وجد حسام يدًا تضربه على وجهه بشدة، وما كانت إلا يد عدي الذي ضايقه كلامه بشدة، فضربه على وجهه. وبعدها، أنهال عليه بالضربات، فبدلًا من أن يدافع عن نفسه، صار يضربه بشدة. "قمر! " صرخت بانهيار، "بس بقى، بس! " ثم وقعت على الأرض، منهارة من الدموع. رآها عدي، فترك حسام بسرعة وذهب إليها، وقال: "قمر، انتي كويسة؟ اهدي، خلاص. سبته، بس اهدي. انتي ممكن تهدي؟ " ثم ناولها منديلًا وقال: "اتفضلي، اهدي. امسحي دموعك."
جففت دموعها، وساعدها عدي على الوقوف. حاولت أن تتمالك نفسها وقالت: "عايز إيه يا أستاذ حسام؟ "جيتي لبنان ليه يا قمر؟ ليه رفضتيني عشان ده؟ "أولًا، حضرتك مالكش إنك تدخل في حياتي الشخصية." "لأ ليا، أنا ابن عمتك." "لأ، حضرتك عمرك ما كنت ابن عمتي، حتى وإحنا عيال. فياريت بلاش تعمل الدور ده دلوقتي."
"طيب، فهميني بتعملي إيه هنا. تعالي ارجعي معايا، وأنا هطلب إيدك تاني، وأسف على اللي قولته، سامحيني يا قمر. معتش هكررها، وهعلمك. أنا هعملك كل حاجة، بس تعالي عشان ماما عايزاكي. يا قمر، أنا بحبك وعايزك. يا قمر، من يوم ما شوفتك، وأنتِ أسرتيني. ارجعي معايا يا قمر، سامحيني. أنا آسف، أنا كنت غبي. عشان خاطري سامحني وارجعي، وأنا هعملك كل حاجة، حتى لو عايزة إني أعتذر للأستاذ ده، هعتذر له. بس ارجعي معايا يا قمر."
أخذ نفسًا طويلًا وتنهدت، ثم قالت: "أنا آسفة يا أستاذ حسام، بس أنا مبفكرش إني أرجع دلوقتي. ومزعلتش من كلامك ولا حاجة، انت زي أخويا الكبير، وقولت لي رأيك وفتحت عيني على حاجات مكنتش واخدة بالي منها. وعمتو هكلمها أنا وهفهمها كل حاجة. والأستاذ اللي ضربته ده يبقى جار خالتي، وكنت برا وهو قابلني ومرضيش يسبني أجي لوحدي. وأستاذ من عمو خالد وجابني معاه. ولو على ضربك له، فاظن إن ده حقه منك." "في إيه يا قمر؟
ثم نظر إلى عدي وقال: "مالك يا عدي يا بني؟ ثم نظر إلى حسام وقال: "مين ده؟ "ده حسام ابن عمتي يا عمو." "آه، ازيك يا حسام؟ اتفضل يا بني، بس إيه اللي عمل فيك كده؟ انتوا اتخانقتوا؟ "مفيش حاجة يا أونكل، ده سوء تفاهم. أنا وصلت قمر لغاية عندك، وعن إذنك أستأذن أنا." "يابني تعالي اتفضل معايا، ادخل." "مرة تانية يا أونكل خالد، أكيد هاجي. عن إذنك." ثم نظر إلى قمر وقال: "عن إذنك يا قمر." وتركهم وصعد سيارته وغادر.
"اتفضل انت يا حسام يا بني." "لأ يا عمي، أنا هروح الفندق وهارجع تاني." "يابني ادخل اتغدى معانا، وبعدين نتفاهم." ثم نظر إلى قمر وقال: "ما تقولي حاجة يا قمر." "اتفضل يا أستاذ حسام، اتغدى معانا. مينفعش تيجي لغاية هنا ومتدخلش." "إيه رأيك بقى في أكلي يا حسام يا بني؟ "تسلمي يا طنط، أكلك تحفة بجد." "لأ، متقوليش طنط دي، مبحبهاش. قولي خالتو، زي قمر." "ماشي يا خالتو." "بس انت ليه جيت لبنان يا أستاذ حسام؟
"الصراحة يا آنسة قمر، كان فيه سوء تفاهم بيني وبين قمر من آخر مرة شوفتها، فجيت عشانها وعشان أطمن عليها برضه." "طبعًا يا بني، تيجي في أي وقت. ماهي زي أختك برضه." "شكرًا يا عمي." "قمر، خدي حسام يابنتي واقعدوا في الحديقة، وحلوا سوء التفاهم اللي بينكم." "حاضر يا خالتو." "جيتي ليه هنا يا قمر؟ "جيت أغير جو، أكيد خالي قال لك." "طيب، هتنزلي مصر امتى؟ "مش بفكر أنزل حاليًا." "يعني ناوي تنزلي امتى؟ هتقعدي شهر، اتنين، تلاتة؟
"ممكن أستقر هنا، زي ما انت شايف خالتي طيبة وجوزها بيعاملني زي بنته، وبنت خالتي تعتبر أختي، وهما عوضوني عن عيلتي اللي خسرتها." "طيب، وأنا يا قمر؟ "انت إيه يا أستاذ حسام؟ "أولًا، بلاش كلمة أستاذ دي، قوليلي حسام وبس." "مينفعش، حضرتك فرق المقامات محفوظ." "يا قمر، مفيش فرق مقامات بينا." "لأ، فيه يا أستاذ حسام. انت حضرتك دكتور جامعة، بسم الله ما شاء الله، ابن عيلة محترمة ومتعلم برا، لكن أنا مين؟
أنا بنت جاهلة، حتى مبتعرفش تكتب أو تقرا، زي ما حضرتك بتقول." "يا قمر، أنا قولت كده كان غصب عني، كانت ماما جبراني على الجوازة، لكن من يوم ما شوفتك، وأنتِ أسرتيني. بقيت بتخيلك ديمًا حبيبتي وزوجتي وأم أولادي." "للأسف يا أستاذ حسام، أنا منفعش زوجة لحضرتك، ولا أم لأولادك، ولا أناسب مستواك."
