ضحكت كايلا بملئ فاهها وهي تقول:أوعى والله انتَ لئيم كل مرة تعمل نفس الحركة ودا كدا مش عدل
ضحك هاشم بملئ فاهه وهو يقول:حظرتك قبل كدا انا مش سهل مصدقتنيش مش هاشم اللي يتضحك عليه ها
ضحكت كايلا أكثر ليضمها هاشم لأحضانه وهو يقول بأبتسامه:أعترفي بقى وقولي الحقيقة
حركت رأسها نافية وهي تقول:لا موحشتنيش أوعى كدا ومهما تعمل انا مش هناويلك اللي في بالك
رفع حاجبه وهو ينظر لها قائلًا:هي بقت كدا
حركت رأسها برفق وهي تقول ببرود:أيوه واوعى بقى عشان أكمل الأكل
حرك رأسه برفق وهو يقول:هو انا هسيبك فعلًا
أبتسم بخبث وهو ينظر لها قائلًا:بس مش قبل ما تقوليها يا كايلا وانتِ عرفاني عنيد
حاولت الإبتعاد وهي تنظر لهُ بترقب لترى الخبث يحتل معالم وجهه ليبدء بدغدغتها لتبدء تضحك بملئ فاهها وهي تصرخ كي يتركها ولكنه كالعادة قام بالعِناد لترفض هي إعطاءه ما يُريد حتى لو كانت ستموت ففي كل مرة يخدعها ولكن هذه المرة لن تسمح لهُ، سمع صوت هاتفه يعلنه عن رسالة لتقول هي ضاحكة:كفاية بقى دا انتَ رخم صح روح شوف مين عايزك يلا
حرك رأسه نافيًا وهو يقول:إلحقي نفسك أحسنلك عشان انتِ متعرفنيش
تحدثت وهي تضحك قائلة:يا بارد كفاية بجد بطني وجعتني من الضحك أوعى
وضعت يدها على بطنها وهي تقول:آاااااه يا بطني منك لله يا شيخ
نظر لها ليذم شفتيه بيأس ليتركها وتسقط هي أرضًا وهو يقول بعدم رضا:مفيش فايدة فيكي
رفعت رأسها بعدما كانت تتألم من بطنها لتنظر لهُ بشراسة قائلة:تصدق أنك معندكش دم عشان عماله أتلوى زي التعبان وأقولك كفاية بطني وجعتني وانتَ مُصمم وفرحان أوي
أعتلت أبتسامه واسعة ثغره ليقول بنبرة باردة:برضوا مفيش فايدة فيكي
تركها ليقترب من الهاتف تحت نظراتها التي تتابعه لينظر بهاتفه ويرى رسالة من جعفر قد أرسلها لهُ قبل أن يُسافر ليعقد حاجبيه وهو يقول:يا ابن الغدارة يا صمويل … عملتها
نظرت لهُ كايلا بحاجب مرفوع وهي تقول:انتَ بتقول ايه أتجننت وبقيت بتكلم نفسك
ألتفت برأسه ينظر لها بطرف عينه ليقول:تعرفي يا كايلا انتِ حلال فيكي اللي بعمله انا غلطان بعد كدا مش هتصعبي عليا وهنفذ اللي في دماغي برضوا
أبتسمت أبتسامة تهكمية لتنهض تحت نظراته لتُهندم ملابسها ثم نظرت لهُ قائلة:تصدق ضحكتني … على أساس إني هسمحلك
تركته وعادت تُكمل إعداد الطعام تحت نظراته التي كانت تُتابعها دون أن يتحدث بحرفٍ واحد ليزفر الهواء من فمه ثم جلس على المقعد يتأمل رسالة أخيه بهدوء
_______________________
"أيتها الجميلة أين أنتِ"
أردف بها سراج بعدما دلف من الخارج بأبتسامه واسعة ليُغلق الباب خلفه ويضع أغراضه على الطاولة ويتجه للداخل يبحث عنها ليرى الشقة هادئة على غير العادة ليعقد حاجبيه وهو يبحث عنها بكل مكان وتعجبه يزداد ومعه قلقه فهي لم تُخبره بأنها ستخرج من المنزل، دلف لغرفتهما فهذه آخر مكان يأمل أن تكون فيه وقد صدق بالفعل إنها نائمة
زفر بهدوء ليقترب منها بخطوات هادئة ليقف جوارها مباشرًا، مال بنصفه العلوي قليلًا وهو ينظر لها ليراها نائمة بعمق ليُقرر تركها وعدم إزعاجها ليذهب بعدها كي يقوم بتبديل ملابسه
خرج بعد مرور القليل من الوقت ليجلس على المقعد المجاور للشُرفة ينظر للقمر الغير مُكتمل بهدوء قبل أن يشرد في ما حدث اليوم معهم وعن ذهاب جعفر المفاجئ ليُيقن بأنهم يقتربون من حرب عظيمة لن تنتهي سوى بأنتهاء واحدٍ منهم إما هم أو الزعيم الذي يمقطه الجميع، أخرجه من تلك الدوامة صوت هاتفه الذي أعلنه عن وصول رسالة ليعلم من يكون صاحبها ولم يكذب وصدق يقينه وكانت رسالة من جعفر يُطمئنه عليه وقد وصل أخيرًا بعد مرور ساعات إلى تلك البلدة التي يجهلها حتى الآن ليشعر سراج بالراحة عندما طمئنه ويبدء سراج بالتواصل معه كي يطمئن عليه أكثر
_________________________
كان يسير وبجانبه بيلا وليان التي كانت تُمسك بيده خلف سيهار وريشي اللذان كانا يسيران أمامهم، كان يجهل المكان حقًا حتى أقتربوا من تلك القرية لتجحظ عيناه فجأه وهو يقف مكانه وكأن قدمه شُلت عن الحركة فكانت هذه آخر بلدة لا يتمنى المجئ إليها لتقف بيلا تنظر لهُ تراه ينظر بكل مكان حوله لتقول:مالك يا جعفر وقفت ليه
