يونس لاحظ خوفها لما بصت على المكان ده. فلما بص عليه عرف إنه الملجأ اللي هي حكتله عنه امبارح. فبصلها وقال: "متخافيش يا روح محدش هيقدر يقرب منك طول ما أنتي معايا." روح بصت في عينيه وهو بصلها بكل ثقة. وهي هزت راسها لما شافت في عيونه الثقة والأمان. هزت راسها وهو ابتسم. وبعد طريق طويل، كان وصل يونس عند بيت جدته. بص لروح وقال: "إحنا وصلنا يا روح، يلا انزلي."
روح هزت راسها وهي بتحاول تفتح الباب، ولكنها معرفتش لأنها كانت أول مرة تركب فيها عربية. فضلت باصة للباب وساكتة لحد ما هو نزل وفتح لها الباب ومسك إيديها. روح استغربت جدا حركته دي، بس كانت مبسوطة ونزلت معاه. لحد ما بصت حواليها. كان بيت شكله جميل قوي، كان حواليه ورد بأشكال وألوان مختلفة، دا غير الفراشات اللي بتطير حواليه وكان شكلها حلو قوي.
يونس كان باصصلها وهي بتبص على كل تفاصيل البيت وهي مستغربة كأنها أول مرة تشوف الحاجات دي. روح بصتله وابتسمت وهو قال: "يلا علشان هتقابلي جدتي." هزت راسها. وبعدها هو فتح الباب ودخلوا ووقفوا قدام باب شكله حلو برضه. ويونس رن الجرس وفضل باصصلها وهي باصاله وساكتة لحد ما الباب اتفتح وخرجت منه ست كبيرة في السن، ولكن كان شكلها هادي جدا والطيبة باينة على ملامحها. وأول ما شافت يونس ابتسمت وقالت: "يونس حبيبي، وحشتني قوي!
يونس قرب منها وحضنها وقال: "وإنتي كمان يا نانا وحشتيني قوي، طمنيني عليكي." الست دي، واللي اسمها ماجدة، قالت بابتسامة: "أنا كويسة علشان شوفتك يا حبيبي." يونس ابتسم. وهي بصت على روح وقالت: "إيه ده؟ مين دي يا يونس؟ يونس بص لروح وقال بابتسامة: "دي روح يا نانا، كنت جايبها علشان تقعد معاكي لحد بس ما أرجع من الشغل وهفهمك هي هنا ليه." ماجدة ابتسمت وهزت راسها وقالت وهي بتبص لروح: "تعالي يا حبيبتي، متخافيش، ادخلي."
روح بصت ليونس وهو هز راسه بمعنى متخافش. وهيا هزت راسها ودخلت مع جدته. وبعدها يونس قفل الباب عليهم ورجع ركب عربيته واتحرك بيها. ماجدة كانت بتبص لروح وهي مبتسمة، لأن روح كان شكلها مريح قوي وملامحها هادية وجذابة. ماجدة قالت بابتسامة: "تحبي تشربي إيه يا حبيبتي؟ عندي هنا كل حاجة." روح بصتلها وسكتت. ماجدة بصتلها باستغراب وقالت: "إنتي خايفة مني ولا إيه يا روح؟ روح هزت راسها بمعنى أنها مش خايفة. ماجدة قربت منها وقالت:
"امال مالك مبتروديش عليا ليه؟ روح أخدت نفس وكلمتها بالإشارة إنها بتسمع بس مش بتعرف تتكلم. ماجدة فهمت قصدها واتصدمت وقالت: "يا حبيبتي، طيب أنا آسفة والله مكنتش أعرف." روح ابتسمت وهزت راسها بمعنى... مفيش مشكلة. ماجدة قامت جابت ورقة وقلم وادتها لروح وقالت بابتسامة لطيفة: "ممكن تكتبي هنا تحبي تشربي إيه؟ وأنا عيوني ليكي." روح هزت راسها ومسكت الورقة والقلم وكتبت: "ممكن أشرب ميه علشان عطشانة."
