وصل آدم الشقة وضرب الجرس. فتحت حبيبة، وكانت أهلها قد مشوا. رأت حبيبة منظره وقَلِقَت عليه. "آدم، مالك؟ فيه إيه؟ كانت عيناه حمراء، وشكله يبدو وكأنه بكى. راح اترمي في حضن حبيبة، وهي حضنته جامد. آدم طويل جداً وعريض على حبيبة، فوجهها كان مدفوناً في صدره، ولم تكن قادرة على التنفس، ولا الخروج من حضنه من كثر ما حاضنها جامد. وبعد حوالي دقيقة، ولسة حاضنها، حس أن يديها سابته، وحبيبة تقلّت بين يديه وهبطت.
آدم بعدها لقاها مغمضة عيونها ومش بتفتح. قلق أوي، اتجنن. "إيه حصلها؟ كانت كويسة." "آدم... حبييييييييييييييبة! شالها آدم وحطها على الكنبة وبدأ يفوقها. جاب برفان، وكان قلقان عليها جداً، زي ما تكون بنته. وبعد فترة مش طويلة، فاقت حبيبة. آدم اطمئن، بس لسة كانت عيناه مليانة قلق. "آدم... حبيبة، أنتِ كويسة؟ حبيبة هزت رأسها، يعني أيوا. آدم بقى ما حبش يبين قلقه عليها،
فقال: "دي أنتِ يا حورية، طلعتي خفيفة أوي بقا من حضن واحد تنهاري مني كده ويغمي عليكي؟ أومال لو كنت بوستك كنتِ هتعملي إيه؟ أكيد كنا هنطلب لك الإسعاف." حبيبة انصدمت من كلامه وحبت تبرر موقفها. "آدم، أنت فاهم غلط، وربنا أنا... قطعها آدم وخلاها ما تكملش. "آدم... بس بس، ما تحاوليش تبرري، أنتِ مش قادرة تقاومي سحري، أنا عارف." حبيبة اتعصبت بقا وفضلت تضرب بيديها الصغيرة في صدر آدم. "أنت ظالم، ليه مش مديني فرصة أشرح لك؟
آدم بيضحك. "ما تحاوليش، مش هصدق." حبيبة اتعصبت بجد، وعَلت صوتها. "آدم، أنت كنت حاضني جامد وكاتم نفسي، ما عرفتش أتحرك ولا أتنفس. بس دي كل الحكاية." آدم، بجدية: "أنتِ كويسة دلوقتِ؟ حبيبة: "امممم." آدم: "تمام، قومي بقا حضري لي العشا، مدام أنتِ كويسة." حبيبة، وهي بتقوم: "وحاضر." آدم مسك إيدها. "أنتِ بجد كويسة؟ حبيبة هزت رأسها، يعني أيوا. وراحت تحضر العشا. آدم تليفونه رن. "آدم... عايز إيه؟ "مروان...
كده بقا يا أبو الندالة، تسيب الحفلة كلها وتمشي من غير ما تقول؟ "آدم... مشيت من أم فقرك على فقر صحابك، لأ اللي دمهم يلطش." مروان فهم إن آدم مش عايز يحكيله اللي حصل مع رنا، بس مروان أصلاً كان مراقب الموقف كله وشاف كل حاجة. "مروان... بسُهوكَه... كده يا بيبي، أنا زعلانة منك خالص مالص ومخصماك." آدم ضحك. "وأنا أقدر برضو على زعلك يا قلب البيبي." في اللحظة دي، حبيبة دخلت تقول لآدم العشا جاهز، وسمعته وانصدمت بحزن.
آدم بصلها. "طبعاً لو حلفت لك بأي حاجة إنه ده مروان صاحبي وبنهزر مع بعض، مش هتصدقي. لذلك اتأكدي بنفسك." وفتح الاسبيكر. "آدم... مروان، كلم حبيبة." "مروان... إزيك يا حبيبة؟ مبروك ع الجواز. ربنا يسعدكم أنتِ والبيبي، هههههه." حبيبة... ضحكت بصوت عالي. وقام آدم قافل التليفون في وش مروان وقرب منها. "آدم... ممكن تعمليها صيلانت (silent) حبيبة ابتسمت. "هي إيه دي؟ "آدم... ضحكتك أصلها بتقتلني بالبطيء."
