انتبه سيف من شروده على شذى وهي تصرخ: حاسب يا سيف. أخذ فرامل لكن كان متأخرًا جدًا، لأن سيارة نقل كبيرة خبطته من جانبه وطلعته عن الطريق وخبطت الخرسانات الكبيرة التي على الجنب، ووقفت السيارة وساد صمت مخيف. نظر بذهول بجانبه لشذى المصدومة: أنتِ كويسة؟ شذى ردي! نظرت له وزعقت: أنا كويسة، بس أنت عملت إيه؟ أنت طلعت من الطريق؟ نظر حوله يحاول استيعاب ما حدث، وكيف اصطدم بهذا الشكل. فك حزامه وليستعد لفتح الباب،
فصرخت: أنت رايح فين ها؟ أنت إزاي مش مركز كده؟ أنا مش مصدقة أصلًا اللي حصل. نظر لها بذهول: مش مركز؟ هو مش أنتِ اللي كنتِ عاملة لي مفاجأة إن الفرح في بلد تانية؟ ولا مش أنتِ اللي قلتي له إني تعبان ومصدع و... قاطعته بغضب: أنت هتطلعني أنا اللي غلطانة ولا إيه؟ مش بتعرف تسوق هات سواق خاص، لكن مش تقولي مصدع وفرح معرفش إيه؟ جاء ليرد عليها، لكن سيطر على غضبه وفتح باب سيارته بعصبية: الكلام معكِ مالهوش لازمة أصلًا.
فضلت تصرخ وهو تركها ونزل ليشاهد سيارته وصاحب السيارة النقل جرى عليه بقلق: أنت بخير؟ أنا والله ما أعرف إيه اللي حصل. مرة واحدة لقيتك بترمي عليا. نظر سيف لسيارته التي اصطدمت من الجنب ناحيته، وزجاج النافذة المتكسر، ثم انتبه للرجل الذي تكلم بفزع: وشك متعور؟ تقريبًا فيه إزاز فوق حاجبك. نظر سيف إليه بتوهان لوهلة، ثم رفع يده وحس أنها تؤلمه فعلاً. الرجل تكلم بخوف: أطلب لك الإسعاف؟ أنت كويس؟ هنا نظر إليه
ووضع يده على كتفه بتعب: أنا كويس، أنا كويس. لو عربيتك كويسة خدها واتوكل على الله أنت. قبل أن ينطق الرجل، صرخت شذى: أنت تطلب البوليس وتحبسه، مش هو اللي خبطنا وطلعنا عن الطريق؟ ومش بس كده، أنت تدفعه تمن تصليح العربية. أنت متخيل عربية زي دي هتتصلح بكام؟ أنا هكلم بابي. ارتعب الرجل ونظر لسيف بتبرير: والله أنت رميت عليا مش أنا. أنا في طريقي. ابتسم سيف: عارف. اركب عربيتك واتوكل أنت، ما تشغلش بالك بيها.
قربت شذى منهم باستنكار: أنت بتعمل إيه؟ هو لازم يتأدب. نظر لها بنرفزة وزعق: يا بنتي، أنا رميت عليه مش هو. وبعدين ما أنتِ من لحظة بتقولي لي أشوف سواق، دلوقتي عايزة تطلعي الراجل غلطان وتلبسيه الليلة؟ ممكن ما تشغليش بالك وتتفضلي تقعدي في العربية لحد ما أشوف حل للمصيبة دي. انتبهت شذى أنه متعور وقالت بحنق: سيادتك متعور. أخذ نفسًا يحاول تهدئة نفسه ونظر لها باقتضاب: ما تشغليش بالك.
صرخت لبروده معها: مش هشغل بالي يا سيدي، ممكن تقولي هتروحني إزاي؟ ولا دي كمان ما أشغلش بالي بيها؟ دعك رأسه بتعب وإرهاق وحس أنه سيُغمى عليه، لكن ليس وقته الآن، المفروض يخلص منها. والأول يمشي الرجل هذا: روح بيتك، مستني إيه؟ نظر إليه بحيرة: مش هاين عليا أسيبكم كده في نص الطريق. ابتسم له: اتوكل على الله أنت، ما تشغلش بالك، أنا هتعامل.
راقبه وهو يبتعد، ولحظات وعربيات مرت بجانبهم، لكن أول ما رأوهم وقفوا ونزلوا، وكانوا زملاء شذى يطمئنون عليهم. هنا ارتاح سيف أنه سيخلص منها، فنظر لها بسرعة: روحي مع أصحابك، وأنا هشوف حد يقطر العربية. نظرت له بتردد: أروح بجد؟ ابتسم لها: طبعًا، روحي. الوقت متأخر، وكويس إنهم مروا دلوقتي. خليني على الأقل أطمن عليكي إنك هتوصلي بخير للبيت. أشارت لدماغه: أنت متعور. أمسك
يدها قبل أن تلمس وجهه: اطمني، ده مجرد جرح سطحي، وبعدين حتى مش بينزف. ده شيء لا يذكر، وبعدين هو أنا اللي دكتور ولا أنتِ؟ نظرت له بتردد: على الأقل خليني أنظفه، ولو محتاج خياطة أخيطه. حرك رأسه برفض: شذى، أنتِ معطلة أصحابك، اتحركي معاهم يلا.
تركته ومشيت، وهو تابعها حتى ابتعدت، وبعدها نظر لسيارته التي اصطدمت من الجنب، وذهب للأمام مكان ما اصطدم في الخرسانة، وجدها متبهدلة. تنهد وهو ينظر لها بخنقة ومتضايق. السيارة هذه همس شاركته فيها، وتحبها، ولا يريد أن يحدث لها أي شيء. أخرج هاتفه، فكر يكلم أحدًا من أصحابه، لكن تراجع. هو لا يريد أن يكلم أي أحد. يريد فقط أن يُنسى.
قفل باب سيارته وجلس على الرصيف خلفها، ينظر لها والجو هادئ تمامًا. نظر للسماء والنجوم تلمع. خلع جاكيت بدلته ووضعه على الرصيف ورقد فوقه، ونظر للسماء يتخيل همس بجانبه، نائمة على كتفه، تنظر معه على النجوم هذه. غمض عينيه، ولم يعرف إذا كان نام أو أُغمي عليه. انتهى الفرح أخيرًا والكل سيذهب. هند مع حبيبها ركبا سيارتهما، ونادر أمامهما بسيارته، وجنبه أبوه، وقاعدة وراء فاتن وهمس، وماشيين يهللون بالسيارات.
