الفصل 35 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
22
كلمة
5,150
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

نقلت نظرها لأزهار وهي تشعر بالعجز فلا تستطيع فعل شيء لوحدها ولا تستطيع أيضاً ترك الطفلان وحدهما في المنزل. قاطع سيل أفكارها دلوف صلاح المفاجئ لتركض زبيدة إليه ترتمي بأحضانه وهي تبكي. ليميل هو بجذعه ويضمها إليه وهو يقول بنبرة هادئة: "متخافيش يا حبيبتي مفيش حاجة." أنهى حديثه وهو يطبع قبلة على رأسها.

ليقترب من أزهار سريعاً ليترك زبيدة مع كايلا ويجلس خلف أزهار وهو يجذبها من أحضان صغيره ليرى بقعة دماء كبيرة أسفلها بالفعل كما أخبرته زبيدة. لينظر إلى كايلا ليقول: "خلي زبيدة وفراس معاكي يا كايلا ميغيبوش عن عينك لحظة واحدة." حمل أزهار على ذراعيه وخرج بها سريعاً لتلحق به كايلا ومعها الطفلان وهي تتحدث مع هاشم وتخبره ما حدث حتى يلحق بها. *** أقترب منه وجلس بجانبه بهدوء دون أن يتحدث. لينظر لؤي له بتعجب ليقول:

"مالك جاي ساكت كدا ليه في ايه." نظر له أكرم ولم يتحدث ليزداد تعجب لؤي ليقول: "في ايه يا أبني انا بكلمك رد عليا." لحظات قليلة من الصمت أيضاً قطعها هو أخيراً بدوره وهو يقول: "حديده شكله كدا حفر قبره بإيده وعداد موته بيعد." لؤي بتعجب: "في ايه مش فاهم!!!!!! نظر له أكرم ليقول بحده: "حديده عينه من مراتي ومراتك وشغال معاكسات في الرايحة والجاية ومحدش عارف يلم القذر... خلاص بقت سايبه الحارة مبقاش فيها رجاله."

غلى الدم في عروقه ليصق على أسنانه بغضب قائلاً: "حديده." أقتحم المحل الخاص بحديده والغضب يحتل معالم وجهه ليقف أمام مكتبه ويضرب عليه عدة ضربات وهو يقول بغضب: "نوشك في الحارة وعديتها يا حديده.. مرازيتك في اللي رايح واللي جاي عديتهالك يا حديده.. ماشي في الشارع تتفشخر بنفسك وسط أهل الحاره من بعد ما جعفر مشي ومفتحتش بوقي.. بس عينك تخونك ولسانك القذر يهفلط بالكلام مع اللي يخصنا يبقى خط أحمر واستوب يا حديده."

أنهى حديثه وهو يضرب على سطح المكتب بيديه وهو ينظر له بغضب. ليبتسم حديده بدوره ليدور بمقعده وهو يقول بأبتسامة مستفزة: "أهدى على نفسك شويه يا مان هيطقلك عرق مش كدا." جذبه لؤي من قميصه لينظر له بغضب وحقد ليتحدث بتوعد وهو يقول:

"انا عديتهالك مره والتانيه بس التالته تابته يا حديده وانا خلقي ضيق اليومين دول وبتلكك لأي حد.. وربي وما أعبد يا حديده حركة تانيه منك متعجبنيش هتلاقيني بزفك في الحارة قدام الناس كلها ولا هيهمني ساعتها انت مين ولا أبن مين.. تمام." دفعه بقرف ليقول: "انا وأكرم عنينا عليك وهنستنالك على الغلطة يا حديده وشوف وقتها ايه اللي هيحصل." رمقه نظرة أخيرة مقززة ليقول: "يلا يا أكرم."

خرج لؤي والغضب يحتل معالم وجهه لينظر أكرم إلى حديده نظرة أخيرة متوعدة وهو يشير على عينيه له وكأنه يخبره (أنا أراك) ليخرج بعدها خلف لؤي لينظر لهما حديده وهو يبتسم بسخرية وتهكم ليجلس على مقعده مرة أخرى بكل برود وكأن شيئاً لم يحدث ليقول: "وروني هتعملوا ايه من غير الحيطة الواقية بتاعتكوا.. إن ما كسرت عنيكوا مبقاش حديده." *** كان يقف أمام غرفة العمليات بعدما قاموا بفحصها سريعاً ليقوموا بنقلها إلى غرفة العمليات دون توضيح.

كان فراس يتمسك به بقوة ودموعه تسقط على خديه بينما زبيدة تجلس بأحضان كايلا التي كانت تمسد على خصلاتها بحنان. ليمُر الوقت ببطء شديد عليهم وكأنه يعاقبهم. خرجت الطبيبة أخيراً ليهرع نحوها صلاح وكايلا ليعلموا ما حدث. سألها صلاح والخوف يعلو معالم وجهه قائلاً: "طمنيني يا دكتوره أزهار كويسه ايه اللي حصلها؟ نظرت له الطبيبة لتقول بنبرة هادئة:

"متقلقش يا بشمهندس صلاح المدام زي الفل ومفيهاش حاجة بس أحنا للأسف الشديد فقدنا الجنين." صدم صلاح ومعه كايلا التي لم تشعر بنفسها وهي تقول بصدمة: "ايه .. جنين ايه." عقدت الطبيبة حاجبيها وهي تقول: "هو انتوا متعرفوش .. المدام كانت حامل في أسابيعها الأولى." نظرت كايلا إلى صلاح الذي كان مازال في صدمة كبيرة لا يصدق ما تفوهت به الطبيبة قبل لحظات ليصاب بشلل بعدها. نظرت له الطبيبة بشفقة لتقول: "الظاهر كدا أنكوا مكنتوش تعرفوا."

