتعدل بقى لأن أنا خلاص تعبت ومش هقبل بأكتر من كدا منك. أخواتك من أول دقيقة عرفت أوصلهم فيها وهما بالنسبة لي خط أحمر، اللي يعديه ولا يستهون بيه يبقى حفر قبره بإيديه، حتى لو كنت أنت واحد منهم."
هجومٌ لم يتوقعه بتاتًا وحربٌ نشبت بينهما في أكثر اللحظات اشتعالًا، فالإثنين عنيدين وبشدة وكلاهما لا يقبل الرضوخ أو الانسحاب، ويسيران على منهجٍ واضحٍ منذ أن كانا صغارًا، إما المكسب أو الموت. وها هما الخيارين نُصب أعينهما في انتظار أي الخيارين سيفوز. "أنت اتجننت يا نادر! بتمد إيدك عليا أنا؟
صرخ في وجهه وهو ينظر إليه والغضب الشديد يسيطر على رأسه وانفعالات جسده، فهو منذ أن كان صغيرًا كان مدللًا لهذه العائلة ولم يجرؤ أحدٌ منهم على المساس به على مدار الـ 21 عامًا، واليوم جاء أخوه وكسر هذا الدلال، متعهدًا على إعادة تربيته من جديد بعد أن اتخذ مسارًا آخر أكثر خطورة عن زي قبل. "آه بمد إيدي يا أمير، ولو ما احترمتش نفسك وعقلت أنا هربيك من أول وجديد!
صرخ وهدر به بانفعالٍ وقد ازدادت حدة الأجواء من حولهما أكثر، ليقف أمامه "أمير" الند بالند، معاندًا إياه عازمًا على تنفيذ ما يحوم داخل رأسه هو، ليقول: "حلو، وأنا هعمل اللي فدماغي برضوا ومش هتمنعني عشان أنا مبقتش عيل صغير زي زمان، هتشخط فيه الشخطة هيخاف ويعيط، فوق يا حبيبي وأخرج من جو الأبوة ده بقى خلاص، كان زمان وجبر."
إن كان خيلك يظن نفسه السيد الذي يُلقي بأوامره، فوجب عليك ترويضه حتى يعلم أنه كان مخطئًا في حقك قبل نفسه. ولذلك لم يكترث "نادر" إلى حديثه، بل تحرك إلى خارج الغرفة مغلقًا بابها بالمفتاح خلفه، عازمًا على إعادة تربيته مرة أخرى بعد أن بدأ يخرج عن طوعيته. وحينما استمع الآخر إلى صوت المفتاح، تحرك نحو الباب وأمسك بمقبضه وحاول فتح الباب ليراه مغلقًا بإحكام.
حاول من جديد بعنفٍ، ولكن بدت محاولاته بالفشل، ليضرب على الباب بغضبٍ وهو يصرخ به على أملٍ أن يسمعه، قائلًا بانفعالٍ واضحٍ على نبرة صوته وحركات جسده: "هي بقت كدا يا نادر؟ فاكر نفسك بتمنعني كدا عن اللي فدماغي، طب وعرش ربنا ما هدى غير وأنا منفذ اللي فدماغي، ووريني هتعمل إيه بقى يا كبير!
ركل الباب بعد أن أنهى صراخه به بعنفٍ تملّكه، ثم توجه إلى فراشه من جديدٍ وجلس على طرفه وأخذ هاتفه يعبث به بعنفٍ، متوعدًا إلى أخيه بالويلات. وضع الهاتف على أذنه وقال يهدر في الهاتف: "يمين بالله إن ما جيت اديت ابنك قلمين على وشه وفوّقته، لأكون موديكم بستين داهية الليلة دي عشان أنا مش عيل برياّلة معاه! ***
يجلس على فراشه منذ ما يقارب اليومين حتى بعد أن استعاد وعيه، ولكن مازال أسفل الإشراف الطبي والعناية الفائقة من والدته وزوجته اللتان كانتا ترعانه وتهتمان لأجله ولأجل سلامة صحته. كان يجلس نصف جلسة يشاهد والدته وزوجته اللتان كانتا تتفقان على عنايته. زفر بعمقٍ ونظر إلى بعض الأجهزة التي كانت متصلة بجسده، حتى رأى زوجته ترافقه بعد أن تركتهما والدته حتى تجيب على هاتفها. "أنا زهقت من القاعدة دي ومن رغيك أنتِ وأمي سوى."
ابتسمت إليه "بيلا" التي جلست على طرف الفراش تراقبه لتقول مبتسمة الوجه: "يوه، كنا بنتفق سوا على التقسيمة، أصل أنا وهي هنقسم الرعاية بتاعتك علينا، مع إنها كانت عايزة تشيل المسؤولية لوحدها بس أنا مرضتش بصراحة، قولت حرام تشيل كل دا لوحدها، وبعدين أنت جوزي وليك حق عليا، فأتفقنا إننا هنقسمها على بعض، هي الصبح وأنا بليل أكون خلصت حاجتي كلها." رَمَقها نظرةٍ ذات معنى لبرهةٍ من الوقت يراقب تقاسيم وجهها المحبب إلى
قلبه ليقول مبتسم الوجه: "بصراحة أنا عايز أخرج، زهقت، ووحشني البيت أوي والحارة. آه صحيح، بشير عامل إيه؟ أنا معرفش حاجة عنه، هو بقى كويس؟
تلاشت بسمتها تدريجيًا بعد أن ذكر اسم شقيقها الصغير الذي كان سببًا رئيسيًا فيما هم عليه الآن أجمع. مر شريط تلك الذكرى المريرة نصب عينيها ليجعلها تعود إلى نقطة الصفر من جديد. كيف لا وهي نقطة ضعفها، زوجها الذي بدونه لن تستطيع أن تكمل طريقها، وبالتأكيد سيعم الظلام حياتها وتصيبها التعاسة. أفكارٌ سوداء تلبست عقلها، ليأتي صوته مسعفًا إليها، مخرجًا إياها من غمامةٍ سوداء ليس لها نهاية. "بيلا، في إيه؟
أنا بكلمك، بسألك على بشير، هو كويس؟ خرج وفاق ولا لسه؟ طمنيني عليه." نظرت إليه بعينين تلمعان، ترى خوفه ولهفته عليه، على الرغم من أنه طُعن منه غدرًا، ولكن رغم ذلك مازال يسأل عليه حتى يطمئن قلبه، فهو في الأخير أخوه الصغير، ومازال أسفل حمايته وسطوته، ووجب عليه الاعتناء به وعدم تركه وحيدًا مهما حدث، حتى لو طلب هو ذلك، فلن يسمح إليه.
ظل ينظر إليها على أملٍ أن يتلقى إجابة تشفي غليله وترحم رأسه وضجيجها الذي بدأ يعلو، وبدأت نبضات قلبه تعلو معها شيئًا فشيء. لا يعلم لمَ لم تجيبه حتى الآن، ولربما شعر أنها متوترة حيّال ما حدث وتم غدره أمام الجميع وكاد أن يفقد حياته، أم ماذا؟ أصبحت الأفكار السوداء تحتل رأسه وبدأ قلبه يتهاوى فزعًا على هذا المسكين الصغير.
