الفصل 60 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الستون 60 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
15
كلمة
6,125
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

نظر جعفر إلى الصبية بوعيد وهو يراهم يتسامرون عليهم ويضحكون. نظر جعفر إلى أصدقائه وقال: العيال دي محتاجة تربية.. وأنا حرفة في التربية. نظر إليهم وقال بتخابث: بفكر أفتح مشروع وأسميه جعفر الحريف في تربية الحلاليف.. وأربي الحلاليف اللي زي دول من أول وجديد وشوف كام حلوف هيتربى.. مشروع ناجح بمجرد التفكير فيه. قاطعه حسن قائلاً: بعد إذن الحريف في حلاليف سخفوا. نظر إليهم جعفر ثم أخذ نفساً عميقاً وزفره قائلاً: يلا بينا.

ثنى ساعديه وقال بتخابث: الحريف هيربي الحلاليف يا صيع. أقترب من الصبية وخلفه أصدقائه ومعالم وجهه تدل على عدم الإطمئنان. توقفوا أمامهم في صف مكون من ستة رجال وكأنهم نسخة واحدة. نظر الصبية إليهم بهدوء وهم يعتدلون في وقفتهم بهدوء. بينما كانوا جميعهم ينظرون إلى ما سيحدث بترقب شديد، منهم فريد الذي ترك ما بيده وخرج لمشاهدة ما سيحدث. نظر جعفر بمعالم وجه حادة إلى الصبي الذي كان سبب في كل ذلك ببرود وقال: مين زقك علينا ياض؟ نظر

إليه الصبي نظرة حذرة وقال: محدش زقني.. الحارة عجبتني. جعفر بتهكم: لا والله.. وأشمعنى حارة درويش بالذات.. فيها عسل؟ ضحك الصبي بسخرية لاذعة وقال: ده خفيف أوي ضحكتني. قلّب جعفر بصره بملل وقال: ده مش أخف من كده بكتير. لكـ ـمه في وجهه، أرتد الصبي على أثرها وهو يضع يده على وجهه متألماً لينظر إليه جعفر قائلاً بنبرة تهكمية: ايه رأيك ده مش خفيف أوي؟ نظر إليه الصبي بمعالم وجه غاضبة وقال:

انت أزاي تمد إيدك انت اتجننت يا جدع انت؟ جعفر بوقاحة: اه مجنون وبتعالج عند أمك مانع. نظر جعفر إلى الآخرين نظرة حذرة وقال: حد معترض؟ نظروا إليه بترقب ولم يتحدثوا. نظر جعفر إلى الصبي وقال: عارف ياض انت غلطت كام غلطة لحد دلوقتي؟ نظر إليه الصبي دون أن يتحدث، ليقول جعفر: غلطتين.. والغلطتين كبار.. مرة لما خليت منصف يركعلك وسط أهل الحارة.. ومرة لما سرقت مهنتي مني. عقد الصبي ما بين حاجبيه وقال باستنكار: مهنتك؟ جعفر:

آه مهنتي.. تقليب الناس في الرايحة والجاية دي مهنتي.. أومال الناس دي كلها عارفاني منين.. ده أنا أحسن واحد يقلب اللي رايح واللي جاي ياض. أنهى حديثه ولمح ساعة منصف في يده ليقول: هات الساعة دي ياض. نظر الصبي إلى يده ثم إليه وقال بتبـ ـجح: ودا بصفتك ايه إن شاء الله يا خيخة انت؟ أخرج جعفر سلاحه الأبيض في لمح البصر ووضعه على وجهه قائلاً بترقب: عرفت بصفتي ايه يا نوغة؟

تراجع الصبي إلى الخلف بحذر وهو ينظر إليه تحت نظرات منصف الواقف بجوار جعفر ينظر إليه بغضب. نزع الصبي الساعة ومد يده بها إليه لينتشلها جعفر بحدة ويقول ببرود: شنطة سيدك بتاعت الشغل واللي فيها خمس آلاف جنيه وموبايله يطلعوا بدل ما تتعلقوا زي الدبيحة دلوقتي حالا. أنهى حديثه وهو يمد يده بالساعة إلى منصف الذي أخذها منه بهدوء، بينما قال جعفر: ولا انت شايف ايه يا لؤي؟ لؤي بحدة: والله يا صاحبي شايف إننا نعلقهم أحلى. سراج:

بس أنا مش عايز الموضوع ده يعدي كده بسهولة يا جعفر. جعفر: حقكم طبعاً وبعدين ده حق المعلم منصف ياض.. عارف ياض انت ايه اللي هيحصل دلوقتي؟ نظروا إليه بترقب وحذر، ليبتسم جعفر قائلاً: خليها مفاجأة أحلى. وبعد مرور خمس دقائق، كان جعفر يجلس على المقعد وهو يضع ساق فوق أخرى ببرود وينظر إليهم ببرود قائلاً: ها.. ايه رأيكم.. حلوة التعليقة دي مش كده؟ نظروا إليه وصاح واحد منهم بغضب: انت فاكر نفسك مين.. مخلصتش كده خلي بالك.

ضحك جعفر وقال: جعفر البلطـ ـجي يا حيلتها.. ولو متعرفش مين جعفر البلطـ ـجي اسأل عليا هيعرفوك مين هو.. هيجيبولك تاريخي كله متقلقش أصلهم حبايبي. تقدم سراج منه ووقف أمام منصف قائلاً: حاجتك يا صاحبي. أخذ منصف الحقيبة منه وهاتفه كذلك وهو يتفحص حقيبته، ليسمع سراج يقول: كاملين ومش ناقص منهم جنيه واحد متقلقش. نظر إليه منصف وابتسم قائلاً: ربنا يخليك يا صاحبي. ابتسم سراج وقال: ده لسه حاجة. ألتفت سراج ونظر إليهم ليقول:

نزلهم يا جعفر.. خدوا اللي فيه النصيب خلاص. سحب جعفر من سيجارته وزفر الهواء من فمه وقال: وحقي يا صاحبي.. حق مهنتي اللي اتاخدت دي ايه؟ سراج: نزلهم بس وأنا هوريك. زفر جعفر وقال: نزلوهم يا رجالة أما نشوف أخرتها. وبالفعل أنزلوهم وها هم يقفون أمامهم يترنحون. تقدم سراج منهم بهدوء وجذب الصبي الذي كان يهين منصف من تلابيب قميصه ودفعه تجاه منصف قائلاً بنبرة حادة: بوس إيد سيدك ياض واعتذرله قدام الكل يلا.

