الفصل 59 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
6,609
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

بدأوا ينصتون إليه ويجتمعون حوله، وهذا أسعد ڤيڤيك، فـ هذا مراده الآن، جعل أهل مومباي جميعًا ينصتون إليه. "ستظل الهند كما هي، ستظل بلدتنا، ستظل الأم دائمًا وأبدًا. لا خوف، لا تراجع، لا هزيمة. جميعنا نستطيع هزيمتهم بقوة واحدة ويد واحدة وروح واحدة. وبمشيئة الرب سنفوز ونحافظ على بلدتنا." "أجل." هكذا أردفوا بها جميعًا بعلو صوتهم، وقد أيقظ ريشي روح الانتماء والعزيمة داخلهم. علت ابتسامة ريشي بسعادة وأردف عاليًا

وقال: "فلتحيا الأم." وأخذوا يرددون خلفه بحماس عالٍ. نظرت سيهار إلى ڤيڤيك بسعادة وقالت: "رائع ڤيڤ، هذا سيساعدنا كثيرًا." أبتسم ڤيڤيك ونظر إليها وقال: "وهذا ما كنت أود حدوثه منذ زمن سيهار، وها هو يتحقق." نظرت سيهار مرة أخرى إلى ريشي وقالت بهدوء: "سنفوز، أنا أشعر بذلك." *** "مرحبًا جعفر، هل فكرت في الموضوع جيدًا؟

نظر إليه جعفر بهدوء وقال: "نعم، فكرت به، ولكني أطلب منك أن تعطيني بعض الوقت. أشعر أنني مشتت، تائه بعض الشيء." حرك ڤيكتور رأسه برفق وهو يقول: "نعم أتفهم ذلك، الصدمة بالنسبة إليك ليست بالشيء الهين." جعفر: "فقط عندما أكون مستعدًا سأخبرك، لا تقلق. شيراز لن تفعل شيئًا الآن." ڤيكتور: "أعلم ذلك، مر أسبوع على آخر لقاء جمعنا ولم تفعل شيء. ولكنها ستفعل في أي وقت."

حرك جعفر رأسه بتفهم وقال: "أعطني بعض الوقت حتى أكون مستعدًا لكم، وحتى أنتبه إلى ابنتي." ڤيكتور بهدوء: "حسنًا، لن نحملك فوق طاقتك أكثر من ذلك." أبتسم جعفر إليه وربت على كتفه بهدوء ورفق دون أن يتحدث. *** "بعد مرور شهر." عاد جعفر من المقابر بعدما قام بزيارة والديه وسار بهدوء متجهًا إلى بنايته. بينما على الجهة الأخرى دلف منصف إلى الحارة عائدًا من عمله مرهقًا. وقف أمامه شاب متسول وهو يقول بأسلوب سوقي: "على فين يا نجم؟

هي الحارة دي مفيهاش راجل ولا إيه؟ توقف منصف ورمقه نظرة ذات معنى ثم دفعه بعيدًا عن مرمى طريقه. وجاء كي يسير منعه هذا الشاب الطائش مجددًا وهو يقول: "حيلك حيلك كدا، هو انت أعمى ولا إيه؟ تجمعوا حوله الشباب المتسولين وحاوطوه وبأيديهم أسلحة بيضاء. نظر منصف حوله بهدوء ينظر إليهم، بينما كانت شيرين تقف في النافذة تنظر إليه بقلق.

ولوهلة شعر منصف بالوحدة. لأول مرة يقوم أحد بتثبيته دون أن يفعل هو شيء. انتشل منه الشاب حقيبة عمله والمليئة بنقوده، وكذلك انتشل الآخر هاتفه والآخر ساعته تحت نظرات أهل الحارة المترقبة والمصدومة. دلف جعفر إلى منزله وأغلق الباب خلفه وهو يقول بنبرة عالية بعض الشيء: "بيلا، بيلا." لمح طيفها من الشرفة ليتقدم منها قائلًا: "في إيه يا بيلا؟ بنادي عليكي." نظرت

إليه وقالت بلهفة وخوف: "إلحق منصف متثبت من شلة شباب متسولين ومتـ ـقلب." تقدم جعفر سريعًا ووقف بجانبها ينظر إليه ليراه هادئًا لا يفعل شيء، فقط مستسلمًا إليهم. بينما على الجهة الأخرى قامت فاطمة بمناداة لؤي قائلة بلهفة: "إلحق يا لؤي منصف متثبت وتحت ومتـ ـقلب في حاجته." خرج لؤي ووقف بجانبها ينظر إلى منصف بترقب ثم نظر حوله ليرى جعفر واقفًا ينظر إليه، وكذلك حسن في الأسفل، ورمزي في شرفته بجانب تسنيم، وبشير وهاشم في الأعلى.

الجميع يترقب ردًا من منصف مثلما اعتادوا دومًا، ولكن لم يروا سوى الهدوء والاستسلام. نظر إليه لؤي وقال بضيق: "مستني إيه الغبي دا لحد ما يقلـ ـعوله هدومه كمان." تحدثت فاطمة وهي تنظر إلى منصف قائلة بقلق: "أنا ليه حاسة إن منصف مش في وعيه." نظر إليها لؤي وقال: "قصدك سـ ـكران يعني." زجرته بذراعها وقالت بحدة: "سـ ـكران إيه أنت كمان؟ لا، متغير."

تحدث الشاب وهو ينظر إليه بتهكم وقال بجبـ ـروت: "أركـ ـع على ركبتك ووطي بوس رجلي وأستسمحني أعديك، وإلا." ترك جملته معلقة لتجحظ أعينهم. لتنظر فاطمة إليه قائلة بصدمة: "يركـ ـع إيه ويبوس إيه؟ أستغفر الله العظيم، واضح إن أنا ظلمت منصف." نظروا جميعهم بترقب إلى منصف الذي كان شاردًا وينظر إلى الشاب الواقف أمامه بهدوء. شعرت تسنيم بالقلق ونظرت إلى رمزي الذي قال وهو ينظر إلى منصف بحذر: "هيعملها."

لحظات بالفعل وسـ ـقط منصف على ركبتيه أرضًا تحت شهقات فاطمة وبيلا وشيرين الصادمة. أتكئ منصف برأسه إلى الأسفل وهو مكسـ ـور العين، ويا ويلتاه من كسـ ـرة الرجـ ـل يا سادة. نظر جعفر إلى أصدقائه ثم دلف ليفهموا هم مقصده ويدلفون سريعًا. خرج جعفر من بنايته وهو يسابق الرياح ومعه لؤي الذي لحق به، ورمزي وحسن وهاشم وبشير وسراج. تحدث الشاب بجبروت وهو يقول: "أركـ ـع يالا وبوس رجل سيدك، دا مكانك."