حركت كايلا رأسها برفق لتقول بحزن وهي تنظر لصلاح: "أيوه." الطبيبة: "ربنا يصبرك قدر الله وما شاء فعل.. الأم كويسه دلوقتي شويه وتقدروا تشوفوها.. عن أذنكوا." تركتهم الطبيبة وذهبت لتنظر كايلا إلى صلاح بحزن قائلة: "صلاح انت كويس صح.. صلاح عشان خاطر الولاد." نظر لها صلاح لتقول هي بحزن:

"انا عارفه إنك مصدوم بس مفيش في أيدينا حاجة نعملها غير أننا نستعوض ربنا مش أكتر.. أهدى وحاول تبان طبيعي عشان الولاد مرعوبين لوحدهم مش ناقصين." نظر صلاح لطفليه ليتقدم منهما بعينان حزينة ثم جلس القرفصاء أمامهما لينظرا هما له بأعين باكية ليُمد يديه يمسح دموعهما بأطراف أصابعه ليقول بأبتسامة خفيفة: "الدكتورة طمنتني وقالتلي أن ماما بقت كويسه وشويه ونقدر نشوفها." فراس بدموع: "والدم." نظر له وقال بأبتسامة حزينة:

"مفيش حاجة متخافش." أنهى حديثه وهو يضمهما لأحضانه يُربت على ظهرهما بحنان لتبتسم كايلا بخفة وهي تنظر لهما. نظر لهما صلاح وقال بأبتسامة: "جعانين." حركا رأسهما برفق وهما ينظرا له ليبتسم هو قائلاً: "تمام ناكل لحد ما ماما تصحى عشان متزعلش مننا أتفقنا."

حركا رأسهما برفق ليمنحهم صلاح أبتسامة لطيفة ليستقيم مجدداً في وقفته وينظر إلى كايلا التي حركت رأسها برفق وتفهم لـ يمنحها أبتسامة ودودة ثم أخذ طفليه وذهب تاركاً إياها مكانها تنظر لهم بهدوء. *** خطت قدمه أولى خطواته فيها بعد مرور عام ونصف. كانت آخر خطواته وداع وأولى خطواته ترحاب. نظر له أسمر وأتسعت عيناه بصدمة وهو لا يصدق بأنه يراه ليصرخ فجأه بسعادة كبيرة بأسمه ثم ركض إليه. نظر الجميع له لتجحظ أعينهم بعدم تصديق وصدمة.

أرتمى بأحضانه وهو يعانقه بقوه. رفيقه الكبير وبئر أسراره وونيسه عاد أخيراً بعد غياب دام طويلاً. ضمه جعفر والأبتسامة ترتسم على ثغره. خرج لؤي من محل عم شوقي ونزل منصّف من منزله مسرعاً عندما سمع أسمه يخرج من فم أسمر. لتجحظ أعينهم بصدمة وسعادة لتظهر أبتسامة واسعة على ثغرهما وهما يران جعفر يضم أسمر وهو يرحب به. أسمر بسعادة: "وحشتني أوي يا بلطجي." ربت جعفر على ظهره وهو يقول بأبتسامة واسعة: "وانت اكتر يا أسمر."

وقعت عيناه على صديقاه. أتسعت أبتسامته وهو يرى نظرة السعادة والشوق بعينهما فهو يعلم بأنهما أشتاقا له وبشدة. وهو أيضاً قد بلغ شوقه لهما الحدود. أبتعد عن أسمر ليسرع منصّف إليه وخلفه لؤي ليرتمي الأثنان بأحضانه التي استقبلتهما بحب وحنان. ضمهما جعفر بأشتياق وحب. شدد الأثنين من ضمهما له ليبتسم جعفر وهو يُشدد من عناقه لهما ليقول بنبرة خافتة: "وحشتوني أوي يا صيع." أبتسم لؤي وهو يقول:

"وانت وحشت الصيع أوي يا صاحبي.. عودة حميدة يا حبيبي." برجوعك هترجع كل حاجة زي ما كانت وأحسن. منصف بأبتسامة: وحشتني أوي يا صاحبي. أبتسم جعفر وهو ينظر بوجوه الجميع والدموع تلتمع بعيناه قائلاً: كلكوا وحشتوني بدون أستثناء. أبتعدا عنه لينظرا له بأبتسامة. لينظر هو في وجههما بأبتسامة واسعة. نظر منصف لـ لؤي بضيق ليدفعه بعيداً وهو يعود لضم جعفر وهو يقول بضيق: أوعى كدا معرفتش أحضنه حلو. إنتَ أستوليت عليه لوحدك.

ضحك جعفر بملء فاهه وهو لا يصدق ما يراه ويسمعه. ليضم منصف لأحضانه وهو ينظر إلى لؤي الذي رمقه بحنق. ثم أبتسم سريعاً عندما وقعت عيناه على ليان التي كانت تتشبث بيد والدتها. ليقترب منها حاملاً إياها على ذراعه وهو يقول بأبتسامة: وحشتيني يا لولو. أبتسمت ليان وضمته قائلة: وأنا كذلك. طبع قبلة على خدها. لينظر بعدها إلى بيلا ليقول بأبتسامة: أزيك يا بيلا. أبتسمت بيلا وقالت: الحمد لله يا لؤي. إنتَ عامل ايه وفاطمة والولاد.

لؤي بأبتسامة: كويسين الحمد لله. فاطمة مستنياكي فوق. حركت رأسها برفق لتنظر بعدها إلى جعفر لتقول: جعفر. ألتفت جعفر بعدما أبعد منصف عنه بصعوبة وهو يقول بحنق: خلاص يا غتت أنا مخلفتكش ونسيتك يعني. إيه دا. نظر لها وقال بأبتسامة: نعم يا حبيبي. بيلا بهدوء وأبتسامة: أنا هاخد ليان وهطلع عند فاطمة عشان مستنيني هناك. حرك رأسه برفق وهو يقول: ماشي. نظرت ليان إلى جعفر وقالت: ألن تأتي معنا أبي. نظر لها جعفر ومال بجذعه قليلاً ثم طبع

قبلة على خدها وقال بحنان: سأأتي حبيبتي بعد قليل. أقتربت أم حسن وهي تقتحم تلك الدائرة وهي تقول بأبتسامة واسعة: واد يا جعفر حمدلله على السلامة يا ولا أخيرًا رجعت. أبتسم جعفر أبتسامة واسعة وهو ينظر لها ليقول: محدش وحشني قدك يا أم حسن. ضحكت أم حسن وقالت: دا الحارة نورت تاني وهل هلالها أهو. وقع بصرها على ليان لتقول بأبتسامة واسعة: البت الأجنبية. ضحك جعفر وهو ينظر إلى صغيرته التي أختبأت خلفه وهي تنظر لها ببعض الخوف.

