الفصل 3 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الثالث 3 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
21
كلمة
3,433
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

جعفر بحده: سيبها أحسن لك عشان ما تندمش. ضحك الرجل بسخرية وهو ينظر له بتهكم ويقول: وأنت بقى الشهم اللي بكلمه منك هروح سايبها... روح يا حلو العب بعيد ما تصدعناش. نظر له جعفر بغضب واقترب منه بهدوء دون أن يشعر به الآخر الذي كان ينظر لفارس ويهدده، ولكن شعر به والتفت إليه. أسرع جعفر ولكمه بقوة في وجهه وسحب بيلا إليه التي وقفت خلفه وهي خائفة.

ذهب أكرم إليها سريعًا وأخذها بأحضانها وهو يهدئها، بينما نظر لجعفر الذي أمسك الرجل من ياقة قميصه وجعله ينهض ثم لكمه بقوة في وجهه. ترنح الآخر على أثرها بألم وهو يضع يده مكانها ويتأوه. كان يترنح هنا وهناك وكان جعفر ينظر له ببرود وجميع من بالحارة يقفون بنوافذهم وحولهما يشاهدونه بصمت. بعد دقيقة اعتدل بوقفته أخيرًا ونظر لجعفر الذي كان البرود هو المسيطر عليه وقال: فاكر نفسك مين يا جعفر... أظهر إنك نسيت نفسك...

ولو ناسي أفكرك وأفوقك وأقولك بلاش تعيش في جو الجدعنة دا عشان مش لايق عليك... ثم إنك بقيت جريء وعاوز تتظبط عشان بتمد إيدك على الأكابر... متشوفش نفسك أوي كدا يا روح أمك وافتكر أنت مقامك إيه وأن إحنا اللي عملناك. ثم نظر للجميع وتحدث بصوت عالٍ قائلاً: أشهدوا يا أهل الحارة...

أشهدوا جعفر ابن جميلة اللي كان ولا حاجة امبارح دلوقتي بقى بيمد إيده على ولاد حتتكوا وأنتوا ساكتين إيه هتسيبوه يقعد يلطش في اللي رايح واللي جاي ولا إيه... هتسيبوه يقلبكم كل يوم كدا... ما تردوا. لم يجبه أحد. نظر لجعفر الذي ينظر له بغضب حقيقي ويقسم بأنه سيقتله لا محال وقال بغضب: أنت اللي عاوز تتأدب يا فتحي مش أنا وعاوز أقولك إن اللي يمد إيده على حرمة مش محتاج أقولك بيبقى إيه وأنت فاهم كويس أوي الكلام دا.

وقف فتحي أمامه ونظر له بغضب قائلاً: أنت قد الكلام دا يا جعفر. جعفر ببلطجة: قده تلات مرات واللي عندك أعمله. ابتعد عنه فتحي قليلًا ثم فجأة باغته بلكمة قوية جعلت الدماء تتناثر من فمه. رجع جعفر خطوتين للخلف أثر اللكمة وشُهِق الجميع وهم ينظرون إلى جعفر وخائفون مما سيفعله. سمع صوت ضحكات فتحي الساخرة وهو يقول: مالك يا حلوة الضربة كانت شديدة للدرجادي فالحة تفردي جناحاتك علينا وبس.

رفع جعفر رأسه ونظر له نظرة مرعبة مليئة بالشر وكان يتنفس بسرعة أثر غضبه. فسمعه يقول: البت دي تخصني ومالكش دعوة بيها ولا بعمل فيها إيه أنت سامع. اقترب منه حتى وقف أمامه ووضع يده على خده يضربه بخفة وهو يقول: متدخلش في اللي ملكش فيه يا جعفر عشان مخليش أمك وأختك يتحسروا عليك... سامع.

أنزل يده وابتسم بسخرية وأعطاه ظهره وكان سيذهب ولكن أخرج جعفر مطوته من جيب بنطاله وتقدم بسرعة من فتحي ولف ذراعه حول عنقه من الخلف وشدد عليها ووضع المطوة على وجهه وهو يزمجر ويقول بغضب وبلطجة: مش جعفر البلطجي اللي يتهدد يا فتحي يا جزار... شكلك نسيت مين جعفر ومحتاج يتعملك إعادة تأهيل لمخك عشان شكلك خرفت بدري وهتهبل كتير بعد كدا. تحدث فتحي بصوت مكتوم وقال: أبعد يا جعفر أحسن لك.