جذبه جعفر من الخلف بعنـ ـف وسدد إليه لكـ ـمة قوية لـ يسـ ـقط الآخر أرضًا. ويتقدم لؤي ويقوم بضـ ـرب الآخر. وعلى الجهة الأخرى قام سراج بضـ ـرب اثنين معًا. ومشهد منصف وهو يركـ ـع إليه يثير جنـ ـونه. وعلى الجهة الأخرى رمزي الذي يمسك بـ شاب وحسن أمامه يسدد إليه اللكـ ـمات. ركـ ـل جعفر الشاب بعنف وهو يصرخ به بغضب جحـ ـيمي قائلًا: "مين دا اللي يركـ ـعلك يالا؟ مين انت أصلًا؟

دفعه لؤي وتقدم منه الشاب الذي لم يمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه وبدأ بتسديد اللكـ ـمات العنـ ـيفة إليه. نهض منصف بهدوء وهو ينظر حوله بضياع وشفتيه تتحرك وكأنه يقول شيئًا، ولكن صوته غير مسموع. وفي هذه اللحظة نهض شاب آخر كان مستلقيًا أرضًا وهو يحمل سلاحه الأبيض وينظر إلى منصف وبدأ يقترب منه دون أن ينتبه إليه الآخر. استغل انشغال الجميع، ولذلك ركض نحوه وقام بغرز السلاح الأبيض بجانبه لتعلو صيحات منصف عاليًا.

التفت حسن إليه سريعًا ثم ركض نحوه وأمسك بالشاب قبل أن يهـ ـرب. لـ يتقدم جعفر مـ ـنه ويمسك بـ جسده قبل أن يهوي أرضًا تحت صرخات شيرين المفزعة والتي ركضت إلى الداخل سريعًا. نظر إليه جعفر وهو يصيح به قائلًا: "منصف، منصف." نظرت إليه زينة وصرخت باسمه عاليًا وركضت إلى الداخل تلحق بشيرين. نظر جعفر إلى صديقه بصدمة والذي تراخى جسده بين ذراعيه والدماء تندفع بغزارة مكان الجرح، وفمه كذلك.

ضمه جعفر إلى أحضانه ونظر إليه لـ يرفع منصف نظره نحوه وهو يلهث قائلًا بتقـ ـطع: "كـ ـنت واثق إنك مش هتسيبني لوحدي. مهما زعلنا مـ ـن بعض وشيلنا مـ ـن بعض وأتخانقنا عمرنا ما نتخلى عن بعض أبدًا. إحنا زي ما رمزي قال، عشرة أربعة وعشرين سنة. أربعة وعشرين سنة قلبنا على قلب بعض وعـ ـمر واحد فينا وقع وملقاش اللي يشيله. كنت عارف إني لـ ـما هقع هلاقيكوا بتشيلوني وتاخدولي حقي." أدمعت

عينيه وقال بنبرة باكية: "بس أنا كان نفسي أكون صاحب أحسن مـ ـن كدا. وقت ما تشد معايا أتحملك وأقول في إيه يا منصف دا أخوك وخايف عليك. زعلان ليه انت دلوقتي عشان خايف عليك وبينصحك. وأرجع أقول بس هو زعلني وأنا مـ ـن حقي أزعل. بس مهما يحصل مبعرفش أشيل مـ ـنـ ـكوا. أنتوا أخواتي وصحابي وسندي. مع بعض على المـ ـرة قبل الحلوة. بس أنا والله غصب عنـ ـي. لـ ـما بشوف معاملتك لسراج بقول طب أنا ناقصني إيه عشان أبقى زيه. طب أنا مستاهلش أكون زيه. يخاف عليا ويهتم بـ اللي مزعلني. وساعات بقول مش كلنا واحد مش هتخليه يهتم بيك ويخاف عليك غصب. بس بحس إني معملتلكش حاجة تخليك تخاف عليا أوي كدا."

أسكته جعفر الذي سقطت دموعه وقال: "بس ياض متقولش كدا. متقولش كدا يا متخلف انت. متعرفش غلاوتك عندي إيه. هتفضل غبي طول عـ ـمرك. أنا بحبكوا كلكوا." كلكوا سندي وأخواتي ومعزتكم عندي واحدة.. عمري ما هاجي على واحد فيكوا عشان خاطر التاني. منصف: بس أنا بشوف عكس كدا يا جعفر.. ويمكن أنا الوحيد اللي بيلاحظ.. بس مبعرفش أتكلم.. عشان بعمل حساب إني هبان قدامك حقودي ومبيحبش الخير لحد.

تحدث جعفر بعتاب ولوم قائلاً: مش بقولك غبي.. إنت أخويا وصاحبي إنت عملتلي حاجات كتير أوي حلوة يا منصف وإنت مش واخد بالك.. بس صدقني يا صاحبي أنا ذات نفسي معرفش ليه بنحاز لسراج دايمًا.. أنا مش بفرق بينكوا بس بحاول مبينش أي حاجة قدامكوا عشان خاطر عارف إن هيحصل بينا خلاف يبعدنا عن بعض.

تألم منصف وهو يضع يده على جرحه الغائر لينظر جعفر إلى جرحه الذي ينـ ـزف بغزارة وهو يفكر كيف يجعل النـ ـزيف يقف. أقتربت شيرين راكضة منه وجلست على ركبتيها أمام جعفر وهي تضمه إلى أحضانها ودموعها تتساقط على خديها. ربت منصف على ذراعها برفق شديد وهو يقول بوهن: متخافيش يا شيرين.. متخافيش يا حبيبتي أنا كويس. نظرت إليه شيرين وقالت بنبرة باكية: متسبنيش يا منصف عشان خاطري.. أنا مليش غيرك. نظر إليها

منصف بعينين زائغتان وقال: أنا آسف يا شيرين.. يمكن لو كان معانا طفل دلوقتي وحصل اللي حصلي دا وربنا أراد يسترد أمانته كنت هبقى متطمن عليكي.. على الأقل كان هيبقى معاكي حاجة تفكرك بيا. سقطت دموع شيرين أكثر وقالت: متقولش كدا.. هتقوم وهتبقى زي الفل وحقك هيرجعلك غصب عن عين أي حد وقدامهم كلهم. نزع جعفر قميصه الأبيض ليبقى بالـ ـفالنة الرياضية التي أهداها هاشم إليه هدية وقام بـ ـلفه حول خصره وقام بـ ـربطه جيدًا حتى يتوقف

نزيفه وهو يقول بنبرة حادة: تقوم بس وتقف على رجليك وأنا هعلقهملك زي الدبيحة في نص الحارة.. بس أتطمن عليك الأول. انتهى من ربط القميص ثم نظر إليه واقترب منه قائلاً بتوعد: وهتتحاسب على الكلام العبيط اللي اتقال دا بس إتقل عليا. رفع رأسه ورأى حسن يسقط أرضًا ومن ثم هجم الشاب عليه وسدد إليه بعض اللكمات والضربات العنيفة. نهض وأقترب منه سريعًا وركله بقدمه في ظهره أسقطه على حسن. تأوه

حسن وقال بنبرة متألمة: يوم ما تعمل حاجة صح في حياتك بتعملها بغشومية. نظر إليه جعفر وقال: العفو يا صاحبي. نظر حوله ليرى لؤي يأخذ سلاحًا أبيض ويقترب من الشاب الذي ضرب منصف وهو ينتوي رد الضربة إليه ليركض جعفر نحوه ويمسكه بيده تلك ويجذبه بعيدًا عن الشاب الساقط أرضًا. صرخ به لؤي وهو يتحرك بـ ـعشوائية يحاول الفرار من قبضة جعفر قائلاً: إبعد يا جعفر أقسم بالله ما هسيبه. صاح به جعفر بغضب وقال: عايز تـ ـقتل يا لؤي.

