سيف جنون العاشق سيطر عليه ولازم يشوفها بأي طريقة، لازم ياخدها في حضنه ولو للحظة بس لحظة، القلب سيطر على صوت العقل فقام من مكانه يخرج لعندها واللي يحصل يحصل. مسك أكرة الباب وفتح الباب بالفعل. طلع برا الأوضة ومش عارف أنهي أوضة أوضتها، وهو واقف فجأة باب اتفتح وكانت هي قدامه. نظرة منه ليها كانت كفيلة انها ترمي نفسها بين ايديه ويضمها لقلبه وفضل يكرر كلمة بحبك بحبك بحبك.
نفسه لو الكون كله ينساهم وتفضل في حضنه كده لآخر لحظة في عمره. رنة موبايل أزعجت الصمت ده فتح عينيه واتفاجئ انه على السرير وان عينيه غفلت وهو باصص لرسالتها بشغف فدخل في حلمه اللذيذ. معقول كان حضنها مجرد حلم؟ ولا أمنية اتمناها؟ بص للموبايل كانت مامته بتطمئن عليه ورنت رنتين وقفلت. خافت تزعجه لو نام. أخد نفس طويل وفكر ينفذ حلمه ده ده يادوب بينهم حيطة! وقف ومشي خطوة واحدة، مجرد خطوة بس بعدها وقف تاني. ايه اللي هيعمله ده؟
هيخون الناس اللي هو في بيتهم؟ يعني أبوها يرفض يسيبه في الشارع وأخوها يعالجه وياخدوه بيتهم وهو يتصرف بالشكل ده؟ استغفر ربنا ورجع مكانه وكله إصرار ان همس لازم تكون في بيته هو في النور مش في الظلام لانها ما تستاهلش منه غير كده. لازم يخليها ترفع راسها قدام أهلها وقدام نفسها وقدام الكون كله وتحط ايدها في ايده.
مسك موبايله وكتبلها: "بدعي ربنا يقويني ويقف معايا علشان أقدر أدخل البيت ده تاني من بابه وأحط ايدي في ايد أبوكي وأطلبك بشكل رسمي تكوني مراتي ومعايا وماتفارقينيش للحظة." بعت الرسالة بس ما وصلتش فكشر وعرف انها بلكته من تاني. رمى الموبايل من ايده بغيظ وبيتمتم بقلة حيلة: يا همس يامجنونة! همس بالفعل خرجت برا أوضتها بعد ما اترددت لوقت طويل خصوصا ان سيف مابعطلهاش حاجة تاني. في نفس لحظة خروج مامتها والاتنين بصوا لبعض.
مامتها قفلت الباب وراحت شدت بنتها دخلتها أوضتها ودخلت وراها وقفلت الباب وسألتها بشك: رايحة فين كده؟ بصت لأمها باستغراب: داخلة الحمام هو ممنوع ولا ايه؟ حست انها مش مصدقاها فردت بحدة: اه ممنوع طول ما في راجل غريب في البيت. بصت لمامتها بذهول: يعني ايه بقى إن شاء الله؟ ها؟ أعمل حمام فين أنا؟ فاتن كشرت ونفخت بضيق واستغفرت ربها وفتحت الباب بضيق: اتفضلي روحي يلا هستناكي هنا.
ردت بحنق قبل ما تخرج: انتي مش محتاجة تراقبيني على فكرة. بصتلها باستنكار: اه صح بامارة أول ما قالك كلمتين عيطتي وحنيتي. غوري من وشي يا همس. همس همهمت بينها وبين نفسها وهي خارجة: امال لو كانت شافتني في حضنه كانت عملت ايه؟ دي ممكن تقيم عليا الحد. قعدت تستناها على سريرها لحد ما رجعت دخلت وقفلت الباب وقعدت وهي بتقول بتهكم: هتروحي تنامي ولا هتفضلي في أوضتي تراقبيني؟
أمها فضلت باصالها شوية بتفكير وهي بتحاول ترتب كلامها أو أفكارها أو حتى تقرر هتقول ايه لبنتها فسألتها بترقب: هو انتي مستعدة تتجوزي سيف ده؟ عينيها وسعت بلهفة وقبل ما تنطق أمها كملت بمغزى: في السر؟ نظرتها اتغيرت لصدمة ورددت: سر ازاي يعني؟ أخدت نفس طويل ورددت: سر يعني ايه ازاي؟ سألتها باهتمام: يعني هو طلب ايدي يا ماما؟ أمها
وقفت بهروب وبعدت عنها: بقول فرضا. لو اتقدم واقترح اقتراح زي ده توافقي تتجوزيه في السر وهو في العلن يتجوز شذى بتاعته دي؟ كشرت بغضب: أنا ما أقبلش أكون ضرة للبني آدمة دي. اتنرفزت أمها وردت بسخرية: يعني تقبلي تكوني ضرة لغيرها؟ وقفت هي كمان وزعقت: لا طبعا ما أقبلش حد يشاركني فيه. افتكرت الفستان اللي شكت مجرد شك انها شاركتها فيه وكانت
هتتجنن فردت تاني بتأكيد: ما أقبلش حد يشاركني فيه يا يكون ليا أنا لوحدي يا الله يسهله مطرح ماهو يروح. أمها هزت دماغها باطمئنان وجت تخرج بس همس مسكت دراعها بشك: ماما هو سيف كلمك في أي حاجة؟ شدت دراعها بضيق: هيقولي ايه وأنا بطرده من القاعة؟ جوزيني بنتك وهو في ايده خطيبته؟ أنا بس بفكر معاكي بصوت عالي مش أكتر. كانت هتخرج بس
رجعت لبنتها وقالت بهدوء: همس حبيبتي أنا صعب عليا أشوفك مقهورة وموجوعة كده وعارفة انك بتحبيه ويمكن هو كمان يكون بيحبك بس ظروفه صعبة ومش مناسبة وكل اللي أقدر أقوله يروح ويصلح ظروفه ويوم ما يفسخ خطوبته بشذى دي يا أهلا بيه حتى لو هتشحتوا مع بعض. طبعا عمرها ما هتوصل لكده بس قصدي انه يظبط ظروفه وقدامه الوقت مفتوح براحته انتي كده كده لسه بتدرسي لكن طول ما هو مش حر نفسه يبقى ما يلزمناش ولا انتي عندك رأي تاني غيري؟
حركت راسها برفض وبصت للأرض وهي بتقول بخفوت: ماعنديش رأي تاني. خرجت بعد ما باستها ورجعت لأوضتها وهمس قعدت على سريرها وفكرة جديدة زرعتها أمها بدون قصد منها. هل ممكن تقبل تتجوز سيف في السر؟ وهل ممكن تتحمل تكون ضرة لشذى؟ مجرد التفكير وجعها وغمضت عينيها بتطرد الصورة دي. صورة سيف مع شذى وايدها في ايده وهي بعيد مالهاش حق تقرب أو تتكلم أو تنطق بحرف. هو في ذل أكبر من ده؟ لا يمكن تقبل وضع زي ده أبدا حتى لو التمن تتحرم منه.
