كان جعفر يقف وهو يعقد يديه أمام صدره وهو ينظر لذلك الأبلة بملل شديد الذي كان ينتظر فريسته قرابة النصف ساعة ليردف بنبرة حانقة وهو يقول: لقد سئمت من هذا الانتظار فلتذهب إلى الجحيم يا رجل. أنتظر جعفر قليلاً فحسب إنها تقترب. زفر جعفر الهواء من فمه ليقول بملل: لن أنتظر أكثر من ذلك مع أحمق مثلك يكفي. ألتفت جعفر وكان سيذهب ولكن أوقفته يد الآخر الذي تحدث بنبرة خافتة أقرب للهمس وهو يقول:
ألا تريد أن تصطادها معي من أجل الآخرين؟ نظر له جعفر للحظات قبل أن يردف بنبرة باردة: لا، دعها لك. تركه جعفر وذهب بينما نظر هو له والضيق يكسو معالم وجهه ثم عاد ينظر لفريسته وهو يتوعد بداخله بأن يمزقها إرباً. *** كانت بيلا تجلس على طرف الفراش وهي تمشط خصلات صغيرتها "ليان" التي كانت يكسوها اللون البني. خلصت؟
ألتفتت ليان صاحبة السبع سنوات لها وهي تنظر لها بابتسامة لطيفة فبادلتها الأخرى ابتسامتها ثم طبعت قبلة لطيفة على خدها الصغير فعانقتها الصغيرة وهي تقول باللكنة الإنجليزية: أحبك يا أمي. أبتسمت بيلا بلطف لتقول: وأنا أيضاً عزيزتي. لم لا تحبذين العيش هنا؟ أردفت بها الصغيرة وهي تنظر لها ببنيتها اللتان ورثتهن عن والدتها لتجيبها بيلا وهي تلمس على خصلاتها بحنان قائلة:
لأن العيش هنا عزيزتي مليء بالمخاطر وأنا أخشى بأن يصيبك مكروه. تحدثت ليان وهي تنظر لها قائلة: ولكن أنا بخير يا أمي أبي لا يدع أي شيء يصيبني وأنت تعلمين ذلك أليس صحيحاً؟ بيلا بهدوء: نعم، ولكن لن يفلح في كل مرة بإنقاذك. ليان: ولكن أبي قد وعدني للتو بأنه لن يدع مكروهاً يصيبني مهما حدث وأنا أعلم بأنه سيوفي بوعده.
قطع حديثهما عدة طرقات على الباب فنظرت كل منهما للباب الذي فتح للتو وأستقبلتهما ابتسامته اللطيفة. نهضت ليان وأقتربت منه فحملها جعفر بعدما أغلق الباب وطبع قبلة لطيفة على خدها قائلاً: تعلمين كم اشتقت إليك أليس كذلك؟ نعم.. وأنا كذلك. أردفت بها وهي تنظر له، وابتسامة لطيفة تزين ثغرها. ليطبع هو قبلة أخرى على خدها، ومن ثم يقترب من زوجته التي كانت تقف مكانها وتتابعهما بابتسامة لطيفة. طبع قبلة على جبينها قائلاً:
"وانتِ كمان وحشتيني." اتسعت ابتسامة بيلا لتتحدث ليان وهي تنظر لوالدها قائلة: "حسنًا أبي، أنت ستأتي معي أليس كذلك؟ نظر لها جعفر وقال بابتسامة: "أجل عزيزتي، فأنا لا أأمن عليكِ وأنتِ برفقة هذا المعتوه." ابتسمت ليان لتطبع قبلة على خده، ثم نظرت له وقالت: "أحبك كثيرًا." اتسعت ابتسامة جعفر ليقول: "وأنا أيضًا أميرتي الصغيرة." *** "ماذا... هل أنت متأكد ميشيل؟
"نعم شون، متأكد. وسيأتي اليوم كي يراها. وأنا أخشى أن أخبر جعفر بشيء كهذا، فهو عنيف للغاية ولا يتحكم بغضبه." زفر شون ومسح جبينه وهو يدور حول نفسه يفكر في تلك الكارثة. لينظر لميشيل من جديد ويقول: "أتعلم ميشيل، نحن إن فكرنا في إيجاد حل آخر سيكون لا أهمية له. فهذا زعيم مصاصي الدماء الكبير وليس من السهل خداعه. ومجيئه لرؤيتها يثير شكي ويجعلني أريد إخبار جعفر لحمايتها." تحدث ميشيل وهو يرمقه بنظراته الحادة المعتادة قائلاً:
"ولكنه لا يستطيع الوقوف أمامه. هذا بشري وهذا مصاص دماء، بحق الجحيم! كيف يا رجل؟ هذا صعب. ونحن من يجب علينا المواجهة وحمايتها وليس هو." زفر شون وهو يفكر، ولكن كل الطرق تؤدي للجحيم. لينظر شون لميشيل ويقول: "حسنًا، دعنا نذهب إليه ونخبره، وبالتأكيد سنجد الحل." *** "أمممم... ليان." "نعم، هي ابنة جعفر الوحيدة." "وأين هي الآن؟
"بجوار والدتها طوال الوقت. وأحيانًا تكون برفقة والدها الذي يكون دائمًا حريصًا على التحفظ بها وعدم المساس بها بسوء." صمتت الأخرى وهي تنظر أمامها بهدوء وهي تفكر في شيء ما. لتسمع صوته يقول: "بماذا تفكرين سيهار؟ نظرت له المدعوة "سيهار" بهدوء لتقول: "أفكر في شيء ما، أأمل بأن ينجح ريشي." تحدث المدعو "ريشي" وهو يقول: "وما الذي تفكرين فيه سيهار؟ تحدثت ومازال نظرها معلقًا نحوه لتقول: "أين يجلس بالطفلة الآن؟ ريشي بتعجب:
"في منزل كيفن آلبرت. لم تتسألي؟ أبتسمت سيهار لتقول: "حسنًا، اصطحبني إلى هناك وستعلم لماذا أتسأل." *** "أنا خايفة أوي على ليان يا جعفر." أردفت بها بيلا وهي تنظر لجعفر الواقف أمامها يرتدي تيشيرته. ليلتفت بجسده ينظر لها ليقول بنبرة جادة: "أنا مش هسمح لأي حد يقرب من بنتنا يا بيلا مهما كان الثمن. أنا مستحيل أعرضها للخطر تحت أي مسمى." بيلا بقلق: "إزاي بس وزعيمهم دا جاي عشان يتأكد إن البنت منهم ولا لا؟
أقترب منها جعفر ووقف أمامها مباشرًا ليحاوطها بذراعيه وهو ينظر لها قائلاً: "وأنا مش هسمح له يمسها بسوء. ومش لازم يتأكد طالما أحنا عارفين هي إيه." زفرت بيلا وهي تنظر للجهة الأخرى، تنظر لـ "ليان" التي كانت تضحك وأمامها هاشم يلاعبها وهو يحملها على ظهره ويركض بها بسرعته الفائقة بكل مكان. لينظر جعفر لها أيضًا لتعلو ابتسامة هادئة ثغره وهو يقول: "عشانها أعمل المستحيل... عشانكوا أعمل أي حاجة." نظرا لبعضهما
مرة أخرى ليقول جعفر: "ليان هتقابله وهخليه يتأكد بنفسه تحت عنيا ومراقبتي. وهكون مدي سراج خبر قبلها عشان أكون جاهز تحت أي ظرف." فهمت مقصده لتقول وهي تعود وتنظر لـ "ليان" مرة أخرى: "أتمنى اليوم دا يعدي على خير." قاطع حديثهما سويًا شون الذي أقترب منهما وهو يقول بابتسامة: "مرحبًا." نظرا له ليقول شون بابتسامة: "آسف لو كنت قطعت حديثكما." أبتسم جعفر وهو ينظر له وقال: "حسنًا، في الواقع نحن أنهينا الحديث توا."
أتسعت ابتسامة شون ليقول: "حسنًا، هذا رائع. والآن ماذا ستفعلان في مقابلة المساء كما أخبرتك؟ وهنا تذكر جعفر ردة فعله عندما أخبره شون وميشيل بقدوم زعيم مصاصي الدماء لرؤية طفلته. "ماذا قلت للتو؟ أردف بها جعفر وهو ينظر لشون بترقب، والذي ابتلع تلك الغصة ليقول بنبرة هادئة: "صمويل سيأتي اليوم ليتأكد بنفسه إن كانت الفتاة خالدة أم لا. وبناءً على ما سيراه سيتصرف مع الفتاة. لذلك أخي انتبه جيدًا لفتاتك ولا تأمن له."
نظرت بيلا بصدمة لجعفر الذي كان ينظر لشون بصدمة. ليصيح فجأة بعلو صوته وقد تحكم به شيطان غضبه ليقول: "ماذا؟ هل جُننت شون؟ أنا لن أدعه يقوم بأذية طفلتي تحت أي مسمى. أنا سبق وأخبرته بحقيقة ليان." شون بأسف: "لا نملك بأيدينا حل آخر أخي، فإن فكرت بهروبها سيعلم بأن الفتاة خالدة وسيُراقبك ويعلم مكانك، ولذلك لا أنصحك بالهرب بها تحت أي مسمى كي لا تفقدها." بيلا بصدمة ورعب: "يعني إيه...
لا أنا بنتي محدش هيقربلها. لا يا جعفر أمنعه. أنا مش عايزة بنتي تتأذي في لحظة غدر لو اكتشف أنها خالدة." كان جعفر ينظر لشون نظرة غامضة تحمل العديد والعديد في طياتها. لا يعلم ماذا سيفعل من أجل صغيرته. ولكن قطع هذا الجو المشحوم بصوته الحاد للغاية وهو يقول بنبرة متوعدة: "إن فكر ولو للحظة واحدة في أن يقوم بأذية ابنتي، سأسحقه من على وجه الأرض وأريح البشر أجمعه منه." "جعفر أين ذهبت يا رجل؟
كان هذا صوت شون الذي انتشله من أفكاره. لينظر له للحظات قبل أن ينظر لصغيرته ويقول مناديًا إياها: "ليان." توقفت ليان عن الركض لتقترب منهم بابتسامة وتقف أمام والدها وهي ترفع رأسها تنظر له قائلة بابتسامة: "نعم أبي." مال جعفر بجذعه لها ليكون في مستواها ليمسد على خصلاتها البنية وهو ينظر لعينيها قائلاً: "أريد أن أخبرك شيئًا." أبتسمت بلطف لتقول: "حسنًا أخبرني." بيلا بترقب: "جعفر." نظر لها جعفر للحظات قبل أن يعود بنظرة
لصغيرته ويقول بنبرة لطيفة: "أنتِ تعلمين أن زعيم مصاصين الدماء سيأتي اليوم من أجلك أليس كذلك؟ حركت رأسها وهي تقول: "نعم." جعفر: "هو سيأتي لشئ واحد فقط عزيزتي... وهو أن يتأكد من إنك لستِ بخالدة." ليان: "نعم، وثبت له ذلك." جعفر بهدوء: "كيف؟ أبتسمت الصغيرة لتنظر لعيناه مباشرًا تزامنًا مع وضع يديها الصغيرة على رأسه لتقول بنبرة خافتة: "تطلع بعيني فحسب."
