الفصل 4 | من 6 فصل

رواية جعلني حطام امرأة الفصل الرابع 4 - بقلم بسملة محمد

المشاهدات
17
كلمة
2,877
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

في كافتيريا المستشفى كان يجلس أيهم بصحبة داليا، فهما أصبحا أصدقاء. لتردف داليا بسعادة بالغة: مبارك يا أيهم. أيهم ببسمة: الله يبارك فيكِ. داليا: مش قادرة أوصفلك فرحتي، أخيراً اتعينت هنا. أيهم: الحمد الله. داليا: الحمدلله. لتكمل بحماس: خبر زي ده محتاج إننا نحتفل بيه. أيهم بتأكيد: أكيد إن شاء الله.

ليقاطعهم أحد الممرضات وتخبره أن هناك مريضة أتت الآن وحالتها خطرة. ليستأذن من داليا ويذهب لإسعافها. لينصدم عندما يرى جابر أمام العناية المركزة. ليخفق قلبه بشدة ويقف مكانه. يأخذ نفسه ويقترب من الغرفة ليدخل دون أن يعير جابر أي اهتمام. ولكن يقف عندما يردف جابر بحدة: على فين. أيهم ببرود: هكون داخل ألعب مثلاً، أكيد داخل أشوف المريضة اللي جواه. جابر بنفي: على جثتي لو إنت اللي هتعالجها. ليرفع صوته: دكتور غير ده بسرعة.

الدكتور الآخر: للأسف يا فندم مفيش غير دكتور أيهم الموجود في قسم النسا وحالة المدام خطر مش هتتحمل نستنى لما دكتور يجي. جابر بعند: قولت لأ. الدكتور: تمام يا فندم، إحنا بعتنا لدكتور وزمانه جاي بس حضرتك اتفضل معانا عشان تمضي إن أي ضرر أصاب المدام ملناش ذنب فيه. جابر بتردد: هيا حالتها إيه. الدكتور بتلقائية: لو طلعت عايشة يبقى من رحمة ربنا ليها. جابر بتوجس: هيا حالتها خطر للدراجة دي. الدكتور:

ده نزيف لو مدخلش دكتور أيهم عشان يوقفه هتموت. جابر: ادخل طيب. أيهم بحنق: ما كان من الأول. ليدلف للغرفة ويقع قلبه من منظره. حبيبته فهي أشبه بالموتى حقاً. ليهرول لها ويردف بخوف: كارمن يا حبيبتي إيه اللي حصلك. كارمن: ........ لا رد. لتأتي داليا بعد له، فهي كانت في ممر المستشفى أثناء مشاجرتهم لتعلم أنها هي. داليا:

الحقها يا أيهم، اركن كل حاجة على جنب وانقذ حياتها. حياتها بين إيدك، أنا عارفة إن اللي إنت فيه صعب بس عشان خاطرها بلاش تخسرها. ابدأ يلا يا أيهم، أنا واثقة فيك، وهي كمان واثقة فيك، بلاش تخذلها المرة دي كمان. يلا يا أيهم، أنا معاك.

كانت هذه الكلمات لها سحر خاص له فجعلته يقف ويبدأ بإسعافها. ودموعه أخذت مجراها على وجنتيه. وهي ظلت معه تشجعه. فالوضع صعب عليه وعليها أيضاً. فا الآن حبيبته حياتها بين يديه، أي خطأ ولو صغير سيؤدي بها إلى الهلاك. بعد أكثر من 3 ساعات انتهى أيهم من إيقاف النزيف ومداواة جروحها. ليتنهد بتعب وألم ويردف: الحمد الله قدرت أسيطر على النزيف وأوقفه. داليا بسعادة: الحمد الله، قولتلك إنت قدها. أيهم بإمتنان:

حقيقي شكراً جداً ليكِ، الفضل ليكِ بعد ربنا إني أنقذت حياتها. داليا: أنا معاك دايماً ومفيش بينا شكر. ويلا على مكتبك ارتاح شوية، عشان تعرف تعالجها كويس. لتكمل بتنهيدة يكسوها التوتر: ياريت متنساش إنها لسه على ذمة راجل تاني. أيهم بغضب: أنا مستحيل أسيبهالوا ثانية واحدة كمان. داليا بحنق: بصفتك إيه ها. أيهم: هطلقها منه. داليا بغصة ألم: وهتتجوزها بعدها. أيهم ببسمة حالمة: أكيد، ده يبقى يوم المنى. داليا:

تفكيرك فيها وهي لسه على ذمة حد تاني ده حرام. أيهم بعصبية: في إيه يا داليا، وإنتِ مالك. داليا بتأكيد: أنا مالي فعلاً. وخرجت وتركته له الغرفة. ليتنهد بغضب ويخرج خلفها ليرى ذلك البغيض "جابر". لم يحتمل رؤيته ليقترب منه بسرعة كبيرة ويصدر له الكلمات. جابر بتوتر: ماتت. أيهم بغضب أعمى: ده إنت اللي هتموت على إيدي. استطاع الممرضون إبعاد أيهم عنه. ليردف جابر بخوف ظاهر: هيا عاملة إيه دلوقتي. أيهم بحنق:

يهمك أوي، دي بين الحياة والموت وانت السبب. جابر وهو يبتلع ريقه: يعني إيه. أيهم: يعني إحنا مستنيين الـ 72 ساعة الجايين نشوف حالتها هتوصل لإيه، والنزيف اللي حصلها خلاها تفقد الجنين. جابر بصدمة: إيه، هيا كانت حامل. أيهم بغيظ: أيوه، في الشهر التاني. لم يحتمل جابر الخبر ليشعر بالاختناق ويجلس على الكرسي القريب منه ويردد: اقتلته. أنا السبب. مات بسببي. لم يحتمل النيران التي تفتك به ليقع أرضاً أثر فقدانه للوعي.

ليلتم الجميع حوله وينقلونه لإحدى الغرف. ويقوم بفحصه إحدى الأطباء وأخبرهم أنه أصيب بذبحة قلبية نتيجة الصدمة. الدكتور: الذبحة دي في سبب وراها، وأنا شاكك في حاجة. هحلل الأول عشان أتأكد، لأن حالته دي مستحيل تكون من صدمة زي دي. الموضوع أكبر. أيهم بتوجس: شاكك في إيه. الدكتور: هحلل الأول وأعرفك. أيهم بإيماء: طيب، ابقى طمني. الدكتور: أوكي. ………………..

خرجت نتائج التحاليل وتأكد الطبيب من شكوكه. فدم جابر به نسبة هيروين عالية وهي السبب الرئيسي في إصابته بهذه الذبحة. أيهم بصدمة: هيروين. الدكتور بحزن: للأسف أيوه، وحالته كل دقيقة بتسوء ولازم نبلغ حد من أهله. أيهم: سيبلي الموضوع ده، أنا هتصرف فيه. الدكتور: تمام. تركه "أيهم" وتوجه لغرفة داليا، فهي مازالت غاضبة منه. طرق الباب لتسمح له بالدخول. ليدلف ويردف بنبرة مرحة: الجميل عامل إيه. داليا بلامبالاة: كويسة، وانت. أيهم:

لا واضح إنك شايلة مني على الآخر. داليا بهدوء: ليه بتقول كده. أيهم: إنتِ مش شايفة طريقتك معايا. داليا: أيوه مالها طريقتي. أيهم بغيظ: أنا آسف يا ست، وحياة اللي خلفوكي بطلي برود. داليا: كارمن عاملة إيه. أيهم بشرود: أحسن بكتير، بس خايف من المواجهة. داليا بتعجب: وخايف ليه. وبعدين التعامل بينكم هيبقى دكتور ومريضة، بلاش تخرب عليها. أيهم: الكل اللي شاغلني دلوقتي هعرفها إزاي خبر نزول البيبي. داليا بتنهيدة:

حقيقي ربنا يكون في عونها. أيهم بدعاء: يارب. ………………..

تحدث أيهم مع داليا قليلاً وذهب لمكتبه وجلس شارداً بها. يا إلهي إنها تغيرت كثيراً وتغير بها الكثير. ليسأل نفسه كيف استطاع معالجتها، كيف له أن يقف صامداً وهو يراها بهذه الحالة. تعجب من نفسه كثيراً ولكن لا ينكر أن سبب وقفته أمامها هي داليا. ابتسم على تذكره لها. فهي أكثر شخص يثق هو به وأصبحت في الفترة الأخيرة المقربة إليه. فيومه لا يكتمل إلا برؤيتها أو محادثتها. كم هي رائعة حقاً. فهي بقيت بجانبه بأكثر فترة كان يحتاج

لكارمن بها. وليبتسم بسخرية من نفسه. فهو كان يظن أنها تعيش بحال أفضل منه. فهو شاهد أثر التعذيب على أكثر من مكان بجسدها النحيل. كان يظن أنها تعيش برفاهية، فزوجها غني. ولكن عكس كل توقعاته. وما آلمه أيضاً إخباره الطبيب صديقه أنه كل فترة بمنزلهم بسبب تدهور حالتها وأن جابر لا يتوقف عن رفع يده عنها. ليتنهد بشوق. هي مازالت تحبه مثلما يحبها. فهي أثناء العملية كانت تهلوس باسمه وتردف "الحقني.. أيهم". ليغمض عينيه عند هذه الذكرى

ويقسم أنه لن يجعلها ترجع مع ذاك الوغد أبداً.

