لحظاتٌ استثنائية، يتوقف عندها العقل. لحظةٌ خاطفة وسريعة، لربما تتفاجئ بحدوثها. ولربما تستغرق القليل من الوقت، ولكن ستُوقن بعد ذلك أن حدوثها لم يكن صدفة عابرة. بل هي ذات أثر كبير ستدركه بعد ذلك على المدى البعيد. لربما تشعر بالتخبط قليلًا، وبالحيرة بعض الشيء، وبالغرابة كذلك. ولكن حينما يحين الميعاد المناسب ستجد أن جميع الخطوط بدأت تنكشف. وأن كل ذلك لربما يكون صدفة عابرة، أو ستكون صدفة دون مسمى، أو ستكون صدفة ذات وصمة.
"وَجَبَ على الحبيب أن يُعلن عن حبه، وحان الوقت حتى ترتبط الوصال بالحبيب." وَجَبَ على الحبيب أن يُعلن عن حبه الآن. فلم يعد القلب يتحمل البعد، ولا الروح عن حبيبها ساكنة. قلوبٌ قد تعانقت، وربطها وصال. ولذلك فلا بد أن تكون تلك هي اللحظة المنتظرة، فقد حان الوقت حتى ترتبط الوصال بالحبيب. كان يجلس رفقة عائلتهِ مع أخوتها الشباب ووالدتها يطالبون بما هو مكتنز لديهم. فقد آن الأوان أن تؤخذ أمانتهم ويرحلون.
مجلسٌ متعارف في البيوت المصرية، جلسةٌ لطيفة كانت مليئة بالممازحات الطريفة والضحكات. وهناك قلوبٌ خائفة، فكانت تلك المقابلة بالنسبة إليها لم تحن موعدها في تلك الأيام. ولكن كان له هو رأي آخر في ذلك. "بُص يا أكرم بما إنك كبيرها دلوقتي وهيَّ مسؤولة منك، فأنا جيتلك النهاردة أنا والعيلة الكريمة عشان أطلب منك إيد الآنسة كايلا لأبني جاد. قولت إيه؟ لم يتفاجئوا من ذلك الأمر، فكان الأمر واضحًا وضوح الشمس لدى الجميع.
نظر أكرم إلى والدته التي كانت تجاوره ليرى البسمة الهادئة ترتسم على ثغرها. ويبدو أنها راضية عن هذا الموضوع. ألقى نظرة خاطفة على أخوته يرى القبول منهم، فجميعهم يعلمون أن جاد يحب شقيقتهم. ولذلك لا توجد أسباب لرفضهم له. نظر إلى يوسف الذي كان يلتزم الصمت على غير عادته. ولذلك فقد أطلق زفرة قوية ونظر إلى راضي وأبتسم له وقال:
"واللهِ دا شرف لينا إننا نناسبكم بصراحة. جاد شاب كويس ومحترم واتعاملت معاه كتير وشوفت جدعنته سواء مع يوسف أو غيره الفترة دي. راجل من الآخر يعني. وأنا واللهِ ما أبخل عليه. كايلا أختي زيها زي بيلا عندي بالظبط واللي يهمني سعادتها. بس هو القرار في الآخر قرارها هي. وافقت يبقى مبارك وربنا يتممـلهم على خير. هنلاقي زي جاد فين يعني." "أنا موجود يا حيلتها إيه مش مالي عينك أنا ولا إيه؟
هكذا رد عليه يوسف متواضحًا وهو يرميه بنظرات حادة. لتتجه الأنظار جميعها نحوه تزامنًا مع رد أكرم عليه: "وأنتَ مالك هو أنتَ اللي هتتجوز؟! "لا يا جماعة معلش جو حبيبي محدش يزعله دا الكبير." هكذا جاوبهم جاد مبتسم الوجه وهو ينظر إلى ابن عمه. شعر يوسف بالرضا ولذلك أبتسم له. ثم تلاشّت بسمته سريعًا واحتل الوجوم وجهه حينما نظر إلى أكرم. تحدثت هناء في هذه اللحظة وقالت بوجه مبتسم:
"لو على كايلا فهي موافقة. متواخذوناش بس هي مكسوفة شوية. طبع البنات بقى. فآخر ما زهقنا إننا نقنعها تطلع قولنا ناخد رأيها وخلاص." أبتسم جاد بعد أن استمع إلى حديثها. ولذلك تذكر الأيام الماضية حينما كان يأتي لزيارة ابن عمه وحينما كانوا يجتمعون في منزل هناء آخر مرة. وأثنى على طعامها ليجد الرد في المقابل الخجل الشديد وتهربها منه طيلة الوقت. نظر راضي إلى ابن أخيه الذي أكد على حديث هناء.
ولذلك أطلق زفرة هادئة ثم نظر إلى أكرم وقال بنبرة هادئة مبتسم الوجه: "طب حلو، طالما العروسة موافقة فشايف إنها مستحيل تقعد رؤية شريعة مع جاد. فعشان كدا خلينا نتفق على كل حاجة. أي حاجة هتطلبوها هتتنفذ بداية من المهر والقائمة لحد النفقة والمؤخر." اعتدل أكرم في جلسته ونظر إلى راضي بعد أن أصبح المجلس جاديًا وقال بنبرة هادئة:
"شوف يا حج، إحنا بنشتري راجل بالبلدي. المهر دا لا يعنينا بشيء. دي بتكون هدية من العريس لعروسه. إحنا مش هنتكلم فيها ولا هنفرض عليه شيء مش فمقدورته. اللي هيجيبه هنقبل بيه. لسه وراه التزامات تانية فمش هنرمي الحمل كله على المهر. جاد قالي إنه عنده شقة دا كلام جميل وشغله مضمون. يعني مش هنستعجل. ممكن نعمل خطوبة 3 سنين."
"إيه يا أكرم الكلام اللي يزعل. إحنا متفقناش على كدا. هي سنة حلوة أوي. الشقة على فكرة جاهزة. اللي هيلزمها عفش وووش بياض مش حاجة. ويمكن أقل من سنة كمان." هكذا قطع جاد حديث أكرم بعدم رضا بعد أن رأى أن الحديث لا يروق إليه. نظر له أكرم وقال بنبرة هادئة: "3 سنين حلو يا جاد عقبال ما تاخدوا على بعض وتعرفوا بعض أكتر من كدا."
"أقسم بالله ما محتاجة صدقني. أنا عارف كويس أنا بقول إيه. 3 سنين كتير أوي الكلام دا لو أنا لسه ببدأ من الصفر. بس أنا جاهز ومش محتاج الوقت دا كله." هكذا جاوبه جاد وهو مازال يصر على رأيه بعد أن رأى الأمر يتخذ مسارًا آخر غير الذي كان يريده. تحدثت هناء في هذه اللحظة وقالت بنبرة هادئة:
"عندك حق. 3 كتير يا أكرم. هو جاهز ولو على العفش أمرُه سهل. إحنا كدا كدا العفش بتاعها عندنا. حاجتها كلها لسه جديدة مكملتش سنة. أكرم بيرخم عليك بيشوفك هتتمسك بيها ولا لا." هكذا أنهت حديثها وهي تنظر إلى ولدها البكري مبتسمة الوجه. فيما تحدث أكرم وقال بنبرة هادئة:
"زي ما فهمتك الموضوع. مش عايز أرجع أفتحه تاني عشان بقى ماضي وراح وعشان ما يضايقش كايلا وأفكرها تاني. حاجتها زي ما والدتي قالت لسه جديدة مكملتش سنة. هتقبل يا ابن الحلال ولا لا دا قرارك؟ "يا عمّ حتى لو بشنطة هدومها أنا قابل. معنديش أي مشاكل وحاجتي فخلال 3 شهور هتكون موجودة." هكذا جاوبه جاد بنبرة جادة بعد أن استمع إلى قولهم. نظر أكرم إلى راضي وزوجته وجيدة ليرى الرضا على وجههما.