جعفر ببرود: إنك تتعدى على بيت من بيوت الحارة أثناء وجودي دا هيخسرك روحك يا فتحي لا ومش كدا وبس اتهجمت على بنت حتتي وهددت أبوها، قول لي بقى المفروض أعمل فيك إيه دلوقتي يا فتحي. فتحي: سيبني يا جعفر أحسن لك. ضحك جعفر وقال: أسيبك؟ دا أنت طيب أوي يا فتحي وعلى نياتك... مش هسيبك غير لما أدبك يا فتحي. نظر جعفر حوله بينما قال فتحي: هتعمل إيه يا جعفر. نظر جعفر لبيلا التي كانت بأحضان أكرم تنظر له بعينين باكيتين فقال لها: قربي.

نظرت له ثم إلى أخيها ووالدها ووالدتها. فسمعته يقول بحدة: أنا بقول تعالي. خافت بيلا من نبرة صوته وتقدمت منه بتوتر وخوف حتى وقفت بالقرب منه. نظر هو لها وقال: اضربيه بالقلم. صُدم الجميع من طلبه ونظرت هي له بعينين متسعتين وصدمة. فنظر لها وقال بحدة: سمعتي قولت إيه... اضربيه بالقلم بقول. نظرت له بتوتر ولا تعلم كيف ستفعل ذلك فلم تكن تتوقع هذا الطلب منه. تقدمت منه عندما رأته ينظر لها بغضب ووقفت أمام فتحي الذي كان ينظر إليها.

فقال جعفر موجهاً حديثه له قائلاً بتحذير: إيدك لو اتحركت من مكانها هقطعهالك. فنظر لبيلا وقال: أخلصي. كانت بيلا ترتعش من الخوف. فنظرت لفتحي ورفعت يدها وصفعته. سمعت جعفر يقول: لا معجبنيش... عاوز أسمع صوته يا بيلا. دُهشت من ما قاله ولكن تلك المرة تذكرت عندما اقتحم المنزل وأخذها بالعنف. رفعت يدها مرة أخرى وسقطت على وجهه ولكن تلك المرة كانت أقوى من ما قبلها يليها صفعة أخرى.

فنظر جعفر له وقال: ها حسيت بالإهانة وسط أهل الحارة ولا لسه يا فتحي ولا عاوز تتأدب أكتر من كدا. فتحي بغضب مكتوم: سيبني يا جعفر أحسن لك. جعفر بتحذير: هسيبك يا فتحي بس حسك عينك عنيك دي تترفع عليها تاني حتى لو مش قصدك عشان هعميك وقتها يا فتحي ومش هيهمني لا كبير ولا صغير وأيدك ما تترفعش لا عليها ولا على أي بنت مرة تانية... مفهوم.

قال جملته وهو يغرز المطوة بيده التي تطاولت على بيلا وسبب له بجرح عميق. دفعه باحتقار وقال بصوت عالٍ يملأه الغضب وقال: أي واحد مش متربي زي الكلب دا لو مد إيده على بنت من بنات حتتي لأكون قاطع له إيده ومن غير تفاهم وعاوز دكر يقف في وشي... كله على مصالحه يلا. ذهب الجميع بهدوء وبقيت بيلا وعائلتها يقفون والصمت سيد المكان. نظر فارس لهناء وبيلا وأكرم وقال: اطلعوا يلا وأنا هحصلكم.

صعدوا إلى منزلهم مرة أخرى واقترب فارس من جعفر حتى وقف أمامه ونظر له قليلاً وقال: عملت كدا ليه يا جعفر. نظر له جعفر وعقد حاجبيه وقال: يعني إيه مش فاهمك. فارس: عملت كدا ليه مع بيلا مخصوص يا جعفر سؤالي واضح. صمت جعفر لثوانٍ ثم قال: عادي يا عم فارس بيلا بنت حتتي وده واجبي لما ألاقي حد يضايقها. فارس: يعني أنت ما عملتش دا عشان خاطر حاجة تانية. نظر له جعفر وعقد حاجبيه قائلاً بتساؤل: قصدك إيه يا عم فارس.