"مش قادرة أجاوبك ولا حتى أتحمل لهفتك وخوفك عليه. إزاي بعد كل اللي حصل ولسه بتهتم بيه وخايف عليه، وهو أول واحد كمان سألت عليه بعد ما فقت؟
أنا لسه مش مستوعبة الحال اللي وصلناله يا يوسف، ومش قادرة أنسى منظركم وأنتم الاتنين على الأرض سايحين دمكم، وأنا لا عارفة أعيط ولا أصرخ ولا أتكلم ولا أعمل أي حاجة. حسيت إني مشلولة يا يوسف، وخفت تسيبني وتروح. أول ما عربيات الإسعاف جت واتنقلتوا على الأجهزة، كان قلب بشير واقف، وخلاص كله انهار ووقع، وبعدها قلبك أنت كمان، وكأن خلاص أنا انتهيت تمامًا. محسيتش بنفسي لما وقعت مستسلمة تمامًا لمصيري، سواء موت أو عيش. صدقني وقتها مكانش فارقلي أي حاجة."
سقطت عبراتها على صفحة وجهها مرة أخرى بعد أن حاولت تملك نفسها أمامه، ولكن باءت محاولتها فاشلة، لتنخرط في البكاء أمامه، تخرج خوفها وهواجسها المتمركزة داخل عقلها على هيئة بكاء، ليشعر هو بها وبمدى معاناتها وآلمها الذي شعرت به، ليَمُدَّ كفه نحوها، يجذبها من ذراعها برفقٍ نحوه، لتستسلم هي إليه وتتحرك كيفما يشاء هو، ليقوم بضمها إلى أحضانه، مطبقًا عليها بذراعيه، يفرض عليها حمايته وسطوته كما اعتاد.
يعلم أنها هشة كالريشة، لا تطمئن إلا برفقته هو، ولا تشعر بالراحة إلا داخل أحضانه. يعلم أن أعداءه يسعون لدماره ومستعدون كذلك لفعل أي شيءٍ في مقابل تحقيق أهدافهم التي يسعون إليها منذ زمنٍ، والتي تتلخص في محوه من حياتهم ومكانهم. تلك الحارة التي تربى وعاش بها حياته بأكملها، تلك الحارة حيث تكون أمنه وأمانه، راحته وحياته. كيف له أن يتركها بعد أن تعلق بها ويرحل وكأن شيئًا لم يكن؟
لا يعلم كيف يفعل ذلك، فإن كان رحيله عنها بمقابل حياته، فسيقدمها إليها، حتى يتحاكى به الجميع هذا الشاب الذي كان صغيرًا، تربى بها وكبر بها حتى أضحى شابٌ وراعٍ مسؤولٌ عن رعاياه. لثم رأسها بقبلة حنونة، ثم مسح على ظهرها برفقٍ يهدئها، ليبدأ حديثه الهادئ معها، يخبرها ما يشعر به وما يريد تنفيذه فور خروجه من هذه المشفى، قائلًا:
"عارفة، كل يوم لما تحصل مصيبة جديدة في حياتي، سواء مشاكل أو حاجة تعرض حياتي للخطر، بكتشف فيكي حاجة جديدة. رغم إن جوازنا بقاله 5 سنين، بس بجد كل يوم بكتشف فيكِ طبع جديد وشخصية جديدة. خوفك عليا الوحيد اللي عمره ما هيتغير، حتى لو الزمن اتغير. أنا هصارحك بشعوري اللي عمره ما كذبني أبدًا. بقالي أسبوع ملاحظ تغير "بشير" خصوصًا معايا أنا. بقى عصبي وهمجي ودايمًا بيوقفلي على الواحدة، وأنا بصراحة افتكرته بيهزر معايا فالأول، بدليل إني قولتله هزارك بايخ ومبحبهوش، بس هو برضوا ناطح فيا زي الثور الهائج وعاند.
بدأت أشك من يوم ما اختفى وماما كلمته عشان ييجي يسهر معانا، هو من وقتها متغير. أنا لاحظت، ورغم إني شكيت إن فيه حاجة غلط، بس برضوا عديت وكأن محصلش حاجة، وقولت أخويا الصغير أستحمله، جايز عنده مشكلة في شغله مضايقاه شوية. ألتمستله أعذار كتير أوي وتغاضيت عن حاجات كتير عملها معايا بدون سبب، بس لا لحد اليوم بتاع المطوة ده، وستوب لحد هنا. بشير مكانش واعي ولا عقله فيه. بشير كان واخد حاجة مغيبة عقله، كان تحت تأثير حاجة أنا متأكد، وإلا عمره ما هيستجرى يرفع مطوة، ده بيخاف يقتل صرصار، هيقتل بني آدم؟
أنهى حديثه، ثم نظر إليها حيث ابتعدت هي عن أحضانه حتى تتسنى إليها رؤيته بشكلٍ أوضح. كانت لا تستطيع قول شيءٍ إليه، فهي حتى الآن لا تجد الرد المناسب على حديثه، فمازال عقلها متوقفًا عن التفكير ويحاول استيعاب أنه مازال على قيد الحياة، يجلس أمامها ويحاكيها. فيما رآها هو تعود لاحتضانه من جديد، تضع رأسها على صدره، حيث بدأت تستمع إلى نبضات قلبه المنتظمة داخل قفصه الصدري، لتشعر بالراحة تغمر قلبها حينما تأكدت من وجوده معها، لتغمض عينيها براحةٍ تسمح للنعاس بالاحتلال على جفنيها، لتستسلم للنعاس بعد برهةٍ من الوقت.
فيما شعر هو بانتظام أنفاسها، ليتركها على هذه الوضعية، ممسدًا على ظهرها بحنوٍ حتى تطمئن أكثر، تاركًا إياه يسبح في بحور تفكيره وانشغاله بما حدث معه، بدايةً من رؤيته إلى "بشير" في الصباح، وحتى أنهى يومهما بمحاولة قتل كلاهما. مازال لا يستطيع نسيان هذا المشهد حينما قام بغرز المدية في جانبه بكل ما يحمله من قوة، ثم تركه كالذبيحة في يوم العيد، ينزف وينزف أسفل أنظار الجميع الذين كانوا مصدومين وبشدة. ثم حتى قام هو بمحاولة قتل نفسه. أغمض عينيه بقوةٍ وزفر بعمقٍ محاولًا التحلي بالهدوء أكبر وقت ممكنٍ، حتى يعلم إلى أين وصل بهم المطاف.
*** جلس "سراج" على المقعد ليبدأ بتناول فطوره قبل أن يستعد للذهاب إلى صديقه وأخيه الحبيب رفقة زوجته التي تلقت اتصالًا من والدتها بعد أن استيقظت، تخبرها أن شقيقها قد استعاد وعيه، لتتهلل أساورها بسعادةٍ طَاغية، ثم أخبرتها أنها ستأتي إليهم في الحال، وأنهت المكالمة. جلست ترافق زوجها وتشاركه تناول الفطور، والذي رأى هاتفه يصدح عاليًا يعلنه عن اتصالٍ هاتفي من "فتوح".