رشا سهرانة في بيتها. مش عارفة تنام وبتفكر مين يا ترى عرف بدر على واحد زي سيف الصياد اللي بمجرد ذكر اسمه الدنيا بتتقلب كده؟ من امتى يعرف عائلات ارستقراطية بالشكل ده؟ ليه كانت غبية وما صبرتش عليه؟ مش يمكن لو صبرت كان العز ده كله بتاعها؟ يا ترى عاملين ايه دلوقتي؟ بينضفوا شقتهم وبيندبوا حظهم؟ أيوة أكيد ليلة دخلتهم باظت.
ضحكت من قلبها وافتكرت حرقة قلبها أول ما دخلت الشقة بتاعتهم وشافتها بالجمال ده. قلبها وجعها وكانت لازم تفكر في حاجة تخرب بيها الجمال ده. تقطع الهدوم مثلا؟ ولا تولع تفتح النار وتسيبها تولع في الشقة؟ بس كدا ممكن يجيبوها وتتسجن. وقفت بحيرة وابنها بيبصلها بترقب وندمان انه سمع كلامها بس فضل ساكت.
فكرت كتير لحد ما الباب خبط وكانت مرعوبة بس لما بصت من العين السحرية شافت حد عادي فتحت بثقة وعرفت انه عامل النظافة بيلم الزبالة وهنا جت في بالها الفكرة. طلعت فلوس وطلبت منه ان كل الزبالة اللي لمها من العمارة وكل الزبالة اللي تحت قي العربية يطلعهالها وهو استغرب وكان رافض بس الورقة اللي ب ٢٠٠ زغللت عينيه وهو محتاجها وبعدين هو ماله هتعمل ايه بيها؟
شقتها وهي حرة. نفذ طلبها بهدوء وحط لها الزبالة كلها قدام الشقة. ومع ذهول أنس اللي مسك موبايله يتصل بأبوه، بس هي لمحته وأخدت منه الموبايل وحبسته في أوضته لحد ما خلصت. ومش بس كده، دي دخلت أخدت شاور ولبست فستانها تاني وغرقته برفان علشان لو في ريحة زبالة، واستعدت عندهم قبل ما تتحرك وتاخد ابنها وتمشي. انتبهت من أفكارها، مبسوطة إنها قدرت تكسر فرحتهم.
النهار نور ونادر طلع من أوضة هند، لقى أبوه وأمه صاحيين وقاعدين مع بعض في البلكونة. انضم لهم بابتسامة: صباح الخير. إيه اللي مصحيكوا بدري كده؟ أبوه بص له: نفس اللي مصحيك. ابتسم: أيوه، أنا متعود على النوم القليل وكده أعتبر نمت كتير جدا كمان. المهم، سيف صحي ولا إيه؟ ليكون صحي ومحروج يخرج؟ أبوه بص ناحية الأوضة واقترح: طيب، خبط خبطة واحدة. لو صاحي هيرد عليك.
وقف وراح ناحية أوضته وخبط بالفعل خبطة هادية. ولحظة وسيف فتح وكان صاحي. فنادر ابتسم: صباح الخير. خفت تكون صاحي ومحروج تخرج، فقلت أشوفك. ابتسم له: أنا متعود أصحى بدري فعلاً، حتى لو نايم متأخر. نادر شاور له: تعال طيب اقعد معانا كلنا في البلكونة. يلا، بس الأول طمني جرحك أخباره إيه؟ خليني أبص عليه.
اطمن على جرحه وغير عليه، بعدها خرجوا مع بعض للبلكونة وصبحوا عليهم وانضموا لهم. بيتكلموا عادي، بس نظرات فاتن له عاملاله توتر ومش عارف هي بتفكر في إيه. بيفكر كمان لو فتح الموضوع مع أبوها هيكون إيه رد فعله؟ هل هيتفهم ظروفه ولا هيعمل زي مراته؟ انتبه على سؤال خاطر اللي ما سمعهوش أصلاً، فاعتذر: سوري يا عمي، معلش سرحت شوية. حضرتك قلت إيه؟ ابتسم بتفهم: لا ولا يهمك، عادي. بقولك، كلمت والدك ووالدتك طمنتهم إنك بخير، ولا إيه؟
ابتسم ورد عليه إنه كلمهم أول حاجة الصبح وطمنهم بالفعل. خاطر بص لابنه بحيرة: هنعمل إيه في شقة أختك؟ قبل ما يرد سيف، سبقه بهدوء: الفندق هيبعتوا ناس ينظفوها، وأخدوا العنوان بالليل مننا. نادر كمل: فعلاً، سيف كلم مدير الأمن هناك وطلب منه يبعت ناس ينظفوا الشقة. بص لساعته: فطرونا طيب، خلينا ننزل نشوف هنعمل إيه؟ خاطر بص لمراته: هي همس لسه نايمة ولا إيه؟ صحيها تعمل فطار.
سيف كان هيعلق ويطلب منهم يسيبوها براحتها ترتاح، بس سكت من نظرة فاتن اللي علقت بتهكم: وهي دي بتصحى بدري؟ ده أنا بستغرب أصلاً بتقوم لكليتها إزاي؟ بصت لسيف ولمحت: دي بتقول على طول أنا ما اتخلقتش للمطبخ. فاتن تخيلت إنها بكده ممكن تكون بتطلعها مش ست بيت شاطرة أو ما تنفعش للارتباط. بس سيف ابتسم برحابة صدر، لأنه مش عايزها أصلاً ست بيت. أو الأدق، هو معجب بيها كده وبشخصيتها وبنشاطها وكسلها وكل حاجة فيها بيحبها زي ما هي.
فاتن استغربت ابتسامته المخفية، وده زاد تكشيرتها. بس قبل ما تنطق، سمعوا صوتها المذهول: صباح الخير. كلكم صاحين بدري ليه؟ أنا تخيلت هلاقي نفسي لوحدي صاحية! خاطر رد عليها: بركة إنك صحيتي. المهم، اعمليلنا فطار بسرعة، خلينا نفطر ونشوف ورانا إيه. فاتن بصت لها بغيظ إنها خارجة بلبس البيت، حتى لو واسعة، بس برضه ماينفعش تخرج قدام سيف كدا.
