في شقة مروان، الذي يعيش بمفرده، فقد والديه في حادث أثناء عودتهما من الحج، بينما تعيش أخته في أمريكا مع زوجها عالم الحفريات. الساعة الحادية عشرة ليلاً، جرس الباب ضرب. مروان كان يراجع ملفات مهمة تخص شركة آدم، ظن أنه آدم من بالخارج، ففتح الباب. كانت الصدمة. مروان. رنا. رنا. برومانسية. ازيك يا مروان. مروان. عايزة إيه؟ انتي إزاي تيجي في وقت زي ده؟ حاولت تدخل، لكنه سد الطريق بيديه. رنا. مش هتقولي اتفضل؟ مروان.
انتي إزاي عايزة تدخلي شقة شاب أعزب في وقت زي ده؟ رنا. بخبث. إيه، خايف عليا؟ مروان. خايف على نفسي. اخلصي، قولي عايزة إيه هنا على الباب. رنا. مش هينفع على الباب، دخلني بقى يا مروان. مروان. انزلي قدامي جنب العمارة، في كافيه، يلا نقعد فيه، وأمري لله. وفعلاً نزلوا وقعدوا في الكافيه، وطلب لها قهوة. مروان. خير؟ رنا. كنت حابة أشكرك يا مروان، لأنك لغاية دلوقتي ما قلتش لآدم اللي حصل بينا قبل ما أسافر. مروان.
قصدك اللي حصل منك لوحدك؟ ولا نسيتي إنك جيتيلي الشقة عشان تقوليلي إنك بتحبيني أنا ومش بتحبي آدم؟ تعرفي بقى أنا ليه ساكت لغاية دلوقتي؟ طبعاً مش عشان سواد عيونك، لأ. أنا ساكت عشان آدم صاحبي وأخويا، مش عايز أجرحه، ومستني يعرف حقيقتك بنفسه. بس خلي في بالك إني مش هسمح لك تتجوزي آدم، لأنك متستاهلوش. رنا. مروان، أنا ندمت إني قلت لك كده. أنا دلوقتي بحب آدم بجد. مروان.
نفسي أصدقك، بس للأسف مش قادر. عارفة لو كنتي بتحبيه بجد، كنت هساعدكم وكنت هاختفي من حياتكم للأبد. بس أنا متأكد إنك مصاحبة آدم عشان فلوسه، عشان بيصرف عليكي. رنا وقفت مرة واحدة. مروان، أنا مسمحلكش. مروان. تسمحي ولا متسمحيش، أنا كلامي خلص معاكي دلوقتي. واوعي تفكري تاني مرة إنك تيجي شقتي تاني، لأنك ساعتها هتندمي. ورمى فلوس القهوة على الطاولة وسابها. رنا. وديني يا مروان اللي ما ندمتك. *** في شقة آدم.
آدم لسه قاعد في المكتب، وبيُقنع نفسه بكل الطرق إنه حبيبة مش بتحبه ولا متعلقة بيه. وفجأة سمع صوت قرآن الفجر. قرر يروح يصاحبها قبل الأذان عشان يعتذر لها. وفعلاً راح الأوضة ولقاها نايمة زي الحوريات، هادية حتى في نومها. آدم هزها بالراحة. حبيبة... حورية... اصحي، هنصلي الفجر. نومها خفيف، صحيت على طول، وبصت له وقعدت على السرير، فضلت تفرك في عينيها. آدم قرب جنبها.
حبيبة، أنا آسف. أنا اتعصبت عليكي، بس أنا مضغوط في الشركة. إحنا بنمر بأزمة، عشان كده لما تلاقيني متعصب، اعرفي إنه من ضغط الشغل. حبيبة. ابتسمت. أنا مزعلتش منك يا آدم على فكرة. بس ممكن أطلب منك؟ ممكن لما يكون عندك مشكلة أو مضايق، تيجي تحكيلي؟ اعتبرني صاحبتك. سرح آدم في كلامها وقال: يااه، رنا عمرها ما سألتني حتى عن أخبار الشركة. قد إيه يا حبيبة قلبك كبير. آدم ابتسم وهز رأسه. حاضر.
وفجأة حبيبة تحط إيدها على صدر آدم وتبدأ تقرأ له الرقية الشرعية بصوت واطي، بس هو كان سامعه. وكل ما يركز في كلامها، يرتاح أكتر. كانت مغمضة عينيها وبتقرأ. خلصت الرقية وشالت إيدها من على صدره. وفجأة آدم يحضنها جامد. آدم. أنا آسف بجد يا حبيبة، سامحيني. حبيبة. بلهجة جديدة جداً على آدم. ما خلاص بقى يا عم، قلنا مش زعلانين. لزمتها إيه بقى النحنحة دي؟ آدم انصدم، وبعد عنها، ومسكها من تيشيرت بيجامتها وقال. انت مين ياض؟
ما انتي طبيعية زينا أهو، مش ملاك يعني. حبيبة ضحكت. مين قال لك إني ملاك؟ آدم. اومال الهدوء بتاعك ده اللي مش قادر أقول لك بيعمل فيا إيه؟ حبيبة ضحكت. عروسة بقى وبتكسف. إنما قولي، بيعمل فيك إيه؟ آدم. بس يا بابا، انتي لسه صغيرة على الكلام ده. حبيبة. بالله عليك يا آدم، قولي بيعمل فيك إيه؟ آدم أنقذه صوت الأذان. يلا يا لمضة، الفجر أذن، هنروح نصلي.
