لحظات وتركتها سيهار وهي تنظر إليها بضيق. لتبتسم أمارا قائلة: "لم أكن أعلم أنكِ تُحبين ڤيڤيك إلى هذا الحد، ولكن حسنًا. عندما أُصبح حزينة أو غاضبة سأأتي وأُثير غضبكِ مثلما فعلتُ الآن حتى تروق حالتي المزاجية." جلست أمارا على الصخرة الكبيرة بعض الشيء وهي تنظر إلى سيهار التي كانت تقف مكانها تنظر إليها بهدوء. اشتدت الرياح أكثر لـ تشعر سيهار بأن هُناك شيئًا ما سيحدث.
نظرت إلى أمارا التي نظرت خلفها لـ تلتفت هي الأخرى بهدوء وحذر وهي تُبعد خصلاتها عن وجهها. لترى عدة كلمات مكتوبة على جذع الشجرة الكبيرة أمامها. تقدمت سيهار مِنّها بهدوء شديد وهي تنظر إليها تحت نظرات أمارا التي كانت تنظر إليها. وقفت سيهار تنظر إلى الشجرة قليلًا ثم مَدَّت يدها كي تُلامسها. دفعتها أمارا بعيدًا وهي تصـ ـرخ بها قائلة: "انتبهي سيهار." سقـ ـطت سيهار ومعها أمارا أرضًا.
نظرت سيهار خلفها تجاه الشجرة ومعها أمارا التي كانت تنظر إليها بشـ ـك. نهضت سيهار بهدوء ومعها أمارا التي نفضت ثيابها بهدوء. تقدمت سيهار مجددًا مِنّ الشجرة ووقفت تنظر إليها بهدوء وترقب لترى كلمة محفورة عليها. عقدت سيهار ما بين حاجبيها ونظرت إلى أمارا التي وقفت بجوارها تنظر إلى الشجرة. همست أمارا وهي تنظر إلى الشجرة قائلة: "شيراز." نظرت إليها سيهار بينما نظرت إليها كذلك أمارا بهدوء وترقب. لتعود سيهار وتنظر إلى
الشجرة مرة أخرى وهي تقول: "حُفِرَ اسم شيراز على الشجرة العملاقة." أظلت أمارا تنظر إلى الشجرة بتمعن قائلة: "يُمكن إخفاؤه مرة أخرى." حركت سيهار رأسها نافية وهي تقول بهدوء: "لا أظنُ ذلك." وفي لمح البصر هبت الرياح الشديدة وكذلك البرق والرعد اللذان صدح أحدهم صوته في السماء وتوهج نور الآخر. تساقطت الأمطار بقوة عليهما لتقوم بتبليل ملابسهما سريعًا. صدحت أجراس المعبد بسبب شدة الرياح. لـ تنظر سيهار حولها قائلة بنبرة خافتة:
"يا إلهي." ألتفتت تنظر خلفها لترى رانڤير خلفها. نظرت إليه أمارا كذلك بهدوء هامسة: "تبًا." نظرت سيهار إلى أمارا التي همست قائلة: "ڤيڤ." عقدت ما بين حاجبيها ونظرت إلى الجهة الأخرى لترى ڤيڤيك واقفًا وبجانبه ريشي وأبهي. نظرت مرة أخرى إلى رانڤير الذي كان ينظر إليها نظرة مخـ ـيفة. تقدم رانڤير بهدوء مِنّها تحت أنظار الجميع المترقبة حتى وقف أمامها مباشرةً. نظرت إليه بترقب شديد وحذر بينما كان هو ينظر إليها بنفس نظراته.
أقتربت فيرولا بهدوء ووقفت تنظر إلى رانڤير بترقب قائلة: "رانڤير." ومع نطقها إلى أسمه كانت يده تُوضع على رأسها وأشتدت نظراته ومعها وتيرة أنفاسه تزامنًا مع خروج تأوهات سيهار التي أمسكت بـ يده مُحاولة إبعاده. توهج شعاع نور أبيض مِنّ يده تلك والذي أشتد أكثر. لـ يصـ ـرخ بهِ ڤيڤيك قائلًا: "اللعنة رانڤير أتركها." شعرت فيرولا بـ القلق أكثر وقالت بنبرة عالية: "توقف رانڤير وأتركها هذا ليس خطأها."
لَم يستمع رانڤير إلى أحدٍ ولذلك توجه إليه ڤيڤيك بسرعته الفائقة ودفـ ـعه بعيدًا عنها. ليرتد جسده بعـ ـنف إلى الخلف وتسـ ـقط هي أرضًا. ركضت فيرولا نحوه وجلست على ركبتيها وهي تقوم بـ إسناده. لينهض هو بهدوء وهو ينظر إلى ڤيڤيك الذي أنهض سيهار وضمها إلى أحضانه بعدما فقدت توازنها وهو ينظر إلى رانڤير بغضب. نظر رانڤير إلى أمارا التي كانت تقف بهدوء. ليقف أبهي أمامها في لمح البصر وهو ينظر إلى رانڤير قائلًا بنبرة حادة:
"إن أقتربت مِنّ أمارا رانڤير سأسحقك." نظرت فيرولا إلى زوجها وهي تجهل ما يدور داخل عقله الآن. أشهر سبّابته أمامهم وهو يقول بنبرة حادة: "هذا كان عقابًا لها فقد قُمتُ بتحذيرها مِنّ قبل بعدم الإقتراب مِنّ تلك الأشجار خصيصًا هذه الشجرة الملعـ ـونة." تحدث ڤيڤيك وهو يرمقه بغضب قائلًا: "إن تجرأت رانڤير مرة أخرى سأجعلكَ تندم. ومَنّ يُعاقبها أنا وليس أنت، أفهمت؟ أنا زوجها." شعروا بـ حركات غير عادية حولهم.
لـ يضم رانڤير فيرولا إلى أحضانه التي شعرت بـ الخوف وهي تنظر حولها. بينما نظر ڤيڤيك حوله بترقب شديد. تحولت أمارا سريعًا وهي تهمس قائلة: "ثمة ساحرًا هُنا." أنهت حديثها وركضت بسرعتها الفائقة ليلحق بها أبهي وريشي. نظر ڤيڤيك إلى سيهار ثم وبدون مقدمات قام بـ غـ ـرز أنيابه الحا دة في معـ ـصمه الذي بدأ ينزُ ف. ثم قربه مِنّ فَم سيهار قائلًا: "هيا سيهار يجب أن تستعيدي قواكِ مرة أخرى … أرتشفي الد ماء هيا."
عندما سقـ ـطت الد ماء داخل فَمِها أزدادت دكو نة عينيها. لـ تبدأ بـ أرتشاف الد ماء بسرعه كبيرة وشراهة. بينما على الجهة الأخرى توقفوا ثلاثتهم وهم ينظرون حولهم بترقب. لـ تبدأ أمارا بـ شم رائحة د ماءه حولها. أزدادت دكو نة عينيها لـ تبتسم أبتسامه شيطا نية هامسة: "سقـ ـط الطُعم." ركضت أمارا لـ ير تد جسدها مرة أخرى بـ عـ ـنف إلى الخلف مع توهج نور أزرق قوي. أرتطمت بـ الشجرة وسقـ ـطت أرضًا.
ليركض أبهي إليها جالسًا على ركبتيه أمامها. أسندها أبهي وهو يقول: "هل أنتِ بخير أمارا؟ نظرت إليه أمارا وحركت رأسها برفق ونهضت بهدوء ووقفت تنظر إليه ومعها أبهي وريشي الذي كان يُتابع بهدوء وحذر. بينما تقدم الآخر بهدوء شديد حتى توقف على مقربة مِنّهم ينظر إليهم بغضب شديد. نظر إليه ريشي بذهول وقال: "ويسل." نظر إليه ويسلي قليلًا ثم صـ ـرخ بهم بغضب قائلًا: "اللعـ ـنة عليكم جميعًا أيها الحمقى! كنتم ستقتـ ـلوني أيها الأغبياء!
