هشام بغضب: وديني يا آدم لأهدّمك وأرجعك نقطة الصفر تاني زي ما عملتها زمان. كمال بص لهشام بغضب أكبر، وآدم وقف مكانه وبص لهشام نظرات كلها صدمة وشك. أدم: إيه ده؟ انت بتقول إيه؟ كمال حب ينقذ الموقف فصرخ لهشام: انت غبي، بتقول أي كلام وخلاص. ووجه كلامه لآدم: آدم يا ابني، انت عارف هشام كويس، بيقول أي كلام. أدم بص لهشام: عارف يا هشام، لو اللي في دماغي صح، نهايتك هتبقى على إيدي. هشام بغضب: وريني آخرك فين، أنا ما بتهددش.
قام كمال فجأة وراح ضارب هشام بالقلم عشان يسكت ويرجع لعقله. أدم بدأ يشك في الاتنين، بس حب يظهر العكس: عمي، أنا عارف هشام بيقول على الفاضي، يلا سلام يا عمي. واتكأ على كلمة "عمي" دي. خرج آدم من الشركة وركب عربيته وراح لحبيبة. *** في شقة آدم. دخل آدم وبص على الأرض واتفاجئ. أدم: السلام عليكم، إيه يا حورية؟ كمية الألعاب دي، انتي هتفتحي محل ألعاب ولا إيه؟ حبيبة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وقالت بتريقة:
أيوا، قررت أفتح محل ألعاب، وانت واقف تبيع فيه. قام قعد جنبها على الكنبة: آه، وأنا بقى واد حليوة وجامد، كل الستات هتيجي مخصوص تشتري لولادها مني، عشان بس يشوفوني. اللهم احفظني، قمر في نفسي. حبيبة ضحكت: ربنا يزيدك تواضع. أدم بجدية: لا بجد يا حورية، قلبي، جايبة الألعاب دي كلها ليه؟ حبيبة:
بصراحة يا آدم، أنا متعودة أروح ملجأ الأيتام كل شهر. أول ما مرتبّي بينزل، بكلم محل ألعاب أنا بتعامل معاه، أطلب كمية ألعاب، وأزور الأطفال صحابي هناك. وبما إني من يوم ما اتجوزنا ما رحتش، فكرت إنهاردة، عشان قررنا نبدأ أنا وأنت حياة جديدة مع بعض، نروح نزورهم سوا. أدم: طب ياربي، أعمل إيه في البسكوتة دي؟ أنا بجد جسمي بيقشعر من طيبتك دي. حبيبة ابتسمت: طب يلا روح صلي عشان نروح نزورهم. أدم:
لا، مانا صليت في المسجد وأنا جاي. بس أنا جعان، عايز أتغدى. حبيبة: ما إحنا هنتغدى مع الأطفال. أدم: ده بجد؟ طب أوكي، الغدا عليا أنا. بس ممكن أطلب حاجة؟ حبيبة: اتفضل يا قلب حبيبة. أدم: يا بت يا شقية، بتستخدمي أسلوبي. ممكن ما تشتريش أي حاجة بفلوسك الخاصة؟ وأي حاجة انتي عايزاها، تطلبي مني أنا فلوس. وبعدين الفلوس جوه في الدرج، لما تعوزي حاجة خدي فلوس واشتريها. حبيبة ابتسمت:
حاضر، بس أنا مخصصة جزء من مرتبّي كل شهر لله. وبعدين قوم عشان ما نتأخرش. أدم قرب منها: طب ما تيجي يا وحش، أحكيلك حدوتة كده على السريع، وبعدها نخرج. حبيبة: ادااااام. أدم: خلاص، أمري لله. قومي يا ست.