نظر لعينيها كما طلبت منه للحظات قبل أن يرى ما جعله يصعق. لتظل هي على وضعيتها للحظات قبل أن تمسك بيده تضغط عليها برفق ليشعر بأن هناك طاقة كبيرة تندفع لداخل جسده بقوة كبيرة. تحت أنظار الجميع، لتنظر إيميلي لكين بابتسامة جانبية. ليمر القليل من الوقت وتُبعد الصغيرة يديها عنه وهي تبتسم له. ليظل جعفر ينظر لها للحظات بعدما استفاق. لينظر لهم جميعًا، ليعود بنظره لصغيرته مرة أخرى والتي ابتسمت. وقد شعر الآن بأنه يطمئن عليها بشكل كبير ولا يخشى عليها شيئًا. لتبتسم إيميلي وتقترب منهم تقف بجانب الصغيرة بعدما استقام جعفر بوقفته. لتمسد على رأسها بحنان ومن ثم
تنظر لجعفر بابتسامة لتقول: "هل تأكدت بنفسك الآن؟ حرك جعفر رأسه برفق وهو يقول بنبرة هادئة وهو ينظر لصغيرته: "نعم." بيلا بترقب: "في إيه؟ أنا مش فاهمه حاجة." أقتربت منها الصغيرة لتقف أمامها وترفع رأسها قليلاً تشير لها بأن تكون بمستواها لتطيعها بيلا وتميل بجذعها تنظر لها. لتمد الصغيرة يديها وتضعهما على رأسها وتنظر لعينيها التي تشبهان خاصتها وهي تقول بنبرة خافتة: "انظري بعيناي."
نظرت لها بيلا لتسير الصغيرة بيدها اليمنى حتى وضعتها على موضع قلبها لتظل تنظر لها قليلاً. وهنا تفاجئت بيلا وهي لا تستوعب شيئًا. لتعود الصغيرة بيدها على رأسها مرة أخرى للحظات قبل أن تبتعد عنها وهي تنظر لها بابتسامة. لتستقيم بيلا في وقفتها مرة أخرى وهي لا تُصدق ما حدث. لتنظر لجعفر الذي كان يتابعها بعينيه. قبل أن يسمعا إيميلي تقول:
"ليان لديها قدرة خاصة في رؤية كثير من الأشياء مثل ما حدث بالماضي مع أي واحد منا. وكذلك أي شيء يحدث يصعب معرفته إلا بوجود دلائل. هي تستطيع رؤيته حتى دون أن تشعر بأنها تتواصل معك حتى لو كنت بشري. وفي الواقع هذا يثير إعجابي بشدة. الفتاة ليست خالدة وهذا يسهل إثباته لزعيم مصاصي الدماء حتى يسمح لها بالبقاء. فمثلما تعلمون جميعًا من ضمن قواعدنا عدم بقاء أي بشري هنا. ولكن بما أنكما بشريان والفتاة لا، فهذا سيتيح لكما فرصة البقاء دون أي مصاعب."
نظرت بيلا لجعفر الذي تذكر عندما دلف عليه هاشم في ذلك الوقت عندما كان يجلس مع سراج وهو يركض ويحمل صغيرته التي كان ذراعها ينزف بشكل أثار خوفه ورعبه عليها. ليلقي هاشم قنبلته الموقوتة بوجهه وهو يخبره بأنه تم عضها دون قصد من مصاص دماء. ليجن جنون جعفر في هذا الوقت وجعل ليلته حينها جحيم. ليقوم بضربه ولكمه بغضب شديد وهو يقبله. فهو كان يخشى حدوث هذا الشيء وها هو أصبح أكبر كوابيسه. "جعفر... يا جعفر
هكذا صاح هاشم عندما رآه جالسًا مع سراج أمام المنزل. لينظر جعفر له، لينهض سريعًا وهو ينظر لصغيرته التي كانت بين ذراعي أخيه، وذراعها ينزف وهي تصرخ بألم وتبكي. ليقترب منه جعفر سريعًا وخلفه سراج، ليأخذها منه يضمها لأحضانه وهو يقول: في إيه ليان مالها يا هاشم؟ هي وقعت؟ نظر سراج لذراع ليان الذي ينزف، لتجحظ عيناه بصدمة كبيرة وهو لا يصدق. لينظر مرة أخرى لهاشم الذي كان واقفًا لا يعلم كيف سيخبره.
بينما كانت ليان تبكي وتتألم بقوة بأحضان جعفر الذي كان غافلاً عن ما يحدث وهو يضمها لأحضانه ويمسد على رأسها بحنان وهو يقول بنبرة حنونة يملؤها الخوف: مالك يا حبيبتي؟ حصل إيه؟ تحدث جعفر وهو ينظر لهاشم ليصرخ به بغضب قائلاً: ما تنطق البت مالها؟ أنا سايبها معاك كويسة ومفيهاش حاجة. قرر هاشم أن يقول ما حدث وليحدث ما يحدث بعدها. ليفتح فمه وهو يلقي بقنبلته الموقوتة بوجهه قائلاً: أنا عضيت ليان وأنا متحول غصب عني.
جحظت عينا جعفر بطريقة مخيفة وهو ينظر له، ليصرخ به بغضب عارم وهو يقول: نعم؟ يعني إيه غصب عنك؟ يعني إيه؟ أنت عارف أنت بتقول إيه؟ هاشم: مكانش قصدي أكيد يا جعفر. أنا أكيد مش هأذي بنت أخويا. تدخل سراج بعدما رأى ألم ليان يزداد ليقول وهو ينظر لجعفر: جعفر مش وقته. هات ليان وتعالى ورايا بسرعة. تركه سراج ودلف للداخل وهو ينادي كين وسميث. ليرمقه جعفر نظرة مليئة بالتوعد والشر قبل أن يدلف بها وهو يحاول تهدئتها.
ليدلف خلف سراج لأحدى الغرف ويضعها على الفراش بهدوء. دلت بيلا بعدما أخبرها سراج بما حدث لتقترب من صغيرتها سريعًا وهي تقول برعب: في إيه مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي واجعك؟ مسد جعفر على رأسها بحنان وهو يقول بنبرة هادئة عكس التي كان يحادث هاشم بها قائلاً: لا تقلقي حبيبتي. سيأتي كين الآن وسيجعل هذا الألم يذهب. حسنًا. نظرت له ليان ثم لبيلا وهي تلهث بقوة ودموعها تسقط على خديها قائلة بنبرة باكية متألمة: أنا أتألم كثيرًا يا أمي.