تتبعون غر يزتكم الحقـ ـيرة هذه وتكادون تقتـ ـلوني مِنّ أجل أرتشاف الد ماء. اللعـ ـنة عليكم! لولا قوَ تي لـ كُنْتُ ميـ ـتًا الآن بسبب هذه الحقـ ـيرة المدعوة أمارا." تحدث أبهي بذهول قائلًا: "أيها المعـ ـتوه أنت كُنْتَ في وضع المتسلل أيها الأحمق." صـ ـرخ ويسلي كـ المجـ ـنون وهو يقول بغضب شديد: "ولماذا أتراني لاعب كرة قدم وركضتُ إلى الشبكية حتى أُحرزُ هدفًا وسقـ ـطتُ في نقطة التسلل؟
اللعـ ـنة عليكَ أبهي ماذا تقول أيها الأخرق؟ ريشي: "أبهي مُحق يا رجُل. لِمَ العـ ـنف إذًا؟ أنت كُنْتَ في وضع المتسلل وهذه النقطة التي تتحدث عنّها هي بمثابة شبكة الصيد بـ النسبة إلينا." صـ ـرخ ويسلي كـ المجـ ـنون لينظروا إليه بذهول شديد. ومِنّ ثم ضحك ريشي عليه ويليه أبهي الذي قال بشفقة: "لقد جُـ ـنّ جـ ـنون ويسلي يا رفاق. أصبح يصـ ـرخ ويقفز ويجـ ـذب خصلاته كـ المجانين." أشهر ويسلي سبّابته بوجهه قائلًا:
"هَيّ يا أحمق لا تضحك." أزدادت ضحكات أبهي لـ يُشعل فتيلة غضب ويسلي الذي أختفى ثم ظهر مرة أمامه واقفًا أمامه مباشرةً قائلًا: "أنت تسخر مِنّي إذًا أبهي؟ نظر إليه أبهي بـ أبتسامة ثم قال: "نعم أنا أفعل ذلك. ماذا ستفعل إذًا؟ رمقه ويسلي قليلًا ثم أبتسم أبتسامة جانبية خبـ ـيثة وقال: "سترى." _"اللي قولت عليه حصل يا معلم." ألتفت إليه جعفر ينظر إليه نظرة ذات معنى. ليقف سراج بجانبه وهو ينظر إليه قائلًا:
"لؤي مِسِك فـ فتحي وكان هيمو ته لولا مُنصف ورمزي حاشوه بـ العافية وڤيكتور وصل فـ الوقت المناسب." أبتسم جعفر بجانبيه ثم نظر أمامه وهو يستند بـ يديه على سور الشرفة قائلًا بسخرية: "مش قولتلك … لؤي عند ولاده مبيبقاش لؤي اللي نعرفه … زيي كدا." سراج: "ڤيكتور دلوقتي قام بـ الواجب وراج." دام الصمت بينهما للحظات. ليقطعه سراج قائلًا: "جعفر." نظر إليه جعفر بهدوء. لينظر إليه سراج قائلًا: "هَتهون يا صاحبي."
أبتسم جعفر أبتسامة خفيفة ثم مَسد على يده برفق وقال: "أدعيلي يا صاحبي … أدعيلي." أبتسم سراج وضمّه إلى أحضانه بـ ذراعه قائلًا: "يا صاحبي مش محتاج تطلبها مِنّي … هيستجيب فـ مرة صدقني." تذكّر جعفر رمزي الذي قال مِنّ قبل “وما تعسرت إلا وتيسرت”. أبتسم جعفر وقال: "رمزي قالي قبل كدا وما تعسرت إلا وتيسرت … وانا حاسس إنها هتتيسر قُريب." سراج:
"بإذن الله … ربك قادر على كل شيء. كل حاجه بتتبدل حالها فـ ثانيه وعشان ربنا عالم بـ اللي انتَ فيه هيفرجها عليك وهيرزقك مِنّ أوسع أبوابه بس قول يارب." نظر جعفر إلى السماء. لـ تظهر صفاء خضراوتيه قائلًا: "مبقولش غيرها يا صاحبي كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة." ربت سراج على كتفه. لـ يدلف كين ويقف بجانب جعفر على الجهة الأخرى قائلًا: "هل أخبرتُكَ مِنُ قبل جعفر أنني أُحبّ خضراوتيكَ؟ أبتسم جعفر ونظر إليه وقال:
"وأنا أُحبّ زرقاوتيكَ." أبتسم كين. لينظر هو وجعفر إلى سراج الذي قال بغرور: "وأنتما الإثنين تُحبّان سوداوتي." يضحكا كلاهما. ليقول كين مبتسمًا: "نعم سراج هذا صحيح. ولكن أنا لا أحبّ سوداوتيك بلّ أُحبّكَ أنت فـ معالم وجهكَ جذابة … مثلما تقولون معالم وجه رجٌل شرقي." أبتسم سراج وقال بتكبر: "حسنًا والآن لا تتحدث معي فـ أنا لا أتحدث مع أمثالكَ كين." نظر كين إلى جعفر الذي أبتسم وقال:
"هذا ليس مِنّ شأني يا صديقي. لا تنظر إليّ هكذا." وضع كين يده على صدر جعفر ودفـ ـعه برفق إلى الخلف وهو ينظر إلى سراج ويقترب مِنّهُ قائلًا: "أبتعد أنت يا صديقي فـ الآن ستشوب حـ ـربًا بيني وبين هذا الشرقي وأنت ذو عينين خضراوتان جميلة لا أُريدكَ أن تتأ ذى." ضحك جعفر ونظر إليهما وهو يستند بـ ظهره على الجدار خلفه وهو يعقد ذراعيه أمام صدره قائلًا: "سأبتعد دون أن تُخبرني عزيزي فـ أنا الآن سأترككما وأذهب إلى صغيرتي."
أنهى حديثه ونظر إلى سراج الذي شـ ـحب وجهه وتبدلت عينيه التي مالت إلى الد كونة وبروز أنيا به وكذلك كين. لـ يتسلل جعفر بهدوء وحذر إلى الداخل وهو ينظر إليهما ومِنّ ثم ذهب تاركًا إياهما. خرج جعفر إلى الحديقة وجلس خلف صغيرته على الأرض العشبية وهو يراها تقرأ إحدى القصص الكارتونية التي أهداها إياها كين. نظرت إليه ليان وأبتسمت قائلة: "لقد أخفتني أبي." أبتسم جعفر وطبع قْبّلة على رأسها وقال: "أعجبتكِ القصة؟ حركت
رأسها برفق وقالت مبتسمة: "نعم إنها رائعة." جعفر: "عمَّ تتحدث إذًا؟ ليان: "عن الأميرة التي كانت تحلُم أنها قابلت الوحش." عقد جعفر ما بين حاجبيه وقال: "لا أفهم أهي كانت تحلُم أم أنها قابلته حقًا؟ ليان: "لا لقد كانت تحلُم فحسب وهي الآن تسرد ما شاهدته في الحُلم ولَكِنّها رائعة لـ الغاية." مَسد جعفر على خصلاتها بحنان وقال:
"لقد حادثتُ والدتكِ منذ قرابة اليومين وأخبرتني أنها أشتاقت إليكِ كثيرًا وكانت أيضًا تَوَد الاستماع إلى صوتكِ. ولَكِنّي أخبرتها أنكِ نائمة وهذه القْبّلة أرسلتها لكِ حتى يحين عودتنا إليها مرة أخرى." تركت الصغيرة القصة وأستدارت تنظر إليه قائلة بسعادة: "حقًا أبي؟ ولِمَ لَم توقظني حينها؟ لقد أشتقتُ إليها كثيرًا." رتب خصلاتها قائلًا:
"وأنا كذلك حبيبتي … كان الوقت باكرًا لـ الغاية ولَم أستطيع إيقاظكِ. ولَكِنّ المرة المقبلة سأُحادثها وأنتِ مستيقظة حتى تُحادثيه." ليان: "هذا وعدًا إليس كذلك أبي؟ حرك جعفر رأسه برفق وهو ينظر إليها قائلًا: "وعد حبيبتي." أبتسمت ليان وعانقته قائلة: "أُحبّكَ كثيرًا أبي … أنت الأفضل دومًا." أتسعت أبتسامة جعفر وضمّها إلى أحضانه الدافئة بحنان قائلًا: "وأنا أُحبّكِ كثيرًا أيتها الجميلة."
