كانت روح ماسكة الفساتين اللي جابها يونس بفرحة، لأنهم كانوا جداد ومحدش لبسهم قبل كده. يونس كان واقف وضامم إيديه لصدره وبيتابعها وهي بتتفرج على الهدوم. روح اختارت فستان كان لونه بيج وقربت من يونس وقالت بالإشارة: "أنا هجرب ده الأول". يونس ابتسم وهز راسه، وهي دخلت أوضة ماجدة لأنها كانت الأقرب ليها وبدأت تغير هدومها وتلبس الفستان. برا، ماجدة كانت بتبص ليونس ومش عارفة تبدأ كلام معاه إزاي بخصوص موضوع نادية.
لكنه قرب منها وقال: "نانا، هي نادية جت النهارده ليه؟ ماجدة ابتسمت وقالت: "كانت بتعرفني بالخناقة اللي حصلت بينكم، بس انت ليه بتعمل فيها كده يا يونس؟ البنت بتحبك." يونس هز راسه وقال: "وأنا كنت بحبها لما كانت عاقلة، إنما دلوقتي بحركاتها المجنونة دي أنا مبقتش قادر أستحملها." ماجدة قربت
منه ومسحت على ضهره وقالت: "متظلمش علاقتكم يا يونس وفكر في الموضوع كويس، انت ونادية مخطوبين بقالكم سنتين، وغير كده انتو أصحاب من زمان، يعني نادية مش علاقة سنة ولا اتنين، دي عشر سنين!
يونس هز راسه وقال: "أنا فاهمك طبعًا ومقدر كل كلمة قولتيها، بس نادية اتغيرت جدًا. وأنا من البداية معرفها طبيعة شغلي، وغصب عني أي تصرف بيحصل لأني بكون مضغوط طول الوقت. وبعدين نادية اتكلمت مع والدها إننا نفسخ الخطوبة، وهو كلمني النهارده واتفقنا على ميعاد نتقابل فيه عشان نخلص الموضوع. وبعدين نادية مصرة على قرارها، يعني رافضة إننا نرجع تاني، بس مش فاهم هي إزاي قررت ترجع في كلامها!
ماجدة حركت راسها وقالت: "أنا اللي أقنعتها يا يونس. وبعدين انت عارف إني بحب نادية، وأنا أكتر واحدة عارفة هي بتحبك قد إيه ومش عايزك تخسرها." روح خرجت من الأوضة وهي لابسة الفستان وكان شكلها جميل. يونس وماجدة انتبهوا ليها ووقفوا كلام. أول ما يونس شافها ابتسم بإعجاب، وهي لما أخدت بالها من نظراته ليها بصت في الأرض بخجل. ماجدة قالت بابتسامة: "بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال ده كله يا روح! روح ابتسمت بخجل وشكرتها.
وبعدها قربت من يونس وقالت: "إيه رأيك في الفستان؟ يونس ابتسم على طريقتها في الشرح وقال: "الفستان جميل أوي يا روح، لايق عليكي." روح هزت راسها وقالت: "هو إحنا هنخرج النهارده؟ يونس ضم حاجبه بعدم فهم، وهي هزت راسها وراحت عشان تجيب الورقة والقلم وكتبتله: "إحنا هنخرج النهارده! يونس بص
لها بتفكير وهز راسه وقال: "أيوه، أنا إزاي نسيت. أيوه، هنروح نقابل ظابط صاحبي عشان هو الوحيد اللي هيقدر يساعدنا في حل مشكلتك، بس أهم حاجة تحكيله عن اللي كان بيحصل في الملجأ." روح خافت وهزت راسها بلا، وهو ضمها ليه وقال: "روح متخافيش، أنا هكون معاكي. وبعدين أنا بعمل كل ده عشان خاطر أختك اللي هناك." روح هزت راسها بالموافقة، وهو قال: "أنا شايف إن الفستان ده مناسب، بس أنا هطلع أغير هدومي وهنزل، مش هتأخر."
