الفصل 43 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
20
كلمة
6,368
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

فتحت مها باب المنزل بهدوء قائلة:تعالى يا جعفر

دلف وهو يقول:سراج فين

خرج سراج وهو يقول:تعالى

أقترب منه جعفر بهدوء وهو يقول:ايه اللي حصل

تفحص سراج ذراع ليان وهو يقول:شيراز هجمت على بيت كيڤن وهددتهم … وشكلها كدا عرفت اللي بيخططوله

صمت جعفر للحظات وبات الخوف يتسلل إلى قلبه، لحظات وقال:والمعنى

نظر لهُ سراج للحظات قبل أن يقول:للأسف … شيراز قدرت توصل لـ ليان وبتحاول تحط علامتها عليها … واللي هي بدأت تظهر دلوقتي على دراعها

نظر جعفر إلى ذراع صغيرته حيث بدأت تظهر علامة شيراز ببطء على يدها ليقول بقلق:انا مش عايز بنتي يحصلها حاجه يا سراج … الست دي متلمسش بنتي مهما حصل

نظر لهُ سراج نظرة ذات معنى وقال:متخافش هنحل الموضوع قبل ما يتطور

جعفر بتساؤل:أزاي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أخذ سراج نفسًا عميقًا ثم زفره وقال بهدوء:من ضمننا واحد ساحر … الواحد دا شيراز بتخاف منه خوف العمى عشان بيقدر يعجزها بـ أقل مجهود وبيقدر يبطل أي حاجه منها هتواصل معاه وهشرحله حاله ليان ولو أمكن نروح

جعفر بلهفة:نروح أي مكان انا عندي أستعداد أعمل حاجه بس بنتي تفضل كويسه يا سراج أرجوك

نظر سراج للخارج وقال بهدوء:مها تعالي خُدي ليان بعد إذنك خليها معاكي

نهضت مها بهدوء ثم دلفت الغرفة واقتربت من جعفر وقالت:هاتها يا جعفر

نظر جعفر لها ثم أعطاها لها بهدوء لتحملها مها على ذراعها وقبل أن تخرج سمعت سراج يقول:أقفلي الباب وراكي

حركت مها رأسها برفق ثم خرجت وأغلقت الباب كما أمرها سراج الذي نظر إلى جعفر من جديد ثم حاوط كتفيه وقال بـ إصرار:تأكد يا جعفر إن انا مستحيل أخلي حاجه تأذي ليان تحت أي ظرف حتى لو أستدعى الأمر تدخُلي … ليان تُعتبر بنتي برضوا وهخاف عليها ومش هسمح لـ أي حاجه تأذيها

نظر لهُ جعفر بعينين دامعتان وقال بتوهان:ليان لا يا سراج عشان خاطري … انا مليش غيرها

شعر سراج بالحزن الشديد على صديقه لـ يضمه إلى أحضانه قائلًا:متخافش يا جعفر صدقني مش هيحصلها حاجه وهتبقى زي الفل أوعدك إن العلامة هتتشال وشيراز مش هتقرب منها ولا حتى هتأذيها

جعفر بحزن شديد وخوف:طول ما انا جاي عماله تقولي بتوجعني يا بابا … يا بابا مش قادره وتدمع من الوقت للتاني وانا بحاول أواسيها واخفف عنها وفي نفس الوقت مش قادر أسيبها كدا وحاسس إني عاجز ومش قادر أعملها حاجه

ربت سراج على ظهره برفق وقال:متقولش كدا يا جعفر هتخف يا صاحبي وهتبقى زي الفل وهتفرح بيها أوعدك … انا هحاول أوصله وصدقني هو مش هيتأخر في حاجه وهيبطل السحر دا بكل سهولة انا بس عايزك تهدى عشان بنتك

______________________

تحدثت مها بـ أبتسامه وقالت:قوليلي بقى يا لولو بتحبي المحشي

نظرت لها ليان وقالت:انا معرفش ايه دا بس انا فاكره إني دوقته مرة

أبتسمت مها وقالت:تعالي هوريهولك وأدوقهولك كمان

نهضت مها واخذتها معها إلى المطبخ وقالت:انتِ صغنونة أوي كدا ليه

أبتسمت ليان برقة لتبتسم مها وتضعها على المقعد قائلة بمرح:مش عايزه أقولك بقى جعفر أول ما بيشوفه قدامه بينسى أي حد معاه وبياخده ويندمج معاه أوي يعني لو قعدتي أتكلمتي معاه وهو بياكله لا هيسمعك ولا هيردّ عليكي

عادت إليها وهي تقول بـ أبتسامه:أهو دوقتيه قبل كدا

نظرت ليان إلى ما يحتوي عليه الصحن وقالت مبتسمه:اه دوقته قبل كدا كان بابا نفسه فيه وماما عملته كان حلو أوي

مها بـ أبتسامه وحنان:طب ايه رأيك بقى تدوقي بتاع عمتو مها وتشوفي أنهي أحلى

ليان بـ أبتسامه:ماشي

وضعت مها الصحن على قدمها وقالت:بالهنا والشفا على قلبك

خرج جعفر ويليه سراج الذي قال بهدوء:هحاول أتواصل معاه تاني يا جعفر زي ما قولتلك هو دلوقتي أكيد مش فاضي بس مش هيأس هحاول كل شويه ولو وصلت لـ حل هقولك على طول

حرك جعفر رأسه برفق وقال بهدوء:مش عايزك تنسى أهم حاجه يا سراج

سراج:متقلقش

نظر جعفر حوله وقال:هي مها خدت ليان وراحت فين

تحدثت مها بـ أبتسامه وهي تنظر لها قائلة:ها ايه رأيك بقى أنهي أحلى بتاعي ولا بتاع ماما

فكرت ليان قليلًا ثم قالت:بصراحة … مش عارفه أحدد الاتنين حلوين أوي

مها بـ أبتسامه:ماشي يا ستي بيلا برضوا نفسها حلو في الأكل عشان كدا جعفر بيحب ياكل من أيديها دايمًا

دلف جعفر إلى المطبخ يُبصر شقيقته تتحدث مع ليان التي كانت تتناول شيئًا وخلفه سراج الذي قال:مش قولتلك سحبتها على المطبخ … عيب عليك دي مها

أقترب جعفر من طفلته وقال بهدوء وتساؤل:بتاكلي ايه يا حبيبتي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

رفعت ليان رأسها ونظرت إليه بـ أبتسامه وقالت:محشي

جعفر بتساؤل:وانتِ عرفتيه منين دا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ليان بطفولة:عمتو مها شرحتلي كل حاجه

نظر جعفر إلى مها التي نظرت لهُ ببراءة وهي تُحاول كتم ضحكاتها لـ يقول سراج:شرحتلك ايه يا حبيبتي

نظرت لهُ ليان وقالت بـ أبتسامه لطيفة:كل حاجه

نظر لها سراج وقال:حقك عليا يا حبيبتي مكانش ينفع أسلمك للشيف بوراك يملى دماغك وصفات وانتِ لسه صغيرة محصلتيش كي چي وان حتى

مها ببراءة وتذمر:ايه متحسسنيش إني شرحتلها فيزيا دا انا قولتلها بس على السريع كدا هو عبارة عن ايه دا البت ميح خالص ومتعرفش حاجه في الأكل المصري غير العيش البلدي