وقف الصبي ينظر بحذر إلى منصف الذي كان ينظر إليه بغضب مكتوم. تحدث سراج بحدة وهو يقول: يلا ياض. أبتلع الصبي غصته بهدوء شديد وخوف، ثم نظر إلى منصف واخفض رأسه إلى الأسفل قائلاً بأسف: حقك عليا يا سيد الناس عيل وغلط وصدقني مش هتتكرر تاني. جلس على ركبتيه أمامه وقال بندم: غلطة ومش هتتكرر تاني صدقني. نظر إليه منصف باشمئزاز وعاد خطوتين إلى الخلف وقال: غور. نظر إليه الصبي بهدوء ليرى البرود يحتل معالم وجهه.

نهض بهدوء ونظر حوله إلى سكان الحارة، ثم ألتفت كي يذهب، منـ ـعته يد جعفر الذي قال: على فين يا نجم.. اطلع بالفلوس اللي قلبتها من أهل الحارة هو دخول الحمام زي خروجه برضوا. ضحك حسن بخفة ونظر إلى منصف الذي كان واقفاً بهدوء. تقدم سراج منه وقال مبتسماً: حقك رجعلك وفوقيه بوسة. نظر إليه منصف ليقول سراج: أنا حلفت إني هرجعلك حقك.. ودلوقتي حصل. ابتسم منصف وعانقه قائلاً: حبيبي يا صاحبي. بادله سراج عناقه بابتسامة قائلاً:

خلصت يا صاحبي خلاص. "في الولايات المتحدة الأمريكية" خرجت إيميلي وهي تقول بنبرة عالية: كين.. أين الفتاة يا رجل؟ نزلت على الدرج وهي تقول بسخط: تبـ ـا إلى متى سأظل أدور حول نفسي كمجنونة هكذا أبحث عنك أنت وابنتك الشقية تلك.. ديانا أين أنت.. سأجدك قريباً ديانا.. أيتها الفتاة اللعوبة.

بينما على الجهة الأخرى كانت ديانا الطفلة الصغيرة تختبئ رفقة والدها أسفل الطاولة وهما ينظران إلى قدميها التي تسير في كل مكان وديانا تضع يديها الصغيرة على فمها تمنع نفسها من الضحك. نظر كين إلى صغيرته وقال بنبرة هامسة: لقد جـ ـنت إيميلي تماماً صغيرتي.. أصبحت تحدث نفسها دومـ ـاً. ضحكت الصغيرة برقة ليضع هو يده على فمها سريعاً قائلاً بهمس: سينكشف أمرنا أيتها الشقية أخفضي صوتك. زفرت إيميلي وخرجت من غرفة ديانا وهي تقول بضيق:

أين ذهبا.. أقسم لك كين أنني لن أتركك تذهب هذه المرة. دلف سميث بهدوء لـ توقفه إيميلي قائلة: مهلاً سميث. توقف سميث ونظر إليها لـ تنظر هي إليه قائلة: ألم ترى كين وديانا في الخارج؟ عقد سميث ما بين حاجبيه وقال: لا.. لا يوجد لهما أثر في الخارج لربما ذهبا للتنزه قليلاً كما تعلمين كين يعشق أخذ الصغيرة والذهاب للتنزه حادثيه على الهاتف أفضل. حركت رأسها برفق وقالت: حسناً سأحاول.. شكراً لك.

حرك سميث رأسه برفق وصعد إلى غرفته، بينما زفرت إيميلي وأخذت هاتفها وهي تعبث به قائلة بوعيد: سأريك كين.. كيف تجرؤ على فعل ذلك أيها اللعوب. وأثناء انشغالها لمحت طيف أسود أسفل الطاولة يتحرك وبعض الحركات الغير عادية والمثيرة للقلق. عقدت ما بين حاجبيها وهي تنظر إلى الأسفل وهي تقول بداخلها: ماذا يحدث في الأسفل هل هذا قط ضخم أم ماذا؟

مالت بجذعها بحذر شديد وهي تنظر إلى أسفل الطاولة بترقب. أنحنت برأسها قليلاً لترى كين والصغيرة في الأسفل يتهامسان. ضيقت عينيها قليلاً وقالت: حقـ ـاً. صرخت بهما قائلة: ها أنتما إذاً! نظرا إليها سريعاً لـ يقول كين سريعاً: أهربي ديانا هيا! صرخت الصغيرة وخرجت سريعاً من أسفل الطاولة وركضت ليلحق بها كين تحت صيحات إيميلي العالية. وقفت إيميلي وهي تقول بغضب: تبـ ـا كين! لحقت بهما إلى الأعلى. بينما أغلق كين الباب خلفه سريعاً

وهو يقول: إيميلي ستلحق بنا. نظرت إليه ديانا وقالت: لم هي تصرخ هكذا أبي؟ نظر إليها وقال بجهل: لا أعلم.. يبدو أن روح شريرة تجسدت في جسد والدتك.. لقد أصبحت مختلة. ضربت إيميلي على باب الغرفة وهي تقول بغضب: افتح هذا الباب كين! نظر كين إلى باب الغرفة وصاح بنبرة عالية وقال: تبـ ـا إيميلي لن أفعل فلتذهبي إلى الجحيم! صاحت إيميلي في الخارج قائلة: أنا الآن من تذهب إلى الجحيم كين.. اللعنة عليك يا رجل أأمل أن تتعفن جثتك.

سمعوا صوت عويل في الخارج لينظر كين إلى ديانا قائلاً: لقد وصل العم ميشيل. صاحت ديانا بسعادة وركضت خارج الغرفة. فـ ـتح الباب وقبل أن تصرخ إيميلي بغضب رأت الصغيرة تركض إلى الأسفل وهي تصيح باسم ميشيل عالياً. نظرت إلى كين الذي خرج وهو ينظر إليها نظرة بريئة لا تليق عليه لتنظر هي إليه نظرة ذات معنى. خرجت ديانا من المنزل وركضت تجاه ميشيل وهي تقول بسعادة: مرحباً ميشيل اشتقت إليك كثيراً.

نظر إليها ميشيل بعينيه الزرقاء وزجر بخفة وهو ينظر إليها لـ تحاول هي الوصول إليه قائلة: أنت رائع للغاية عمي.. أحبك وأنت ذئب. مال ميشيل برأسه نحوها لـ تضع هي يدها على وجهه تلمس عليه برفق وهي تنظر إليه بابتسامة سعيدة. خرج كين وأقترب منهما قائلاً: يبدو أنني جئت في وقت خاطئ. نظر إليه ميشيل ليقول كين: مجيئك إلى هنا ميشيل ورؤه سبب ما.. أليس كذلك؟ أبتعدت ديانا لـ يعود ميشيل إلى هيئته الطبيعية قائلاً:

نعم.. لقد أقترب الميعاد يا صاح. حرك كين رأسه برفق وقال: نعم.. وماذا يحدث؟ ميشيل: بعد غد سيأتي جعفر رفقة صغيرته.. وڤيكتور هو من تكفل بكل شيء.. ميعاد وصول الطائرة سيكون في السادسة مساء بعد غد وسيستقبلهما ويأتي إلى هنا لحسم كل شيء. حرك كين رأسه بتفهم وقال: هذا رائع.. سأرسل مرسالاً إلى ريشي وأخبرهم أن الموعد أقترب.. عليهم تدبر الأمر. حرك ميشيل رأسه برفق ثم نظر إلى ديانا التي قالت: أنا أحب المستذئبين كثيراً عمي.