روح هزت راسها وقعدت جنب ماجدة، وهو طلع على السلم. وماجدة كانت ضامة روح ليها وهي بتقول: "متخافيش يا روح، محدش هيقدر يعملك حاجة طول ما انتي معانا. وبعدين يونس معاكي، خايفة ليه؟ روح غمضت عينيها وهي بتفكر في كلامها واتأكدت إن عندها حق، لأنها بقت بتطمن في وجود يونس فعلاً وبتحس بأمان غريب وهي معاه.
يونس غير هدومه وهو بيفكر في كلام جدته عن نادية خطيبته، وهو مش عارف هيعمل معاها إيه لأنه لسه شايل مشاعر ليها. لكن الغريب إنه لما بيغمض عينيه بيلاقي روح هي اللي بتظهر قدامه مش نادية. كان متفاجئ من اللي بيحصل، لأنه لما كان بيعمل الحركة دي زمان كان يستحضر نادية قدامه، لكن الغريب إن اللي ظهرت المرة دي روح مش نادية.
خلص لبس وبعدها نزل وهو بيبص عليها من بعيد وشايفها بتضحك وهي بتبص لماجدة، والظاهر إنهم بيتناقشوا في موضوع. يونس قرب منهم وبص لروح وقال: "بعد إذنك يا نانا، أنا مضطر آخد روح منك كام ساعة بس وهرجعها لك تاني." ماجدة بصت لروح وابتسمت، وروح قامت وهي خجلانة منه لأنه بيبص لها بنظرات حلوة وهي أول مرة حد يبص لها كده.
يونس مسك إيديها وخرجوا من البيت وركبها هي الأول العربية وربطلها الحزام، وبعدها ركب في كرسي القيادة وهو بيبص عليها وبيبتسم، وبعدها شغل العربية واتحركوا. وهما في الطريق، روح سألته بقلق: "هما هيروحوا فين؟ وهوا هز راسه وقال: "هنروح نقعد في مطعم، لأني مش عايزك تروحي القسم عشان متخافيش." روح حركت راسها،
وهوا ابتسم ليها وقال: "أنا مش عايزك تخافي من أي حاجة. وبعدين ده عماد، دا صاحبي من أيام الكلية، وأنا لما حكيت له عنك وعن الكلام اللي قولتيلي طلب إنه يشوفك بنفسه عشان يسمع منك كل حاجة. وطبعًا انتي كل اللي عليكي هتكتبي وهو هيفهم." روح هزت راسها، وهوا مسك إيديها عشان يطمنها إنه موجود، وهي ابتسمت له.
وبعد وقت وصلوا قدام مطعم كبير مخصص بس لرجال الأعمال وأصحاب النفوذ العليا. يونس نزل الأول وفتح لها الباب، وبعدها مسك إيديها ودخلوا. طلب من الوتر يساعدهم يلاقوا عماد، ومن حسن حظهم إنه كان قريب منهم مش بعيد. يونس دخل وروح كانت ماسكة في إيديه. أول ما شاف عماد شاور له من بعيد، وعماد ابتسم لأنه بقاله كتير مشافش يونس. يونس كان بيبص على عماد بفرحة كبيرة لأنهم أصحاب من زمان ولأنهم دايماً مشغولين، فقليل جداً لما بيتقابلوا.
عماد سلم على يونس بابتسامة وهو بيقول: "سنة ونص بحالهم متقابلناش." يونس ضحك وقال: "هنعمل إيه بقى يا حضرة الظابط، الشغل يحكم برضه." عماد هز راسه وهو بيبص على روح وقال: "مش هتعرفني ولا إيه يا يونس؟ يونس بص لروح وابتسم وقال: "دي روح اللي حكيت لك عنها في التليفون، ودا بقى حضرة الظابط عماد اللي حكيت لك عنه من شوية."