ماجدة كانت بتتابع هي بتكتب إيه، ولما قرأت اللي هي كتبته هزت راسها بابتسامة وقالت: "عنيّ يا حبيبتي، بس كدا." روح خجلت من لطفها. وماجدة قامت جابت لها ميه وجمبها كام قطعة كيكة وقالت: "أنا جبت لك كيكة طعمها جميل قوي، أنا اللي عاملاها. جربيها هتعجبك قوي." روح هزت راسها وأخدت الميه شربت الأول، وبعدها بدأت تاكل، وفعلاً كانت الكيكة طعمها حلو. روح بصت لماجدة وابتسمت، وبعدها كتبت لها في الورقة: "الكيكة حلوة قوي، تسلم إيديك!!
ماجدة ابتسمت وكانت بصالها وقالت: "تسلميلي يا رب على كلامك الجميل. تعرفي إنك أول واحدة تاكل من إيدي بعد يونس حفيدي." روح ابتسمت وكتبت لها: "اشمعنى يونس بس؟! ماجدة ضحكت وقالت: "علشان هو الوحيد اللي بيجي يزورني، وعلشان كده بعمل له أكل كتير لما بيجي." روح بصتلها واستغربت وقالت: "واشمعنى يونس اللي بيجي يزورك؟ فين مامته؟ ماجدة اتنهدت بحزن وقالت:
"مامت يونس وباباه مسافرين برا مصر، وأنا عايشة هنا لوحدي، ويونس عايش في بيت لوحده علشان شغله، ولكن كتر خيره بيجي يزورني على طول." روح هزت راسها وابتسمت. وماجدة قالت: "إنتي عندك كام سنة يا روح؟ روح رفعت عينيها بتفكير، وبعدها فضلت تعد على إيديها لحمدًا كتبت: ١٨ سنة. ماجدة قالت بابتسامة: "ما شاء الله يا حبيبتي، لسه صغيرة." روح ابتسمت. وماجدة قالت: "طيب ومامتك وباباكي فين؟ روح ملامحها اتحولت للحزن وكتبت:
"معنديش بابا وماما. بس عندي عبير؟ ماجدة بتساؤل: "يعني بابا وماما متوفين؟ روح حركت راسها بمعنى إنها متعرفش، بس كتبت في الورقة: "عبير بتقولي إنهم عايشين وبيدوروا عليا، بس مش عارفين هما مين!! ماجدة بصت عليها بحزن، لأن شكلها غلبانة قوي. فحبت تسألها مين عبير دي. فروح كتبتلها: "دي أختي في الدار!! ماجدة بصدمة: "دار إيه يا حبيبتي؟ روح كتبت: "دار (الأمل) لرعاية الأيتام!
ماجدة حركت راسها. وروح كانت قاعدة حزينة. فماجدة محبتش تضغط عليها، فقالت: "إيه رأيك نعمل معايا الغداء بتاع النهارده ونتسلى كده لحد ما يونس يرجع براحته؟ روح هزت راسها بابتسامة وقامت مع ماجدة. وبعدها دخلوا المطبخ. وماجدة لبست روح مريلة وقالت: "بتعرفي تطبخي يا روح؟ روح هزت راسها بلا. وماجدة ابتسمت وقالت: "خلاص أنا هعلمك بقى علشان تبقي شيف شاطر زيي."