تبدلت معالم وجهه سريعًا، ليسبه بداخله بأبشع السباب، قبل أن يجيبه بنبرةٍ محتّدة غاضبة، متخذًا وضع الهجوم ضد عدوه اللدود: "أنت إيه يالا معندكش دم؟ مكفكش اللي حصل، ولعلمك اللي حصل دا مش هيعدي بالساهل. أنا عارف إنك ليك يد فالموضوع، فـاتقي شري بدل ما أعملها مع عيلتك كلها، يا عيلة **** مجابتش دكر. وكلمة زيادة هنزل أأقل منك ومن عيلتك يا ابن الـ*** تمام!
أنهى صراخه به، ثم أغلق المكالمة بوجهه دون أن ينتظر سماع الرد من الطرف الآخر. رَمَقته "مها" نظرةٍ ذات معنى، ثم حركت رأسها بقلة حيلة وقالت بنبرةٍ هادئة: "وليه التسرع يا سراج؟ بالك هو طلع ملوش يد أساسًا، موقفك هيكون إيه قدامه؟ "لا، هو اللي وراها وأنا متأكد مليون فالمية، ولو متثبتش دا عليه، أثبته أنا. أنا عارف الأشكال الـ*** دي كويس أوي، وممكن توصل بـ فتوح للقتل عادي. بعدين اللي اتغز دا أخوكِ لو ناسية."
ناطحها في الحديث وأشعلت فتيلة غضبه حينما أخبرته أنه يتهمه دون وجه حق، فهذا ما كان ينقصه، ليسمعها تجيبه وهي مندمجة بعمل سندويتشات الجبن والبيض قائلة: "ولنفترض هو بجد إزاي هيعمل كدا يعني؟
فتوح بينه وبين أخويا مشاكل كبيرة من زمان، وعادي بيمشي الحال، بس أنا مشوفتهوش المرة دي هو اللي بيأذيه، مع إنه بيتمنى يشوف أخويا مذلول ومتهاّن من الكل، بس نجوم السما أقربله طبعًا. فاكر نفسه مين دا إن شاء الله عشان يقعد كل شوية يعملنا نمبر ويتسخر علينا ويعمل مواويل. ناس مريضة واللهِ. المهم روق أنت بس ومتشغلش بالك وأفطر عشان نلحق الزيارة من أولها."
أخذ الساندويتش وقطمه بضيقٍ، وهو يشعر بالنيران تغلي في أوردته، فقد كان ينقصه "فتوح" الذي كدر صفوه قبل أن يبدأ يومه. تعالت الطرقات على باب منزله، لينهض متجهًا إليه كي يرى الطارق الذي لم يكن سوى "أسمر" الذي ابتسم وقال: "صباحك قشطة بالمهلبية يا اللي حارق وكايد حبايبك. أحلى مسا عليك صاحبك تحت فالمحل محروق وعمال يزعق ويشتم ويحرق سجاير وشيشة. شكلك علّمت عليه بالجامد." "هو أنا عملت حاجة؟
تلاقي الجن حضر عليه، هاتله رمزي يخرجهوله، ده مش تخصصي." رد عليه بنبرةٍ هادئة وكأنه لم يفعل شيئًا منذ قليل، ليزفر "أسمر" بحنقٍ ثم تركه وذهب قائلًا بنبرةٍ عاليةٍ وحانقة: "تعملوا الكارثة وترموها على غيركم يا عم، وربنا لأكون قايل لـ جعفر يشوفله صرفة معاكم، أنا زهقت." "يوسف يا ***، اسمه يوسف. وعايزك تقوله يمين بعظيم لأكون معلقك على باب العمارة يا أسمر."
رد عليه وناطه في الحديث، ليأتيه صوت ضحكات زوجته من الخلف التي استمعت إلى حديثهما ورأت عنادهما لبعضهما البعض، رغم فرق السن الكبير بينهما، ولكن في نظرها كانا كالقط والفأر، فدومًا يجتمعون عليه في غياب رفيقه الروحي.
أغلق الباب خلفه، ثم عاد إليها من جديد ورافقها في جلستها، ليكمل تناول فطوره حتى يذهب إلى صديقه وأخيه الروحي للاطمئنان عليه. فيما رَمَقته "مها" نظرةٍ ذات معنى، تراه يعبث في هاتفه ويتناول فطوره في ذات الوقت، لتزفر بهدوءٍ تتمنى صلاح حياتهما كما تريد منذ زمنٍ. في الأسفل حيثُ كان في الحارة. كان "حسن" يقف في المحل الخاص بوالدته ينتظر قدوم زوجته من السوق، حيث ذهبت لابتياع عدة أغراضٍ تخص المنزل. خرجت إليه "ثريا" التي
أعدت له فنجان القهوة تقول: "مش كنت روحت مع مراتك يا حسن، لحسن حد يتعرضلها ولا حاجة. أديك شايف من يومين إيه اللي حصل." أخذ منها فنجان القهوة لينظر في وجهها يسأل عمَّ حدث منذ يومين، لتجاوبه هي قائلة:
"أصل من يومين لما مكنتش هنا، مرات الأستاذ عزيز اللي فـالرابع كانت في السوق بتجيب طلباتها، قام واحد وسط الزحمة وكدا، استغل الوضع يعني، فقامت مَصَوّتة ولاّمة الناس عليه، والكل لومها وقالولها إنها بتفتري على الراجل، والحوارات اللي مبتأكلش عيش دي، وأنت سيد العارفين يا ابني، الكل بقى ضدها فجأة. المهم كلمت الأستاذ عزيز وهي منهارة، يا حبّة عيني، فخمس دقايق كان هناك ومفـرّج السوق كله عليه، وهاجم الناس وجاب كاميرات المراقبة بتاعت المحل، وبان الوضع. قام طالع على القسم ولبسهم قضية تحرش، وناس شهدت، وكانت ليلة."
لا يُنكر أن القلق قد ساور قلبه على زوجته، ولكن حاول طمئنة نفسه وسأل والدته، وهو مازال يطالع في وجهها، قائلًا: "وأنتِ عرفتي كل دا منين يا ثريا؟ "يا خويا، هو في حاجة بتستخبى في الحارة دي؟ ده أنت لو زعقت، كله بيعرف تفاصيل، أنت مش عارف حاجة."
أنهت حديثها، ثم تركته وذهبت تجلس على المقعد تحتسي كوب الشاي وهي تشاهد التلفاز، فيما كان هو مازال يقف مكانه يطالع الفراغ، وقد ساور القلق قلبه نحو زوجته، فهي لا تستطيع فعل ما فعلته زوجة "عزيز"، فهي تخاف لأبعد الحدود، ولذلك لن تستطيع فعل أي شيء. أخرجه من أفكاره السوداء تلك صوت غوثه الذي كان خير رفيقٍ إليه. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أزيك يا ست أم حسن." "بخير يا عين ستك، تعالى أعملك كوباية شاي."