عماد ابتسم ومد إيديه عشان يسلم على روح، وهي من خوفها منه مكنتش عارفة تعمل إيه. يونس فضل باصص لها وهي باصة لإيد عماد وساكتة، لحد ما قال: "سلمي عليه يا روح، متخافيش." روح بصت ليونس وهزت راسها، وبعدها سلمت على عماد وقعدوا. عماد كان باصص على روح بإعجاب لأنها جميلة. ويونس لما لاحظ نظراته قال: "روح حكتلي عن الملجأ ده حاجات محدش يصدقها. ولاكن أنا لما بعت مساعدي يجيبلي معلومات عن الملجأ ده قالي حاجة غريبة أوي."
عماد بص له بتركيز وقال: "قالي إيه؟ يونس
بص لروح وبص لعماد وقال: "قالي إن كل اللي موجودين هناك أطفال أعمارهم من ٨ لـ١٥ سنة، يعني كلهم أطفال، والبنات الكبيرة اللي روح قالت لي عليهم محدش ذكرهم خالص. هي روح قالت لي إن منصور اللي هو المدير بتاع الملجأ بيختار منهم كل خميس واحدة وبياخدها لأوضة ضلمة هناك وبيعمل فيها حاجات مش كويسة. ومن كلامها إنهم بنات كبيرة يعني من سن ٢٨ لـ٣٥، يعني مش صغيرين. وطبعًا دي حاجة غريبة جداً لأن المساعد بتاعي لما راح على أساس إنه مساعد رجل أعمال وجاي عشان يعرف معلومات عن الملجأ ويشوف كل الأيتام والمدير اللي هو منصور وراه الأطفال دي بس ومجابش أي سيرة عن بقيت البنات الكبيرة."
عماد هز راسه وقال: "يعني قصدك إن البنات اللي روح قالت عليهم هو مخبيهم بعيد عن الأطفال دول؟ يونس هز راسه، وعماد بص لروح وقال: "هو انتي والبنات دول كنتوا عايشين فين؟ روح مسكت الورقة والقلم وكتبت: "في نفس المبنى اللي فيه الأطفال، بس في عنبر كبير سري محدش يعرف مكانه غير منصور والممرضة صافيا." عماد أخد الورقة وقرأ كلامها وقال: "يعني انتي دلوقتي تقدري توصفيلنا إزاي نوصل للعنبر ده؟ روح غمضت عينيها بتفكير وبعدها هزت
راسها ومسكت الورقة وكتبت: "في الدور الثاني من المبنى في باب حديد لونه أسود مكتوب عليه مخزن." عماد أخد الورقة وقرأها وقال: "طيب، في حد قبل كده حاول يدخل للمخزن ده؟ يعني مثلاً واحد من اللي بيتبرعوا للملجأ أو ظابط أو أي حد غريب يعني؟ روح بصت له بتفكير وهزت راسها،
وهوا أداها الورقة وكتبت: "كان في ظابط كان عايز يدخل للمخزن ده لأنه كان سمع صوت جاي منه. ولما حاول يدخل منصور فضل يقوله إنه مخزن ومليان كراكيب. ولما الظابط قرر يدخل، كانت الممرضة صافيا معانا، وعلشان منعملش صوت هددتنا بسلاح. ولما الظابط دخل ملقاش حاجة، لأن كان في باب سري وهو ده باب العنبر، ولاكن منصور كان مخبيه بالكراكيب. والظابط لما لقى إنه مخزن كراكيب مشي. ومن وقتها ومحدش حاول يدخل تاني." عماد بص ليونس
بتفكير وهز راسه ليها وقال: "طيب يا روح، شكراً أوي إنك ات شجعتي وحكيتي لي كل حاجة، وأنا عايزك متخافيش، وأنا أوعدك إني هقبض على منصور ده ومش هسيبه غير لما ياخد إعدام عشان خاطر البنات اللي ضيعها دي." روح هزت راسها، وكتبت: "متنساش الممرضة صافيا، لأنها معاه." عماد قرأ كلامها وهز راسه وقال: "متقلقيش، هما الاتنين هيتعاقبوا." روح هزت راسها، ويونس بص لها وقال: "إيه رأيكوا ناكل حاجة؟
عماد هز راسه وقال: "دي فكرة كويسة أوي، وخصوصاً إني جعان بصراحة. إيه رأيكوا أطلب لكم حاجة على ذوقي؟ يونس بص لروح وهزوا راسهم، وهوا بدأ يختار لهم أكل. وفي ترابيزة بعيدة عنهم، كانت قاعدة نادية وبقيت أصحابها البنات، وكانوا بيتناقشوا مع بعض في موضوع نادية ويونس. ومنهم اللي كان بيشجع نادية على قرار جدة يونس وإنها تديله فرصة، ومنهم اللي كان رافض إنها ترجع له تاني.