نظر إليها ميشيل وابتسم جالساً القرفصاء أمامها قائلاً: وأنا أحبك أيتها الصغيرة.. أخبريني الآن أي قوى تمتلكين. جلس ميشيل أرضاً وأمامه ديانا التي جلست تعرض عليه قواها بحماس شديد تحت نظرات كين الذي كان ينظر إليها بابتسامة حنونة. "هتمشي وتسيبني لوحدي يا جعفر" أردفت بها بيلا وهي تنظر إلى جعفر بعينين دامعتان وحزن. ليلتفت إليها هو ناظراً إليها ليرى الدموع تلتمع في عينيها. أقترب منها ووقف أمامها قائلاً بنبرة هادئة حنونة:

يعز عليا أسيبك لوحدك.. بس حملك حكم بكده.. بس هتوحشيني أوي.. مش عارف مين هينكش فيا كل شوية ويضايقني.. ويمكن الفترة دي هتعرفك وتعرفني قد إيه انت غالية عليا أوي.. خليكي عارفة إن سفري ده عشان خاطر بنتنا.. وأنا سبق وقلتلك لو هروح آخر بلاد المسلمين عشانها هعمل كده.. أي حاجة فيها مصلحتها هعملها من غير تفكير يا بيلا. حركت رأسها برفق وقالت: أنا عارفه.. بس كان نفسي أبقى موجودة.. هفضل قلقانة طول الوقت لحد ما ترجعولي تاني. جعفر:

عايزك بس تدعيلنا مش أكتر.. أنا عايز بنتي طبيعية زينا.. مش عايزها بتتوجع ولا بتشتكي من حاجة وجعاها.. متخافيش. أنهى حديثه وطبع قبلة على جبينها ثم نظر إليها وأبتسم قائلاً: بلاش عياط بقى هتمشينا وإحنا متنكدين كمان كده كتير. ابتسمت بيلا وقالت: إحنا فين وبعد بكرا فين؟ ابتسم جعفر وضمها قائلاً: على رأيك لسه فاضل تمانية وأربعين ساعة. مسد على ظهرها بحنان وقال بمزاح:

خلاص بقى إحنا فين وبعد بكرا فين.. امسحي دموعك يلا واعمليلنا لقمتين حلوين. حركت رأسها برفق ثم تركته وأتجهت إلى المطبخ وهي تمسح دموعها. زفر جعفر بهدوء واقترب من الطاولة ثم أخذ هاتفه وأجاب على المتصل قائلاً: ايوه يا رمزي. منصف: أنا منصف يا قلب رمزي. عقد جعفر ما بين حاجبيه وقال: متصل من على تليفون الشيخ رمزي ليه ياض؟ منصف: معيش رصيد. ابتسم جعفر وقال بنبرة مستفزة: انت طول عمرك معكش رصيد يا منصف ده انت شحات. منصف بضيق:

أصمالله يا مليونير الحارة يا أبو تلاتة وأربعين شاليه في العين السخنة وست عربيات مرسيدس. جعفر: عايز ايه بدل ما أبهذلك. منصف: عايزك تنزل عشان همسك في خناقة مع فريد. جعفر: انت تاني.. هو البعيد معندوش دم. منصف بسخرية: لا عندي مياه بسكر تاخد وتروق.. هتنزل ولا أتعامل. رمقه جعفر بضيق شديد ثم دلف وهو ينتوي النزول قائلاً بضيق شديد: مش عارف يا فريد دونـ ـا عن كل الستات ملقيتش غير أم البـ ـومة دي. نظرت بيلا إليه قائلة بتساؤل:

في ايه يا جعفر رايح فين؟ توقف جعفر أمام المطبخ ونظر إليها قائلاً بغيظ شديد: هنزل أشوف الجلطـ ـة اللي تحت دي.. تعرفي أنا لو مت بدري هيبقى بسبب فريد ومنصف. تركها وخرج وهو يتوعد للاثنين، بينما نظرت بيلا إلى أثره ثم حركت رأسها برفق وقلة حيلة وقالت: لا حول ولا قوة إلا بالله.. توب علينا يا رب. تقدم جعفر من محل فريد وهو يتوعد إليهما بغيظ. دلف جعفر وهو يقول بغضب: وبعدين معاكوا بقى في شغل الأطفال ده أنا تعبت.

توقف وهو ينظر إلى فريد الذي كان جالساً ويربت على رأس منصف الذي كان مستلقياً بجانبه بذهول وعدم تصديق. تحدث فريد بنبرة هادئة وهو يربت على رأس منصف قائلاً: نام يا منصف نام وأدبحلك جوز الحمام. تشنجت عضلات فكه وقال بإنفعال: انت بتعمل ايه يا فريد؟ نظر إليه فريد ثم وضع سبابته أمام فمه وقال: وطي صوتك يا جعفر منصف نام. نظر جعفر إلى منصف بذهول وقال: مين ده اللي نام لمؤاخذة؟ فريد:

منصف.. الحمد لله كان مغلبني معاه خد الرضعة ونام. وضع جعفر يديه على رأسه وقام بشد خصلاته قائلاً بصراخ وإنفعال: رضعة ايه يا فريد وغلبة ايه انتوا هتموتوني. فريد بتهدئة: اهدئ يا جعفر ومتعليش صوتك وهات رضعتك انت كمان عشان تنام زي منصف. ضرب جعفر بقبضة يده على الجدار بجانبه ونظر إلى فريد وقال بغضب مكتوم: يا فريد.. يا فريد أنا بحبك متعملش فيا كده.. متختبرش صبري معاك هتزعل يا فريد أقسم بالله.

أبتسم فريد وقال: أسمع الكلام يا جعفر. رمقه جعفر نظرة ذات معنى وقال بسخط: إن حد نادى عليا تاني أقسم بالله ليزعل مني جامد أوي ... اللهم بلغت. ألتفت جعفر وعندما حانت منه اللحظة للذهاب رأى منصف يقف أمامه يمنعه. نظر إليه جعفر نظرة ذات معنى وقال بضيق شديد: إبعد عن وشي يا منصف. أبتسم منصف وقال: انت قفشت ولا ايه إحنا كنا بنهزر معاك والله. نظر إليه جعفر وقال بضيق: دا هزار دا ... أنتوا حرقتوا دمي أقسم بالله.