سيف كان هيتجنن ويلف يبصلها، بس متردد من أمها اللي قاعدة قصاده. وهمس بتتمنى إنه يلف ويبصلها. بصت لأبوها بفضول: وراكوا إيه الصبح كده؟ نادر موبايله رن، فقام يشوفه. وهي انتهزت الفرصة دي وقعدت مكانه. فهنا سيف قدر يشوفها، وكان قد إيه صعب إنه ما يعلقش أو ما يظهرش أي رد فعل، وخصوصاً بشعرها المفكوك وجاي كله على جنب، أو بالبيجامة اللي لابساها. خاطر كان بيتكلم، بس محدش سامعه أصلاً. لحد ما كلم همس بصوت عالي: سمعتي؟
انتبهت من شرودها في سيف وبصت له. فكمل: عايزين نفطر علشان نروح شقة أختك. افتكرت فجأة كل حاجة وقامت باندفاع: أنا ما كلمتهاش، تصدق؟ المفروض أكلمها أطمن عليها. خلوني أكلمها الأول. فاتن وقفت بحدة: بت، سيبي أختك في حالها وتعالي معايا. نادر جه ومسك همس من قفاها بمرح: إلا قوليلي صحيح، في واحدة دكتورها يكون موجود وتخرج بشكل المتشردين ده؟ طب، اعملي أي برستيج.
سيف ابتسم ابتسامة واسعة وعايز يقوله هي عاجباه في كل حالاتها، بس استنى يشوف رد همس اللي أكيد هتبهره. وفعلاً، لقاها بترد بتهكم: الله يرحم لما كنت بتروح تكشف على العيانين بالبيجامة والشبشب يا دكتور. كلهم ضحكوا عليها، وسيف ردد بمرح: قصفت جبهتك يا دكتور. نادر حط إيده على رقبته بإحراج ورد بابتسامة: ده طيرتها يا جدع! فاتن ردت بغيظ: لسانها أطول منها ومتبري منها. همس
بصت لها بذهول وردت بحنق: يعني مش شايفة ابنك هو اللي بدأ وباصص عليا؟ إيه، سايبة الفعل وماسكة في رد الفعل؟ نادر بمشاكسة: أيوه، دلوقتي تدينا درس في قوانين الفيزياء بقى وتصدعنا. أهي دي مولودة دحيحة، كل حاجة تدخل الدراسة في النص. سيف بص لها بفخر ورد بابتسامة: همس طالبة ذكية جداً يا دكتور وليها مستقبل كبير. بصت لأخوها بزهو وردت: شوفت بقى يا دكتور، على ما تفرج. نادر ضربها بخفة
على خدها ورد بتحذير مصطنع: طب، شوفيلك حاجة تعمليها بقى يا أوزعة. بصت لأبوها تستنجد بيه بمكر: شايف يابابا بيضربني إزاي؟ خاطر رد بابتسامة واسعة: كله إلا همس يا نادر. دي آخر العنقود، يعني العسل كله. ابتسمت بمرح وراحت باست دماغ أبوها وهي بتطلع لسانها لنادر اللي بصلها بغيظ مزيف: اتدلعى، اتدلعى، لعلّ الله. سيف مراقبهم بابتسامة واسعة وفرحان بالجو الخفيف بينهم ومشاكسات همسته وردودها.
فاتن اتكلمت بحنق: والله ما حد مخليها تطلع في الكل كدا غيرك يا خاطر. خاطر رد بابتسامة: مش مهم، خليها تعمل اللي هي عايزاه. بص لسيف وكمل بمرح: دي يا ابني دلوعتنا، حتى أخوها نادر شوف بيفضلوا يناقروا في بعض إزاي. بس مابيعرفش يقولها لأ. وبعدين، مش كفاية إنها طالع عينها في مذاكرتها؟ أدلعها ولا ما أدلعهاش؟ سيف رد بابتسامة كلها عشق وهو بيرد: تدلعها طبعاً يا عمي.
خاطر رد بابتسامة: دي دلوعة أبوها وبنتي الصغيرة، يعني آخر العنقود. سيف بص له وبيمنى لو يقدر يعبر عن حبه ليها ويقوله إنها مش بس دلوعة أبوها، دي دلوعته هو كمان اللي مايقدرش يتخيل حياته بعيد عنها، رغم الظروف اللي قست عليهم. همهم بصوت هامس محدش سمعه: وبنوتي الأولى وحياة سيف كلها كمان. فاتن اتكلمت بضيق: يلا بقى نجهز الفطار. أخدتها ودخلت المطبخ. وهمس صممت تكلم أختها، بس
أمها مسكت دراعها بتأنيب: يا بنتي، تلاقيها نايمة. هو في حد عاقل يكلم عروسة الصبح بدري؟ انتي هبلة ولا متخلفة؟ كشرت شوية، بس كلام أمها منطقي. أكيد مع جوزها وتلاقيهم سهروا لحد الصبح. هي لو مع سيف مش هتنام لحظة وهتفضل ترغي معاه للصبح. جهزوا الفطار وقبل ما يطلعوه لبرا، فاتن وقفتها وطلبت منها تغير هدومها، ما تفضلش بـ هدوم النوم كده، بالرغم من إن بيجامتها محترمة جداً وبنطلونها طويل، بس برضه اعترضت على لبس النوم نفسه.
قعدوا يفطروا كلهم في جو هادي وبيتكلموا في كل المواضيع. موبايل سيف رن وكان رقم غريب. فرد عليه، لقاه السواق اللي أبوه بعت له وبيطلب منه لوكيشن المكان اللي هو فيه. بعتهوله ورجع قعد وسطهم. فاتن سألته بفضول: خطيبتك؟ طمنتيه عليك؟ بصله وهو نفسه يقولها إنهم مش بيتكلموا إلا في أضيق الحدود ومش بينهم العلاقة اللي هي متخيلها. فرد بتوضيح: دي العربية اللي والدي بعتهالي، واللي كلمني السواق عايز مكان البيت بالظبط.
خاطر سأله باهتمام: طيب وعربيتك هتعمل فيها إيه؟ سيبهالنا واحنا نصلحها ونبعتهالك. ابتسم له بامتنان: لا يا عمي، تسلم يارب. بس العربية برضه اتقطعت من بدري وزمانها قربت توصل القاهرة. فاتن علقت: طيب السواق، كنت خليت نادر يكلمه يقوله العنوان بالظبط ليتوه. ابتسم لها بمجاملة: بعتله اللوكيشن وهيوصل بإذن الله عليه. سألته تاني: هيوصل إمتى؟ أو قالك هو فين؟ كلهم بصوا له باستغراب.
وجوزها علق بتأنيب: يوصل وقت ما يوصل. أصلاً ما كانش المفروض طلب سواق. وكان فضل معانا النهارده كمان، وبعدها ينزل هو ونادر مع بعض. بس الظاهر إنه بيعتبرنا أغراب ومش قد المقام و... قاطعه سيف بسرعة باحترام: لا لا يا عمي، ما تقولش كده. بس معلش، ده فرح بنتكم والمفروض تكونوا معاهم. وبعدين، أنا كمان عندي شغل وما ينفعش أتأخر عليه أصلاً وهنزل دلوقتي على الشركة على طول. لكن بيتك بيت كرم ومش عارف أصلاً أشكرك إزاي على... قاطعه
خاطر المرة دي بتحذير: أوعى تكمل شكر وكلام زي ده. انت زي نادر ابني وزي بدر. كشر لما قال إنه زي نادر، بس ابتسم أول ما قال بدر وبصله بمغزى: بتمنى فعلاً أكون زي بدر. الكلمة الكل استغربها. وهمس نفسها اتحرجت. بس أنقذها موبايل سيف اللي رن تاني. وبمجرد ما شاف الاسم، رد بسرعة: أيوه يا كريم. طلع للبلكونة وبيكمل كلامه: اديني ساعتين هكون في المكتب إن شاء الله. وما تقلقش، كل حاجة هتمشي مظبوطة بإذن الله.