ضيق فارس عيناه وقال: أنت فاهم قصدي كويس أوي يا جعفر بلاش تصيع عليا عشان أنا فاهم كل حاجة. زفر جعفر وقال: عم فارس... يا ريت بلاش تتكلم بالأسلوب دا عشان بتخنق وأنت عارف لما بتخنق بعمل إيه.

فارس بتحذير: ابعد عن بنتي يا جعفر أحسن لك ومالكش دعوة بيها.. أنا مش هجوز بنتي واحد صايع وبلطجي بيثبت الناس في الشارع وياخد منهم فلوس.. بنتي هتتجوز واحد في نفس مستواها مثقف ويقدرها ويحطها في عينه مش واحد صايع كل فلوسه بالحرام.. دا آخر تحذير ليك يا جعفر المرة الجاية مش هتفاهم وهتزعل مني العمر كله.

نظر له قبل أن يتركه ويذهب. نظر له جعفر وهو يبتعد وينظر للاشيء. شد على قبضة يده ونظر حوله ثم تحرك مبتعدًا عن الحارة تاركًا والدته وشقيقته تنظران له بحزن. في منزل فارس. عاد فارس ودلف وأغلق الباب خلفه وهو ينادي على بيلا التي كانت تجلس بغرفتها وعندما سمعته خرجت له وهي تقول: نعم يا بابا بتنادي؟ فارس بتحذير: حسك عينك تقفي مع جعفر ولا تتكلمي معاه بحرف ولا تطلبي مساعدة منه حتى لو بتموتي سامعة.

هناء: ليه كدا بس يا فارس الواد ما عملش حاجة دا أنقذ بنتك وخد لك حقها بدل ما تشكره. فارس: اللي عندي قولته يا هناء ومش عاوز جدال كتير اللي أقوله يتنفذ وخلاص مفهوم. نظرت له بيلا قليلًا ثم قالت بهدوء: حاضر يا بابا.. عن أذنك تركته وذهبت سريعا إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. نظرت هناء لفارس وقالت: "إيه اللي عملته دا يا فارس؟ فارس: "اللي عملته يا هناء هو دا الصح. لازم أبعده عن بنتي عشان ميأذيهاش."

هناء: "وانت شوفته رفع عليها مطوة ولا كلمها؟ الواد في حاله وشاف بنت حتته بتتأذى، أنقذها وخد حقها تالت ومتلت. إيه الغلط بقى؟ فارس: "مش عاوز نقاش كتير يا هناء. اللي عندي قولته وخلاص." تركها وذهب، وهي تطالعه بذهول ولا تفهم ماذا يفعل وما الذي قاله له. في منزل جعفر جميله بقلق: "أخوكي مبيردش يا مها. أخوكي ماله يا مها؟ ربتت مها على كتفها وهي تقول بتوتر: "ممكن يكون مش سامع يا ماما."

جميله بنفي: "لا، أخوكي فيه حاجة. أخوكي ميردش على تليفونه يبقى فيه حاجة. أنا مش مرتاحة ومعرفش اللي اسمه فارس دا قاله إيه. يعني الحق على ابني أنه أنقذله بنته وخدلها حقها منه وخلّاه عبرة للكل؟ دا يكون رد الجميل يا فارس؟ هي دي العشرة؟ مها بحزن: "ماما عشان خاطري متعمليش في نفسك كدا. خير إن شاء الله. جعفر ممكن يكون مدايق شوية وهيكلمك، متقلقيش."