أتسعت أبتسامه منصف وقال: متزعلش يا ابني كنا بنهزر معاك والله مش أكتر دا انا وفريد حتى بقينا زي السمنة على العسل. نظر إليه جعفر قليلًا ليقول منصف بـ أبتسامه: فكها بقى يا جعفر متبقاش قفوش كدا يا راجل بنهزر معاك مش حاجة. زفر جعفر وقال بقلة حيلة: انا مش عارف أقول عليكوا ايه أقسم بالله. ضحك منصف وجذبه خلفه قائلًا: تعالى عندنا ليك خبر حلو أوي. جلس منصف وجلس بجانبه جعفر الذي قال بعدم راحة: خير ... مش مرتاحلكوا.

أبتسم منصف وقال: انا وافقت على جواز أمي من فريد. نظر إليه جعفر قليلًا بعدم تصديق وقال: لا مش مصدقك. أتسعت أبتسامه منصف الذي قال: والله العظيم بجد. نظر جعفر إلى فريد الذي حرك رأسه برفق وأكد حديث منصف. علت أبتسامه سعيدة ثغره وقال بعدم تصديق: قول أقسم بالله يا فريد. نهض جعفر وهو يقترب منه بهدوء شديد ليقول فريد بـ أبتسامه وهو ينظر إليه: أقسم بالله حصل. عانقه جعفر بسعادة كبيرة وهو يقول بعدم تصديق: بجد يا فريد .. بجد ...

انا مش قادر أصدق بجد. ضحك فريد وربت على ظهره قائلًا: ولا انا والله ... منصف رماها فـ وشي زي الدبش من غير مقدمات. شدد جعفر عناقه إليه وأدمعت عينيه قائلًا بنبرة مهزوزة غير مصدقة: انا حاسس إني بحلم بجد ... أخيرًا يا فريد ... هتفرح قلبي أخيرًا. ربت فريد على ظهره برفق وهو يقول بنبرة سعيدة ودموع: انا محدش فرحلي كدا قبل كدا يا جعفر ... ولادي نفسهم ميعرفوش عني حاجة بقالهم عشرين سنة ومكانوش بيفرحولي خالص ...

دلوقتي أول ما شوفت فرحتك ليا صعبت عليا نفسي أوي ... معقولة انا مستحقش الفرحة. شعر جعفر بـ الحزن عليه ولذلك ربت على ظهره بمواساة وقال: متقولش كدا يا فريد ... إحنا ولادك ... بنحبك مهما حصل ... وصدقني انا فرحتلك أوي ومصدقتش .. فريد انت إنسان طيب أوي وحنين ... وصدقني هما خسروا أب عظيم زيك ولو انت كنت أبويا صدقني مكنتش بعدت عن حضنك لحظة واحدة وكنت بوست راسك كل يوم وحمدت ربنا على إنه رزقني بـ أب عظيم زيك ...

انت عظيم أوي يا فريد وتستاهل كل حاجه حلوه صدقني. شدد فريد عناقه إليه وهو يبكي لـ يقترب منصف ويربت على ظهر فريد برفق وهو ينظر إلى جعفر الذي كان يمسح دموعه. أبتعد فريد بعد مرور القليل من الوقت وهو يمسح دموعه لـ ينظر إليه جعفر قائلًا بـ أبتسامه: انا أكتشفت حاجه مهمة أوي دلوقتي ... إحنا فقر أوي. ضحك منصف بخفة ومعه فريد الذي كان يمسح دموعه لـ يربت جعفر على كتفه قائلًا: ألف مبروك يا هيرو ... الواطي دا حس بيك أخيرًا.

منصف: هرجع فـ كلامي. نظر إليه جعفر وصق على أسنانه وقال بتحذير: أقسم بالله يا منصف لـ تكون واخد بوكس موقعلك صف سنانك دا كله. نظر إلى فريد وقال بجدية: بقولك ايه يا فريد أتصل بـ المأذون خليه ييجي يجوزكوا دلوقتي عشان منصف انا مش مأمنله بصراحة. منصف: انت مش واثق فيا يا صاحبي. نظر إليه جعفر وقال: من أمتى وانا بثق فيك يا منصف أصلًا. شعر منصف بـ الحرج وقال: وليه الإحراج دا طيب.

نظر إليه فريد ومعه جعفر لبعض اللحظات لـ يضحكا سويًا عليه. تقدم جعفر من منصف وعانقه قائلًا: ياض هو انت تعرف يعني ايه إحراج دا انت ملك الدبش ... بهزر معاك ياض يا منصف انت مفيش أطيب منك انا بحب أضايق فيك كل شويه وانت أهبل بتضايق فعلًا. ربت على ظهره وقال بـ أبتسامه: مبروك يا صاحبي. ربنا يتمم على خير. أبتسم منصف وبادله عناقه قائلًا: الله يبارك فيك يا صاحبي، عقبال ما تفرح ببنتك إن شاء الله. ربت

جعفر على ظهره برفق وقال: وتفرحنا بالولد بقى، عايزين توأم كده نسخ صغيرة من منصف عشان مبقاش طايقهم هما وأبوهم. ضحك منصف وقال: ادعيلي يا صاحبي أعدي المحنة دي على خير. جعفر بابتسامة: هتعدي يا صاحبي، ولو قفلت معاك أوي معاك الشيخ رمزي... قاعدة واحدة معاه هتهون عليك كتير أوي بجد. حرك منصف رأسه برفق وقال: أكيد، انت هتقولي. ابتسم جعفر وقال: طب بالمناسبة دي تعالوا عايز أقولكوا على خبر كلكوا.

"استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، اتقي الله يا لؤي." نظر إليه لؤي وقال: يا عم هو أنا قولت حاجة. رمزي: لا، أنا اللي قولت. دلف جعفر في هذه اللحظة وخلفه منصف وفريد قائلًا: السلام عليكم. نظروا إليه وردوا السلام قائلين: وعليكم السلام. فيما عدا رمزي الذي أكمل وقال: ورحمة الله وبركاته. نظر إليه جعفر وابتسم قائلًا: شكرًا على التوعية. ابتسم رمزي وقال: لا شكر ولا حاجة... أنا معملتش حاجة.