كمل كلامه معاه، بس ساب الكل بيفكر في معنى جملته وبيقصده إيه. هل يقصد إنه عايز يكون زوج بنتهم زي بدر؟ أو يقصد إنه من العيلة زيهم وهم مزودين الموضوع؟ إيه قصده يا ترى؟ وليه ماقالش زي نادر مثلاً؟ معنى إنه قال بدر إنه يقصد علاقة عن طريق بنتهم. الكل دماغه بتروح وتيجي. إلا همس وأمها اللي بتتريق في سرها
(آه يا خاطر، لو عرفت إن المحروس عايز يتجوز بنتك في السر ويعملها زي عشيقة له، لكنت رميته من البلكونة اللي واقف بيتكلم فيها، مش تعزمه يقضي معانا يوم كمان! . بصت لبنتها المبتسمة بشرود (ياما نفسي أعرف عقلك فين يا هبلة انتي وليه ده بالذات حبيتيه؟ معقولة سطحية انتي وتافهة وأعجبك بس بشكله وفلوسه ومركزه؟ هل ده اللي عاجبك فيه؟ ولا إيه اللي فيه وأنا مش شايفاه؟ قاطع أفكارها دخول سيف اللي قالهم: السواق على وصول خلاص.
نادر بصله بلوم: للدرجة دي مستعجل؟ كنت فضلت معانا شوية. بصله وأخد نفس طويل: ياريت، بس فعلاً ورايا شغل ما ينفعش يتأخر. سأله باهتمام: هتروح شغلك بالچينز كده؟ لأن بدلتك مش نظيفة، ولا تحب أطلع أنا بدلة من عندي؟ شكره ووضح: السواق أكيد هيكون جايب معاه هدوم، والدتي مش هتفوتها حاجة زي كده. فاتن بصت له بتهكم: ولو فاتتها؟ بصلها بتأكيد: انتي بتفوتك حاجة زي كده مع عيالك؟ كشرت لأنه بيقلب
الكلام عليها وردت بهجوم: أنا أم عادية، لكن انتوا والوسط بتاعكم و... قاطعها بهدوء: أمي زي أي أم عادية جداً. وبعدين إيه الوسط بتاعنا دي؟ أنا شخصية عادية جداً وأمي ست عادية زي ما أبويا راجل عادي. علقت بتصميم: أقصد إن الناس الأغنياء بتكون ليهم حسابات تانية غير الناس البسيطة اللي زينا. ابتسم لها بثبات: لا يا ست الكل، إحنا ناس عاديين جداً. بنصحى زيكم الصبح وأبويا بيصمم كلنا نفطر مع بعض زي كده وبنفطر نفس الفطار ده.
نادر علق بهزار علشان يخفف حدة الجو واستجواب والدته: يعني مش بتفطروا كرواسون وكورن فليكس وكول سلو والكلام الغريب ده؟ كلهم ضحكوا وسيف علق: لا يا سيدي، ولا كرواسون ولا كول سلو. وبعدين مين بيفطر كول سلو على الصبح؟ نادر قلبها هزار: والله هتلاقي. سيف كمل وبص لهمس بتلميح: عندك حق في دي، أنا أعرف ناس بيضربوا سندوتشات شاورما بتومية على الصبح. همس كشرت وعلقت بتلقائية: أصلاً ما كانش صبح، كان الظهر هيأذن وكنت جعانة.
انتبهت إنها كشفت نفسها إنه بيتكلم عليها. وهو وضح لما لقاها اتحرجت: أول مرة اتقابلت أنا وهمس في الكلية، كنت لسه يادوب واصل الكلية وكنت مستعجل. وهي كانت لسه جايبة سندوتش الشاورما ومغرقاه تومية على وشه، وخبطنا في بعض ولبست السندوتش في قميصي بهدلته حرفياً. بصت لي بصدمة وكل اللي ربنا قدرها عليه، طلعت كام منديل لزقتهم فوق قميصي. ولما اعترضت بصت لي بكل برود وقالت لي: قميصك اتبهدل، اتعايش مع الواقع.
نادر سأله بدهشة: كانت تعرف إنك دكتور ساعتها؟ همس جاوبته بنفي: لا طبعاً. واتأخرت أصلاً على محاضرته. ويادوب بخبط، اتصدمت بيه هو واتشاهدت في سري. ده اللي لبست السندوتش في هدومه، يا ترى هيعمل إيه؟ أبوها سأل بفضول: وعمل إيه؟ همس بصت له وهي بتفتكر يومها وقالت بغيظ: طردني من المحاضرة طبعاً وما رضيش يدخلني. سيف بص لها بابتسامة: ما تبقيش نصابة وتقوليلهم طردتك. بصت له بتحدي: انت ما طردتنيش.
جاوبها بذهول من أسلوبها: طردتك بس مش علشان ده. طردتك علشان اتأخرتي على المحاضرة أكتر من ربع ساعة وقلتلك محدش بيدخل المحاضرة بعدي، لكن مش علشان القميص. همس سألته بتحدي: يعني لو ما كنتش بهدلت قميصك، برضه ما كنتش هتدخلني؟ بصلها للحظة وكمل بابتسامة: أنا ما كنتش بدخل حد بعدي خالص يا همس، إلا أول محاضرة فقط بعمل حساب المواصلات والزحمة. بص لأبوها: غلطان أنا كده؟ أبوها بص له: لا يا ابني، مش غلطان.
محدش اتكلم بعدها، بس الكل دماغه فيها ألف سؤال. وأنقذهم جرس الباب، فقامت فاتن تفتح واتفاجئت بحد ما تعرفهوش: نعم؟ بصله بهدوء: الباشمهندس سيف موجود؟ بصت للراجل من فوق لتحت بتعجب: انت اللي جاي تاخده؟ ابتسم لها: أيوه يا فندم. فتحت الباب: اتفضل، هو جوا. مد إيده ليها بذوق: لا يا فندم، هستناه في العربية تحت. بس أستأذنك بس تديله بدلته، الهانم بعتتهاله والشنطة دي. ابتسمت بدون سبب،
بس كشرت بسرعة: ادخل يا ابني، اديله البدلة واشرب أي حاجة. انت جاي من سفر، حد قالك علينا بخلاء ولا إيه؟ ادخل يا ابني. الراجل اعتذر ودخل بحرج. وكلهم بصوا له. وأول ما سيف بصله، وقف بهدوء: ده انت يا نصر؟ ما عرفتش صوتك يا ابني. ابتسم بحرج: أنا يا باشا. الحاجات دي حضرتك الهانم بعتتها. أخدها منه وبص لفاتن بانتصار: قلتلك مش هتفوتها. علقت بصدق: ربنا يخليهالك. أمن على كلامها واعتذر منهم يغير هدومه.