حبيبة ابتسمت وقالت له: "طب بطل غلبة وتعالى نتعشى." حبيبة مش غبية، هي فاهمة كويس إنه آدم لسه ما حبهاش، بعده عنها ده مالوش غير تفسير واحد، إنه مش بيحبها. بس هي مش هتستسلم. هي ماشية بمبدأ الآية الكريمة قال تعالى: (وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [87: يوسف]. ومبدأها هو: لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس.
أكلوا هما الاتنين. وأثناء الأكل، حبيبة... "آدم، إيه رأيك نعمل سباق مع بعض؟ "آدم... عايزة تجري دلوقتي يا حورية؟ حبيبة ابتسمت. "لا مش سباق جري، سباق حفظ قرآن. إيه رأيك نظبط المنبه على نص ساعة نحفظ فيها أول خمس آيات من سورة البقرة؟ آدم بقلة حيلة: "موافق." وفعلاً بدأوا يحفظوا، وبدأ العد التنازلي لنص الساعة. بعد نص ساعة. "استووووووووووب! "حبيبة... اسمع بقا يا آدم." آدم بدأ يسمع ويتهته ويوقف ويغلط، وعك الدنيا.
جه بقا دور حبيبة. سمعت بكل ثقة وما غلطتش أبداً. آدم: "لا يا حورية، أنتِ كده بتغشي. أنتِ أما ذكائك خارق، أو كنتِ حافظاها قبل كده." حبيبة: "لا والله يا آدم، ما كنت حافظاها قبل كده." آدم: "أومال إيه السرعة دي؟ كمبيوتر حضرتك؟ حبيبة ابتسمت. "آدم، ممكن أحكيلك قصة؟ آدم: "احكي، هو إحنا ورانا حاجة؟ حبيبة: "اسمع أبيات الشعر دي اللي قالها الإمام الشافعي رضي الله عنه: شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حفظي فأرشدني إلى تركِ المعاصي
وأخبرني بأنَّ العلمَ نورٌ ونورَ اللهِ لا يُهدى لعاصي آدم: "التفسير بقا عشان صاحبك مش فاهم حاجة." حبيبة ابتسمت. "الإمام الشافعي رضي الله عنه، ربنا سبحانه وتعالى كان مديله نعمة وهي إنه لو قرأ صفحة من القرآن يحفظها تلقائي بعد قراءتها. وفي يوم من الأيام كان ماشي وقدامه كانت ماشية ست، فضل باصص على كعب رجلها. ولما روح البيت، قرأ صفحة من القرآن مرة واتنين وتلاتة وما قدرش يحفظها كالعادة، ف راح لشيخه (وكيع)
وحكاله عن عدم حفظه. ف وكيع قاله إنه العلم ده نور من ربنا، وربنا مش بيدي نوره للعاصي." سرح آدم في كلامها وقال: "هو أنتِ شايفاني ماشي بموت في خلق الله يا حورية؟ ده أنا غلبان ووديع وباصلي أهو." حبيبة: "آدم، ربنا
بيقول في كتابه العزيز: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ} [32: النجم]. والإمام الشافعي رضي الله عنه، رغم إيمانه وصلاح نفسه وأخلاقه، كان دايماً حاسس إنه مقصر في حق ربنا. فما بالك إحنا البشر العاديين نقول إيه ولا نعمل إيه؟ تخيل الإمام قال إيه؟ آدم باهتمام: "قال إيه؟ حبيبة: "قال: وأحبُّ الصالحينَ ولستُ منهمْ لعلي أن أنالَ بهم شفاعةْ وأكرهُ من تجارتهُ المعاصي ولو كنا سواءً في البضاعةْ
تخيل، رغم التزامه وإيمانه، كان حاسس إنه مش من الصالحين." آدم بصلها. "تصدقي بقا إن كان عندي حق لما سميتك حورية؟ أنتِ جميلة أوي يا حبيبة." حبيبة ابتسمت وقامت من مكانها. "تصبح على خير يا آدم."