ابتسم إليها ووضع كفه على صدره يشكرها على احترامها إليه بقوله المهذب: "الله يكرم أصلك يا ست الكل، لسه شارب قبل ما أنزل، الحمد لله بالشفا على قلبك." نظر بعدها إلى صديقه الذي شرد من جديد، ليعقد ما بين حاجبيه ويسأله قائلًا: "مالك يا حسن سرحان كدا ليه؟ إيه اللي واخد عقلك كدا؟ نظر إليه حينها "حسن" نظرةٍ ذات معنى لبرهةٍ من الوقت، قبل أن يقول بتيه: "فاللي قالته أمي دلوقتي." "قالتلك إيه مخليك مش على بعضك كدا؟
"فاللي حصل مع مرات عزيز من يومين، خوّفتني على مراتي، والـفـار بدأ يلعب فـعبـي، وبفكر أروحلها." تفهم حينها "رمزي" سبب خوفه وتيهه ذاك، ليَمُدَّ كفه يضعه على صدر الآخر، يمسح على موضع قلبه قائلًا: "بسم الله على قلبك حتى يهدأ... بسم الله على روحك حتى تستكين." وهكذا ظل يردد لبرهةٍ من الوقت وهو ينظر إلى وجه صديقه، يتابع تقاسيم وجهه، حتى أنهى قائلًا: "عايز نصيحة أخوية؟
نظر إليه "حسن" حينها، وكانت نظراته تنطق بالموافقة، ليقول الآخر بنبرةٍ هادئة:
"في الدين عندنا، الرجل هو اللي ينزل يجيب متطلبات منزله، حتى وإن كان كيس سكر يتيم. الست عليها منزلها، ولذلك بتشوف أغلب السوق رجالة. أنا أهو بقولهالك وأنا مش مكسوف ولا محرج، أنا اللي بجيب حاجة البيت وأنا راجع من شغلي، عمري ما خليت أم قمر تنزل تجيب حاجة. واللي حصل لمرات عزيز يعلمه إنه ميخليش مراته تنزل تجيب حاجة تاني، وهو اللي ينزل، لأن التعدي على حرمة الجسد للنساء صعبة أوي يا حسن، وزوالها مستحيل. أما عديمي الرجولة مبيفرقش معاهم اللي بتعيشه ولا الخوف والرعب اللي بيحاوطوها، أهم حاجة عندهم إرضاء نفسهم وبس. ولإن السكوت عن الحق شيطان أخرس، فتلاقي الشياطين حوالينا كتير."
أبتلع "حسن" غصته بعد أن تشتت تفكيره وطرق الخوف بابه إليه، ليقوم بترك فنجان قهوته والالتفاف إليه قائلًا بنبرةٍ مضطربة: "أنا هروح أشوفها، ولمَ أرجع عايزك شوية، محتاج أتكلم معاك فـحتة الدين دي." أنهى حديثه، ثم تركه وذهب نحو السوق بخطى واسعة تكاد تكون راكضة، ليلتفت إليه "رمزي" الذي طالع بهدوءٍ، ليسمع "ثريا" من خلفه تمدح والدته بقولها:
"تسلم البطن اللي شالت، يا زين ما ربت بجد، أنت لو ابني لأمشي فوسط الناس وأتفشخر بيك، آه والله العظيم." التفت إليها "رمزي" ينظر إليها، ليبتسم ابتسامة خفيفة إليها دون أن يتحدث، وهو كل ما يشغل تفكيره الآن هو رفيقه القابع في المشفى، لا يعلم عنه شيئًا حتى الآن، ويأمل أن يكون بخيرٍ. ***
تحيا الأم بالعربية وبالهندية يقولون "Vande Mataram". الأم، كما أطلقوا عليها وعزفوا الموسيقى وألفوا الكلمات لأجلها. تلك التي لأجلها قرعت الطبول وأدوا التحية لها وتعهدو على الحفاظ عليها من براثين العدو. تلك التي احتلت لمئتي عامٍ، كان مواطنيها كالعبيد لدى البريطانيون، حتى جاء الفارس النبيل وحرر أرضه وبتر الجزء المصاب منها حتى يحيى بقيّتها. تلك البلدة التي شهدت العديد من الديانات المختلفة، كانت أبرزها الإسلامية والمسيحية. تلك البلدة المعشوقة من الوطن العربي، وتلك البلدة التي جعلت الجميع مهووس بها وبلغتها.
تعالت أصوات الجميع يغنون لأجلها ويقيمون الأفراح في شوارعها، وصوت قرع الطبول يعلو، والجميع يرقص لاحتفالهم "بعيد الاستقلال"، هذا اليوم الذي كان يوم تحريرها واستقلالها من جديد، تتربع على عرشها ضمن دولٍ نجت من الاحتلال. الجميع يغنون أغنية شهيرة في إحدى الأفلام الهندية والتي كانت تسمى "Vande Mataram".
وفي وسط هذه الأجواء والموسيقى الصاخبة، سارت "أديتي" بين أهل بلدتها الحبيبة، والابتسامة الهادئة تزين ثغرها، ترى سعادة الجميع بمرور 70 عامًا على الاستقلال، وصوت المزمار والقرع على الطبول يعلو. اشتاقت إلى تلك الأجواء كثيرًا، وبدون إرادة، تلمعت مقلتيها بالعبرات وهي تشاهد الزينة في كل مكان والسعادة تملأ الأرجاء. شعرت بزوجها الذي حاوطها بذراعه، ينظر إليها مبتسم الوجه، بعد أن عادت تتعافى ولو بنسبةٍ قليلة، يكفي أن يشعر بالأمل يعود لهما من جديد.
توجهت برفقته إلى هذا الازدحام، ترتدي ساري باللون الأزرق اللامع، وتترك لخصلاتها الطويلة الناعمة العنان، تسير رفقته وهي تشاهد المكان حولها بسعادةٍ طغت على معالم وجهها. اقتربت منهما فتاةٌ، صرخت باسم صديقتها بسعادةٍ طاغية، غير مصدقةٍ ما تراه، لترتمي في أحضانها تعانقها بسعادةٍ كبيرة، وكل ما تردد "اشتقتُ لكِ". ضحكت الأخرى بسعادةٍ وضمتها إلى أحضانها، وهي تخبرها أنها اشتاقت إليها كذلك.
ابتعدت عنها لتتحدث بلغتها الهندية وهي تنظر إليها قائلة بنبرةٍ سعيدة: "اشتقتُ لكِ كثيرًا أديتي، ما هذه المفاجأة السعيدة؟ أنا لا أصدق ما أراه، مرحبًا بعودتكِ أيتها الشقية." ضحكت "أديتي" وهي ترى سعادة صديقتها، لتقول مبتسمة الوجه: "دعكِ من هذا كله وأخبريني ماذا يوجد اليوم غير ذاك الاحتفال؟ "حفلة، الجميع أقر على حفلة، وكل زوجين سيتشاركان الرقصة الخاصة بهما. لا تعلمين كم أحب ذلك. ستشاركين أليس كذلك؟
نظرت حينها "أديتي" إلى زوجها الذي كان ينظر إليها بطرف عينه، وعلى ثغره ابتسامة هادئة لا تعلم مبتغاها. وقبل أن ترفض ذلك، أتاها صوته حينما قال: "نعم، سنشارك رقصتنا الخاصة سويًا." نظرت إليه صديقتها ومعها "أديتي" التي تعجبت كثيرًا، فهي حتى الآن تعلم أنه يجهل كل ما يتعلق عن عادات وتقاليد بلدتها ولغتها، والتي تفاجأت الآن أنه يعلمها ويتحدث كذلك بها. ابتسمت صديقتها، ثم أكدت عليها الموعد، ومن ثم تركتها ورحلت، لتتركهما سويًا.