مسدت بيلا على رأسها بيديها ثم مسحت دموعها وهي تقول بنبرة يملؤها الخوف: لا تخافي عزيزتي. ستكونين بخير، أعدك بذلك. دلف كين وخلفه سميث. ليأخذ جعفر بيلا بجانبه ويقف كين وسميث على الجهة الأخرى لينظرا لـ "ليان" التي كانت حالتها مثيرة للشفقة. ليبدأ كين بتنظيف جرحها وهو يعلم بأن الوقت قد تأخر لإيقاف تحولها. ولكن لا يعلم كيف سيخبر جعفر وبيلا بشيء كهذا. نظر سميث لمعالم وجهها وهو يرى انتهاء تحولها الغير لافت للنظر.
ليمُر الوقت وينتهي كين وسميث. ليخرج الجميع من الغرفة تاركين جعفر وبيلا مع ليان بعدما أخبره كين بأن الوقت قد فات لإيقاف تحولها. كان جعفر جالسًا على المقعد المجاور لفراشها وهو يستند بمرفقيه على قدميه وهو ينظر أمامه بهدوء غير طبيعي. وعلى الجهة الأخرى تجلس بيلا على ركبتيها وهي تمسك بيد ليان التي كانت نائمة وتضع رأسها على الفراش ودموعها تسقط بحزن على ما أصاب صغيرتها.
لحظات ورفعت بيلا رأسها تنظر لجعفر بعينان مليئتان بالدموع التي تكاثرت وبدأت تسقط على خديها. لينظر لها وهو مازال كما هو وكأنه مازال تحت تأثير الصدمة. قطعت هذا الصمت بيلا وهي تقول بنبرة خافتة أشبه بالهمس: هنعمل إيه يا جعفر؟ خلاص كدا. حرك جعفر قدميه وهو يحاول السيطرة على شياطين غضبه التي تطالبه بقتل هاشم الآن بسبب ما حدث لصغيرته. عادت بيلا كما كانت عندما لم تجد منه إجابة لتسقط دموعها أكثر وهي تقبل يد صغيرتها بحنان.
لتشعر بجعفر ينهض فجأة وهو يتجه للخارج ويبدو بأنه لن يدع الأمر يمر مرور الكرام. ليصفع الباب خلفه بعنف. ونهضت بيلا لتلحق به وهي تعلم بأنه لا ينوي على خير. أقترب من هاشم الذي رآه يقترب منه لينهض ويقف ينظر له. أقترب جعفر منه سريعًا ليلكمه بقوة في وجهه يليها لكمة أخرى وأخرى ليسقط هاشم أرضًا. ويميل جعفر بجذعه يجذبه من قميصه ليلكمه مرة أخرى وهو يصرخ به بغضب عارم وهو يقول:
أنا نبهت عليك كام مرة عشان تاخد بالك منها. قولتلك ليان لو لقيت فيها خدش صغير مش هعديهالك. ودلوقتي جاي تقولي عضيتها من غير قصد؟ فاكرني هعمل إيه؟ أقسم بالله يا هاشم ما هسيبك غير وأنت ميت. تدخلت بيلا وهي تحاول إبعاد هاشم عنه لأنها تعلم بأن شياطينه من تولت زمام الأمور الآن. دفعت جعفر بكل ما تحمله من قوة وهي تقول بصراخ: مش هتوصل بيك للقتل يا جعفر. فوق. دا أخوك. صرخ بها جعفر بقوة وهو يقول: أخويا اللي أذى بنتك؟
دلوقتي بتدافعي عنه؟ بيلا بغضب: متتحلش بالقتل. أنت من أمتى وأنت بتفكر كدا؟ أفهم الأول إيه اللي حصل للبنت وبعدها أتصرف بعقل. ألتفتت لهاشم وهي تقول بحده وغضب: وأنت إزاي سايبله نفسك كدا يعمل فيك اللي هو عايزه؟ مش عارف تدافع عن نفسك؟ عم الصمت المكان بعدما أنهت بيلا حديثها. للحظات ألا من صوت أنفاس جعفر العالية هي التي تسمع الآن. ليقطع هاشم هذا الصمت وهو ينظر لجعفر قائلاً بنبرة هادئة:
خليه يعمل اللي يريحه يا بيلا. طالما موتي هيريحه. خليه يعمل اللي هو عاوزه. لعل ناره تبرد من ناحيتي. فرد هاشم ذراعيه في الهواء وهو ينظر لجعفر قائلاً: يلا يا جعفر. أنا قدامك أهو. مستني إيه؟ نظر له جعفر للحظات وهو مازال كما هو. ليتركه ويذهب بعدما قال بحده: غبي. أستفاق جعفر من تلك الذكرى ليشهد بأنها عانت لبضع أيام تبكي حتى أكتمل تحولها بعدما فشل كين وكيڤن والجميع في إيقاف التحول.