لؤي بغضب: أوعى أقسم بالله لـ ـرجع حق منصف. صرخ به جعفر وهو يحاول إفاقته من نوبة الجنون التي تتحكم في أفعاله تلك قائلاً: لو عايز تتعـ ـدم أعملها يا لؤي.. لو مستغني عن مراتك وعيالك أعملها. هدأ لؤي وهدأت حركته العشوائية تلك تدريجيًا وهو ينظر إلى الشاب بغضب وحقد وصدره يعلو ويهبط بعـ ـنف شديد. نظر جعفر إلى سراج وأشار بعينيه تجاه منصف ليتفهم سراج ويتجه إلى منصف.

نظر جعفر إلى لؤي مرة أخرى وهو يعلم ما يدور بـ عقله الآن فـ لوئ بـ ـالنسبة إليه كتاب مفتوح يستطيع قرأته بكل مهارة ومعرفة ما الشيء الذي يفكر فيه ويشغل حيز تفكيره طوال الوقت. كانوا يقفون أمام غرفة الفحص ينتظرون الطبيب من انتهاء عمله وخروجه. نظر جعفر إلى شيرين التي كانت تجلس لـ ـلمرة الثانية تنتظر الاطمئنان على زوجها.

نقل بصره إلى بيلا التي كانت تقوم بمواساتها وهو يفكر في منصف طوال الوقت وقد بدأ يأخذ حيزًا من تفكيره. أقترب سراج منه ووضع يده على كتفه قائلاً: هيقوم ونتصالح ونرجع زي السمنة على العسل تاني. نظر إليه جعفر وعقد ذراعيه أمام صدره واستند برأسه

على الجدار خلفه وقال: نفسي.. من شهر من ساعة ما قالي مش قادر أسامحك وأنا مش عارف أعيش زي ما كنت عايش.. بحط راسي على المخدة وأنا خايف أنام مقومش وأنا عارف إنه شايل مني وأنا ظلمته.. وساعات دماغي بتهيألي لا إراديًا إنه ممكن يدعي عليا.. وجملة دعوة المظلوم مستجابة دي مش بتفارقني حرفيًا.. ممكن أكون قاعد سرحان عادي والاقي نفسي فجأة بخاف.. بخاف من إني مثلًا بعمل حاجة وأنا عارف إنها بتضرني بس بعملها على أساس إنها مش هتضرني

دلوقتي وممكن لما أنام وأصحى ألاقيها ضرتني.. مبقتش عارف أعيش حياتي طبيعي من ساعة آخر مرة.. نظرته ليا كأنها قاصدة تعذبني وتخليني مش قادر أكمل وأقعد أأنب نفسي مليون مرة في اليوم.. تعبت حاسس إني هتجنن قريب يا سراج مش قادر بقيت موسوس أوي.. موسوس بطريقة مرعبة.. ساعات بصحى في نصاص الليالي أتطمن على بيلا.. كأن حاجة بتقولي شوفها كويسة ولا لا والكارثة إني مبرتاحش غير لما أتأكد إنها بتتنفس.. عارف.. مرة صحيت مفزوع من حلم وحش..

بتأكد إن بيلا لسه عايشة بسبب حلم وبسبب وسواسي اللي بجد مخليني مش عارف أعيش.. وقتها كنت أول مرة أعرف إن بيلا نفسها هادي يعني لما بتتنفس مبتحسش بيه وقتها بجد أترعبت ومعرفتش أهدى غير لما أتأكدت للمرة العاشرة.. حياتي يا سراج بدأت تدمر من شهر.. بقيت حاسس إني مجنون بجد.

سراج بهدوء: مش عايز أصدمك بس اكتشفت إنك كدا من أسبوع.. عرفت من وقتها إنك مش هتعرف تتأقلم على الوضع دا بس الوسواس دا عند أي حد بس لما يبقى أوڤر كدا فـ أكيد هتحتاج لـ جلسة مع دكتور نفساني.. حاول تسيطر على نفسك يا صاحبي زي إنك تتأكد إن بيلا بتتنفس ولا لا حاول تقاوم.. أنا كمان مش عارف أكون زي الأول من ساعة اليوم دا.. حاسس بـ حاجات كتير غلط ومش صح بتحصل ولما كنت بشوفه بقول أزاي بقينا أغراب فـ ثواني كدا.. أكيد دا حلم ومش حقيقي وأتاريه واقع عقلي الباطن رافض يتقبله بـ أي شكل من الأشكال.

جعفر بهدوء ووعيد: أتطمن على منصف وأنا هعلقهم زي الدبا يـ ـح فـ ـنص الحارة.. منصف بقى أنا هوريه الأدب بس يفوقلي.. بعد دا كله يركـ ـع لـ ـعيل بشخة زي دا.. دا أنا هشـ ـويك يا منصف بس أتقل عليا. ابتسم سراج ونظر إلى لؤي الذي أقترب منهم بهدوء ووقف أمام جعفر. نظر إليه الآخر وقال: وإنت رايح تغو زه بـ ـالمطـ ـوة.. عايز تروح في داهية مش كدا.

لؤي بحدة: متحملتش يا جعفر منظره جـ ـنني وخلاني مش قادر أمسك نفسي.. دا عيل بشخة.. وبعدين مش فاهم منصف مـ ـخه كان فين وهو بينفذ طلبه. صمت للحظات ثم صرخ كـ ـالمجنون عندما تذكر هذا المشهد قائلاً: قـ ـعادك على كرسي متحرك يا منصف على إيدي إن شاء الله عشان تركـ ـع لعيل بشخة أقل حاجة هتأثر فيه ضـ ـربة. سدد إليه جعفر ضربة عنـ ـيفة على ذراعه وهو ينظر إليه بحدة. زجره

سراج وهو يقول بنبرة خافتة: شيرين قاعدة لم لسانك اللي محتاج يتقـ ـص دا شويه. أقترب بشير منه بهدوء لينظروا إليه وتعلو معالم الدهشة والذهول وجه بيلا وهي تنظر إلى أخيها. وقف بشير بجانب أخيه وهو يقول: إيه الأخبار. نظر إليه أكرم من أعلى إلى أسفل وهو يقول: مين خرشمك كدا.. إنت كنت صاغ سليم وبتلمع يا اسطا.

ابتسم بشير وقال: أصلي كنت بلمع حتة متجرحة بعيد عنك.. إلا الواد الهفأ دا خلى منصف الجبار دا يركـ ـعله.. دا أنا خوفت أقوله أربطلي رباط الكوتشي يطيرني عملها أزاي الجاحد دا. صفع جعفر جبينه وهو يقول بقلة حيلة: مفيش فايدة فيكوا هتفضلوا أغبية العمر كله.. إبتلاء وابتليت بيه ياربي. أقترب فريد منه سريعًا ومعالم القلق والخوف باديان على معالمه. نظروا إليه ليقف هو بجوار حسن قائلاً بقلق: في إيه منصف حصله إيه.