_"وبعدين معاك بقى يا لؤي بقالك يومين مبتاكلش خالص في ايه؟ أنهت حديثها وهي تقف أمامه تنظر إليه بعدم رضا. بينما زفر هو وقال: "مفيش يا فاطمة عادي مليش نفس." جذبته فاطمة مِنّ ذراعه وأوقفته أمامها مجددًا قائلة: "لا بُصلي هنا وأقف كلمني … في ايه يا لؤي حالك مش عاجبني ومتغيّر ومبتتكلمش خالص … مالك يا لؤي أحكيلي مش انتَ على طول تيجي تحكيلي ايه اللي حصل المرة دي؟
ألتمعت عينين لؤي وهو ينظر إليها حتى تكومت الدموع في عينيه وبللت أهدابه. بينما كانت فاطمة تنظر إليه بذهول وهي تُنكر ما تراه عينيها الآن. سقطت دمعة مِنّ عينه اليُسرى قائلًا بنبرة مهزوزة: "انا خايف أوي يا فاطمة." حاوطت وجهه بـ يديها وهي تمسح عينيه برفق بـ إبهاميها قائلة: "مِنّ ايه يا حبيبي؟ ايه اللي مخوفك أوي كدا ومخليك مش على طول سرحان؟ أحكيلي." حرك لؤي رأسه يمينًا ويسارًا برفق وهو يقول بجهل:
"مش عارف … انا خايف بدون سبب … بقالي كام يوم خايف ومضايق حاسس إني مش طايق نفسي ولا طايق حد لأول مرة يا فاطمة يجيلي الإحساس دا … قولت ممكن أكون خايف على ماما بس انا لمَ كلمتها كانت كويسة وطمنتني عليها وقالتلي كل حاجه كويسه حتى بابا كويس كلهم كويسين وبـ الرغم مِنّ كل دا برضوا لسه الشعور بـ الخوف والقلق مسيطرين عليا وخانقني أوي حتى لمَ فتحي مـ ـدّ إيده على نورسين انا كأني ما صدقت حد غلط قدامي مكنتش ناوي أسيبه صدقيني لمَ مُنصف ورمزي أتدخلوا وحاشوني مِنّ عليه انا مكنتش لسه عايز أبعد بـ العكس فرصة وجاتلي لحد عندي أقولها لا أزاي … انا مخـ ـنوق أوي يا فاطمة."
ضمّته فاطمة إلى أحضانها وهي تُمسدّ على ظهره برفق ومواساة. بينما عانقها هو بقوة ودفن وجهه في كتفها وهو يقول بنبرة مكتومة: "مش قادر يا فاطمة الخنـ ـقة هتمو تني صدقيني." ربتت فاطمة على ظهره برفق قائلة: "إهدى يا لؤي كدا مينفعش يا حبيبي إهدى أول مرة أشوفك بـ الحالة دي إهدى مفيش حاجه دا مجرد شعور وهيروح … إهدى." ظلت تُربت على ظهره وهي تقرأ بعض الآيات القرآنية علّه يهدأ قليلًا. _"رمزي هتتغدى فين النهاردة هنا ولا عند ماما؟
كان هذا صوت تسنيم النابع مِنّ المطبخ. ليُجيبها رمزي الذي كان يحمّل صغيرته ويقوم بـ ملاعبتها قائلًا: "لا هننزل نتغدى عندها عشان متتغداش لوحدها النهاردة وعشان عايزه تشوف الكتكوتة الصغيرة دي." أنهى حديثه وطبع قْبّلة على خدها الصغير. لـ تخرج تسنيم وهي تحمّل صينية كبيرة عليها صحون الغداء. وضعتها على الطاولة ونظرت إليه قائلة: "طب يلا عشان ننزل الساعة أربعة ونص وهتلاقيها جعانة دلوقتي."
أقترب مِنّها وهو يقوم بـ تقبّيل صغيرته. مَدَّت يدها وأخذت الصغيرة مِنّهُ قائلة: "يلا يا باشا خُد الصينية وأنزل." تقدم رمزي مِنّ الطاولة وهو يقول مبتسمًا: "مِنّ عيني بس كدا." حمّل رمزي الصينية وخرج مِنّ شقته ثم نزل على الدرج بهدوء. أتبعته تسنيم التي أغلقت باب منزلها ولَحِقَت بهِ. دقت تسنيم على باب المنزل الخاص بـ والدة رمزي. لـ ينتظرا قليلًا حتى تقدمت والدة رمزي وفتحت الباب لترى تسنيم ورمزي أمامها. أبتسمت
وأفسحت لهما الطريق قائلة: "يا أهلًا وسهلًا. ايه المفاجئة دي؟ دلف تسنيم وهي تقول بـ أبتسامه: "ايه رأيك؟ نظرت والدته إليه قائلة: "ايه الأكل دا؟ أجابها رمزي وهو يتجه إلى الداخل قائلًا: "انا وتسنيم جايين نتغدى معاكي النهاردة." لَحِقَت بهِ والدته وهي تقول: "ليه يعني؟ وانا صغيرة ولا ايه؟ أجابتها تسنيم وهي تنظر إليها بـ أبتسامه قائلة: "لا طبعًا بس قولنا نقعد نتغدى سوى مش مبسوطة ولا ايه؟ نظرت إليها والدته وقالت:
"لا طبعًا مبسوطة على الأقل تونسوني." وضع رمزي الصينية أرضًا ثم أستقام في وقفته قائلًا: "طب يلا قبل ما الأكل يبرد. دي حتى تسنيم قاعدة تزن عليا مِنّ الصبح عشان الأكل ينزلك سخن." أبتسمت والدته وجلست أرضًا قائلة: "تسنيم طول عمرها بتفهم واللهِ قلبها عليا على طول." تقدمت تسنيم مِنّهما مرة أخرى وهي تقول بـ أبتسامه: "شوفتي يا ماما عشان لمَ أقوله كدا يقعد يتريق عليا." جلست بجانبها لتنظر إليه والدته قائلة:
"طول عُمره حقودي يا حبيبتي. بيغير." جلس رمزي على الأرض أمامهما وهو يقوم بتربيع قدميه قائلًا بـ أبتسامة: "اه يا ستي بغير. وبعدين حد ميغيرش عليكي يا نوجه." ضحكت نجلاء ونظرت إلى تسنيم قائلة: "شايفه بيثبتني أزاي يا تسنيم." أبتسمت تسنيم ونظرت إلى زوجها الذي ثنى أكمام ساعديه قائلًا: "هي كانت أول مرة يا نوجه. يعني طول عُمري بثبتك بـ كلمتين حلوين دا سلاحي ضدك أصلًا." أتسعت أبتسامة تسنيم التي سَمِعَت نجلاء تقول:
"برضوا تسنيم حبيبتي." أبتسم رمزي وقال: "والله دي حاجه مفرحاني يا نوجه." ثنت تسنيم أكمام ساعديها وقامت بتقسيم الدجاجة عليهم قائلة: "فراخ عم فريد دي على فكرة." بدأت نجلاء بتناول طعامها قائلة: "مفيش غيره فـ المنطقة أصلًا. فرارجي غيره." نظر إليها رمزي وقال: "عشان كدا بيبيعها غالية يا حبيبتي. هو فريد سهل يعني … أدهالك بكام دي بقى يا تسنيم عشان شكلي كدا هدب خنـ ـاقة معاه." ضحكت تسنيم بخفة وقالت:
"دي يا سيدي عاملة كيلو وربع بـ تسعين." نظر إليها رمزي بـ عينين متسعتان وصدمة. بينما تصنعت تسنيم الغباء ونظرت إلى نجلاء قائلة: "كُلي يا ماما." ترك رمزي الطعام وهو يرمقها بصدمة قائلًا: "خدتيها بكام يا عيني؟ نظرت إليه تسنيم وقالت: "تسعين." رمزي بوقاحة: "تسعين عفـ ـريت ينططو كوا فـ يوم واحد وانتِ خدتيها عادي كدا." تسنيم: "اه." رمزي: "اه … جتك أوه يا اختي." نجلاء: "هي غالية فعلًا فـ كل مكان يا رمزي." رمزي بوعيد:
"ماشي يا فريد لمَ أشوفك واللهِ لوريك أزاي تديني فرخة بـ مية جنيه." أبتسمت تسنيم وقالت: "خلاص يا رمزي كُل." رمقها رمزي بضيق وقال: "ماشي يا تسنيم حاضر هتنيل وانا ساكت … بس انا برضوا مش هسكُتله." نظرت تسنيم إلى نجلاء التي نظرت إليها كذلك بـ أبتسامة وبدأو بتناول الطعام بهدوء. وكانت تسنيم حينها تنظر إلى رمزي مِنّ الوقت للآخر.