سراج بغيظ:دي واحده مولودة وعايشه برا يعني طبيعي جدًا تبقى ميح ومتعرفش أكل بلدها اللي أبوها وأمها منها … انا آسف يا جعفر بس أختك دماغها أتلحست بسبب قناة الطبخ اللي مشغلاها أربعه وعشرين ساعة متواصلة عماله تكتب في وصفات ورا كل واحد

مها بغيظ:بقولك ايه متقرفنيش مش بتتنيل تاكل وتملى كرشك في الآخر

سراج بضيق:حوش حوش يا حبيبتي دا انتِ طول ما انتِ واقفة بتاكلي اللي بتعمليه عقبال ما تحطي الأكل على السفرة بيكون نصه خلصان

نظرت ليان إلى والدها والذي نظر لها ثم مدّ يده وأخذ باذنجان محشي وتناوله ببرود وهو ينظر إلى سراج ومها لـ يقول:هيقعدوا يتخانقوا ساعتين وانا جعان ومش فاضي لشغل الأطفال بتاعهم دا

أبتسمت ليان ومدّت يدها بـ باذنجان محشي لهُ ليتناولها هو من يدها قائلًا:حلوه أوي

نظر إليهما لـ يقول:طب بما أن الساعه أربعه ونص وانتوا عقبال ما تخلصوا خناق هتكون سته ونص ممكن يا مها يا حبيبتي تقوليلي مكان الفرخة فين عشان انا جعان ومش هستناكوا

أجابته مها قائلة:عندك في الفرن

عادت تتشاجر مرة أخرى مع سراج لـ يذهب جعفر وينظر بداخل الفرن ثم أبتسم وأخرج الدجاجة وأغلق الفرن من جديد واقترب من صغيرته قائلًا:أهي دي بقى فراخ محمرة حاجه كدا بُصي مقولكيش هتحبيها أوي

قام بقطع قطعه منها ووضعها بـ فم صغيرته التي تذوقتها ولم تمكث كثيرًا وقالت بـ أبتسامه:حلوة أوي

نظر لها جعفر وأبتسم ثم جلس أمامها وقال:خليهم هما يولعوا في بعض وأحنا ناكل

ليان ببراءة:بابا هي إيدي هتخف صح

نظر لها جعفر للحظات ثم أبتسم وقال بهدوء:هتخف يا حبيبتي وهتبقي زي الفل

____________________

عدة طرقات على باب المنزل يليها الهدوء لـ يتقدم هاشم ويفتح الباب ويرى ساعي بريد أمامه، تحدث ساعي البريد وقال:بيت المدام كايلا فارس

حرك هاشم رأسه برفق ليقول ساعي البريد وهو يَمُدّ يده بـ ظرف أبيض:الظرف دا ليها ممكن حضرتك تمضي هنا

أخذه هاشم بهدوء ثم مضى وأعطى القلم لهُ من جديد لـ يذهب ساعي البريد ويدلف هاشم مُغلقًا الباب خلفه، نظر إلى الظرف بهدوء ثم دلف إلى المطبخ حيث كانت كايلا تغسل الأواني بهدوء لـ يقول بنبرة هادئة:الظرف دا ليكي

وضعه على الرخام وخرج لـ تنظر لهُ كايلا للحظات ثم أغلقت صنبور المياه وجففت يديها في المنشفة ثم اقتربت من الرخام وأخذت الظرف وفتحته بهدوء تنظر بهِ قليلًا قبل أن تلجمها الصدمة

أنهت قراءة الظرف بالكامل ثم نظرت أمامها بشرود وهي لا تُصدق ما قرأته منذٌ قليل، خرجت من المطبخ وقد تبدل حالها مئة وثمانون درجة، أقتربت من الطاولة واخذت هاتفها ثم وقفت بجوار النافذة وهي تعبث قليلًا في الهاتف تحت نظرات هاشم التي كانت تتابعها بهدوء

لحظات وقالت بهدوء وخوف:أيوه يا عمي … تمام الحمد لله … عمي هو بابا مجالكش خالص ولا كلمك قالك حاجه … بابا ودانا كلنا في داهية يا عمي

_____________________

"رمزي يلا يا حبيبي عشان تاكل"

خرج رمزي من الغرفة واقترب منها بـ أبتسامه ثم طبع قُبلة على رأسها وقال:تاعبة نفسك ليه يا ماما

نظرت لهُ والدته وقالت بـ أبتسامه:ولا تعب ولا حاجه يا حبيبي وبعدين مراتك في شهورها الأخيرة وتعبانه نشيل عنها شويه ولا ايه

أبتسم رمزي وطبع قُبلة على يدها قائلًا:ربنا يديكي الصحة وطولة العمر يا نور عيني

خرجت تسنيم من المطبخ وهي تحمل صحن الحساء لـ يقترب منها رمزي ويأخذه قائلًا بـ أبتسامه ومشاكسة:ولِمَ هذا العناء

نظرت لهُ تسنيم وقالت بترقب:انتَ بتسخر مني صح

وضع رمزي الصحن على الطاولة وقال مُبتسمًا:لا أستطيع يا جميلة

تحدثت والده رمزي مُبتسمه وهي تقول:تعالي يا تسنيم أقعدي يلا يا حبيبتي وكُلي لقمتين يسندوا طولك

جلسوا ثلاثتهم سويًا وبدأوا بتناول الطعام، تحدثت والده رمزي وقالت:إلا قولي يا رمزي هو دا بقى جعفر اللي كان معاك وانتَ صغير

أجابها رمزي قائلًا:أيوه يا حبيبتي

تحدثت والدته وقالت:أتغير خالص دا انا معرفتهوش

أبتسم رمزي وتحدث وهو يقوم بتقطيع الدجاجة لـ زوجته قائلًا:ولا انا والله بس تصدقي طيب أوي

أبتسمت قائلة:بدليل الهوليلة اللي عملها الصبح دي … دا أنصح مني ومنك

ضحك رمزي بخفة وقال بهدوء:الظروف يا أمي بتغير الإنسان وبتجبره يبقى حاجه هو مش عايزها … جعفر شاف اللي محدش شافه بصراحة انا متعاطف معاه جدًا وقوته وبلطجته دي هي اللي مخلياه عارف يعيش وسطهم دلوقتي

تحدثت والدته وقالت:بس الشهادة لله هو شكله جدع أوي وخدوم إلا صحيح يا رمزي هو عايش لوحده

نفى رمزي وقال:لا خالص دا طلع متجوز

تفاجئت والدته لـ يُكمل هو قائلًا:اه والله وعنده بنت صغيرة عندها أربع سنين حاجه يا أمي بسم الله ما شاء الله بجد البنت حلوة ما شاء الله ورقيقة خالص وحاجه صغيرة في نفسها بجد تبارك الرحمن اللي يشوفها يقول أجنبية وشبه جعفر

تحدثت والدته وقالت مبتسمه:لا انتَ كدا حمستني انا عايزه أشوفها

أبتسم رمزي وقال:عينيا هكلمه وأقوله

تسنيم بتساؤل:هو مين دا يا رمزي اللي عمالين تتكلموا عنه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

نظر لها رمزي وقال:واحد صحبي أعرفه من زمان بس جيت في وقت وعزلنا من هنا وبعدها سافرنا السعودية ومن ساعتها مبكلمهوش ولا أعرف عنه حاجه ولما رجعت أتقابلنا صدفة في المقابر وعرفته