عقدت ذراعيها أمام صدرها، وهي تنظر إليه، ليبتسم أكثر لها ويقول: "كنت أنتظر كثيرًا هذه اللحظة حبيبتي. أخبريني الآن على ماذا سنرقص سويًا؟ أريد أن أفعل كما رأيت في الأفلام التي شاهدناها أنا وأنتِ." "حقًا، وهل تجيد هذا الرقص الذي شاهدته أنت أيها الأمريكي حتى تتحدث بهذه الثقة؟ ابتسم هو حينها بعد أن كانت تحاكي بنبرةٍ متهكمة، ليقوم بومض جفنه الأيسر بتلاعبٍ وهتف قائلًا:
"سأقوم بتعليق سؤالكِ ذاك وأجيب عليه في المساء. فعلًا وليس قولًا." "وهل تجيد رقص الهيب هوب كذلك أم أنك لا تجيده، كما شاهدته على التلفاز؟ تتحداه وهو يعشق التحدي كما عينيه، ولذلك أجابها مبتسم الوجه وقال: "أجيد فعل أي شيء. فحضرتكِ تقفين أمام واحدٍ من السحرة المشهورين في عالم السحر. ظني بي كل شيء، فأنا أخالف التوقعات." أقتربت منه خطوتين لتقف أمامه مباشرةً، تنظر إلى عينيه الرمادية، لتبتسم إليه قائلة:
"وأنا في الانتظار سيد ويسلي. أنا وأنت والمساء سيجمعنا سويًا." ابتسم هو كذلك إليها في المقابل، ليباغتها ويلثم وجنتها بقبلةٍ هادئة، أتبعه قوله: "سأوريكِ أيتها الهندية الجميلة." "أديتي، هيا هناك احتفالٌ صغيرٌ الآن لكل ثنائي، تعالي الآن!
كان هذا صوت صديقتها التي أشارت إليها بحماسٍ، لتنظر هي حينها إلى زوجها الذي ابتسم وهندم ملابسه بثقةٍ، ليُمسك بكفها ويتوجه نحو هذا التجمع، ليشاهد زوجان يؤديان رقصتهما كما كان يرى في الأفلام الهندية، وقد كان منظمًا مثلما كان يرى. المشهد يسحر العقول ويجذب الأنظار. ابتسم بثقةٍ ليقوم بجذبها حينما أنهى الزوجان رقصتهما.
تعالت الموسيقى والتزم الجميع أماكنهم من الرجال والنساء الذين سيرقصون معهما هذه الرقصة الشهيرة على هذه الموسيقى الجميلة، والتي اشتهرت بشكلٍ كبير، وقد كانت تتقارب مع أخرى صدرت قبلها بوقتٍ قصير. الألوان المختلفة والشباب الصغار الذين يتمتعون بجمالهم الهندي الخاص، حيث أكثر ما يميزهم مع نسائهم الخصلات الحريرية التي جعلت الجميع يريدون معرفة سرهم ذاك ويتسألون عن ما يستخدمونه.
الرقص منظم، وحينها وقفت "أديتي" تشاهد زوجها بذهولٍ تام، والذي خالَف سقف توقعاتها، وكان يرقص كما كان البطل يرقص في الفيلم، على هذه الموسيقى خلفه الشباب. الحيوية والنشاط والخفة والمرونة في رقصهم يجعل الجميع يتعجب منهم، يجيدون فعل كل شيءٍ بحيوية، ليحين دورها في أداء رقصتها، لتَعلو الصيحات المرحة والسعيدة من حولهم، حتى أنهيا رقصتهما، وتعالت الصيحات من حولهم يُحيّونهما على أداء هذه الرقصة. ليأخذها هو مبتعدًا عن ساحة الرقص
بعد أن رأى مجموعة شباب يقتربون ليؤدوا رقصتهم على تلك الموسيقى التي كان قرع الطبول بها يتغلب على بقية معازفها، ليقف أمامها ينظر إليها مبتسم الوجه، مفتخرًا بنفسه، لتعلو ضحكاتها فجأة على أفعاله التي كانت مضحكة في منظورها، ليرمقه نظرةٍ ذات معنى ويقول متسائلًا:
"على ماذا تضحكين أديتي؟ أنتِ يجب أن تخجلي من نفسكِ الآن، فقد سخرتي مني منذ قليل." ازدادت ضحكاتها أكثر عن السابق، ليقف هو عاقدًا ذراعيه أمام صدره، يتابعها دون أن يتفوه بحرفٍ واحد، لتتحدث هي بنبرةٍ ضاحكة وهي تنظر إليه قائلة: "ولذلك أنا أضحك. حسنًا، أنا أعتذر لكَ ويسلي، فقد توقعاتي بكَ يا رجل، أنت ماهرٌ في الرقص، أنا أُحييك حقًا."
أنهت حديثها، ثم بدأت تصفق إليه، لينظر إليها بطرف عينه قليلًا ثم قليلًا، وابتسم ابتسامة خفيفة، حتى ازدادت بعد مرور لحظاتٍ، ليحرك رأسه بقلة حيلة، ثم ضمها إلى أحضانه، يطبق عليها بذراعيه، يُلثم رأسها بقبلةٍ حنونة دون أن يتحدث، فقط هو سعيدٌ لرؤيتها مبتسمة والسعادة تغمرها، فلو كان يعلم أن هذا سيجعلها بتلك السعادة، لكان فعله منذ زمنٍ دون أية تردد. *** في مساء هذا اليوم.
كانت "بيلا" تقف أمام نافذة غرفة أخيها الذي مازال كما هو الحال عليه، تنتظر أن يستفيق وينهض، وهي تجول أمامها بخطى هادئة ذهابًا وإيابًا، تدعو إلى المولى عز وجل أن يشفيه ويرده إليهم معافى. وعلى مقربةٍ منها، يجلس أخيها وشقيقتها ينتظران تلقي الخبر المراد بتلهفٍ شديد.