لمح نادر سيارة سيف، لكن لا يعرفها، مجرد سيارة مصدومة. لكن همس التي عرفتها وهي تنظر من النافذة مرة واحدة صرخت في أخيها بلهفة: دي عربية سيف! اقف يا نادر بسرعة، اقف. أخذ نادر فرامل، وهمس لم تنتظر، فتحت الباب وجرت، خاصة لما لمحته على الأرض. جلست بجانبه بلهفة ودموع: سيف، افتح عينيك، قولي مالك؟ سيف. صرخت في أخيها الذي لا يزال يقترب: نادر، تعال بسرعة. الكل نزل، ونادر اقترب منه يوقظه بقلق: سيف، فوق يا ابني، سيف.
همس كانت ستموت من القلق، وأمها تراقبها وتستغرب حبها الكبير له، بالرغم من خطوبته لغيرها! فتح سيف عينيه واستغرب أن كل هؤلاء الناس فوقه. يرى ناسًا كثيرين، لكن لا يميز أي أحد منهم. يكلمه نادر باهتمام: أنت كويس؟ تكلم، قل أي حاجة. نظر إليه لوهلة كأنه لا يعرفه، لكن بعدها الرؤية وضحت أمامه ورد بتعب: نادر؟ أنت إيه اللي جابك هنا؟ نظر حوله، رأى همس وعياطها، وباقي أهلها، حتى هند وبدر، فكمل بتعجب: أنتم كلكم بتعملوا إيه هنا؟
أنا كويس. وقف بسرعة، لكن دوخ. نادر أمسكه وسانده بسرعة: يا ابني، بالراحة. نظر له بإرهاق: أنا كويس، أنا بجد كويس. ابتسم وهو يذكره: قلت لك إني مصدع. نظر له بذهول: ولما أنت تعبان للدرجة دي مشيت ليه؟ وإيه اللي حصل؟ نظر لسيارته ورفع كتفه بحيرة: والله ما أعرف، مرة واحدة لقيتها كده! كلهم نظروا له باستغراب، وهمس دموعها تنزل بصمت. وبدر سأله بجدية: طيب أنت كويس دلوقتي؟ وبعدين طلعت عن الطريق إزاي؟ ولا حد خبطك؟
نظر له واستوعب أنه عريس، ولا يزال واقف معه، فرد باستنكار: أنت واقف ليه؟ ما تاخد عروستك وتروح. يا جماعة والله أنا كويس. نظر لهمس بالذات وابتسم ليطمئنها: أنا بجد كويس. نطقت بخوف: أنت متعور فوق حاجبك! وضع يده على الجرح بابتسامة: دي حاجة بسيطة، حتى مش بينزف. قرب نادر ونظر لأخته بجدية: نوري لي يا همس بموبايلك كده. قربت همس بسرعة بموبايلها ونورت على جرحه،
ونادر يشاهده باهتمام: فيه إزازة على فكرة، دي اللي مانعة النزيف يا ناصح. نظر سيف إليه بلا مبالاة: حتى لو نزفت، هتكون حاجة بسيطة برضه. تجاهل نادر كلامه ونظر لأخته: هاتي عدة الإسعافات اللي في عربيتي يا همس. حاول سيف الاعتراض، لكن خاطر تدخل بخوف عليه: يا ابني، أنت إيه؟ أنت إزاي عايزنا نروح ونسيبك كده؟ هو أنت لو شفت حد في الشارع في ظروفك هتسيبه وتمشي؟
تنهد سيف وبرر: يا عمي، لا بس ده فرح بنتك، والمفروض تروحوها، مش تفضلوا هنا معي وتوقفوه هي كمان في نص الشارع! تدخل بدر بهدوء: ممكن ما تشغلش بالك بينا؟ وبعدين يا سيدي، إحنا والحمد لله اتجوزنا خلاص، الباقي كله تحصيل حاصل، المهم نطمن عليك دلوقتي. نظرت له فاتن وسألته بتهكم: أمال المحروسة فين؟ خطيبتك؟ نظر لها بهدوء: عدوا علينا زملاؤها، وخليتها تروح معاهم. علقت باستنكار: وهي سابتك عادي كده؟
أجابها بعدم اهتمام: يعني هتقعد معي تعمل إيه؟ أفضل لها تروح، على الأقل ما أشيلش همها. أعطت همس أخيها علبة الإسعافات، وهو جلس سيف على الأرض كما كان جالسًا، وفتح علبة الإسعافات، أخرج قطنًا منها، ونظر لهمس بجدية: نوري يا همس. قربت فاتن لتأخذ الموبايل من ابنتها بصرامة: هاتي، أنا هنور له.
نظرت لها همس بحزن، وفاتن شدت الموبايل، ونادر شال الإزازة، بعدها الدم نزف بغزارة ونزل على قميصه. ونادر وضع قطنة، لكن كانت صغيرة، فهمس قربت بسرعة، أخذت كذا قطنة، وتحاول مساعدة أخيها الذي قال لها بهدوء: اضغطي على الجرح عشان يبطل ينزف. لازم أخيطه. نظرت له بذهول: هتخيطه هنا كده وبدون بنج يا نادر؟ نظر نادر لسيف بتساؤل: نروح مستشفى يا سيف، ولا تستحمل غرزتين؟ ردت همس بخوف: نروح مستشفى طبعًا، ياخد بنج، مش هتخيطه كده.
كلهم نظروا لها، لكن لا أحد علق. وأبوها اعتقد أنها قلقة لأنه طبيبها. نظر سيف لنادر بهدوء: خيط وبسرعة، خليكم تمشوا. حاولت همس الاعتراض بخوف، لكن نادر نظر لها بهدوء: مش هيحس بيهم، ما تقلقيش. وبعدين هرش بنج موضعي، والموضوع هياخد دقيقتين بالظبط. شيلي إيدك. شالت يدها، لكن الدم نزل ثاني، فرجعت القطنة ثاني بسرعة، ونادر سحب يدها: اهدي، أنا هتعامل خلاص.