آدم مردش، كان سرحان في حبيبة. "تركيبة غريبة جداً. أحياناً تحسها طفلة بريئة ساذجة، وأحياناً آنسة جذابة ومغرية، وأحياناً عالمة وبتقول حكم. وزوجة مطيعة وصاحبة وفية. يااااه، قد إيه أنا كنت مغمي عينيا ومش شايف الملكة اللي معايا دي. حبيبة حورية بكل معنى الكلمة. أما أنتِ يا رنا، هعرف ما أخرجك من قلبي إزاي." بعد تفكير وسرحان كتير، دخل آدم أوضته ونام على طول. &&&&&&&&&&&&&&&&&& في الصبح، في شركة الألفي، تحديداً في مكتب مروان.
كارما قاعدة ولابسة نضارة النظر بتاعتها اللي مخبية جمال عينيها، وبتاكل سندوتشاتها. دخل مروان. "مروان....... صباح الخير يا مفجوعة هانم." "كارما...... مش هرد." "مروان... بصي يا كارما، لو فضلتِ بوضعك وكمية الأكل الرهيبة اللي بتفترسيها دي، مش هنلاقي لك عريس. هتعنسي يا كرملة." "كارما...... عيوطة أوي على أقل حاجة بتعيط." عينيها دمعت وقالت: "أستاذ مروان... مروان أفندي... مروان باشا." "مروان... حيلك حيلك، إيه أفندي وباشا؟
محسساني إني في فيلم من أيام الأربعينات." "كارما... أنا حذرتك قبل كده، ما تتكلمش معايا إلا في حدود الشغل." دموعها نزلت. مروان حس إنه زودها حبتين. "خلاص، أهدي، أنا بهزر معاكي." "كارما... بعصبية... لا يا مروان، أنت مش بتهزر، أنت قاصد تفكرني بالغلطة اللي غلطتها زمان. أنا كنت صغيرة وما كنتش عارفة الصح من الغلط، وحضرتك ما قصرتش." "مروان... كارما، أنا مش فاكر، أنتِ بتتكلمي عن إيه." "كارما...
أنت كداب يا مروان، ويا ريت تخرج من هنا، ولا أمشي أنا." "مروان... على إيه؟ خليكي قاعدة، وأنا هاخرج شوية وراجع تاني تكوني هديتي." خرج مروان من المكتب وهو بيقول لنفسه: "كبرتي يا كارما وعقلتي. شكلي هتعب أوي معاكي لحد ما أنسيكي الجرح اللي جرحتهولك زمان." &&&&&&&&&&&&&&&&&& في مكتب آدم. آدم كان قاعد ومركز أوي في شغله. الباب خبط، كانت رنا. "آدم... قال ادخل من غير ما يبص." "رنا..... هاي دوومي." آدم...
بص لرنا من غير ما يرد، وبعد كده بص تاني في الورق اللي قدامه. "رنا... قربت منه. اخص عليك يا دوومي، مين اللي من حقه يزعل؟ بص كده يا دوومي، أنت عملت فيا إيه." مسكت إيد آدم وحطتها على خدها مكان القلم اللي انضربته امبارح. آدم بص لقى خدها وارم وتقريباً بقها نزف دم. آدم بصلها بوش خالي من التعبيرات. "اسفرنا... أنا سامحتك، أعمل إيه بقا؟ مش بعرف أزعل منك." لسة هتبوسه، قام بعدها عنه. "آدم... بهدوء...
اقعدي يا رنا، عايز أتكلم معاكي." "رنا... قعدت." "آدم... رنا، هو إحنا لو اتجوزنا وخلفنا وقلتلك علمي أولادي الصلاة والقرآن، هتعرفي؟ "رنا.... طب وليه أتعب نفسي يا دوومي؟ مانا أجيب لهم شيخ يعلمهم." "آدم... طب وأنتِ مين هيعلمك؟ "رنا... بعصبية... آدم، أنت البنت المعقدة دي عملت لك إيه؟ عملت لك غسيل مخ؟ بقيت كل ما تشوفني تقول لي صومي، صلي، اتحجبي. بقيت معقد زيها بالظبط." "آدم.... بنفس الهدوء...