نظر "أكرم" إلى "بيلا" التي كانت خائفة على أخيها لبرهةٍ من الوقت، يراقب أفعالها بصمتٍ، ثم عاد ببصره إلى شقيقته الأخرى القابعة بجواره، هادئة على غير العادة، ليفكر في الأمر قليلًا بينه وبين نفسه، قبل أن يفعل شيئًا. فشئ كهذا ليس من السهل التحدث به، وخصوصًا معها هي. أبتلع غصته بهدوءٍ، ثم نظر إليها بعد أن اتخذ قراره، ليقول بنبرةٍ هادئة: "كايلا، محتاج أتكلم معاكِ شوية." نظرت إليه حينها وطالعته بنظراتٍ هادئة، لتقول بنبرةٍ
مماثلة: "خير يا أكرم، عايز تتكلم معايا فـإيه؟ نهض هو بدوره، وهو ينظر إليها، ليقول: "تعالي نتكلم بعيد شوية، الموضوع اللي عايزك فيه يخصك." تعجبت "كايلا" كثيرًا من حديثه، وساور القلق قلبها، لتسأل نفسها بخوفٍ: "معقول يكون شافني مع جاد أو سمع كلامنا، أو شاف نظراته ليا؟ أنا خوفت أوي أول مرة يطلب مني طلب زي دا." "تعالي، متخافيش، مفيش حاجة تخوف."
طمأنها حينما رآها خائفة أمامه، لتنظر إليه بدورها، ترى الصدق في عينيه، لتنهض بهدوءٍ بعد أن أومأت برأسها توافقه، لتسير معه مبتعدةً عن مرمى شقيقتها التي نظرت إليهما وتعجبت كثيرًا، حتى أنهما لم يخبرانها بشيءٍ، لتسأل نفسها قائلةً، وهو تتابع ابتعادهما عنها: "يا ترى أكرم وكايلا رايحين على فين؟ وليه محدش فيهم قالي إنهم ماشيين؟
يارب يكون خير، ومتكونش مصيبة جديدة مخبينها عليا. أنا دلوقتي مشغولة بين بشير ويوسف، مش هقدر أتحمل مصيبة جديدة دلوقتي." على الجهة الأخرى من نفس المكان.
وقفت "كايلا" أمام أخيها الذي وقف في مواجهتها، ينظر لها دون أن يقول شيءٍ، فيما نظرت إليه دون أن تتحدث، تنتظر سماع ما سيُقال، ومازال الخوف يسكن قلبها، فحتى الآن تخشى أن يكون عَلِمَ شيئًا عن جلستها مع جاد، الذي كان لطيفًا معها حينها، وتبادل معها الحديث وحبه لابن عمه، ولكن لن تنسى عيناه العسليتان اللتان كانتا تطالعها بنظرةٍ مختلفة عن سابقتها.
"أنا بصراحة حابب أتكلم معاكِ فـموضوع أنا عارف إنه هيكون محرج جدًا بالنسبة لك، بس لازم أتكلم فيه دلوقتي عشان نحط النقط على الحروف مع بعض." نبرته كانت هادئة، ونظرته كانت صافية. شعرت بالأمان في هذه اللحظة، ولكن مازال الخوف حليفها، فهي حتى الآن تجهل سبب مجيئه بها إلى هنا. يشعر بها ويعلم أن الخوف يغلف قلبها، ولذلك كان رحيمًا بها، وبدأ حديثه حتى يطمئن قلبها.
"عايز أتكلم معاكِ بخصوص هاشم. عدى 5 شهور ولا شوفتك سألتي عليه ولا حتى جبتي سيرته، ولو بالغلط قدامنا، بعد ما اتطلقتي رسمي. كنت محتاج أفهم ليه." أطمأن قلبها وهدأت نيران صدرها وضجيج رأسها، لتزفر بعمقٍ وهي تحمد ربها، لتسمعه يقول من جديد: "ممكن أفهم إيه اللي حصل؟ حتى مسألتش عليه قبل الطلاق، ولا زورته، وفجأة طلع عليكِ عايزة أتطلق. قوليلي."
"ولا حاجة، مبقتش عايزة أكمل معاه. شخص حاول يقتل أخوه، فساعة غضب وفتحله دِماغه بعصاية حديد، كان هيموته فيها. مستني مني إيه؟ أنا مشيت ونهيت علاقتي بيه لأنه شخص لا يؤتمن عليه، وخلصنا." طالعها بنظراته الهادئة، يُفكر في حديثها الذي كان صحيحًا مئة بالمئة، فهذا لا يؤتمن عليه ولو لثانية واحدة. مسح بكفه على خصلاته ليقول: "عندك حق. طب لو قولتلك إن هاشم مش موجود دلوقتي، ولا ليه أثر، هتعملي إيه؟
فاجأها بحديثه كثيرًا، لتطالعه هي بنظراتٍ مصدومةٍ وهي لا تصدق ما سمعته منذ لحظات. فيما حرك هو رأسه برفقٍ وقال: "يوسف اللي قالي. راح عشان يزوره ملقاهوش، ولا طلع موجود فأي مكان، كأنه فص ملح وداب." "إيه! يعني إيه؟ إيه الكلام اللي بتقوله دا؟ إزاي؟ عكس شفتيه بجهلٍ ورفع كتفيه قليلًا وأجابها بجهلٍ قائلًا: "معرفش، دا اللي يوسف قالهولي، وجنة نفس الكلام. دا مش معناه غير حاجة واحدة بس، ملهاش تفسير تاني."
طالعته بخوفٍ وهي مازالت تجهل القادم، ليقوم هو بإعطاءها الضربة القاتلة حينما قال: "كذا هاشم وجنة، على كلام يوسف معايا، مش بشر زينا وعايشين معانا. دول اتبعتوا هنا لمهمة معينة، وهي إنهم يوهموا يوسف عن الحقيقة، واستغلوا وقتها إنه ميعرفش أي حاجة عن ماضيه وهو صغير، ولذلك هما عرفوا يضحكوا عليه ويقنعوه إنهم أخواته. وهاشم قرب من القريبين لـ يوسف، وكانت أنتِ تانتيهم بعد يوسف."
جحظت عينيها بهلعٍ فور أن استمعت إلى حديث أخيها الكبير، الذي كان كالرصاصة السامة التي اخترقت صدرها. بينما رأى هو صدمتها وخوفها البائن نصب عينيه، نعم إنها صدمةٌ كبيرة إليها، لم يسعفها عقلها لاستيعابها. بينما أكمل هو حديثه الحذر وهو ينظر إليها قائلًا: "المهم دلوقتي من كل حاجة، حصل حاجة يا كايلا ولا لا؟
نظرت إليه بصدْمةٍ أكبر، وهي فقط الآن علمت لمَ أراد أن يبتعد عن شقيقته، فالحديث كان حساسًا بالنسبة إليها ومحرجًا، خصوصًا أن مَن يُحادثها هو أخوها الكبير. أبتلعت غصتها بخوفٍ شديدٍ وهي مازالت تنظر إليه، ليبدأ الخوف يتسلل إلى قلبه فور أن رأى حالتها تلك، فستكون كارثةٌ كبيرة عليهم، وأولهم هي. "كايلا، ردي وريحي قلبي. متخليش عقلي يودي ويجيب، هتبقى مصيبة علينا كلنا. عارفة يعني إيه؟
هاشم كدا بالنسبة لينا إحنا ميت، بس هناك هو مش ميت، فاهمة؟ ريحي قلبي بقى." وسريعًا مر شريط ذكرياتها معه نصب عينيها سريعًا. جميع اللحظات التي عاشتها معه، هو كانت أكذوبة. هذا الحب وتلك النظرة وهذا الشعور، كل هذا كان أكذوبة كبيرة! تلمعت العبرات في مقلتيها وهي في صدمةٍ من أمرها، لترحم قلبه وتنفي ظنونه التي تبددت، ليزفر بعمقٍ وكأن الاعتراف به شيئًا شنيعًا وجُرمًا لا يُغتفر.