تسنيم بهدوء:هو ساكن هنا

رمزي:البيت اللي قصادنا دا نفس الدور كمان

تسنيم بتفاجئ:ايه دا يعني هو الشقة اللي في وشنا

حرك رأسه برفق مؤكدًا حديثها لـ تقول والدته:عايزاك يا رمزي متنساش تجيبلي العلاج عشان خلص

رمزي:حاضر يا حبيبتي انا كدا كدا رايح للدكتورة عشان متابعة تسنيم النهاردة الساعة تمانية وانا راجع هعدي أجبهولك

والدته بحنان:ربنا يباركلك يا ابني ويسترها معاك

_______________________

زفر مُنصف وقال بملل:انا زهقت يا شيرين من القاعدة المملة دي انا عايز أخرج شويه

نظرت لهُ شيرين وقالت:ما انا خايفه عليك يا مُنصف تتعب دا مفاتش غير تلات أسابيع على العملية

مُنصف بضيق:حرام عليكي يا مفترية انا حاسس إن جسمي إتشل من عدم الحركة

شيرين بهدوء:خلاص هننزل نتمشى شويه

نظر لها مُنصف وقال بغيظ:أستني أزغرط

أبتسمت شيرين لـ تترك ما بيدها وتتجه لهُ قائلة بهدوء وحنان بعدما جلست أمامه:يا حبيبي انا خايفة عليك مش أكتر انا لو عليا نفسي اشوفك طالع نازل زي الأول بس خايفه تاخد خبطة غلط تبوظ الدنيا

تحدث مُنصف بنبرة حزينة وقال:انا عارف دا ومقدر خوفك عليا بس انا بجد حاسس إن جالي أكتئاب يا شيرين من العُزلة دي عايز أخرج واتمشى هنا وهنا … مش عايز أحس إني عاجز


شيرين بعتاب:لا يا مُنصف متقولش كدا يا حبيبي انتَ زي الفل ومفكش حاجه وحشه وبكرا تقوم وترجع أحسن من الأول بكتير كمان بس كل حاجه بوقتها … خلاص يا سيدي لو دا هيريحك هعملهولك قولي بس عايز تروح فين وهنروح سوى

أنهت حديثها مُبتسمة لـ يبتسم مُنصف بحب قائلًا:انا بحبك أوي يا شيرين ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي انتِ شيلتيني كتير وأستحملتيني كتير أوي وصبرتي عليا وانا مش عارف بجد أقولك ايه أو أردّلك دا أزاي

اقتربت منه وطبعت قُبلة على جبينه ثم حاوطت وجهه بحنان وقالت بهدوء وهي تنظر إليه:أوعى تقول كدا يا مُنصف انا وانتَ واحد يا حبيبي ومفيش بينا فرق … وانا مُلزمة بـ كدا مينفعش معملهوش … متقولش كدا تاني عشان مزعلش منك … أتفقنا

أبتسم مُنصف وضمها إلى أحضانه برفق وقال بحب:انا متأكد إني لو لفيت العالم مش هلاقي أعظم وأرق وأحن منك … انا بحبك أوي يا شيرين

أبتسمت شيرين وقالت:وانا كمان بحبك أوي يا حبيبي

______________________

صرخت أزهار في صلاح وأولادها قائلة:بقولكوا ايه انا مش ناقصه صداع انا عايزه أخلص اللي ورايا

نظروا لها بهدوء دام للحظات قبل أن يقطعه صلاح من جديد ببرود قائلًا:ولا كأنكوا سمعتوا حاجه يا حبايبي ولية مجنونة وبنعالجها

أشهرت العصا بوجهه وقالت بتحذير:أقسم بالله يا صلاح لو ما سكت وسيبتني في حالي لـ أكرُشك انتَ وعيالك برا

صلاح ببرود وسخرية:هه … أبقي وريني هتعمليها أزاي يا أزهار

بعد مرور خمس دقائق فُتح باب المنزل وخرج صلاح وطفليه ثم أُغلق الباب مرّة أخرى، نظر صلاح إلى الباب وقال بنبرة عالية كي تسمعه:طب موبايلي طيب

فُتح الباب بعد لحظات وأعطته إياه بضيق وغضب ثم أغلقت الباب من جديد، نظر لهُ لحظات ثم قال:على فكرة بقى انا كنت بهزر معاكي … يا أزهار مش معقولة هتقعدينا على السلم يعني لحد ما تخلصي

أتاه صوتها العالِ من الداخل وهي تقول:دا اللي عندي لو مش عاجبك

زفر صلاح وقال:دا مش عدل على فكرة وانتِ ظالمة

سمعها تقول:عارفه

تفاجئ قليلًا ولكنه قال:يلا يا أزهار متبوخيش وافتحي عيب لما تقعدي اتنين رجاله على السلم وبنت

فتحت الباب ثم سحبت صغيرتها للداخل ونظرت لهُ قائلة بـ أبتسامه مستفزة:كدا بقيتوا رجالة بس

أغلقت الباب مرّة أخرى لينظر هو إلى باب منزله بغيظ شديد ثم نظر إلى طفله وقال:يلا يا حبيبي أحنا قعدة الستات مبيجيش من وراها غير الهم

صاحت أزهار من الداخل قائلة:ولا قاعدة الرجالة ليها فايدة يا حبيبي

نظر إلى الباب بغيظ ثم قال:متشوفيش نفسك أوي كدا يا اختي

نظر إلى طفله وقال:يلا بدل ما نمسك في خناقة دلوقتي ونفرج الجيران علينا

______________________

كانت تقوم بتنظيف المنزل بعدما غادر أخيها وزوجته مستغلة عدم وجود أبنتها وزوجها، بدأت بوضع الملابس المتسخة في الغسالة وقامت بوضع مساحيق التنظيف وقامت بتشغيلها، تركتها وخرجت تُكمل تنظيف منزلها الذي كان عبارة عن فوضى

نظرت حولها ثم قالت بغيظ شديد:ايه المنظر دا بقى دي شقتي النضيفة اللي كنت أول ما ادخلها أشم فُل وياسمين وتبقى متروقة وكل حاجه في مكانها … دلوقتي شكلها يقرف وحاسه كأني قاعدة في زريبة مش شقة

دلفت غرفة صغيرتها تُنظفها لتقف ثوانِ قبل أن تقول برضا وهي تُربت بعض الأشياء:الحمد لله الأوضة طلعت مش زي ما كنت متوقعه خالص … والله يا ليان ما عارفه أشكرك أزاي وفرتي عليا تلات ساعات تنضيف طول عمرك بتحبي التنظيم وتخلصي الحاجه تحطيها في مكانها عكس أبوكي اللي مجنني معاه دا يدخل من برا يرمي قميصه في الركنة والشراب في الحمام والبنطلون في داخلة الأوضه والجزمة في الصالون … شخص فوضوي يشوف المكان مترتب ونضيف يكركبه في ثانيه

أنهت تنظيفها لتقف ثوانِ تُفكر في فعل شيءٍ ما قليلًا، أتخذت قرارها وخرجت سريعًا إلى باب المنزل أغلقته بالمفتاح ثم دلفت للداخل قليلًا وخرجت لتعود إلى غرفة صغيرتها مرّة أخرى قائلة بحزم:خلاص خدت القرار انا همسح الشقة والنهاردة