جميله بتمني: "يارب يا مها يكون كلامك صح يا بنتي. يارب ميورنيش فيه حاجة وحشة. دا سندي في الدنيا، دا روحي." أدمعت عينا مها وربتت على كتفها بمواساة، وهي تشعر بالخوف عليه وتريد أن تطمئن عليه. في مكان آخر

كان جعفر يجلس على الأرض بمكان هادئ خالٍ من الناس، ينظر للفراغ بشرود ويتذكر بيلا بكل تفاصيلها وحركاتها التي جعلته يحبها، بل يعشقها. تذكر عندما كان فتحي يرفع عليها المسدس ويهددهم بها. يتذكر نظرتها له عندما نظر إليها وجدها تنظر إليه، لم يفهم ماذا كانت تلك النظرة فلا يستطيع أن يجد سبب لها. نظر للسماء بشرود وهو يتذكر حديث فارس ووجد أنه مُحق. من سيقبل بأن يزوج ابنته لشخص مثله؟

فهو ليس متعلم وهي مُتعلمة. هناك فرق كبير بينهما، ولكن لا يعلم ماذا يفعل فلا يقدر على التحكم بقلبه. أحبها وأصبح حبه يزداد لها يومًا بعد يوم حتى أصبح عشقًا، أصبح يعشقها. يريد رؤيتها دائمًا، يريد التحدث معها، يريدها أن تطمئن له، وألا تهرب منه مثل كل مرة تفعلها. نظر للأسفل بشرود وشرد مع أفكاره. في مكان آخر فتحي بغضب: "وحياة أمي ما هسيبه. أنا يتعمل فيا كدا؟ فتحي الجزار يتعمل فيه كدا ومن مين؟

من واحد زي جعفر دا اللي شايف نفسه أوي علينا. ومن ساعة ما رجله دبت في الحارة وهو فارد نفسه على الكل. بس لا، لسه متخلقش اللي يعلم على فتحي الجزار." فتوح: "عاوز تعمل إيه يعني؟ نأدبهولك يعني؟ ولا نعمل إيه؟ مش فاهمك." فتحي: "الواد دا محتاج تأديبه عشان يعرف هو بيتكلم مع مين ويفكر في الكلام قبل ما يقوله." فتوح بخبث: "عندي ليك فكرة ألماظ." نظر له فتحي وقال: "قول إيه هي؟ في اليوم التالي

لم تذهب بيلا لجامعتها وظلت جالسة بغرفتها تنظر من نافذتها تبحث عنه بعينيها، تريد رؤيته بأي طريقة. لا تعلم ماذا قال والدها له، ولكن من الواضح أنه قال له شيئًا جعل الآخر يغضب ويترك الحارة ويذهب. سمعت صوت فارس من الخارج يخبر والدتها بأنه سيذهب، وسمعت صوت انغلاق الباب. نظرت من النافذة وجدت والدها يبتعد عن المنزل ويليه أكرم. إذا لم يعد غير والدتها. سمعت صوت هاتفها يعلنها عن اتصال من صديقتها. أخذته

وأجابتها بهدوء قائلة: "أيوه يا هنا." هنا: "إيه يا بيلا مجتيش النهارده ليه؟ بيلا: "مفيش، مليش نفس." هنا بتساؤل: "بيلا انتِ كويسة؟ صمتت بيلا ولم تتحدث، فقالت هنا: "شكل فيه حاجة حصلت. طب أجيلك ولا نروح الكافيه؟ بيلا: "لا نتقابل في الكافيه أحسن." هنا: "خلاص هستناكي." بيلا: "ماشي، باي." أغلقت معها ونظرت أمامها بشرود ولا تعرف ماذا ستقول وكيف ستخبرها بكل هذا. نهضت وخرجت وجدت والدتها تجلس وتشاهد التلفاز.

ذهبت إليها وقالت: "ماما أنا خارجه." نظرت لها هناء وقالت: "على فين يا بيلا؟ بيلا: "هقابل هنا في الكافيه عشان تعرفني اللي خدوه في الجامعة النهارده." هناء بابتسامة: "خلاص ماشي يا حبيبتي روحي." ذهبت بيلا كي تغير ثيابها وتركت هناء تنظر لأثرها وهي تشعر بأن بها شيء. بعد القليل من الوقت خرجت بيلا وقالت: "أنا نازلة يا ماما. محتاجة حاجة؟ هناء بابتسامة: "لا يا حبيبتي. خلي بالك من نفسك."