روح هزت راسها. وبدأت ماجدة توريها إزاي تستخدم السكينة في تقطيع الخضار وتوريها إزاي تستخدم البوتجاز. وفضلت روح تسمع كلامها بكل انتباه. وبدأت تعمل زيها بكل حماس. وماجدة كانت مبسوطة، لأنها من زمان موقفتش مع حد في المطبخ وشاركها في عمل الأكل. *** وفي قسم الشرطة. يونس كان بيحقق مع مجرم وبيسأله: "ليه سرقت فلوس معلمك، رغم إنه كان بيعتبرك زي ابنك؟ وهوا اللي جوزك وكان متكفل بمصاريف فرحك كلها." المجرم ده بص في الأرض بحزن وقال:
"وسوسة شيطان يا باشا، والله ما كان قصدي أعمل كده." يونس بغضب: "إنت عارف عملتك دي المعلم بتاعك حصل له إيه؟ المجرم بقلق: "إيه اللي حصل له يا باشا؟ قولي والنبي متخبيش عليا." يونس بجدية: "في العناية المركزة، حصل له حادث. أهله بيقولوا إنه كان رايح لك علشان ينتقم منك بعد ما عرف إنك سرقته، بعد كل اللي عمله عشانك، ولكن عربية خبطته! المجرم بعياط:
"والله يا باشا مكنش قصدي أسَرقه، وكنت هرجع له الفلوس لما عرفت إني طلعت ندل وإزاي أسَرقه بعد اللي عمله معايا. ارجوك يا باشا متحبسنيش، والله هرجع له فلوسه تاني صدقني! يونس بص له وقال: "مين اللي وزّك تعمل كده يا أحمد؟ المجرم بص ليونس بخوف وقال: "محدش يا باشا، أنا اللي عملت كده بنفسي." يونس بص له واتكلم بغضب: "هتتكلم ولا أدخلك الحبس وأوصي الرجالة عليك تحت، أظن إن القعدة معاهم عجبتك أوي وعايز ترجع لها." أحمد بخوف:
"هقول والله هقول يا باشا، بس مترجعنيش الحبس تاني." يونس بنفاذ صبر بص له وقال: "انطق." أحمد اتكلم بخوف وهو بيبص في عين يونس: "مراتي يا باشا، هي اللي خلتني أسَرقه علشان أمها مديونة لمعلم كبير أوي في المنطقة كان مهددها. ومراتي فضلت تزن عليا آخد الفلوس من الخزنة علشان هي تديها لأمها، وبس كده والله." يونس بص لأحمد بغضب وقال: "بقى إنت تمشي ورا كلام مراتك وتسرق معلمك اللي مربيك؟ أحمد بحزن:
"والله يا باشا غصب عني، هما كانوا بيضغطوا عليا." يونس قال: "ترجع الفلوس لمعلمك وتتكفل بمصاريف المستشفى، ولو عملت غير كده السجن هينور بيك." أحمد هز راسه وقال بخوف: "والله هعمل كده يا باشا، هرجع له فلوسه وهدفع مصاريف المستشفى، والله هدفع." يونس نده على العسكري وأكّد عليه إنه يروح مع أحمد ويرجعوا للمعلم حمادة فلوسه، ويروح معاه ويشوفه وهو بيدفع فلوس المستشفى، وبعدها يسيبه.
العسكري هز راسه وأخد أحمد ومشيوا. وبعدها يونس وقف وهو بيطلع سيجارة وبيولعها، وهوا بيفكر في روح وفي حالتها الغريبة. كان مستغرب إزاي بتسمع وبتفهم كلامه، ولكنها مش بتتكلم. فضل يرتب كلامها اللي قالته له عن الملجأ اللي كانت فيه. مسك تليفونه وطلب المساعد بتاعه. وبعد دقايق كان وصل. يونس للمساعد:
"أنا عايزك تجيب لي كل المعلومات عن دار الأمل لرعاية الأيتام، عايزك تعرف لي الكبيرة والصغيرة فيها، وإزاي بيعاملوا الأيتام اللي فيها." المساعد هز راسه ومشي. ويونس رجع قعد على مكتبه وحط رجل على رجل وهو بيدخن السيجارة وبيفكر، لحد ما العسكري دخل وبلغه بوجود خطيبته واقفة برا وعايزاه. يونس عدّل قعدته وقال: "دخّلها." العسكري خرج. وبعدها دخلت خطيبته وهي بتقول: "خير يا يونس، مبتردش عليا من امبارح ليه؟ في إيه؟ يونس قال بهدوء:
"مفيش يا نادية، كنت نايم بدري." نادية بضيق: "يعني إيه نايم؟ مش فاهمة، أنا بكون نايمة بس بصحى أرد على مكالمتك عادي. قولي بقى إنك معدتش عايزني." يونس بضيق: "نادية، أنا مش فاضي للكلام بتاع المراهقين ده، اكبري شوية." نادية بصدمة: "إنت كمان شايفني مراهقة يا يونس؟ لا بقى، دهنتها أوي." يونس قال بغضب: "إنتي شايفة إن ده مكان نتناقش فيه؟ وبعدين إنتي جاية علشان تسأليني مردتش عليكي امبارح ليه؟ نادية بصت له وقالت بغضب:
"أيوا يا يونس، جايه أسألك مردتش عليا ليه؟ ها، قولي بقى مردتش عليا ليه امبارح، رغم إني كنت هموت من القلق عليك." يونس وقف بضيق وقال: "طيب يا نادية، أنا دلوقتي عندي مأمورية ولازم أمشي، وأنا هبقى أجيبكم البيت بالليل ونحل المشكلة دي." نادية قالت برفض: "لا يا يونس، مش همشي، وهتحل المشكلة دي دلوقتي." يونس اتضايق من كلامها وقال: "بقولك عندي مأمورية يا نادية، وده مش وقت أحل فيه مشكلة وأعطّل شغلي عشانها."