واحدة من البنات قالت: "أهم حاجة انتي يا نادية، شوفي انتي عايزة إيه." نادية هزت راسها وقالت: "أنا بحب يونس، بس تصرفاته دي بتحسسني إني مش فارقة معاه وإنه مش عايزني." واحدة تانية قالت: "يا بنتي، مش انتي في البداية قولتي إنه بيبص مشغول على طول لدرجة إنه معندوش وقت يخرج فيه؟ نادية حركت راسها وقالت بحزن: "أنا كل اللي فاكراهم كام خروجة يتعدوا على الصوابع، وكنت لما أقوله تعال نخرج كان يرفض ويقولي أنا مشغول."
البنات فضلوا باصين عليها بحزن، وبعدها واحدة قالت: "أنا هروح أظبط الميك اب بتاعي، تعالي معايا يا نورا." نورا صاحبتها هزت راسها وقامت، والاتنين مشيوا وهما بيتكلموا في موضوع نادية ومستغربين إزاي يونس مبيخرجش معاها. وهما ماشيين، نورا شافت يونس ومعاه شخص، وكانت فيه بنت جميلة قاعدة جنبه، ومن نظراته ليها باين إنها حبيبته. نورا شهقت لما شافته وقالت: "دينا، بصي بصي، انتي شايفة اللي أنا شيفاه ده؟
دينا بصت على مكان ما هي بتشاور وشافت يونس خطيب نادية وفي بنت قاعدة معاه، وهوا مقرب منها، ومن الواضح كده إنها حبيبته فعلاً. دينا بصت لنورا وقالت: "دي لو نادية شافتهم هتعمل مصيبة." نورا قالت بقلق: "طيب إحنا مش لازم نقولها؟ تعالي ندخل نعدل الميك اب ونرجع، ولا كأننا شفنا حاجة." دينا حركت راسها وقالت: "عندك حق، خلينا ندخل إحنا." وعند ترابيزة نادية، كانت بتشرب العصير وهي بتقول: "أنا هروح أظبط الميك اب بتاعي أنا كمان."
أصحابها هزوا راسهم، وهيا قامت. وفي الوقت ده كانت دينا ونورا خارجين، ولما شافوها بتقرب عليهم اتصدموا وجروا عليها وهما بيقولوا بخضة: "رايحة فين يا نادية؟ نادية بصت لهم باستغراب وقالت: "هظبط الميك اب بتاعي، حاسة إنه باظ." دينا ونورا باستغراب: "مين قالك إنه باظ؟ دا تحفة! وبعدين التواليت فيه صيانة وإحنا ملحقناش نعمل حاجة وطلعنا على طول." نادية باستغراب: "بجد والله؟ طيب كويس إنكم وفرتوا عليا المشوار، يلا تعالوا نرجع."
البنات حركوا راسهم بالموافقة، ومشيوا قدامها، ولاكنها كملت طريقها في اتجاه التواليت ومهتمتش لكلامهم، لأنهم كانوا مظبطين الميك اب بتاعهم. البنات كانوا مبسوطين إنهم أقنعوها ترجع، وكانوا بيبصوا جمبهم بابتسامة، ولاكنهم اتصدموا لما لقوها مسمعتش كلامهم ومكملة طريقها، وضحكت عليهم. اتصدموا لأنها كده ممكن تشوف يونس، ووقتها ممكن تحصل كارثة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!