ولذلك شعر بالراحة بعد أن بدأ الأمر يسير كما كان يتمنى. أبتلع غصته بتروٍ ثم قال بنبرة هادئة متخذًا قراره: "يفتح الله. طالما متفقين يبقى الفرح بإذن واحد أحد بعد 5 شهور من دلوقتي. أنتَ تجيب حاجتك على مهلك وهيَّ تشوف لو يلزمها حاجة عايزة تجيبها تجيبها. أظن كدا حلو أوي." "وإحنا موافقين على المدة يا أكرم. نتفق على النفقة والمؤخر والمبلغ اللي هتحطوه هنوافق عليه. كايلا هتبقى مرات ابني وزيها زي نسمة بالظبط."
هكذا جاوبه راضي موافقًا على حديث أكرم. الذي أبتسم وبدأ يتحدث مع والد جاد في الأشياء الأخرى المتعلقة بزواجهما. نظرت هناء إلى ابنتها التي فهمت نظرتها. ولذلك تركتهم وولجت إلى شقيقتها. فيما كانت كايلا تأخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا وهي تشعر بالتوتر الشديد وبخفقات قلبها الذي لا يهدأ. ثوانٍ ونظرت إلى باب غرفتها الذي فُتِحَ لترى شقيقتها هي الوافدة. اقتربت منها بخطى هادئة قائلة بوجه مبتسم ونبرة حماسية:
"مبروك يا عروسة. خلاص اتفقوا مع أكرم على كل حاجة وبيتكلموا دلوقتي فالنفقة والمؤخر. بصراحة يعني جاد طلع بيحبك أوي. أكرم رخّم عليه وطلب الخطوبة تكون 3 سنين وهو يا عيني اتصدم وقعد يعارض. بس لولا ماما قالتله إنه بيرخم عليه. اخرجي يا كايلا كدا مينفعش الناس بره عيب ييجوا يطلبكي يعني وأنتِ متخرجيش. مش حلوة فحـقك." أنهت حديثها وهي تعاتبها لترى معالم وجه شقيقتها التي كانت تتبدل بين الفينة والأخرى.
حتى ظهرت السعادة على وجهها ولمعة عينيها التي كانت كحبات اللؤلؤ. ضغطت كايلا على قبضة كفيها وقالت بنبرة هادئة خجولة: "واللهِ ما قصدي. أنا مش عارفة أطلع. مكسوفة أوي ومتوترة ومش هكون مرتاحة." أطلقت بيلا زفرة هادئة ثم قالت بنبرة هادئة وهي تنظر لها:
"خلاص. هما ناس كويسة ومتحرمة بيفهموا فالأصول ورضوا بالجهاز بتاعك. جاد مش عايز يطول يعني الفرح بعد 5 شهور من دلوقتي عقبال ما يجيب حاجته ويخلص ويدي للشقة وش بياض وننقل الحاجة فيها وتتفرش. هنلحق إن شاء الله. عايزة الصراحة...
أكرم جس نبضه كذا مرة كدا عشان يتطمن. مش هنكرر غلطة المرة اللي فاتت وهو بصراحة متمسك بيكي أوي. دا لو أكرم قاله بعد أسبوع هيتنطط من الفرحة. عارفة يا كايلا، أنا حاسة إن جاد هو العوض ليكي. هيصلح حاجات مبوظهـاش وهتكوني مبسوطة ومرتاحة معاه." اتسعت بسمة كايلا على ثغرها بعد أن استمعت إلى حديث شقيقتها عن ما حدث في الخارج. لتشعر أن السعادة تغمر قلبها. فيبدو أن القلب لن يضل حبيبه هذه المرة وسيسعى حتى يجاور ساكنًا مطمئنًا.
أحتضنت شقيقتها التي ضمتها إلى دفء أحضانها والدمع يترقرق في المقل. حينما جاءهما أصوات الزغاريد من الخارج لتعلما أن قد تم الاتفاق على كل شيء. هنيهة وولجت هناء مبتسمة الوجه والعبرات تلتمع في مقلتيها. ثم فصلت المسافة بينهما واقتربت من ابنتها تعانقها بسعادة طاغية وقالت بنبرة تغمرها السعادة:
"مبارك يا نور عيني. الحمدلله عدت على خير واتفقوا على كل حاجة. هرجع أشوفك عروسة زي القمر بس المرة دي مع الشخص الصح. ربنا يتمملك على خير يا حبيبتي يارب وأفرح بيكي." ضمتها كايلا بسعادة طاغية والبسمة مرتسمة على ثغرها. وهي تشعر أن الكلمات تهرب منها من شدة سعادتها. فمن طالبت به القلب سيكون رفيق الدرب. أبتعدت كايلا عنها ثم نظرت لها لترى البسمة ترتسم على ثغر والدتها والدمع يترقرق في المقل. وهي مازالت لا تصدق.
لحظات وولج بشير لهن مبتسم الوجه ليقول بنبرة هادئة فرحة: "مبارك يا أحلى عروسة. خلاص هتنزلوا تشتروا الشبكة بكرة. الله يسهلك يا ستي." أنهى حديثه وهو يقترب منها ضاممًا إياها إلى دفء أحضانه قائلًا بنبرة فرحة: "مبسوطلك أوي يا حبيبتي. تستاهلي كل الخير." عانقته كايلا مبتسمة الوجه وقالت بنبرة هادئة سعيدة: "حبيبي يا بيشو. الله يبارك فيك يا حبيبي وعقبال ما أشوفك عريس زي القمر مع اللي قلبك اختارها."
تذكر في هذه اللحظة بسنت وتذكر مقابلتهما سويًا في الصباح وكيف كان الأمر على كليهما. ليبتسم فورًا حينما رأى أن مبتغاه يقترب منه رويدًا رويدًا. في باكورة الصباح.. في أحد الكافيهات الشهيرة.. كانت تجلس أعلى المقعد تنتظر قدومه منذ قرابة الخمس دقائق. تجهل الأمر الهام الذي يريد التحدث عنه معها. فلم يخبرها بأي شيء وقام بتأجيل هذا كله حتى أن يراها. لحظات ورأته يقترب منها بخطى هادئة مبتسم الوجه مرحبًا بها.