وقف جعفر أخيرًا أمام باب منزله وهو يلهث، أخرج المفاتيح وعندما وضعه وجاء كي يفتح وجد المفتاح لا يفتح الباب، عقد حاجبيه بتعجب وحاول فتحه مرّة أخرى ولكنه لم يُفتح، وضع أذنه على الباب ولم يصل إليه سوى الصمت سمع ليان تقول بتساؤل:لماذا لا يُفتح الباب أبي؟؟؟؟؟؟؟؟؟


جعفر بجهل:لا أعلم

طرق جعفر على الباب بهدوء ثم دق الجرس وانتظر قليلًا، لحظات وسمع بيلا تقول دون أن تفتح الباب:مفيش دخول يا جعفر

عقد جعفر حاجبيه وقال بتساؤل:ودا ليه إن شاء الله؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بيلا بحدة:بنضف الشقة

جعفر بسخرية:والله وانا مالي ومال الشقة انا داخل أنام

ضحكت بيلا وقالت ساخرة:دمك خفيف يا حياتي وانتَ فاكرني عبيطة بقولك بنضف الشقة

جعفر بضيق:أيوه يعني أهبب أعمل ايه أزغرط

بيلا بتساؤل:ليان معاك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

جعفر:أيوه

سمع صوت المفتاح من الداخل وفُتح الباب رآها تجذب الصغيرة وتُغلقه سريعًا مرّة أخرى، تفاجئ جعفر وقال:وحياة أمك

أتاه صوتها من الداخل وقالت:روح بقى عند حد من صحابك ولا أتفسح في الحارة شويه انا بنضف وانتَ هتدخل تكركبلي كل حاجه وانتَ أصلًا أسمك الحقيقي جعفر كركبة

نظر جعفر إلى الباب ببرود وقال:إفتحي يا بيلا بدل ما افتح دماغك

بيلا برفض:قولت لا انا بروق ترويقة العيد والشقة زي الزفت كأننا شويه معفنين قاعدين فيها وبعدين انتَ مش هتدخل غير لما تجيبلي برقوق زي ما وعدتني

أغمض عينيه بهدوء وقال:يعني انتِ بتعملي كل دا عشان البرقوق

بيلا:لا عشان الاتنين واخلص بقى وسيبني أخلص

مسح جعفر على وجهه وخصلاته وهو لا يعلم ماذا يفعل بها تلك المجنونة، نزل درجتين ثم جلس على السُلم ووضع يده على رأسه ونظر أمامه بهدوء، لحظات وسمع بيلا تقول:جعفر انتَ برا

اجابها ببرود وقال:عايزه ايه

بيلا بتساؤل:كلت ولا لا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أبتسم جعفر بخفه وقال:أيوه كلت انا وليان عند مها

أبتسمت بيلا بخفه ثم نظرت إلى صغيرتها وقالت:يلا خُشي غيري هدومك ولو عايزه تنامي شويه نامي

ليان برفض:لا انا عايزه أخرج لـ بابا

فُتح الباب وأنغلق مرّة أخرى لينظر جعفر خلفه ويرى صغيرته تقترب منه مُبتسمه، جلست بجانبه بهدوء لـ يقول جعفر:خرجتي ليه

ليان بأبتسامه:عشان أقعد معاك

أبتسم جعفر وضمها إلى أحضانه بحنان طابعًا قُبلة على رأسها بـ حُبْ

______________________

"ما هذا … مُنصف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"

نفخ مُنصف الهواء من فمه وقال بضيق:مدرس النحو تاني

أبتسمت شيرين وقالت بخفوت:وماله يا اخويا أتعلم منه يكش تقولي كلمتين حلوين بـ الفصحى بدل أسلوب عبده موته اللي بتعاملني بيه دا

نظر لها مُنصف بطرف عينه وقال بخفوت وضيق:انتِ كدابه أوي عشان انا مش بعاملك بـ الأسلوب دا يا مفترية

تحدث رمزي بتساؤل وقال:إلى أين أنت ذاهب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

رمقه مُنصف بشر وقال:متتكلمش معايا بالطريقة اللي بتعصبني دي

رمزي بـ أبتسامه واستفزاز:لِمَ يا رجٌل ألا تُعجبك لهجتي

شيرين بـ أبتسامه:لا لا خالص دي حلوة أوي ما شاء الله بس هو بعيد عنك عربجي ليه في لغة ايوه يا زميلي والحاجات دي

نظر لها مُنصف بـ شر لـ تبتسم هي بـ أتساع، ضحك رمزي وقال:تصدق يا مُنصف مراتك عندها حق ما شاء الله عليها بتفهم ونبيهه

مُنصف بـ أبتسامه وضيق:المدام معانا متخليش أول مقابلة تبقى قلة أدب واتاخد بصورة مش تمام

نظر رمزي إلى تسنيم التي كانت تتشبث بذراعه وتُتابع بهدوء ما يحدث وقال:أهو دا مُنصف معانا برضوا في الشلة سابقًا كان أسمه مُنصف أبو لسان زفر دلوقتي مُنصف المتدشمل زي ما انتِ شايفه كدا


صق مُنصف على أسنانه بقوه وقال بغضب:دا انتَ عيل ابن…..

لم يستطع إكمال حديثه بسبب يدّ شيرين التي وُضعت على فمه تمنعه من التفوه بـ أكثر من ذلك وهي تبتسم قائلة:ولا أي حاجه قصده على أسمر بس الحمد لله لحقنا الموقف

أبتسم رمزي وقال بـ أستفزاز شديد:ألم أقل لك بـ أنك تحتاج إلى تهذيب وإصلاح

تدخل حسن في هذه اللحظة وهو ينظر إليهم ثم وجه حديثه إلى مُنصف وقال:حمدلله على سلامتك يا مُنصف عاش من شافك

أبعدت شيرين يدها عن فمه وهي ترمقه بتحذير لينظر لهُ هو وقال:الله يسلمك يا حسن كتر خيرك

حسن:طمني بقيت أحسن دلوقتي ولا لا

مُنصف بهدوء:الحمد لله فترة وهتعدي

حسن:انا عارف إني مقصر معاك بس الشغل واخدني وحمل نورا وحاسس إني بلف حوالين نفسي

مُنصف بـ أبتسامه:فيك الخير يا حسن والله أحسن من إبن الجزمة الواطي اللي معبرنيش من يوم ما كان عندي هنا آخر مرّة

شعر بضربة تُسدد بعنف في ذراعه يليها صوته قائلًا بغضب:انا إبن جزمة وواطي يا تربية زبالة يا حيوان