وقف آدم ووقفت جنبه حبيبة، اللي اتشعشقت وحضنت دراعه، وبصت له بابتسامة وعينيها كانت بتلمع. آدم فضل باصص لها ومركز أوي في عينيها، وهي بتهرب من عينيه وبتبص على كل مكان إلا عينيه. آدم في نفسه. هو بغبوته الحب، اللمعة اللي في عينيكي دي يا حبيبة، مالهاش غير تفسير واحد. إنك وقعتي في غرام الـ آدم. شكلي هشوف أيام سودة. ربنا يستر. حبيبة. ساكت كده ليه؟ لا اسكت الله لك حثا. آدم بص لها بصة رجولية.
فإذا وقفت أمام حسنك صامتا، فالصمت في حرم الجمال جمال. حبيبة ابتسمت وقالت. ماشي يا أستاذ نزار قباني، يلا نتوضأ. آدم. ضحك وقال. قدامي يا حافية القدمين. اتوضوا وصلوا، وبعدها حبيبة كانت هتدخل أوضتها، بس وقفها صوت آدم. آدم. حبيبة. حبيبة. نعم. آدم. أنا لسه مضايق. حبيبة. ابتسمت. طب وعايزني أعمل إيه يا آدم؟ آدم. عايز أنام عندك في الأوضة، بأدبي والله، بس عايزك تقرأ لي الرقية اللي قرأتيها لي من شوية. حبيبة. بس كده؟ اتفضلوا.
وفعلاً راحوا ناموا في أوضة حبيبة. حبيبة كانت متوترة جداً من قرب آدم منها، دي أول مرة ينام جنبها. أما عن آدم، فنام على طول بمجرد ما أخدها في حضنه وكانت بتقرأ له الرقية. حبيبة فضلت صاحية للصبح، ما جاش نوم. صحي آدم الصبح، لقاها راحت في النوم، مارضيش يصحيها. لبس وكتب لها ورقة ونزل شغله. صحيت بعد ساعة تقريباً، ملقيتش آدم جنبها، بس لقت ورقة. قريتها، كان كاتب:
(صباح الخير يا حورية. ماتقلقيش، أنا نزلت الشغل وما رضيتش أصحيكي، لأنك طول ما انتي جانبي مانمتيش امبارح) حبيبة اتكسفت أوي، لأنها افتكرت لما كانت بتمشي صوابعها على وشه، وكمان باستْه في خده. حبيبة. ابتسمت. يادي الكسوف. *** في شركة آدم. آدم ومروان قاعدين في مكتب آدم بيراجعوا ملفات. فجأة الباب يخبط وتدخل كارما. كارما اتجاهلت مروان كأنه مش موجود، ياترى ليه؟ كارما.
صباح الخير يا آدم. أنا جاية أتدرب في الشركة هنا، عشان بابا مارضيش يخليني أتدرب مع صحابي في البنك. آدم. كارمااا! هو مروان بالنسبة لك خيال مختفي يعني، مش شايفاه؟ كارما. بضيق. أهلاً أستاذ مروان. مروان ما قدرش يمسك نفسه من الضحك، لف وشه الناحية التانية وكتم ضحكته على قد ما يقدر. آدم. بشك. مش عارف ليه شامم ريحة حاجة غريبة بينكم. انتوا شوفتوا بعض قبل كده؟ الاتنين في صوت واحد. لأ. آدم.
غريبة دي. طب، على العموم يا كارما، مروان هو اللي هيتولى تدريبك في الشركة. هو مدير قسم الحسابات، وأكتر واحد أنا هطمن إنك معاه. كارما. لأ، أنا مش عايزاه يدربني. شوف لي حد تاني. آدم. أنا قلت مروان. كارما. يووووه. فين الزفت المكتب؟ وخرجت بسرعة. مروان ضحك بصوت عالي. آدم. هو فيه حاجة يا أخ؟ مروان. لأ، أبداً. ايشطا. آدم. اومال ليه الباشا قالب على كوميدي انهاردة؟ مروان.
الله مبسوط يا أخي، ما انبسطش. أنا قايم أشوف أختك لتعك الدنيا، لأنها مجنونة زي أخوها. وقف وقال: هو منير بيه خلف غير عاهات؟ أنا قادر على ابنه، لما كمان اتدبس في بنته. آدم. الرد على السفيه السكوت. لذلك No comment. وصل مروان عند الباب وقال. بالحق، جهز نفسك. بالليل حفلة شباب وبس، يعني ماتجيبش رنا، أوك. آدم. غور، كاتك البلا. *** عند مروان وكارما. كارما كانت بتاكل سندوتشات، لأنه ما فطرتش. مروان حب يضايقها. مروان.