أجابه جعفر بهدوء وهو ينظر إليه قائلاً: متقلقش يا فريد منصف كويس الدكتور هيخرج دلوقتي وهيطمنا عليه. فريد بحزن: أنا أول ما عرفت معرفتش أتلم على بعضي وجيت. نظر إليه لؤي ووضع يده على كتفه وقال: جيت ليه يا فريد إنت مش تعبان وعندك دور سخنية شديد. فريد بقلة حيلة: معرفتش قلقت عليه بعد اللي سمعته في الحارة قولت أجي أتطمن عليه. أقترب منه جعفر وطبع قبلة على رأسه وربت على كتفه بهدوء وقال: متخافش يا فريد هيقوم منها.

نظر إليه فريد وقال: هو بقاله كتير جوه. جعفر: يعني بقاله نص ساعة. خرج الطبيب في هذه اللحظة لـ يجتمعوا سريعًا حوله. تحدثت زينة وهي تنظر إليه قائلة بنبرة تملؤها القلق: خير يا دكتور طمني على ابني الله يخليك. نظر إليها الطبيب وقال: متقلقوش وقفنا النزيف والحمد لله الجرح كان مش عميق لدرجة الأذى بس قفلناه وخد بالظبط خمسطاشر غـ ـرزة بس يهتم بـ تنضيف الجرح بشكل مستمر وإن شاء أسبوع وهيبقى زي الفل.

زفرت زينة براحة وهي تقول: الحمد لله.. الحمد لله. تركتهم شيرين ودلفت إليه بهدوء وأغلقت الباب خلفها. نظرت إليه لتراه ينظر إليها وابتسامة خفيفة ترتسم على ثغره. تركت مقبض الباب وأقتربت من الفراش بهدوء والدموع عالقة على جفنيها تأبى السقوط.

جلست على طرف الفراش وهي تنظر إليه بهدوء شديد وعتاب. نظر إليها منصف قليلاً ثم مد يده ومسح دموعها قائلاً: شكلي زعلتك أوي المرة دي ومش هعرف أصالحك بسهولة.. بس أنا مش عارف أقول حاجة غير آسف.. اتعودت إنها تكون صـ ـلحي ليكي.. أنا عارف إنه اللي حصل غلط.. بس أنا مكنتش دريان بنفسي.. أنا مفوقتش غير وأنا فـ ـحضن جعفر.. كأني كنت مـ ـغيب. مسحت

دموعها ونظرت إليه قائلة: إنت صدمتني يا منصف.. صدمتني صدمة وحشة أوي.. أنا مكنتش مستوعبة حاجة ولا عارفة أفكر وفوق كل دا لقيتك واقع على الأرض بتنزف.. كأني اتضربت بـ عصايا على دماغي جامد.. أنا لو أطول أكلهم بـ سناني هعملها.. شوية عيال لسه بيعملوا بي بي فـ ـالبوتي هيشوفوا نفسهم رجالة. ضحك منصف وقال: ولا تعصبي نفسك خلاص اللي حصل حصل. نظرت إليه بطرف عينها وقالت: متقولش اللي حصل حصل دي عشان بتعصبني يا منصف.

نظر منصف حوله وقال: أنا عطشان. دلف لؤي في هذه اللحظة مقتحمًا الغرفة تزامنًا مع قوله بنبرة عالية: منصف.. عملوا فيك إيه ولاد الكـ ـلب دول يا ضنايا؟ وقف على الجهة الأخرى للفراش وهو يتفحصه قائلاً: خدوا منك صباع ولا طـ ـحال، أكمنهم عيال صعرانة وجعانة ممكن يعملوها. نظر إليه وقال: أقسم بالله لأخليهم كلهم صلابيط وسط الناس وأجلـ ـدهم واحد واحد… شكلهم مسألوش عن لؤي العربـ ـجي اللي لا بيعرف يعني إيه هدوء ولا تفاهم. دلف

جعفر وهو يقول بنبرة باردة: صوتك يا شاسية عربية بايظة… صوتك يا اللي فضـ ـحتنا على الفضائيات، لا منك ملاحقين على كرشك ولا صوتك. نظر إليه لؤي وقال بنبرة عالية غاضبة: الواد واخد خمسطاشر غـ ـرزة وكان هيموت، وكنت هدخل السجن بـ إعـ ـدام عشانه. سراج: الملفوظة سعد يا لؤي. لؤي بجنون:

الواد كان بيصارع الموت يا ابن الباردة إنتَ، وأنا واكل نفسي على ابن الـ**ـزمة التاني اللي لسه بيعمل بيبي في البوتي، رايح يقلبلي واحد. أنا نفسي بخاف أجي جنبه عشان بيقلب على دراكولا في ربع ثانية. نظر إليه حسن وقال بتساؤل: هو في حاجة اسمها ربع ثانية؟ نظر إليه لؤي وقال: آه فيه. منصف بتعب: عطشان يا ناس. لؤي: دي زي الربع دقيقة كدا… يعني بتعدي كل شوية… أهو كدا ربع ثانية. حسن بتساؤل واهتمام: عندك على الموبايل الربع ثانية دي؟

أخرج لؤي هاتفه وهو ينظر إليه قائلاً: آه طبعاً عندي، ولعلمك دي عندي أنا بس، أصل أنا كل موبايلاتي حديثة مش زيكم يا معفنين. أقترب منه حسن وهو ينظر إلى شاشة الهاتف تحت نظرات جعفر الذي وضع يده على جبينه وهو يقول بسخط: شلة متخلفة. نظر إليهما منصف وهو يشعر أنه سيفقد صوابه، ثم صرخ بهما بغضب وقال: أنا عطشان يا شوية مقااا**ـعين! فزع لؤي وكان سيسقط هاتفه لولا أنه أمسكه سريعاً، ثم نظر إليه وقال بسخط:

إنتَ يا جاموسة مجنونة، موبايلي كان هيقع! إيه طور بيجعر براحة؟ وضع منصف يده على جرحه وهو يتأوه، لتقترب شيرين على كتفه وتمد يدها بكأس المياه. أقترب جعفر منه وقام بإسناده من الخلف، ليأخذ هو كأس المياه ويرتشف منه. أرتشف القليل ثم مد يده به إليها مرة أخرى لتأخذه وتضعه مكانه. أستلقى منصف براحة وهو يجلس نصف جلسة ويضع رأسه على الوسادة وهو يتأوه بخفوت. نظر حسن إلى شاشة الهاتف وقال بذهول:

يا ابن العفـ ـريتة يا لؤي… عملتها إزاي دي؟ أبتسم لؤي وقال بغرور: مش بقولك تليفوني حديث… ولعلمك الميزة دي محدش يعرف عنها حاجة غيري، أنا اللي أكتشفتها. حسن: طب بقولك إيه، أبقى فكرني باسم موبايلك عشان أجيبه، محتاج الميزة دي أوي. أبتسم لؤي وقال: خلصانة يا زول. مسدت زينة على رأس منصف وهي تقول بنبرة تملؤها القلق: إنتَ كويس يا منصف؟ نظر إليها منصف وأبتسم إليها وقال: متخافيش يا حبيبتي أنا كويس… متخافيش.