لييقنوا حينها بأنه كان يجب أن يكتمل حتى تكون خيط يساعدهم في ما يعجزون عن فعله. وأضطر جعفر تقبل الأمر تحت إصرار الجميع ووعدهم له بأنهم سيعيدونها بشرية كما كانت من قبل. "لا تقلقي بيلا... طفلتك ستكون بخير. نحن لم ننسى وعدنا لكما وسنوفي به. لا تقلقي" أردفت بها إيميلي وهي تنظر لها. لتُحرك بيلا رأسها برفق وهي تضم صغيرتها لأحضانها بهدوء. "بكلم جعفر بقالي فترة مش عارف أوصله. متعرفيش حاجة عنهم؟
أردف بها صلاح وهو ينظر لهاتفه وهو يوجه حديثه لأزهار التي كانت تقف بمطبخها تعد العشاء قائلة: لا حاولت أوصل لبيلا كتير برضوا معرفتش. معرفش إيه. تحدث صلاح وهو يدلف للمطبخ ويقترب منها قائلاً: أنا بدأت أقلق بصراحة كدا. حركت أزهار رأسها بقله حيلة وهي تقول: حاول تاني يا صلاح. وأنا هفضل وراها لحد ما أوصلها. أنا هوريها إزاي تختفي فجأة كدا من غير ما تعرفني ولا تديني خبر. حرك صلاح رأسه بقله حيلة وهو يقول:
أهم حاجة بس يكونوا بخير. والبنت تكون كويسة. أزهار بتمني: يارب يا صلاح. خرج صلاح مرة أخرى وهو يعبث بهاتفه وجلس على الأريكة. قبل أن ينهض مرة أخرى وهو يسمع صوت أطفاله العال بالغرفة الخاصة بهم. ليقف على باب الغرفة وهو يرى زبيدة تلعب مع شقيقها فراس وصوتهما يعلو الغرفة. ليبتسم بخفة وهو يتابعهما بعدما استند بنصفه الأيسر على الجدار بجانبه.
فهو عندما يراهما يشعر بأن الحياة تستحق من يعافر فيها من أجل رؤية تلك البسمة الصافية التي تنسي همومه في نهاية يومه. ليخبر نفسه بأن هذه هي مكافئته بعد يوم عمل شاق ومتعب من هذان الصغيران المشاغبين. أقترب منهما بهدوء ليجلس بينهما على الأرض وهو يقول: ينفع نعمل في بعض كدا؟ نظرت له زبيدة وقالت بأبتسامة لطيفة: إحنا بنلعب مع بعض. صلاح بابتسامة: دا كدا مش لعب. أنتوا لو واكلين ورث بعض مش هتبهدلوا بعض بالمنظر دا.
فراس بطفولة: إيه رأيك تلعب معانا؟ نظر له صلاح وقال وهو يشير لنفسه: أنا؟ حرك الصغير رأسه برفق يؤكد له. ليقول صلاح: بشرط. أندفع كلاهما يقولان في آن واحد: إيه هو؟ نظر لهما صلاح بطرف عينه وقال: أنا اللي أكسب. "يا لؤي أنا تعبت من ولادك أتصرف بقى" صاحت بها فاطمة زوجته بنبرة يملؤها الضيق. ليقول لؤي بعدما نقل نظره من هاتفه لأولاده ليقول:
وبعدين في شغل التوأم المشاغب دا. أنا مش حظرتكوا قبل كدا وقولت بلاش شقاوة ونبقى محترمين وحلوين. نظر له كامل وقال: بنلعب يا بابا عادي. أحنا معملناش حاجة. نظرت له توأمته وهي تقول برقة وبراءة: أيوه. إحنا بنلعب عادي. نظر لهما لؤي وقال وهو يثبت نظره على طفلته البريئة الرقيقة ليقول برقة مثلها: لا يا نورسين. أنا اللي بتلكك يا روح قلبي. أنتِ ملاك بريء وأحنا ظالمين بنفتري عليكوا. وضعت فاطمة صحن الفاكهة
على الطاولة وهي تقول: أهي هي مبتعملش حاجة غير أنها بتبان كيوت وبريئة. أبتسم لؤي وهو ينظر لها لتبتسم هي أيضًا. ويترك هو هاتفه جانبه ويمد يديه يحملها بأحضانه وهو يقبل خدها قائلاً: براحتها تعمل اللي هي عاوزه. هو أنا عندي كام نورسين في حياتي يعني؟ أبتسمت نورسين ثم طبعت قبلة على خده وعانقته بلطف ليضمها لأحضانه ومعها كامل وهو يقول: دول نور عيني مهما يتشاقوا ويبهدلوا ويكسروا هيفضلوا حبايبي.
نظرت لهم فاطمة بضيق لتعقد يديها أمام صدرها وهي تنظر للجهة الأخرى وهي تقول بعدم رضا: وفاطمة بنت البطة السودة في الآخر بعد دا كله؟ نظر لها لؤي ومعه نورسين وكامل ثم نظروا لبعضهم قبل أن ينزل كامل من على والدته ويصعد على الأريكة بجانب فاطمة يقبل خدها بحب ويعانقها. لتنظر له بطرف عينها تزامنًا مع ظهور بسمتها وهي تضمه لأحضانها بحب وتطبع قبلة على رأسه. لتشعر بيد لؤي الذي جذبها لأحضانه ومعها كامل وهو يقول بأبتسامة محبة:
وأنا أقدر برضوا يا جميل. دا أنتِ ليكِ مكانة تانية خالص في قلبي. أنهى حديثه وهو يطبع قبلة أعلى رأسها لتنظر له بأبتسامة ويبادلها هو ابتسامتها ليضمهم لأحضانه بكل حب وحفاوة. "يعني أنت شايف أن اللي بتعمله دا صح؟ نظر لها ليقول بضيق: عندك حل تاني وأنا معرفش؟ أنا مش فاهم أعمل إيه تاني بصراحة. وقفت أمامه وهي تقول بنبرة حانقة: متعملش حاجة. بس عرضها للخطر عادي واقف أتفرج عليها. صاح عابد بغضب وهو يقول: أعمل إيه يا هنا؟
مبقاش في إيدي حاجة أعملها. بتتكلمي على أساس أن أنا اللي قصرت معاها؟ هنا بضيق: قصدك إيه أن أنا اللي قصرت مثلًا؟ ما أنا زيي زيك بالظبط. إيه الجديد؟ بجري بيها من هنا لهنا. أعمل إيه أنا كمان؟ أنا شايلة فوق طاقتي وساكتة مبتكلمش. صاح عابد فقد طفح به الكيل ليقول بغضب: متجننينيش يا هنا. يعني أنا اللي قاعد بلعب وسايب بنتي بتنتهي كل يوم؟ ما أنا بجري بيها هنا وهنا. أرحميني. أنا خايف عليها زيي زيك.