ل يميل بجذعه حاملاً إياها ليقترب من أم حسن حتى وقف أمامها. لتقول أم حسن بأبتسامة: أزيك يا حلوة. أنا تيتا أم حسن. لفت ذراعيها حول عنقه وهي تنظر لها بخوف. ليبتسم جعفر ويقول بنبرة هادئة: ليان. نظرت له ليشير لها بعيناه لتنظر مره أخرى إلى أم حسن التي قالت بأبتسامة حنونة: متخافيش يا حبيبتي أنا مش هعملك حاجة. تحدثت ليان وهي تنظر لها بهدوء قائلة: مرحبًا أيتها الجدة. نظرت أم حسن إلى جعفر ببلاهة والذي ضحك بدوره على ما حدث.

لتقول أم حسن: أنا قولتلك قبل كدا البت دي أجنبية وإنتَ خاطفها مصدقتنيش. نظر جعفر إلى ليان وقال بأبتسامة: أثبتيلها العكس. نظرت ليان لها مره أخرى وقالت بأبتسامة: أزيك تيتا أم حسن. ذهلت أم حسن لتقول: هي مدبلجة مش كدا. ضحك جعفر بقوة هذه المرة. لتقول هي بسعادة: الله. طب بقولك ايه يا جعفر أنا هستلفها منك ساعتين في اليوم عشان تدبلجلي المسلسل الأمريكي دا لأحسن مش فاهمه منه كلمة.

أزداد ضحكاته لينظر إلى صغيرته بحنان ضاماً إياها لأحضانه. لينظر إلى أم حسن مره أخرى ويقول: سوري يا أم حسن مينفعش. عبست معالم وجهها لتقول بتذمر: ليه دا أنا مصدقت. أقتربت منها بيلا وقالت بأبتسامة: أزيك يا أم حسن. أبتسمت أم حسن سريعاً لتضمها لأحضانها قائلة: وحشتيني يا حبيبتي أوي. الواد دا خطفك وهرب دا أنا هوريه. ضحكت بيلا بخفة لتنظر إلى جعفر الذي أبتسم وقال: هشتكيكي لـ حسن.

ضحكت أم حسن وقالت: جتك نيلة. إنتَ وحسن قال على رأي المثل الطيور على أشكالها تقع. نظر جعفر إلى بيلا وقال: طب يلا إنتَ يا بيلا عشان عندي خناقة مع أم حسن دلوقتي. أبتسمت بيلا ونظرت إلى ليان ليقول جعفر: خليها معايا. حركت رأسها برفق لتتركهم وتذهب إلى منزل لؤي. جذب لؤي منها الحقيبة بلطف لتنظر له ويقابلها أبتسامته الهادئة وهو يقول: ميصحش على فكرة إنتَ كدا بتغلطي فيا وأنا هشتكيكي لـ جعفر. ضحكت بيلا بخفة وقالت: لا بجد.

حرك رأسه برفق وهو يسير بجوارها ينظر أمامه وهو مبتسم. لتضحك هي وتحرك رأسها بقلة حيلة تحت عينان حديده الذي كان ينظر لهما حتى دلفا للعمارة. أشار لها لؤي وقال: معلش هطلع أنا الأول. حركت رأسها برفق وتفهم وهي تنظر له بأبتسامة خفيفة. ليسبقها لؤي وهو يحمل الحقيبة. دق على جرس المنزل الذي كان بابه مفتوح قليلاً وهو يقول بأبتسامة: أدخل ولا في حد خالع راسه. أتاه صوت فاطمة وهي تقول: تعالى يا لؤي.

دلف لؤي بأبتسامة ليضع الحقيبة جانباً. وتدلف بيلا خلفه وهي تنظر لهم بأبتسامة. ل تعلو صيحات الجميع ليهجمن عليها بالعناق والترحاب الحار تحت عينان لؤي الذي أبتسم وخرج من جديد مغلقاً الباب خلفه. ضمتها فاطمة بقوة إلى أحضانها وهي تقول بفرحة: وحشتيني أوي يا رئيسة الحزب. ضحكت بيلا وربتت على ظهرها برفق وهي تقول: واضح يا فاطمة من غير ما تقولي يا حبيبتي. بس براحة عشان إنتِ كدا هتموتيني ومش هيبقى في حزب كدا.

ضحكت فاطمة لتبتعد عنها قليلاً وهي تقول: بعد الشر عليكي يا بت متقوليش كدا. عانقتها مها بأشتياق وهي تقول بأبتسامة واسعة: وحشتيني أوي يا بيلا … أنا مش مصدقة بجد حاسة إني بحلم. ضمتها بيلا بأبتسامة وهي تقول: عمتو الحرباية بتتكلم. ضحكت مها وقالت: هشتكيكي لـ جعفر. ضحكت بيلا وقالت: أشتكيله إنتِ ولؤي وروني هيعمل ايه. علت الضحكات من جديد ل ترحب بها الباقيات ويجلسن وهن يتحدثن بسعادة ولهفة.

جلسوا على القهوة ليتحدث لؤي متسائلاً: أومال سراج فين يا جعفر هو مش كان معاك. حرك جعفر رأسه برفق وهو يقول: أه هو طلع مشوار كدا وجاي ورايا. حرك رأسه برفق ل يقترب الصبي وهو يقول بأبتسامة: منور يا معلم. أقسم بالله الحارة نورت تاني. حتى بص كل اللي كان قافل فتح أول ما جيت والقهوة رجعت تشتغل زي الأول. ضحك جعفر بخفة ونظر له قائلاً: طب أعمل حسابك أن أنا ماشي بكرا تاني.

