داليا: إن شاء الله ترجع زي الأول، هياخد شهور وممكن سنة وممكن أقل وممكن أكتر. أيهم بصدمة: كل ده! داليا بحزن: للأسف أيوه، دي كان معاها توحد، ومن كتر التعذيب اللي حصل معاها سبب لها اكتئاب، لأن مرض التوحد أكتر ناس معرضة للإصابة بالاكتئاب. أيهم بحبور: طب والعلاج إيه؟ داليا: هنحتاجك معانا، لأنك الجزء العاطفي فيها، أنت حب حياتها، فهي أكتر حاجة هتتمسك بيها أنت، بس عايزة منك صبر وتعاملك معاها على أساس طفلة 4 سنين، فاهمني؟
وأول حاجة لازم نعملها إننا نحسن من نفسيتها، لأن ده احتمال كبير يخليها ترجع تتكلم، وبعد كده هنبدأ نعالج الاكتئاب ده، بس في علاجه محتاجين الأسرة عشان هتبقى عامل أساسي في تحسنها، بس اللي أنا شايفه إن علاقتها هتبقى متوترة بعد اللي حصل، بس لو وقتها تكون رجعت لها القدرة على الكلام ونشوف هنعمل إيه. أيهم: إن شاء الله. ........................
مر ستة أشهر وما زالت كارمن على حالتها وأسوأ مما جعل أيهم يفقد الأمل بها، وما زالت داليا معهم ولم تتركها أبداً، وتحسن حالة جابر ودخل المصحة لعلاجه من الإدمان، واليوم هو موعد خروجه من المصحة بعد أن تعالج من الإدمان بشكل كامل. ........................... نجلاء ببسمة: حمد الله على سلامتك. جابر بشرود: الله يسلمك يا نجلاء. ليكمل بتساؤل: متعرفيش كارمن عاملة إيه؟
نجلاء بحزن: تعبانة جداً، ولسه لحد انهارده في المستشفى، وحالتها كل يوم بتسوق ومش قابلة العلاج نهائي. جابر بتنهيدة: ولسه فاقدة النطق؟ نجلاء بتأكيد: أيوه. زوجته الأخيرة مديحة: اللي متعرفوش يا أخويا إنها رافعة قضية خلع عليك. جابر بصدمة: إيه! صفاء وهي تلوي فمها: أيوه يا أخويا، وإحنا كنا مأجلين كل حاجة لحد ما تخرج بالسلامة. جابر بغضب: أنا مستحيل أطلقها. نجلاء بهدوء: ليه؟ جابر باستغراب وتعجب من هدوئها: إيه اللي ليه؟
نجلاء بحدة يكسوها الحنق: اتقي الله يا جابر، اللي شافته معاك مش قليل وما زالت بتعاني بسببك، دي حتى من دور عيالك، سيبها لحال سبيلها ارحمها بقى، أنا وأنت عارفين أنت كنت متجوزها ليه، وعلى ما أظن أخدت اللي أنت عايزه وبزيادة، سيبها تعيش اللي باقي من عمرها تلم اللي راح منها، كفاية إنها مقاطعة أهلها وملهاش حد، سيبها لحال سبيلها يا جابر وربنا يهديك. جابر بشرود بكلامها: مش هسيبها.
نجلاء ببرود: يبقى مش هقعد لك فيها يا جابر وهروح بيت أهلي ومش عايزة أشوف وشك في الشركة. جابر بحنق من تصرفها: دي غيرة بقى؟ نجلاء: احسبها زي ما أنت عايز، بس أنا مش هستنى البت تموت في إيدك، وهطلقها وتديها حقوقها كامل، خليها تعيش وتكمل تعليم، بدل القرف اللي شافته معاك، أنا قاعدة لبليل عرفني رأيك قبل ما أمشي، عشان لو مشيت مش بس هخليها تطلق منك، لا هديها حقوقها كاملة وهشهد عليك وهطلقنا إحنا الاتنين. وتركت له الغرفة وغادرت.