فتحت فمها حتى تجيبه غاضبة ولكن منعتها صوت صغيرتها وهي تقول بنبرة متعبة: ماما أنا جعانة. نظرت هنا لغرفتها وحاولت جعل صوتها طبيعيًا وهي تقول: حاضر يا حبيبتي. حالًا والأكل يكون عندك. نظرت له هنا بغضب ثم تركته وذهبت للمطبخ وهي غاضبة منه وبشدة. لينظر هو لأثرها بنظرة حادة ثم عاد بنظره لغرفة صغيرته التي كانت تقبع بها ليقترب منها بهدوء شديد عكس ما بداخله.
وقف على باب غرفتها ينظر لها ليراها مستلقية على فراشها وتنظر له بابتسامة. ليبتسم هو تلقائيًا وقد نسي سبب غضبه. ليقترب من فراشها بهدوء وهي تتابعه حتى جلس على طرفه ومد يده يمسد على رأسها بحنان وهو يقول: أحنا أحلوينا أوي النهاردة. أبتسمت له لتقول هي: وانت كمان. أبتسم عابد أكثر ليقترب منها ويطبع قبلة على جبينها وهو يمسد على خصلاتها الناعمة ليقول بأبتسامة ومرح: بتثبتيني ولا بتضحكي عليا؟ تحدثت وهي
تنظر له بابتسامة لتقول: لا بثبتك طبعًا. ضحك عابد بخفة ليطبع قبلة على يدها. وتدخل هنا في هذه اللحظة وهي تحمل طعام صغيرتها لتجلس على الجهة الأخرى. وينهض عابد ليساعد صغيرته على الجلوس كي تتناول طعامها ليعود كما كان من قبل. نظرت لهما يارا قليلًا لتقول: أنا كنت عايزة أقولكوا حاجة. نظر لها كلًا من هنا وعابد. لتنظر هي لهما لحظات قبل أن تقول برجاء وهي تمسك يد كلًا منهما: ممكن عشان خاطري متتخانقوش تاني؟
أنا بزعل أوي لما بتتخانقوا بسببي كل شوية. نظر كلًا منهما لبعضهما البعض قبل أن ينظر عابد لصغيرته ويقول: بس إحنا مبنتخانقش يا حبيبتي. يارا: لا بتتخانقوا زي ما اتخانقتوا من شوية. وأنا وقفتكوا عشان خاطري. لو بتحبوني بجد أنا مش عايزكم تتخانقوا. أنا بزعل أوي وبقعد أعيط بسبب صوتكوا العالي وبخاف. نظرت هنا لعابد الذي نظر لها. لتشعر بخوف يارا وحزنها الواضح على معالم وجهها لتقترب منها
وهي تضمها لأحضانها قائلة: حاضر يا حبيبتي. أهم حاجة متزعليش. نظر عابد لها وما كان يخشاه حدث. فها هي الصغيرة خائفة منهما. ولكنه ليس بيده. ففي بعض الأوقات تقوم هنا بأستفزازه بطريقة تجعله لا يستطيع التحمل لينفجر بوجهها. وكذلك هي ليبدأ الحرب بينهما. أقترب من يارا وضمها لأحضانه وهو يمسد على خصلاتها بحنان قائلاً بنبرة هادئة وأبتسامة لطيفة: حاضر يا يارا. لو دا هيريحك ويفرحك هعمله. نظرت له هنا وقالت بحده مصححة: هنعمله.
نظر لها عابد ليقول بعدما نقل نظره لصغيرته: شايفة هي اللي بتبدأ إزاي؟ وأنا طيب مبتكلمش. هنا بسخرية: أوي. أنت ملاك بريء بجناحات وأنا هنا الشيطان. ضحكت يارا بخفة وهي تنظر لهما لتقول: انتوا وعدتوني على فكرة. نظرت لها هنا وقالت: خلاص عشان خاطرك بس. غير كدا أنا مكنتش عملت كدا. نظر لها عابد وهو يرفع حاجبه بسخرية ليتوعد لها بداخله. "لقد جاء زعيم مصاصي الدماء" ألتفت الجميع لإيميلي التي كانت تنظر لهم بهدوء.
لتنظر لـ "ليان" التي أبتسمت لها لتبادلها إيميلي ابتسامتها. لتنظر لهم وتقول: سأنتظركم في الأسفل. لا تتأخروا. تركتهم إيميلي وذهبت. ليجلس جعفر على ركبتيه أمام صغيرته وهو ينظر لها ليقول بنبرة هادئة: لا أريدك أن تخافي. أنا بجانبك ولن أدع أحدًا يمسك بسوء مهما حدث. أنا بجوارك يا حبيبتي. أبتسمت ليان له لتقول بنبرة لطيفة: وأنا أثق بك أبي. ولهذا أنا لست خائفة. أبتسم جعفر ليضمها لأحضانه وهو يمسد على خصلاتها بحنان.
طبع قبلة على رأسها ثم أبتعدت ليان لتنظر لبيلا التي كانت تقف خلفها. لتقترب منها وتعانقها لتضمها بيلا لأحضانها بحب وهي تقول بنبرة حنونة: وأنا أيضًا بجانبك يا عزيزتي. لا تخافي. تحدثت ليان وهي مبتسمة قائلة: وأنا لست خائفة طالما أنتما بجواري فلا داعي لأخاف. أبتسم جعفر الذي استقام بوقفته لينظر لبيلا التي نظرت له. وقال: حسنًا هيا بنا. وقفت إيميلي أمامه وهي تقول بأبتسامة جانبية: حسنًا. ها نحن ذا. أنحنى قليلًا
وهو يقول بأبتسامة جانبية: أوه. الأميرة إيميلي هي من تستقبلني بنفسها. إنه حدث تاريخي. أبتسمت إيميلي لتقول: حسنًا. دعنا من هذا الحديث السخيف ولندخل في صلب الموضوع الذي أنت جئت خصيصًا من أجله. أبتسم صمويل وهو يقول: نعم. دعينا ندخل في صلب الموضوع على الفور. ولتأتِ بي بالفتاة الآن. ما إن أنهى حديثه حتى نقل بصره إلى الدرج ويليه الجميع. لينزل جعفر ومعه بيلا وليان بينهما تمسك بأيديهما.