خاطر رحب بالسواق: اقعد يا ابني، افطر. شكره وبالعافية وافق ياخد كوباية شاي. وفاتن سألته بفضول: هو انت يا ابني السواق الخاص ليه على طول؟ ابتسم لها: لا يا فندم، سيف بيه مش بيحب سواقين وبيسوق عربيته بنفسه. واللي عرفته إن عربيته فيها مشكلة، وعلشان كده البيه الكبير بعتني لحضرته. خاطر بفضول: شغال عندهم من زمان؟ ومرتاح معاهم؟ نادر استغرب أسئلة أبوه وأمه، بس ما علقش. والسواق جاوب: آه، بقالي كذا سنة معاهم وبيتي مفتوح من خيرهم.
خرج سيف يحمحم. ونصر وقف باحترام. وكلهم استغربوا ده وبصوا لسيف باستغراب، لأن شكله اختلف 180 درجة من إنسان بسيط بيفطر معاهم ولابس تيشيرت وجينز، لرجل الأعمال اللي لابس بدلة آخر موضة وعلى أعلى مستوى. وفاتن قلبها اتقبض لأن شكله كده مخيف. مجرد إنه مخيف. أما همس بصت له بوله وإعجاب بيه في كل حالاته وبتقول بينها وبين نفسها ببلاهة: والله حتى لو لابس إيه، برضه قمر.
سيف شكرهم. أما نصر فأخد الشنطة اللي معاه ونزل يسبقه. وهو سلم عليهم وضغط على إيد همس وهو بيسلم عليها، وكأنه بيقولها: هتوحشيني. وهمسلها بحب: سلام يا كتكوتي. قال جملته وبعد وهو بيبتسم لها ابتسامة سحرتها، فردت بهيام: قلب كتكوتتك. استوعبت فجأة كلمته إنه بيقولها كتكوتة! ضيقت عينيها بغيظ وهي بتستحلفله وجريت على البلكونة تشوفه وهو ماشي ووقفت جنب أهلها اللي كانوا سبقوها وواقفين.
راقبوه من البلكونة وخصوصا ونصر بيفتحله الباب وهو بيشكره وبيدخل. بس قبل ما يدخل رفع راسه لفوق وشاورلهم وكلهم شاوروله. وبعدها راقبوه لحد ما اختفى وصمت مخيف سيطر على الكل. همس أول واحدة هربت من قدامهم. وبعدها خاطر طلب من ابنه يجهز وينزلوا شقة هند. وهمس راحت معاهم هربا من حصار أمها. فاتن قعدت لوحدها في البيت تجهز غدا لبنتها وعريسها ولأهل بيتها كمان.
أول ما البيت فضي مسكت موبايلها وكتبت اسم مجموعة الصياد وعملت بحث عنها في جوجل. وظهرتلها معلومات كتيرة عن المجموعة والشركة. وفضلت أكتر من ساعتين تقلب في جوجل وتقرأ كل المكتوب عنهم. وحتى عن ارتباط سيف وشذى بنت عصام المحلاوي. كل ما بتقرأ أكتر عنهم كل ما الخوف بيملا قلبها أكتر وأكتر. ومرة واحدة رمت الموبايل من ايدها. والخوف ملا قلبها لان الناس دول مش زيهم ومش من طبقتهم ومش بيهزروا. وقرصتهم أو لدغتهم بتنزل القبر. دول ناس
مختلفين تماما واللعب قصادهم بيدمر. مين هي علشان تعادي واحد بمستوى سيف ده. ولو هو حطهم في دماغه بجد هل جوزها الراجل البسيط هيقدر يحمي بيته منهم ومن غضبهم. خوفها زاد وقررت انها توافق على أول عريس يتقدم لبنتها ومش هتستنى حتى الإجازة دي تخلص. هتتخلص من سيف بطريقتها. لانه مش هيجري ورا واحدة متجوزة وهيشيلها من دماغه. فدلوقتي لازم تلاقي عريس لبنتها وبسرعة كمان.
سيف وهو مروح مر على الفندق أكد على العمال اللي هيروحوا ينظفوا الشقة. وطلب من المدير لو يعرف حد زي مكتب ديكور يروح ينظم الشقة اللي اتبهدلت ويغيرها. وصمم ان الفاتورة تتبعت لشركته. بعدها كمل طريقه لشركته وشغله. شذى صحيت من نومها على تليفون من المستشفى. فقامت جهزت ورايحة شغلها. أبوها كان بيفطر وأول ما شافها ابتسم: تعالي افطري. بصتلهم: لا معلش ورايا شغل بعد إذنكم. وقفها باهتمام: أخدتي قرار؟
بصتله بهدوء: لا لسه. وأول ما آخده هبلغك أكيد. سابتهم وخرجت. بعدها شيرين بصت لعصام بتعجب: قرار ايه اللي تاخده؟ بتتكلموا عن ايه؟ بصلها بهدوء وهو بيشرب قهوته: سيادتها عايزة تفسخ خطوبتها لسيف. شهقت بصدمة: ليه؟ اتخانقوا؟ بصلها بتهكم: لا يا ستي بس قال ايه؟ مش بيحبها كفاية ومش رومانسي! كشرت بعدم تصديق: يحبها ورومانسي؟ ومن امتى؟ وهي أصلا رومانسية علشان تفكر كده؟
لا ما تقلقش هي مش هتسيبه ولا ده تفكيرها. تلاقيها بس متضايقة شوية وهتروق وترجع لعقلها. وصلت شغلها مكشرة ومتضايقة. وأول ما الممرضة شافتها قالت: الحالة في أوضة الكشف. بصتلها وهي بتلبس البالطو والممرضة بتساعدها: كلميني عنها. الممرضة: واحدة عايزة تعمل تجميل في مناخيرها علشان مش عاجباها خلقة ربنا.
بصت للدكتورة بتهكم: اهي حالة يا دكتورة زي كل الحالات اللي بيجوا هنا. كلهم شبه بعض. اللي عايزة تنفخ شفايفها واللي عايزة تصغر واللي عايزة تكبر صدرها. وكل واحدة وعايزة حاجة مش فاهمة ليه مش بيرضوا بخلقة ربنا زي ما هي. شذى بصتلها بهدوء: كل واحدة من حقها تكون جميلة وبأي طريقة المهم تكون راضية عن نفسها.
بصتلها بعدم اقتناع: لا يا دكتورة مع احترامي ليكي يعني ما تزعليش مني بس الناس دي معاها فلوس ومش عارفة تعمل بيها ايه. فبيتسلوا ويغيروا وشهم كل ما يزهقوا منه. شذى كانت هتديها محاضرة عن أهمية التجميل بس اتراجعت وقررت تفهم دماغ ممرضتها وليه النظرة التهكمية دي. بقالها كتير شغالة معاها وعمرها ما اتكلمت كده فايه اللي اتغير عندها؟ بصتلها باهتمام وسألتها: فيكي ايه ومالك؟ أول مرة تتكلمي كده! بصتلها وابتسمت بحزن: عادي يا دكتورة.