وفعلاً راحوا دار الأيتام، ووزعوا الألعاب واتغدوا مع العيال هناك. وطبعاً آدم جابلهم أكل كتير ولذيذ. وحبيبة فضلت تلعب مع البنات، وآدم كان في الأول محرج، بس بعدها فك، وطلب من الشباب والأولاد الصغيرين يلعبوا كورة. وفعلاً بدأوا يلعبوا، بس آدم لاحظ ولد قاعد لوحده ومش بيلعب وحزين. فساب العيال يلعبوا وراح له يتكلم معاه. أدم: عامل إيه؟ الولد: يهمك؟ أدم: أكيد يهمني، انت فيه حد مضايقك؟ الولد:
يا بيه، انتوا بتيجوا هنا مرة في الشهر تفرحونا وتلعبونا شوية، بس عشان تريحوا ضميركم. لكن مافيش حد بيهتم بمستقبلنا ولا بدراستنا، ولا إحنا بنحب إيه أصلاً. أدم: أولاً، اسمي آدم، مش بيه. ثانياً، انت بتحب إيه؟ الولد: أنا في تالتة إعدادي، ومتفوق أوي وشاطر من غير دروس. بس عارف مصيري ثانوي فني، وأنا حلمي أبقى دكتور عشان أساعد الغلابة اللي مش معاهم حق العلاج. أدم: بس كده؟ هي دي طلباتك؟
بسيطة. عايز تتعلم صح، اعتبرني هاتولي مصاريف دراستك من ثانوي لغاية ما تروح جامعة. وبعدها هشوفلك شغلانة عندنا في المعمار، وتشتغل وتدرس زي أي شاب طموح. اتفقنا؟ هتبقى طموح يا... الولد: زياد، اسمي زياد. ولو كلامك ده بجد، أنا هفضل طول عمري خدامك. أدم: أنا مش عايزك خدامي، أنا عايزك تبدع. ما تخليش سقف لطموحك. عايزك تبقى قد المسؤولية، وما تخلينيش أندم إني وثقت فيك وصرفت عليك. اتفقنا؟ زياد ابتسم: اتفقنا. أدم:
طب يلا بقا، وريني طموحك ولا طموحي اللي هيغلب. زياد: مش فاهم. أدم: يلا نشوف هكسبك ولا تكسّبني في أم الماتش اللي فرهدني ده. زياد بحيوية: يلاااا. لسة آدم هيوقف، لقي حبيبة منهارة في دموعها. أدم بقلق: حبيبة، مالك؟ وراح ناحيتها، حضنته وقالت له: انت عظيم أوي يا آدم. أدم حضنها هو كمان: بحاول أبقى جدير بيكي يا حورية.
لعبوا وفرحوا، دخلوا السعادة على قلب ملايكة صغيرين. الحياة اختبرت صبرهم من صغرهم. خلص اليوم والمغرب أذن. حبيبة صلت جماعة بالبنات، وآدم صلى بالأولاد، وبعدين ودعوهم ومشوا. *** في العربية. أدم: حبيبة، انتي تعبتي؟ نروح ولا نروح عند بابا عشان عايز كلمتين؟ حبيبة: لا، ما تعبتش يا آدم. خلينا نروح عشان ماما زهرة واحشتني أوي. تصدقي، بعتبرها زي ماما بالظبط، طيبة وحنينة. أدم: الأمهات كلهم طيبين. عقبال ما أشوفك أجمل أم يا حوريتي.
حبيبة اتكسفت وبصت للأرض. وادم ساق بالعربية على بيت والده. *** وصلوا الفيلا وسلموا على الكل. أدم: ماما، فين كارما؟ زهرة: بتذاكر يا حبيبي فوق في أوضتها. أدم: طيب، خلاص أنا هطلع لها، وانتِ وحبيبة حضروا لنا العشا بقى، عشان أنا جوعت. *** في أوضة كارما. أدم: خبط على الباب، كارملة، ممكن أدخل؟ كارما: تعالي يا آدم. دخل آدم، لاقاها بتاكل. أدم: نفسي أعرف الأكل ده بيروح فين، وانتي شبه مسمار عشرة. كارما:
طول ما انت وصاحبك بتقروا عليا، عمري ما هتخن ولا هيطلع عليا أي أكل. أدم: بخصوص صاحبي، مروان طالب إيدك يا كارما. كارما: قلبها كان هيقف، بس جاتلها أفكار وحشة إنه مش بيحبها، يمكن صعبانة عليه. أدم تابع كلامه: رحتي فين؟ ركزي. عشان كمان يوسف ابن عمك طالب إيدك. قلتي إيه؟ طبعاً ماحدش بيجبرك توافقي على حد فيهم. ولو مش عايزة ولا واحد، قولي برضه، عادي. كارما في نفسها: أنا صحيح بحب مروان، بس يمكن يذلني إني اعترفتله زمان إني بحبه.