_خرج بشير مِنّ المطبخ وتقدم مِنّ شقيقته التي كانت تجلس على الأريكة تُشاهد التلفاز وهو يحمّل صينية متوسطة الحجم. وضعها على الطاولة أمامها قائلًا: "بُصي بقى يا ست المدلعة مبدئيًا كدا تنسي حركاتك المدلعة دي خالص ودا ليه بقى عشان انا مخلص باقة النت بتاعتي على فيديوهات الطبخ دي عشان أعمل الأكل دا يعني باقة بـ مية وخمسين جنيه مبدئيًا فـ بعد إذن معالي المدلعة تاكل وتخلّص الأكل دا كله عشان محسش إن الباقة راحت على الفاضي."
أبتسمت بيلا ونظرت إلى الطعام قائلة: "عملتلهم لوحدك؟ بشير بصدق: "آه واللهِ العظيم حتى بُصي الباقة خلّصت." أعتدلت بيلا في جلستها ونظرت إليه بـ أبتسامه وقالت: "مصدقاك يا بشير انتَ على طول صادق." أبتسم بشير وقال: "يا حياتي الوحيدة اللي فهماني واللهِ." أعادت بيلا خصلة شاردة خلف أذنها وقالت وهي تنظر إلى الطعام: "مبدئيًا كدا تسلم إيدك." أتسعت أبتسامة بشير الذي نظر إليها وقال: "هو انتِ دوقتي الأول عشان تقوليلي تسلم إيدك؟
بيلا: "يعني وقفت وطبخت وخلّصت باقة النت بتاعتك عليا طبعًا دي أهم حاجه." ضحك بشير ومسدّ على خصلاتها قائلًا: "فداكي أي حاجه يا حبيبتي واللهِ." أبتسمت بيلا مرة أخرى وقالت: "طب ايه أكُل ايه الأول؟ نظر بشير إلى الطعام وقال: "براحتك … ممكن تبدأي بـ الشوربة الأول بـ الرز الأول اللي يريحك يعني." أمسكت بيلا بـ الملعقة ونظرت إلى الطعام للحظات ثم أخذت قرارها وقالت: "هبدأ بـ الشوربة الأول."
ملئتها بيلا قليلًا ثم أحتست الشوربة بهدوء تحت نظرات بشير المترقبة. لحظات مِنّ الصمت والهدوء أتبعها قول بشير: "ايه سكتي كدا ليه معجبتكيش؟ نظرت إليه بيلا للحظات ثم أبتسمت وقالت: "كان نفسي أقولك آه بس للأسف عجبتني." أبتسم بشير وقال: "طب الحمد لله الباقة طلعت حلال." ضحكت بيلا ونظرت إليه ليبتسم هو إليها قائلًا: "ما هي لو مش حلال الأكل مش هيبقى حلو." أخذت بيلا القليل مِنّ البازلاء ووضعتها على الأرز وتناولت
طعامها وهي تتذوقه قائلة: "تسلم إيدك واللهِ يا بشير … نَفَسك فـ الأكل حلو أوي." بشير: "أصل انا مِنّ يوم ما بابا طلق ماما وانا بدأت أتعلم أطبخ … بابا مكانش بيفرق معاه انا أكلت ولا لا … قولت بقى مش فارقة أتعلم وخلاص بس يعني في أكلات مش قد كدا معايا." أبتسمت بيلا ومسدّت على خصلاته قائلة: "انتَ راجل يُعتمد عليه فعلًا يا بشير … انا مبسوطة مِنّك … ومتقلقش انا هشحنلك الباقة." ضحك بشير وعانقها قائلًا:
"يا بنتي قولتلك فداكي بقى والحمد لله إن الأكل عجبك أهم حاجه عندي بس إنك تاكلي وتاخدي بالك مِنّ نفسك." أبتسمت بيلا ثم أبتعدت عنّه قائلة: "طب ما تيجي تاكل معايا مبحبش أكل لوحدي كدا … روح هات معلقة يلا وتعالى كُل معايا." أخرج بشير الملعقة بـ الفعل وهو يقول مبتسمًا: "جايبها فعلًا." ضحكت بيلا قائلة: "دا انتَ مخطط بقى." نظر إليها بشير وقال مبتسمًا: "وانتِ فكراني هسيبك تاكلي لوحدك ولا ايه؟
انا جعان يا ستي مش هقف أطبخ وأخلّص باقة النت بتاعتي وفي الآخر ماكلش دي تبقى بجاحه بصراحة." أفسحت لهُ بيلا قليلًا وبدأ بمشاركتها الطعام وهما الأثنين يتحدثان في مواضيع مختلفة بـ إندماج شديد وصوت ضحكاتهما يعلو مِنّ الحين إلى الآخر. _"شيرين." دلف مُنصف إلى الغرفة وهو يبحث عنّها ولَكِنّ لَم يجد لها أثر. خرج ووقف ينظر حوله حتى رأى باب المرحاض ليس مغلق بـ إحكام.
تقدم بهدوء شديد ووقف ليراها تجلس على حوض الاستحمام مِنّ إنعكاس صورتها في المرآة. دلف مُنصف بهدوء ونظر إليها ليراها تنظر إلى نقطة فارغة. تقدم مِنّها ثم جسى على ركبتيه أمامها ينظر إليها. نظرت إليه شيرين دون أن تتحدث لينظر هو إليها قائلًا: "مالك يا شيرين؟ انا بنادي عليكي بقالي شويه وانتِ مبترديش … مالك يا حبيبتي وايه اللي مقعدك هنا كدا؟ نظرت إليه شيرين بهدوء شديد وشرود.
بينما كان هو ينظر إليها متعجبًا وينتظر ردّاً مِنّها. ألتمعت عينيها بـ الدموع ليزداد هو تعجبه أكثر ليقول مرة أخرى: "مالك يا شيرين؟ في ايه؟ وقع بصره على إختبار الحمل الذي كانت تُمسك بهِ لـ يَمُدّ يده ويُمسكه ينظر إليه بهدوء شديد. بينما كانت هي تنظر إليه بهدوء شديد وهي لا تُصدق حتى الآن ما يظهر بهِ. رفع مُنصف رأسه نحوها مرة أخرى وقال: "حمل صح … دا كدا حمل صح يا شيرين؟ حركت شيرين رأسها برفق وهي تنظر إليه.