مسح نادر الجرح، وهي جالسة مكانها على الأرض أمامه بحزن، والكل يركز مع نادر الذي سيبدأ الخياطة، لكن نظر لهم بجدية: اللي معاه موبايل ثاني يا ريت ينور بدل الظلمة دي. كلهم أخرجوا موبايلاتهم ونوروا، وسيف نظر لهم، لكن لم يقدر على فتح عينيه، فقال بابتسامة: مش متخيل أنت كمية الأنوار دي عاملة إيه؟ ابتسم بهدوء: غمض عينيك، لأن أنا محتاج الأنوار دي.
خاطر وبدر وفاتن، كل واحد ماسك موبايل منوره، وهمس جالسة على الأرض قصاد سيف، ماسكة علبة الإسعافات لأخيها، والكل يراقب نادر وهو يخيط جرح سيف. سألت همس بحب وألم: بيوجعك؟ محدش لاحظ لهجتها في السؤال إلا مامتها وهند، اللي عارفين حبها له، وراقبوه وهو يجيبها بحنان ليطمئنها: مش حاسس بيه أصلًا. ما تقلقيش. نظر لها نادر بطرف عينيه، ونظر له، وأخرج لزقة صغيرة، وضعها بابتسامة: انتهينا. ابتعد، وحاول سيف فتح عينيه، لكن لم يقدر،
فقال بتعب: ينفع تطفوا بقى الأنوار دي؟ أطفأوا كلهم، وفتح عينيه، لكن مع الإضاءة العالية واختفائها، لم يرَ أي شيء. قام وقف بتعب، ونادر يساعده: حاسس بإيه؟ نظر له وطمأنه: كويس. ممكن بقى تروحوا الناس دي؟ أجابه خاطر بهدوء: طيب نروحهم، بس تعال، يلا اركب معانا. نظرت له فاتن وسيف بذهول، وقلب همس دق بلهفة، وسيف رفض بهدوء: يا عمي، بالله عليك ما تشغلش بالك بيا، كلها شوية والنهار ينور، وهتصرف أنا. رد خاطر بإصرار: خلصت كلامك؟
اركب يلا معانا. حاول الاعتراض، لكن خاطر منعه بحزم: ماهو نسيبك في الشارع في الوضع ده مش هيحصل. فريح بالك وفر علينا المناهدة الكتيرة. يا هنفضل كلنا معاك لحد ما نشوف هنعمل إيه، يا نطلع نوصل بدر وعروسته ونطلع على البيت نريح شوية، والصباح رباح، ونادر ينزل معك تشوفوا هتعملوا إيه. لكن نسيبك في الشارع مش هيحصل. أكمل
نادر بتأييد لكلام أبوه: يلا يا سيف، بابا لما بيقول كلمة مش بيرجع فيها. اركب، خلينا نوصلهم وارتاح شوية، وبعدها نشوف هنعمل إيه. نظر سيف لفاتن بتوتر، ومستني منها هي كمان تتكلم، بس هي نظرت بعيدًا وكشرت، مع أنها من جواها عايزة تقوله يركب معاهم. أمسك خاطره ذراعه بابتسامة: يلا بقى، ما يبقاش دماغك ناشف كده. بص لابنه وقال: نادر، روح قفل عربيته ويلا. فتح الباب الأمامي لسيف: اتفضل.
أخذت همس جاكيت سيف من على الأرض بسرعة، ونادر قفل عربيته، ولمح موبايله واقع في الدواسة، جابه وجاب كمان الشاحن اللي متعلق، يمكن يحتاج يشحن موبايله، وقفل العربية وراح لبدر وهند، اطمن إنهم استقروا في عربيتهم، وبعدها ركب عربيته جنب سيف بابتسامة: موبايلك وشاحنك ومفاتيح عربيتك. أخذهم منه، وموبايله رن، كانت أمه، فابتسم ورد: أيوه يا قلبي؟ كلهم انتبهوا له، وخصوصًا فاتن وهمس التي نظرت له بغيرة.
وهو أكمل: أنا كويس، اهدي، اهدي، أنتِ مين قال لك أصلًا؟ تتكلم سلوى بسرعة بلهفة: أنا هاجيلك أنا وبابا، أنت فين؟ أخذ عز الموبايل منها وقال بتوتر: ابعت لي اللوكيشن، وجايين. رد سيف بسرعة ليطمئنهم: اهدوا انتوا الاتنين، أنا كويس، ده أولًا، وثانيًا، محدش يجي، أنا هبات الليلة هنا، والصبح هتيجي، علشان بس ألاقي حد يجيب العربية، لكن أنا كويس. شدت سلوى الموبايل بخوف: سيف، أنت فين؟ رد عليا، علشان مش هستنى للصبح أنا.
رد عليها بحنان: والله يا قلبي، أنا كويس بجد. طيب تصدقي إزاي؟ العربية اللي اتخبطت مش أنا، وبعدين المتخلفة دي بتقول لكم ليه أصلًا؟ أجابته سلوى: أبوها اللي قال لأبوك. كلمنا بيطمن أنت وصلت ولا إيه، وقال لنا. كشر بغيظ: لا، هو قاصد يقلقكم على الفاضي. المهم يا حبي، أنا كويس. ردت سلوى بإصرار: طيب صور صورة ليك وابعتهالي يلا دلوقتي، لو عايزني أصدق. قفل معها، ونظر لنادر بحيرة: وبعدين؟ عايزني أصور لها صورة وأبعتها لها.
علقت فاتن بتفهم: لو شافت الدم اللي على قميصك هتتجنن أكتر. نظر لها بقلة حيلة: ولو ما بعتش، هتيجي. همس وراه جالسة حاضنة الجاكيت بتاعه، فاقترحت: حط جاكيت البدلة على كتفك، واتصور بجنب بحيث ما يبانش الجرح. خد سيلفي مثلاً أنت ونادر، والجرح ناحيته، مش هيبان أوي، والدنيا مش نور للدرجة دي. أعجبت سيف بفكرتها، ونظر للخارج بتفحص: فين أصلًا الجاكيت بتاعي؟ مدت همس يدها، وأعطته إياه: أهو، اتفضل.