نظر جعفر إليهم قليلًا بهدوء وهو يتمعن النظر إليهم وإلى كل واحد حتى قال: أنا قولت نتجمع هنا عشان معرفش إذا كنا هنتجمع تاني ولا لا. رمزي: خير، اللهم اجعله خير، بتقول كده ليه يا جعفر. نظر جعفر إلى خاتم زواجه بهدوء للحظات ثم نظر إليهم وقال بهدوء: خير إن شاء الله يا رمزي... أول خبر منصف وافق على جواز فريد من طنط زينة. نظروا جميعهم إلى منصف بذهول ليقول جعفر: حاجة مكانتش في الحسبان بس الحمد لله إنه عقل بدري...

الخبر التاني بقى محزن شوية. لؤي بترقب: خير يا جعفر، قلقتني. نظر إليهم جعفر بهدوء للحظات ثم قال: أنا مسافر بعد بكرة أمريكا... أنا وبنتي عشان زي ما أنتوا عارفين... صعب عليا أسيبها بتتوجع كل يوم ومبتعرفش تنام... بحس بتأنيب الضمير كل يوم وعشان كده قررت أسافر في أسرع وقت... وعشان حياة ناس متعلقة ببنتي ملهمش ذنب في أي حاجة برضه هتحصل... أنا هسافر ومعرفش هقعد قد إيه هناك... عايزكوا تخلوا بالكم من بعض...

قلبكوا على قلب بعض... محدش يقسى على التاني ولا يسيبه في وقت محنته... عايزكوا كأن جعفر موجود، وجودي زي كأني مش موجود... سراج وهاشم وجنة هيكونوا معايا... همشي وأنا سايب مراتي وأختي... وابني... هسيبلكوا أغلى اتنين أمانة في رقبتكوا... أنا مش هأمن عليهم غير معاكم، أي حاجة واحدة فيهم تحتاجها هاتوها وأنا إن شاء الله أول ما أرجع لو أي حد ليه فلوس عندي هاديهاله...

أنا مش عارف هقعد قد إيه الله أعلم بس عايز أمشي وأنا متطمن عليكوا كلكوا... عايز أمشي وأنا متطمن على كل فرد فيكوا... عشان محسش بالخوف والقلق اللي ملهوش لازمة ده وهيكون صعب عليا أوصلكوا... أوعدوني تخلوا بالكم من بعض ومن مراتي وأختي. نظر إليه لؤي بعينين يملؤهما الحزن وقال: فراقك صعب علينا أوي يا صاحبي. حاول جعفر يتمالك نفسه قدر

المستطاع وقال بهدوء زائف: ساعات الظروف بتكون أقوى مننا يا صاحبي فـ بتجبرنا على حاجات إحنا مش عايزينها. منصف: هو سفرك ده لازم. حرك جعفر رأسه برفق وقال: للأسف... ادعولي... ادعولي وأدعوا إن بنتي تفضل سليمة ميحصلهاش حاجة. تقدم منه رمزي بهدوء وعانقه قائلًا: تفائلوا بالخير تجدوه... خلي أملك في ربنا كبير يا صاحبي... وما ضاقت إلا وفرجت. جعفر بهدوء: ونعمة بالله... أوعدوني عشان أكون مرتاح.

زفر لؤي وقال بهدوء وحزن: سافر وانت متطمن... ومتخافش على بيلا ومها إخواتنا وزي ما هتسيبهم زي ما هتلاقيهم لم ترجع. نظر إليه جعفر وابتسم بخفة وربت على كتفه وقال: أثبتلي عكس اللي واخده عنك يا كرشة ها. ابتسم لؤي وقال: متقلقش، وقت الجد جد. نظر جعفر إلى رمزي ومنصف وحسن وقال: اتفقنا. حسن: توكل على الله يا صاحبي وانت متطمن... انت لسه قايل إنك معتمد علينا. حرك جعفر رأسه برفق ثم نظر إلى فريد ومنصف وقال: وعندنا خبر حلو كمان...

منصف أبو دماغ جزمة الحمد لله عقل ووافق على جواز فريد من طنط زينة. لؤي بذهول: أمك هتتجوز يا منصف! تلاشت ابتسامة منصف ونظر إليه بغضب لينظر إليهما جعفر وهو يعود ببصره إلى لؤي الذي قال بضحك واستفزاز شديد: هتجيبلك أخ صغير يا منصف... شكلك مضحك أوي. جعفر: تصدق إنك بوق خمس شعلة، أنا عرفت دلوقتي منصف بيتجنن فجأة ليه ويرفض جواز فريد من أمه. لؤي بابتسامة: لما تخلف يا منصف ابقى سمي أخوك لؤي على اسمي، ده أقل واجب.

جعفر بحده: ما تتلم ياض. نظر إلى منصف وقال: الواد ده يتربط ويقعد هنا زي الجزمه ميتحركش، ده هيفضحك أقسم بالله. حسن: لا، ده أحسن حل ليه يا جعفر، نلزق بوقه ده. رمزي بتساؤل وجدية: عندي غره فوق أجيبهالك؟ نظر إليه لؤي بصدمة وقال: غره إيه يا عم انت مجنون! جعفر بجدية: تصدق عندك حق يا رمزي... روح هاتهالي. تحرك رمزي خطوة واحدة ليوقفه لؤي وهو يقول بنبرة حادة: رايح فين يا عم المحترم انت ما بتصدق.

نظر إليه رمزي وقال: والله معاك انت اه ما بصدق. حسن بسخرية واستفزاز: شكلك بقى وحش أوي يا لولو. لؤي بتوعد: لا، هتعملوا حفلة عليا، هبلعكوا، احترموا نفسكوا. دفعه رمزي بعيدًا وتقدم من فريد معانقًا إياه قائلًا: مبروك يا فيرو، انت ابن حلال وتستاهل والله. نقل بصره إلى منصف وقال: هيبقى جوز الوالدة اه بس طيب. سراج: والله يا جماعة فريد طيب بس اللي مشوه سمعته الخرتيت اللي معانا دا. نظر إليه لؤي وصاح بوجهه قائلًا

بوقاحة: جرا يا ڤامـ... كمكم حسن فمه وهو يقول: الله يخربيت صوتك اللي ميعلاش غير عشان يفضحنا يا أخي. نظر جعفر إلى سراج وقال: أنا حاسس إن موتك على إيد الواد ده والله، خاف على نفسك. نظر بعدها إلى لؤي وقال بحدة: وانت يا لؤي بطل تفضحنا شوية، ده انت لو مزروع جا سوس وسطنا مش هتعمل فينا كده. أبعد حسن يده عن فم لؤي الذي قال بنبرة عالية: ما لو أنا خرتيت فـ هو ڤامـ... كمكم حسن فمه للمرة الثانية وهو يقول بنبرة حادة: برضه.