لـ تعلو أبتسامة واسعة ثغره حينها سريعًا وهو يقول بسعادة: "حمل بجد … قولي أقسم بالله إنك حامل." أبتسمت شيرين وألتمعت عينيها. لـ يُعانقها هو سريعًا وهو يقول بنبرة سعيدة لـ الغاية: "دا يا نهار أبيض بجد … الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه." أبتعد مُنصف ونظر إليها قائلًا بلهفة شديدة:
"بُصي انا مش عايز أي حركة. انا هعمل كل حاجه. انا عايزك بس تفضلي مرتاحة متشيليش هم أي حاجه. انا هروح الشغل وأرجع اروق الشقة وأعملك الأكل وكل حاجه بس انتِ تفضلي مرتاحة." حاوطت شيرين وجهه وهي تنظر إلى عينيه الملتمعة قائلة بدموع: "إهدى يا مُنصف انا عارفه إنها مفاجأة." سقطت دموعه قائلًا بعدم تصديق: "أحلى مفاجأة أقسم بالله انا مبسوط أوي." يعانقها مرة أخرى وسقطت دموعه أكثر وهو يشعر بـ السعادة الشديدة والذهول وعدم التصديق.
تمتم بعدم تصديق قائلًا: "حامل بجد …. مش قادر أصدق حاسس إني بحلم … كان نفسي تحصل مِنّ بدري واللهِ والحمد لله حصلت." صدح رنين هاتفه في الخارج يعلنه عن أتصال. لـ يبتعد مُنصف وهو يمسح دموعه ويتركها ويخرج. أجاب على المتصل قائلًا: "الوأ." أتاه صوت سراج على الجهة الأخرى قائلًا: "واحشني ياض يا مُنصف أوي." عقد مُنصف ما بين حاجبيه وأبعد الهاتف عن أذنه ينظر إلى المتصل ليرى رقمًا دوليًا. وضع الهاتف على أذنه مرة أخرى وقال بغباء:
"مين؟ أتاه صوت سراج الحانق قائلًا: "مين ايه يا أبن الأهبل انا سراج." مُنصف بغباء: "سراج مين؟ سراج بغضب: "نعم يا روح أمك انتَ لحقت تنساني يا زبـ ـالة؟ دا انتَ وقعتك سودة يا مُنصف لمَ أرجعلك." جحظت عينين مُنصف الذي وكأنه أستفاق مِنّ صدمته ليقول: "سراج." سراج بسخرية ووعيد: "اه يا روح أمك سراج. دا انتَ وقـ ـعة أبوك معايا سودة." مسح مُنصف على وجهه ليقول: "معلش يا سراج أصل انا واخد صدمة دلوقتي فـ مش مركز." سراج بسخرية:
"صدمة ايه يا ننوس عين أمك؟ هو انتَ بيحَوق فيك حاجه؟ تحدث مُنصف بدون مقدمات قائلًا: "شيرين حامل." سراج بـ إنفـ ـعال مضحك: "وايه يعني شيرين حامل؟ مش مُبرر دا يا…" بتر حديثه فجأة وهو يُحاول أستيعاب ما تفوه بهِ مُنصف منذ لحظات ليقول بعد مرور ثوانٍ قليلة: "مين دي اللي حامل؟ معلش." مُنصف بهدوء: "شيرين." صـ ـرخ سراج على الجهة الأخرى وهو يقول بصدمة: "حامل أزاي؟ تهجمت معالم وجه مُنصف الذي قال بضيق:
"هو ايه اللي أزاي يا ابن الأهبل انتَ كمان … ايه السؤال الغبي دا؟ وضع سراج يده على جبينه وقال: "خلاص خلاص متجـ ـعرش انتَ فاجئتني … ألف مبروك يا صاحبي. انا عارف إنك مبسوط دلوقتي كُنْت مستني انتَ اللحظة دي مِنّ بدري." أبتسم مُنصف وقال بنبرة سعيدة: "الحمد لله. انا مش قادر أقولك انا مبسوط أزاي واللهِ حاسس إني بحلم." أبتسم سراج وقال: "انا عارف الإحساس دا … ربنا يقومهالك بخير وتفرح بيه يارب." أبتسم مُنصف وقال:
"يارب يا صاحبي. مشتاق أوي مِنّ دلوقتي واللهِ." ضحك سراج على الجهة الأخرى وقال: "ياض أتقل لسه قدامك كام شهر أتقل ومتستعجلش على رزقك بكرا تيجي تسألني عندك اوضة فاضية أبات فيها ولا لا." ضحك مُنصف وقال محتتجًا: "يا سراج بقى متقولش كدا يعني مش على طول بتحصل." سراج بتخـ ـابث: "ياض يا لؤم قول الحقيقة." ضحك مُنصف وقال: "ما خلاص بقى يخربيت الإحراج يا عم مش كدا." جلس سراج بـ أريحية وقال بـ أبتسامه:
"حبيبي يا مو. دا أقل واجب يا صاحبي. انا بتاع واجب." مُنصف بسخرية: "بتاع واجب فـ الفضا. يح إنك تفضـ ـحني دا كدا يبقى توجيب." ضحك سراج مرة أخرى وقال: "واللهِ واحشني يا مو وواحشني بلطـ ـجتك." أبتسم مُنصف وقال: "واللهِ وانتَ أكتر. كلكوا واحشني أوي. ما تتلموا بقى وتنزلوا." أبتسم سراج وقال: "واللهِ يا مو نفسي أوي بس مش عارف لسه بقى." زفر مُنصف وقال:
"لا لاخصوا عشان انا على أخري. وبعدين الواد لؤي متغيّر بقاله فترة ومش عاجبني حاله دا كمان." عقد سراج ما بين حاجبيه وقال: "ليه مالهم؟ مُنصف بجهل: "مش عارف … معرفش ايه اللي حصل فجأه كدا كل حاجه أتبدل حالها." زفر سراج وقال: "واللهِ يا صاحبي مش عارف جعفر بيزن عليا عشان يرجع مفيش أي جديد حصل مِنّ شهرين." مُنصف: "يا صاحبي دا فخ مِنّها واللهِ. أسمعوا مِنّي دي مش سهله." سراج:
"جعفر قال نفس الكلام برضوا … هنشوف كدا ايه اللي هيحصل. أدعيلنا يا صاحبي." مُنصف: "مِنّ غير ما تقول يا صاحبي واللهِ بدعيلكوا … خلّوا بالكوا مِنّ بعض يا صاحبي … متتأخروش علينا اكتر مِنّ كدا." أبتسم سراج وقال: "أوعدك يا صاحبي … خلّي بالك مِنّ شيرين بقى." مُنصف بجدية: "متقلقش مش هتتحرك نهائي." ضحك سراج وقال: "مش أوي كدا يا مُنصف." مُنصف: "يا عم انتَ مش عارف حاجه. أتنيل." ذُهل سراج وقال: "أتني." مُنصف:
"بكرا يا حبيبي لمَ تبقى بابا هتفهم كل حاجه. متشغلش بالك انتَ بس انا عارف انا بعمل ايه." ضحك سراج على الجهة الأخرى وقال: "ماشي يا عم انتَ أضرى … عايز حاجه؟ أبتسم مُنصف وقال: "تخلّوا بالكوا مِنّ بعض أهم حاجه يا صاحبي." أبتسم سراج وقال: "أعتبره حصل يا صاحبي." أنهى المكالمة معه وزفر بـ أبتسامة ثم ألتفت خلفه ينظر إلى المرحاض وعاد مرة أخرى إلى شيرين التي خرجت بهدوء. وقفت تنظر إلى مُنصف بتعجب.