ثم جلس مقابلتها قائلًا: "آسف لو اتأخرت عليكي." "لا خالص. أنا لسه جايه من 5 دقايق بس." هكذا جاوبته بسنت مبتسمة الوجه. ليظل هو محتفظًا بابتسامته ثم قال بنبرة هادئة متسائلة: "طب كويس، تحبي تشربي إيه؟ هكذا سألها منتظرًا تلقي الجواب منها. لتجاوبه هي بالفعل بنبرة هادئة مبتسمة الوجه: "ممكن قهوة." "قهوة؟! هكذا رد عليها مستنكرًا وهو ينظر لها. لتُعطيه هي جوابها بهزة خفيفة من رأسها ثم قالت بنبرة هادئة:
"أيوه قهوة فيها حاجة ولا إيه؟! جاوبها بشير بنبرة هادئة بعدما أدرك نفسه وقال مبتسم الوجه: "لا خالص. أنا استغربت بس الموضوع يعني افتكرتك هتطلبي عصير أو حاجة أعلى." "لا أنا بحب القهوة جدًا." هكذا جاوبته بنبرة هادئة مبتسمة الوجه. لتتسع بسمته على ثغره وهو ينظر لها. ثم بعدها نظر إلى النادل الذي اقترب منهما وقال: "صباح الخير، تحبوا تشربوا إيه يا فندم؟ "2 قهوة مظبوطة بعد إذنك و 2 سينابون."
حرّك النادل رأسه متفهمًا ثم رحل وتركهما. نظرت بسنت إلى بشير الذي نظر لها مبتسم الوجه وقال: "أنا عازمك. ميصحش يعني أطلب إننا نتقابل وأخليكي تدفعي؟ مش حلوة فحقي يعني." لأول مرة تشعر بالانجذاب نحوه. رأت جانبًا آخر غير الذي كانت تراه دومًا في العمل. رأت شخصًا لطيفًا في تعامله مع الآخرين. ورأت اللطيف الذي يضحك دومًا ويبتسم طيلة الوقت للآخرين. بدأت تعيد تفكيرها من جديد في علاقتهما التي كانت تبدأ عداوة القط والفأر.
ثم الآن، حينما تلقت خبر حا\دثه المأساوي، هنا كانت بداية جديدة لهما غير تلك العدوانية. لربما تتخذ تلك العلاقة نهجًا آخر بعد هذا المجلس الذي تجهل سببه.
"بصي بقى يا ستي. أنا عارف إنك مش فاهمة حاجة ولا عارفة أنا ليه طلبت إننا نتقابل. بصراحة وعشان مقعدش ألف وأدور كتير أنا هاجيلك سكة ودغري. بصراحة أنا مشدود ليكي. حاسس بحاجة تجاهك. فالأول بصراحة قولت عادي ممكن تكون صدفة. بس بقيت كل ما أشوفك بحس بنفس الإحساس دا. فكل مرة بشوفك أو بتيجي فيها على بالي بيحصلي كدا. بسنت أنا بعد ما قعدت مع نفسي وفكرت كتير فالموضوع وعلاقتنا سوى، أنا بصراحة حابب إنك تديني رقم والدك."
مجيء النادل بتـر حديثه واضعًا طلبهما على سطح الطاولة ثم رحل. نظرت بسنت إلى بشير بعد أن فاجأها بحديثه وجعلها مصدومة بما تسمعه. فلم تكن تتوقع أن تستمع إلى حديثه ذاك ويقرر لأخذ خطوة جادة في علاقتهما سويًا. تحدث بشير مجددًا بنبرة هادئة بعد أن رأى ردة فعلها على حديثه وقال:
"أنا عارف إني فاجئتك. بس أنا بصراحة معرفتش أفضل ساكت كدا كتير. يعني بعد ما اتأكدت من مشاعري تجاهك المفروض إني أبدأ أخد خطوة لقدام. مستناش لحد ما جد ييجي ياخدك مني كدا وأفضل أنا قاعد بتفرج. خدي وقتك فالتفكير زي ما تحبي. أنا مش هضغط عليكي. وقت ما تتأكدي قوليلي وأنا هكلم والدك ونتفق على معاد. مش هفرض عليكي حاجة بمعنى أصح. ولو محستيش بحاجة ناحيتي عادي خالص أنا متفهم دا جدًا." أنهى حديثه مبتسمًا وهو ينظر لها.
ليراها تلتزم الصمت منذ أن أخبرها عن ما يشعر به نحوها وحتى هذه اللحظة. دام الصمت قليلًا بينهما بعد أن أنهى هو حديثه منتظرًا الرد منها على ما قاله. هنيهة وجاءه الرد منها حينما نظرت له وقالت بنبرة هادئة مبتسمة الوجه: "بابا 011 وأنتَ 010 يا ترى هتشحن بكام عشان المكالمة دي هتكلفك كتير؟ أبتسم هو حينما تلقى موافقتها ليجاوبها بنبرة هادئة قائلًا:
"أدفع فيها عمري عادي. الحاجة اللي هدفع لها تستاهل عمري يكون فداها. ولا أنتِ شايفة غير كدا؟ "واللهِ على حسب النية." هكذا جاوبته مبتسمة الوجه وهي تنظر له. ليجاوبها هو هذه المرة قائلًا بنبرة هادئة: "في أغنية بحبها جدًا لمطرب أنا بحبه. اسمها البخت بيقول فكوبليه من كوبليهاته.. دا أنا أضيع عمري يا عمري، وأحبك حب مش مشروط، لا تلاقي عندي وعود كدابة، وكبرت على ولا شيء مضمون، كلامي على قد اللي معايا، فالحب مستناش مردود."
إذًا لقد أعلنت حبها له بعد هذا الدليل. فيبدو أنه يعلم جيدًا كيف يعبر عن حبه للغير. أطلقت زفرة هادئة ثم نظرت له مبتسمة الوجه. ثم أخذت هاتفها تعبث به ثوانٍ ثم بعد ذلك بدأت تمليه رقم أبيها. لتنظر بعدها له وقالت تختتم هذا المجلس: "رقم بابا معاك دلوقتي. تقدر تكلمه فأي وقت هيرد عليك." أبتسم هو لها بسمة هادئة ثم نظر إلى شاشة هاتفه هنيهة. بعد أن شعر بالراحة تغمر قلبه. وها هو سيبدأ يخطو أولى خطواته الجادة تجاه هذه العلاقة.
عودة إلى الوقت الحالي. تلقت كايلا مباركات الجميع بوجه مبتسم وبشوش. وبعد مرور الوقت كانت تجلس في غرفتها تعبث في هاتفها والغطاء الثقيل يغطي جسدها. لتجد رسالة منه على التطبيق الشهير "واتساب". رقمٌ مجهول ولكن لم يكن مجهولًا حينما أفصح عن هويته لها.
"أنا جاد يا كايلا. خدت رقمك من أكرم بعد ما استأذنت منه طبعًا ووعدته إن الكلام بينا على القد لحد كتب الكتاب إن شاء الله. كان نفسي أشوفك النهاردة بس عرفت يعني إنك كنتي محرجة فتفهمت الموقف ودا حقك يعني إحنا متفهمين دا كويس عشان متحسيش بالاحراج من والدي ووالدتي. وإن شاء الله بكرة هعدي عليكم عشان نجيب الشبكة." ابتسمت بسمة هادئة وقبل أن ترد على رسالته قامت بتسجيل رقمه أولًا. لتظهر صورته إليها بعدها في أعلى الشاشة.