وقالت بصوت عالي: آدم، أنا موافقة على يوسف. أدم برق عينيه واتصدم: يوسف؟ ده محدش يطيق يقعد معاه خمس دقايق. انتي من كل عقلك موافقة؟ كارما هزت راسها بالموافقة. أدم: براحتك. وجاي يمشي، قامت كارما حضنته وانفجرت في العياط. وهو حضنها جامد وقلق عليها. أدم: انتي بتعيطي ليه بس؟ محدش هيجبرك توافقي. بصي، ارفضي الاتنين، إيه رأيك؟ كارما: بحبه يا آدم، بحبه. أدم: يوسف؟!!! كارما: لا، مروان. أدم: طب وليه رافضاه؟ كارما: أنا هحكيلك.
وحكت كارما لأخوها على كل حاجة حصلت من قبل ما يسافر مروان لغاية ما رجع. أدم في نفسه: لو لفيت الدنيا كلها يا مروان، مش هلاقي زيك. ربنا ما يحرمني منك. وقال لكارما: خلاص، أقول مبروك أختي وصاحبي؟ شكلها هتبقى ليلة فللللة. كارما ضحكت وباست آدم: ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي يا آدم. نزلوا تحت عند أهله. أدم حكى لأهله وهما بيتعشوا على العرسان مروان ويوسف. ووالده رحب أوي بمروان، وقال لآدم يقوله ييجي يقروا الفاتحة. زهرة:
باتوا عندنا انهاردة يا أولاد. حبيبة: الله، خلينا نبات يا آدم. أدم شدها من إيدها وهمس: اهدي يا حجة. وقال لمامته: لا يا ست الكل، إحنا هنروح ونبقى نبات وقت تاني. حبيبة: (بهمس) لييييه؟ أنا عايزة أقعد مع كارما. أدم: لو نطقتي بكلمة واحدة تاني، هضربك والله. حبيبة كشرت وسكتت. *** في العربية. حبيبة ساكتة وباصة الناحية التانية. أدم: الحورية مالها؟ مش سامع صوتها. حبيبة: خايفة أتكلم تضربني. أدم:
وأنا أقدر برضو أضرب البسكوتة القمر دي. حبيبة: أنا عملت إيه عشان تقولي أضربك؟ أدم: أنا ما بصدق نبقى لوحدنا، وانتي عايزة تقعدي مع كارما؟ دانتي قاسية أوي. حبيبة ابتسمت بس ما حبتش تظهر ابتسامتها، وقالت: لا، أنا زعلانة. أدم: وإيه يرضيكي يا حورية؟ حبيبة: قرب، ومدت خدها: ها، هتبوس ولا أبوس أنا؟ أدم سخسخ على نفسه من الضحك: قلووودة موت، بتقلّديني. حبيبة ضحكت. وفجأة قرب عليها ووقف العربية، وقال: أبوسك أنا، مش أنا اللي زعلتك.
وباسها. وبعدين قال: يا شقية، عندك محضر فعل فاضح في الطريق العام. وقعد يضحك. روحوا وصلوا، ولعبوا وهزروا وسهروا لغاية الفجر. وصلوا الفجر، وبعدين ناموا. صحوا الصبح، وآدم فطر ولبس وراح الشركة. *** في الشركة. أدم: ميرنا، اجمعي المهندسين ورؤساء الأقسام وبلغيهم باجتماع. وفعلاً اجتمعوا في غرفة الاجتماعات. أدم:
انتوا طبعاً عارفين إنه تنفيذ مشروع أرض الأحلام هيبدأ بعد شهر. لذلك عايزين نستعد أتم استعداد. أنا اللي هكون مشرف على كل حاجة بنفسي، بس عايز منكم حاجة، إنكم تهتموا الفترة دي بالمشروعات الصغيرة، لأني هاخد إجازة أسبوع. عريس بقى ورايح أسبوع عسل. كلهم بصوا لبعض وضحكوا. هو إزاي بيقول عريس وهو متجوز من شهر بس؟ ميرنا فهمت كويس هو قصده إيه، لأنها عارفة كل حاجة من رنا.
خلص الاجتماع، وكلهم انصرفوا. وطبعاً ميرنا اتصلت برنا وقالت لها على اللي فهمته، إنه آدم كمل جوازه من حبيبة. رنا كانت هتتجنن. رنا راحت على طول على الشركة، وأول ما وصلت راحت دفعت الباب ودخلت. أدم اتفاجئ وقام ناحيتها وشاف الشرار بيطق من عينيها. أدم: رنا، إيه اللي جابك؟ وإزاي بتتصرفي كده؟ قامت رنا بصت في عينيه، وراحت ضرباه بـ قلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!