صفاء بغل: قولتلك بلاش نجلاء دي، شايفه نفسها بس، أنت كده اللي في دماغك لازم يتنفذ. مديحة بمكر: نسوان آخر زمن، في واحدة تتشرط على جوازها ولا ترفع عليه قضية خلع عليه، دي أكيد مجنونة فعلاً. جابر بغضب: ابعدوا عني، أنا مش فاضي لكم. مديحة بحنق: الحق علينا إننا جايين نهون عليك، يلا يا بت يا صفاء نشوف ورانا إيه، وسيبك منه، ايكش يموتوه. صفاء بلوي فمها: هتموت عليهم كده ليه يا أخويا، اشبعهم. ليزفر جابر
براحة بعد ذهابهم وأردف: حقيقي نسوان غم، ربنا يخدكم. ليشرد بكلمات نجلاء مرة أخرى. ............................ في المستشفى بغرفة الكشف الخاصة بـ داليا. داليا بضيق: حقيقي حالتها صعبة جداً، ست شهور وما فيش أي تحسن حتى 1%. أيهم بإرهاق: وإيه العمل؟ هتفضل كده ولا إيه؟ داليا بتوجس: مفيش قدامي غير حل واحد. أيهم بريبة: إيه هو؟
داليا: نخليها تحس إنها هتخسرك، إنك مليت منها وهتسيبها، ده ممكن يخليها ترجع تتكلم، مش هتتحمل الصمت، فاهمني؟ أيهم بقلق: ده ممكن يأثر عليها.
داليا بإيماء: تأثيره بسيط، بس أنا محتاجاها تتكلم، عايزها تبطل تكتم في نفسها، عايزها تخرج اللي جواها بأي طريقة، دي طول النهار قاعدة على السرير مبتتحركش، مغير بتبص قدامها بشرود، عجزت أقرأ هي بتفكر في إيه، ومبتضحكش شوية إلا معاك، وبتتصنع الضحكة دي عشانك، عشان حست إنك بتزعل لما تشوف إن حالتها بتتدهور أكتر، ده حتى الأكل مبتأكلش غير بسيط وعايشة على المحاليل، كل يوم الاكتئاب بيزيد ونفسيتها بتتعب، وده مخليني أقلق، لأن ممكن
ده يقلب معانا بمضاعفات، والمضاعفات دي تتضمن أمراض القلب، والداء السكري وحاجات كتير جداً، فالتأثير البسيط ده أفضل من الانتحار، وبعدين إحنا هنخليك تبعد فترة، هنقولها إنك مشغول، أنت تقولها مكنتش فاضي، خلي فيه فتور في العلاقة، لا مبالاة، فاهمني؟
أيهم بتنهيدة تحمل بطيتها الكثير: فاهمك. داليا بدعاء: ربنا يصلح الحال ويقربكم من بعض. أيهم بتمني: يا رب. ليقاطعه صوت هاتفه وما كان إلا المحامي الخاص بقضية الطلاق. أيهم بفتور: السلام عليكم. المحامي: عليكم السلام، إزيك حضرتك يا دكتور أيهم؟ أيهم: بخير الحمد لله، وحضرتك؟ المحامي: في أفضل حال، متصل أبلغ حضرتك بخبر حلو. أيهم بريبة: اتفضل طيب. المحامي: جابر بيه وافق على الطلاق، لا وكمان هيدي لمدام كارمن كل حقوقها.
أيهم بفرح: بجد، يعني خلاص هي كده هتطلق منه؟ المحامي: أيوه يا فندم، مسألة يومين بس ومدام كارمن هتبقى حرة، ألف مبروك لحضرتك. أيهم بسعادة عارمة: بجد، أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي، شكراً جداً ليك على الخبر ده. المحامي: العفو يا دكتور، ده واجبي، هقفل مع حضرتك وهكلم المحامي تبعهم وأتفق معاه على كل حاجة. أيهم: تمام جداً. ليغلق معه وتسأله داليا بفضول. داليا: حصل إيه؟ أيهم بفرحة: جابر وافق على الطلاق، وافق وهيديها حقوقها كمان.