ابتسمت بيلا بخفة وخرجت من المنزل وأغلقت باب المنزل خلفها. في الكافيه كانت هنا تجلس وتنتظر بيلا، وجدت محمود يدلف إلى الكافيه ورآها فذهب إليها. ونهضت هي بهدوء وهي تبتسم بخفة. وقف محمود أمامها وقال: "إزيك يا هنا." ابتسمت هنا وقالت: "كويسة الحمد لله يا دكتور." محمود: "انتِ مستنية حد ولا إيه؟ هنا: "آه بيلا جايه دلوقتي." محمود بتذكر: "آه صحيح، هي مجتش ليه؟

تحدثت هنا بجهل وقالت: "مش عارفة يا دكتور والله مقالتليش. هي لسه هتحكيلي." محمود: "تمام. على العموم أتمنى تكون بخير وقوللها متغيبش تاني." هنا بهدوء: "حاضر يا دكتور." ابتسم محمود وتركها وذهب، بينما نظرت له هنا وجلست مرة أخرى. وبعد قليل وجدت بيلا تدلف، ذهبت إليها وجلست فقالت هنا: "طب والله فيه حاجة." نظرت لها بيلا بدموع وقالت: "أنا مش قادرة يا هنا." في الحارة

عاد جعفر مرة أخرى وكان يسير بين أهل الحارة بشرود حتى توقف عندما سمع صوت أحد يناديه. وقف جعفر والتفت، وجد طفل صغير وقف أمامه ونظر له وقال: "عمو جعفر ممكن تيجي معايا ثانية." تعجب جعفر وقال: "ليه؟ الطفل: "روحت لعمو اللي هناك دا عشان أجيب طلبات لماما وأديته خمسين جنيه وبيقولي مدتنيش حاجة وماما هتزعقلي. ممكن تيجي تتكلم معاه؟ نظر جعفر أمامه ثم إليه وقال: "حاضر." ذهب جعفر معه إلى ذلك الرجل الذي كان يبيع لإحدى الزبائن

وعندما انتهى نظر له وقال: "أيوه يا فندم." جعفر: "الولد دا جه خد منك شوية طلبات لمامته وأداك خمسين جنيه وجه يقولك عاوز الباقي بتقولوا مخدتش منك حاجة." الرجل: "أيوه يا أخينا مخدتش منه حاجة. دا كداب." الطفل: "والله يا عمو أديته الفلوس وطنط كانت واقفة وشيفاني." نظر جعفر للرجل نظرة حادة وقال: "باقي الفلوس يطلع أحسن لك بدل ما أزعلك أنا." الرجل: "يا باشا أنا مخدتش منه حاجة ولا شوفته من الأساس. أنا معرفهوش."

أومأ جعفر برأسه ونظر له، ثم أمسكه من ياقة قميصه وقال بتحذير: "إن فلوس الولد دا مطلعتش دلوقتي عندي استعداد أزفك في الحارة دلوقتي… وانت عارف جعفر كويس أوي مش محتاج تعرف بيعمل إيه… الفلوس تطلع أحسن لك بدل ما تتفضح دلوقتي قدام أهل الحارة." تركه، فنظر له الرجل قليلاً وفتح الدرج وأخرج النقود وأعطاها للطفل وهو ينظر لجعفر بحقد. نظر له جعفر بقرف وبرود وأخذ الطفل وخرج. وعندما خرجا نظر

الطفل لجعفر وقال بابتسامة: "شكرًا يا عمو جعفر." نظر له جعفر ونزل لمستواه وقال بابتسامة خفيفة: "العفو يا حبيبي. متجيبش منه تاني عشان حرامي." الطفل: "لا يا عمو خلاص مش هجيب منه تاني وهخلي ماما تجيب من حد تاني عشان عمو دا وحش." ابتسم جعفر على كلماته، فقال الطفل: "انت طيب أوي يا عمو جعفر وجدع وأنا بحبك أوي وعاوز لما أكبر أكون زيك شجاع ومش بخاف وأقدر أساعد الناس." ابتسم جعفر أكثر وربت

على رأسه وقال بابتسامة: "إن شاء الله. يلا روح بقى عشان ماما متخافش عليك." الطفل بابتسامة: "حاضر. باي." ذهب الطفل ونهض جعفر وهو ينظر له حتى اختفى من أمامه، وذهب هو أيضاً إلى منزله. في الكافيه هنا بصدمة: "بيلا انتِ بتهزري؟ دا بدل ما يشكره يقوله كدا."