ضحك الصبي وقال: لا يا معلم ليه بس دا أحنا ما صدقنا. دا حتى في ناس أستخبت في جحرها. عقد جعفر حاجبيه بعدم فهم. ليرى لؤي يرمق الصبي نظرة محذرة حادة ليعلم بأنهم يخبئون عنه شيئاً أو أشياء. نظر إلى الصبي مره أخرى وهو يسمعه يقول بأبتسامة: تشرب ايه يا سيد المعلمين. جعفر بأبتسامة خفيفة: قهوة مظبوطة. ولو مطلعتش زي ما أنا عايز مش هدفعلك حاجة لحد ما تظبطها. أبتسم صديقاه. وقال الصبي بأبتسامة: يا معلم براحتك دي قهوتك. ألتفت

إليه منصف ليقول بحده: ايه دا. أومال بتدفعنا حق اللي بنشربه من قبل ما نطفحه ليه. الصبي بأبتسامة: معلش بقى المعلم جعفر يعمل اللي هو عايزه. ضحك جعفر على تعابير وجه منصف. ليشير لـ الصبي قائلاً: روح متردش عليه وهات معاك أزازة عصير مانجا ياض. أتاه صوت الصبي من الداخل وهو يقول: عنيا يا كبير. نظر منصف إلى جعفر الذي كان ينظر إلى صغيرته ويرتب خصلاتها. ليقول: مفيش مرواح في حتة تاني. أديني بحذرك من أولها.

لؤي بأبتسامة وقلة حيلة: طول عمرك دبش أقسم بالله. نظر له جعفر وقال: مش هينفع يا منصف هييجي عليا وقت لازم أرجع فيه تاني. منصف بضيق: ليه يعني هناك في سكر. رمقه لؤي نظرة حارقة. لينظر جعفر إلى ليان القابعة بأحضانه تلعب بهاتفه.

ليقول بنبرة خافته للغاية: مش هينفع يا منصف. ليان لسه متعافتش من اللي هي فيه ولازم أروح من الوقت للتاني هناك لأنها أولاً أتعلقت بيهم. ثانياً أنهم بيحتاجوها في حاجات محدش ينفع يعملها غيرها. الأسباب كتير يا منصف. نظر له لؤي الذي جلس أمامهما بمقعده كي يستطيع سماعه. وهو يقول بنبرة خافتة: هي العضة دي عادية. حرك جعفر رأسه نافياً. ليقول لؤي: وريهاني. نظر جعفر حوله وهو يقول: مش هينفع بلاش دلوقتي.

نظر لؤي إلى ليان ل يمسد على خصلاتها بحنان. والتي أبتسمت له بخفة ل يادلها أبتسامتها بحنو. أقترب العم شوقي وهو يقول بأبتسامة: تسمحولي أقعد معاكوا يا شباب. نظروا له ليقول لؤي بأبتسامة: أقعد يا عم شوقي. إنتَ بتستأذن. جلس شوقي بالقرب من جعفر وهو يقول بأبتسامة: أنا قولت لـ أحسن تكونوا بتتكلموا في حاجة مينفعش أسمعها. إنتوا ليكوا خصوصيتكوا برضوا. أبتسموا بخفة. ليقول شوقي وهو ينظر لـ جعفر: حمدلله على سلامتك يا ابني.

جعفر بأبتسامه خفيفه: الله يسلمك يا عم شوقي. أقترب الصبي ووضع فنجان القهوة وزجاجة العصير وكوب الماء على الطاولة وذهب بعدما شكره جعفر. مسد جعفر على خصلات صغيرته ثم أخذ زجاجة العصير وفتحها وقربها منها وهو يقول: أشربي يلا يا حبيبتي وبعدين كملي. رفعت رأسها برفق تنظر له بأبتسامة وهي تقول: أنا بلعب وكدا هخسر. أبتسم شوقي وهو ينظر لها. ليقول جعفر بأبتسامة: خلاص هشربك أنا ولا تزعلي نفسك. قرب الزجاجة من فمها لترتشف القليل منه.

ل يسمع شوقي يقول: ربنا يخليهالك يا ابني. خلي بالك منها بقى. تحدث لؤي قائلاً بأبتسامة: لا متقلقش جعفر مبيسبهاش تبعد عنه لحظة واحدة. نظر جعفر لـ شوقي بعدما لاحظ نظره معلق على محل حديده الذي كان ينظر لهم نظرات غريبة وكانت مصوبة إليه هو وصغيرته. ليقول: الواد دا بيبص كدا ليه. نظر منصف إلى حديده ومعه لؤي الذي ألتفت برأسه ينظر له. ليقول بحقد: ملكش دعوة بالواد دا وخلِ مراتك وبنتك بعيد عنه.

نظر له جعفر وقال بجديه: في ايه ومين دا أصلًا. شوقي: إنتَ لحقت تنساه … حديده. رمقه جعفر نظرة حذرة حادة وكأنه يخبره بأن يقترب من أبنته أو زوجته إن تجرأ. نظر لؤي لجعفر مره أخرى وقال: هقولك بعدين. ملكش دعوة بيه دلوقتي عشان هو بيتلككلي دلوقتي وأنا على شعرة منه. رمقه جعفر نظرة حادة وهو يقول: بقيت تخبي عليا حاجات كتير يا لؤي. وشكلي مش هعديهالك. لؤي بجدية: بس يا متخلف إنتَ بطل عبط. أخبي إيه. نظرت ليان إلى جعفر وقالت: بابا.

نظر لها جعفر لتقول هي بأبتسامة لطيفة: ممكن أتفرج على المكان هنا. جعفر بهدوء: طب ممكن تخليها بكرة وأنا هاخدك وأفرجك على كل حاجة. ليان برجاء: عشان خاطري يا بابا. منصف: خلاص قوم إنتَ ونقابل بكرة. نظر لهما جعفر ثم حرك رأسه برفق. لينزل ليان من على قدميه ويأخذ فنجان القهوة ودلف للداخل. لتقف ليان تنظر له. وقف جعفر أمامه وهو يقول: بقولك ايه يا لمونة الفنجان دا يخصك في حاجة. نظر له وقال بأبتسامة: المعلم حسني هيفرومني بس.