نظر إليه جعفر بحدة وقال: انت أغبى واحد شفته في حياتي يا لؤي... روح يا رمزي هات الغره خلينا نقفل بوقه ده مدى الحياة ونرتاح من الفضا يح دي. صاح لؤي بنبرة مكتومة بسبب يد حسن الموضوعة على فمه لينظر إليه جعفر نظرات تحذيرية وهو يضع سبابته أمام فمه قائلًا: لو صوتك طلع هزعلك يا لؤي... وانت عارف أنا بزعل اللي قدامي إزاي.

جحظت عينين لؤي وصاح مجددًا ليقوم حسن بعضه بكل استفزاز لـ تعلو صيحات الآخر المكتومة، حرك جعفر رأسه برفق وقلة حيلة ثم نظر إلى منصف الذي قال بابتسامة شيطانية: أنا شايف إننا نخليه وجبة العشا بتاعتنا النهاردة... لحمه ما شاء الله وهيقعد في الفريزر وقت طويل ويسد وقت الجوع. نظر إليه جعفر نظرة ذات معنى وقال: هو سراج بهت عليك انت كمان ولا إيه.

"أنا مش فاهم معملتش فرح كبير ليه لأمك يا منصف، مستعر منها ولا خايف على شكلك قدام الناس... ولا تكونش مكسوف... ولا خايف يكون ليك أخ." رمقه منصف بشر ثم وبدون مقدمات هجم عليه وهو يقول بوعيد: جبته لنفسك يا لؤي، أقسم بالله ما هسيبك النهاردة. أمسك لؤي بذراعه وقام بعضه ليصرخ منصف في المقابل ويدفعه بعيدًا وهو يمسك بذراعه متألمًا، نظر إليه لؤي وقال: يلا يا واطي، إن ما أكلتني يا بخيل يا جلدة يا نتن. نظر

إليه منصف وقال بإنفعال: أنا نتن، دا انت مبتشبعش يا لؤي، دا انت مهما بتاكل مبتشبعش. أقترب سراج منهما وهو يقول باستنكار: انتوا بتعايروا بعض!!! نظرا إليه ليقول لؤي بمسكنة: شوفت بيقول إيه عليا يا سراج، شوفت. تفاجأ عندما سمع سراج يقول: عنده حق بصراحة يا لؤي، انت إنسان كلح ومستفز... وحربوق. صاح لؤي بإنفعال وقال: أنا برضه يا ڤامـ... لم يستطع التفوه بعبارته كاملة بسبب يد سراج التي

منعته والذي قال بغضب كذلك: ياض انت حد مصلطك على أمي، عايز تفضحني انت وخلاص. أبعد لؤي يده عن فمه وهو يقول بغيظ: أه يا سراج، عايز أفضحك زي ما انت فاضحني على طول. طالعه سراج باستنكار شديد وهو يقول: أنا اللي بفضـ ـحك على طول يا لؤي!!!!! لؤي بتبجح: أيوه. طالعه سراج بوعيد وهو يقول: اتقل عليا يا كرشة، ده أنا هعلقك على باب بيتكوا زي الكـ ـلب اللولي، بس اتقل عليا. أقترب جعفر منهما وقال بهدوء: ألف مبروك يا منصف...

مش هوصيك على فريد... فريد ده غالي عليا أوي. منصف بتفهم: الله يبارك فيك، مش عايزك تقلق من حاجة زي ما قولت هنعمل بيه، المهم انت. جعفر بهدوء: أنا ربنا يسترها معايا، اللي فارقلي انتوا. لؤي: متخافش يا صاحبي... كله هيعدي ويرجع أحسن من الأول، روق انت بس. دلف من النافذة وهو ينظر إلى كل مكان وهو يقول: أين ذهب هذا المغرور. "أيها الأحمق أنا هنا." ألتفت ڤيكتور ونظر إليه ليقول بابتسامة: المعذرة... هل أنت مستعد. حرك جعفر رأسه برفق

وقال بنبرة هادئة للغاية: أعطني بضع دقائق حتى أودع عائلتي. حرك ڤيكتور رأسه برفق وقال: سأنتظرك في الأسفل. أختفى ڤيكتور في لمح البصر لينظر جعفر إلى أثره بهدوء ثم يزفر وهو يمسح على وجهه وهو يحاول السيطرة على نفسه، خرجت بيلا ووقفت بعيدًا تنظر إليه قائلة: جعفر. مسح جعفر على وجهه جيدًا وخصوصًا عينيه ثم ألتفت ينظر إليها بابتسامة زائفة، تقدم منها بهدوء حتى وقف أمامها مباشرة، نظر إليها لتقول هي بمعالم

وجه حزينة وهي تنظر إليه: هتمشي خلاص... هتمشي وتسيبني يا جعفر. مسح جعفر دموعه التي تتجدد تلقائيًا وهو يقول بهدوء زائف: أيوه يا بيلا... انتِ عارفه إني مستعد آخدك معايا أي حتة... بس حملك عطل كل حاجة. أدمعت عينيها وهي تنظر إليه بهدوء زائف ليحاوط هو ذراعيها قائلًا: أنا... أنا مش عايزك تخافي أو تقلقي من أي حاجة، أنا الفترة اللي فاتت دي حاولت أحوش مبلغ حتى لو مش هيقضي أو هيقعد فترة قصيرة ويخلص...

أنا وصيت صحابي عليكي وعلى مها... وأكرم... أكرم أخوكي هيكون جنبك برضه وصلاح... كلهم حواليكي وقت ما تحتاجي حاجة اطلبيها من أي حد يا بيلا متتكسفيش من حد وأنا قولت لهم إنك لو عاوزتي أي حاجة يجيبوهالك ومها نفس الشيء وأنا لما أرجع إن شاء الله هحاسبهم أي حد هيكون له حاجة عندي هياخدها... لازم أمشي عشان خاطر بنتنا يا بيلا أنا مش قادر أسيبها كده والله يا بيلا. سقطت دموع بيلا وهي تحرك

رأسها برفق قائلة بتفهم: أنا فاهمة وعارفة والله... أهم حاجة البنت دلوقتي وأنا كدا كدا وسط أهلي وناسي... مش عايزك تخاف عليا... بس أمانة عليك يا جعفر تخلي بالك من نفسك ومن ليان عشان خاطري يا جعفر. عانقها جعفر وبكى بينما كانت هي تبكي وهي لا تستطيع أن تتركه يرحل، كيف لها أن تقضي هذا الوقت وهي بعيدة عنه؟ من سيتحدث معها ويتشاجر معها كل يوم؟ ستفتقد حبيبها كثيرًا.