حمحم رمزي وقال:جعفر .. لم نفسك مراتي معايا. نظر له جعفر ثم نظر إلى منصف وهمس قائلاً: لما ترجعلي هنفخ أمك يا منصف. شيرين بابتسامة: عن إذنكوا... يلا يا منصف... فرصة سعيدة يا أستاذ رمزي. تركتهم وأخذت منصف وذهبا، بينما اقتربت أم حسن منهم وهي تنظر إلى منصف وقالت: في إيه مالكوا بتشدوا في شعور بعض زي القطط ليه؟ تحدثت ليان بابتسامة وطفولة وهي تنظر لها قائلة: مرحباً خالتي. نظرت لها أم حسن وقالت بابتسامة: البت الأجنبية تاني، إحلف كدا يا جعفر إنها بنتك بجد. ضحك جعفر بخفة وقال: أقسم بالله بنتي، أعملكوا إيه يعني عشان تصدقوا. تحدثت أم حسن بابتسامة وحب وهي تنظر لها قائلة: مش قادرة أصدق، بسم الله ما شاء الله، يعني حلوة أوي... خلي بيلا ترقيها يا ابني، البت كدا تتحسد. ابتسم جعفر ومسح على خصلات صغيرته وقال: متقلقيش يا أم حسن، أنا سايبها على ربنا. أم حسن: ونعمة بالله، ولو يا ابني مينفعش... ولا إيه يا أستاذ. جعفر: اسمه الشيخ رمزي يا أم حسن. أم حسن: أول مرة أشوفه. رمزي بابتسامة: لسه ساكن هنا من قريب. أم حسن بابتسامة: يا زين ما اختارت، أهي الحارة دي محدش ممشيها على المسطرة غير الراجل الكبارة دا. أنهت حديثها وهي تشير إلى جعفر، الذي ابتسم ليكمل حديثها قائلة: بشهادة الكل والله مش أنا بس، يعني كتر خيره مرات حسن ابني اللي يتشك في قلبه حديدة ضايقها بالكلام لما جعفر كان بيساعدها في نقل شنط السوق عشان هي حامل يعني زي مراتك، وفي شهورها الأخيرة جعفر مسكه طحنة بالكلام خلاه لا عارف ينطق ولا يتحرك من مكانه. وياما علّم على عالم معفنة هنا، دا الحارة والأرض دي تشهد على اللي حصل. ولو حد ضايق مراتك يعني وانت مش موجود، عندك جعفر تروحله بس وتشاور على اللي ضايقها، وإن ما خلى الحارة كلها تتفرج عليه، ميبقاش جعفر البلطجي. ابتسم جعفر بتفاخر لينظر إلى رمزي، الذي قال: متتغرش أوي في نفسك كدا، انت مش واخد الدكتوراة. جعفر بابتسامة واستفزاز: واخد الأحلى منها. نظر رمزي إلى تسنيم وقال: أهو دا جعفر اللي حكيتلك عنه، والقطقوطة الصغيرة دي ليان بنته. ابتسمت تسنيم وقالت: أهلاً بحضرتك. نظرت إلى ليان، التي ابتسمت لها وهي تتمسك بيد والدها، لتبتسم تسنيم وتشير بيدها لها، لتبتسم لها ليان بابتسامة. تحدث جعفر وقال وهو ينظر إلى حسن: الرجالة مقالوش هيجيبوا الأضحية إمتى. حسن بجدية: لسه قافل معاهم وعلى وصول، أومال أنا نزلت ليه. تسنيم بسعادة: الله! استنى يا رمزي، بالله عليك اتفرج. نظر لها رمزي وقال بذهول: تتفرجي على إيه. ابتسموا جميعهم لتقول تسنيم بابتسامة ورجاء: اتفرج عليهم يا رمزي، عشان خاطري. رمزي: والدكتورة يا تسنيم، معادنا تمانية. تسنيم: مش مشكلة، الطريق كان زحمة. رمزي بذهول: ونكدب ليه يعني. جعفر بابتسامة: خلاص يا رمزي، مجاتش من نص ساعة يعني، متحبكهاش كدا يا عم. استسلم رمزي ونظر لها وقال بابتسامة: ماشي يا ستي، وأنا مش هحرمك من حاجة. في إحدى المنازل القديمة والعتيقة في نيويورك، كان يجلس وهو يبدأ أولى طقوسه في السحر لإبطال سحر إحدى أعدائه. معالم وجهه صارمة، نظراته حادة، جاد في عمله. قاطعه شعوره بوجود مصاص دماء في المكان، ولذلك توقف فوراً، ثم نظر حوله بهدوء مريب، قبل أن يبتسم ابتسامة جانبية ويقول بنبرة رجولية: مرحباً بك في مملكتي العريقة. ابتسم سراج، الذي كان يقف بالقرب منه وقال: مرحباً مارسيل. نظر له مارسيل وقال: أعلم سبب مجيئك إلى هنا سراج. ابتسم سراج وقال: أعلم... أنت ساحر في الأخير يا صاح. نظر مارسيل إلى ما يفعله وقال: أخبرني من أُصيب. تقدم سراج وجلس أمامه بهدوء وقال: ابنة رفيقي... فتاة صغيرة تبلغ أربع سنوات، وهي مصاصة دماء قد تحولت بالخطأ من قبل عمها. والآن شيراز استطاعت الوصول إليها، وقد رأى والدها ظهور علامة شيراز على ذراعها، وأنت تعلم بأنها طفلة ولن تتحمل الألم الناتج عنه. وبعيداً عن هذا كله، والدها يخشى عليها من إصابتها بأي شيء، ولذلك قد جئت إليك اليوم لتقوم بمساعدتنا. أنت الوحيد الذي تخشى منه شيراز، ولذلك يجب أن تقف بجانب هذه الصغيرة وتساعدها. هي ذكية وقواها تساعدنا كثيراً على مواجهة أعدائنا. عم الصمت المكان لوقت ليس بقليل. مارسيل ينظر إلى ما يفعله، وسراج ينظر له منتظراً رداً منه. مر القليل من الوقت قطعه مارسيل، الذي قال بهدوء: أين تقبع الآن. سراج بهدوء: في موطن والديها. مارسيل: ما هي قواها. سراج: التواصل مع الآخرين عن بعد ورؤية ما يحدث، وأيضاً مازالت تتعلم وتكتسب المزيد من القوى بمساعدة كين وإيميلي. صمت مارسيل قليلاً، ثم نظر له وقال: إن استطعت تعليمها بعض القوى الخاصة بالسحرة لتجنب ضربات ومحاولات شيراز لإيذائها، هل سيُمانع والدها. سراج: أعتقد لا، هو مستعد لفعل أي شيء لها في سبيل المحافظة عليها وحمايتها من المخاطر. حرك مارسيل رأسه برفق وقال: حسناً، هل يستطيع المجيء أم أذهب أنا إليه. سراج: لا يمكنك الذهاب إليه، هو لن يأتي إلى أمريكا الآن. مارسيل بهدوء: حسناً، سراج بعد غد سأكون في مصر لحل تلك المشكلة. سراج بابتسامة: كنت أعلم بأنك لن ترفض طلباً كهذا. ابتسم مارسيل وقال: نعم، والآن يمكنك أن تشكرني وحسب على تلك الخدمة الإنسانية التي يقدمها ساحر إلى مصاص دماء. ضحك سراج بخفة وقال: إذاً لا تُسمى خدمة إنسانية مارسيل. مارسيل: يا صاح، لا يهُم، فقط اشكرني. سراج: سأشكرك عندما تنتهي من تلك العلامة اللعينة. مارسيل بثقة: لا تقلق عزيزي، سينتهي كل هذا في لمح البصر، لا تخف. "كين توقف أرجوك، أنا بخير صدقني." أردفت بها إيميلي وهي تنظر إلى كين، الذي أجلسها للمرة العاشرة وهو يقول: إيميلي، توقفي عن فعل تلك الحركات السخيفة. نظرت له إيميلي بصدمة وقالت: ماذا! هل أنا أفعل أشياء سخيفة، كين ماذا تقول يا رجل، كيف تقول شيئاً كهذا إليّ! أغمض كين عينيه وزفر بقوة وقال: حسناً إيميلي، أنا آسف يا امرأة، لا تُثرثرين كثيراً أرجوك، لقد آلمتني رأسي. صرخت به إيميلي بغضب وقالت: ماذا تبّا لك كين، هل أنا الآن أثرثر كثيراً، وماذا عنك ها؟ طوال الأربعة وعشرين ساعة متواصلة تصرخ بي كالثور الهائج حتى أظل جالسة دون حركة وتمنعني من استخدام قواي، والآن تتذمر عليّ وتقول إنني أثرثر كثيراً كالبغبغاء، وأنت لا تتحدث، فقط أنا التي تصرخ. صاح بها فجأة وقال: اصمتي. توقفت إيميلي عن الحديث، ليضع كين يده على رأسه وانكمشت معالم وجهه ألماً وقال: حسناً إيميلي، والآن تبّا لكِ، لقد ازداد ألم رأسي بسبب ثرثرتك، تصرخين كـ المرأة المجنونة، هل هذا الطفل سيجعلك مجنونة هكذا! ضربته بقبضتيها على صدره بغضب وقالت: أنت المجنون هنا كين، ولست أنا، أنظر إلى نفسك في المرآة يا رجل، لقد تصبغ وجهك بالحمرة بسبب صراخك وغضبك اللعين الذي أصبحت أمقته كثيراً الآن. مسح كين على وجهه بنفاذ صبر وقال: والآن إيمي، أريد الوصول معك إلى حل قاطع حتى لا يستمر هذا كثيراً. عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بتكبر وهي تنظر بعيداً: دعني أفعل ما أريد، هذا ما أطلبه منك فحسب. كين بضيق: اللعنة إيميلي، لن أسمح لكِ بالمحاربة معنا أو استخدام قواكِ تلك طوال فترة هذا الحمل، غير مسموح إيميلي، ولا تُجبريني على الاتجاه إلى الطريق الآخر. زفرت إيميلي بضيق وقالت: وماذا سأفعل طوال تلك المدة؟ بالتأكيد سأمل كين. كين بهدوء: في الحقيقة لا أعلم، ولكن بإمكانكِ الجلوس ومشاهدة فيلماً، أو الأفضل من هذا كله هو النوم. يمكنكِ النوم مثلما تشائين، سأكون سعيداً للغاية وأنا أراكِ تنفذين أوامري دون نقاش، رجاءً إيميلي. نظرت بعيداً والغضب يظهر جلياً على معالم وجهها. مسح على وجهه بهدوء وهو يحاول الوصول إلى نقطة تُرضي كلاهما. نظر لها ثم زفر بهدوء وحاوط ذراعيها واقترب منها قليلاً وقال بنبرة هادئة: إيميلي... انظري إليّ عزيزتي، لطالما كنتِ تحبين النظر إليّ وأنا أتحدث دائماً. نظرت له بضيق، ليقول هو: اسمعي ما سأقوله حبيبتي... أنا أخشى عليكِ الآن أكثر من المرات السابقة. أنتِ الآن تحملين في أحشائكِ طفلاً إيميلي، وهذا الطفل يحتاج إلى رعاية وتغذية، أليس كذلك؟ وهذا الأمر أيضاً متعلق بكِ، هو سيستمد كامل تغذيته منكِ، وعندما يحدث هذا ستحتاجين أنتِ أيضاً إلى نفس الشيء... ستمرضين وهذا سيتطلب إلى راحة ورعاية، وأنا على أتم الاستعداد لذلك... أنا أود أن تكوني بخير حبي، وتلك الفترة ستمر سريعاً وسيأتي في أي لحظة، وعندما يأتي أنا وأنتِ سنريد رؤيته في صحة جيدة، وكل هذا لن يحدث إلا بالراحة في حياتك. إيميلي، رأيتِ امرأة حبلى تفعل ما تريدين أن تفعليه الآن؟ بالتأكيد لا، ولذلك حبيبتي أنا أريدكِ في صحة جيدة وبخير، ألا تستطيعين إيميلي فعل هذا الشيء لأجلكِ وأجل طفلنا. لم تتحدث إيميلي وألتزمت الصمت، لتسمع كين يقول مرة أخرى بنبرة هادئة: أنا وأنتِ انتظرنا هذا الطفل بفارغ الصبر، ومرت السنوات ونحن نتمنى بأن نملك طفلاً لا يعقل عندما يرزقنا الله طفلاً بعد تلك السنوات، نقوم نحن بإضاعته بتلك البساطة، أليس كذلك. لحظات من الصمت دامت، حتى قطعته إيميلي وهي تقول بهدوء: نعم كين، أنت محق... أنا تسرعت كثيراً، وكان من الممكن أن أخسر طفلنا بسبب تهوراتي تلك... شكراً لك كين. ابتسم كين وطبع قبلة على جبينها، ثم ضمها إلى أحضانه بحنان وقال: أنا فقط أخاف عليكِ إيميلي، ولا أريد أن تقعي في مشاكل صحية عويصة، أنا أريد أن أحافظ عليكِ حتى تلدي طفلنا وتكوني بخير. ضمته إيميلي وقالت بهدوء: سأفعل كل ما تقوله إليّ كين، ولن أخالف أوامرك... لا تغضب مني. مسح على ظهرها بحنان وقال: لست غاضباً منكِ حبي. طرق على باب منزله بهدوء وانتظر قليلاً حتى فتح هو الباب ورأى أخيه هو الطارق. نظر له قليلاً دون أن يفعل أو يقول شيء، ليتحدث جعفر وهو ينظر له قائلاً: هتفضل باصصلي كدا كتير. هاشم بهدوء: تعبان وعايز أنام. نظر له جعفر قليلاً ثم قال: وهو اللي تعبان بيبقى بالمنظر دا... واللي عايز ينام بيبقى فايق بالشكل دا... تقدر تقولي مش عايزك تدخل وخلاص من غير ما تلف وتدور. هاشم: لا، وليه يعني... مقدرش. نظر له جعفر نظرة ذات معنى، قبل أن يقول: انت ناسي إن ليك إخوات تسأل عليهم. هاشم بهدوء: جعفر... لخص ومتقطعنيش بالكلام، أنا مش ناقص. جعفر بهدوء: عايز أعرف فيك إيه... متغير ليه. هاشم بترقب: هي كايلى جت اشتكيتلك. نفى جعفر وقال: أبداً... ولا شوفتها حتى، أنا بسألك انت أخ لأخ. هاشم بضيق: وأنا قولت مفيش يا جعفر، وسيبني دلوقتي عشان أنا أقسم بالله على أخري ومش طايق دبان وشي، متخنوقنيش. دلف وأغلق الباب بوجهه، وكانت تلك أول مرة يفعلها هاشم مع