ليقتربوا بهدوء منهم حتى وقفوا بجانب إيميلي وكين. ينظرون لصمويل الذي نظر لهما أولًا. لتشعر بيلا بارتجاف قلبها وهي تنظر له. ولكن كانت ليان تمدها ببعض الطاقة وهي تنظر لصمويل الذي مازال ينظر لجعفر نظرة ذات معنى. ليفهم الآخر سبب نظرة تلك ليبتسم سراج ويجعل جعفر في هذه اللحظة كما يود أن يراه. ليقول صمويل بعدما رأى عيناه الحمراء التي تشبه الجميع هنا. مد يده وهو يقول: أتسمح لي؟ نظر جعفر له قليلًا نظرة ذات معنى.
لينظر لسراج الذي حرك رأسه برفق وهو يغمز له بخفة. ليبتسم جعفر ويترك يد صغيرته التي كانت تتعلق بيد والدتها. ليقترب من صمويل بهدوء ويمد يده له. ليمسك بها الآخر وهو يتطلع بعينيه تحت نظرات الجميع. ليبتسم باتساع وهو يقول: أنت تظن نفسك ستخدعني؟ ولكن الخداع ليس مع صمويل عزيزي. فأنا أعلم بأنك بشري. وأعلم أيضًا هذه القوة النادرة التي يمتلكها سراج ليجعلك تتجسد في صورة مصاص الدماء. كان بإمكانك أن تظل كما أنت أفضل. أبتسم
جعفر أبتسامة جانبية ليقول: وأنا لست مضطر لخداعك، أنا فقط أريك بأنني أستطيع أن أجعلك تراني كما أريد أنا، وليس ما تريده أنت. أبتسم صمويل ليقول: واو... يبدو بأنك لا تهاب أحدًا. أتسعت ابتسامة جعفر ليقول: تهانينا يا رجل، لقد علمت شخصيتي دون أن أتحدث. نظر صمويل لبيلا التي كانت تضم ليان وتنظر له بهدوء ليقول: وامرأتك مثلك. نظر جعفر لها قبل أن يعود وينظر له قائلًا ببرود: نعم، إنها بشرية مثلي. نظر صمويل لـ "ليان"
ليقول بإنبهار: وااااو.. إذاً أنتِ تلك الصغيرة اللطيفة. نظرت ليان لبيلا التي ابتسمت لها بخفة ليقول صمويل: اقتربي حبيبتي، لا تخافي. تركت ليان يد بيلا واقتربت من صمويل في نفس اللحظة التي وصل فيها كلًا من سيهار وريشي لينظرا لصمويل الذي كان ينظر لـ "ليان" بابتسامة ليفهما سريعًا نظراته، فهو الآن يكتشف الحقيقة التي يغفل عنها جعفر وبيلا. وقفت ليان أمامه ليميل هو بجذعه كي يصبح في
مقابلتها ليقول بابتسامة: حسنًا يا صغيرة، ما اسمكِ؟ أجابته ليان بهدوء وهي تقول: ليان. صمويل بابتسامة: اسمكِ رائع للغاية ورقيق مثلكِ، أتعلمين ذلك؟ حركت رأسها برفق وهي تنظر له بابتسامة ليقول صمويل: هيا أعطيني يدكِ. ليان: ولكني لا أتواصل مع الآخرين هكذا. نظر لها صمويل بعدم فهم ليراها تمد يديها وتضعها على رأسه وهي تقول: هكذا أستطيع التواصل معك، والآن انظري لعيناي فحسب.
نظر لعينيها لتبدأ ليان بالتواصل معه مثلما فعلت مع جعفر وبيلا. لتقترب سيهار ومعها ريشي في هذه اللحظة لتنظر لجعفر وتقول بنبرة خافتة: مرحبًا. نظر لها جعفر ليعقد حاجبيه ويقول: أتتحدثين إليَّ؟ حركت سيهار رأسها برفق لتقول: نعم، جئت لأقول لك بأن تأخذ صغيرتك وزوجتك وتهرب. نظر لها جعفر وقال باهتمام: لماذا؟ تحدثت سيهار وهي تنظر لصمويل قائلة: صمويل عندما يعلم حقيقة ابنتك سيشيع حربًا كبيرًا. جعفر بتساؤل: لماذا؟
وما علاقته بطفلتي؟ سيهار بخفوت: طفلتك نصف خالدة ونصف مصاصة دماء، وإن علم بشيء كهذا لن يدع الأمر يمر مرور الكرام. جعفر بحده: هل سيؤذيها؟ سيهار: بل سيفعل الألعن. جعفر بترقب: وهو؟ سيهار: سيجعلها تتحول كليًا، أتعلم ما معنى ذلك؟
أن طفلتك تحولت كليًا، فهي في الأصل ميتة كبشرية، لا يوجد لها أثر في عالم البشر، لذلك لا تخاطر بها واهرب سريعًا بها، ولا تقلق بشأن ما سيحدث، نحن جميعًا قد خططنا لهروبكم، سيتولى ريشي أمر صمويل هو والباقين، وسأكون أنا بصحبتكم أنا وإيميلي وميشيل لأأخذكم بعيدًا. نظر جعفر لـ "ليان" ليدق قلبه بخوف على صغيرته، فقد سبق ووعدها بأن لا يدع أي سوء يمسها، ولذلك سيفي بوعده لها.