مسد جعفر على ظهرها بحنان ومسح دموعه قائلًا: كفاية يا بيلا أنا مش متحمل، عشان خاطري أنا مش عايز أتنكد أرجوكي. أبتعدت عنه بيلا ومسحت دموعها جيدًا وهي تحاول كبح دموعها بأي طريقة، بينما جفف جعفر دموعه وقال: زي ما قولتلك لو الفلوس خلصت منك فـ أي وقت اتصرفي أو لو هتتكسفي تقولي لأي حد فيهم قولي لمرات أي واحد فيهم... اتفقينا يا بيلا. حركت بيلا رأسها برفق وقالت بنبرة باكية: طب انت هتطول هناك...

يعني حاول تطمني حتى لو هتكدب عليا وتقولي لا. جعفر بجهل: لسه مش عارف... كله بميعاده يا بيلا. مسد على رأسها برفق ثم طبع قبلة على جبينها وقال: لو عرفت أكلمك هطمنك عليا... هحاول يعني... محتاجة مني أي حاجة قبل ما أمشي. سقطت دموعها رغمًا عنها وحركت رأسها نافية وهي تملس على ملابسه برفق وحزن، خرجت ليان ووقفت تنظر إلى والديها لتقول: بابا. نظر إليها جعفر وحرك رأسه برفق وقال: هنمشي حاضر.

نظرت إليها بيلا ثم جلست على ركبتيها بهدوء أمامها وهي تنظر إليها بحزن، نظرت إليها ليان وأبتسمت، تحدثت بيلا بنبرة باكية مهزوزة وهي تقول: مش هوحشك. ليان بابتسامة: سأشتاق إليك كثيرًا أمي. فتحت بيلا ذراعيها إليها لتضمها ليان فورًا بحنو، عانقتها بيلا وسقطت دموعها أكثر وهي تضمها بقوة إلى أحضانها، طبعت بيلا قبلة على رأسها وقالت: هتوحشيني أوي يا حياتي... هتوحشيني أوي.

طبعت ليان قبلة على خد والدتها وملست على رأسها بحنو، تحدث جعفر قائلًا: يلا يا لولو عشان نمشي... اتأخرنا. نظرت إليه بيلا وقالت بنبرة باكية: خليها شوية يا جعفر في حضني. جعفر بهدوء: مينفعش يا بيلا، الطيارة هتفوتنا... لازم نمشي دلوقتي. أبتعدت الصغيرة عنها ووقفت بجوار والدها وهي تنظر إلى بيلا التي كانت تنظر إليها بحزن شديد، أخذ جعفر أغراضه وقال: مها هتيجي تقعد معاكي هي وكايلا عشان متبقوش لوحدكوا كل واحدة في شقة...

وزي ما قولتلك يا بيلا. نهضت بيلا بهدوء وهي تنظر إليه ومن ثم حركت رأسها برفق وقالت: حاضر. نظر جعفر إلى ليان وقال: انزلي يا لولو هتلاقي ڤيكتور تحت وأنا هنزل وراكي دلوقتي. حركت الصغيرة رأسها برفق وذهبت إلى الخارج بينما أخذ جعفر الحقيبة ونظر إلى بيلا وقال بابتسامة حنونة: هتوحشيني أوي. ابتسمت بيلا وقالت: وانت كمان يا جعفر.

أخذ الحقيبة وخرج تحت نظراتها التي كانت تتابعه بهدوء حتى نزل إلى الأسفل، خرجت ووقفت تنظر إليه من الأعلى، نظر ڤيكتور إلى جعفر الذي وقف بجانبه ليربت على كتفه برفق مواسيًا إياه، خرج ڤيكتور وخلفه جعفر الذي كان يسحب حقيبته خلفه والصغيرة تمسك بيده. سار جعفر بهدوء رفقة ڤيكتور حتى توقف فجأة وهو ينظر إلى أصدقائه الذين كانوا يقفون وينظرون إليه بهدوء، نظر إليهم جعفر قليلًا ليتقدم لؤي ويعانقه، ربت جعفر على ظهره برفق

ثم عانق منصف الذي قال: توصل بالسلامة يا صاحبي. أبتعد منصف ليتقدم حسن يعانقه قائلًا: هتوحشني يا صاحبي... مش عارف مين هيشاركني في المشاكل بعدك. ابتسم جعفر بخفة وقال: لؤي يقوم بالمهمة دي. ابتسم حسن وأبتعد ليتقدم رمزي ويعانقه قائلًا: مين هيقعد يزعق في لؤي من بعدك ويحوش منصف عن فريد. ربت جعفر على ظهره برفق وهو يقول مبتسمًا: انت عشان عاقل وخلقك ضيق زيي. ربت رمزي على كتفه برفق وهو يبتسم لينظر

جعفر حوله ثم قال بهدوء: هيا ڤيكتور. تحرك ڤيكتور بالفعل ليتحرك جعفر معه وهو يمسك بيد صغيرته ويقوم بسحب حقيبته باليد الأخرى تحت نظرات الجميع الحزينة، كم الشعور بالفراق صعب وليس هينًا، ذهب جعفر وهو يقول بداخله: لينا ميعاد تاني... الملك مبيسبش مملكته مهما يعدي على غيابه سنين... المملكة ليها حاكم واحد بس مهما غاب عنها هيرجع لها تاني...

لازم تقابلنا مطبات وصعوبات إحنا مش قدها عشان نعرف وقتها عندنا طاقة نتحمل ونعدي ولا لا... أنا رايح وعارف إن الموضوع صعب... بس أنا رايح لأجل ناس عزيزة على قلبي... راجعلك تاني يا حارة... حارة درويش من غير جعفر ولا حاجة والعكس صحيح. علت ابتسامة هادئة ثغره وهو يقول: لنا لقاء آخر حارتي العزيزة. "التاسع عشر من أكتوبر" "في مومباي إحدى مدن الهند"

الظلام الدامس مع ضوء القمر الأحمر المنبعث في السماء الواسعة وصوت الغراب الذي يطير عاليًا يعلن عن ليلة دموية. الأعين الحمراء والصفراء وكذلك الزرقاء تملئ المكان وتكسر حدة الظلام هذا، تقدم ڤيكتور ذو العينين الزرقاء ووقف أمامهم، مصاصي الدماء والمستذئبين وكذلك السحرة يجتمعون في مكان واحد لأول مرة.

نظر ڤيكتور إلى مصاصي الدماء الذين يمتلكون بشرة شاحبة وأنياب حادة كالسيف وكذلك أعينهم الحمراء، ثم إلى المستذئبين الذين كانوا يحملون ألوانًا مختلفة، ثم إلى نفسه، الساحر الوحيد بينهم جميعًا. وقف ڤيكتور بشموخ وتقدم كين منه بهدوء ووقف رفقته ونظر إلى الجميع، تحدث ڤيكتور بقوة وهو يقول بنبرة عالية: لقد تلقينا الإشارة الخضراء... الصغيرة أصبحت معنا الآن.