نظر جعفر حوله يتأكد بأنه يتخيل ولكن تأكد من أنه لا يتخيل ليقول وهو مازال تحت تأثير الصدمة:عارفة أحنا فين دلوقتي
تسألت بهدوء وهي تنظر لهُ قائلة:فين؟؟؟؟
نظر لها وقال:في الهند
لم تتفاجئ بل صُدمت لتقول:انتَ بتهزر
نظر لها وحرك رأسه نافيًا وأكمل حديثه قائلًا:والاتنين دول من هنا
نظرت بيلا لهُ بصدمه وهي لا تُصدق لتقول:وانا أقول شكلهم بيقول كدا بس مش لدرجة أنها تبقى حقيقة
جعفر بتهكم:أحلام العصر بتتحقق شكلها
سمعا ليان وهي تقول:أين نحن يا أبي
نظر لها جعفر ويبتسم بحسرة ليميل بنصفه العلوي حاملًا إياها على ذراعه وهو ينظر لها قائلًا:في الهند عزيزتي … دونًا عن بلاد العالم جميعًا يشاء الله ويضعنا في بلدة كهذه
بيلا:وبعدين انا كان عندي أستعداد أفضل هناك ولا إني أجي هنا
جعفر:حظ فقر
تحركا ليقتربا من سيهار وريشي اللذان كانا ينتظرانهما ليدلفوا لإحدى شوار القرية ليضم جعفر بيلا إليه وهو ينظر لهم وتوجهت جميع الأنظار عليهم لتشعر بيلا بالريبة لتهمس قائلة:ايه جو الرعب دا هما بيبصوا كدا ليه
جعفر:أول مرة يشوفوا بني أدمين باين عليهم
نظرت بيلا للشباب لتشعر بالريبة منهم لتقول بخفوت لجعفر الذي كان يسير بجانبها:دول عندهم شباب ناصيه زي عندنا .. فكروني باللي عندنا نفس المنظر
جعفر بتوعد:انا لو شوفت إيميلي قدامي هفرومها
أبتسمت بيلا ليدلفا لذلك المنزل الصغير الذي دلفا إليه سيهار وريشي لينظرا لهما وتتحدث سيهار قائلة بالأنجليزية:حسنًا ستجلسون بهذا المنزل إنه أمن وبعيدًا عن الأنظار
أبتسم جعفر بسخرية ليقول:واضح ما شاء الله
أكملت سيهار وهي تقول:الثلاجة مليئة بالطعام وكل ما تحتاجونه متوفر إن حدث شيء أو قام أحد بمضايقتكما أخبراني أنا أو ريشي وسنتولى الأمر فورًا
حرك جعفر رأسه برفق وهو يقول:حسنًا شكرًا لكما
أبتسمت سيهار وهي تقول:لا تشكرنا نحن لم نفعل شيء .. هيا بنا ريشي
تحركا بعدما وداعنهما لينغلق الباب تزامنًا مع تحدث جعفر وهو يقول بقرف:الله يخربيت أم دي عيشة مالها الحارة أثرت في حاجه بس هقول ايه كله بسبب هاشم أخويا
جلست بيلا على الأرض لتقول بضيق:هي الناس دي معندهاس تقدم ايه البيت اللي من أيام جدودي دا
أنزل جعفر صغيرته وهو يقول بحنق:هما كدا مفيش أي تقدم خالص
مسح على خصلاته للخلف وهو يقول:يارب لو كنت عرفت إني كنت جاي هنا كنت رميت نفسي من الطيارة أرحملي
نظرت ليان لهُ لتقول:هل أنت غاضب أبي
نظر لها جعفر ليقول:بالعكس أنا هادئ للغاية عزيزتي ألا ترين هذا
حركت رأسها نافية وهي تقول بأبتسامه لطيفة:لا أنا أرى الغضب فقط
نظر جعفر لبيلا التي كانت تنظر لهُ بهدوء لتقول ليان وهي تضع يدها على بطنها:أُمي أنا جائعة للغاية
نظرت لها بيلا لتقول:وأنا أيضًا تعلمين ذلك
جعفر:انا خايف عليكوا أقسم بالله من الأكل دا
بيلا بقلة حيلة:هنعمل ايه طيب هنموت من الجوع
جلس جعفر بجانبها وهو يستند بظهره على الجدار خلفه وهو يقول:والله انا بقول تموتوا من الجوع ولا أنكوا تموتوا مسمومين
نهضت بيلا وهي تذهب للثلاجة قائلة:والله لو كانت فرخة ميتة هاكلها كدا ميت وكدا ميت
وقفت أمام الثلاجة لترى بعض الطعام الغريب على أعينها أمامها لتُخرجه من الثلاجة وتتجه بهِ نحوهما تضعه على الأرض وهي تقول:انا لقيت الأكل الغريب دا معرفش بقى دا خضار ولا لحوم ولا ايه
نظر جعفر للطعام بقرف ليمسح على وجهه وهو يقول بضيق:انا حاسس أن دا عقاب من ربنا والله العظيم
ليان بتساؤل:ألا يوجد ملعقة يا أُمي؟؟؟
أجابها جعفر هذه المرة وهو يقول بقرف:لا عزيزتي هُنا لا يتناولون الطعام بالملعقة والشوكة مثلنا
عقدت الصغيرة حاجبيها وهي تقول:إذن كيف يتناولون الطعام
نظر جعفر لبيلا وقال بمعالم وجه مشمئزه لتخيله كيف يتناولون الطعام قائلًا:أقولها أزاي ولا أشرح أزاي
نظرت بيلا لصغيرتها لتقول:حبيبتي هُنا يتناولون جميع الأطعمة بأيديهم
أردفت الصغيرة بصدمة وتقزز قائلة:ماذا … كيف هل يتناولون الأرز والشوربة بأيديهم
حركت بيلا رأسها برفق وهي تقول:نعم يفعلون هذا
شعرت الصغيرة بالتقزز ليُشفق جعفر عليها كثيرًا فهي مُحقة لتقول:حسنًا لن أتناول الطعام بهذه الطريقة المقرفة
جعفر ببرود:نعم أنتِ مُحقة هذا مقزز بالفعل
بيلا بحده:انتَ بتقرفها ليه
نظر لها جعفر بعدما رفع حاجبه بأستنكار ليقول:والله؟!