أنهى حديثه وطبع قبلة على يدها لتبتسم إليه وتمسد بحنان على رأسه. دلف فريد في هذه اللحظة بهدوء وهو ينظر إليهم ليقف مكانه وهو متردد كثيراً وبيده حقيبة سوداء. نظر إليه منصف وقال: تعالى يا فريد. نظر إليه فريد ليدلف بالفعل ويغلق الباب خلفه. تقدم منهم ووقف بجوار أكرم وقال بهدوء: ألف سلامة عليك… أنا قولت أجي أتطمن بس… إحنا مهما حصل برضه جيران… والجيران ملهاش إلا بعضيها حتى لو بينها خلافات. نظر إليهما منصف وقال:

عايز أتكلم مع فريد. لؤي: ما تتكلم. نظر إليه منصف بغيظ وقال بشر: نصيبك إني مش قادر أتحرك، أدغدغك عضمك يا لؤي. رمقه لؤي نظرة ذات معنى وقال بتبجح: وإنتَ تستجري تعملها؟ يا بوق، أنا أقسـ ـمك نصين. أقترب جعفر منه وحاوط عنقه بذراعه ونظر إليه بغيظ وقال: عايزك في كلمة يا فخدة. نظر إليه لؤي وقال: لو كلام بلص، تمنتا شر، لا معلش أنا بتكسف. رمقه جعفر بسخط وقال بتبجح:

بتكسف إيه يا لؤي، دا إنتَ لسانك سابقك… تعالى يا حيوان من غير نفس. سحبه جعفر معه إلى الخارج، بينما خرج سراج وكذلك الجميع. أغلق بشير الباب خلفه لـ ينظر منصف إلى فريد بهدوء وقال: تعالى يا فريد أقعد. _جلست فاطمة على المقعد ما بين بيلا وشيرين وهي تقول بوعيد: بقى العيل اللي لسه شنبه بيخضر دا يعمل كدا؟ دا لو كان ابني كنت كلته بسناني أكل. نظرت إلى شيرين التي كانت تضع يدها على رأسها وتنظر أمامها بهدوء، لـ تزجرها قائلة بحدة:

وإنتِ مالك قلباها سهوكة كدا ليه؟ مش اطمنتِ على جوزك خلاص؟ نظرت إليها شيرين وقالت بهدوء: خليكي إنتِ كدا… طول عمرك إيدك في المياه الباردة. شهقت فاطمة وقالت بحدة: أنا إيدي في المياه الباردة يا شيرين؟ أومال مين اللي واكلة نفسها دلوقتي دي عشانك وشايلة همك؟ تدخلت بيلا وقالت: براحة يا فاطمة شوية، إنتِ فعلاً مفرقتيش حاجة عن جوزك. شهقت فاطمة مجدداً وألتفتت إليها ولوحت بيدها في الهواء وقالت: وماله جوزي يا بلية إنتِ كمان؟

إنتِ هتعومي على عومها ولا إيه؟ بيلا بحدة: فيه إيه يا فاطمة؟ احترمي نفسك شوية، وبعدين زعلانة ليه؟ دا إنتِ أكتر واحدة مبيتبلش في بوقها فولة، إحنا هنضحك على بعض. نهضت فاطمة ويديها تتوسط خصرها قائلة باستنكار: نعم نعم يا أختي، حوشي يا بت البراءة بتقع منك زي العسل… يمين بالله يا بلية إنتِ لو ما حطيتي جزمة في بوقك وسكتي لآخر شمك زي أخوكي المتخرشم دا. نظر سراج إليهما وقال موجهاً حديثه إلى جعفر ولؤي بترقب:

مراتاتكم هيطـ ـحنوا بعض دلوقتي. نهضت بيلا ووقفت أمامها وهي تقول بحدة: لا يا فاطمة بقولك إيه، مش معنى إني رقيقة وكيوت إني هسكتلك مثلاً، لا يا حبيبتي لو إنتِ مرات الغشـ ـيم، أنا مرات الأغشـ ـم منها. عضت فاطمة على شفتيها بغضب ثم اشتبكت معها قائلة بتوعد: أنا هوريكي يا روح خالتك فاطمة الشر شوحة. تدخل جعفر سريعاً وهو يبعدها عنها، بينما حاوط لؤي فاطمة بذراعيه من الخلف وهو يقول: إهدي يا حج، ولمي نفسك، إحنا في مستشفى. نظر

جعفر إلى فاطمة وقال بذهول: إنتِ بتعملي إيه يا بنت المجنونة دي حامل؟ نظرت إليه فاطمة وقالت بضيق: وإيه يعني؟ ما تجيبوا غيره. لؤي: يجيبوا غيره إيه؟ هما جايبينه من كارفور؟ إنتِ كمان. نظر جعفر إلى بيلا التي وضعت يدها على بطنها وأنكمشت معالم وجهها، لـ تجحظ عينين لؤي الذي قال بصدمة: يا نهار أسود! إنتِ عملتي إيه يا فاطمة؟ فاطمة بحدة: ملمستهاش، هي اللي بسكوته. نظر جعفر إلى بيلا وقال بنبرة تملؤها القلق: فيه إيه يا بيلا؟

إنتِ كويسة؟ فاطمة بسخرية: اتمسكني يا بلية، اتمسكني واتوجعي.. أقسم بالله بسكوتة. نظرت بيلا إلى جعفر وقالت: معلش يا جعفر، قلعلي الكوتشي ده وجع لي رجلي أوي. مال جعفر بجذعه وجلس القرفصاء وهو يقوم بفك عقدة حذائه، بينما كانت هي تستند بيدها على كتفه. نزعه جعفر لـ تبقى هي حافية القدمين. أشارت إليه قائلة: وريهوني كدا، لأحسن شكله كدا بدأ يوجع لي رجلي. أعطاها إياه بهدوء لـ تأخذه وتتفحصه قائلة:

أبقى فكرني أجيب غيره يا جعفر عشان مش مريح لرجلي خالص. لحظات وألقته على فاطمة التي وضعت يديها أمام وجهها تحميه، بينما قالت بيلا بحدة وسخط: أنا بلية وبسكوتة يا دبش يا أم لسان طويل.. يا بت دا إنتِ مبيتبلش في بوقك فولة يا بت. نظرت إليها فاطمة وقالت بوعيد: إنتِ بتحدفيني بالـ**ـوتشي يا بيلا؟ وضعت شيرين يدها على جبينها وهي تقول بخفوت وسخط: مفيش فايدة يا ربي. أبعدها جعفر وهو يقول:

إهدي يا بيلا، إهدي يا ماما كدا غلط يا حبيبتي. بيلا بغيظ: أوعى يا جعفر، سيبني عليها، وربي ما هسيبك يا فاطمة. نظر لؤي إلى جعفر وقال: خناقة حريم يا اسطا، أنا شايف إننا منتدخلش أفضل. نظر إليه جعفر وقال: كان على عيني، بس الحلوة حامل. فاطمة بوعيد: أنا هوريكي يا بلية… اصبري عليا، مش كانت من شوية خناقة رجالي، دلوقتي هتقلب حريمي بقى. نظر لؤي إلى فاطمة وقال بتهدئة: معلم كرشة.. البت مش حامل يا وحش، براحة يابا.