أخذه، ونادر ساعده يداري أي دم على قميصه، واقترح خاطر: مش يلبسه أفضل؟ نادر: لا، هتبان الياقة بتاعة القميص، كده أفضل. أخرج سيف موبايله، وقرب نادر منه، وأخذ سيلفي من بعيد شوية، كذا صورة، وبعدها يختار هو ونادر، وقال بتعب: أنا مش شايف كويس. الصداع هيفرتك دماغي، اختار أنت صورة كويسة. قلب نادر في الصور واختار واحدة، وسيف أرسلها لوالدته، وبعدها كتب تحتها:
(الفرح كان لأخت همس وأخوها شغال مع شذى وعزمها، ودلوقتي أنا مع أهلها، بلاش تبوظوا الليلة بمجيكم. اللي معايا في الصورة ده أخوها، وورايا همس وباقي عيلتها. هكلمكم الصبح، يلا باي، اطمني أنا بخير. ودي فرصة أشوفها من قريب وسط أهلها) أرسل الرسالة، وأمه ابتسمت أول ما شافتها، وقالت لزوجها الذي اطمأن هو كمان، واتفقوا يسيبوه براحته معها. تحركوا ليُوصلوا هند لشقتها. وصلوا والكل نزل سلم عليهم، وطلعت فاتن وهمس مع هند فوق.
سلم بدر على الرجال، وسيف نزل هو كمان سلم عليه، وبعدها قرب منه بابتسامة: عقبالك أنت وهي. نظر له سيف بتمني: يا ريت بجد، يا ريت. ادعي لي، لآني محتاج لمعجزة. ابتسم: وبإذن الله هتحصل. صعد لحقهم، ويفتح باب شقته ودخل نور النور، وهنا كانت صدمته. هند دخلت وراه هي ومامتها وأختها، وكلهم شهقوا من المنظر. هند لم تقدر على الوقوف أكثر من كدا، فقعدت على الأرض بصدمة، وأمها بجانبها، وبدر واقف مش قادر ينطق. سيف واقف بجانب نادر وخاطر،
الذي سأل باهتمام: الصداع ما هديش شوية يا ابني؟ نظر له نادر بهدوء: أول ما نروح، هديلك مسكن قوي، هيريحك ويخليك تنام. قاطعهم نزول همس بتجري، وكلهم اتعدلوا بقلق من هيئتها، واستنوا عشان تقول في إيه، فردت بدموع: الشقة فوق. الشقة يا نادر. لم ينتظر نادر ليسمع الباقي، وجرى على فوق، لحقه خاطر، أما سيف، فقرب من همس، أمسك يديها الاثنتين بقلق: اهدي، وقولي لي إيه فوق؟
بكت همس: شقتهم مدمرة. مليانة زبالة، وكل حاجة مرمية من مكانها. الشقة بقت مقلب زبالة يا سيف. نظر لها بذهول: مين ممكن يعمل في شقة عريس كده؟ ضم حاجبيه، وتذكر رشا التي طردها، وتمنى لو كان حبسها، مش مشاها كده بسهولة! بص لهمس بجدية: تعالي نطلعلهم فوق. طلعوا مع بعض وبمجرد ما دخل وشاف المنظر وريحة الشقة اتصدم هو كمان، بس لاحظ حالة الجمود اللي كلهم فيها، فوقف قصادهم بهدوء: وبعدين هتفضلوا كده؟ بدر سأله بوجع: عايزنا نعمل ايه؟
بصله بذهول من سؤاله: بتسألني أنا؟ انت اتجوزت النهارده وحبيبتك معاك وأعتقد دي أهم حاجة في الدنيا كلها. انت وحبيبتك كويسين تولع الدنيا كلها بعد كده. فدا ظفرها. بدر بصله: ماشي فداها الكون بما فيه، بس برضه أعمل ايه؟ فكر للحظات ورد بجدية: معرفش، بس خد مراتك في حضنك وما تسيبهاش كده.
بص لهند وقالها: قومي مع جوزك. الشقة بس محتاجة تتروق وتتنظف وده شغل كام ساعة مش أكتر. أنا مش شايف أي خساير كبيرة. ده حد عاملها يضايقكم مش أكتر. ما تسمحوش لحد ياخد فرحتكم. نادر بصلهم بحزن: يلا قوموا نروح البيت كلنا و... قاطعه سيف باستنكار: لا لا بيت ايه؟ اقترح فجأة: الفندق اللي كنتم فيه مش كانوا فاتحين أوضة للعروسة؟ بدر بصله بتفكير: اه فعلا.
سيف كمل ببساطة: طيب روحوا الفندق قضوا ليلتكم هناك والصبح هنتصرف احنا في الليلة دي وتيجوا لما الشقة ترجع زي الأول. يلا ما تضيعوش وقت. فاتن بصت لهمس: ادخلي هاتي هدوم لأختك. همس دخلت بس بمجرد ما نورت النور شهقت، وبدر راح وراها، وأول ما شاف كمية الزبالة اللي على السرير خرج برا، بص لهند بحزم: قومي نمشي من هنا يلا. هند وقفت ببطء وأصرت تدخل الأوضة، وأول ما شافتها وشافت المفرش بتاع سريرها بشكله ده عيطت. بدر قرب منها
أخدها في حضنه بمواساة: قلتي مش هنسمح لحد يعكر فرحتنا، ليه بتعيطي دلوقتي؟ مسح دموعها ووعدها بابتسامة: هعوضك عن كل حاجة باظت وده وعد مني يا هند. بصتله بقهر: بس دي حاجتنا اللي تعبنا فيها واخترناها مع بعض و... قاطعها بحب: فداكي كلها ولا تسوى قصاد دمعة واحدة من عينيكي الليلة دي. يلا من هنا. فاتن وهند جهزوا شنطة لهند وبلال ياخدوها معاهم، وبعدها اتجمعوا كلهم، ونادر اتكلم: بدر يلا. كلنا يلا من هنا والصبح هنتعامل مع الشقة دي.