داليا بفرحة هيا الأخرى: بجد، ده أحلى خبر وهيفرح كارمن جداً. أيهم بشغف: بجد. داليا بتوجس: وأنت هتعمل إيه معاها بعد ما تطلق؟ أيهم بتلقائية: هتجوزها أكيد. داليا بشك: يعني مش هتيجي في يوم وتعايرها إنها مطلقة أو... ليقاطعها هو بقوة ويردف: أعاير مين؟ كارمن دي حياتي وأنا مش فارق معايا كل ده، أهم حاجة هي عندي. داليا براحة: كنت خايف من الحتة دي. أيهم بعتاب: ليه؟ أنتِ مش عارفاني ولا إيه؟ أنا مش متخلف عشان أفكر بالطريقة دي.
داليا بتذكر: آه صح، نسيت أقولك. أيهم: إيه؟ داليا: كارمن مصابة بالتوحد من صغرها. أيهم بتأكيد: أيوه عارف، وده بسبب إنها مكنتش بتختلط بأي حد عشان كانوا بيعايروها بسمارها زي ما قولتلك، وكانت كل ما تقرب من حد تحس إنها منبوذة منه، ده حتى أنا خدت وقت على ما اتعودنا على بعض، طول عمرها بترفض التجمعات، وأهلها سبب برضه فيه عشان هما كمان عايروها بده، وكانت بتتعالج من فترة منه بس بطلت لما دخلت إعدادي ورفضت تروح لدكتور تاني.
داليا بتفهم: ربنا يريحها ويسعدكم. أيهم: يا رب يا داليا، يا رب. ليكمل بتساؤل: هنعمل إيه كده؟ داليا: هروح أعرفها الخبر ده، يمكن تفرح بيه، وأشوف النتيجة، ومنها أقدر أحكم هنعمل كده ولا لأ. أيهم: يعني ممكن يبقى فيه تحسن من خبر زي ده. داليا بتأكيد: أكيد طبعاً، هي أصلاً الموضوع ده في دماغها، وكل خوفها إنه يطلع من المصحة ويأخدها وترجع للقرف تاني، ده كل خوفها واللي موترها الفترة دي، واللي مخلي حالتها في النازل بالشكل ده.
أيهم: ربنا يقدم اللي فيه الخير. داليا: يارب، هروح أنا أبلغها الخبر ده وأشوف النتيجة. أيهم: منتظرك. ................... دلفت داليا لغرفة كارمن وعلى وجهه بسمة بشوشة لتردف بمرح. داليا: يا حلو يا حلو، عاملة إيه؟ لتمسك كارمن القلم وتدون على الورقة "عادي زي كل يوم الحمد الله". داليا: تحمديه على خير يا رب، تعرفي إن عندي خبر حلو. لتحرك كارمن يدها بمعني "إيه". لتردف داليا ببسمة: جابر وافق يطلقك، لا وكمان هيديكي كل حقوقك.
كارمن بسعادة: بجد. داليا ببسمة كبيرة: رجعتي تتكلمي. استوعبت كارمن ما حدث لتردف بتوتر: اتكلم. داليا بحماس وفرحة معاً: رجعتي تتكلمي، أخيراً. كارمن باضطراب: يعني أنا كده خفيت... وهقدر أتكلم بشكل طبيعي تاني؟ داليا بحب: أيوه، بجد مبسوطة جداً. لتكمل بلهفة: هبلغ أيهم عشان أكيد هيفرح. لتردف كارمن بخبث: لا، انتي بس كلميه وخليه يجي ومش تعرفيه حاجة. داليا ببسمة خبيثة: أيوه يا عم، حاضر يا ست.