نادية زقته بغضب وخرجت من مكتبه. وهوا حط إيديه على راسه بضيق وقال: "مش ناوية تكبري خالص يا نادية." نادية خرجت من القسم وهي بتعمل اتصال بوالدها وبتقول: "بابي، أنا عايزة أفسخ الخطوبة بتاعتي أنا ويونس لو سمحت، كلم وخليه يجي بالليل، علشان معدتش طايقة بروده معايا." والدها قال باستغراب: "حصل إيه يا نادية لكل ده؟ الولد كويس وعمره ما عمل حاجة ضايقتنا." نادية بغضب:
"لا يا بابا، يونس مش كويس، ده بيتجاهلني وبيعملني ببرود، وأنا معدتش طايقة المعاملة دي." والدها بهدوء: "يا حبيبتي، ده ظابط يعني على طول محطوط في ضغط. وبدل ما انتي تقفي جنبه تقوليلي هسيبه." نادية بغضب: "بابا، أنا خلاص معدتش عايزاه، لو سمحت كلمه يجي علشان تتفقوا. إنما أنا خلاص مش هكمل. وأنا بستأذن من حضرتك، أنا هروح عند مامي أهدي أعصابي عندها. كلم يوم لحد ما حضرتك تخلص الموضوع ده." والدها بنفاذ صبر:
"خلاص يا نادية، اللي إنتي عايزاه، بس مترجعيش تعيطي وتقولي أنا عايزة يونس." نادية بغيظ: "لا مش هقول، الموضوع انتهى بالنسبالي." والدها هز راسه وقال: "خلاص، أنا هكلمه ونتفق على معاد، بس بكرة علشان مش فاضي النهارده خالص." نادية هزت راسها بالموافقة وقالت: "خلاص بكرة، ولكن أكتر من كده مش عايزة." والدها قفل معاها. وهيا مشيت خطوتين وبعدها بصت على القسم تاني وقالت بعياط: "يونس، أنا بجد هسيبك، مش معقول."
قالت كلامها وركبت عربيتها، وهي بتحاول تبان إن الموضوع مش فارق معاها. اتحركت من قدام القسم وهي بتعمل اتصال مع والدتها بتعرفها إنها جايلها في الطريق. وفي بيت جدة يونس. كان الوقت اتأخر ويونس لسه مرجعش. ماجدة بصت لروح ولقيتها قاعدة سرحانة وعلى ملامحها الحزن. قربت منها وهي مبتسمة وبتقول: "مالك يا حبيبتي، قاعدة حزينة كده ليه؟ روح بصتلها وهي بتحاول تبان طبيعية وهزت راسها بمعنى إنها كويسة. ماجدة هزت راسها
وطبطبت عليها وهي بتقول: "طيب إيه رأيك ناكل إحنا، لأن يونس شكله هيتأخر، طبيعة شغله بقى." روح هزت راسها. وماجدة قامت ومسكت إيدها علشان يجهزوا السفرة مع بعض. *** وفي دار الأمل لرعاية الأيتام.