شذى فضولها زاد وأصرت تفهم: جوزك أخباره ايه؟ مش كنتي طايرة بيه وقلتي عش العصفورة يكفينا؟ عش العصفورة ماله بقى دلوقتي؟ حاولت تغير الموضوع: الحالة دي هتدخليها عمليات على طول ولا ايه؟ مااتقبلتش تغييرها للموضوع وسألت بإصرار: بطل يحبك ولا انتي بطلتي تحبيه؟ بصتلها بتردد لوهلة وبعدها اتكلمت باستسلام: ولا أنا ولا هو. واحنا الاتنين بنحب بعض. ضمت حواجبها بحيرة: امال ايه بقى مشكلتكم؟ مش الحب بيتغلب على كله؟
حركت راسها بتهكم: دي الأحلام الوردية اللي بنضحك بيها على بعض. لكن الحب له ضريبة مش بيقدر يدفعها غير اللي معاهم فلوس. شذى حست ان دي إشارة ليها وسألت بحيرة: والفلوس ايه دخلها بالحب؟ ردت باندفاع: ايه دخلها ازاي يعني؟
ماهو الحب ده لازمله فلوس علشان يعيش. يا فرحتي بحبه وما يقدرش يجيبلي فستان ولا طقم للعيد. ولا يحبني وما يقدرش يغديني برا ولو مرة. ولا يجيبلي هدية زي باقي البنات. ولا تحصل مشكلة تاخد اللي وراه واللي قدامه وساعتها تلعني الحب على اليوم اللي حبيتي فيه. بصتلها وكملت بحسرة: نفسي أنام الصبح لحد ما أشبع نوم. بس ما ينفعش لأني لازم أشتغل علشان نعيش. شوفتي؟ حتى النوم مش بمزاجنا.
سمعتها باهتمام وسألتها: بس طول ما انتوا مع بعض مش ده كفاية؟ مش لما تاخديه في حضنك هتنسي الدنيا وما فيها؟ مش... قاطعتها بقهر: لما ترجعي مهدودة من شغلانة زي بتاعتنا بتبقي مش طايقة نفسك وترجعي وراكي تنظيف وبيت ومواعين وأكل وحر وزهق. لو حد قرب منك مش بعيد تقتليه مش تاخديه في حضنك؟
مش بقولك الحب ده للي معاهم فلوس. يعني واحدة زي حضرتك ترجع بيتها عندها بدل الخدامة عشرة يعملولها أكل وعندها تكييفها تقعد فيه في الحر فليه لما جوزها يدخل ما تاخدهوش في حضنها ويدلعها وتدلعه؟ لكن لو طالع عينها زينا هتديله بلامؤاخذة باللي في رجلها. اتنهدت بحزن وقالت: يلا يا دكتورة الحالة مستنية. راحت للحالة بس دماغها مشغولة بكلام الممرضة وكلام باباها وارتباطها بسيف الزوج المثالي في نظرها ونظر باباها.
هند فتحت عينيها مستغربة هي فين؟ ايه الابتسامة اللي على وشها دي؟ وايه سرها؟ وليه هي مبسوطة كده؟ بصت جنبها لقت بدر نايم وهي نايمة على دراعه. ابتسامتها زادت وحست انها أسعد ما تكون. عمرها ما كانت بالسعادة دي قبل كده. قد ايه بدر حنين ورقيق وصبور ورومانسي وبيحبها وفيه كل الصفات اللي ممكن تتمناها في شريك حياتها. فضلت باصاله شوية بحب وحست ان دي أول مرة تبصله بالشكل ده بدون خجل. بدون قيود.
دفنت وشها في كتفه وغمضت عينيها تحاول تكمل نوم بس حركتها دي صحت بدر اللي شدد ايديه حواليها وفتح عينيه فاتحرجت وخبت وشها أكتر. لف ناحيتها وبقوا مواجهين لبعض فقال بابتسامة: صباح الخير لأكتر حد بحبه في العالم كله. ابتسمت بخجل: صباح النور يا حبيبي. حط ايده على خدها بيبعد شعرها بعيد عن وشها وسألها: ايه اللي قلقك بدري كده؟ بصت للساعة على الحيط وردت: احنا الظهر يا حبيبي مش بدري.
بص زيها للساعة وابتسم: طالما ما شبعناش نوم يبقى بدري بغض النظر عن الساعة كام أو الوقت ايه. حركت راسها باقتناع: وجهة نظر برضه. سألها باهتمام وهو ماسك خصلة من شعرها: نمتي كويس ولا في حاجة تعبتك أو قلقتك؟ هربت من عينيه وشدت الغطا عليها أكتر: نمت كويس. ابتسم لحركتها دي وكمل هو شد الغطا لحد ما غطى كتفها: بصيلي يا هند واتكلمي معايا. همست بصوت يادوب مسموع: ما أنا بتكلم اهو. سألها: مبسوطة بجد؟ في أي حاجة ضايقتك؟ انتي كويسة؟
فيكي... قاطعته وحطت ايدها على شفايفه بحب: هو انت بجد يا بدر محتاج تسألني مبسوطة أو لا علشان تعرف إجابة السؤال؟ اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة مليانة حب وهي كملت بعشق: عينيا مش بتجاوبك؟ نظراتي مش بتجاوبك؟ كلي على بعضي لما بدفن نفسي فيك مش بيجاوبك؟ ابتسم وايده على خدها بيمشيها بحب ومسك دقنها خلاها
تواجهه وما تهربش من عينيه: محتاج أسمع منك يا هند الأول. خلينا نتكلم الأول قبل ما ناخد الأمور مسلم بيها. نتكلم يا حبيبتي. نفهم بعض أكتر. نقرب من بعض أكتر. كل واحد فينا يفهم التاني بيحب ايه. وايه بيبسطه وايه بيضايقه. بعدها نبقى نفهم الإجابة بدون السؤال بس خلينا دلوقتي نسمع بعض. فسمعيني صوتك. أخدت نفس طويل وحاولت تكون جريئة وتوضح: بحبك يا بدر وصحياني النهارده في حضنك أجمل حاجة حصلتلي. كده جاوبتك؟
ابتسم وغمض عينيه يستمتع بصوتها وكلامها بعدها بصلها: انتي أكبر نعمة ربنا أنعمها عليا يا هند. وجودك في حياتي أجمل حاجة حصلتلي. بحبك يا هند بحبك. العمال وصلوا شقة بدر وهناك استقبلهم نادر وأبوه ومعاهم همس والكل كان بيساعد وينظف. وانضملهم فريق من مكتب الديكور وقالوا ان بعتهم اللواء محمد عبدالحميد. وبدأوا يقيموا أي خسائر ومهندسة الديكور اللي معاهم بتحرك الكل واللي باظ بتكلف فريقها بتغييره.