……………….. في منزل إيهاب كان يجلس يشاهد التلفاز هو وزوجته. فحالتهما المادية تحسنت كثيراً بعد أن أثبت جابر براءته. تم ترقيته كاعتذار من الشركة لإخلاصه. ليرى زوجته شارده. ليردف: في إيه يا كوثر مش على بعضك ليه. كوثر بقلق: هنفضل كده قاعدين منعرفش عن كارمن حاجة. دي بقالها سنة يا حبة عيني لا شفناها ولا حتى سمعنا صوتها. وحاولت أكلمها أكتر من مرة بيديني مقفول. إيهاب بحنق:

يا وليه بلاش نكد، أكيد غيرت التليفون. وبعدين هدي نفسك، أنا لما أقابل جابر باشا هسأله عنها، ارتحتي كده. كوثر بتنهيدة: ربنا يصلح لها الحال. إيهاب بلامبالاة: حالة مصلوح والله، ده هي عايشة في العز كله، هتحتاجنا في إيه. كوثر بنفي وحدة طفيفة:

أنا بنتي عمرها ما بصت لفلوس حد. وبعدين داخلت الأهل على بنتها دي بدنيا عندها وجوزها بيقدرها ويعرف إن ليها ضهر تسند عليه. إنت حتى من يوم ما جوزتها مسمعتكش بتسأل عنها ولا حتى اطمنت عليها كويسة ولا لأ. إيهاب بسخرية: وإنتي فين أهلك يا حلوة. ولا من إمتى وهما بيزوروكي. كوثر بفتور: إنت عارف أنا أهلي فين ومين هما. وعارف إنهم مقاطعينى بسببك. إيهاب بغضب: غوري من وشي، عكننتي عليا، وليه بومة صحيح، جتك القرف.

ليخرج ويتركها. ليخرج لها إياد ابنها ويردف بسخرية: أخير افتكرتي إن عندك بنت. كوثر بغضب: اتكلم باحترام يا إياد، إنت بتكلم أمك مش حد من الزبالة اللي تعرفهم. إياد: إنتِ فاكرة نفسك أم، إنتِ عشان تحمي جوزك رميتي بنتك في النار. إنتِ فاكرة بنتك مبسوطة تبقى غلطانة، دي متجوزة واحد قد أبوها. ليكمل بسخرية لازعة:

ما أبوها الراجل رماها عشان يتهني في العز ده، صح. طول عمري أعرف إن الأهل هما اللي مستعدين يضحوا بحياتهم عشان ولادهم. بس إنتوا العكس، ضحيتوا ببنتكم ورمتوها في نار. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. كوثر بحدة: اتكلم عدل يا ولد. إياد ببرود: طب كويس إنك فاكرة إنك أمي، عشان أنا نسيت. لم تحتمل كوثر فرفعت يدها وصفعته على جبينه. كوثر بغضب يكسوه الحِدة: ده عشان تبقى تحترم الأكبر منك، عشان فعلاً أنا معرفتش أربي. إياد بسخرية:

طب كويس إنك معترفة إنك معرفتيش تعملي أي حاجة يا.. ماما. ليخرج ويتركها وحدها تكاد تنفجر من شدة غيظها. كوثر بغيظ: مش ناقص غير عيل برشمه ويرفع صوته عليا. ……………… في المستشفى غفا "أيهم" مكانه من شدة تعبه. استيقظ على صوت طرق على باب غرفته. ليأذن للطارق بالدخول. ليجدها الممرضة. الممرضة: دكتور أيهم، المريضة كارمن فاقت. أيهم بلهفة: طيب روحي وأنا جاي حالاً. الممرضة بإيماء: تمام يا دكتور.