فاتن بصت لابنها بتفكير: ما تيجي نعمل محضر؟ أكيد رشا هي اللي عملت كده. بصت لسيف وكملت: ياريتك ما مشيتها وكنت حبستها الليلة دي. كلهم بصوا لسيف فاعتذر: لو أعرف انها عاملة مصيبة زي كده كنت خليتهم يأدبوها. معلش بقى. بدر بصله بعرفان: انت اللي مشيتها؟ أنا استغربت ازاي مشيت بهدوء كده. سيف بصله بإيجاز: مشيت وراحت لحال سبيلها، بس ما تدوهاش فرصة تسرق فرحتكم. انتوا النهارده مع بعض، في ايه تاني أهم من كده؟
همس بصتله وكان نفسها تصرخ في أختها ان كفاية عليها حبيبها معاها. مستعدة لأي حاجة في سبيل ان هي وسيف يكونوا مع بعض. فاتن فجأة اتكلمت: الحمد لله اني ماجيبتش أكلكم هنا وخليته في العربية معانا. كلهم ضحكوا وخرجوا لبرا الشقة ووصلوهم للفندق. رشا وابنها وصلوا شقتهم، وبعد ما دخلوا وقّف مامته بلوم: انتي ليه عملتي كده في شقة بابا؟ بصتله بذهول: كنت عايزني أعمل ايه؟ أفرح؟ مش دي الشقة اللي هيسيبنا ويعيش فيها مع هند؟
زعق بغيظ: برضه مش من حقك تبوظي شقته وتزعليه كده! بقاله قد ايه بيجهز فيها؟ انتي... قاطعته وهي بتمسك دراعه بغضب: أنا ايه؟ مش فلوسه دي بتاعتنا؟ مش هو نفسه بتاعنا؟ أبوك وجوزي. تطلع مين هند دي اللي جاية تاخده كده على الجاهز ها؟ دي بتسرق باباك مننا. افهم بقى. لولا هند كنا بقينا عايشين مع بعض في بيت واحد وهو وسطنا، بس هند حرمتنا منه ولازم نبعدهم عن بعض بأي شكل.
أنس بصلها وكل كلام باباه اللي قاله عنها بيفتكره شوية شوية وبيتأكد من صحته. سيف في الفندق دخل سأل عن اللواء محمد، ولحسن حظه كان موجود ولسه هيمشي، فقابله وطلب منه الصبح يبعتله كام واحد ينظفوا شقة بدر، وطلب من نادر العنوان بالظبط. أخيرا هند وبدر دخلوا أوضتهم مع بعض، وهو قرب منها مسك ايديها الاتنين باعتذار: سامحيني يا هند حقك عليا. بصتله باستغراب: أسامحك على ايه يا بدر؟ باس
ايديها الاتنين وقال بحزن: ليلتنا الغريبة دي ورشا اللي... حطت ايدها على شفايفه بضيق: ما تتكلمش عنها تاني. أخدت مننا وقت كتير. باس ايدها اللي على شفايفه بحنق: بس برضه خرجتنا من شقتنا. ابتسمتله بهدوء: بكرا هنرجعلها، وبعدين أنا عاذراها الصراحة. دوره في الذهول وردد: عاذراها؟ ازاي يعني؟ بصت بعيد عن عينيه واتكلمت بحرج: لما تخسر راجل زيك لازم تتجنن وتتصرف تصرفات مجنونة. أنا لو مكانها... اتحرجت وسكتت،
وهو رفع وشها بشغف: كنتي عملتي ايه؟ مع انك عمرك أبدا ما هتكوني مكانها لانك غير، بس قوليلي برضه كنتي عملتي ايه لو مكانها؟ بعدت ايده من على دقنها وهمست بحب: كنت خطفتك انت مش أروح أبوظ الشقة! أعمل بيها ايه الشقة؟ ابتسامته وسعت وقال: طيب بدون خطف، أنا معاكي اهو. بس حتى عينيكي بتحرميني منهم. ارفعي عينيكي وبصيلي يا هند. ما تتخيليش انتي واحشاني قد ايه. رفعت عينيها له بهمس: ما أنا معاك اهو.
قرب من شفايفها ولمسهم بمنتهى الرقة وبعد، واتقابلت عيونهم. حاولت تهرب بس مسك ايدها بعشق: ما تهربيش مني، ده أنا ما صدقت بقيتي في حضني. شدها لحضنه وضمها بشوق ولهفة وهمس: أخيرا بقيتي في حضني. ضمته هي كمان بكل الحب اللي جواها وحست بيه عايز يدخلها جوا ضلوعه مش بس بيضمها. اتقابلت عيونهم وباسها تاني برقة اتحولت لاحتياج وبعدها لشوق ولهفة ورغبة، وكل مشاعر الحب بدأت تترجم لأفعال. خاطر وصل بعيلته البيت، وبعد ما دخلوا
بص لسيف ونادر بابتسامة: خليه يرتاح بقى يا نادر، وشوف هتديله أي علاج أو مسكن للصداع اللي عنده. فاتن بتلقائية: مش يتعشى الأول؟ ده ما اتعشاش وأكيد خارج من بيته من بدري. سيف بصلها مش مصدق خوفها واهتمامها، بس انتبه لخاطر بيرد: طيب والله راح عن بالي الموضوع ده. بص لهمس ويادوب نطق اسمها: همس. بدون ما تديه فرصة يكمل قالت بسرعة: هعمله حاجة ياكلها لحظة.
فاتن بصت لبنتها اللي عمرها ما عملت حتى لنفسها أي حاجة حتى لو هتموت من الجوع، ودلوقتي بتعرض تعمل. سيف وقفها بابتسامة: اهدي واستني. أنا بجد مش جعان وده مش وقت أكل أصلا. احنا قربنا على الفجر و... قاطعه نادر بمرح: هو انت حزب معارضة بس؟ بعدين لازم تاكل أصلا علشان العلاج اللي هتاخده هيتعبك لو معدتك فاضية. تحب تاكل ايه؟ أكل خفيف ولا نتقل؟ أصلا انا نفسي جعان.
خاطر بصلهم بابتسامة وأكد: والله ان جيتوا للحق، أنا كمان جعان ومش فاكر أصلا امتى آخر مرة أكلت. بص لسيف بهزار وكمل: وبعدين دي همس بنفسها اللي هتعمل الأكل، انت متخيل ياابني؟ ده احنا هنعمل فرح. كلهم ضحكوا وسيف بصلها بحب خفاه قبل ما حد يلاحظ. همس اتوترت وردت بضيق مصطنع: دايما ظالميني، يعني أعمل مايعجبش، ماأعملش مايعجبش؟ نادر بمرح: يمكن علشان دكتورها وكدا فبتوريله انها شاطرة ف الدراسة والمطبخ.