بيلا بضيق: "من ساعة ما بابا قاله كدا وأنا مش عارفة لو شوفته قدامي هحط عيني في عينه إزاي… فتحي دا شراني ومش سهل وجعفر عارفه كويس وعارف هو بيفكر إزاي عشان كدا كان لازم يعمل معاه كدا عشان يكسر عينه." هنا: "طب وهو بعد ما باباكِ قاله كدا هو عمل إيه؟ بيلا بجهل: "مش عارفة. بس اللي عرفته أنه بعد ما بابا سابه ساب الحارة ومشي ومعرفش عنه حاجة من إمبارح ومش عارفة أروح لطنط جميلة إزاي لأن بابا موجود."

هنا بتعجب: "طب جيتي إزاي وهو موجود؟ بيلا: "استغليت فرصة أنه مش موجود هو وأكرم وعرفت ماما وجيت على طول." زفرت هنا وقالت: "مش عارفة أقولك إيه بصراحة يا بيلا. بس تعرفي الواد جعفر دا جدع وابن أصول بردوا." نظرت لها بيلا وعقدت حاجبيها وقالت: "وانتِ عرفتي منين؟

هنا: "لما نزلت من عندك وروحت أركب عربيتي لقيته قاعد على تابلوه العربية، فبسأله قال لي عشان فيه حرامية ممكن يسرقوا حاجات من العربية وكدا. فاستغربت بصراحة. منين هو قاعد على العربية عشان متتسرقش ومنين هو بلطجي وبيقلب الناس." بيلا: "مش عارفة. جعفر شخصية غريبة أوي محدش يفهمها." هنا بابتسامة: "بس جدع والله. هو آه بلطجي وكدا بس قلبه أبيض وطيب. بس محدش هيشوف الجانب دا منه غير ناس معينة."

نظرت لها بيلا دون أن تتحدث. وصمتت هنا وهي تنظر لها. في الحارة ذهبت سميحة إلى جعفر ووقفت بجانبه وهي تقول بدلع: "حمدلله على سلامتك يا كبير المنطقة." نظر لها جعفر وقال ببرود: "الله يسلمك." سميحة: "إيه يا خويا المعاملة الناشفة دي؟ فكها شوية." ثم رفعت حاجبها وقالت: "زي ما بتعامل ناس تانية." لم يظهر أي رد فعل وظل صامتاً كأنها لا وجود لها. فنظرت له قليلاً ثم قالت: "طب قولي انت كويس."

زفر جعفر ونظر لها وقال: "سميحة بلاش شغل التلزيق بتاعك دا. انتِ واحدة متجوزة، فلمي الدور أحسن لك وألمي في بيتك مع جوزك عشان مزعلكيش مني." تركها وذهب وهي تطالعه بضيق وغضب. وذهبت هي الأخرى.

عادت بيلا إلى الحارة مرة أخرى وكانت تسير شارده. نظرت لمنزل جميلة وقررت أن تصعد إليها. وهذا ما فعلته بيلا. صعدت إلى منزلها ووقفت أمام الباب ودقت عليه وأنتظرت حتى يفتح لها أحد. انتظرت ثوانٍ ووجدت الباب يفتح وكان من فتحه جعفر الذي نظر إليها، وهي نظرت له بصدمة فلم تكن تتوقع بأنه بالداخل. نظر لها قليلاً ثم تركها ودلف. تقف مكانها بصدمة. فجاءت مها وهي تقول: "مين يا جعفر؟ نظرت لبيلا وقالت: "بيلا… اتفضلي، واقفه ليه؟