ليبدأ الاقتراب منها بهدوء دون أن يشعر الآخر تحت نظرات بيلا الحذرة. ليظل جعفر يقترب منها حتى وقف خلفها لينظر للجميع حوله والذين كانوا على أتم الاستعداد. أفاق صمويل من هو عليه ليقول بنبرة مخيفة: إنها خالدة. نظرت له ليان لتقول مصححة له: لا، نصف خالدة فقط. نظر لها بعينيه الحمراء ليقول: في النهاية خالدة. وفي ثانية علم جعفر نوايا صمويل ليختطف ليان من أمامه ويركض بها بعيدًا وهو يمسك بيد بيلا.
ليدرك صمويل أنها خطة منهم وهو على علم بذلك وقد خالفوا القواعد. لتتحرك سيهار وإيميلي وكين مع جعفر ويتولى الآخرون أمر صمويل الذي همس بشر كبير: حسنًا، ستندمون جميعًا على مخالفة قواعدي. وفي أقل من ثانية، هجم الجميع عليه ليبدأ الصراع العنيف بينهم بعدما خدعهم صمويل وجاء برجاله. بينما كان جعفر يركض وهو يحمل ليان، ليس خوفًا منهم بل على صغيرته بأن تتأذى. وبجانبه بيلا التي تمسك بيده وتركض
ليسمعوا سيهار التي قالت: سوف أسبقكم أنا حتى أضمن أن المكان خالي وآمن. ركضت بسرعتها الفائقة تسبقهم جميعًا، وإيميلي تركض وهي تنظر أمامها قائلة: الحرب اشتعلت بينهم وصمويل بالتأكيد لن يصمت. ليان: إنه جاء برجاله وخدع الجميع، رأيت هذا عندما كنت أضع يدي على رأسه، لقد رأيت كل شيء في هذه اللحظة، ولكنني استطعت خداعه بكل سهولة. وصلوا إلى وجهتهم وكان كهف كبير، دلفوا خلف سيهار التي أشارت لهم للحاق بها.
ضم جعفر ليان وبيلا لأحضانه وهو ينظر حوله بتحفظ تحسبًا لحدوث أي شيء. أقتربوا من سيهار التي قالت: حسنًا، هذا المكان آمن حتى لا يعثر عليكم أحد حتى تذهبوا من هذه البلدة نهائيًا. جعفر بتساؤل: وإلى أين سنذهب؟ سيهار: ستعرف، ولكن ليس الآن، فنحن سنحتاج لمساعدة تلك الصغيرة لأن لا أحد يمكنه أن يساعدنا غيرها. نظر جعفر لصغيرته وهو يشعر بأن القادم أسوأ، ليس هاشم لتوريطه في هذا المأزق اللعين.
وضعت سيهار الهاتف على أذنها وهي تتحدث بعيدًا عن الجميع. لتنظر بيلا لجعفر وتقول بخوف: وبعدين يا جعفر، أنا قلقي بيزيد على البنت. زفر جعفر لينظر لـ "ليان" التي كانت تنظر حولها وتضع يدها تلمسة الصخور من حولها ليقول بحيرة: مش عارف يا بيلا... بس اللي أنا عارفه أن اللي جاي أصعب بكتير، ودا كدا مش حاجة. نقلت نظرها للصغيرة بقلة حيلة ليضمها جعفر وهو يقول: لازم نخلي بالنا منها يا بيلا ومنسمحش لأي حاجة تأذيها. حركت
بيلا رأسها برفق وهي تقول: أكيد يا جعفر... ملناش غيرها. نظرا لـ "ليان" التي قالت بانبهار: انظر أبي كم هذا الحجر رائع! أقترب جعفر منها بهدوء وجلس على ركبتيه بجانبها لينظر للحجر الذي أشارت عليه ليقول بابتسامة بعدما حاوطها بذراعه الأيسر: إنه رائع حقًا... مثلكِ تمامًا. نظر لها بابتسامة ليقول: حقًا، هل ترينني رائع؟ حركت رأسها برفق وهي تقول: نعم، أنت أكثر من ذلك أيضًا.
طبع قبلة على خدها وقال: حبيبتي، أريدك أن تنتبهي لنفسكِ، لأن الأمر خطير الآن وأنا بجواركِ، ولكن لزيادة الأمان. ليان: أبي لا تخف، سأكون بخير، أنتِ وأمي بجواري، ما الذي سيؤذيني إذاً؟ جعفر بهدوء: هذا الرجل خطير حبيبتي، ولن يدعكِ وشأنكِ، ولذلك علينا الحذر حتى لا يتأذى فينا أحد. حركت رأسها برفق وهي تقول مبتسمة: حسنًا، لا تخف، سأنتبه من أجلك أنتِ وأمي. أبتسم لها ليقول: هذا أفضل.
أقتربت سيهار وهي تقول: هيا، دعونا نذهب من هنا بسرعة، الطائرة وصلت. نظر جعفر لها ثم نظر لصغيرته وقال بابتسامة: ما رأيكِ بأن نمرح قليلًا؟ ليان بتساؤل: كيف؟ أعطاها ظهره ومد يده وهو يقول بابتسامة: أعطيني يديكِ. مدت يديها له ليجذبها هو ويحملها على ظهره وينهض لتضحك ليان وتقول: نعم، أنا أتذكر ذلك، كنت تحملني وأنا صغيرة هكذا. تحرك بها جعفر وهو يقول بابتسامة: نعم، كانت حينها السعادة ترتسم على معالم وجهك الجميلة واللطيفة تلك.
تحركوا خلف سيهار التي خرجت من الكهف لتقف بعدها في صدمة وهي تنظر أمامها. ليخرج الجميع ويقفون خلفها وهم ينظرون لما تنظر إليه سيهار بصدمة، ولم يكن هذا سوى ذئب كبير أسود اللون يقف أمامهم ويمنع عنهم الطريق ويزمجر بشراسة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!