"يا قمر، افهميني. أنا آسف على كل الكلام اللي قولته، صدقيني، أنا آسف. اديني فرصة يا قمر، اديني فرصة واحدة، وأنا هثبتلك كل حاجة. يا قمر، افهميني." "للأسف يا أستاذ حسام، طلبك مرفوض." ثم قامت ودخلت إلى الداخل. نظر إلى أثرها ونظر إلى الأرض. "لو بتحبها، حاول مرة واتنين وتلاتة." "أنا اكتشفت إني بحبها جدًا، لكن أنا اللي غبي، جرحتها من الأول." "حاول يابني مرة واتنين وتلاتة." "بس هي مش عايزة تسمعني."
"مش دلوقتي. اديها فرصة تهدأ فترة، وبعدين ارجع. تعال وحاول تاني، وارجع غيب وارجع. تعال، وهي هتوافق صدقني." "بجد هتوافق؟ "هتوافق إن شاء الله." "شكرًا يا خالتو." "أنا آسفة تاني جدًا يا مستر عدي." "خلاص يا قمر، متعتذريش. ده مش غلطك. وياريت تعتبريني أخ وصديق ليكي، واحكيلي، أنا شايف في عينيكي كلام كتير." نظرت إلى الأرض وقالت: "مش عايزة أشغل بال حضرتك معايا."
"ياستي عادي، أنا قاعد فاضي. قوليلي بقى إيه حكاية حسام ده، وهو مين، وليه بيغير عليكي كده؟ "بيغير عليا؟ "أيوه طبعًا بيغير عليكي. أنا في الأول مردتش أضربه، وكنت بتفاداه وخلاص، عشان كنت مفكرة خطيبك أو حبيبك. لكن لما جرحك بكلامه، الصراحة مقدرتش أمسك نفسي ومضربهوش." "لأ، هو ابن عمتي وبس." "طيب، احكيلي بقى الحكاية، ممكن؟ وأنا هقولك نصيحتي."
"الصراحة، هو كان من فترة قبل ما آجي هنا، كان متقدم ليا، وأنا بنت بسيطة. والدي ووالدتي توفوا في حادثة مع بعض. وهو ابن عمتي. ولما جه وقالي إنه اتقدم لي، فرحت جدًا وكنت طايرة الفرحة." "كنتي بتحبيه؟ نظرت للأرض بخجل وقالت: "بصراحة، آه، كنت بحبه من وإحنا صغيرين. مع إنه كان ديمًا مغرور معايا، بس كنت معجبة بيه وفرحت إنه هيتجوزني وكده." "طيب، وإيه اللي حصل؟
"لما جه اتقدم لي، حب شكلي لدرجة إنه بقا تايه في عينيا، وكان بيقول كلام هو مش عارف بيقول إيه." "طيب، ما كل ده حلو." "بعد كده، فاق من شروده وافتكر إني إنسانة جاهلة زي ما بيقول، إنسانة مش هتيق بيه كزوج أو أم لأولادي." "كان ممكن يعلمك هو عادي." "للأسف، كنت متخيلة كده. لكن هو كان شايف إني إنسانة جاهلة في كل حاجة، مبعرفش أي حاجة. وكان جاي مجبور عليا إني عجبته، لكن مغفرش ليا إني متعلمتش وأنا صغيرة، وده كان غصب عني."
"طيب، عملتي إيه؟ "قلت لـ عمتي وخالي إني لسه صغيرة ومش عايزة اتجوز دلوقتي، وموت بابا ماثر فيا، واعتذرت بهدوء." "مقولتيش لحد إنه جرحك بكلامه؟ "لأ، انت أول واحد أحكيله." "طيب، وبعد كده عملتي إيه؟ "كنت مرة بكلم شمس بنت خالتي، وهي لقيتني زعلانة، فقولتلها عشان كان نفسي أتعلم. فـ قالت لي هتشوف كده ولو هتعلمني هي. وبعدها بمدة، ردت عليا وقالت لي على المدرسة، وأنا أقنعت خالو وجيت هنا عشان أتعلم."
"طيب، هو عرف إنك بتتعلمي دلوقتي؟ "لأ، هو مفكر إني هنا بغير جو عشان نفسيتي وكده." "طيب، هتقوليله؟ "الصراحة، لأ. مش عايزاه يعرف غير وأنا متخرجة." "عايزة تثبتي له إنك إنسانة ناجحة." "مش عارفة." "أقولك حاجة يا قمر؟ "اتفضل يا مستر." "انتي غلطانة يا قمر." نظرت له بدهشة وقالت: "غلطانة؟ غلطانة ليه يا مستر؟ "عشان...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!