نظرت لها بيلا قليلاً ثم دلفت بهدوء وتشعر بدقات قلبها عالية وسريعة أيضاً. دلفت وجدت جميلة تجلس على كرسيها المتحرك. نظرت لها جميلة وقالت: "أهلاً يا بيلا يا بنتي. اتفضلي." ذهبت بيلا إليها وجلست أمامها وقالت بتوتر: "إزيك يا خالتي." جميله: "نحمده ونشكر فضله يا بنتي. انتِ كويسة؟ بيلا بهدوء: "الحمد لله يا خالتي." مها: "تشربي إيه يا بيلا؟

نظرت لها بيلا وقالت: "لا يا مها أنا مش جايه أشرب حاجة. أنا جايه عشان أتكلم مع خالتي جميلة شوية." مها: "ولو لازم تضيافي أنتِ ضيفة عندنا، مينفعش." بيلا بابتسامة خفيفة: "مش عايزة يا مها، شكرًا." سمعت جعفر من الداخل يقول: "حطلها عصير مانجا يا مها." مها بابتسامة: "حاضر." ذهبت مها وكانت بيلا تنظر لجعفر الذي نظر لها ثم دلف مرة أخرى. فنظرت بيلا لجميلة بتوتر التي كانت تنظر لها،

فقالت: "ها يا بيلا، عاوزة تتكلمي معايا تقولي إيه؟ حمحمت بيلا بتوتر ونظرت لها وقالت بخجل: "أنا آسفة يا خالتي على اللي بابا عمله مع جعفر. أنا والله ما كنت أعرف لحد ما طلع وقال. حقك عليا أنا. بالله عليكِ مزعليش." نظرت لها جميلة وقالت: "أنا مش زعلانه منك يا بيلا. أنا زعلي من أبوكي… بقى دا رد الجميل يا بيلا؟

بدل ما يشكره وكتر خيرك يا ابني يقوله كدا ويتكلم معاه بالأسلوب دا… يا بنتي أنا ابني طلع يا حبيبي ميت من الجوع قمت أحضرله الغدا، سمع صوت صريخ تحت. قام مفزوع بسرعة يشوف فيه إيه. شاف فتحي وهو رافع عليكي السلاح ويهدد أبوكي وانتِ بتصرخي. ساب الأكل يا حبيبي ونزل جري عليكوا… إيه يا ناس؟ هو ابني جعفر لو كان وحش كان عمل كدا وأنقذك من فتحي؟ وكان فاكر إن أبوكي هيشكره أو هيعمل أي حاجة، بس يتفاجئ بالرد دا من أبوكي. ليه؟

هو أنا ابني بقى وحش للدرجة دي؟ سمعت جعفر من الداخل يقول بصوت عالٍ: "خلاص ياما قفلي على الموضوع، ملهوش لزوم الكلام دا." جميله: "لا يا جعفر، لا يا ابني. كل واحد لازم يعرف غلطه. انتِ مأثرتش من ناحيتها يا ابني ونزلت من غير ما تاكل لقمة من امبارح على لحم بطنك يا ابني. ليه يا ناس؟ ابني مش وحش للدرجة دي عشان أبوكي يعمل كدا."

جاءت مها ووضعت العصير وجلست. كانت بيلا بموقف لا يُحسد عليه، فهي معترفة بأن والدها مُخطئ ولم يكن عليه أن يفعل ذلك معه. نظرت لها بيلا بعينين دامعتين وقالت: "أنا آسفة يا خالتي، حقك عليا أنا. أنا عارفة أن بابا غلطان ومكنش ينفع يعمل كدا مع جعفر وجيت عشان أعتذر منك وأقولك حقك عليا أنا ومتزعليش من بابا وأنا هحاول أتكلم معاه وأفهمه. بس أهم حاجة أنتِ متزعليش."