بيلا بضيق:انتَ رخم ولعلمك بقى انتَ اللي هتشيل ذنبها وريني بقى هتأكلها أزاي
صاح جعفر بغضب وهو يقول:منك لله يا هاشم انتَ السبب
______________________
مر أسبوع لم يتغير بهِ شيء بعدما رحل جعفر عنهم ليظلوا محتفظين بهم وهم بعيدًا عنهم حتى يضمنوا سلامتهم ولا يصل إليهم هذا الصمويل حتى إن كان الثمن هو حياتهم
"ألم يطمئن أحد على جعفر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
أردف بها شون متسائلًا ليُجيبه ميشيل قائلًا:لا لم نفعل
نهض شون وهو يقول:يا رجُل بحق الله لنطمئن على الرجُل وزوجته وتلك الصغيرة عساي أن يكون قد تناول طعامهم المقزز هذا وتسمم
إيميلي بحده:توقف شون الرجُل وزوجته والفتاة بخير ولم يحدث شيء دع تلك الخرافات بعيدًا عن رأسك التي لا تُفكر سوى بالمصائب
كين:حسنًا والآن بعدما أبتعدت تلك الصغيرة ماذا سنفعل
إيميلي:سنُكمل بالتأكيد ما نفعله حتى تعود الصغيرة مرة أخرى
كاثرين بضيق:تلك السيهار المُخادعة لقد أخذت الصغيرة إلى هُناك من أجل أخذ ما تُريده من الصغيرة وبعدها تتركهم هذه الماكرة اللعنة عليها
كيڤن بتساؤل:كيف، هل أنتِ جادة؟؟؟؟؟؟
كاثرين بضيق:نعم جادة هذه الماكرة خدعت الجميع بحيلها الكاذبة كالعادة ماذا سننتظر من حقيره مثلها
إيميلي:يا رفاق أنا أتواصل مع الصغيرة الآن
نظروا جميعًا لها لتكون هي واقفة في منتصف بهو المنزل تنظر أمامها بعينيها الحمراء لتشعر بالتواصل مع ليان التي كانت في هذه اللحظة تجلس رفقة والديها تتواصل مع إيميلي بأبتسامه واسعة، أقتربت كاثرين منها وهي تقول:ماذا ترين الآن
إيميلي بأبتسامه:أرى أبتسامتها اللطيفة التي أحببتها مؤخرًا .. إنهم بخير حتى الآن. تنفس الجميع براحة، يراقبون إيميلي تتواصل معها، فهذه ميزة إيميلي وليان يمكنهما التواصل مع بعضهما البعض أينما كانوا. القليل من الوقت قد مر لتلتفت إليهم إيميلي قائلة: لا تقلقوا، الجميع بخير وإن حدث شيء أستطيع رؤيته بسهولة. نهض كين وهو يستعد للخروج من المنزل قائلاً: حسنًا، هذا أفضل. سأذهب لأقتلع رؤوس أحدهم، فأنا أشتاق لتلك اللحظات. نهض سميث يسير خلفه قائلاً: انتظرني يا رجل. ذهب سميث رفقة كين. لتتحدث كاثرين قائلة: سأصعد لغرفتي، عساي أحظى بنوم هادئ بعيدًا عن تلك الضوضاء. لم يتبق سوى إيميلي وروزالين وكيڤن وشون يجلسون في البهو، والصمت هو سيد المكان. *** علت صرخاتها المتألمة تملأ غرفتها، عل أحد يسمعها وينقذها، لتزداد الصرخات أكثر وأكثر. لتدلف على أثرها هنا بفزع، تقترب من فراش صغيرتها تضمها لأحضانها قائلة برعب: مالك يا يارا؟ في إيه يا حبيبتي؟ إيه اللي واجعك؟ كل ما استقبلته صرخات متألمة من الصغيرة. لنهض هنا سريعًا تحملها على ذراعها راكضة للخارج، تأخذ هاتفها ومفاتيح منزلها وتركض للخارج. صرخاتها تعلو والجميع ينتبه لها وهي تسير بها تكاد تركض، وقلبها ينبض بعنف بداخل قفصها الصدري يكاد يخترقه من شدة الرعب. الجميع يشاهد دون رد فعل، كل ما يصدر منهم هي نظرات الشفقة والحزن. ركضت هنا وهي تقول بخوف شديد: أهدي يا حبيبتي، هتبقي كويسة وزي الفل، أهدي. وصلت لسيارتها لتفتح باب المقعد المجاور لمقعد السائق بأيدي مرتعشة وهي تكاد تبكي. وضعت الصغيرة عليه وربطت حزام الأمان لتغلق الباب وتركض تجاه مقعد السائق وهي تحاول مهاتفة عابد. تحركت بالسيارة بسرعة كبيرة وهي تضع الهاتف على أذنها وهي تدعو بأن يجيبها، وبجانبها يارا تصرخ ألمًا. في الواقع لم يسعفها الحظ لترى بأن الطريق متزاحم بشكل يشعل الغضب بداخلها. لتحاول مهاتفة عابد وهي تضرب بغضب مقود السيارة ويدها الأخرى تمسد على رأس صغيرتها وتراها تلفظ أنفاسها بطريقة مرعبة. لتطرق بعنف على بوق السيارة ولكن هذا لم يسبب سوى الإزعاج لمن حولها، لتعلو أصوات الاعتراضات من كل مكان. ألقت الهاتف أمامها ونزعت حزام الأمان لتخرج من السيارة تركض من بين السيارات بسرعة كبيرة، تاركة يارا بالسيارة. ظلت تركض حتى وصلت إلى منظم المرور لتقول بغضب وصراخ: افتح الطريق، أنا بنتي بتموت مني. نظر لها بتعجب ليقول: أفندم. صرخت به ولم تعبئ بأنه منظم مرور لتقول بغضب جامح: بنتي تعبانة وبتموت مني، بقولك أفتح الطريق. "بس دي أوامر مقدرش أخالفها." صرخت أكثر وقد فقدت آخر ذرة تماسك لتقول: مليش دعوة، مش قصتي، أفتح الطريق أحسنلك. جاء ضابط في هذه اللحظة واقترب منهم وهو يقول: في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ نظرا له ليقول منظم المرور: معرفش يا فندم، بتزعق فيا وعايزاني أفتح لها الطريق. نظر الضابط لهنا وقال: حضرتك مش بمزاجنا نفتحه ونوقفه على مزاجك. صرخت بوجهه ولم تهتم بتلك البدلة التي يرتديها أو بمهنته كضابط شرطة قائلة: انتوا معندكوش دم؟ بقولك بنتي بتموت مني في العربية ولازم أطلع بيها على المستشفى، هو في إيه؟ تدخل منظم المرور وهو يقول: شايف سعتك أسلوبها. مسحت على وجهها وخصلاتها للخلف بغضب وقلبها سيقف على صغيرتها. لينظر هو له قائلاً: افتح الطريق. نظر له ببلاهة قبل أن يقول: أيوه يا فندم، بس كدا هنبوظ كل حاجة. نظر له الضابط وقال بحده: سمعت أنا قولت إيه؟ معاها طفلة بين الحياة والموت وأنت واقف بتجادل معاها. أخلص والأوامر تتنفذ. تهللت أساريرها وهي لا تصدق ما سمعته من الضابط الذي أشار للذي يقف على الجهة المقابلة له، وهو يقول بنبرة عالية: وقف عندك يا فضل، مش عايز أي عربية تتحرك لحد ما الخط دا يمشي وتعدي عربية المدام. ألتفت إليها ليسمعها تقول هي بسعادة وكأنها نجت من غريق كاد يقتلها: شكرًا لحضرتك بجد، أنا مش عارفة أقولك إيه. تحدث الضابط بابتسامة خفيفة وهو يقول: متشكرنيش، المهم تتطمني على بنتك. ألف سلامة عليها. شكرته هنا لتركض بسرعة كبيرة عائدة لسيارتها مرة أخرى تحت أنظار الجميع الذين كانوا يتابعون ما يحدث. لتصعد على مقعد السائق مرة أخرى تربط حزام الأمان ومن ثم تحركت سريعًا بالسيارة بعدما فتح الطريق لها. لتنظر ليارا قائلة بنبرة باكية يملؤها الخوف: متخافيش يا حبيبتي، هنوصل بسرعة. أنهت حديثها وهي تقرب على رأسها ثم أخذت هاتفها لترى عابد قد هاتفها العديد من المرات أثناء ما كانت تتشاجر مع منظم المرور. لتهاتفه وهي تضع الهاتف على أذنها تسير بسرعة ليست بكبيرة حتى تستطيع أن تصل في الوقت المناسب. لتسمع صوت عابد يقول بقلق: في إيه يا هنا؟ أنا معرفتش أكلمك لما كنتي بتتصلي. تحدثت هنا بسرعة وهي تقول برجاء: اطلع يا عابد على المستشفى اللي بنروح لها، يارا تعبانة أوي وعمالة تصرخ وأنا بجد تايهة وأعصابي بايظة وحصلت حاجات مش مخلياني قادرة أعمل حاجة. نهض عابد بصدمة ليأخذ معطفه ويركض للخارج سريعًا، تاركًا عمله واجتماعه وهو يقول برعب: مالها يارا يا هنا؟ نظرت هنا ليارا التي كانت تتأوه بصوت عالٍ وصل لعابد لتقول بدموع ونبرة باكية: معرفش في إيه، فضلت تصرخ وتتوجع، تعالى بسرعة أرجوك، أنا تكة وهنهار بجد. تحدث عابد بعدما تحرك بسيارته سريعًا وهو يقول بخوف على يارا: حاضر، أنا جاي حالًا. أغلق معها لتضع يارا يدها على صدرها وهي تتألم وتتنفس بطريقة مرعبة. لتنظر لها هنا بدموع وهي تقول: قربنا يا حبيبتي، خلاص. معلش أتحملي شوية كمان. *** حملتها على ذراعها وأغلقت باب سيارتها خلفها بواسطة مفتاحها لتركض للداخل بها وهي تقول بنبرة عالية: دكتور... عايزة دكتور هنا بسرعة. أقتربت منها ممرضتان بالفراش لتضع هي يارا عليه سريعًا ويتجهوا بها سريعًا لغرفة الكشف القابعة في نهاية الممر. ومعهم هنا التي كانت تسير بجانب فراش صغيرتها تقرب على رأسها وهي تقول مطمئنة إياها: متخافيش يا حبيبتي، الدكتور جاي حالًا وأنا جنبك أهو. متخافيش، هتبقى كويسة. دلفا بها للغرفة يلحق بهما الطبيب. لتقف هي بالخارج تنتظرهم والخوف يستوطن قلبها. مسحت على وجهها بأيدي مرتعشة وهي تنظر لباب الغرفة تسمع تأوهات يارا ليزداد ألم قلبها أكثر. ضمت يديها لصدرها وهي تدعو ربها بأن ينجيها وتكون بخير، فهي لا تملك غيرها. دقائق مرت وهي وحيدة تشعر بأنها ستنهار في أي لحظة. ليقترب عابد منها في هذه اللحظة راكضًا وهو يقول برعب: في إيه يا هنا؟ يارا فين؟ وإيه اللي حصلها؟ نظرت له هنا وتمسكت به وكأنها وجدت طوق نجاتها من الغرق وهي تقول بنبرة باكية: معرفش، لقيتها بتصرخ لوحدها ومعرفش إيه السبب. محستش بنفسي غير وأنا بشيلها وبجري بيها في الشارع زي المجنونة خايفة يحصلها حاجة وصراخها بيزيد لحد ما وقفت اتخانق مع بتاع المرور عشان يمشي الطريق لحد ما جبتها هنا. أنا معرفش إزاي فضلت متحملة كل دا ومحصليش حاجة. ضمها عابد وهو يقرب على ظهرها بحنان وهو يقول بتهدئة: أهدي، مفيش حاجة، هتبقى كويسة إن شاء الله ومفيهاش حاجة. شعر بارتجاف جسدها بين ذراعيه ليزداد قلقه. لا يعلم ماذا يفعل، فزوجته وصغيرته في حالة ليست بالجيدة وهو يقف بينهما عاجزًا، لا يعلم إلى من ينحاز. نظر لباب الغرفة التي تقبع فيها يارا ثم نظر حوله حتى أخذ هنا إلى إحدى المقاعد ليجعلها تجلس على أول مقعد يقابله وهو يجلس القرفصاء أمامها ينظر لها وهو يرتب خصلاتها قائلاً: أهدي يا هنا عشان خاطري، أنا عامل دلوقتي زي الحيطة المايلة، مش عارف أتسند على مين ولا أنحاز لمين. لازم تبقي قوية عشان نفكر سوا ونشوف يارا فيها إيه، صح؟ وضعت يدها على صدرها وهي تحاول أخذ أنفاسها الهاربة. ليعلم عابد بأنها تتعرض الآن لأعراض الإغماء. ليعيد خصلاتها للخلف ويبدأ بفرك يديها كي تظل مستيقظة وهي تستند برأسها على الجدار خلفها تحاول مرارًا وتكرارًا أخذ أنفاسها في محاولة فاشلة منها لتبدأ في الاستسلام لتلك الدوامة وهي ترى ضبابة سوداء أمام عينيها. وصوت عابد الذي نهض فجأة وهو يضرب على خدها برفق يبتعد شيئًا فشيئًا. لتفقد الوعي بكل استسلام لتميل رأسها للجهة اليسرى. لينظر هو حوله ليصرخ بقوة وهو يقول: دكتور هنا بسرعة. حملها عابد بين ذراعيه وهو يركض في هذا الممر. وهو في نفس الوقت لا يود ترك صغيرته لكنه لا يستطيع ترك هنا في نفس الوقت. أقتربت منه طبيبة وهي تشير له قائلة: دخلها الأوضة دي بعد إذنك. دلف بها عابد سريعًا ليضعها على الفراش ويقف بجوارها. لتقول الطبيبة بتساؤل: حصلها إيه؟ عابد: أغمى عليها فجأة. أكملت سير تساؤلاتها وهي تقول: بتعاني من أي أمراض؟ حرك رأسه نافيًا ليقول: هي بس اتعرضت لشوية ضغط. حركت رأسها بتفهم لتبدأ بفحصها تحت نظرات عابد القلقة والذي يريد الاطمئنان عليها وعلى صغيرته في نفس الوقت. لحظات مرت عليه وهو يقف يتابع فحص الطبيبة لزوجته. ليراها تمسك بيدها وتغرز أظافرها بمعصم هنا كي تستفيق تحت نظرات عابد المترقبة لها. لتمر لحظات ويرى هنا تستفيق بالفعل ليشعر بالراحة قليلًا بعدما كاد أن يموت خوفًا عليها. فهو لا يستطيع خسارة أي منهما، لن يتحمل بالتأكيد وسينهار. تألمت هنا بعدما استعادت وعيها بالكامل. لترك الطبيبة يدها وهي تقول: حمدلله على سلامتك. نظرت هنا حولها لتستوعب فجأة ما حدث لتشهق بخوف وهي تنهض فجأة قائلة برعب: يارا. أوقفها عابد سريعًا وهو يقول: أهدي، لسه الدكتور بيكشف عليها. حركت رأسها وهي تنظر له بدموع لتقول: يارا مش كويسة صح؟ أنت شوفتها؟ حرك رأسه نافيًا وهو يقول: لسه معرفش عنها حاجة والله. لحظات وسمعا صوت الطبيب يناديها ليركض عابد للخارج وهي خلفه تلحق به. ليقتربا من الطبيب بسرعة لتقول هنا برعب: بنتي كويسة يا دكتور صح؟ بنتي كويسة؟ نظر لها الطبيب ولعابد قبل أن يقول بحزن وآسف: انت مؤمنة بالله... البقاء لله. جحظت عينان هنا بشدة وبجانبها عابد الذي لم يصدق حديثه ليقول بغضب عارم: يعني إيه؟ بنتي كويسة؟ أنت سامع؟ أنا بنتي كويسة، مش نوبة ربو تموتها، أنت كداب. الطبيب بهدوء: بس دي مكانتش نوبة ربو... البنت حصل عندها انسداد في إحدى شرايين القلب. جحظت عينان عابد وهو لا يستطيع استيعاب ما يتفوه به هذا المختل الواقف أمامه ليقول بعدم فهم: شرايين إيه وقلب إيه؟ إيه اللي أنت بتقوله دا؟ أنت كداب. حرك الطبيب رأسه بأسى وهو يدرك صدمته جيدًا وعدم تقبله لهذا الخبر طبيعي. ليستفيق على صرخات هنا التي دوت في المستشفى بالكامل لتبكي هنا وتصرخ بعلو صوتها وهي تناديها قائلة: يا يارا... يا يارا تعالي يا حبيبتي. أنا هوديكي لمستشفى تانية، هنا مبيفهموش. تعالي يا حبيبتي. منعها عابد من الذهاب وهو يكبلها من الخلف بذراعيه، بينما بدأت هي تتحرك بعنف وهي تصرخ بكل ما تحمله من قهر وحسرة، وهي تقول: لا يا عابد، يارا مماتتش. يارا مش هتسيبني وتمشي. يا عابد، يارا وعدتني أنها هتفضل جنبي لحد ما تكبر وتبقى دكتورة. يارا مش هتخلف وعدها ليا، هي قالتلي كدا. ياراااااااااااا. سقطت دموع عابد وهو يشدد من قبضته، ليبدأ الجميع بالتجمع حولهما وهم يشاهدون ما يحدث بحزن شديد وشفقة. تحركت هنا بعنف تحاول الإفلات من قبضتيه وهي تبكي بحرقة قائلة: يا يارا، حقك عليا. أنا هعملك الحلويات اللي بتحبيها والله