أقترب حسني منهما وهو يقول: سيرتي بتتجاب ليه. نظرا له ليقول جعفر: إنتَ عايز الفنجان دا في حاجة. حسني: اه طبعًا. جعفر: طلعت بخيل يا معلم حسني بدل ما تقولي لا فداك. أبتسم حسني وقال ببساطة: لا يا حبيبي مش فداك ولا حاجة. أبتسم جعفر وقال: طيب يا سيدي أنا هاخده أشرب بس القهوة وارجعهولك تاني. حسني بتعجب: تاخده فين لمؤاخذة!!!!!!!! جعفر: معايا همشي ليان بنتي في المنطقة شويه ولسه مشربتهوش.

نظر له حسني وقال بتفاجئ: قول أقسم بالله أن دي بنتك. ضحك جعفر وقال: بنتي والله. نظر لها حسني وقال بأبتسامة: بسم الله ما شاء الله ربنا يخليهالك. خلاص لو كدا خد الفنجان مش عايزه. أبتسم جعفر بسخرية وهو يقول: عشان البت يا واطي. أبتسم حسني وقال: مفيش أوطى منك يا حبيبي. أبتسم جعفر وخرج قائلاً: طب مش دافعلك حاجة ولا مرجعلك الفنجان. وبالمناسبة قهوتك معفنة يا حسني زي وشك. أخذ صغيرته وذهب تحت نظرات حسني المصدومة.

والذي قال: وأنا قولت دا أتغير وبقى إنسان صالح. قليل الأدب هيفضل قليل الأدب يا جعفر. أرسل له جعفر قبلة هوائية وهو يبتسم بجانبية. ليحرك حسني رأسه بقله حيله وهو مبتسم. "بابا هو بيقول كدا بجد." أردفت بها ليان وهي تسير بجانبه ممسكة بيده. لينظر لها جعفر بأبتسامة ويقول: اه يا حبيبتي. أصل بعيد عنك أبوكي مترباش. أبتسمت ليان وقالت: هما كلهم عارفينك. حرك رأسه برفق وهو يرتشف القليل من القهوة. ل تقول هي: إنتَ مشهور بقى صح.

حرك رأسه برفق مره أخرى وهو ينظر لها ليقول: مشهور بقلة الأدب والبلطجة. "يا واد بدل ما تبين للبت أنك أب خلوق ومحترم وتبقى قدوتها بتقولها إنك مشمتش ريحة التربية." نظر جعفر لـ أم حسن التي تحدثت للتو. ليقول بأبتسامة: أكدب عليها يعني بقولها الحقيقة. ضحكت أم حسن بسخرية وهي تقول: حوش الصراحة هتاكل منك حتة يا واد. نظر جعفر إلى ليان ليقول بأبتسامه واسعة: حسنًا عزيزتي أباكي وقح كبير ذو لسان سليط. أبتسمت ليان لتظنه يمزح معها.

لينظر هو بدوره إلى أم حسن بأنتصار. ليذهب بها دون أن يتحدث. لتنظر ليان لها وترسل لها قبلة هوائية وهي تلوح بيدها في الهواء. ل تنظر لها أم حسن بذهول لتقول: البت الأجنبية بعتتلي بوسه هوا وعملتلي باي باي. نظرت لجعفر مره أخرى وقالت بنبرة عالية: واد يا جعفر تعالى قولي الوصفة أزاي جبت البت القمر دي عشان أقولها لـ حسن. نظرت ليان حولها بأنبهار فهذه الأماكن جديدة على عينيها. كانت تسير بجانبه وهي تنظر حولها بأبتسامة.

ليشعر بها فجأه تفلت يدها من قبضته وتركض في أتجاه معين. لينظر لها ويراها تذهب إلى العم رازق وتأخذ منه قطعة حلوى. نظرت له وقالت بأبتسامة واسعة: شكرًا. منحها العم رازق أبتسامه حنونة. ليقترب جعفر وهو يقول بأبتسامة: أزيك يا عم رازق. نظر له رازق وهو يقول بأبتسامة: الحمد لله على كل حال يا ابني. إنتَ عامل ايه حمدلله على سلامتك. جعفر بأبتسامه: الله يسلمك. أنا كويس الحمد لله. أشار رازق إلى ليان وهو يقول: ليان صح.

حرك جعفر رأسه برفق وهو ينظر لصغيرته التي كانت تتناول الحلوى. ليقول رازق: ربنا يخليهالك ويبعد عنها ولاد الحرام. جعفر بأبتسامه: يارب يا عم رازق. قولي بقى بكام. عاتبه رازق وهو يقول: عيب يا ابني متقولش كدا. جعفر: يلا يا عم رازق إنتَ راجل على باب الله ودا أكل عيشك. رازق برفض: والله ما هاخد حاجة. دي حفيدتي يا جعفر. ايه اللي إنتَ بتقوله دا. أحنا بينا الكلام دا برضوا. نظر له جعفر ليقول رازق: خلاص بقى متقفش كدا.

نظر جعفر إلى ليان التي نظرت له وقالت بأبتسامة وطفولة: طعمها حلو أوي يا بابا. أنا حبيتها. أبتسم جعفر ليرى رازق يعطيها واحدة أخرى وهو يقول بأبتسامة: خدي يا حبيبتي بالهنا والشفا. نظرت ليان لـ جعفر ليقول رازق: ملكيش دعوة بـ بابا دا واحد شرير. خديها. أبتسم جعفر وهو يقول: ايه يا عم رازق. قولها عادي أن أنا قليل الأدب. أنا لسه معترفلها أصلًا. ضحك رازق ليقول: بتعجبني فيك صراحتك اللي أول مره أشوفها.

جعفر بأبتسامه: اه دا إنتَ مربطها مع أم حسن بقى. رازق بأبتسامه: خدي يا حبيبتي. نظر جعفر لها وقال: خلاص خديها عشان ميقعدش يعيط ويقولي إنتَ متربتش. أخذتها ليان بأبتسامه وهي تقول: شكرًا يا جدو. تأوه رازق بحنان وهو يقول بأبتسامه وحب: العفو يا قلب جدو. ليكي عليا عشان خاطر جدو دي لما تعدي من هنا كل مره هديكي منها. وملكيش دعوة بالغول اللي ماشي معاكي دا. نظر جعفر إلى ليان وقال بأبتسامه: أنا بقول نرجع أمريكا تاني.