ضغطت عليها لترى صورته بجوار حصانه الحبيب ذو اللون البني. وهو يقف بجواره ويضم رأسه ضاحكًا إلى الكاميرا. أحبت الصورة كثيرًا لا شك في ذلك. عادت إلى محادثتهما لترد عليه بأخرى تقول فيها: "شكرًا على تفهمكم. أنا مقصـ ـدتـ ـش بس حقيقي مقدرتش فأنا بجد أسفة ليك ولعيلتك... وهستناك بكرة. قولي هتكون موجود على كام عشان أجهز." أبتسم هو حينما قرأ رسالتها ثم جاوبها بأخرى يقول فيها: "على 8 إن شاء الله هنكون عندكم...
صورتك مع بشير حلوة." "وصورتك حلوة برضوا. أنا كمان بحب الخيول." هكذا جاوبته في المقابل بعد أن أبدى بإعجابه بصورتها رِفقة أخيها. لتجد الرد حاضرًا منه حينما أرسل لها رسالة أخرى يقول فيها: "دا حصاني اسمه جواد. هبقى أعرفك عليه قريب. هتحبيه هو لذيذ ويتحب بسرعة وهيحبك أنا واثق." اتسعت البسمة على ثغرها ثم اكتفت بالتفاعل مع الرسالة برمز القلب. ثم أغلقته سريعًا وتركته بعد أن شعرت أنه كان يقصد نفسه به وليس حصانه.
وعنه فقد ابتسم حينما رأى تهربها منه كالمعتاد. ليغلق هاتفه كذلك ثم استلقى على فراشه واضعًا الغطاء الثقيل على جسده. وقد شرد بها ففي الأمس كانت كشعاع النور الذي سيحين وقته وينطفئ. واليوم حينما أقدم على خطوة جادة في علاقتهما شعر أنه أسعد واحد على الأرض. فما كان يطمح إليه ها هو اليوم إليه. "وإن عاد الماضي، فمن يُعيد لنا ذكرياته." وإن عاد الماضي مجددًا، فمن سيعيد إلينا ذكرياته. فلا بني البشر يعودون، ولا تلك اللذة تعود.
فقد أصبح ماضيًا ومضى كل ما سيأتي في ذهنك لحظاته السعيدة مع من أحببتهم فقط. هكذا هو الماضي، مؤلم ويؤلم. كان يقود السيارة قرابة الساعة والنصف دون توقف. وكانت شـ ـاهي تجاوره وفي الخلف كانت بيلا وطفلتيها. صدح رنين هاتفها عاليًا يعلنها عن اتصال هاتفي. أخرجته من حقيبتها بهدوء لتجد المتصل أخيها الأكبر. ولذلك جاوبته قائلة بنبرة هادئة:
"أيوه يا رامي. عالطريق يا حبيبي أهو شوية ونوصل. لا لا مفاضلش كتير ربع ساعة كدا ونكون عندكم. ماشي." أنهت حديثها وأغلقت المكالمة معه. ثم وجهت حديثها إلى ولدها قائلة بنبرة هادئة مبتسمة الوجه: "دا بقى رامي. أخويا الكبير. عارفة إنك مش فاكر حد منهم. أهو رامي من ساعة ما قلتله إني جايه من إمبارح وهو مش ساكت وكُل شويه يتصل بيا. ملهوف أوي إنه يشوفك." أبتسم يوسف حينما استمع إلى حديثها. ولذلك جاوبها بنبرة هادئة وقال:
"باين عليه. من ساعة ما اتحركنا وهو بيتصل. شكله بيحبك أوي يا شاهي." ابتسمت هي حينما استمعت إلى حديثه. ولذلك جاوبته بنبرة هادئة وقالت:
"أغلى حاجة فحياته أنا. من صغرنا كدا حتى لمَ أبوك جه يتقدملي رامي كان رافض وقاله معندناش بنات للجواز. عدنان تقريبًا أتقدم 7 مرات ورامي كان بيرفض فالـ 7. كان بيحبني أوي ومش عايزني أفارقه. كان وقتها عدنان عنده شقة فالقاهرة وطبيعي إني هروح هناك. بس مع تدخل باقي العيلة الموضوع مشي. لسه فاكرة يوم الفرح وأنا مروحة مع عدنان قعد يغيظ رامي ويقوله شوفت. خدتها فالآخر."
أنهت حديثها ضاحكة حينما تذكرت هذا اليوم وكيف استطاع عدنان إغاظة أخيها. فيما شاركه يوسف الضحك وقال بنبرة ضاحكة: "خالي دا شكله كان كياد أوي. بس بصراحة بابا هنا كان كياد أوي أوي يعني. حقه بصراحة الراجل أترفـ ـض 7 مرات عشان خالي مش راضي يفرط فيكي من حبه ليكي."
"هتحبه أوي يا يوسف. كلهم يتحبوا بصراحة وقعدتهم حلوة. حتى بعد وفاة عدنان كانوا عايزني أرجع بس وقتها عمك راضي رفض وقال إني هقعد فبيت جوزي عشان ليا حق فيه. أديني رايحة بعد وفاته لتاني مرة. بس المرة دي مختلفة." أنهت شاهي حديثها وهي تنظر إلى ولدها. الذي أبتسم وهو ينظر إلى الطريق أمامه وقال بنبرة هادئة:
"أكيد طبعًا. عارفة كانت هتبقى أحلى بـ مها. بس سراج رفض. قالي الدكتورة منعتها عشان أول شهر لسه. وغير كدا عنده شغل مع منصف فحوار الروبوتات دا عشان قربوا يخلصوا." تفهمت شاهي حديث ولدها. ولذلك جاوبته بنبرة هادئة قائلة: "كلمتني الصبح فعلًا وقالتلي الدكتورة منعتها من السفر عشان لسه أول شهر ليها. قولتلها مش مشكلة أهم حاجة نفسك. ونبقى نروح مرة تانية لمَ حملها يثبت إن شاء الله."
هكذا أنهت حديثها وعاد الصمت يسيطر على المكان من جديد. هنيهة ووصل يوسف إلى وجهته المنشودة ليصف سيارته أمام المنزل. ثم نزع حزام الأمان وخرج من سيارته والتفت إلى الجهة الأخرى يفتح الباب إلى والدته. التي خرجت من سيارته وهي تنظر حولها تشاهد المكان بشوق كبير. فيما فتح الباب إلى زوجته التي خرجت من السيارة وتليها ليان التي نظرت حولها جاهلة المكان بأكمله. تحدث يوسف بنبرة هادئة وهو ينظر لها قائلًا: "هاتيها شوية عشان دراعك."
أنهى حديثه ثم أخذ صغيرته لين التي تسبح في بحور أحلامها الوردية يضمها إلى دفء أحضانه. ثم أغلق سيارته بالزر الالكتروني. أمسكت بيلا يد صغيرتها ثم جاورت زوجها يسيران خلف شاهي. التي اقتربت من منزل عائلتها بخطى هادئة مبتسمة الوجه. لتفتح البوابة الحديدية ثم ولجت إلى الداخل رفقتهما. وهي تنظر إلى ساحة المنزل الواسعة التي لم تتغير منذ آخر مرة رأتها فيها. مازالت رائحة الورود تفوح في المكان ومازال الدفء يحتضن أرجاء المنزل.