خاطر وسيف ضحكوا، أما فاتن فواقفة متضايقة ان ف كلام مشترك بين همس وسيف. همس بصتله بغيظ: أنا مش محتاجة أثبت شطارتي، وبعدين هو في ايه؟ هتتسلوا عليا بقى؟ وبعدين الجامعة حاجة وبرا الجامعة حاجة. سيف اتدخل بمشاكسة: فعلا يانادر أختك مابيهمهاش دكتور من عميد. أنا برا المحاضرة بتعتبرني شخص عادي يعني مابيفرقش معاها. همس ضحكت لانه فاكر كلامها لما اتخانقت معاه، ونادر علق بضحك: قوية ومفترية. فاتن بصتلهم
وقررت تنهي النقاش ده: طيب غيروا هدومكم دي أكون عملتلكم حاجة تاكلوها بسرعة. دخلت المطبخ ووراها همس اللي اتكلمت بخفوت: أساعدك في ايه؟ بصتلها باستغراب: شوف ازاي؟ ده أنا ريقي بينشف وأنا بناديكي تروحي قايلة. قلدتها بتريقة: أنا ما اتخلقتش للمطبخ. ابتسمت بمرح: ماهو ده مفروغ منه، بس النهارده فرح بنتك وكده فقلت أكون مكانها يعني. رفعت حاجبها بمغزى: شوف ازاي؟ تكوني مكانها؟ مش علشانه يعني؟ عملت نفسها مش
فاهمة وردت ببلاهة مصطنعة: علشان مين؟ قصدك ايه؟ فاتن راحت تطلع الأكل من التلاجة وهي بتقول بتهكم: نقطيني بسكاتك. سألتها بعد لحظة: نعمل جبن وحاجات خفيفة ولا نسخن الأكل اللي كنا عاملينه لأختك؟ المحاشي والحاجات دي؟ همس بحيرة: مش عارفة، أروح أسألهم. تطلع بس أمها وقفتها بغيظ: تعالي هنا. تسألي مين؟ ولا هو أي كلام وخلاص؟ هسخن الأكل أبوكي أصلا ما اتغداش ولا أخوكي.
سخنت وهمس ساعدتها ترص السفرة. نادر خرج هو وسيف وقعدوا على السفرة، ولحظة وانضملهم خاطر اللي أول ما شاف الأكل اتكلم بابتسامة: ده الواحد جعان فوق ما كان متخيل. سيف علق بدهشة: الأكل ده كله هيتاكل دلوقتي؟ ده بجد؟ نادر علق بمرح: سيادتك عامل دايت ولا ايه؟ بصله بتوضيح: مش حكاية دايت، بس تقيل جدا. ضحك: خليها على الله، بعدين النهارده محدش تقريبا أكل أصلا. فاتن خرجت بباقي الأكل هي وهمس، وخاطر طلب منهم يقعدوا بقى.
أكلوا في جو هادي، وسيف علق على الأكل بابتسامة: الأكل جميل تسلم ايديكم. همس ابتسمت: بالهنا والشفا. نادر بضحك: بتردي على الأساس انك مشاركة في عمايله وكدا؟ همس بصتله بضيق وبصت لأبوها: شايف يابابا عمال يضايقني ازاي وأنا ساكتة؟ خاطر بابتسامة: حقك عليا ياحبيبتي. مالكش دعوة بأختك يانادر. سكت وبعدها كمل بضحك: بس هو ماقالش حاجة غلط، ده انتي مابتعمليش كوباية شاي.
كلهم ضحكوا عليها وسيف بيتفرج بابتسامة ومتابع حركاتها اللطيفة ومشاكساتها معاهم. همس ردت بغيظ: راعوا منظري ماينفعش كدا والله. فاتن ردت بتعجب: سبحان الله، دلوقتي لسانك مش طالع وعاملة هادية. همس بصتلهم وهي بتبرطم وهم بيضحكوا عليها وكملوا أكل في جو خفيف. لحد ما موبايل سيف رن وكان بعيد، فهمس قامت بسرعة: هجيبهولك. حاول يوقفها بس هي مسكته وبصتله بغيظ: خطيبتك.
لاحظ ان الكل نظراته عليه، فأخد الموبايل من ايدها وقفل الصوت وحطه على السفرة قدامه. بس خاطر اعترض: يا ابني طمنها عليك. أكيد قلقانة. بصله بضيق: لا يا عمي ما تشغلش بالك، وبعدين أنا وهي مش بينا علاقة القلق والكلام ده. نادر علق بمغزى: برضه دي خطيبتك وبكرا تبقى مراتك. رمى الكلمة عايز يشوف رد فعله، بس هو بص لطبقه وبيكمل أكله بلامبالاة: زي ما قلت لوالدك، مش بينا العلاقة دي.
سكتوا وكملوا أكل، وبعدها كل واحد راح أوضته، ونادر خلى سيف ينام في أوضته وهو ينام في أوضة هند. همس دخلت أوضتها غيرت هدومها ومش قادرة تصدق أو تستوعب ان سيف في أوضة جنبها. أما فاتن فبتفكر في عرض سيف وهل ممكن توافق بنتها تتجوز بالطريقة دي؟ ولا ايه الصح؟
نادر قاعد في الأوضة بيراجع كل كلامه مع شذى عن خطيبها اللي مش بيهتم بأي حاجة، وكان راسمله صورة انه بيزنس مان دبلوماسي وماعندهوش مشاعر أو مجرد آلة. بس سيف أبعد ما يكون عن الوصف ده، معنى كده انه مش بيحبها أصلا. مش بيحبها لان قلبه مشغول بغيرها. بهمس أخته. خاطر بيحاول يفهم ايه اللي حصل الليلة دي. وليه كل حاجة متلخبطة كده؟ ليه همس وسيف حاسس إن في بينهم حاجة؟ بص لمراته بهدوء: نمتي؟ ردت بأرق: لسه خير.
اتعدل وسألها: هي همس وسيف إيه اللي بينهم؟ اتفاجئت بسؤاله وغيرت الموضوع: يا راجل، إحنا في إيه وأنت بتفكر في إيه؟ الواحد دماغه مشغولة على البنت اللي فرحتها اتكسرت وسابت شقتها ومش عارفين حالتها إيه، وأنت تقولي إيه؟ نام يا راجل أنت وبطل رغي وسيبني في همي. رفعت إيديها ودعت برجاء: ربنا يسعدك يا هند يا بنتي ويفرح قلبك ويعوضك عن زعلك الليلة دي ويكسر قلب اللي عمل فيكي كده، ربنا ينتقم لك منه يا حبيبتي.
خاطر بصلها وسكت وهو مش فاهم، هل هي بتغير الموضوع فعلاً وعارفة حاجة ومخبياه عنه؟ ولا مشغولة ببنتها واللي حصلها وخروجها برا بيتها بالشكل ده؟ سيف في أوضة نادر، تعبان، مرهق، أحاسيس كتيرة جداً جواه متلخبطة، وموضوع الجواز شاغله جداً، وحاسس إن دي أكتر فكرة منطقية يكون بيها مع همس، بس المشكلة إن أهلها فعلاً مش هيوافقوا بالشكل ده.