والذي وقف أمامها بهدوء ليدوم الصمت بينهما قليلًا. قطعته شيرين قائلة بتساؤل: "في ايه بتبُصلي كدا ليه؟ دلف مُنصف إلى الغرفة مجددًا وهو يحمّل شيرين التي قالت: "يا مُنصف أقسم بالله مفيش حاجه لمَ أمشي على رجلي يعني." وضعها مُنصف على الفراش وهو ينظر إليها قائلًا بنبرة حادة: "معلش انا واحد تعـ ـبان فـ دماغه خُديني على قد عقلي." نظرت إليه بـ أستنكار. لـ يقوم هو بتشغيل التلفاز لها قائلًا: "إقامة فور فري مفيش زيها خلّي بالك."
نظر إليها وقال بتحذير: "أشوفك برا بقى." تركها وخرج قائلًا: "هنزعل جامد مِنّ بعض. وانا زعلي وحش أوي." نظرت إلى أثره بذهول شديد لتقول: "لا انتَ مش طبيعي فعلًا." _"بعد مرور شهر آخر." كانت بيلا تجلس وهي تُشاهد ألبوم صور زفافها هي وجعفر بـ أبتسامة بعدما تركها بشير وخرج كي يذهب إلى عمله. قاطع تأملها في الصور رنين هاتفها الذي أعلنها عن أتصال مِنّ بشير. نظرت إلى الهاتف ثم أجابت قائلة: "ايوه يا بيبو."
أجابها بشير بـ أبتسامه وهو ينظر إلى حاسوبه قائلًا: "الباشا الصغير أخباره ايه؟ قامت بيلا بتضييق عينيها قليلًا قائلة: "انتَ متصل عشان تطمن على الباشا الصغير مش على أختك؟ بشير بـ أبتسامه: "لا أزاي بس ما انتِ لو سبتيني أكمل كلامي هتلاقيني بقولك وأم الباشا الصغير." بيلا بتخابث: "عليا انا الكلام دا برضوا يا بيبو يا لئيم." ضحك بشير وقال: "طمنيني عليكي كله تمام." أبتسمت بيلا وقالت:
"كله تمام متقلقش. انا المفروض رايحة النهاردة عشان أشوف ولد ولا بنت متنساش ميعادي هناك سبعة ونص." بشير: "متقلقيش هخلص شغل الساعة خمسة. انا خدت باقي اليوم فري وبعدين انا عارف الميعاد يا بيلا." بيلا: "بأكد عليك يا بيبو. انا غلطانة يعني." أبتسم بشير وقال: "لا يا قلب بيبو مش غلطانه." تقدمت فتاة مِنّ بشير وهي تقول بتساؤل: "بشير فاضي ولا أجيلك وقت تاني؟؟؟ نظر إليها بشير. ليسمع بيلا تقول بتخابث:
"ايه يا بيبو دا الموضوع طلع فيه واحدة أهو وبتقولك فاضي ولا لا وعاملي فيها مؤدب." تحدث بشير بلهفة قائلًا: "لا لا يا بيلا انتِ فاهمه غلط واللهِ. الموضوع مش كدا." أبتسمت بيلا وقالت: "عمومًا يا بيبو هتحكيلي لمَ ترجع … يلا روح شوف عصفورة الكاناريا عايزك فـ ايه." أنهت المكالمة معه. لـ يُبعد الهاتف عن أذنه وينظر إلى صديقته في العمل قائلًا ببكاء زائف:
"مِنّك لله يا أبتسام كان لازم تطلعيلي زي العفـ ـريت كدا وانا بكلمها أديها أفتكرتني بتاع بنات مِنّ وراها." _"في المساء." نهضت بيلا مِنّ على الفراش بهدوء ولَحِقَت بـ الطبيبة التي عادت إلى مكتبها مرة أخرى. تحت نظرات بشير الذي نظر إليها ثم إلى شقيقته. جلست بيلا على المقعد الموضوع أمام مقعد بشير وهي تنظر إلى الطبيبة التي جلست بهدوء لتقول: "خير يا دكتورة طمنيني." نظرت إليها الطبيبة وأبتسمت قائلة:
"مفيش أي حاجه كل حاجه زي الفُلّ وماشيه مظبوط والبيبي صحته كويسه أوي مفيش أي قلق." بشير بـ راحة: "الحمد لله." بيلا بتساؤل: "طب طلع ولد ولا بنت؟ نظرت إليها الطبيبة وأبتسمت قائلة: "مستعجلة ولا ايه؟ أبتسمت بيلا وقالت: "متحمسة أوي أعرف." أبتسمت الطبيبة وقالت: "بنت." أبتسم بشير قائلًا: "كُنْت حاسس أقسم بالله." الطبيبة: "المهم دلوقتي تخلّي بالك الشهور اللي جايه دي مختلفة خالص عن اللي فاتت والمتابعة بـ أستمرار."
_نظر بشير إلى بيلا التي كانت تنظر مِنّ نافذة السيارة بهدوء. لـ يضمّها إلى أحضانه برفق وهو ينظر إليها قائلًا: "مالك انتِ زعلانه ولا ايه؟ نظرت إليه بيلا وقالت: "زعلانه مِنّ ايه؟ بشير: "إنها طلعت بنت." أبتسمت بيلا وقالت: "لا طبعًا هزعل إنها بنت ليه؟ بـ العكس انا مبسوطة … بس كنت عايزه جعفر يكون معايا في اللحظة دي." مَسدّ بشير على ذراعها برفق وقال:
"النصيب يا بيلا … وأكيد لمَ يعرف مِنّك هيكون ليها فرحة تانيه وأحلى … وأهو متبقاش ليان وحيدة." أبتسمت بيلا ووضعت رأسها على كتفه بهدوء وهي تنظر خارج النافذة بشرود. _في وقتٍ متأخر دلف سراج بهدوء شديد وحذر إلى المنزل. ليُقابله الظلام الدامس ليعلم فورًا أن مها نائمة. أغلق الباب خلفه بهدوء شديد ثم دلف إلى الداخل وهو ينظر حوله بحذر فهو يُريدها مفاجأة. أتاه مِنّ باب غرفته المغلق ليُمسك المقبض بهدوء وهو يستعد للدلوف.