صحوا البنات بخضة من نومهم بعد ما كانوا نايمين بفرحة، لأنهم عرفوا إن روح ضربت منصور على راسه وانتقمت منه على اللي بيعمله فيهم. ولكن عبير كانت صاحية وهي حزينة ومش مستوعبة إن روح هربت فعلاً. كانت قاعدة خايفة وقلقانة، ليكون أي حد من الشباب اللي مش كويسة أخدوها وعملوا فيها حاجة. دخلت الممرضة بتاعة الدار وهي متعصبة وخبطت الباب جامد لدرجة إن البنات اتفزعوا، وقالت بصوت عالي علشان كل اللي في العنبر يسمعوها:
"منصور بقى كويس وبيقول لكم متخافوش عليه وبيعرفكم إنه مش هيسيب روح وهيدور عليها علشان ترجع تاني للدار، لأنه خايف عليها ليحصل لها حاجة! عبير كانت بتبص على الممرضة بغضب، لأنها عارفة إنها قذرة ومتفرقش عن منصور بأي حاجة. وكانت بتضغط على إيديها جامد وهي بتحاول تسيطر على غضبها. لحد ما الممرضة خرجت وقفلّت الباب. وقتها عبير صرخت بصوت غاضب وهي بتقول: "كلااااب! حرام عليكوا! البنت أكيد حصلها حاجة، ربنا ينتقم منكوا يا رب!
البنات قربوا على عبير بحزن وهم بيحاولوا يهدوها، علشان منصور لو سمعها ممكن يعمل فيها حاجة. عبير قالت بغضب: "وهيعمل إيه أكتر من اللي عمله؟ تعرفوا أنا نفسي أموته وأنتقم منه الكافر اللي ما يعرفش يعني إيه ربنا! " حتى قالت كلامها بعياط وكملت وهي بتقول: "ذنبها إيه الطفلة دي يعمل فيها كده؟ ذنبها إيه لما تخرج في وقت زي ده وهي حتى متعرفش أي حاجة ولا تعرف تروح فين ولا تتصرف؟ منه لله، منه لله!
البنات حطوا إيدهم على بوقها وهم خايفين ليحصل حاجة. وواحدة منهم قالت: "علشان خاطري يا عبير اسكتي، أنا خايفة عليكي والله." عبير بصتلها بحزن وحركت راسها وهي بتقول: "أهلنا عملوا إيه في حياتهم علشان إحنا نتعاقب بالشكل ده؟ ها؟ ليه نعيش في قلق وخوف؟ ليه منبقاش أحرار ونختار كل حاجة بنفسنا؟ ليه عايشين في العنبر ده وإحنا كل واحدة فينا معدية الثلاثين؟ ممكن حد يرد عليا؟ لييييه؟ واحدة قالت بعياط:
"حظنا يا عبير ونصيبنا برضه. وبعدين يا حبيبتي، كده أحسن من رمينا في الشوارع." عبير بعياط هيا كمان: "لااا! كده مش أحسن! الشارع أهون بكتير، إحنا هنا بنتعذب. أنا عندي أبقى في الشارع ولا أبقى هنا دقيقة واحدة عايشة زي المحبوسين. مش المفروض إننا نخرج من هنا وإحنا في سن العشرين؟ ليه بقى لسه موجودين؟
إحنا بالنسبالهم زي السلع، بيبيعوا وبيتحكموا فينا براحتهم، وبالذات منصور اللي كل يوم والتاني ياخد له واحدة فينا، قال إيه هيفسحها. فاكرنا إيه؟ منعرفش حاجة أو مبنحسش؟ ليه ياخد أي بت ويعمل فيها أقذر حاجة ممكن تحصل لأي بنت؟ ليه كل ده؟ ها؟ ردوا عليا! البنات فضلوا يعيطوا على كلام عبير، لأنهم عارفين إنها عندها حق وإنهم فعلاً من حقهم يعيشوا بحرية. ولكن مش عارفين هيعملوا إيه!
هما للأسف ميقدروش على منصور ولا حتى مع اللي معاه. هما أضعف من إنهم يقاوموهم حتى! عبير مسحت دموعها ونامت على السرير وقالت: "يلا يا بنات روحوا ناموا، إحنا لو فضلنا نتكلم من هنا لحد بكرة محدش هيسمعنا ولا هيحس بينا. روحوا ناموا أحسن." البنات هزوا راسهم وكل واحدة راحت على سريرها ونامت. ولكن عبير منامتش، فضلت طول الليل صاحية وهي بتفكر إزاي تهرب من السجن ده. يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!