ليدلف للحمام الملحق بغرفة الكشف ليتوضأ. وخرج وأدى فريضته وذهب سريعاً لها. ……………. في غرفة كارمن بعد أن أخبرتها الممرضة بخبر إجهاضها. لـ تجلس شارده. فكيف حدث ذلك؟

فهي لم تتوقف عن أخذ تلك الحبوب. هي تشعر بألم داخل صدرها على فقدانها لطفلها. فهي مهما حدث يظل قطعة من روحها. شعرت بألم داخلها تريد أحد بجانبها. هل كتب عليها أن تظل وحيدة بقية عمرها. هل ستظل هكذا ليس لها أحد تتحدث معه. هل ستظل تحتمل جابر وعنفه معها. هل ستظل هكذا. إلى متى ستظل تحتمل لما هي مكتوب لها دائماً العذاب. ليس لها أحد يكون لها ضهر، فأهلها تخلوا عنها. ليس لديها من تحتمي به من جابر. هي من يوم ما ولدت لم تعرف للسعادة طريقاً لم تذقها قط.

لتتنهد بعمق. فهي لن تجعله يشمت بها. لتمسح دمعة خانتها وتسربت على وجنتيها لتمسحها سريعاً وتعود لبرودها مرة أخرى. إلى أن تعود لمنزلها ذلك السجن التي تسكن به. ليقطع شرودها دخول أحد ما لها. لم تعره اهتماماً ظناً منها بأنه جابر. ولكن خيب ظنها عندما سمعت صوت سارق قلبها وهو يردف بحنية وخرجت منه رقيقة بعض الشيء: حمد الله على سلامتك يا كارمن. لتلتفت له بلهفة. ولكن لماذا هي غير قادرة على التحدث. أيهم بشوق: وحشتيني.

صلّت كارمن نظراتها عليه كما فعل هو. لتغرق عيناه بالدموع. أما عنه فكانت نظرتها يملؤها الشوق، الحب، العتاب، الحزن بما مرت به. أيهم: حاسة بإيه. تكلمي يا كارمن. عايز أسمع صوتك، وحشني. حاولت كارمن كثيراً الحديث ولكن لا تستطيع. لتشير له بيدها أنها لا تستطيع. ليردف بقلق: أكيد من البنج. لسانك تقيل من البنج. إنتي لسه تحت تأثيره. لم يكن ردها سوى إيماء رأسها كإجابة له. أيهم بإضطراب وهو يحاول ألا يجعلها ترتبك:

ريحي نفسك عشان أطمن عليكي. لتصغي هيا إليه ويقوم هو بالاطمئنان عليها. وجلس يتحدث معها كثيراً ليجعلها تشاركه والتخفيف عنه. ولكن هيا لم تشاركه أبداً. هيا فقط تصغي له بلهفة. ليقرر هوا إحضار أحد الأطباء المختصين للاطمئنان. فهوا الشك تملك منه. وفعلاً أحضر الطبيب وفحصها وأردف. الدكتور بعملية: مفيش أي حاجة غلط. أحبالها كلها بخير. دي ممكن تكون فترة مؤقتة. ونتيجة ده عامل نفسي، لأن اللي ظاهر لي إنها بخير. أيهم بقلق:

والفترة دي هتطول. الدكتور: والله ده على حسب استجابتها للعلاج النفسي. أيهم بتنهيدة: شكراً ليك. الدكتور: العفو، ده واجبي. خرج الطبيب وأردف أيهم بعض الكلمات لعدم جعلها تقلق. وهاتف داليا وأخبرها بما أخبره به الطبيب. لتخبرها بأنها ستأتي لها الآن. أيهم: داليا هتيجي دلوقتي، متقلقيش. إن شاء الله هترجعي زي الأول. لتغمض عيناها بإيماء. ليردف هوا بتوجس: جابر. لتلتفت له باستغراب وتحرك يدها بمعنى ما به. ليردف هوا:

جاله ذبحة قلبية لما عرف إنك أجهضتي. هو إنتي كنتي تعرفي إنك حامل. هزت كارمن رأسها بلا. أيهم: ربنا يعوض عليكِ. لتبتسم بسخرية. فهي تفكر بالانتحار قبل أن تفعلها مرة أخرى. أتت داليا وجلست معه وحاولت كثيراً التحدث معها وجعلتها تشاركها بالحديث عن طريق الكتابة. وارتاحت لها كارمن كثيراً. بعد مدة طويلة من حديثهم معاً تركتها وغادرت وهاتفت أيهم يأتي لها. أيهم بتوتر: طمنيني. داليا بتنهيدة: حقيقي حالتها صعبة. أيهم بقلق: بمعني.

داليا: إنها ترجع زي الأول هياخد شهور وممكن سنة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...