سقطت عبراتها على صفحة وجهها حينما شعرت أنها كانت مجرد لعبة في مسرحيةٍ، سيأتي وقتها وتنتهي. شعرت أن قد تم دهس فؤادها وحبها بكل قسوة، فهي أحبت بصدقٍ وأعطت جميع مشاعرها وألقت بها في السراب. أجهشت في البكاء، ليقوم هو بدوره نحوها ويقوم بضمها إلى أحضانه، يطبق عليها بذراعيه.
يعلم أنها مصدومة ولا تصدق حتى الآن ما قاله، ولكن في بعض الأوقات تكون الحقيقة صعبة ومؤلمة على المرء، ولكن سيفعل ما بوسعه حتى يعوضها عما حدث. مسّد على ظهرها بحنوٍ وأخذ يهدئها بعدة كلماتٍ مواسية، وهو يعلم أنها تتألم، فهذا ليس سهلًا عليها البتة. ولكن ما أراح قلبه أنها مازالت كما هي، وهذا أسعده كثيرًا.
"خلاص، اللي حصل حصل، مش هنقدر نرجعه ولا نمحيه. الأهم دلوقتي أنتِ، وصدقيني ربنا هيعوضك باللي يشبهك ويستاهل قلبك وحبك، لأن حبك نقي وطيبة قلبك مفيش زيها، وعشان كدا لسه شريكك مجاش. بس مين عارف مسيره ييجي وياخد كل الحب والطيبة دي لنفسه، ويعوضك هو كمان، وتكوني بالنسبة له الدنيا بما فيها. وقت ما حد يدوسلك على طرف يهب فيه زي الثور. ولا تزعلي يا حبيبتي، حقك على قلبي، أنا آسف بالنيابة عنه، هو أذاكِ وضحك عليكِ، بس صدقيني كلنا فـمركب واحدة، وأول المخدوعين فيه كان يوسف. خلاص عشان خاطري بطلي عياط."
يؤلمه قلبه لرؤيتها تبكي بهذه الطريقة، فهو لا يتحمل رؤية شقيقتيه حزينتين، فكيف يكون الأمر حينما تكون واحدة منهما قد جُرحت مشاعرها؟ التزم الصمت معها، وظل يمسد على ظهرها وخصلاتها بحنوٍ حتى تهدأ هي وتشعر أنها بخير. على الجهة الأخرى. كانت "بيلا" تقف أمام النافذة تشاهد الطبيب الذي كان يفحص أخيها بعناية، وهي تتمنى أن يخرج ويطمئن قلبها عليه. وبالفعل، أنهى الطبيب فحصه وخرج إليها، لتنظر هي إليه بلهفةٍ تنتظر ما سيقوله إليها.
"اطمني، الحمد لله عدى مرحلة الخطر، والقلب موقفش غير مرة واحدة بس كانت بليل، والحمد لله لحقناه. بشير كان عنده عضلات القلب ضعيفة شوية، والدم مبيوصلش بشكل طبيعي للقلب، بس عشان نطمن أكتر عملناله شوية فحوصات على القلب، والحمد لله مفيش أي حاجة. هو بس عنده سرعة الترسيب عالية، بس على العلاج إن شاء الله هتتظبط الدنيا. وهو دلوقتي ما شاء الله عليه، واعي وبيتكلم كويس ومستجيب للي حواليه. عمومًا هنبدأ نفصل الأجهزة من على جسمه وننقله أوضة عادية...
بس كان فيه حاجة غريبة." تبدلت معالم وجهها بعد أن كانت السعادة بادية عليه، إلى أخرى حذرة، ليُلقي نظرة على الماثل في الداخل، ثم نظر لها وقال: "إحنا لما سحبنا منه عينة دم وحللناها، لقينا فيها نسبة مخدر. هو كان بيتعاطى أي نوع من أنواع المخدر؟ نفت حديثه سريعًا برأسها، وتليها فمها حينما تحدثت بنبرةٍ متلهفة لتقول:
"لا لا خالص، أخويا مبيتعاطاش أي نوع من المخدرات، لا مستحيل، ده عمره ما دخن ولو بالغلط، لا صدقني، يمكن يكون اتحطله فـأي حاجة شربها بدون ما يحس." "المخدر اللي دخل جسمه نوع شديد من اللي بتطير العقل، يعني بيكون بيعمل المصيبة وهو مش دريان بأي حاجة، عشان كدا قولت ممكن تكوني على علم." من جديد حركت رأسها تنفي ذلك بقولها: "لا لا خالص، أخويا أطيب من كدا بكتير، مش بتاع السكك الضالة دي خالص."
"عمومًا حبيت أنبهك بس مش أكتر، ألف سلامة عليه." تركها وذهب بعد أن أنهى حديثه، فيما نظرت هي إلى أثره، ثم نظرت بعدها إلى أخيها الذي نظر إليها وابتسم برفقٍ، لتمنحه ابتسامة هادئة، تنتظر قدوم الممرضين حتى يتم نقله إلى غرفة أخرى، وهي تفكر في حديث الطبيب إليها. في مكانٍ آخر حيث غرفة "يوسف". كان ينظر إلى والدته بمللٍ، حيث كانت تتحدث في الهاتف وتصرخ بـ "زينات" كالمعتاد، ليغمض عينيه بهدوءٍ ويتمتم بحنقٍ، يسب زوجة عمه:
"ده أنتِ ولية بنت *** رغاّية، ربنا يرحمنا منك ومن قرّفك يا شيخة." وبعد مرور ربع ساعة من الشد والجذب بينهما، أنهى هو المكالمة حينما جذب الهاتف من والدته ورد عليها بوقاحته المعتادة، قائلًا: "تصدقي وتؤمني بالله يا ويلات، أنتِ اللي هيجيب أجلك بإذن واحد أحد، هكون أنا. شلك على إيدي يا بنت الشحات، يمين بعظيم لأوريكِ وبنت أبوكِ. وقفي فوشي، هطلع البلا الأزرق على دماغك ومن غير سلام."
أغلق المكالمة في وجهها دون أن يعطيها فرصة الرد، ليترك الهاتف على الفراش بإهمالٍ، وزفر بعمقٍ وهو يضع رأسه على الوسادة مغمض العينين. فيما زفرت "شاهي" بضيقٍ بعد أن هاتفتها الحرباء لإثارة غضبها، لينتهي الأمر بصراخ ولدها بها، والآن تألمه. وقفت بجوار فراشه، ومدت كفها تمسح على خصلاته الشقراء بحنوٍ، وقد زفرت بعمقٍ وقالت بنبرةٍ هادئة: "قولتلك بلاش يا حبيبي، دي ولية شر ومش هتسلم منها، مسمعتش الكلام."