خاطر قرب من ابنه بتساؤل: نادر هي الناس دي تبع ايه؟ بصلهم: أعتقد مكتب ديكور يعني دول بيستلموا شقق وبيوضبوها ويسلموهالك على المفتاح. سأله بتعجب: طيب احنا ليه ماكلمناش مكتب زي كده من الأول بدل التعب اللي تعبناه ده كله وكانوا هما اشتروا وفرشوا و وضبوا زي ما بيعملوا دلوقتي؟
ابتسم وبص لأبوه: علشان يا بابا الناس دي بتاخد الضعف يعني لو فرش ب ١٠٠ هما هتلاقيهم بيقولولك ٢٠٠ وهكذا فدول مش أي حد بيجيبهم إلا اللي مش فارق معاه أصلا الفلوس. همس قربت منهم بفضول: هو مين جاب الفريق ده؟ أخوها بصلها: ليه؟ مالهم؟
ابتسمت وهي بتراقبهم: عاجبني دماغ المهندسة دي. عسل أصلا بس خلي بالكم دي عمالة تقيد وتكتب كل حاجة بتحط ايدها فيها. وبعدين دول جابوا سجادة جديدة للصالة و واحدة لأوضة النوم وكمان مفرش جديد للسرير بدل اللي اتبهدل والحسابة بتحسب ها. جهزولكم مبلغ محترم كده. رجعت تساعد بس دماغها مشغولة بسيف وكل شوية تمسك موبايلها تفكر تكلمه تطمن بس على صحته و وصل بالسلامة ولا لسه. وبعدها بتتراجع وبتقرر انها مش هتفك البلوك.
سيف طول الطريق كل شوية بيمسك موبايله ويفتح الماسنجر بتاعها أو الواتس بس بيلاقيها قافلاهم فيسيب الموبايل من ايده ويتضايق وبيتمنى لو تفتحهم بس يكلمها يطمن عليها ويقفل. موبايله رن مسكه بسرعة بس أُحبط لما لقاه رقم غريب مش هي. رد بفتور: السلام عليكم. مين؟ الصياد باشا أخبارك ايه؟ والله ليك وحشة يا باشا. سيف استغرب مين ده؟ وجاب رقمه منين؟ فسأله: مين انت؟ نسيت صوتي يا باشا. ده أنا لسه مكلمك من أسبوعين.
نفخ بضيق: أيوة مين يعني؟ وانجز علشان ما بحبش الكلام الكتير. أنا سبيدو يا سيف. فكر ينهي المكالمة بس اتراجع وقرر يسمعه ويقفل وخلاص مش هيتضر فقال: وبعدين يا سبيدو؟ خير؟ ولو هتتكلم في موضوع السباق فخدها من قاصرها وبلاها. السباق ده كنا عيال وكبرنا خلاص. ما تضيعش وقتك و وقتي. أما لو حابب نقعد كاصحاب زي زمان يا أهلا وسهلا بيك. يا صاحبي ازاي بس؟
انت كنت البطل كذا سنة وبمجرد ما نقول إنك موجود ده هيقلب الدنيا. بالله عليك وافق. مرة واحدة بس. سيف بإصرار على موقفه: ما تتعبش نفسك. الموضوع منتهي. بتتكلم في إيه أنت؟ طيب إيه رأيك لو ما نقولش اسم الصياد؟ يعني نقول بس البطل لسنين متتالية وتلبس أي قناع أو ماسك تغطي وشك ونخلي اسمك مجهول. أعتقد كده مفيش مانع. نلعب وننبسط ونتسابق ومحدش هيعرف إحنا مين. إيه رأيك؟ سيف برفض: هو حد قالك إني رافض عشان اسم الصياد؟
يا ابني خلاص دي مرحلة وعدت. وبعدين مش هتقولي برضه جبت رقمي منين؟ كل مرة بتهرب من السؤال ده. ضحك ورد بتهرب من الإجابة: يا سيف ده أنت نار على علم. مجرد ما تكتب اسم الصياد على جوجل هيديلك تاريخ العيلة كلها. ابتسم بتهكم: هيديلك تاريخ العيلة فعلاً بس مش هيديلك تليفوني الشخصي يا ناصح. سأل بحزم: سبيدو جبت رقمي منين؟ وبطل لف ودوران، وإلا بجد هنسى الصحوبية والعشرة وأنسالك أنت شخصياً.
ابتسم بهدوء: مصادري لا أعلن عنها مطلقاً يا سيف. هكلمك تاني وأسيبك تفكر ويارب تغير رأيك وتنضملنا. قفل معاه وهو مستغرب إصراره. وليه التوقيت ده بالذات بيكلمه؟ وهل دي مجرد صدفة ولا حد قاصدها؟ وصل الشركة وبعدها بساعتين كان في اجتماع مغلق مع كريم ومؤمن. التلاتة مع بعض بيقرروا هيعملوا إيه في الصفقة الجديدة. بعد
ما خلصوا كريم بصله بجدية: سيف أنا بسلمك مشروع ومناقصة من أكبر المناقصات ومش هتتخيل رد فعل أبويا لما عرف إني اتنازلت عنها وسلمتهالك بالشكل ده ورشحتك مكاني. مؤمن كمل بتأكيد: أيوة عمي أول مرة ياخد رد الفعل ده معانا. سيف بصلهم الاتنين بأسف: لو الموضوع ده هيسبب لكم مشاكل يا كريم فبلاش. أنت في غنى عنها. هنتصرف بطريقة تانية. كريم بصله باهتمام: ما اتعودتش أبداً أدي ظهري لحد محتاج مساعدة ولما بقدر مش بتأخر.
مؤمن وضح: المناقصة دي كانت هتبقى مكسب لينا لكن عدم وجودها مش خسارة. فاهم؟ المهم تبدأ ترجع شركتك لبر الأمان من تاني وما تستسلمش لواحد زي عصام اللي عايز يبلع شركتك ويضمها له. كريم أكد عليه: الصبح الشركة هتكلمك وأنت هتقدم العرض بتاعك زي ما درسناه وهتكون وكيلهم هنا في مصر. أنت وبداية التعاقد معاهم تدفع القسط الجاي وربنا يسهل في الباقي. محتاج أنت كام مناقصة زي دي وبإذن الله الأمور هتتعدل.
انتهى الاجتماع وسيف في مكتبه كل شوية يبص لتليفونه بإحباط إنها قافلاه كده. أخيراً خلص العمال والفريق تنظيف كل حاجة في الشقة ورجعت زي الأول وأفضل كمان. وخاطر وقف معاهم وبيتكلم في حسابهم ونادر معاه وكمان همس متابعة بفضول. رئيس العمال ابتسم: حسابنا واصل يا بيه حتى البقشيش بتاعنا واصل. بالإذن إحنا. خاطر وقفه بتعجب: واصل إزاي؟ ومين وصله؟ فهمني.
