لم تحرك نرجس ساكنًا، عبرت الكلمة من خلالها غريبة على أذنها. "تأمرني؟ أنا نرجس." "الشاب يعرف من تكوني، انزعي ملابسك! "نرجس تفعل كل شيء بإرادتها، أو يمكنك أن تأخذه غصب." أردفت دون أن يرف لها جفن: "ستتعلمي أن تكوني مطيعة." "نرجس، انزعي ملابسك قطعة، قطعة، وإلا سأجعلك تتوسلين أن تفعلي ذلك." "واثق؟ " سألته نرجس بنبرة حيادية. "واثق أنك لستي غبية وأنك غير مستعد لخسارة مكاسبك." "أعجبتني."
"أنا لم أحضر لكِ هنا لأعجبك، أنتِ مضطرة للطاعة وإلا؟ كانت نرجس تبحث عن ذلك، المعلومات التي يملكها تدفعه نحو الغضب ليكشف أسراره. "وإلا ماذا؟ صمت الشاب. "وإلا ابنتك كارمه ستعرف حقيقتك القذرة." "كيف تعرف كارمه؟ "أعرف عنك كل شيء، أكثر مما يتصور عقلك الخبيث." "من أنت؟ " سألته نرجس، "اكشف وجهك، سأنفذ كل أوامرك." "بلا شروط، أوامري ستنفذ."
أغاظت نرجس، لم تفلح في إغضابه ودفعه لإجبارها على نزع ملابسها، أن يمنحها مبررًا ألا تخسر نرجسيتها. تركت حقنة المخدر التي أحضرتها معها في جيبها، هذا الشاب يعرف ما يريده ومصمم. "انزعي ملابسك؟ "لن أفعل قبل أن تخبرني أسرارك." "حقك!! " قال الشاب وهو يخرج هاتفه. "بعد لحظات أحد أسرارك سيكون في هاتف كارمه." "أقسم أنك لن تهرب بفعلتك، سأعثر عليك حينها سأقشر جلدك." "انزعي ملابسك يا ل...
"أوشك وقتك على الانتهاء." قال الشاب وهو يلوح بالهاتف بين يديه. نهضت نرجس إلى منتصف الصالة، حدقت في الجسد أمامها لتحفظ ملامحه، الصوت حفرته في أعماق عقلها وقامت بتسجيله في هاتفها. فكت أزرار قميصها، لأول مرة رغمًا عنها منذ ولادتها. "ألا يحرك ذلك الموقف ذكرى داخلك؟ طفل صغير تائه تأمرينه أن يتعرى أمامك وأنت جالسة تحرقين لفافات التبغ، طفل ظن أنك ملجأه؟ "أنت مهند؟ "انزعي ملابسك." أمرها الشاب بعنف. "أنت مهند؟ كيف نجوت؟
"انزعي ملابسك يا عاهرة." "لست عاهرة أحد، أنا نرجس، كل ما أفعله يكون بإرادتي." فكرت نرجس، الصوت ليس صوت مهند، معقول يكون غير صوته؟ ألقت نرجس قطعة من ملابسها على قناع الشاب. "اكشف وجهك، أنت خائف؟ كان جسده يرتعش مثلك، ذلك الطفل البريء كان يشعر بالخوف وأنت؟ "أنا نرجس يا ولد، لا أنت ولا غيرك يستطيع أن يحرك لي ساكن، أنا بطلة قصتك البائسة، كل الطرق تؤدي إلى مصلحتك معي، ماذا تريد؟ نقود؟ منصب؟ جنس؟
أستطيع أن أمنحك ما ترغب به." "أريد إذلالك نرجس، أن أراكِ منكسرة تبكين بحرقة." "سأموت قبل أن تنال ذلك." نهض الشاب من مكانه، أمسك بخصلات من شعر نرجس جذبها بعنف. صرخت. "تعرفين الصراخ مثلنا؟ الطفل أيضًا صرخ عندما أمرت حارسك أن يتحرش به." اندفعت نرجس تجاه الشاب، حاولت نزع قناعه. "إذا كنت مهند لن تستطيع أبدًا أن تنسى الماضي." صفعها الشاب على وجهها، صفعة جعلتها ترتعش من الألم. "مكانك يا امرأة."