جعفر. نظر جعفر إلى الباب بهدوء، ثم طرق من جديد قائلاً: هاشم افتح وفهمني في إيه بعد إذنك، أنا مش فاهمك انت كويس، لو حصلك مشكلة قولي وأنا هقف جنبك، بس متاخدش جنب لوحدك كدا. صمت قليلاً ثم طرق مجدداً وقال: يا هاشم افتح بعد إذنك. فتح الباب تزامن مع هجوم هاشم الغير مبرر على جعفر قائلاً بغضب: عايز إيه، قولتلك سيبني، أنا مش ناقصك يا عم. حاول جعفر أن يحافظ على هدوئه وقال: يا هاشم يا حبيبي، أنا خايف عليك، لو حد عملك حاجة قولي وأنا هجيبلك حقك منه. هاشم بغضب: ليه، وأنا عيل عشان معرفش أجيب حقي، بقولك إيه يا جعفر، بلاش تلعب دور الأب دا عليا والنبي، ومش عايزك جنبي، أنا كبير وعارف أنا بعمل إيه، وقت ما دكر يقف في وشي ويعاندني هعرف أتصرف معاه، مش هجري عليك وأعيط وأقولك دا زعلني ودا عملي. جعفر بهدوء: بس أنا الكبير يا هاشم، وانتوا مسئولين مني وأمانة في رقبتي، لازم أحافظ عليها، دي وصية أمك. هاشم بغضب وضيق: وانت عملت بيها، شكراً أوي على تعبك ومجهودك الجبار دا يا عم، سيبني في حالي بقى الله يرضى عنك، بدل ما أخسرك العمر كله. دلف هاشم وأغلق الباب في وجهه للمرة الثانية، دون أن يحترم بأن الواقف هو أخيه الأكبر، حتى وإن كان فارق العمر بينهما ضئيل، ولكن يبقى له احترامه. نزل جعفر بهدوء دون أن يتحدث، ولكن هذا لا يمنع من أنه حزن بشدة من أفعال وحديث أخيه، وهذا أغضبه بشدة. في الصباح الباكر، كان جعفر يجلس في الشرفة بهدوء، وكانت الشمس تتعامد أشعتها على وجهه، مظهرة صفاء وروعة خضراوتيه. لحظات ودلفت بيلا تنظر له بهدوء وتعجب، فكان حزيناً وشارد الذهن منذ يومين. وضعت يدها على كتفه وقالت: مالك يا جعفر. تحدث جعفر بهدوء دون أن ينظر إليها وقال: مفيش حاجة. جذبت المقعد وجلست أمامه، ثم أعادت خصلة شاردة خلف أذنها وقالت بهدوء: مفيش إزاي بس، انت أول مرة تصحى بدري أوي كدا وتطلع تقعد في البلكونة... وكمان بقالك يومين متغير، بتسرح كتير وعلى طول زعلان، في إيه يا جعفر، إيه اللي مزعلك أوي كدا يا حبيبي ومش عايز تقولي. لحظات وقال بهدوء وتساؤل: ليان فين؟ تعجبت بيلا من سؤاله على ليان، ولكنها قالت: نايمة في أوضتها. دام الصمت مرة أخرى قليلاً، ثم قال هو: مفيش حاجة يا بيلا، أنا كويس. صمتت هي ونظرت بعيداً، وباتت تقلق من صمته هذا، ولكنها لن تجبره على شيء لا يريده، وقررت احترام رغبته في عدم التحدث. لحظات ونظرت إلى الأسفل، ثم أحبت إضحاكه وقالت مبتسمة: يعني انت يوم ما تقوم بدري وتقعد في البلكونة، يكون تحتك عجول وبقر. ظهرت ابتسامة خفيفة للغاية تكاد لا تُرى، ولم يتحدث، لتزفر هي بهدوء، ثم اقتربت منه وقالت بنبرة خافتة: أوعى تكون زعلت عشان مرديتش أدخلك الشقة، ازعل يا جعفور، خلي بالك. نظر لها نظرة ذات معنى، لتقول هي مؤكدة حديثها: أيوه هزعل طبعاً، أومال انت إيه شغل البجاحة دا. نظرت له قليلاً، ثم أمسكت بخديه تضغط عليهما قليلاً وهي تقول بمرح: إفردي وشك يا بيضة، إحنا بنبدأ يوم جديد، بلاش بوز الإخس دا. أبعد يديها بهدوء، لتنظر هي إليه للحظات، قبل أن تقول: لا، ما هو مش أنا اللي أستسلم يا عنيا. نظرت إلى عينيه، التي كانت تتعامد عليها أشعة الشمس الهادئة، وقالت بابتسامة وحب: عيونك حلوين أوي يا جعفر، أنا واقعة في حبهم بأمانة يعني. نظر لها بهدوء، لتؤكد حديثها وهي تحرك رأسها برفق. زفر هو بهدوء ومسح على وجهه، لتنهض بيلا وتقف بجواره تضمه قائلة: أنا مبحبش أشوفك زعلان كدا بجد، بضايق أوي... تسمحلي أعيط جنبك طيب، خليني أشارك بأي حاجة، حتى مش معقولة كدا يا راجل، دا انت أناني أوي. ابتسم أخيراً، ليشعر ببيلا تضمه بقوة إلى أحضانها قائلة بسعادة: ضحك أخيراً، كسبتك يا لئيم... إلهي اللي يزعلك يجيله تسلخات، عشان يحرم يزعل الأجنبي بتاعي تاني... إلا قولي يا جعفر، صحيح هي ماما كانت بتتوحم على إيه عشان تجيب القشطة دي. اتسعت ابتسامته وقال: مش عارف بصراحة. بيلا: بص، يا إما كانت بتتوحم على قشطة فعلاً، أو على لوز، أو على واحد أجنبي قمر، عشان كدا جابت أجنبي أحلى ويبقى قرة عيني الباد بوي اللي موقع البنات حواليه، وأنا أفضل ماشية وراه أبعدهم عنه. نظر لها مبتسماً، لتبتسم وتضمه قائلة: بحب ضحكتك أوي يا جعفر، بلاش تزعل أو تضايق تاني بجد، عشان أنا كمان بضايق. ربت على يدها برفق وقال: هبقى كويس يا بيلا، متخافيش. نظرت له وقالت: برضوا مش عايز تقولي في إيه. رفع رأسه قليلاً ونظر لها قائلاً: مش عايز أتكلم يا بيلا. حركت رأسها برفق وتفهم، ثم قالت: خلاص براحتك، أنا مش هجبرك على حاجة، بس أنا موجودة لو احتجتني في أي وقت، هتلاقيني جنبك. ربت على يدها التي تعانقه برفق، وهو ينظر بعيداً، بينما كانت هي تنظر له، وهي متأكدة بأن حدث شيء تجاه شخص يحبه جعفر وبشدة، ولذلك هو تائه وحزين بهذا الشكل. خرج إلى الشرفة، وهو يتمطى، ورآه جالساً في الشرفة المقابلة له. نظر له قليلاً، ثم أمسك بهاتفه وعبث به قليلاً وكتب بعض الكلمات وأرسلها، ثم نظر له. أعلنه هاتفه الموضوع على الطاولة أمامه عن وصول رسالة إليه، ليأخذه بهدوء وينظر إلى المرسل، ولم يكن سوى رمزي. نظر جعفر إلى شرفته، ورآه واقفاً يستند بذراعيه على سور الشرفة وينظر له بابتسامة، ليقول: سرحان في إيه، ومين يا جعفر بالمنظر دا، من غير