جميله: "لا يا بيلا، أنا زعلانه من أبوكي وهفضل زعلانه منه. دا إحنا بينا عيش وملح. هانت عليه العشرة أوي." نظرت لها بيلا ولم تعد تتحمل، فنهضت وخرجت من المنزل عندما شعرت بأنها تهين نفسها. وذهبت مسرعة إلى منزلها تحت نظرات جعفر الغير مفهومة. دلفت بيلا إلى منزلها وهي تبكي تحت نظرات هناء التي لا تفهم ما بها. دلفت بيلا لغرفتها وأغلقت الباب. ونهضت هناء أيضاً وذهبت ورائها كي ترى ما بها. في منزل جميلة

مها: "إيه يا ماما اللي قولتي دا؟ ميصحش." جميله: "خلي كل واحد يعرف غلطه يا مها." مها: "بس بيلا ملهاش دعوة يا ماما." خرج جعفر وهو يقول: "انتِ إيه اللي قولتي دا؟ جميله: "قولت اللي لازم يتقال يا جعفر." جعفر بضيق: "الكلام دا ميتقالش ليها، يتقال لأبوها." جميله: "لا، وليها عشان تعرف أن أبوها مقدروش." زفر جعفر بغضب، فسمعت جميلة تقول: "انتِ لسه بتحبيها بعد اللي حصل دا كله يا جعفر؟ صمت جعفر ولم يجيبها،

فقالت هي: "يبقى لسه بتحبها يا ابني. افهم، هي مش ليك. لو مكتوبالك مش هيحصل اللي بيحصل دا كله." جعفر بغضب: "أيوه يا ماما بحبها… بحبها ومش قادر أبطل أن أنا أحبها… أنا بحبها بس للأسف مش هعرف أوصلها. وكل دا ليه؟ عشان أنا مش نفس مستواها. هي واحدة متعلمة وضامنة مستقبلها وهتلاقي شغل كويس. إنما أنا… أنا واحد صايع على رأي أبوها ومش متعلم. ليه حق هيجوز بنته إزاي لواحد زيي؟

أنا عارف أن أنا مش هقدر أوصلها. إذا كانت هي كل ما بتشوفني بتخاف مني وتهرب مني. عاوزاها تعمل إيه يعني؟ أنا عارف أنها مش ليا بس هفضل أحبها لأني للأسف مش هقدر أبطل أحبها." تركهما وخرج من المنزل. وكانت مها حزينة من أجله، فهو منذ زمن يحبها. وتعلم هذا وتعلم بأنه مهووس بها. ولكن هي لا تعلم هذا. نظرت لوالدتها ثم دلفت إلى غرفتها. في منزل فارس بكت بيلا أكثر، فاحتضنتها هناء وقالت: "بس اهدى يا حبيبتي، مالك بس؟ إيه اللي حصل؟

نظرت لها بيلا وقصت عليها كل ما حدث، وهي كانت تستمع إليها. وعندما انتهت قالت بيلا ببكاء: "بابا ليه عمل كدا؟ جعفر مغلطش في حاجة، هو كان بيدافع عني مش أكتر. إيه لازمتها الكلام اللي قالهوله دا؟ خلاني مش عارفة أرد عليها بكلمة." هناء بمواساة: "معلش يا حبيبتي، بس انتِ متعرفيش حاجة يا بيلا." بيلا: "مش عاوزة أعرف. كل اللي عاوزاه يعتذر منهم. شكلي كان وحش قدامهم." دلف فارس فجأة وهو يقول بغضب: "هالله هالله على اللي سامعه."

نهضت بيلا بفزع ومعها هناء التي كانت تقف أمامها. اقترب فارس وهو يقول بحده: "الظاهر إنك اتجننتي ومحتاجة تتعدلي." هناء بتوتر: "استنى بس يا فارس، انتِ مش فاهم حاجة." فارس بغضب: "اسكتي انتِ، ملكيش دعوة. وأنا أقول مقطعة نفسها من العياط ليه؟ أتاريها عشان المحروس." تحدثت بيلا بدموع وصوت باكٍ وقالت: "أيوه يا بابا، هو كل اللي عمله أنه دافع عني مش أكتر. إيه بقى اللي حضرتك قولته دا؟ وإبعدي عنه ليه يعني؟

فارس بغضب: "ملكيش دعوة. الكلام اللي هقوله يتسمع أحسن لك، بدل قسماً بالله لتشوفي مني وش تاني يا بيلا." وقفت بيلا أمامه وقالت بدموع وحدة: "لا يا بابا مش هسمع كلامك ومش هتمنعني من إني أروح لمها وخالتي جميلة." صفعها بقوة وهو يقول بصراخ: "اخرسي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...