ألتفتت تنظر إلى ولدها مبتسمة الوجه. لتراه ينظر حولها يتفحص المكان لمرته الأولى مستشعرًا بالراحة تغلف قلبه والسكينة في روحه. تحدثت بيلا بنبرة هادئة تبدي بإعجابها الشديد بالحديقة قائلة: "بسم الله ما شاء الله. الجنينة حلوة أوي يا يوسف. أومال البيت من جوه عامل إزاي دا زي ما يكون حتة من الجنة عالأرض." "عندك حق. البيت حلو أوي من بره فعلًا." وقفوا أمام باب المنزل الداخلي. لتبدأ شاهي بالطرق على الباب الخشبي بهدوء.
ثم قامت بضرب الجرس الداخلي للمنزل وانتظرت أن يفتح أحدهم الباب. ثوانٍ واستمعوا إلى ركضات أقدام صغيرة في الداخل وصوت طفولي متلهف يقول بحماس: "أنا اللي هفتح الباب المرة دي." فُتِحَ الباب بالفعل ليظهر طفلٌ صغير بعمر الثامنة أمامهم. والذي حينما رأى شاهي صرخ بسعادة طاغية قائلًا: "تيتة شاهي جَت أخيرًا!! أرتـ ـمى داخل أحضانها بسعادة شديدة معانقًا إياها. فيما ضحكت شاهي وضمته إلى دفء أحضانها تُلثم خده الصغير
بالعديد من القبلات قائلة: "حبيب تيتة وحشتني يا شقي." اقترب شقيقه الصغير ليرى جدته أمامه. ولذلك ركض إلى الداخل وهو يصرخ بسعادة طاغية قائلًا: "تيتة شاهي جَت... تيتة شاهي جَت أخيرًا!! خرج رامي حينما استمع إلى صرخات حفيده الصغير. ليخرج بخطى واسعة إلى الخارج ليرى بالفعل شقيقته أمامه بعد هذه السنوات التي مضت دون أن تكون بجانبهم. اقترب منها معانقًا إياها بسعادة طاغية غير مصدقٍ لِمَ يراه. فقد وعدت وأوفت بالفعل بوعدها له.
فيما ضمته هي كذلك مبتسمة الوجه والسعادة تغمر قلبها برؤيته أمامها. "وحشتيني يا حبيبتي، وحشتيني أوي بجد مش مصدق." هكذا قال معبرًا عن شوقه وحنينه إليها. لتجاوبه بنبرة هادئة مبتسمة الوجه: "حبيبي يا رامي وحشتني أوي يا حبيبي." "وأنتِ كمان يا شاهي وحشتيني أوي. حمدلله على سلامتك يا غالية. سيدي سالم نورت بوجودك واللهِ." هكذا جاوبها رامي مبتسم الوجه بعد أن أبتعد عنها ينظر لها بوجه بشوش. لتجاوبه هي بنبرة
هادئة مبتسمة الوجه قائلة: "منورة بناسها الطيبين يا رامي." أنهت حديثها ثم ألتفتت إلى ولدها تنظر له بوجه مبتسم. لتقوم بتقديمه إلى أخيها بعد أن نظرت له قائلة بنبرة سعيدة: "يوسف يا رامي، يوسف حبيبي وسندي. شوفت حلو إزاي." نظر رامي إلى يوسف الذي نظر إليه وابتسم. ليمنحه هو كذلك بسمة هادئة وترقرق الدمع في المقل حينما رآه. ليفرق ذراعيه بالهواء يدعوه لمعانقته.
ليُلبي يوسف مطلبه في الحال بعد أن أعطى صغيرته إلى زوجته معانقًا إياه. عناقٌ كان كأوكسير الحياة بالنسبة إلى رامي. فهو كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن يدعو أن يعود إلى شقيقته بأي طريقة كانت. فرحيله عنهم كان في غاية الصعوبة وهذا اليوم كان أسوأ يوم في حياتهم جميعًا بلا شك. "بسم الله ما شاء الله راجل يا شاهي وزي الورد أهو." أبتسمت شاهي ليبتعد يوسف عنه ينظر إليه بوجه مبتسم. ليقول رامي بعد أن نظر إلى معالم وجهه:
"تصدقي يا شاهي شايف عدنان قدامي. كأن الزمن بيعيد نفسه تاني واللهِ. زي القمر واللهِ. بسم الله ما شاء الله ربنا يحفظك يا ابني ويبعد عنك شر العين... بس تصدقي يا شاهي مش واخد منك أي حاجة. كله أبوه واللهِ." "كله قالي كدا برضوا حتى عمامه قالوا نفس الكلام." هكذا جاوبته شاهي مبتسمة الوجه. فيما ربت رامي على ذراع يوسف مبتسم الوجه وقال بنبرة هادئة: "طبعًا شاهي عرفتك عني وقالت إني زنان."
"الشهادة لله هي مأثرتش فحاجة. قالت عنك كل حاجة وبزيادة." هكذا جاوبه يوسف مبتسم الوجه. ليجاوبه رامي كذلك بنبرة هادئة مبتسمًا وقال: "ما أنا عارف مش هتتوصى بيا أنا عارفها كويس." نظرت له شاهي نظرة بريئة وكأنها لم تفعل شيئًا قبل قليل. لينظر لها هو نظرة ذات معنى. تحدث يوسف مشيرًا تجاه زوجته قائلًا: "ودي بيلا مراتي ودول بناتي العسولة دي ليان ودي لين." نظر رامي إلى بيلا ورحب بها بوجه مبتسم بشوش قائلًا:
"أهلًا وسهلًا بمرات الغالي نورتونا واللهِ العظيم." ابتسمت بيلا وقالت بنبرة هادئة وهي تنظر إليه: "البيت منور بصحابه." "تعالوا أدخلوا البيت بيتكم طبعًا يلا. أدخلي يا شاهي هو أنتِ غريبة يعني." هكذا قال رامي بنبرة هادئة مبتسم الوجه. وهو يولج إلى الداخل لتتبعه هي رفقة ولدها الذي أمسك بيد صغيرته وولجوا إلى الداخل. حتى يتم تعريفهم على بقية أفراد العائلة. نزلت فاطمة في هذه اللحظة وحينما رأت شاهي رحبت بها فورًا
بسعادة طاغية وقالت: "لا مش مصدقة إنك جيتي. حد يقرصني عشان أعرف إني مش بحلم." أنهت حديثها وهي ترمي داخل أحضانها تعانقها بسعادة طاغية. لتستقبلها شاهي بحفاوة وهي تربت على ظهرها قائلة: "حبيبتي يا فاطمة وحشتيني أوي." "واللهِ ما حد واحشنا قدك. أخيرًا جيتي. دا أنا كُل شويه أسأل عمي رامي عليكي وأقوله هتيجي امتى. الغيبة طالت واللهِ." هكذا جاوبتها فاطمة بنبرة هادئة مليئة بالسعادة حينما رأتها عادت من جديد إليهم.
أبتعدت عنها وهي تنظر لها مبتسمة الوجه. ليبتسم إليها شاهي ثم قالت: "كنت مستنية الأمانة ترجع تاني. مش قولتيلي قبل كدا إن الغايب مسيره يرجع حتى لو مر على غيابه سنين. الغايب رجع لي تاني يا فاطمة وصدقت كلمتك." نظرت إليها فاطمة مترقبة المزيد. لتراها تقوم بتعريفها على ولدها قائلة بنبرة هادئة مبتسمة الوجه: "يوسف و مها رجعولي تاني يا فاطمة. شوفتي خبر أحلى من دا بذمتك." جحظت عينين فاطمة التي ألجمتها الصدمة.