شذى في أوضتها بتفكر في فرح النهارده وإزاي سيف كان غريب جداً بالشكل ده. مش عارفة تفكر أو تاخد قرار. هو آه الحب مش أساسي بالنسبالها، بس ما توصلش لدرجة الإهمال أو تحس إنها مفروضة عليه أو هو مش طايقها. بابها خبط ودخل أبوها بابتسامة: لقيت النور منور، قلت أكيد لسه صاحية. سهرانة ليه لحد دلوقتي؟ وعملتي إيه في الفرح؟ كان حلو؟ بصت لأبوها شوية وهي ساكتة، وبعدها قررت تتكلم معاه بهدوء: الفرح كان حلو، بس اللي مش حلو علاقتي بسيف.
قعد قصادها باهتمام: ليه مش حلوة؟ وأوعي تقوليلي حب ورومانسيات والحوار ده. اتنرفزت: مش رومانسيات، بس مش للدرجة دي. بابا، أنا مش عايزة أكمل معاه. سيف غريب، وكثير بحس إنه مغصوب عليا أو بيحاول يتقبلني بالعافية و... قاطعها أبوها بهدوء: مغصوب مش مغصوب، المهم تتجوزوا يا شذى. وقفت وبصتله بدهشة: ليه مهم أتجوزه؟ في ألف واحد يتمنوا إشارة مني.
وقف أبوها ورد بذكاء: والألف دول مش زيه هو. هو وضع تاني، ستايل تاني، برستيج تاني. هو يقدر يدلع ويحقق أي حلم تحلميه. أنتِ مش هتتحملي راجل مش بمستوى سيف. كشرت بحيرة: مش شرط مستوى سيف بس... قاطعها بثبات: ما بسش يا شذى. عيشتك بمستوى معين ولازم تتجوزي واحد يعيشك في نفس المستوى. الحب والرومانسيات والحوارات اللي ما بتقدمش ولا تأخر اركنيها على جنب، وبعدين هاتيلي واحد في نفس مستواه ومن بكرة أجيبهولك.
بصت لأبوها بحيرة: هو مش أنت قلت إنهم بيقعوا؟ وشركتهم ممكن تفلس وهو بيحاول يوقفها؟ يعني ممكن يفشل و... قاطعها بإصرار: وممكن ينجح، وساعتها لازم تكوني مراته. أنتِ ما تتخيليش أنا بقالي قد إيه بحاول، ودلوقتي أنتِ عدلتي كفتين الميزان. كمل بشرود: لو نجح هو مربوط بيكي، ولو فشل بقى في جيبي، في كلتا الحالتين إحنا فايزين يا بنتي. بصتله بعدم فهم: أنا مش فاهمة حاجة! وبتحاول في إيه؟ وبعدين تقصد إيه بـ "لو فشل هو في جيبك"؟
بابا، أنت لازم تفهمني وإلا مش هكمل لعبتك لو مش فاهمة. أبوها بصلها بتردد. مش عايز يكشف أوراقه قدامها، بس هي عنيدة وممكن فعلاً تبوظ خططه كلها،
فرد بهدوء: شركة الصياد من أكبر الشركات هنا، وكانت هي وشركة المرشدي المنافسين فقط ليا، وأبوكي ما بيحبش منافسين. بيحب ينفرد في السوق ويكون لوحده، وأي حد بيقف قصادي بدمره أو باخده وادمجُه لشركتي، وعلشان كده محدش بيقدر يقف قصادي أو يتحداني إلا شركة المرشدي والصياد، مهما أحاول ما قدرتش أبداً عليهم. شركتين أو مجموعتين ليهم وزنهم ووضعهم، وكان لازم أوصلهم. حاولت أوقعهم بس للأسف كريم المرشدي ومؤمن الدخيلي وقفولي بالمرصاد وما
قدرتش عليهم. فاكتفيت بشركة الصياد، وبقالى سنين بخطط وبدخل ناس وسطهم، ويادوب بدأت أهزهم شوية، بس دلوقتي ظهر سيف في الصورة، وده شاب ذكي وخصم مش سهل. أبوه كان ممكن أقدر عليه لأنه كبر وتعب وبيعين ناس كثير تحته وسهل نشتري حد فيهم، لكن سيف لسه داخل الحياة، ومن ساعة ما مسك كل حاجة ما فيش نفس حد بيتنفسه من وراه، ورافض يستسلم ورافض الدمج ورافض أي حاجة ناحيتي، فكان لازم أضمن في حالة لو نجح يرجع الشركة لمكانتها إن يفضلوا في
جيبي، وهنا ده دورك أنتِ. تتجوزيه وتخلفي ولد يمسك الشركتين. المهم الصياد جروب تبقى بتاعتنا، فلو أنا فشلت أنتِ تكملي، مش تروحي تقولي له يأجل الفرح. نفسي أعرف إزاي توافقي تأجليه.
بصت لأبوها بدهشة ومش قادرة تستوعب كل ده، ومش عايزة تكون خطة بديلة، ردت بتعجب: أنت بتعتبرني صفقة بيزنس؟ كشر أبوها إن ده بس اللي فرق معاها، ورد بثبات: صفقة العمر لو هتحسبيها كده. شذى، أنا اخترت ليكي زوج كل البنات بتحلم بيه والكل بيحسدك عليه، ولا ده مش مهم؟ طول بعرض، بفلوس، بوسامة. عايزة إيه تاني؟ ناقصك إيه معاه؟ هتشاوري هو هينفذ. محتاجة إيه تاني؟
وأوعي تقولي الحب، لأن ده عمره ما كان مهم بالنسبالك. الحب مش هيلبسك الفساتين اللي بتختاريها. الحب مش هيطلعك رحلة واحدة من رحلاتك. ده مش هيسهرك سهرة واحدة. فأنا اخترت زوج يلبي كل متطلباتك. سكتت، لأن كلامه صح وهي مش شخصية رومانسية، بس برضه عايزاه يحبها، فقالت بتردد: ماشي، بس برضه سيف مش هيلبي طلباتي، هو... قاطعها بنرفزة: هو إيه؟ أي طلب بتطلبيه بينفذه، مش هيبخل عليكي أبداً. كملت بقوة: بس مش بيحبني.