العظيم. أنا كنت ناويه أفاجئك بيهم النهارده. تعالي وأنا مش هتخانق تاني مع بابا والله ومش هزعق عشان انتِ بتزعلي. والله هعملك أي حاجة بس متبعديش عن حضني يا يارا وتسيبيني لوحدي. أنا هموت من غيرك يا يارا. سيبني يا عابد أروحلها، هي نايمة وهتصحى دلوقتي تترمي في حضني زي ما بتعمل كل يوم. سيبني عشان خاطري. تحدث عابد بنبرة باكية ودموعه تسقط قائلاً: ماتت يا هنا، فوقي. يارا ماتت. بكت بحرقة وهي تحرك رأسها نافية وهي تقول بصراخ: لا يا عابد، متقولش كدا. يارا عايشة والله، أنا عارفه. هي أكيد بتختبرني زي كل مرة، أنا عارفه. سيبني وأنا هثبتلك بالله عليك. هاتولي بنتي. هاتلي يارا يا عابد، أنا عايزه يارا عشان خاطري. هاتولي بنتي. عشان خاطري يا عابد لو بتحبني هاتلي بنتي وخلينا نمشي من هنا. يارا بتخاف تقعد لوحدها، هاتها في حضني، هي بترتاح في حضني. ضمها عابد أكثر وهو يدفن رأسه في كتفها ويبكي بقوة، لتستكين هي فجأة وهي تنظر حولها بتوهان وتبتسم قائلة: يلا يا يارا، أنا عارفه إنك مستخبيه هنا. أطلعي يلا، أنا جبتلك الشيكولاته اللي بتحبيها. يا ياراااااااااا. وفي لحظة من أسوء لحظات حياتها، نهضت هنا من غفوتها وهي تصرخ باسم يارا برعب جعل عابد ينهض من مكانه بشكل مفزع ليراها بهذه الحالة كما اعتاد. ليجلس على طرف الفراش وتنظر هي له قائلة برعب: يارا. يارا فين يا عابد. مسح على خصلاتها بحنان وهو يقول: متخافيش، دا كان كابوس. يارا كويسة وزي الفل. نظرت له بعينان دامعتان وكأنها لا تصدق ما تسمعه، ليقول هو بنبرة هادئة حنونة: يارا جالها ضيق تنفس بس كان شديد شوية خلاها بالحالة اللي شوفتيها دي. سقطت دمعة من عينها وهي تقول: بجد يا عابد. طبع قبلة على جبينها وهو يقول بابتسامة: بجد يا حبيبتي. نظرت له بتوهان وهي تقول: أومال اللي انا شوفته دا. قاطعها عابد وهو يقول: بلاش تحكي اللي شوفتيه، ومهما كان إيه هو مش شرط يخص يارا. ممكن المقصود شخص تاني واتجسد في يارا. شردت قليلاً قبل أن تقول: بجد. ممكن يكون المقصود حد تاني غيرها. حرك رأسه برفق وهو يقول بابتسامة: بالظبط. أخذت أنفاسها براحة كبيرة وهي تحمد ربها بأن يارا بخير، لتنظر لعابد مرة أخرى قبل أن تقول: أنا عايزه أتطمن عليها يا عابد وأشوفها. حرك رأسه برفق ونهض قائلاً: تعالي هوديكي ليها. نهضت هنا سريعًا وذهبت خلف عابد كي ترى صغيرتها وتطمئن عليها بنفسها. "مش هنخلص في ليلتنا السودة دي." أردف بها جعفر بغضب ليفتح الباب للمرة التي لا يعلم كم تكون، ليرى طفل يقف أمامه ذو بشرة سمراء كما يمتلك الجميع هنا البشرة السمراء التي تزيدهم جمالاً. ليقول جعفر بضيق: نعم. تحدث الطفل بابتسامة وهو يتحدث الهندية قائلاً: هل أستطيع أصطحاب هذه الجميلة في رحلة لأستكشاف إحدى الأحجار. عقد جعفر حاجبيه وهو ينظر له ببلاهة ليدفعه برفق وهو يقول: روح يا عم الله يسهلك. أوقفه الطفل وهو يقول: أريد الفتاة يا عمي. زفر جعفر ليقول بالإنجليزية: هي يا فتى حدثني بالإنجليزية أنا لا أفهم ما تقوله. تحدث الطفل بالإنجليزية كما طلب منه وهو يقول: هل يمكنني أصطحاب هذه الجميلة في رحلة لأستكشاف الأحجار. عقد جعفر حاجبيه لينظر إلى ما يشير إليه، ولم تكن سوى صغيرته هي من تجلس وتلعب بهاتفه، ليعود برأسه كالرصاصة ينظر له وقد أظهر شياطينه بعدما كافح لإلجامها بقدر الإمكان، ليصيح بنبرة عالية وهو يقول بغضب: نعم يا ننوس عين أمك تاخد مين؟؟؟؟؟؟؟؟ خاف الصغير ليعود خطوتان للخلف وهو يقول: ما بك عمي هل أخطأت بشيء؟ ألم تكن هذه الفتاة تتسكع مع أطفال القرية في الليل. جحظت عينان جعفر بغضب وصدمة في نفس الوقت، بينما بيلا تقف بجواره بعدما جاءت من الداخل على صوت جعفر الذي صاح في الصغير. تطالع هذا الصغير الذي لم يبلغ من العمر عشر سنوات حتى، فهو صغير على قول كلمات كهذه. لترى جعفر يقترب منه بخطوات بطيئة وهو ينظر له بتوعد وحقد، لتقول: جعفر دا طفل. لم يستمع إليها وأكمل أقترابه من الفتى الذي بات يخاف مؤخراً منه، ليتحدث جعفر بنبرة هادئة ولكنها مخيفة في نفس الوقت ليقول: بنتي أنا فتاة ليل. دا انت يوم أهلك أسود معايا. أسرعت بيلا وأمسكت بذراعه تجذبه نحوها وهي تقول: بطل يا جعفر دا طفل. انت هتعمل عقلك بعقله خلاص خانه التعبير. في الواقع جعفر لا يستمع إليها من الأساس، كل ما يفعله النظر في هذا الصغير الذي أشعل فتيلة غضبه. لتنظر بيلا للصغير وهي تصرخ به بعدما رأت عينان جعفر تميل للدكونة شيئاً فشيئاً قائلة: أركض أيها الصغير فهذا الرجل وحش كبير سيلتهمك. هيا أركض. في ثانية واحدة كان الصغير يركض بعيداً عنهم وهو يصرخ بالهندية قائلاً: وحش. هناك وحش هنا. نظر جعفر لأثره ليعود وينظر لبيلا قائلاً بضيق: سيبتيه يفلت مني ليه؟ الواد بيقول على بنتي فتاة ليل. ضحكت بيلا لتقول: يا جعفر دا عيل هتعمل عقلك بعقله. صق جعفر على أسنانه بغضب وهو يقول: أيوه هعمل عقلي بعقله دي بنتي. ثم إزاي يقول كدا أصلاً عليها. والله ما هسيبك. حركت بيلا رأسها بقله حيلة لتقول بابتسامة: خلاص يا جعفر جبت للواد صرع. زفر جعفر الهواء من فمه بقوة ثم دلف دون أن يقول شيء. لتنظر بيلا لأثره بابتسامة وكادت تدلف ولكنها لمحت هؤلاء الشباب ينظرون لها نظرة جعلت بيلا تقلق منهم وقد أثارت الريبة في نفسها. لتدلف وتغلق الباب خلفها. أستندت على الباب بظهرها وهي تضع يدها على قلبها وهي تشعر بالقلق منهم، فمنذ أن جاءوا إلى هنا وهم على هذا الوضع ينظرون لها خصوصاً كلما خرجت. أخرجها من شرودها جعفر الذي كان يقف ينظر لها قائلاً: في حاجة يا بيلا. أستفاقت بيلا من شرودها لتنظر لجعفر وتقول بنبرة متوترة: مفيش حاجة. عقد جعفر يديه أمام صدره وهو يقول: مفيش حاجة. متأكدة. حركت رأسها برفق وهي تقول: أيوه. أكيد لو في هقولك. نظر لها بنظرة لم تفهمها بيلا ليقول بهدوء أثار ريبتها: أنا خارج. قلقت بيلا من أن يكون قد رأى هؤلاء الحمقى ينظرون لها لتقول باندفاع دون شعور منها: مفيش حاجة يا جعفر والله مش مستاهلة. توقف جعفر عن أرتداء تيشيرته لينظر لها بشك جعلها تدرك تسرعها وحماقتها في الحديث معه دون أن تعلم أين سيذهب. ليبدأ جعفر بالأقتراب منها دون أن يحيد بنظره عنها، بينما باتت تقلق من نظرته تلك، فهي تعلم جعفر جيداً لا يخفى عنه شيء حتى لو كان من أمامه ذكي في إخفاء الأمور عنه، فهو بالطبع أذكى منه، فهو لا يعتمد على توتر الشخص أو خوفه بل يعلم كل شيء من أفعاله، عيناه التي تكون العامل المساعد له والتي تنصفه دائماً في معرفة ما يريد، خبرته في الحياة قد جعلت منه عبقري لا يخفى عنه سر صغير. وقف أمامها ينظر لها بتلك النظرات التي تقسم بأنها تكاد تلتهمها، لترى ابتسامة جعلت الرعب يدب بأوصالها رغم أن الابتسامة تبدو عادية للجميع، عداها وحدها من تعلم بأن تلك الابتسامة تخفي ورأها الكثير والكثير. أعاد خصلة شارده خلف أذنها ليقول: بقالك كام يوم مش عاجباني، حاسس إن فيكي حاجة. انتِ كويسة. حركت رأسها برفق وهي تقول بابتسامة خفيفة: آه. آه أنا كويسة بس معرفش ليه بحس بخنقة. علت ابتسامة جانبية ثغره ليضمها لأحضانه وهو يقول بنبرة جاهد بأن تكون طبيعية ولكنها خرجت مشبعة بالخبث: هتروح يا حبيبتي. أنا عارف إن المكان جديد عليكي ولسه مش متعوده بس هتتعودي وهترتاحي أكتر الفترة الجاية. لم تفهم بيلا ما يتحدث عنه لتكتفي بعناق هادئ تريح رأسها على كتفه لتغفل عن تلك الابتسامة التي تحمل خلفها العديد والعديد من الخبث والتوعد. أبعدها عنه برفق لينظر لها بابتسامة قائلاً: مش هتأخر عليكي. خلي بالك من نفسك ومن ليان ومتفتحيش الباب لأي حد لحد ما أجي. حركت رأسها برفق وهي تنظر له، ليطبع هو قبلة على جبينها ثم تركها وخرج من المنزل وأغلق الباب خلفه. لتنظر هي لأثره بشرود وهي تفكر في ما قد يفعله أو يخطط له، فهي لم ترتاح قط لنبرة صوته ومعالم وجهه تلك لتعلم بأنه ينتوي على فعل الكثير والكثير. *** "نعم." أردف بها جعفر ببرود ليسمع هاشم يجيبه على الجهة الأخرى قائلاً: "ايه يا جعفر المعاملة الناشفة دي انت لسه زي ما انت؟" جعفر ببرود: "لحد ما غلطتك تتصلح." زفر هاشم الهواء من فمه ليقول: "انا عارف إنك عنيد ومش هتنسى بسهولة." تحدث جعفر بنبرة حادة وهو يقف مختبئًا في إحدى المنازل يراقب ما يحدث من بعيد قائلاً: "ومين قالك إن أنا بنسى اللي بيأذيني انا شخصيًا... انا مبنساش ما بالك بأذى بنتي." هاشم: "وانا قولتلك إن انا كان غصب عني أكيد انا مش هأذيها عمدًا دي بنتي زي ما هي بنتك بالظبط يا جعفر." زفر جعفر وهو ينظر للمنزل التي تجلس به