لتنظر إلى يوسف بعدم تصديق واستيعاب. لتسمعها تقول مبتسمة الوجه: "يوسف ابني يا فاطمة اللي كنت بقعد أحكيلك عنه كل يوم رجع لي تاني شوفتيه." نظرت فاطمة إلى يوسف بذهول تام وعدم استيعاب. فيما قالت هي بنبرة هادئة وهي توجه حديثها إلى ولدها: "دي فاطمة يا يوسف تبقى مرات جبر ابن خالك رامي." "أزيك يا يوسف حمدلله على سلامتك نوّرت بيتك تاني." أبتسم إليها يوسف بعد أن شعر بالراحة تجاهها. ليجاوبها بنبرة هادئة قائلًا:
"كويس الحمدلله. أنتِ أخبارك إيه يا فاطمة." "بخير الحمدلله." هكذا جاوبته مبتسمة الوجه. لتسمع شاهي تشير إلى بيلا قائلة: "ودي بقى بيلا مرات يوسف ودول بناتها دي ليان ودي لين." نظرت إليها فاطمة ومدت يدها نحوها وهي تقول بوجه مبتسم: "أزيك يا بيلا. اتشرفت بمعرفتك. أنا اسمي فاطمة." صافحتها بيلا مبتسمة الوجه وقد قالت بنبرة هادئة: "الشرف ليا يا فاطمة." جاء جبر في هذه اللحظة بعد أن جاءه الخبر مبتسم الوجه.
ليعانق عمته بشوق وهو يقول بنبرة سعيدة مرحبًا بها: "مش مصدق لا لا، عمتي شاهي هنا. دا أنا بحلم يا جدعان." "أنا متاخد عني فكرة وحشة أوي على كدا خلوا بالكم." هكذا جاوبتهم شاهي ضاحكة بعد أن عانقت ابن أخيها الذي رحب بها. أبتعد عنها جبر ونظر إليها مبتسم الوجه قائلًا: "حبيبتي يا عمتي واللهِ وحشاني أوي. أنا مصدقتش لمَ قالوا إنك هنا قولت أنا أكيد بحلم وهقوم فأي لحظة." ربتت شاهي على ذراعه برفق ثم قالت مبتسمة الوجه:
"حبيبي يا جبر وأديني جيت أهو وأنتَ مش بتحلم." اتسعت البسمة على ثغر جبر الذي كان سعيدًا بمجيئها. لينظر بعدها إلى يوسف الذي كان يجاور والدته. ليقول بوجه مبتسم مشيرًا تجاهه: "عرفتك، يوسف." "يفتح الله يا عم. الواد دا ذكي أوي خلوا بالكم منه." هكذا مازحه يوسف ضاحكًا. ليشاركه جبر ضحكاته. ثم اقترب منه وعانقه مبتسم الوجه وقال: "حبيبي يا يوسف مش محتاج تحذرهم من ذكائي هما كدا كدا عارفين كل حاجة." ضمه يوسف إلى أحضانه قائلًا
بنبرة هادئة مبتسم الوجه: "حبيبي يا جبر." ربت جبر على ظهره برفق مبتسم الوجه. ثم أبتعد عنه قليلًا لينظر إلى ليان التي كانت تجاور أباها. ليقول بنبرة هادئة مبتسمًا: "دا إحنا فبيتنا قمر وإحنا مش واخدين بالنا. إسم الجميل إيه بقى؟ أنهى حديثه متسائلًا. ثم انحنى بجذعه العلوي حاملًا إياها على ذراعه وهو ينظر لها مبتسم الوجه. فيما جاوبه يوسف بنبرة هادئة مبتسم الوجه قائلًا: "اسمها ليان. دي حبيبة قلبي دي خلي بالك."
نظر جبر إلى الصغيرة التي كانت تبتسم. ليُلثم خدها الصغير بقبلة حنونة ثم قال بنبرة هادئة مبتسم الوجه: "بسم الله ما شاء الله. ربنا يبارك فعمرها وتشوفها أحلى عروسة. زي القمر اللهم بارك." "عقبالك يا جبر ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة." هكذا جاوبته شاهي مبتسمة الوجه. لينظر إليها جبر مبتسم الوجه ثم جاوبها بنبرة ضاحكة وقال: "الحمدلله يا عمتي ربنا كرمني الحمدلله و فاطمة حامل دلوقتي."
أصابتها السعادة الشديدة حينما تلقت هذا الخبر السار. لتعانقها فورًا وهي تقول بنبرة غمرتها السعادة: "مبارك يا حبيبة قلبي فرحتوني واللهِ بالخبر الحلو دا. ربنا يتمملك على خير يا رب ونفرح قريب بيه يا حبيبتي." "الله يبارك فيكي يا حبيبتي. أنا قولته واللهِ إنك هتفرحي أوي." هكذا جاوبتها فاطمة مبتسمة الوجه. هنيهة وكانوا يجلسون مع بعضهم يتحدثون ويضحكون بين الفينة والأخرى. في مجلس عائلي دافئ ولطيف كان يوسف يفتقر له بشدة.
فقد وجد نفسه بينهم. وجد النفس الضالة في الصحراء. وجد الأنس والونس بينهم. "لم تكن الخطأ فاحشة كبرى، الاعتراف بالخطأ لم يكن منكرًا." الاعتراف بالخطأ لم يكن منكرًا. الاعتراف بالخطأ يجعلك تعلو شأنًا. فليس بخطيئة أو جرمًا فاحشًا كما يظن البعض فيلجأون إلى التكبر والتبرير. لم تكن الخطأ فاحشة كبرى. كان يقف في كافيه الشركة ممسكًا بفنجان القهوة شارد الذهن. يفكر بها وبما حدث في آخر مقابلة بينهما.