ضحك رازق وجلس قائلاً: أمريكا إيه بس يا ابني. مفيش أحلى من مصر. حمل جعفر ليان على ذراعه وبيده الأخرى فنجان القهوة ليقول: لا يا عم رازق وقت تاني بقى. تحرك جعفر مبتعداً تحت عينان رازق الذي ضحك بخفة وهو يحرك رأسه بقله حيله قائلاً بخيبة أمل: وأنا اللي قولت أمريكا هتغيرك. اللي مترباش هيفضل طول عمره مش متربي يا جعفر مهما لف بلاد العالم كلها. ضحك جعفر بملء فاهه وهو يسمعه ليقول بأبتسامه

واسعة وكأنه يمدحه: حبيبي يا عم رازق ربنا يخليك. نظرت ليان له ل تقرب قطعة الحلوى من فمه ليقول هو بحنان: لا يا حبيبتي كُلي إنتِ. أنا بشرب قهوة. ليان بأبتسامة ورقة: عشان خاطري يا بابا. فتح فمه ليقطم قطعه صغيره من الحلوى. لتقول ليان بأبتسامه واسعة: حلوة صح. نظر لها جعفر وحرك رأسه برفق. ليطبع قبلة

على خدها وهو يقول بوقاحة: يلا يا حبيبتي خلصيها بسرعة. يا إما هاتي أشيلهالك عشان عزيز الطماع ميبصلكيش فيها وياخدها منك قوة وأقتدار. "هو في ايه يا حديده الحارة أتقلب حالها مره واحده ولا كأنها كانت ميته من شويه." أبتسم حديده بتهكم ليقول بحقد: سبع البرومبه رجع. وشكله مطول المره دي وهيفضل خانقني. "جعفر." حرك رأسه برفق ليقول بوقاحة: هو الحيوان دا بعينه. بس إن جيت للحق مراته حلوه. ولا بنته يالهوي يا حمادة. نسخة من أمها.

أبتلع حمادة لعابه وهو يقول بتوتر: إبعد عن جعفر واللي يخصه عشان ناره متحرقناش. مش ناقصه. دا لو حس بحركة كدا أو كدا هيقتل من غير تفاهم. أسمع مني. أبتسم حديده بسخرية ليقول وهو يسحب القليل من سيجارته: خليك إنتَ كدا جبان طول عمرك وملكش لازمه. حمادة: لا يا حديده عشان جعفر دا صاحبي ومراته أختي. وخط أحمر. لو أتعديته صدقني هيزفك. هب حديده واقفاً

بحده ليقول بغضب: مين دا اللي يزفني. دا أنا أدوسه بجزمتي هو وشوية الحشرات اللي معاه دي. إنتَ عبيط ولا ايه. حمادة: يا حديده أسمعني. حديده بحده وغضب: لا أسمعك ولا تسمعني. غور من وشي. هي ناقصه قرف وقفلان نفس على المسا. نظر له حمادة بضيق ليقول: ماشي يا حديده. تركه حمادة وخرج وهو يتمتم بغيظ وهو يتوعد له بالويل إن أقترب من جعفر. كان يسير وهو لا يرى أمامه حتى أصتدم به بقوة.

ليسمعه يقول بحده: ما تفتح يا اعمى. ماشي زي الطور كدا ليه. نظر له حمادة ليقول بهدوء: معلش يا جعفر. مخدتش بالي. نظر جعفر لـ فنجان القهوة ليقول ببرود: ولو خدت يعني مش هتفرق. المهم إني خلصت قهوتي. عشان لو كانت أتدلقت دلوقتي كنت سلختك. أبتسم حمادة ليقول: طول عمرك خشن ياض. أبتسم جعفر أبتسامة جانبية ليقول: مش هتفرق. نظر حمادة إلى ليان ليقول بأبتسامة: أزيك. أبتسمت ليان له. لينظر لها جعفر قائلاً

بوقاحة: لا دا متبتسميلهوش. دا تتفي في وشه على طول. حمادة بأبتسامه: طول عمرك قليل الذوق يا جعفر. أبتسم جعفر وقال: شكرًا يا قلب جعفر. مش قادر أوصفلك مدى سعادتي في اللحظة دي. ليان: بابا أنا جعانة. نظر لها جعفر وقال بحنان: حاضر يا حبيبتي هنروح حالًا. رفع بصره لـ حمادة الذي شرد مره أخرى. ليقول بوقاحة: طبعًا أنا مش هستأذنك ولا هستلطفك عشان آخد بنتي ونروح. أنا هسيبك كدا زي الأهبل وامشي. رمقه حمادة نظرة حادة مصطنعة.

ليبتسم جعفر بدوره لـ يحمل ليان على ظهره. لتقوم بلف ذراعيه حول عنقه وقدميها حول خصره. ليتحرك بها جعفر مبتعداً عن حمادة. الذي ألتفت بجسده وهو ينظر له. ل يقول بنبرة عالية بعض الشيء: ماشي يا جعفر هتروح مني فين .. "ماما" هتف بها كلاهما من فراس وزبيدة بعدما تركا يد والدهما ليركضا نحوها يرتميان بأحضانها لتعلو الابتسامة ثغر كليهما من صلاح وهاشم وكايلا. ضمتهما أزهار لأحضانها بحنان وهي

تقول بنبرة هادئة حنونة: "متخافوش يا حبايبي أنا كويسة". نظر لها فراس بعينان دامعتان لتبتسم هي بخفة ثم طبعت قبلة على رأسه وهي تضمه لأحضانها من جديد، فهي تعلم مدى خوفهما عليها فقد عاشا معها أسوأ لحظات حياتهما. أقترب صلاح من فراشها بهدوء وهو ينظر لها بابتسامة خفيفة جاهد رسمها على ثغره رغم حزنه وصدمته لفقدان طفل لم يعلم بوجوده سوى الآن عندما ذهب. وقف صلاح بجانب فراشها ليميل بجذعه قليلا ويطبع