ما مراتك تشوفك. ابتسم جعفر ونهض يستند بيديه على السور، ليأخذ نفساً عميقاً، ثم يزفره قائلاً بهدوء: مفيش، قلقت وجيت قعدت هنا شوية. أحب رمزي ممازحته، ولذلك قال: أوعى يا جعفر تكون بتفكر في واحدة تانية، أنا عارفك. ابتسم جعفر من جديد وقال: لا، متقلقش، مفيش لا تانية ولا تالتة... أنا بس حابب أفصل دماغي شوية، حاسس إني مضغوط. رمزي: متاخدش كل حاجة على أعصابك يا صاحبي، في حاجات ناخدها على أعصابنا ونزعل ونشد ونرخي ونشد تاني، وفي حاجات متستاهلش إننا نفكر فيها، أو إننا ناخدها على أعصابنا في توقيت مش مناسب... لو الحاجة دي مهمة أوي بالنسبالك وشيء أساسي في حياتك، يبقى من حقك تزعل وتاخد على خاطرك كمان، وتعاتب. غير كدا منصحكش. تحدث جعفر بهدوء وهو ينظر بعيداً وقال: عندك حق... إيه اللي مصحيك بدري كدا. ابتسم رمزي وقال: مفيش، صحيت صليت الفجر، وبعدها معرفتش أنام... تعالى نرخم على منصف. جعفر بابتسامة وحماس: يلا بينا. كانت شيرين مستيقظة تعد الفطور، بينما منصف نائم. مر القليل من الوقت، حتى سمعت صوت طرقات على الباب، تعجبت ونظرت إلى ساعة الحائط، التي كانت تشير إلى السابعة والنصف، وازداد تعجبها، فمن سيأتي إليهم في هذا الوقت المبكر. اقتربت من الباب وقالت: مين. جاء صوت جعفر وهو يقول: أنا يا شيرين. وضعت شيرين الحجاب على رأسها بإحكام وفتحت الباب، لتتفاجئ بوجود رمزي كذلك. نظرت لهما وقالت بقلق: خير يا جعفر، في حاجة ولا إيه. ابتسم جعفر وقال: صباح الخير الأول. شيرين بابتسامة وقلق: صباح النور. جعفر بتساؤل: منصف صاحي ولا نايم؟ شيرين بتوتر: نايم، هو في حاجة ولا إيه. جعفر: متقلقيش، مفيش أي حاجة، إحنا بس جايين نرخم عليه وهنمشي عادي. نظرت لهما قليلاً وقالت براحة: حرام عليك، خضتني والله، أنا قولت بيلا ولا البنت حصلهم حاجة. رمزي بابتسامة: إحنا عارفين إن الوقت بدري، بس أنا صاحب الفكرة، فـ هنرخم عليه شوية ونمشي عادي. ابتسمت شيرين وأفسحت لهما الطريق ليدلفا بهدوء، وتغلق هي الباب خلفها. تحدث جعفر بنبرة خافتة وقال: هو منصف مخمود فين. كبحت ضحكاتها وقالت بابتسامة: نايم في أوضة الأطفال. نظر رمزي إليه وقال بخبث: دا حبيبي. بعد مرور القليل من الوقت، دلفت شيرين إلى الغرفة وهي تحمل صينية متوسطة الحجم ووضعتها أمامهما، لينظر لها رمزي ويقول: إيه دا، ليه تعبتي نفسك كدا، ملهوش لزوم. شيرين بابتسامة: مفيش بينا الكلام دا يا أستاذ رمزي، إحنا عيلة واحدة، دا أقل واجب. جعفر بابتسامة: دا العادي بتاعنا، انت شويه وهتاخد على الوضع. نظر إلى شيرين وقال: كدا تمام أوي، لو حابة تفضلي موجودة مفيش مشكلة، لو حابة تتفرجي من بعيد مفيش مشكلة برضوا. رمزي: بص نصيحة أخوية، خليكي من بعيد، عشان في حاجات هتتحدف ومنصف هيقل أدبه ويقول ألفاظ بذيئة، فـ من بعيد لبعيد أضمن لك. شيرين بابتسامة: أنا هقف على باب الأوضة أتابع من غير ما ياخد باله، وانتوا براحتكوا، انتوا صحاب في قلب بعض. تركتهم وخرجت وأغلقت الباب قليلاً خلفها. نظر جعفر إلى منصف، وهو يتناول الفطور، بينما كان الآخر نائم بعمق لا يعي لما يحدث حوله. نظر جعفر إلى رمزي، ثم بدأ يتحدث مع رمزي دون أن يبالي إلى منصف. رفع جعفر قدميه ووضعها على قدم منصف وجلس بارتياح، ونظر له. رآه نائم، لينظر له بغيظ، ثم ضرب بقدمه قدميه بعنف، لينهض الآخر بفزع وهو يتألم من عنف ضربته ويقوم بسبّه. حرك رمزي رأسه بقلة حيلة، وهو ينظر له قائلاً بخفوت: مسحوب من لسانك يا زبالة. ابتسم جعفر وقال بنبرة عالية: يـــــاه... يا دكري. فتح منصف عينيه ونظر لهما بغضب وقال بنبرة ناعسة: إنتوا بتعملوا إيه هنا يا ولاد الجزمة. رمزي بحدة: التزم حدودك يا هذا، لا تسب والدتي. صاح منصف بضيق وهو يقول: انت تاني يا فطوطة انت. نظر له جعفر بابتسامة باردة، وهو يضع قدم فوق أخرى على قدم منصف وقال: وانت مال أهلك يا منصف. رمقه منصف بشر وقال: انت تخرس خالص، وإبعد رجليك عني، أنا مش ناقصك. جعفر ببرود: متغلطش في الشيخ بتاعي، عشان مقومش أكسرلك الباقي سليم منك يا صاصا. منصف بغضب: انتوا جايين تطفحوا عندي والساعة سبعة ونص، هو مفيش دم. جعفر بابتسامة سمجة: لا، في مية ساقعة، أصبلك حبة. رمزي بابتسامة: أعصابك قليلاً يا راجل، لقد اكتست الحمرة وجهك وأصبحت مثل البندورة. أمسك منصف الوسادة الموضوعة بجانبه وألقاها بقوة بوجهه، ولكن تصدى لها جعفر وهو يقول ببرود: عيب يا صاصا، عيب يا حبيبي، أبوك مقالكش كدا، عيب. أنهى حديثه وهو يلقيها بعنف في وجهه، لتصطدم به بقوة. أبعدها منصف وصاح بغضب وهو ينادي شيرين قائلاً: شــيــريــن. دلت شيرين وهي تقول بهدوء: نعم. كاد منصف يتحدث بغضب، ولكن قطعه رمزي وهو يقول بابتسامة ناظراً إلى منصف: فطورك رائع، سلمت يداكِ يا أختي. ابتسمت شيرين وقالت: بالهنا والشفا. نظر لهم منصف قليلاً، والغضب بادٍ على معالم وجهه، ليصرخ بهم بقوة قائلاً: انتوا هتجلطوني. جعفر بابتسامة باردة وخبث: إلا قوليلي يا شيرين، انتِ قولتيلي فريد الفرارجي فسح طنط زينة إمبارح فين. تبدلت معالم وجه منصف مئة وثمانون درجة، لينظر لهما قليلاً، قبل أن يصرخ بهما بغضب وهو يتحرك بعنف قائلاً: فريد مين اللي فسح أمي إمبارح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...