بصله بحيرة: ده تسأل فيه سيادة اللواء. هو قال إن الحساب واصل وادينا الشاي بتاعنا كمان. بعد إذنكم. بصوا لبعض بحيرة وجت المهندسة تخرج فنادر وقفها بترقب: حساب الحاجات اللي اشتريتيها وحساب الناس اللي تعبوا دول إيه؟ ابتسمت بعملية: حسابنا واصل يا فندم. هنا رد بإصرار: أيوة واصل منين يعني؟ ومين أصلاً بعتكم؟ حركت راسها بحيرة: معرفش يا فندم. أنا مدير المكتب ادالي العنوان وقالي آجي وقال إن الحساب واصل. لو تحب أسأله؟
خاطر جاوبها بسرعة: آه يا ريت يا بنتي. اتصلت بالمشرف بتاعها وقالها إن اللي طلب خدماتهم اللواء عبدالحميد. بلغتهم وانسحبت وخاطر بص لابنه بقلة حيلة: تعال نروحله. وأنت يا همس روحي لوالدتك. همس مروحة بس طلعت موبايلها وكل شوية تفكر تتصل بسيف وتتراجع. موبايلها رن بس كانت هند أختها فردت بسرعة: أخيرا يا رخمة صحيتي؟ من بدري عايزة أكلمك بس قلت أكيد كملتي سهرتك مع بدر وهتنامي كتير.
ضحكت أختها: فعلاً يا دوب صاحيين أهو. أخبارك أنتِ إيه؟ سيف لسه عندك ولا مشي؟ كشرت بإحباط: مشي طبعاً من الصبح. أصلاً هو وراه شغل وأمك كان ناقص تطرده. ضحكت أختها تاني وهمس كشرت بتذمر: أيوة يا أختي اضحكي اضحكي ما أنتِ في حضنه خلاص هتحسي بغيري ليه؟ هند شهقت بمرح: أنتِ بتقري عليا؟ أكدت بغيظ: بقر وبحسد وكل حاجة كمان. هند سكتت فهمس خافت تكون أختها زعلت أو ما فهمتش
إنها بتهزر فاتكلمت بصدق: هند، أنا بهزر يا بت. ربنا يسعدك أنتِ وبدر. هند بتفهم: حبيبتي أنا عارفة إنك بتهزري. همس باستغراب: أما لَ سكتي كده ليه؟ وضحتلها بحب: يعني لأني مقدرتش إحساسك وبضحك و...
قاطعتها همس بسرعة ولوم: أوعدي تكملي يا هند أوعدي يا قلبي. امبارح كان فرحك وفرحتك واوعي تسمحي لحد يقلل فرحتك دي. وصدقيني أنا مبسوطة جداً وفرحانة بفرحتك دي وبدعي من كل قلبي ربنا يبعد عنكم أي حزن أو زعل ويسعدكم على طول. وبعدين انتي بتديني أمل وطاقة أكمل بيها ومين عارف يمكن ألاقي سعادتي بكرة؟
هند اضحكي وافرحي لينا كلنا. بيتنا كله محتاج إن الفرح ده يدخله. محتاجين أمل في الحب. اضحكي واملي البيت ضحك واعدينا يا ستي بضحكك وهنضحك معاكي. فاهمة؟ ابتسمت هند واستغربت حكمة أختها وكلامها فدعت بحب: ربنا يسعدك يا همس ولو سيف فيه خير ليكي ربنا يقربكم من بعض ياقلبي. همس سألتها بحب: المهم طمنيني عليكي مبسوطة؟ بدر مبسوط؟ امبارح كانت ليلة مميزة ولا عادية؟ احكيلي. ابتسمت أختها وبصت لجوزها اللي واقف في البلكونة
مستنيها تخلص وردت بسعادة: كلمة مبسوطة مش هتوصف إحساسي يا همس وبدعي من كل قلبي تعيشي اللي أنا عايشاه. ليلة امبارح كانت أسعد وأجمل ليلة في عمري. مجرد وجودي في حضن بدر بالدنيا وما فيها. عقبالك يا همس أنتِ ونادر يارب. أمنت على كلامها وقبل ما تقفل هند سألتها وكأنها يا دوب لسه منتبهة: الدوشة اللي جنبك دي إيه؟ أنتِ في الشارع ولا إيه؟ ابتسمت لأنها نسيت تماماً
تفرحها بشقتها: آه لسه مخلصين شقتك وبقت قمر. قمر عن الأول كمان. وقت ما تحبوا تروحوا روحوا. واه صح بابا ونادر رايحين الفندق يقابلوا مدير الأمن. سألتها باهتمام: ليه؟ في حاجة ولا إيه؟ شرحتلها اللي حصل وقفل معاها أما هند فبصت لبدر وبلغته بالأخبار وبعدها عرفته إن باباها ونادر جايين الفندق. طلب منها تستعد عشان يمشوا وهو هينزل يشوف حماه ونادر.
همس بعد ما قفلت تخيلت نفسها هي وسيف في فرحهم. ماقدرتش ما تكلمهوش وأقنعت نفسها إنها بس هتطمئن عليه وعلى صحته. هو برضه متعور وممكن يكون مصدع وتعبان. شالت البلوك واتصلت بيه كان في مكتبه ومعاه مروان بس حاسس بإرهاق. ومصدع. وتعبان. مش طايق ومش قادر يعمل أي حاجة. أول ما موبايله رن بصله بطرف عينيه ومكسل حتى يمد إيده يجيبه ويشوف مين بيرن. مروان بص للموبايل باستغراب: أنت مش سامعه؟ مش هترد؟
رد بتعب: مش قادر أرد ومش عايز أرد ولا عايز أكلم حد أصلاً. سيبه يرن اللي عايز حاجة هيتصل تاني. مروان لف الموبايل ناحيته يشوف مين وبعدها بص لصاحبه بخبث: فعلاً هتتصل تاني طالما محتاجك. رفع عينيه وبصله بتعجب: ليه بتتكلم بصيغة المؤنث؟ أوعى تكون شذى؟ بصله كويس وعايز يشوف رد فعله أول ما ينطق اسمها بمكر: دي همس مش شذى. هنا سيف اتعدل بسرعة وخطف الموبايل من على المكتب ويادوب هيرد كان فصل وساعتها بص بغضب لمروان اللي وقف
بسرعة ورفع إيديه بدفاع: أنا مالي بتبصلي كده ليه؟ مش أنت قلت اللي عايزني هيتصل تاني؟ زعق بحنق: يا غبي دي عاملالي بلوك وبتفكه بمزاجها وتقفله بمزاجها. مروان باستغراب: يا سبحان الله بتزعقلي أنا ليه؟ أنا مالي طيب؟ أنا قلتلك ما تردش. رد بغيظ: اطلع برا يالا اطلع من قدامي. ضرب كف بكف وأخد ملفه وطلع وسيف استناه يقفل الباب وجرب يرن عليها وهو بيدعي ما تكونش رجعت البلوك تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!