حينما أنزوى بنفسه وفكر في الأمر مرارًا وتكرارًا. وجد أن الخطأ به هو وليس بها هي. كان يفكر ماذا عليه أن يفعل حينما يراها. أطلق زفرة قوية ثم نظر حوله يبحث عنها. حتى رآها تقترب من موضعه. ألتفت إلى الجهة الأخرى وقد أصابه التوتر حينما رآها تقترب منه. ولذلك حاول تهدئة نفسه حتى يستطيع أن يتحدث معها ويعتذر لها عما حدث في المقابلة الأخيرة. التي من بعدها بدأت تتجاهله تمامًا. فيما وقفت هي بجواره ونظرت إلى العامل المسؤول عن
الكافيه وقالت بنبرة هادئة: "كوباية قهوة بعد إذنك وواحد سينابون." وقفت تنتظر العامل كي ينتهي من إعداد القهوة لها. لا تنتبه لوجوده بجوارها. فمنذ أن ابتعدت عنه وأصبحت وحيدة من جديد. فيما كان هو يحاول تماسك نفسه قدر المستطاع قبل أن يتحدث ويقول حرفًا واحدًا. لحظات فيها استجمع شجاعته ثم ألتفت ينظر لها قائلًا: "ريم محتاج أتكلم معاكي رجاءًا." نظرت له واصابها التفاجؤ حينما رأته بجوارها. تحدث هو وقال بنبرة هادئة راجية:
"رجاءًا يا ريم اسمعيني. محتاج أتكلم معاكي." "أسفة يا حليم مبقاش فيه بينا كلام خلاص." هكذا جاوبته وهي تتجنب النظر إليه. ليجاوبها هو قائلًا بنبرة هادئة راجية: "عشان خاطري يا ريم اسمعيني." "وبعدين يا حليم، وآخرة الموضوع دا إيه؟ هكذا سألته بنبرة حادة بعد أن نظرت له. ليجاوبها هو بنبرة هادئة:
"عشان خاطري اسمعيني شوية. لازم ندي بعض فرصة يا ريم ونسمع بعض. ولو أنتِ اللي كنتي مكاني كنت سمحت إني أسمعك. أنا بطلب منك طلب لأول مرة معقول ترفضي كدا." صمتت قليلًا تفكر في حديثه. هنيهة لتُعطيه جوابها حينما وافقت على طلبه. أخذت طلبها وتوجهت معه إلى أحد الطاولات لتجلس أعلى المقعد. وهو أمامها هو يفكر كيف سيقول ذلك. وهي تنتظر سماعه وتشعر بالضيق الشديد منه. دقائق استغرقها هو ثم بدأ حديثه وقال بنبرة هادئة:
"أنا فالأول آسف على اللي عملته معاكي. لمَ زعقت فيكي جامد وطرّـدتك بره المكتب. هحكيلك عشان مفضلش فنظرك إنسان معدوم المشاعر. أنا أكتر واحد طيب وأكتر شخصية مسالمة. حليم اللي قاعد قدامك دا النسخة الأسوأ منه. أنا بصراحة شوفت كتير أوي فحياتي. والدي خلاني فأسوأ شخصية ممكن أكون فيها. بقيت عدواني وزي اللعبة فإيده يحركها زي ما يحب. خلّى عقلي يطق. دخلت مصحة اتعالج بسببـ ـه. أداني أدوية أثرت على خلايا المخ. شوفت الوحش منه. يعني بصراحة هو دمرني خالص وعمل فيا حاجات كتير أوي. أبويا دمرني. ولمَ قررت اتعالج صمم إنه يكمل عليا."
"أنا شوفت منه كل القسوة والجبروت وبقيت أكره سيرته تتجاب حتى لو صدفة. فـ تفاصيل كتير أوي حصلت أنا مش عايز أفتكرها. بس فاليوم اللي اتعصبت عليكي فيه دا كان هو اللي جاي يقابلني عشان كدا مرضاش يقولك اسمه عشان لو أنا عرفت مش هقبل إني أقابله. بس أنا لمَ شوفته حسيت بحاجات كتير أوي كلها سلبية. جه داس عالجرح عشان ينزف أكتر لحد ما يتصفى خالص. أنا وقتها اتعصـ ـبت ورجعت مش طايق نفسي ولا شايف قدامي. وقتها غصب عني لمَ شوفتك بتردي على صلاح اتعصـ ـبت أوي ومكنتش عايزُه يعرف حاجة. بس هو طبعًا مسابنيش وعرف وسمع زعيقي فيكي وغلطني. وأنا لمَ هديت وقعدت مع نفسي لقيت إني فعلًا غلطان. فعشان كدا قررت أشوفك وأعتذر منك. آسف تاني مرة يا ريم أتمنى إنك تسامحيني وتعذريني."
هكذا اختتم حديثه معها وهو ينظر لها راجيًا. بعد أن قرر أن يخبرها بعض النقاط البسيطة فقط فلن يقدر على تذكر أكثر من ذلك. فيما كانت هي تستمع إليه طيلة الوقت دون أن تتحدث. وقد أشـ ـفقت عليهِ فهي لاحظت أنه كان غاضبًا بعد مقابلته لهُ. ولكن هذه التفاصيل كانت تجهلها كليًا. ولكن في نفس الوقت كانت تشعر بالضيق الشديد منه. فقد أهانها بطريقة سيئة لا يتحملها غيرها. دام الصمت بينهما هنيهة هو ينتظر قرارها حيـ ـال ما قاله.
وهي تفكر بينها وبين نفسها. كسـ ـر هو مجددًا حـ ـدَّة هذا الصمت ليقول: "لتالت مرة آسف يا ريم. أنا صارحتك بالحقيقة ومكدبتش عليكي فحرف. ومش عايز أخسرك. أنتِ الوحيدة اللي ارتحتلها هنا ومش هعرف أثق فحد تاني غيرك. سامحتيني مش كدا؟ أنهى حديثه متسائلًا وهو ينظر لها ينتظر ردها على ما قاله. يأمل أن لا تخيب ظنه مثلما فعل غيره وتخلى عنه. فلن يحتمل أن تكون الخسارة اثنتين. وعنها فقد كانت تفكر في حديثه.
فقد رأت الصدق في عينيه وهو يخبرها عن أشياء ليست من المفترض أن تقال. ولكن كما نقول دومًا أنه وجد الراحة بها ورأى الطمأنينة في عينيها. ولذلك أفصح عن ما في جعبته.
"مصدقاك يا حليم. متخيلتش إن الموضوع يكون كدا. بس أنا زعلت أوي وقتها وحسيت إني اتهانت جامد. غيري مكانش هيرضى يسمعك بس أنا سمعتك عشان جوايا صوت خلاني أسمعك وأديك فرصة. وعلى فكرة أنا متعاطفة معاك جدًا عشان شوفت ناس كتير أوي كانوا مكانك فيوم من الأيام. مش ملزم تفتكره طالما بيضايقك سيرته. كمل وشوف حياتك وأعمل كيانك هو ميستاهلش إنك تضايق نفسك حتى لو بينك وبين نفسك. تعرف...
أنا بقالي هنا 4 سنين أول مرة آخد على حد أوي كدا وأسمع مشاكله. كنت منزويه عن البشر بصراحة وفحالي. مش هدوشك بحواراتي عشان عبيطة. أحسن حاجة نروح نشوف الميتنج اللي بعد 5 دقايق عشان عندنا شغل كتير النهاردة المفروض يخلص." أنهت حديثها مبتسمة الوجه. ثم نهضت لينظر هو إليها هنيهة. ليراها تتوجه نحو غرفة الاجتماعات وهي تشير إليه. ليبتسم هو بسمة خفيفة ثم انتصب واقفًا ولحق بها بخطى هادئة. بعد أن استطاع إصلاح ما قام بإفساده.
دون أن ينتبه فليس مستعدًا لخسارة أحد بسبب هذا الغريب مثلما أطلق عليه مؤخرًا. "خطى جديدة نخطوها سويًا، ومستقبلٍ مشرق ينتظر استقبالنا." دومًا يريد الإنسان أن يخطو خطى جديدة للأمام. حتى يحقق إنجازاته الأولية التي كان يخطط إليها طيلة الوقت. خطى نخطوها مع من نحب ونهوى. وفي حين آخر نجد أن ثمة مستقبل مشرق ينتظرنا حتى يستقبلنا بترحاب. في متجر المجوهرات.. كان يجاورها وينتقيان سويًا خواتم الزواج. وهي في حيرة من أمرها.