انتي خارجة في فسحة؟ إيه الفجعان ده؟ لحقتي تجوعي؟ كارما نفخت. أوووف، أستاذ مروان، ممكن مالكش أي كلام معايا في الشركة دي. عينيها دمعت. مروان حس إنه زودها معاها. خلاص، أهدي. انتي هتعيطي؟ مبروك على الحجاب، ربنا يثبتك. كارما. هدأت شوية. شكراً. *** عدى النهار على أبطالنا بسرعة، وهما مشغولين في حياتهم. بالليل بقى في بيت آدم. حماته أميرة، وبنتها مريم، راحوا يزوروا حبيبة في شقتها.
آدم كان لابس ومتشيك ومستعد لحفلة الشباب، بس كان محرج يستأذن. مريم (أخت حبيبة، بس مرحة وبتحب الهزار) بصوت عالي. عريييييس، تعالي هنا. آدم الهزار لعبته. مثل كأنه طالب خايف من الأبلة اللي هتضربه. وصل عند مريم وحاطط إيديه في جمبه وراسه في الأرض وقال. نعم يا أبلة. مريم ضحك بصوت عالي وقالت. والله عسل يا آدم، دانت شكلك حكاية. المهم، اوعي تكون زعلت البت، والله أضربك. آدم. وانا أقدر أزعل البسكوتة دي؟ طب تيجي إزاي دي؟
ضحكوا كلهم، ومريم غمّزت لحبيبة اللي اتكسفت. حبيبة. آدم، روح انت المشوار بتاعك عشان ماتتأخرش على حفلة صاحبك. آدم ما صدق حبيبة قالت كده، وع طول خلع من أم الإحراج دا. أميرة. همست لحبيبة. ها، إيه الأخبار؟ آدم كويس معاكي؟ حبيبة ببرأة. آه يا ماما، بنصلي مع بعض وبنقرا قرآن. بجد، أنا مبسوطة أوي مع آدم. ربنا يخليه ليا يا ماما. أميرة. طب الحمد لله إنك مبسوطة يا حبيبتي، ربنا يديمها نعمة عليكي. مريم وحبيبة. آمين يارب. ***
في الحفلة. اجتمع الشباب، آدم ومروان، واتنين صحابهم من أيام الجامعة، وقرروا يسهروا في الديسكو. دخلوا ولسة هيهيصوا، لكن آدم بص لقي رنا بترقص مع اتنين شباب، ولابسة لبس استغفر الله العظيم، يظهر أكتر ما يخفي. آدم مسكها من إيدها بعصبية وشدها لبرا الديسكو. رنا كانت تقريباً سكرانة. انت عايز مني إيه؟ انت اتجننت؟ آدم. انتي اللي اتجننتي! انتي إزاي تسمحي لنفسك تلبسي لبس زي ده وتخرجي عادي من البيت أصلاً؟
وكمان بترقصي مع اتنين شباب؟ انتي زودتيها أوي. رنا بقى اتسهوكت وعيطت. من حقي أعمل كده، انت خلاص ضعت من إيدي. (يا جماعة، حد يقتل البت دي) آدم. هدي شوية. مين اللي قال كده؟ رنا، أنا لسه بحبك. رنا. انتي لازم تتغيري. إيه رأيك تلبسي حجاب؟ هتبقي زي القمر فيه يا رنا، وما تجيش الديسكو تاني، ها؟ موافقة؟ رنا ضحكت بسخرية. انت فاكر نفسك أفضل مني يا آدم؟
لأ، آدم، انت واحد صايع وهتفضل طول عمرك كده. اوعي تفتكر عشان بتمثل على مراتك تبقى صدقت نفسك إنك ملتزم. انت شيطان يا آدم، فاهم؟ شيطان! اوعي تقارن بيني وبين الغبية المعقدة اللي معاك دي. آدم ما استحملش تغلط في حبيبة. وبكل قوته راح مديها بالقلم على وشها، وقعها على الأرض. وقال. تبقي انتي اللي اخترتي يا رنا. وسابها ومشي. *** وصل الشقة، ضرب الجرس. فتحت حبيبة، وأهلها كانوا مشيوا. وشافت منظره وقلقِت عليه. آدم، مالك؟ فيه إيه؟
كانت عينه حمرا، شكله معيط. راح اترمي في حضن حبيبة، وهي حضنته جامد. آدم طويل جداً وعريض على حبيبة، فوشه كان مدفون في صدرها، ومش قادرة تتنفس، ولا قادرة تخرج من حضنه من كتر ما حاضنها جامد. وبعد حوالي دقيقة، ولسه حاضنها، حس إن إيديها سابته. وحبيبة تقلت بين إيديه وهبطت. آدم بعدها لقاها مغمضة عيونها ومش بتفتح. قلق أوي، اتجنن. إيه حصلها؟ كانت كويسة. آدم. حبييييييييييييييبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!