قبلة على رأسها وهو يقول: "إنت كويسة؟ نظرت له أزهار وحركت رأسها برفق وهي تنظر له بابتسامة، وقع بصره على كايلا التي ابتسمت له وحركت رأسها برفق ليعلم بأنها أخبرتها ما حدث، ولكنه تعجب أكثر لهدوئها، فكان يتوقع انفجارها وحزنها الشديد على فقدان طفل آخر. نهضت كايلا وهي تنظر لهما لتقول بابتسامة: "هنسيبكوا مع بعض بقى ونمشي أحنا". نظرت لها أزهار وقالت: "ليه ما انتوا قاعدين معايا؟

كايلا بابتسامة: "عشان ترتاحي شوية، هجيلك بكرة الصبح إن شاء الله ولو احتجتي حاجة كلميني وهجيلك على طول". حركت رأسها برفق وهي تنظر لها بابتسامة ليقول هاشم بابتسامة: "حمد لله على سلامتك". أزهار بابتسامة: "الله يسلمك يا هاشم". نظروا لصلاح الذي قال بابتسامة: "شكرا ليكم بجد، أنا تعبتكوا معايا". هاشم بابتسامة: "متقولش كدا يا صلاح، إحنا أهل، أهم حاجة إنك اطمنت عليها، ولو احتجتوا حاجة إحنا موجودين بردوا في أي وقت".

حرك صلاح رأسه برفق وهو ينظر له ليقول: "تسلم يا هاشم". نظر هاشم لكايلا ليقول: "يلا أحنا عشان يرتاحوا هما بقى". حركت رأسها برفق ليودعوهما ويذهبا، تاركين صلاح مع زوجته. نظر لها صلاح مرة أخرى ليجلب المقعد ويجلس بجانب فراشها قائلا بحنان: "حمد لله على سلامتك يا حبيبتي". نظرت له أزهار وقالت بنبرة هادئة وأبتسامة خفيفة: "الله يسلمك يا حبيبي... متزعلش يا صلاح خير يا حبيبي صدقني". ظهر الحزن جليا على معالم وجهه

لينظر لها مرة أخرى قائلا: "أنا مش زعلان والله بس مصدوم... أنا مكنتش مصدق ولا كنت أعرف حاجة". حركت رأسها برفق وهي تقول: "أنا فاهمة... صدقني أنا مكنتش أعرف أنا كمان... أنا محستش بأي عرض عشان أنتبه، أنا كنت كويسة تعبت فجأة وبطني وجعتني أوي وكأن سكينة بتقطع فيها... واحدة واحدة بدأت أغيب عن الوعي، كل اللي كنت فاكره إن فراس كان واخدني في حضنه وبيعيط وزبيدة كانت واقفة مرعوبة من اللي شيفاه...

محستش بأي حاجة بعدها لحد ما صحيت دلوقتي". حرك رأسه برفق وهو يقول بنبرة هادئة: "أنا عارف... الحمد لله على كل حال، الله وحده أعلم كان وراه إيه... ربنا يعوض علينا ويجعله شفيع لينا". نظرت أزهار لفراس وزبيدة اللذان قد خلدا في النوم بأحضانها لتطبع قبلة على رأسهما بحنو وهي تضمهما برفق. "أنا جيت يا قوم" أردف بها جعفر بابتسامة واسعة وهو يدلف لمنزل صديقه ليرى مها تركض تجاهه رامية نفسها بأحضانه ليضمها هو

لأحضانه بحب شديد وهو يقول: "وحشتيني أوي يا حبيبتي". شدت من احتضانها له وهي تقول بابتسامة واسعة وفرحة: "حمد لله على سلامتك يا حبيبي، وحشتني أوي". طبع جعفر قبلة على رأسها بحنان وهو يقول بابتسامة: "محدش وحشني غيرك أصلا، كلهم هبل وصدقوا". ضحكت مها لترفع رأسها تنظر له بابتسامة وحب ليمنحها جعفر ابتسامة حنونة ليسمع

فاطمة وهي تقول بابتسامة: "طب والله يا جعفر وما ليك عليا حلفان، أول ما عرفت إنكوا راجعين النهارده قولت نتجمع كلنا بقى على العشا ونرجع أيام زمان تاني، ومتقلقش مها عملتلك الأكل بنفسها عشان هي قالتلي إنك بتحب تاكل من أيديها ومتعود على أكلها". نظر جعفر لمها بحنان ليقول بابتسامة: "اطلعي بالأكل يا فاطمة عشان أنا جعان أوي وحياة أمك". أشارت فاطمة على طاولة كبيرة الحجم لتقول بابتسامة: "من غير ما تقول".

حمل جعفر ليان واتجهوا إلى طاولة الطعام ليتجمعوا حولها والأبتسامة تزين وجوههم ليجلس كل واحد بجانب زوجته. نظرت شيرين له وقالت بابتسامة: "خليها تقعد تاكل مع الولاد". نظر إلى ليان التي تشبثت به ليقول بابتسامة: "مش هترضي، المكان جديد عليها ومش هتسيبني". ابتسمت بيلا لها لتبدأ في إطعامها وهي تقول بابتسامة: "كلي بقى وقولي رأيك في الأكل إيه، عمتو مها عملته مخصوص عشان تاكلوا".

زفر لؤي وقال بابتسامة: "والله زمان يا رجالة، وحشتني لمّتنا على ترابيزة واحدة". ابتسم جعفر وقال: "ربنا يديمها علينا نعمة ونفضل متجمعين دايما". لؤي بابتسامة: "اللهم آمين... فين الواد أكرم الحيوان، كلمته مبيردش عليا". حركت فاطمة رأسها برفق وهي تقول بجهل: "معرفش، بكلم سلمى مبتردش هي كمان، معرفش في إيه". بيلا بتساؤل: "هو انتوا مش بتشوفوه ولا إيه؟

نظرت لها فاطمة وقالت: "بقالي فترة مبشوفش سلمى، إنما أكرم لؤي شافه من فترة كدا بس من ساعتها منعرفش في إيه". عدة طرقات على باب المنزل قطعت حديثهم ليركض إحدى الأطفال ليفتح الباب ويدلف هاشم بابتسامة ومعه كايلا التي ركضت إلى شقيقتها تحتضنها بحب وشوق وهي تقول بفرحة: "أنا مش مصدقة نفسي أقسم بالله، إيه المفاجأة الحلوة دي". ابتسمت بيلا وضمتها لأحضانها بحب وهي تقول: "وحشتيني أوي".