كلما اختارت واحدًا ترى آخرًا أفضل منه. حتى كادت تصاب بالجنون. مد كفه بخاتم ذهبي اللون وهو يقول بنبرة هادئة: "إيه رأيك فدا؟ نظرت هي إلى الخاتم ثم إلى الذي بيدها. لتشعر بالتشـ ـتت كما المعتاد قائلة بيأس شديد: "وبعدين بقى كُلهم أحلى مِن بعض وأنا مبقتش عارفة أعمل إيه بصراحة حاسة إني هتجنن." أبتسم هو حينما تلقى كلماتها تلك ورأى ترّدُدها. ليقول بنبرة هادئة: "طب ألبسي دا ونقارن بينه وبين اللي معاكي."
أخذت الخاتم الذي اختاره لها وأرتـ ـدته. لتنظر إلى يديها وهو معها. ليجد أن الاثنين في غاية الجمال. ولذلك قال حائرًا: "الـ 2 أحلى من بعض." "شوفت بقى عشان تعرف إني قربت اتجنن بجد." هكذا جاوبته بيأس شديد وقد شعرت بالإحباط. ليقرر هو الاستعانة بوالدته. نظر إليها وقال: "ماما تعالي لحظة معلش." اقتربت وجيدة منهما لتجاوره متسائلة. ليسألها هو قائلًا: "أنهي واحد فيهم أحلى؟ عشان كايلا احتاـ ـرت وأنا معاها بصراحة."
نظرت هي إلى الخاتمين هنيهة. ثم قالت مبتسمة الوجه: "اللي عالـ ـيمين حلو أوي." نظر هو إلى ما تقصده والدته. ليرى أنه نفس الخاتم الذي اختاره منذ ثوانٍ. لينظر بعدها إلى كايلا ثم قال: "ناخد رأي طنط هناء برضوا. ولو اختارت اللي ماما اختارته يبقى خديه." "طب ولو اختارت التاني بقى؟ هكذا سألته عن احتمالية حدوث هذا الأمر. ليجاوبها مبتسم الوجه وقال: "نجيب نسمة طرف تالت تختار هي والمشكلة اتحلت." وبالفعل اقتربت هناء تنتقي خاتمًا.
لتختار الخاتم الذي اختارته وجيدة. ليبتسم هو ويقول: "شوفتي الحمدلله محدش كسفني وأختاروا اللي أنا أخترته." نزعت الذي كان يستقر بيدها اليسرى وقررت اختيار ما اجتمعوا عليه. لتجاوبه بنبرة هادئة مبتسمة الوجه: "ماشي يا سيدي وأنا أخترته أنا كمان." "دورك بقى تختاريلي واحدة واللي هتختاريها أنا هوافق عليها ومش هعارضك." هكذا جاوبها مبتسم الوجه. لتُحرك هي رأسها برفق. ثم بدأت تنظر إلى جميع الخواتم الفضية أمامها هنيهة.
حتى استقرت على واحدة منهن لتأخذها قائلة بوجه مبتسم: "أنا قررت آخدلك دي إيه رأيك فيها؟ أخذها هو منها دون أن يتحدث. ثم وضعها في بنصره الأيمن قائلًا بنبرة هادئة مبتسم الوجه: "أنتِ لسه هتاخدي رأيي. رأيي معروف يا فنانة. دا أنا مصدقت اللحظة دي تيجي." ضحكت هي بخفة حينما استمعت إلى حديثه. لتجاوبه بنبرة هادئة مبتسمة الوجه قائلة: "ماي تايب." "شور يا فنانة." هكذا جاوبها مبتسم الوجه. ثم قال بنبرة هادئة:
"فاضل المحبس دا بقى ليلة تانية لوحده." "عندك حق بصراحة أنا محتارة من قبل ما الراجل يطلع التصاميم." هكذا جاوبته بوجه مبتسم. ليضع الرجل الأشكال العديدة للمحابس. وقال بوجه بشوش: "دول أحدث تصاميم عندي لسه جايين امبارح. شوفيهم ممكن يعجبك منهم حاجة." نظرت هي إليهم وهو معها. ليبدأ بأختيار واحد منهم بعد أن رأوا العديد من التصاميم والأشكال المختلفة أسفل نظرات الجميع السعيدة والفرحة بهذه اللحظة.
فكانت وجيدة تتمنى رؤية ولدها عريسًا هو وراضي. وها هو قد تحقق الحلم. وعلى الجهة الأخرى كانت هناء تنظر إلى ابنتها مبتسمة الوجه. لا تصدق أنها ترى ابنتها عروسًا للمرة الثانية. وهذه المرة كانت مختلفة عن سابقتها. وعلى الجهة الأخرى.. كان فتوح يجلس أمام محله على المقعد الخشبي. يدخن سيجارته المائة وهو ينظر إلى المارين. ليقول ساخرًا: "الحارة بقت هادية وفيها راحة كدا من ساعة ما زفت الطين دا غار فداهية. إلهي ما يرجع تاني."
هكذا تمتم بحقد تجاه يوسف متمنيًا موته وعدم عودته من جديد. حتى جاء عصفورة وجاوره قائلًا: "صباحك قشطة يا فتوح." "إيه الأخبار؟ هكذا سأله فتوح بنبرة باردة وهو ينظر أمامه. ليأتيه الجواب من عصفورة الذي قال: "كله فل الفل. البضاعة وصلت ونزلت السوق السودا وهتتباع بمبلغ وقدره يعني بكرة هتبقى بيه." نظر إليه فتوح بطرف عينه نظرة ذات معنى. ثم قال بنبرة هادئة: "حلو الكلام. فردة واحدة تمنها 10 بواكي دا مش أي حاجة يعني."
"عيب عليك يا عم بقولك هتبقى بيه بكرة." هكذا جاوبه عصفورة. ليُحرك فتوح رأسه برفق متفهمًا. ثم قال بنبرة هادئة: "حلو الكلام. مش عايز حد يعرف حاجة عن الموضوع دا خالص حتى الدبانة. أديني بقولك أهو." "متخافش ولا النملة هتعرف." تفهم فتوح حديثه. ثم نظر إلى متجر المجوهرات الماثل بالقرب منه. حينما وصلهما أصوات الزغاريد. ليقول متسائلًا: "مين اللي بيزغرط دا؟ "ولا حاجة. الواد الهلفوت اللي مع المحروس زي ضله دا خطب البت كايلا."
أصابه الصدمة حينما تلقى هذا الخبر. لينظر إليه معتدلًا في جلسته قائلًا: "أنتَ قولت إيه؟! "إيه مالك اتخضيت كدا ليه، دا المتوقع يعني. الواد عينه عليها فالرايحة والجاية." هكذا جاوبه عصفورة دون أن يكترث إلى الأمر. فيما كان فتوح يشعر بالغضب الشديد والحقد تجاه جاد. ليقول بنبرة حادة: "ابن الـ***. إزاي يخطبها. دي بتاعتي." "لا بقى أنتَ كدا اتجننت رسمي وموتنا كلنا على إيدك." صدم عصفورة حينما استمع إلى حديث رفيقه.
ولذلك نظر إليه مجحـ ـظ العينين غير مصدقٍ ما سمعـ ـه. فبالتأكيد قد فقد عقله لا محال. نعم هو يعلم أنه مختل دومًا ولكن عند هذه النقطة ويجب أن يتوقف عن جنونه. فبفعلته تلك ستفتح أبواب الجحيم الأبدي في وجوههم جميعًا. وعندها سينتهي أمرهم تمامًا هذه المرة وهم يُلقون في السجن مدى الحياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!