نظرت إليه فاطمة وقالت: البت حدفتني بالـ**ـوتشي يا لؤي. لؤي بسخرية: إيش حال لو حدفتك بمياه نار يا فاطمة؟ إهدي ياما إهدي وخلي الليلة تعدي على خير، ما فيناش صحة ليكوا يا ماما خلاص، خلصت. _"إحلف إنك مش زعلان ولا شايل مني يا فريد عشان مش مصدقك." نظر إليه فريد بتردد وهو لا يستطيع النطق بها، يشعر بالتوتر والحيرة الشديدة. أعتدل منصف في جلسته بحذر ثم نظر إلى فريد ووضع يده على يده وقال:

فريد أرجوك متزعلش مني، أنا مش قادر، حاسس إني أڤورت معاك. ربنا يعلم أنا بحبك قد إيه والله ومش أي كلام بقوله وخلاص. أنت أبويا التاني يا فريد. نظر إليه فريد بطرف عينه بتردد، بينما كان منصُف ينظر إليها وهو يترجاها بنظراته. ظل فريد في صراع مع نفسه حتى قال بضيق وعدم رضا: يوه بقى عليك بتدخلي من ثغراتي كدا مش معقولة يا منصُف، دا ظُلم بقى. أبتسم منصُف وقال: يبقى اتصالحنا يا فيرو. نظر إليه فريد وقال بضيق: لا.

عَلت أبتسامة منصُف الذي قال بتخابث: يا فيرو يا هيرو يا لئيم، مش عليا دا أنا عاجنك وخابزك يا راجل يا نمرود. أبتسم فريد أخيرًا وقال باحتجاج: بطل ياض الله... وبعدين أنا بقيت قاسي ومبتأثرش... ومن النهاردة هتشوف فريد تاني خالص، أنت والخرتيت اللي برا دا. ضحك منصُف بخفة وقال بجدية: حقك عليا بجد... المرة دي بجد مش هزار... قابل اعتذاري ولا لا.

دام الصمت بينهما قليلًا، منصُف ينتظر فريد كي يخبره بقراره الأخير، بينما فريد يدعي التفكير. دقائق من الصمت والهدوء والترقب قاطعهم فريد بقوله: خلاص اتصافينا. منصُف بعدم تصديق: إحلف كدا. زجره فريد في ذراعه بحدة وقال بضيق: وأنا من أمتى ياض أنت بضحك عليك يعني. فتح منصُف ذراعيه إليه وهو يقول بابتسامة سعيدة: بالأحضان يا فوزي.

نهض فريد واقترب منه معانقًا إياه، لينتهي الخلاف بينهما بعناق الصلح. أبتعد فريد وأخذ حقيبة سوداء ونظر إلى منصُف وأردف بابتسامة واسعة: شفت جبتلك إيه. نظر إليه منصُف نظرة ذات معنى وقال: هعمل نفسي عبيط وأسألك جبت إيه يا فريد، حاضر. أخرج فريد ما بداخل الحقيبة بلهفة وحماس طفل صغير ونظر إليه قائلًا: غمض عينك. زفر منصُف بهدوء وأغمض عينيه قائلًا بنبرة تحذيرية: فريد أنا خلقي أضيق من سرسوب المياه بسرعة، الله يرضى عنك.

أخرج فريد ما في الحقيبة ونظر إليه بابتسامة وقال: فتح. فتح منصُف عينيه ونظر إلى ما يحمله فريد ليقول: أقسم بالله كنت عارف من الأول. نظر إليه فريد بتخابث وقال: فرخة تستاهل بوقك والله، ويا سلام بقى لو مشوية وجنبها شوية رز وشوية سلطة مشطشطة وشوية طحينة... يا سلام ياض يا منصف. حكاية. وضعها مرة أخرى في الحقيبة لينظر إلى منصف الذي قال: كتر خيرك يا فريد. أبتسم فريد وقال بطيبة:

بصراحة برضوا جبتلك حمامتين يرموا عضمك، أكمنك خاسس شوية ومش عاجبني حالك... أهو أي حاجة تغذيك. نظر إليه منصف بتأثر وقال: فريد... انت بتخليني عايز أقوم أضر ب نفسي بالجزمة... كفاية يا فريد كفاية. أرتمى في أحضانه ليتفاجئ فريد برد فعله تلك، ولكنه أبتسم وعانقه قائلاً: انت ابني ياض، حد برضوا يهمل ضناه. شدد منصف عناقه إليه وهو يتعهد على نفسه بعدم مضايقته مرة أخرى مهما حدث. دلف جعفر بعدما طرق على الباب وهو ينظر إليهما قائلاً:

خيانة... بتخوني يا فريد مع الجعر دا. أبتعد منصف عن فريد وهو يمسح دموعه ليلتفت فريد ينظر إليه قائلاً: وانت مالك... الله على طول حاشر منقارك في حياتي. أبتسم جعفر وتقدم منه وهو يقوم بمعانقته من الخلف قائلاً: يا صاحبي ما أنا قولتلك اللي فيها أنا وبس... جعفر الأساس والباقي إيه. فريد: مينفعش برضوا يعني، الواد غلبان وكدا... وبعدين متأثر انت قطعت لحظة مش هتتكرر تاني يا أبن الفصيلة. دلف لؤي وهو يقول بنبرة عالية:

جايبله إيه يا فريد. أنتشل منه الحقيبة وهو يقول بوقاحة: وريني كدا يا فريد الشنطة دي بتقول إيه. حرك منصف شفتيه يمينا ويسارا وهو يضع يده على وجهه ليسمع لؤي يقول بصدمة ونبرة عالية: فراخ يا فريد... لا وكمان حمام... يا أبن المحظوظة يا منصف أمك دعيالك في ليلة القدر ولا إيه. تحدث فريد بحدة وهو يبعد جعفر عنه قائلاً: أوعى كدا يا جعفر دلوقتي. نظر إلى لؤي وقال: انت يا طور... إيه قلة الأدب دي، سيب الشنطة باللي فيها.

نظر إليه لؤي وقال بوقاحة: جرا إيه يا عم... بعاين البضاعة لتكون مغشوشة ولا منتهية الصلاحية، الحق عليا يا عم منصف. أبتسم فريد بجانبية وقال ساخراً: بتعاين بضاعة إيه يا حيلتها... وبعدين يا راس بقرة انت فاكر نفسك هتضحك عليا ولا إيه، فاكرني مش عارف إن همك على كرشك يا مفجوع يا أبن المفاجيع. جحظت عينين لؤي ونظر إليه قائلاً بصدمة: أنا مفجوع أبن مفاجيع يا فريد... جيت لقدرك... حافظ الشهادة يا جدو ولا أحفظهالك. وقف جعفر

بينهما ونظر إلى لؤي وقال: لا يا برو دا الهيرو بعد إذنك... وبعدين يسطا هو مغلطش. رفع لؤي يده اليسرى وضرب على ظهر يده تلك بيده الأخرى وهو يقول: عم المطبلاتي... أركن يا مطبلاتي وسيبني مع الستيني دا. دلف سراج وهو يقول: طب إيه رأيك بقى إن الستيني دا فيه صحة عنك يا كركوشة. ألتفت إليه لؤي وقال بحدة: أنا قولتلك كام مرة متقولش الإسم المستفز اللي شبه وشك دا. سراج:

لا يا روح خالتك، أنا فيا لسان وأنياب، فهدي د م ك السخن دا عشان مسحبهوش منك وأحسرك عليه. أبتسم لؤي وقال ببرود: معنديش د م... عندي مياه ساقعة متلجة تنفعك في حاجة دي. دفعه سراج عنه واقترب منه وجلس بجانبه قائلاً: خليها لـ... قاطعه جعفر الذي قال بتحذير وهو ينظر إليه: سراج... عيب يا بابا، انت مصاص ماء محترم ومؤدب. زفر سراج وقال: هسكت عشان إحنا في مكان عام بس... لينا برايڤت يلمنا سوى...