أشار إليها بكفه دون أن يكترث لأي شيءٍ، وهو مازال كما هو، ليقول: "فكك منها، دي مش هتتهد غير بذبحة صدرية ولا حاجة تجيب أجلها. هي شاطت أول ما عرفت إني مموتش، أنا فاهم دماغها. كان نور عينيها تسمع خبر موتي."
"بس متقولش كدا، إن شاء الله هي وأنتَ لا. أنا ملحقتش أشبع منك أنتَ وأختك. دي من زمان وهي كدا، تتمنى الشر للكل والخير لنفسها. تخيل يا يوسف، كانت بتقعد تضايق فيا وتعيرني عشان هي ولادها معاها وأنا لا. كانت كل يوم تنيميني والدمعة على خدي، كانت بتفرح أوي وهي حارقة قلبي على اللي مش معايا. أنا اتوجعت أوي بسببها، عمري ما عدى عليا يوم حلو غير لما تكون هي منكدة عليا فيه. أنا حقيقي تعبت منها، حتى بعد ما رجعتوا لحضني، مصممة تبعدوكم عني وتحرقلي قلبي...
مش كفاية عليها حرقتي طول السنين اللي فاتت دي؟
كان يسمعها وهو يرى العبرات تلمع في حدقتيها والحزن مرتسمًا على تقاسيم وجهها المحبب. آلمه قلبه عليها كثيرًا، ولذلك ترك فراشه ونهض بحذرٍ ليضمها إلى دفء أحضانه، يحتويها ويمسح على قلبها المتعب. فيما وضعت هي رأسها على صدره وأجهشت في البكاء، فقد تحملت الكثير بعد أن توفى زوجها وتركها وحيدة تواجه عائلته وشرورهم وحدها، بعد أن فقدت بعده ولديها كذلك. فغيرها كانت ستجن، ولكن كان ربها رحيمًا بها وبقلبها المكلوم.
وها هي تمر السنوات، ليرد إليها حاجتها ويعودا ولديها إلى دفء أحضانها. لثم رأسها بحنوٍ ومسح على ظهرها برفقٍ، لتبتعد هي عن أحضانه، تنظر إليه بعينين باكيتين وقلبٍ متعب، ليقوم هو بإزالة عبراتها من على صفحة وجهها بحنوٍ بكفيه. لثم جبينها كذلك، ثم نظر إليها وقد قطع عهدًا على نفسه في هذه اللحظة حينما قال:
"بحق السنين اللي عيشتيها فـجحيم معاهم، وحرقة على اللي ضاع منك وصبرك على كل اللي شوفتيه، وبحق لا إله إلا الله، لأكون واخد حقك من أي واحد أذاكِ فيهم، ولو حتى كانت بكلمة واحدة. بحق الأيام الحلوة اللي عيشتيها مع بابا، لأرجعلك حقك وأعرفهم إن عدنان جايب راجل. مظهرش غير لما حس باللي منه بينام محروق كل يوم ودمعته على خده. مش هخليهم يتجرؤا يبصوا فعينك، بس بعد اللي هعمله فيهم وأعرفهم إن شاهي ست مش مكسورة الجناح، ولسه وراها راجل قادر يشيل أي عين تترفع عليها بنظرة متعجبة. استني وهتشوفي بنفسك أنا هعمل إيه، وأولهم ويلات بنت الشحات الجعانة اللي كسفتك يوميها بالأكل اللي عملتيهولي، وأيماناً بالله لأوريها جو النتنة والشحاتة على حق."
سقطت عبراتها على صفحة وجهها وهي تنظر إلى ولدها الرجل، الذي تربى في صغره بظروفٍ قاسية، جعلت منه اليوم رجلًا، يتهابه به الجميع وتُلقى عليه الأشعار. اليوم ستسير بين الجميع رافعة رأسها عاليًا، تخبر الجميع أنها تملك رجلًا كالذئب، يلتهم من يجرؤ على أذيتها. ابتسمت وهي ترى زوجها الحبيب في ولدها، قوته وعزة نفسه وكبرياؤه وشخصيته الصارمة التي تفرض احترامها على جميع من حولها. حاوطت وجهه بكفيها الدافئتين، ثم رفعت نفسها قليلًا، تُلثم جبينه بحنوٍ، وهي تشعر أن السعادة تغمر قلبها.
فيما لثم هو كذلك جبينها وضمها من جديد إلى أحضانه، يطبق عليها بذراعيه ويفرض حمايته الكاملة عليها. ومنذ هذه اللحظة، ظهر بداخله صديقه الحبيب ورفيق العمر "جعفر"، هذا الذي تربى على عدم التهذيب. شخصيتين متناقضتين في شخصٍ واحدٍ، كما مريض الانفصام، يتحكم بهما، ويظهر من يشاء هو. زفر بعمقٍ، ليسمع الباب يفتح من خلفه، ويليه ولوج شقيقته التي شهقت عاليًا، ومن ثم وضعت كفها على صدرها وهي تقول بصدْمةٍ مصطنعة: "بتخوني يا يوسف؟ وفين؟
في المستشفى عيني عينك كدا؟ ابتسم إليها هو بعد أن نظر إليها ليقول: "مع ست كبيرة فـالسن كمان. شوفتي قد إيه أنا عيل ابن *** متربتش." تعالت الضحكات وكسرت حدة الأجواء، لتقترب هي منه بخطى واسعة، ليكون لها نصيبٌ من هذا العناق العائلي الدافئ والحنون. ضمها "يوسف" إلى أحضانه بذراعه الآخر، ليصبح ضامًا بين ذراعيه روحيه، التي افتقد وجود واحدة منهما بجواره، ولكن اليوم هو يضم كلتيهما، لا يهتم لأي شيءٍ آخر.
وقف رفيقه الروحي أمامه، ينظر إلى هذا المشهد وإلى سعادته، ليطمئن قلبه عليه وتهدأ روحه كثيرًا. وبعد مرور دقائق معدودة، ابتعدت كلتاهما، ليقترب هو بدوره، يضمه بشوقٍ إلى أحضانه، ليبادله الآخر عناقه، مبتسمًا ليطمئن عليه، ويعود الآخر لملازمة فراشه، وقد جلسوا ثلاثتهم معه يتحدثون معه ويطمئنون على حالته.
"طبعاً أنت صاحبي وعشرة عمري وأخويا اللي عمري ما خبيت عليه حاجة، وعشان كدا أديني بعرفك بدل ما تعرف من بره زي المرة اللي فاتت وتشيّل مني السبب في اللي حصل دا كله، فتوح." لم يهتم بتحذيرات زوجته إليه، بل اتخذ الجدية منهجًا في حياته والمصارحة بالحقيقة مبدأً مع أخيه الروحي، ليقوم بإلقاء قنبلته الموقوتة في وجهه دون أية تردد، غير مكترثٍ لمَ سيحدث بعد ذلك، كل ما يشغله تفكيره الآن هو رد حقوق الغائب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!