هاتفت داليا أيهم وتصنعت الحزن وأخبرته أن يأتي لها ليلبي طلبها، ليجد كارمن مكانها تجلس بوضعية كل يوم. أيهم بحزن لداليا: برضو مفيش تحسن. داليا بحزن مصطنع: للأسف آه. كارمن بفضول: بتتوشوشوا على إيه؟ أيهم بصدمة: أنتِ اتكلمتِ دلوقتي صح؟ كارمن بمرح: آآه يا خويا، كنت بتقولها إيه بقى؟ أيهم وما زال على صدمته: ده بجد صح؟ كارمن بملل: إلااااه يا أيهم، فيه إيه؟ أيهم بشوق: قولي أيهم تاني كده.
داليا بضيق مصطنع: بدأنا في شغل النحنحة، أنا أروح أمشي قبل ما مرارتي تتفقع. لم يعيرها أيهم اهتمام واردفت كارمن بريبة يكسوها الخوف. كارمن: بجد يا أيهم جابر هيطلقني؟ أيهم وهو يضع يداه على جبينها واردف بحنية: بجد يا كارمن، أخيراً هتبقي ليا. كارمن بدموع: أنت ليه تظلم نفسك معايا؟ أيهم بحنو: أظلم نفسي إيه بس، ده أنا بنام وأحلم إنك تبقي مراتي وعلى اسمي وأنا ليكِ وأنتي ليا، بطلي هبل. كارمن بخوف: يعني مش هيجي يوم وتمل مني؟
أيهم: مقدرش أعيش من غيرك، أنا من غيرك كنت في نار، نار الغير ونار فراقك، حقيقي عشت أصعب سنة في حياتي، أنتِ حياتي يا كارمن، بلاش تبعدي عني في يوم عشان أنا من غيرك ممكن أموت. لتضع هيا يداها على ثغره وتردف بلهفة: بعد الشر عليك. ليقبل يداها بعمق ويردف: النهاردة أحلى يوم بجد. كارمن بتوتر: أنا عايزة أروح أشوف أهلي. أيهم باضطراب: إن شاء الله. كارمن بإصرار: هتوديني ولا أروح أنا؟
أيهم بهدوء: اهدي يا كارمن، هوديكِ حاضر، هسأل بس داليا أنتِ ينفع تروحي دلوقتي ولا لأ. كارمن بغضب: أنا مش مجنونة يا أيهم عشان اللي بتعمله ده. أيهم بفتور ونبرة جعلها هادئة بعض الشيء: محدش قال إنك مجنونة يا كارمن، وعلى فكرة أنا طول السنة دي كنت بتعالج معاها من حبك بس مقدرتش أنساكِ، هل ده يدل إني مجنونة؟ وحتي لو مجنون فـ أنا مجنون بيكِ وبـ حبك. كارمن بخجل: طيب.
أيهم بمشاكسة: طيب إيه يابت، ده أنا بقولك مجنون بيكِ وأنتِ تقوليلي طيب، أعمل بيها إيه دي؟ كارمن: عايزني طب أقول إيه؟ أيهم بحب: ارتاحي بس، ويلا راغينا كتير، نامي شوية، وعلى بالليل كده هوديكِ عند أهلك. كارمن بتنهيدة: هستناك. أيهم: هجيلك والله. خرج أيهم وتوجه لغرفة داليا وطرق الباب وأذنت له بالدخول لتحدثه ببسمة. داليا: كده يعتبر تخطينا مرحلة نص العلاج، مش باقي غير حاجات بسيطة جداً، وشوية جروح أنت هتساعدها إنها تداويها.
أيهم ببسمة: حقيقي مش عارف أشكرك إزاي. داليا ببسمة: بطل هبل، أنت أخويا. أيهم ببسمة: أنتِ أحسن أخت بجد، مش كلام وخلاص.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!