عاملك يا لؤي بارتي من اللي قلبك يحبها. نظر لؤي حوله بترقب وحذر ثم نظر إليه وقال بنبرة خافتة: فيها Women's أهم حاجة. تحدث جعفر بتخابث وهو يقول بنبرة عالية: آه قول بقى... يا شرشوحة جوزك بيسأل على بارتي فيها نساء. أبتسم منصف ونظر إلى رمزي الذي قال بضيق مصطنع: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم... نساء ماذا يا أخي في الإسلام، حاشا لله. نظر إليه لؤي وقال بتبجح: بقولك إيه يا عم الشيخ، أنا عارف اللي فيها متعمليش فيها ملاك.

جحظت عينين رمزي وقال: يا نهار أبوك أسود، انت بتلبسني. لؤي: في الهوى سوى يا أخي في الإسلام. أبتسم رمزي وقال وهو يقوم بتحريك حبات السبحة خاصته: زوجتي تعلم عني كل صغيرة وكبيرة وتعلم أن زوجها يغض بصره ويتقي الله ولا يفعل ما يغضب ربه... تركنا لك السيئات وأخذت أنا التمعن في جبال حسناتي ومنزلي في الجنة. لؤي: يا شيخنا... بارتي ونساء كثيرات. حرك رمزي رأسه نافياً وقال بثبات: زوجتي تساوي نساء العالم أجمع يا صعلوك...

أتتريد الناس أن تتحاكى وتقول الشيخ ذو لحية كان في حفلة ليلية مع نساء ورجال... لست كذلك أيها الخبيث... شيطان وليعاذ بالله وتقوم بتضليلي. أبتسم لؤي بتخابث وأقترب منه قائلاً: العرض مغري يسطا... نرجع رمزي الصايع بتاع زمان. رمزي بثبات: مهما فعلت أيها الخبيث لن أتراجع... سأبقى الشيخ رمزي والمؤذن ومحفظ القرآن الكريم... يجب أن تراجع نفسك أيها الخبيث. نظر لؤي إلى سراج وقال بتخابث: ما تيجي انت سراج.

جحظت عينين سراج ونظر إلى جعفر الذي نظر إليه نظرة قاتلة ليبلع سراج غصته وهو يقول بخوف: لا يسطا... عندي حساسية من الحفلات. عقد لؤي ما بين حاجبيه وقال: دي زي حساسية الفراولة كدا. نظر سراج إلى جعفر بخوف وقال: ألعن... ألعنها بمراحل. نظر لؤي إلى منصف وقال: انت على طول متكسح ومفيكش نفس عادي. نظر إلى فريد وقال: تعالى انت يا هيرو. فريد بصدمة: حد الله... أنا في سني دا وأروح أماكن زي دي، لا طبعاً. لؤي:

تعالى انت معايا يا جعفر انت نمرود وهتسلك. نظر إليه جعفر الذي كان واقفاً بجانب فريد وهو يضع يديه خلف ظهره قائلاً: لو عايزني أطلق بيلا ويتخرب بيتي، فحب أقولك أتغطى كويس وانت نايم يا حبيبي عشان بدأت تاخد برد. زفر لؤي وقال بضيق: جتكم القر ف شلة تسد النفس صحيح. نظر إلى بشير الذي كان يجلس ويتابع بهدوء وأبتسم قائلاً بتخابث: لقيتها... هاخد معايا بشير. جحظت عينين بشير بصدمة ثم نظر إليه ليقول بغباء: بشير مين. لؤي:

بشير انت يا حبيبي. بشير بترقب: بس أنا مش بشير. أبتسم لؤي بجانبية وقال: أومال مين الحلو. بشير: قرينه... قرينه المؤدب بزيادة... بشير الإنسان مش هنا دلوقتي، تعال له على المغرب يكون صلى جماعة. لؤي: انتوا كلكم خايفين من مراتتكم ولا إيه... لعلمكوا بقى مفيش واحدة فيهم هتعرف... هنقولهم إننا هنخرج مع بعض زي كل يوم ونروح نصيع ولا من شاف ولا من دري. نظر إليه رمزي وقال: تعرف يا لؤي أنا نفسي ونور عيني أعمل إيه.

نظر إليه لؤي وقال بتساؤل: إيه؟ رمزي: نفسي أمشي في الشوارع وأقعد أقول {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} عشان الناس تفوق وانت أولهم. لؤي بتعجب: ليه وانت شايفني لمؤاخذة!!!!!!!! صفع رمزي على رأسه وقال بقلة حيلة: ستظل غبيا يا لؤي. _بعد مرور يومان. لا أنا قولت لا يبقى هي لا. تزمرت ليان بضيق وهي تنظر إلى والدتها بعدم رضا. خرج جعفر من الغرفة وهو يتحدث في الهاتف قائلاً: أنا خلصت ونازل أهو. أتجه إلى الشرفة وهو يقول:

عيب عليك آخر شياكة. وقف ينظر إلى الأسفل ليرى هؤلاء الصبية يتجمعون ويقومون بأخذ المال من المارين بالقوة. صق جعفر على أسنانه وقال: شايفهم طبعاً... لا أنا هقولهم بس إن دا غلط ومينفعش يعملوا كدا... أصل دي شغلتني يا صاحبي، لما حد ياخدها مني قوة واقتدار ومن غير إذني دي تبقى قلة أدب. دلف مجددا وأتجه إلى الباب ثم خرج قائلاً: أنا نازل أهو.

تقدم سراج منه الذي كان واقفاً أمام محل فريد وينظر إلى هؤلاء الصبية والغضب بادياً على معالم وجهه. تحدث سراج وهو ينظر إليهم قائلاً: عايزك تقعد على الكرسي دا يا معلم وتحط رجل على رجل وتشرب كوباية الشاي بمزاج عشان هتشوف عرض مشوفتهوش قبل كدا في حياتك. تحدث منصف والضيق يكسو نبرة صوته قائلاً: مخنوق أوي يا سراج... حاسس إني أتقل مني جامد... وبسكوتي دا وصلت لأهل الحارة إني معنديش كرامة... حتى معرفتش أخد حقي بلساني على الأقل...