تقدم جعفر في هذه اللحظة وهو يحمل صغيرته لينظروا جميعهم إليه حتى وقف هو بجانب ڤيكتور على الجهة الأخرى، نظر ڤيكتور إليهم وقال: مازال العدد لم يكتمل بعد... ولكنه أرسل إليهم مرسالًا بما سأقوله الآن حتى لا يفوتهم شيء. أشار إلى السماء تجاه القمر وقال: لقد ظهر القمر... وهذا ليس له أي تفسيرات.

سوى تفسير وحيد… سيسقط علينا سحراً الآن من قبل شيراز… ولكنه مثل عدمه… لأنني قضيت عليه… والآن ضوء القمر الأحمر يسطع في السماء ومثلما أخبرتكم… ستشوب حرب كبيرة الآن. ركضت سيهار بسرعتها الفائقة تجاه ڤيكتور وأمسكت بها وهي تقول بفحيح كالأفعى: تمكنت منك أيتها الساحرة اللعينة. نظرت إليها ساندرا وأبتسمت قائلة: مرحباً أيتها الهندية… مستعدة للخسارة… ستخسرون. أمسكتها سيهار من عنقها ثم رفعتها عالياً وأسقطتها

بقوة على الأرض وهي تقول: تبًا لكِ أنتِ ولمن أرسلتكِ سأسحقكِ. أقترب ڤيكتور منهما وأبعد سيهار عن ساندرا بهدوء وهو يقول: تمالكِ سيهار… لم يحل الوقت بعد. نظر إلى ساندرا وأشار إليها لتنهض هي وتنظر إلى سيهار بوعيد ثم اختفت فجأة. ألتفت ڤيكتور إليهم وقال بابتسامة واسعة: مرحبًا بنا في الجحيم الأبدي يا رفاق… ستقتلنا ساندرا بـ "شوكة" كبيرة. كتم سميث ضحكاته

ليقول كين بنبرة باردة: لا أعلم لمَ تكترثون لهذه "الساندرا" إنها مكلفة بتهديدنا كالأطفال الحمقى… كل ما تفعله تقمص شخصيتها كـ "ساحرة" حمقاء تخيفنا فحسب. ألتفتت ليان برأسها تنظر خلف والدها لترى شيئًا أسود يطير عالياً… بينما تحدث چون في هذه اللحظة قائلاً: وماذا سنفعل الآن كين أنعود إلى أماكننا؟ كين: تمهل قليلاً چون… ليس بعد. قاطعهم صوت ليان التي

قالت وهي تنظر بين الأشجار: ثمة شيئًا ما ذو أجنحة سوداء كبيرة يطير عالياً من وقتٍ إلى آخر. نظر ڤيكتور إليها وقال بتساؤل: أين هو؟ أشارت ليان عالياً بين الأشجار وهي تقول: ها هو. نظروا جميعهم إلى ما تشير إليه ليان ليدقق كين النظر إلى ما تشير إليه ليرى ب الفعل شيء كبير يحلق في السماء. تحدثت إيميلي بخوف واضح وهي تنظر إليه قائلة: يا إلهي… هذا لم يكن في الحسبان البتة. هجم عليهم فجأة هذا الطائر الأسود الضخم ليصيح كين عالياً

وهو يقول: انتبهوا إنه فخاً… أمسكوا به… إنه خائن. *** عدة طرقات على باب منزلها أتبعها الهدوء. تقدمت مها ونظرت من ثقب الباب لترى بشير الطارق ومعه أكرم. خرجت كايلا وهي تنظر إليها قائلة بتساؤل: مين بيخبط يا مها؟ نظرت إليها مها وقالت: أخواتك. تقدمت كايلا وأشارت إليها قائلة: طيب روحي شوفي هتعملي إيه وأنا هفتح. تركتها مها وذهبت إلى غرفتها بينما تقدمت كايلا وفتحت الباب بهدوء وأبتسمت قائلة: أهلًا يا أخويا انت وهو تعالوا.

دلف أكرم وبشير بينما أغلقت هي الباب وتقدمت منهما قائلة: في إيه مالكوا؟ نظر بشير إلى أكرم ثم نظر إلى شقيقته وقال: بيلا صاحية. عقدت ما بين حاجبيها ولكنها قالت: أيوه موجودة. بشير: طب ناديها عشان عايزكوا فـ موضوع. خرجت بيلا في هذه اللحظة ليقول أكرم وهو ينظر إليها: أهي بيلا جت لوحدها. وقفت بيلا بين كُلًا من أكرم وبشير وقالت بتساؤل: في إيه مالكوا؟ أجابها أكرم بهدوء وهو يقول: بشير هو اللي عايزنا. نظرت بيلا

إلى بشير وقالت بتساؤل: في إيه يا بشير؟ أبتلع بشير غصته بهدوء ونظر إلى أخوته وقال بهدوء: أنا نويت إني أوزع الورث من أول وجديد علينا… نويت أصلح غلطة بابا. نظروا جميعهم إلى بعضهم

البعض بهدوء ليقول بشير: أنا عايز أعمل كدا بقالي كتير… وملقتش أفضل من الوقت دا عشان أرجعلكوا حقكوا… أنا عارف إن بابا كان قاسي أوي معاكوا وأكيد مش هاجي دلوقتي وأعمل زيه… بابا سايب كل حاجة ليا وأنا لم عرفت إن انا ليا أخوات دورت عليهم كتير فتشت موبايل بابا وفضلت وراه لحد ما عرفت كل حاجة. أخذ بعض

الأوراق ونظر إليهم وقال: ورق الورث أهو… بابا كتبلي كل حاجة بمعنى الكلمة وأنا خدت قرار إني مش هوزعه دلوقتي… زي ما بيقولوا ميبقاش أبوك عايش وتوزع ورثه… كل واحد هياخد حقه بس مش دلوقتي… دي وجهة نظري. تحدث أكرم بهدوء وقال: وجهة نظرنا كلنا يا بشير مش انت بس… خلي الورق معاك وقت ما ييجي وقته هيطلع… ربنا يهديه.

أرتفعت الطرقات باب المنزل مرة أخرى قاطعت حديثهم سويًا. نظروا إلى بعضهم البعض بهدوء ليذهب أكرم كي يفتح الباب تحت نظراتهم الهادئة. فتح أكرم الباب لـ يتفاجئ بالطَارق. نظرت إليه بيلا بقلق لـ يقول أكرم بترقب: فتحي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...