في ذاك الوقت الذي كانت مها تُمسك بهِ المقبض لتذهب إلى المرحاض لتغسل يدها مِنّ أثر الماسك الذي وضعته على وجهها. فتحا كلاهما الباب في نفس الوقت ليصرخا معًا عاليًا. هو يصـ ـرخ مِنّ مظهرها وهي تصـ ـرخ تفاجئًا. أبتعد سراج إلى الخلف وهو يصـ ـرخ بـ رعـ ـب قائلًا: "عـفـر يـت .. يـامـا … أعوذُ بالله مِنّ الخبث والخبائث إنـصـرف." نظرت إليه مها بذهول شديد لتصـ ـرخ بهِ قائلًا: "خبث وخبائث ايه يا سراج انا مه... نظر إليها سراج بـ
عينين متسعتان وهو يقول: "مها مين؟ نظرت إليه بتفحص مِنّ أعلى إلى أسفل وهو يضع يده على صدره قائلًا: "مها مِنّ أنهي زاوية بـ الظبط؟ انتِ أمبـ ـوبة الغاز أنفـ ـجرت فـ وشك ولا ايه؟ مها بضيق: "أمبو بة ايه دا ماسك فحمرمقها بـ إستنكار وقال:دا ماسك فحم ولا شحم العربية يا مها دا انتِ قطـ ـعتيلي الخلف مِنّك لله يا بعيدة." مها بضيق: "أومال انا أعمل ايه حد يتسحب تسحيبة الحـ ـرامية دي." نظر إليها بحنق وقال:
"تصديقي انا أبن جزمة وغلطان عشان كُنْت عايز أفاجئك." دلف إلى الغرفة لـ تلتفت هي تنظر إليه بذهول. تقدمت مِنّهُ ووقفت أمامه تنظر إليه بتمعن. لينظر إليها بـ إستنكار قائلًا: "في ايه بتبُصلي كدا ليه؟ نظرت إليه قليلًا ثم وضعت يديها على وجهه وهي تقول بعدم تصديق: "انتَ قدامي بجد." نظر إليها بتعجب وأبعد يديها قائلًا: "إيدك ودقني يا مامان." نظر إلى وجهه في المرآة ليرى آثار الماسك خاصتها على ذقنه. جحظت عينيه ونظر إليها قائلًا:
"مش دا الماسك اللي بيتشـ ـد." حركت رأسها برفق وهي تنظر إليه بأبتسامه. ليقول هو بترقب وحسرة: "مش دا نفسه اللي بيشيل الـحـ... حركت رأسها مرة أخرى وأتسعت أبتسامتها. ليقول هو بحسرة: "ومبسوطة." تركها وركض إلى المرحاض لـ تنظر إليه وتلحق بهِ قائلة: "أستنى هدخل انا الأول." دلف سراج سريعًا إلى المرحاض وفتح صنبور المياه وبدأ بغسل وجهه جيدًا. بينما وقفت هي تنظر إليه بـ أبتسامه.
نظر إلى وجهه في المرآة وتحديدًا على ذقنه ليرى آثار الماسك مازالت فوق ذقنه. غسل وجهه جيدًا وهو يقول بضيق: "مِنّك لله يا مها." ضحكت مها قائلة: "انتَ فـ الحمام يا حبيبي." وقع بصره على غسول بشرتها ليأخذه تحت نظراتها الصادمة. فتحه ووضع كمية كبيرة في يده لتصـ ـرخ بهِ مها وهي تُحاول أخذه مِنّهُ قائلة: "يخـ ـربيتك ايه دا كله." أخذت العبوة مِنّهُ ونظرت إليها بحسرة ثم نظرت إلى يده التي كانت عليها كمية كبيرة مِنّ
غسولها لتقول بحسرة: "مِنّك لله يا سراج كل دا دا انا عُمري ما عملتها … دا انا باخد نقطه عارف يعني ايه نقطه." نظرت إليه بعدما وضعه على وجهه قائلًا: "عقا بك عشان تتجرأي وتُحطي الزفت دا على وشي لا وايه رايحة تحطيه على دقني دا انا دقني دي خط أحـ ـمر." نظرت إليه بغضب وقالت: "انتَ عارف دا بكام؟ نظر إليها وهو يقوم بتجفيف وجهه وقال: "بكام يعني؟ آخره عشرين جنيه." رمقته بصدمة وصاحت قائلة: "عشرين ايه يا نور عيني؟
ليه إن شاء الله؟ هو انا هغسل وشي بـ عشرين جنيه؟ توقفت يديه عن ما تفعله ونظر إليها نظرة حذرة وقال: "أومال هو بكام أصلًا؟ خمسة وعشرين." ضحكت مها ساخرة وقالت: "خمسة وعشرين جنيه آه … دا بـ مية وعشرين جنيه يا سراج." جحظت عينين سراج بصدمة كبيرة وهو ينظر إليها. لـ تبـتسم هي ساخرة وهي تقول: "قال خمسة وعشرين جنيه قال. ليه فاكرني بغسل وشي بـ صابونة زيك … دا انتَ طيب أوي."
ألقـ ـى سراج المنشفة أرضًا وهو يرمقها بوعيد ثم بدأ يقترب مِنّها وهو يقوم بـ العض على شفته السُفلى. بينما نظرت إليه مها بحذر وعادت إلى الخلف قائلة: "في ايه بتبُصلي كدا ليه؟ سراج بوعيد: "دا انتِ ليلة أمك سودة." ركض نحوها وقبل أن تهـ ـرُب هي كان هو يجذ بها مِنّ خصلاتها لتصـ ـرخ هي قائلة: "ايه يا سراج في ايه؟ مش كدا براحة." نظر إليها سراج وقال: "غسول ايه دا اللي بـ مية وعشرين يا معفنة؟
إن شاء الله عنه ما اتغسل يا اختي … إن شاء الله عنه ما أتنيل. حوش انتِ بتغسلي وشك أويم." مها بضيق: "قصدك ايه يا سراج؟ لا لعلمك بقى انا بصرف كتير على نفسي عشان أعجبك يا سبع البورمبة انتَ حاكم انتَ بتشوف ستات كتير قدامك." سراج بـ أستنكار: "نعم يا روح أمك … يعني بتاخدي وتصرفي على نفسك مِنّ ورايا وانا أقول الفلوس اللي بديهالك بتتفر تك فـ يوم وليلة ليه؟ أتاري الهانم مشبرقة نفسها." نظرت إليه مها وقالت بحدة:
"ما قولنا عشان يعجب سبع البورمبة ايه؟ هتعملهالي أغنية؟ سراج: "وجبتي ايه تاني يا فلحوسة أصدميني." مها: "أبدًا جبت صن بلوك بـ رُبع مية جنيه." صـ ـرخ سراج وهو يقول بحسرة: "أحـــيـــه … جبتي ايه يا اختي." مها: "صن بلوك." سراج بحسرة: "بكام يا عني؟ مها: "رُبع مية جنيه." سراج: "دا بتاع ايه المد عوق ده." مها: "عشان ميخليش الشمس تحـ ـرق بشرتي وتسمرها." صـ ـرخ سراج مجددًا وهو يقول:
"أحـــيـــه … إن شاء الله عنها ما أتحمت بشرة أنچيلينا چولي." مها بغضب: "نعم يا روح خالتك وانتَ عايزني أبقى زيك ليه إن شاء الله؟ هو انا زيك؟ انا أنثى ولازم أهتم ببشرتي أومال." شدد سراج على خصلا تها وهو يقول بحـ ـرقة: "جبتي ايه تاني يا مها ها؟ جبتي ايه تاني … قولي عشان لمَ أخوكي يقولي قتـ ـلتها ليه أقوله كانت خـ ـاربة بيت أمي." وضعت مها يدها على يد سراج قائلة: "يا سراج شعري يا سراج مش كدا." سراج بحسرة:
"شعرك .. دا انا لو مو ت هيبقى بسببك. وبعدين…." بتر حديثه وهو ينظر إلى خصلاتها بـ عينين متسعتان. توترت هي لتسمعه يقول: "شعرك تقل مرة واحدة كدا ليه؟ حركت شفتيها يمينًا ويسارًا وقالت بتفاجئ: "أسكُت مش انا عالجت شعري … ايه رأيك؟ سراج بترقب: "عالجتيه منين بقى؟ توترت مها مِنّ نبرة صوته ونظراته لتقول: "مِنّ فلوسك يا حبيبي طبعً." سراج: "ودا بكام يا غندورة … صرفتي عليه ورثي؟ مها: "لا طبعًا … دول هما كلهم عشر آلاف جنيه."