شوية عيال زي دي يعملوا فيا أنا كدا. ربت سراج على كتفه وقال: حقك هيرجعلك وقدام الكل يا صاحبي... جعفر أصلًا عايز ياخد حقه منهم... خدوا مهنته المفضلة. أبتسم منصف بسخرية وقال: تقليب الناس... جعفر دا دماغ. أقترب جعفر منهم وهو يقول: فين لؤي النيلة. نظر إليه سراج وعكص شفتيه قائلاً بجهل: معرفش بس أكيد بياكل... الأكل عند لؤي أهم مني عادي. نظر جعفر إلى منصف وربت على كتفه عدة مرات دون أن يتحدث. نظر إليه منصف

ووضع يده على يده تلك وقال: متزعلش من أخوك. نظر إليه جعفر نظرة ذات معنى وقال: مفيش أخ بيزعل من أخوه الهمـ ـجي... عشان عارف إنه في وقت غضبه بيهبل في الكلام وبيرجع يندم. منصف: ندمت أوي يا صاحبي... بالله عليك لو زعلان قول متقوليش مش زعلان وانت زعلان فعلًا. جعفر: انت عبيط ياض... أنا مش زعلان منك وبعدين انت لسه فاكر. نظر إليه منصف وقال: أمي هي أمك يا صاحبي. نظر إليه جعفر قليلاً ثم ضمه إلى أحضانه وقال: دا غصب عنك.

ضمه منصف وأبتسم برضا. نظر سراج إليهما بابتسامة وقال: أنا هروح أشوف اللي يتشل دا أتأخر ليه. تركهما سراج وذهب. نظر منصف إلى هؤلاء الصبية ليراهم ينظرون إليه ويتهامسون عليه ويضحكون بسخرية. أبتعد عن جعفر وهو ينظر إليهم بحدة ليلتفت جعفر خلفه وينظر إليهم. عاد ينظر إليه قائلاً: العيال دي متصلطة عليك انت بالذات يا صاحبي. منصف بحدة: فتحي. جعفر بنفي: مظنش... فتحي غرضه إيه دا لعب عيال... حد تاني هو اللي عامل كدا... عيل زيهم.

منصف بضيق: مضايق أوي يا جعفر... مضايق وجرحي مزود عليا. ربت جعفر كتفه وقال: روق يا صاحبي... المهرجان لسه مشتغلش. _وقف سراج أمام باب منزل لؤي وطرق عليه قائلاً: لؤي... انت يا قطران أفتح فتح راسك مفتاح إنجليزي. فتح كمال الباب وهو ينظر إليه. أبتسم سراج وقال: أبوك المفجوع فين يا حبيبي. أشار كمال إلى الداخل وقال: هناك أهو.

دلف سراج وهو ينظر إلى ما أشار إليه كمال ليرى لؤي جالساً على طاولة الطعام ويتناول طعامه ويشاهد التلفاز. تشنجت عضلات وجهه وقال بصراخ: لــــــــؤي. فزع لؤي ونهض من مكانه وصرخ قائلاً: حـــرا مــي... حـــرا مــي. نظر إليه وقال بصراخ مماثل: حـــرا مــي إيه يا إبن المجنونة أنا سراج. وقف لؤي خلف الطاولة ونظر إليه قائلاً بصراخ: فـ إيه يا عم انت حد يدخل على حد كدا. وقف سراج على الجهة المقابلة وتحدث بحدة قائلاً: انت بتهبب إيه.

أخذ لؤي قطعة دجاج ووضعها في فمه قائلاً: باكل. سراج على أسنانه وقال بغضب: كلك قطر يا بعيد بتطفح وإحنا قاعدين مستنيينك تحت يا بهيمة. تحدث لؤي بحدة وقال: باكل يا جدعان الأكل حرام يعني وبعدين مهبط. سراج بغيظ: انت طول عمرك مهبط يا لؤي أصلًا. وضع لؤي يده على صدره وقال بدراما: آه يا قلبي... كلامك وجعلي قلبي يا صاحبي. سراج ببرود: دا صدرك يا جاهل مش قلبك. لؤي: أنا قلبي في نص صدري انت مالك إيش فهمك انت يا جاهل. صق سراج

على أسنانه وقال بغيظ شديد: يارب صبرني أنا لسه في زهرة شبابي مش عايز أخسر صحتي عشان واحد زي دا. وضع لؤي قطعة الدجاج في فمه ببرود وهو يقول بنهم: نفسك في الأكل يا بطوط بيرڤيكتو... متجوز الشيف بوراك بنفسه. سحب سراج الشوكة الموضوعة على الطاولة أمامه ورفعها أمام وجه لؤي قائلاً بغيظ شديد وتحذير: قسمًا بالله العلي العظيم يا لؤي لو ما مشيت قدامي لأشر ح وش أمك دا حتت... قدامي. لؤي: أستنى هشرب كوباية العصير دي وأخلص صدر الفرخة.

سراج بغضب: قدامي يا جحش. ترك لؤي الطعام وقال: يـــوووه... طب أغسل إيدي وبوقي طيب. سراج بحدة: بسرعة... معاك نص دقيقة. ركض لؤي إلى المرحاض سريعاً تحت نظرات سراج التي كانت تتابعه بهدوء وقلة حيلة. _بقولك إيه يا فريد ما تعملنا أي ريأكشن كدا. نظر إليه فريد وقال: أرقصلك يعني ولا إيه. جعفر بمشاكسة: لو بتعرف وريني. فريد بقلة حيلة: طول عمرك واطي. أبتسم جعفر ونظر خلفه قائلاً بتساؤل: الزفت دا فين أتأخر هو كمان هناك؟ منصف:

خليه يكش يكون لؤي ساحبه. خرج سراج وهو يسحب لؤي خلفه ويقتربا منهم. نظر حسن إليهما وقال: مبروك يا رجالة سراج جاب لؤي زغرطوا. نظر جعفر إليهما وقال بسخرية: ما لسه بدري يا بيه. سراج بضيق: ربنا أبتلانا بواحد دماغه في كرشه. نظر جعفر إلى لؤي وقال: الكلام ملهوش فايدة معاك ولو بموت ومطلوب مني أختار واحد من اتنين عشان يلحقني هيكون حد تاني غيرك. حسن: عندك حق والله يا ابني. لؤي بضيق: انتوا جايبيني تحد فوني لبعض...

أخلصوا يلا هتهـ ـببوا إيه. نظر جعفر إلى الصبية بوعيد وهو يراهم يتسامرون عليهم ويضحكون. نظر جعفر إلى أصدقائه وقال: العيال دي محتاجة تربية... وأنا حريف في التربية. نظر إليهم وقال بتخابث: بفكر أفتح مشروع وأسميه جعفر الحريف في تربية الحلاليف... وأربي الحلاليف اللي زي دول من أول وجديد وشوف كام حلوف هيتربى... مشروع ناجح بمجرد التفكير فيه. قاطعه حسن قائلاً: بعد إذن الحريف في حلاليف سخفوا.

نظر إليهم جعفر ثم أخذ نفساً عميقاً وزفره قائلاً: يلا بينا. ثنى ساعديه وقال بتخابث: الحريف هيربي الحلاليف يا صيييع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...