زوجته وطفلته ويرى هؤلاء الشباب الذين يقومون بمضايقة زوجته يقتربون من المنزل. تحدث جعفر بنبرة جادة قائلاً: "خلاص يا هاشم أقفل دلوقتي." صرخ به هاشم وهو يقول: "لا مش كل مره يا جعفر." لم يمنحه جعفر الفرصة لإستكمال صراخه ليسمع صوت إغلاق الهاتف بوجهه للمرة التي لا يعلمها لينظر للهاتف بذهول قبل أن يلقيه على الفراش بغضب. بينما كان جعفر واقفًا مكانه يتابع ما يحدث من بعيد يراهم يطرقون على الباب. *** كانت بيلا في ذلك الوقت تجلس وبأحضانها ليان التي كانت تضع رأسها على كتفها والنعاس يسيطر على جفنيها جابرًا إياها على إغلاقهما لتغفو الصغيرة بالفعل بأحضان بيلا التي كانت شارده حتى استفاقت فجأة بفزع على طرقات الباب وصوت هذا البغيظ يتحدث بالخارج وهو يقول بالهندية: "هي أيتها البنية أفتحي الباب أنا ساعي بريد." تحدث الشاب الواقف بجانبه وهو يقول: "نعم وأنا محصل الكهرباء." تحدث ثالثهم وهو يقول: "أفتحي هذا الباب اللعين يا امرأة أنا أعلم بأنك وحيدة الآن بعدما ترك هذا البغيظ المنزل." ضمت بيلا صغيرتها أكثر لأحضانها وبدأ الخوف يتسلل لقلبها. نظرت لصغيرتها وهي تدعو بأن يعود جعفر سريعًا قبل أن يفعلون هؤلاء المختلون شيئًا ويقتحمون المنزل عليها. اشتدت الطرقات أكثر لتنهض بيلا سريعًا وهي تحمل ليان على ذراعها لتدلف للداخل سريعًا تختبئ بالداخل لتسمع صوت تكسير الباب يليها أصوات هؤلاء الحمقى يبحثون عنها بكل مكان. نظرت لهم من الداخل حيث كان الظلام يسود الغرفة ليتملك الخوف قلبها أكثر وأكثر. انتشر الثلاثة بالمنزل كل واحد منهم يبحث عنها في مكان مختلف لتنتهز هي الفرصة تراقب المكان خالي منهم لتضم ليان لأحضانها أكثر ومن ثم ركضت للخارج بكل ما تحمله من قوة لينتبه ثلاثتهم لها. "هي إنها تهرب أمسكوا بها ولا تدعوها تفلت من أيديكم." ركضوا خلفها كي يلحقون بها. خرجت بيلا تنظر حولها لتركض من الاتجاه الذي كان يسير فيه جعفر لتشعر فجأة يد تمسك بذراعها تجذبها لتلتصق به. وقبل أن تصرخ وضع هو يده على فمها ليهمس لها قائلاً: "أهدي مفيش حاجه." نظرت له بيلا ليقول هو: "انت فكرك هسيبك لوحدك وأمشي مع السكرانين دول فكراني مش عارف إن هما عنيهم عليكي ومستنيين الفرصة المناسبة اللي ياخدوكي فيها." زفرت براحه لتقول: "الحمد لله إنك لاحظت انا كنت هموت من الرعب أول ما سمعت صوتهم برا بيخبطوا على الباب." نظر جعفر لهم وقال بنبرة خافته: "خلي بالك من ليان وخليكي هنا متتحركيش خطوة من غير ما أقولك." بيلا بتساؤل: "رايح فين وسايبني؟؟؟؟" نظر لها جعفر وهو يسمعهم يقتربون وقال: "متخافيش." "ها هي يا رفاق لقد وجدتها وحدها ... ومعها الفتاة الصغيرة." أردف بها هذا المقرف وهو ينظر لفتاتها الصغيرة التي كانت قد استيقظت للتو وهي تنظر له. وقف الشابان الأخران على مقربة منها وهم ينظرون لها نظرة الذئب لفريسته. نظرت ليان لبيلا وهي تقول بتساؤل: "من هؤلاء يا أمي؟؟؟" ضمتها بيلا أكثر وهي تنظر لهم نظرة شرسة وهي تقول: "لا تخافي عزيزتي هؤلاء مجموعة من الحمقى المقرفين جاءوا حتى ينالوا عقابهم." ضحك واحد منهم ليقول ساخرًا: "أنظروا لها وهي تطمئن هذه الصغيرة بحق الله هي تحتاج لمن يطمئنها." ابتسمت بيلا ساخرة لتقول: "ولم قد أحتاج لمن يطمئنني وهو معي بالفعل." نظروا لها ثلاثتهم نظره ذات معنى ليقول واحد منهم: "هي هذا الوحش لا يوجد له أثر ثم لا تخافي يا امرأة نحن سنهتم بك وبتلك الصغيرة فالمكان هنا جميع من به أوغاد لا تحدثيهم فهم يمتلكون نفس خبيثة ليست كخاصتنا." ابتسمت بيلا بتهكم وقالت بسخرية: "نعم أعلم ذلك حقًا ولذلك أريد مكافئتكم على تلك التضحية الكبيرة." نظروا ثلاثتهم لبعضهم البعض والابتسامه تعلو ثغرهم لتنظر بيلا لصغيرتها بأبتسامه لينظروا هم لهما مره أخرى لتجحظ أعينهم بشدة وهم يبصرون تلك الصغيرة تنظر لهم بعينيها الحمراء وأبتسامه واسعة تعلو ثغرها لتلتصق أقدامهم بالأرض من هول الصدمة ويخرج جعفر من الظلام وهو ينظر لهم بأبتسامه جانبية تعلو ثغره ليقف بمقابلتهم وخلفه بيلا وليان. لحظات من تبادل النظرات قطعها جعفر وهو يقول بأبتسامه واسعه: "مرحبًا بكم أيها الأوغاد تنتظرون المكافئة أليس كذلك؟؟؟؟؟؟؟؟"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!