تسللت بقعة دم على شفة نرجس، لعقتها بلسانها. "الطفل أيضًا نزف دم عندما ركض نحوك يستنجد بك فقمت بصفعه على وجهه." "كن رجل، انزع قناعك، مهند مات! "من أنت؟ "أنا عملك الأسود، ماضيك، حاضرك، أنا كل شيء بالنسبة لك منذ الآن." "أنت لعبتي." انزعجت نرجس، شعرت بالضعف، كل حيلها تفشل. اندفعت نحو الشاب، ألقت بجسدها عليه، بكت، توسلته. "ارحميني." "ارحمني." صرخت ببكاء. من خلف ظهره غرست الحقنة المخدرة في جسده.
كان فارس يراقب شيماء الغافية باستمتاع. "ليس هناك أجمل من أن تخدم شخصًا تحبه." تتأوه، يدنو منها، يربت على كتفها، يمسد جيدها. تفتح عينيها، يبتسم لها، يقول: "أنا هنا بقربك، لم أبتعد." تغفو، يفكر بما سيفعله عندما تستيقظ. يريد أن يبهرها، أن يجعلها تحبه حتى قبل أن تستعيد ذاكرتها. غفى فارس على مقعده، لم يستيقظ إلا عندما ربتت شيماء على كتفه. فتح عينيه على اتساعهما، يحلق بوجهها الوضاء.
ضحكت شيماء. "لأول مرة في حياتي أرى مرافق مريض ينام ويغفل عن مهمته حتى يقوم المريض نفسه بإنعاشه." عدل فارس ملابسه. "إذًا كان ولا بد كما أرى، استعدتي لياقتك وتمزحين بسخرية على سيدك." "المطبخ تحت يتخبط في الفوضى ينتظر يديك الناعمة لتعيد ترتيبه." "هذا ظلم! " صرخت شيماء، "أنا مريضة، لن أفعل أي شيء." حاولت أن تلقي بنفسها على السرير مرة أخرى، لكن فارس اعترض طريقها. "إلى المطبخ." أمرها فارس.
"للعنة على كل الرجال." همست شيماء، "كل شغلهم العمل على تكدير النساء وتعكير أمزجتهم واقرافهم بطلبات لا تنتهي تحقق متعتهم الخاصة." "سأبدل ملابسي وأقوم بكل أعمالي المتأخرة." "هيا!! " أمرها فارس وهو يفرك ذقنه. "ارحل، لن أبدل ملابسي أمامك." ثم أردفت بسخرية: "اجلس مع ريندا حتى أرتب فوضاك في المنزل." "فكرة جيدة." قال فارس وهو يوليها ظهره وينزل درجات السلم. "فتاة غبية." لامت شيماء نفسها وهي تصفع وجهها برفق.
بسرعة نزلت شيماء للطابق الأرضي، قبل أن تدلف للمطبخ ألقت نظرة على الحديقة، فارس جالس لوحده يتصفح جريدة الصباح. "حسنًا." عقبت شيماء وهي تبتسم. "كان الوغد يستفزني، لكن لماذا أشعر بالغيرة؟ هذا حب؟ كان المطبخ كما وصفه فارس يعج في فوضى عارمة، بقايا معركة الأطباق والطعام العفن مبعثرة في كل مكان. تأففت شيماء. "لماذا علي النساء فقط أن ينظفن فوضى المطبخ وما تركه الرجال خلفهم، هذا ليس عدل! "لأني ظلال غنائي، أغني."
"حين صرخت أحبك كنت أغني." "وحين همست أحبك كنت أغني." "وحين خلقنا وحين عشقنا." "وحين احترقنا وحين افترقنا." "وحين استرفنا رداء الطفولة." "كنت أغني." "لأنك لحن غنائي، أغني." "تغنين للأطباق والمواعين؟ " سألها فارس الذي حضر فجأة دون أن تلحظه. "الأطباق تفهم أكثر من بعض البشر، ثم ما المانع أن أغني وأنا أعمل؟ "ليس هناك مانع على الإطلاق أن تغني أثناء العمل."
"لكن أن يصل صوتك الرقيق إلي أذني ويجبرني على الحضور هنا والاستماع إليه هذه مشكلة كبيرة." تورّدت خدود شيماء، لم تقصد أن يسمعها فارس أو تتعمد إغراءه. "تحب أن تغني وهي غاضبة." "الآن رحل كل غضبها." صمت شيماء. "غنى." طالبها فارس. "لن أغني." "ستغني؟ "لم تعد لدي رغبة بالغناء." "أنا سيدك وأطالبك بالغناء." "أنت سيدي في العمل، لكن لا تملك روحي ولا صوتي." "مصممة؟ "جدا سيدي." "ما الشيء الذي قد أفعله ويدفعك لمواصلة الغناء؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!