كايلا بسعادة: "وأنتِ وحشتيني أوي، الحمد لله إنك رجعتي تاني، الغربة وحشة أوي يا بيلا، أنا مش عايزكي تبعدي عني تاني". ربتت بيلا على ظهرها بحنان وهي مبتسمة، بينما أقترب هاشم من أخيه سريعا وهو يضمه بحب وسعادة ليُبادِله جعفر عناقه وهو يقول بابتسامة: "مشوفتكش بقالي قد إيه يا واطي، ولا كلفت نفسك حتى تيجي تشوفني يمكن تلاقيني موت ولا حاجة". شدد هاشم من عناقه

له وهو يقول بابتسامة وحب: "بعد الشر عليك، أنا كنت بتابعك من بعيد لبعيد عشان الظروف اللي اتحطينا فيها، إنت عارف بقى". ربت جعفر على ظهره برفق وهو يقول بابتسامة: "ولا يهمك يا حبيبي، وحشتني أوي يا هاشم". شدد هاشم من عناقه له وهو يقول بابتسامة: "وأنت أكتر يا حبيبي". ابتعد عنه ليحمل ليان بأحضانه وهو يقول بابتسامة: "وحشتيني أوي يا لولو". طبعت ليان قبلة

على خده وهي تقول بابتسامة: "وأنت كمان يا عمو هاشم، وحشتني أوي، إنت مشيت ليه؟ إنت كنت بتقعد تلعب معايا على طول". هاشم بابتسامة وحنان: "وأنا موجود أهو، ولا تزعلي، هنلعب أنا وانتِ قد كدا لحد ما كايلا ترمينا في الشارع". ابتسم جعفر وهو يرى هذا الحب والدفء المحيط بهم، فها هو قد كون عائلته التي حُرم منها ليكون أحلام جديدة معهم. تحدث جعفر وهو ينظر لهم متسائلا: "فين جنة صح؟ أنا مشوفتهاش خالص بقالي كتير". نظر

له هاشم ليقول بنبرة خافتة: "هقولك بعدين". نظر له جعفر ليشعر بالقلق من حديثه ليقترب منه وهو يقول بنبرة خافتة كخاصته: "جنة فيها حاجة يا هاشم؟ حرك رأسه برفق وهو يقول: "حاجة شبه كدا". احتل القلق معالم وجهه وسيطر الخوف على قلبه ليقول هاشم: "متخافش، مفيهاش حاجة وحشة، هي بس تعبانة شوية بسبب اللي في بالك". فهم جعفر مغزى حديثه ليقول: "أنا عايز أشوفها، تقدر تجيبها ولا أروح لها أنا؟

حرك رأسه برفق وهو يقول: "لا مش هينفع، هي تيجي، الأفضل إنك تروح لها إنت". حرك رأسه برفق ليقول: "حلو، بكرة توديني ليها عشان أطمن عليها". حرك هاشم رأسه برفق لينظر لهم من جديد وهو يقول: "بقولكوا إيه، أنا جعان". مها بابتسامة: "اقعد، عاملالك الأكل اللي بتحبه إنت وجعفر". جلسوا من جديد ليقول هاشم وهو ينظر لليان: "لا انسى بابا بقى دلوقتي، أنا اللي هاكلك، خليه هو ياكل عشان يا قلب أمه، اتعدم وبقى مسخوط أكتر ما هو مسخوط".

تفاجئ بالملعقة تصطدم بوجهه يتبعها صوت جعفر الذي قال بنبرة حانقة: "اصمالله عليك يا جون سينا ياللي مقطع السمكة وديلها". ضحك هاشم بعدما فهم مغزى حديثه ليرسل له قبلة هوائية. تحدثت مها وهي تنظر لجعفر قائلة: "هو سراج مجاش ليه معاك يا جعفر؟ كاد يجيبها ليقطعه دخول سراج ليقول جعفر بابتسامة: "جيبنا سيرة القط طلع ينط أهو، هل هلاله". التفتت مها برأسها تنظر له بابتسامة لينظر لهم سراج الذي قال بتعجب: "في إيه بتبصولي كدا ليه؟!

جعفر بسخرية لاذعة: "بنتأمل جمالك الرباني يا حبيبي". تجاهل سراج سخريته وهو يجلس بجانب مها التي منحته ابتسامة صافية ليقول سراج ببرود وهو ينظر له: "دمك شربات". ابتسم جعفر ابتسامة صفراء له ليعود لتناول طعامه، بينما تحدث لؤي بابتسامة وهو يقول: "كنت لسه بسأل عليك، كويس إنك جيت". ابتسم سراج له ليبدأ بتناول الطعام ليسمع مها تقول بنبرة خافتة لم تصل سواه: "متزعلش مني يا سراج، أنا آسفة". نظر لها سراج ليمنحها

ابتسامة صافية وهو يقول: "مش زعلان منك يا مها، أنا مقدر موقفك ومشاعرك تجاه أخوكي". اتسعت ابتسامة مها ليضمها هو بحنان لتعلو أصوات ضحكاتهم تملئ المكان في مشهد اعتادوا عليه منذ زمن، تجمع افتقدوه بعد رحيل جعفر ليعود هو مرة أخرى ويقوم بتجميع شمل عائلته الحبيبة مرة أخرى. يقص عليهم جعفر ما حدث معهم في الهند وما فعلته بيلا لتعلو أصوات ضحكتهم ترن في المنزل في مظهر يجعل القلب يتراقص فرحا منه.

الأسد يمرض ولكن لا يموت عزيزي، لقد مرض وسقط وخارت قواه ولكن عندما ينهض مرة أخرى يعود أقوى من ذي قبل وهذا ما حدث، فأمام هذا الأسد مغامرة جديدة قد أشتاق لها منذ سنوات. عاد ليدلف كل فأر إلى جحره مرة أخرى خوفا منه وهذا ما سنراه قريبا، فتنتظرنا مواجهة جديدة بين البلطجي وحديده ليرى من سيراهن على الفوز وفرض سيطرته على تلك الغابة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...