حبيبة مش معقدة، أنتِ اللي خرباها يا رنا." وأثناء ما بيتكلموا، دخلت حبيبة ومعاها علبة الغدا لآدم. "حبيبة.... السلام عليكم. أنا آسفة، كنت فاكرة إنك لوحدك. أنا هستنى برا لحد ما تخلصي شغل." "آدم.... حبيبة، تعالي، هي أصلاً هتمشي. صح يا آنسة؟ "رنا.... آه فعلاً، أنا خلصت. هو حضرتك المدام؟ "حبيبة... بابتسامة... أيوا، أنا." "رنا... بخبث... طب ممكن تسمحي لي أشوف النجمة اللي خطفت آدم الألفي مننا؟ "آدم...
هي مش بتكشف وشها للغرباء." "حبيبة.... آدم، دي بنت زيي. وقالت لرنا: أكيد أسمح لك." ورفعت النقاب. رنا انصدمت من جمال حبيبة اللي فوق الوصف من غير ميك أب. "رنا..... بصت لآدم وقالت: وحشة، هه." "حبيبة..... نعم؟! "رنا..... قصدي أي بنت قصادك هتبقى وحشة يا قمر. يلا باااي." مشيت وهي لو في إيدها شوية مية نار كانت دلقتهم على حبيبة. "آدم.... أنا حاسس إني بتعبك على طول يا حورية." "حبيبة.... وأنا بحب التعب ده أوي يا آدم."
آدم ابتسم. "تعالي نأكل بقا، بس بشرط. أنا مش هاكل غير لما تأكليني أنتِ في بقي." "حبيبة... بس كده؟ دي سهلة أوي وأنا موافقة." وأثناء ما قاعدين بياكلوا، دخل مروان من غير ما يخبط، هو متعود على كده. مروان لمح وش حبيبة قبل ما تتخض وتنزل النقاب. "مروان.... أنا آسف بجد، ما كنتش فاكر إنك هنا يا حبيبة." "آدم.... عايز إيه يا زفت؟ وبعدين إيه حبيبة دي؟ هي بتلعب معاك في الشارع؟ قلها يا مرات أخويا." "مروان....
ما أقولها أحسن يا مرات ابني. إيه البيئة دي." مروان وطي عند ودن آدم وهمسه: "بس إيه صاروخ؟ خسارة في جاتك." "آدم.... ما تحترم نفسك يا بني آدم." "مروان.... بسُهوكَه. أنا محترمة غصب عنك، غصب عنك، هه." حبيبة ما قدرتش تمسك نفسها من الضحك، بس ندمت بعد كده. هي مش متعودة تضحك بصوت عالي قدام حد، بس غصب عنها. آدم بصلها بغيظ. "مش قلت أعمليها صيلانت (silent) يا حورية. إيه بيوزعوا نكت وأنا مش واخد بالي ولا إيه؟ "حبيبة...
بصوت واطي... آسفة." "مروان.... الله، أكل. ما تاخدوني آكل معاكم." "حبيبة.... أكيد. أفضل، أنا أصلاً ماشية عشان معطلش آدم." وقامت حبيبة لأنها هتمشي. آدم همس لمروان: "متهيألي الإحساس نعمة." "مروان.... امممم. الإحساس نعمة، بس أنا محروم منها." &&&&&&&&&&&&&&&&&& خرجت حبيبة برا الشركة. لسة هتركب العربية، مالقيتش السواق اللي آدم مشغله مخصوص ليها. بصت يمين وشمال، مالقيتوش. لسة هتطلع الفون بتاعها عشان ترن عليه.
لقت إيد جامدة بتمسكها وتشدها ناحيتها. حبيبة بصت بخوف شديد وقالت......... هشام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!