رمقته مها بترقب وقالت: "عشر آلاف جنيه." رمقه مها بترقب وقالت: "عشر آلاف جنيه." ترك خصلا تها ووضع يديه على وجهه تحت نظراتها المترقبة والحذرة. مسح على خصلاته ثم شـ ـدد عليهن وهو يقول بنبرة عالية وحسرة: "يا حزنك يا سراج … يا خـ ـراب بيتك يا سراج." نظرت إليه مها بحذر وقالت: "يا قهـ ـرتك يا سراج." نظر إليها فجأة ليتملك الخوف مِنّها في هذه اللحظة وهي تراه يرمقها بنظرات قاتلة. أبتلعت غصتها وقالت بتوتر:
"في ايه يا سراج بتبُصلي كدا ليه؟ رمقها قليلًا بتلك النظرات قبل أن يقول: "ليلة أمك سودة يا مها." ركضت مها سريعًا خارج الشقة ليلحق بها سراج الذي صـ ـرخ بها قائلًا: "خُـدي هـنـا … أقـسـم بـالله مـا هـسـيبـك الـنـهـاردة." _دلفت جنة بهدوء شديد إلى شقتها بعدما تركتها لمدة ثلاثة أشهر مغلقة. أغلقت الباب خلفها بهدوء شديد ثم نظرت إلى كل ركن بها بهدوء. لقد أشتاقت إليها وإلى زوجها كذلك.
دلت إلى غرفتها وتركت حقيبة ملابسها وأتجهت إلى النافذة لتقوم بفتحها وتجعل نسمات الهواء تدلف إلى غرفتها تُحييها مرة أخرى. نظرت إلى صورة زفافها مع نور المُعلقة لتبتسم وهي تنظر إليه. أقتربت مِنّها بهدوء وبصرها مازال مُثبت عليها لتقول بشوق: "وحشتني أوي يا نور … كُنْت متوقعة هاجي ألاقيك مستنيني … بس طلعت سايب البيت فعلًا زي ما قولتي." دوى صوته القوي في السماء وشعاع نور كـ الشرار فجأة وبدون سابق إنذار.
ولَم يكونا سوى البرق والرعد. نظرت إلى السماء بهدوء لتتسا قط الأمطار بغزارة في ذاك الوقت معلنًا عن ليلة عاصفة، ليلة مليئة بـ رائحة المطر والأتربة. خرجت مِنّ البِنْاية وهي تُمسك بـ المظلة وتوجهت إلى سيارتها التي ترجلتها وتحركت بهدوء. نظرت إلى هاتفها ثم وضعته على أذنها وهي تقول:
"ايوه يا جعفر … وصلت … طب الحمد لله كويس إنك لحقت الجَو قَلـ ـب مرة واحدة … وهاشم رَوَح معاك … طب كويس الحمد لله … رايحة لـ نور روحت البيت ملقتهوش … مش عارفه لقيت الشقة مقفولة أصلًا سيبت الشنطة ونزلت تاني قولت أروحله … آه عند مامته أكيد هيروح فين يعني … متقلقش انا سايقة على مهلي أهو … ماشي يا حبيبي بكرا بقى هبقى أجيلكوا عشان مها وحشاني وعايزه أشوفها … ماشي يا حبيبي مع السلامة."
أغلقت الهاتف بهدوء ثم وضعته على المقعد المجاور لها وعادت تنظر إلى الطريق مرة أخرى. وبعد مرور الوقت صفت سيارتها بهدوء أسفل البِنْاية وأخذت هاتفها ومظلتها وترجلت مِنّ السيارة بهدوء. صعدت إلى الطابق الثالث ودقت جرس المنزل ووقفت تنتظر لحظات حتى سَمِعَت صوت نور يقول في الداخل: "دقيقة يا اللي برا." أبتسمت جنة. بينما تقدم هو وفتح الباب ليرى جنة أمامه تنظر إليه بـ أبتسامه. جحظت عينيه بذهول وعدم أستيعاب.
بينما كانت هي تنظر إليه بـ أبتسامه وقالت: "وحشتني." نظر إلى الخارج ثم نظر إليها مرة أخرى فكانت مفاجئة بـ النسبة إليها. تحدثت جنة وهي تنظر إليه قائلة: "روحت البيت لقيته مقفول .. عرفت إنك مقعدتش فيه بعد ما انا مشيت … ايه موحشتكش ولا ايه؟ ألتمعت عينيه ثم أبتسم وعانقها بـ حُبّ وشوق. أتسعت أبتسامه جنة وعانقته قائلة: "وحشتني أوي يا نور." شدد نور مِنّ عناقه إليها وقال: "وحشتيني أوي يا جنة … مش قادر أصدق واللهمسدّت
على ظهره وقالت: "ايه رأيك مفاجأة حلوة مش كدا؟ أتسعت أبتسامه نور وقال: "أوي … تعال." دلت جنة وأغلق هو الباب خلفها وهو ينظر إليها بـ أبتسامه واسعة وسعادة. بينما كانت هي تنظر إليه بـ أبتسامه. خرجت والدته وقالت: "مين يا نور؟ ألتفت نور خلفه ونظر إليها وقال بـ أبتسامه: "جنة يا ماما." أبتسمت والدته وقالت بتفاجؤ: "جنة … حمدلله على سلامتك يا حبيبتي." عانقتها قائلة:
"ليكي وَحشة واللهِ مش قادرة أقولك. نور مِنّ تاني يوم جه وقالي مش قاعد فـ الشقة وقفلها وجه قعد معايا حاكم هو مبيعرفش يقعد فـ مكان انتِ مبقتيش موجودة فيه." نظرت جنة بـ أبتسامه إلى نور الذي أبتسم بهدوء. أشارت إليها والدته قائلة بـ أبتسامه: "تعالي يا جنة أقعدي يا حبيبتي ايه اللي جابك بس فـ الوقت دا والجَو مش أحسن حاجه كُنْتي كلميني انا وهظبطلك كل حاجه." جلست جنة بهدوء على الأريكة ونظرت إلى نور الذي جلس بجانبها.
تحدثت والدته بـ أبتسامه وقالت: "هروح أعملك حاجه تاكليها شكلك لسه راجعة ومفرهدة كدا." تركتهما وخرجت ثم أغلقت الباب خلفها لتُعطيهما مساحتهما الشخصية. نظر نور إلى جنة وقال بـ أبتسامه: "والله مشتاق." أبتسمت جنة وقالت: "كُنْت متأكدة إني هرَوَح مش هلاقيك." نور بـ أبتسامه: "معرفتش أقعد فيها لوحدي … مش عارف أزاي قدرت أستحمل التلات شهور دول أساسًا." جنة:
"ولا انا … انا واللهِ مبسوطة إني رجعت … جعفر أخويا كان معاه حق الواحد ميعرفش يبعد عن حبيبُه كتير." نور: "معاه حق واللهِ راجل فهمان." ضحكت جنة وقالت: "شوف يا أخي ساعات تنصفه وساعات تقـ ـلب عليه ولا كأنه جوز خالتك." نور: "يا حبيبتي قولتلك قبل كدا جعفر اخوكي دا حر باية انتِ مصدقتنيش." دلت والدته مرة أخرى وهي تحمّل صينية الطعام قائلة بـ أبتسامه: "حظك حلو يا جنة عامله طبيخ مِنّ اللي بتحبيه وسخن كمان أهو يادوبك."
أبتسمت جنة وقالت: "تسلم إيدك واللهِ تعتبك معايا." أبتسمت والدته وقالت: "تعبك راحة دا انتِ بنتي." صدح رنين هاتف جنة بينما كان نور يضع الصحون أمامهم. أجابت جنة على أخيها قائلة: "أيوه يا جعفر … في ايه يا ابني مش فاهمه حاجه ايه الدوشة اللي حواليك دي … ايه... هبت واقفة وهي تقول بصدمة: "ايه اللي انتَ بتقوله ده." نظر إليها نور ونهض كذلك ومعه والدته التي قالت بقلق: "أسترها يارب." أخذت جنة حقيبتها وقالت وهي تخرج مِنّ الغرفة:
"أقفل انا جايه حالًا." لَحِقَ بها نور وهو يقول بقلق: "في ايه يا جنة؟ ايه اللي حصل؟ أجابته سريعًا وهي تقول بتوتر: "مها هتطـ ـلق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!