بصلها بنزق: حب إيه يا شذى؟ بصي لحياتك وبصي حواليكي ولمستوى عيشتك، وقوليلي أي راجل في اللي حواليكي هيقدر يعيشك في نفس المستوى؟ إلا إذا كنتي متنازلة عنه وعايزة تستني المرتب كل أول شهر وتعيشي في شقة وتطبخي لجوزك اللي بتحبيه؟ لو دي الحياة اللي عايزاها بلغيني، والصبح أفسخ خطوبتك بسيف، وأنتِ اختاري الراجل اللي يعجبك. الكلام اللي عندي قلته، والكرة في ملعبك، تصبحي على خير.
سابها وخرج، وهو عارف وواثق في اختيار بنته وقراراتها، وعارف إن المنظر الاجتماعي والحياة الاجتماعية المرفهة دول أهم حاجتين عندها. سيف فضل في أوضته، أو بالأدق أوضة نادر، صاحي مش عارف ينام، وهو عارف إن همس في أوضة جنبه. قد إيه الوضع ده مستفز ورخم؟ موبايله رن، كان والده بيطمئن عليه مرة تانية قبل ما ينام، وطمنه بالفعل، بس قبل ما يقفل، طلب منه الصبح يبعتله أي عربية بسواق من الشركة، وكمان يبعت حد يقطر عربيته.
همس في أوضتها مش عارفة تنام وقلقانة على سيف، عايزة تطمن عليه. مسكت موبايلها بتردد للحظات، وبعدها حسمت أمرها وشالته من القايمة السودا. فتحت الواتس وبعتت له رسالة: (صاحي؟ سيف كان قاعد على السرير بيفكر فيها، لقى صوت رسالة، شافها واتفاجئ إنها من همس، ما استوعبش في الأول إنها فكت له الحظر، ورد بسرعة بعتاب: (أخيراً شيلتي الحظر؟ لو أعرف إن الحادثة هتخليكي تشيليه، كنت عملتها من بدري)
همس قرأت رسالته وحست بنبرة اللوم فيها، وجت عند آخر جملة وردت بسرعة بلهفة: (بعد الشر عليك. جرحك عامل إيه دلوقتي؟ بيوجعك؟ سيف قرأها وسند على المخدة وابتسم وهو بيكتب: (خايفة عليا؟ ردت بدون تفكير: (أكيد) ابتسم ابتسامة واسعة ورد: (ما تقلقيش يا حبيبتي، أنا كويس) قرأتها واتنهدت براحة ومش عارفة تقوله إيه. تقفل وتبلكه ولا تكمل كلام؟ حس بترددها واللي بتفكر فيه، فكتب بسرعة: (أنا آسف) بصت للرسالة بحيرة وردت: (على إيه؟ وضح:
(إني حطيتك في موقف وحش النهارده وجيت مع شذى) اتنهدت بخنقة وردت: (اللي حصل حصل) اتضايق عشانها وحب يغير الكلام، فكتب: (بس مامتك شخصية لطيفة، كانت عايزة تطلعني من البلد كلها النهارده) ضحكت وكتبت بعفوية تحكيله: (مش لوحدك، أنا كنت محاصرة النهارده واتبهدلت كذا مرة وجابتني من شعري لما شافتني معاك) قرأ الرسالة بذهول ورد بقلق: (يعني سببتلك مشكلة؟ حقك عليا) قرأتها وردت تطمنه:
(لا، ما تقلقش، أنا أستاهل برضه، وكويس إنها ما وقفتش من البداية كمان وشافتني لما عيطت على كتفك) ابتسم ورد عليها: (هيجي يوم وكله هيتصلح بإذن الله) ردت عليه بتمني: (ياريت بجد) الاتنين ماسكين موبايلاتهم وباصين للرسايل، وكأن كل واحد فيهم مستني التاني يتكلم أو يطلع من جواه موبايله مثلاً. سيف كتب: (همس) ابتسمت وحست إنها سامعاه مش بتقرأ مجرد رسايل، وكتبت: (سيف) ابتسم وكتب:
(أنا بحبك فوق ما تتخيلي، وكان نفسي النهارده يكون لي حق أمسك إيدك قصاد الكل، وكنت هموت وأشدك وإنتي بترقصي مع نادر وأقول له هي ملكي أنا وبس، وترقص معايا أنا وبس. اتمنيتك في كل لحظة تكوني في حضني فيها وتكوني معايا. اتمنيت نكون مكان بدر وهند. اتمنيت كتير أوي) بعت الرسالة وهي قرأت كل حروفها بقلبها اللي دقاته حست إنها سامعاها، وفكرت يجرى إيه لو قامت خرجت عنده؟ ترمي نفسها في حضنه؟ يجرى إيه لو اتنفست أنفاسه هو؟
يجرى إيه لو الزمن يسيبهم وينساهم؟ كتبت بعاطفة:
(أنت لا يمكن تتخيل كلامك ده بيعمل فيا إيه يا سيف. أنا بعشقك وبعشق كل لحظة معاك وأنت قصاد عيني. ومهما بتوجع منك إلا إن دايماً عشقي هو اللي بيفوز وبقول أي حاجة تهون في حبه، المهم إن بحبه وبيحبني. العالم كله مابقاش له معنى من غيرك. النهارده بالرغم من إني اتوجعت أوي لما شوفت شذى، بس حسيت وجودك في حد ذاته كفاية. إحساسي إن عينك عليا كفاية. أول ما خرجت ومشيت حسيت بالوحدة، ما كنتش عايزك تمشي)
بعتتها وقرأها بقلب بينبض باسمها هي بس. قلب ما عرفش يعني إيه الحب غير معاها. جنون العاشق سيطر عليه وحس إنه لازم يشوفها بأي طريقة. لازم ياخدها في حضنه ولو للحظة، بس لحظة. القلب سيطر على صوت العقل، فقام باندفاع من مكانه يروح عندها، واللي يحصل يحصل. مسك أكرة الباب وفتح الباب بالفعل. همس استنته يرد، بس ماردش. شعور إنه جنبها وبينهم خطوات ومش عارفة تدخله مخليها هتتجنن!
عايزة تشوفه وتتكلم معاه. قامت بجنون تخرج برا أوضتها، وأول ما فتحت الباب اتفاجئت قدامها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!