الفصل 73 | من 111 فصل

رواية جانا الهوى الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
18
كلمة
6,360
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

صرخت شذى فيه: اطلع وكلمني هنا، هقتلك يا سيف يا صياد. سيف رد بهدوء: جاية هنا ليه وعايزة إيه؟ قربت من البيسين بغضب: بقولك اطلع وكلمني هنا. عز قرب منها بعصبية: في إيه يا دكتورة؟ حضرتك جاية هنا ليه؟ بصتله بغضب: دلوقتي جاية ليه؟ مصلحتك خلصت صح؟ أخدت غرضك واستغليتوا بابا، وبعد ما أنقذك انت وعيلتك من الفضيحة استغنيت، وبتقولي عايزة إيه؟ سيف طلع من الميا، وهمس ناولته التيشيرت بتاعه، فلبسه بسرعة وهي بتعدله وتساعده.

سيف راح قصادها وقال بحزم: اتكلمي بأدب وطي صوتك، وإلا... قاطعته باستنكار: وإلا إيه ها؟ هتلبسني تهمة زي أبويا وتحبسني؟ سيف بصلها بذهول: ألبسك تهمة؟ انتي الظاهر ما تعرفيش مين هو أبوكي بالظبط وبيعمل إيه؟ زعقت بدفاع: اللي أعرفه إن أبوك كان مفلس ومديون للبنك وأبويا أنقذه. اتكلم بصرامة بدون ما يعلي صوته زيها:

اللي ما تعرفيهوش سيادتك إن أبوك المبجل زرع جواسيس في شركتنا وبقاله خمس سنين بيحاول يوقعها علشان يضمها له. ودخل بيتنا زي التعبان وعمل نفسه صاحب لأبويا، اللي صدق إنه بجد صاحب، ما يعرفش إنه قرب علشان يدمر كل شركته. بس أبوكي ماعملش حساب إني أرجع وأقف في الشركة، ولما ظهرت في الصورة حطك انتي علشان لو هو فشل انتي تنجحي. فلو في حد عايزة تلوميه وتصرخي في وشه، روحي لأبوكي لوميه إنه حطك ضمن صفقاته الفاشلة. أبوكي وقف في وشي وهو مش قدي. كنا بنلعب أنا وهو. فخسر قصادي. انتي مجرد...

فكر للحظات، وبعدها بصلها: collateral damage. (أضرار جانبية) شذى صرخت: تطلع مين انت ها؟ تبقى مين علشان تقف قصادي وتقولي الكلام ده؟ بصت لهمس وكملت بتوعد: أنا هفضحك انت وهي وهقول إنك جريت ورا عيلة طالبة عندك و... قاطعها سيف بهدوء: شذى، انتي قلتي إن انتي اللي فسختي الخطوبة، وسيبتك تقولي اللي عايزة تقوليه. هترجعي دلوقتي تقولي إن عيلة أخدتني منك؟ بصتله بغضب ومش عارفة تعمل إيه؟ بصت حواليها، شافت دكتور نادر اللي

بيقرب منهم وقال بتهكم: مش وزعتي شوكولاتة في المستشفى لما اتفسخت الخطوبة؟ عايزة إيه تاني؟ زعقت في وشه بحقد: ما تتكلمش معايا انت بالذات. ابتسم وقرب أكتر: ليه؟ هتعملي إيه؟ هتطلعي إشاعات أكتر للممرضات وتقولي إني بموت فيكي وإنتي مش معبراني؟ لعلمك بس، محدش مصدقك والكل بيضحك عليكي وبيتصعبوا عليكي إنك بالفعل مش لاقية حد يحبك، فبتطلعي إشاعات على كل واحد شوية. صرخت بكره: انت تطول أصلاً تحبني؟ بصلها بتهكم:

لا يا ستي ما أطولش ولا عايز أطول أصلاً. همس بصتلها بسخرية: جاية تصدعنا وتتهم خطيبي باتهامات أبوها اللي بيعملها. (أكدت على كلمة خطيبي علشان تغيظها) شذى بصتلها بحقد وجت تتكلم، بس سيف وقفها بملل: أنا سألتك أول ما دخلتي عايزة إيه، فلو جاية تصوتي شوية، فكده كفاية. (بص حواليه، لمح نصر اللي داخل معاها، فنادى عليه) نصر. قرب منه بسرعة: أوامرك. بصله:

شوف عربية توصل الدكتورة لو مش معاها أو أعصابها تعبانة، وتاني مرة قبل ما تدخلوا حد من البوابة، برا تبلغونا الأول، مش أي حد يدخل. شذى بصتله بتحدي: سيف، انت لازم تطلع بابا. بصلها بذهول: أطلعه؟

أبوكي متهم بقتل اللي كان سايق العربية، ومتهم بالتجسس والسطو المسلح، وفي قائمة تهم كتيرة كده. فلو انتي مغمضة عينيكي وفاكرة، أنا اتهمته بحاجة، فوقي وروحي شوفي محامي يحاول يخففلك الأحكام اللي عليه، وبطلي ترمي بلاكي على الناس. أنا كل اللي عملته إني كشفت أبوكي وبس. صرخت بدفاع: لا، انت كداب. انت وعصابتك دول. (بتشاور على كريم ومؤمن ونادر وكملت بكره) خططتوا لبابا ووقعّتوه. كريم قرب منها ببرود:

أبوكي اللي دخل عرين الأسد برجله، فيستحمل بقى. هو اللي اقتحم شركة الصياد علشان يلغي الصفقة ويتهمني بمحاولة تهكير الشركة الأم برا، بحيث يضرب عصفورين بحجر. يدمر علاقتي بيهم ويلغي صفقة سيف، وكان فاكر إننا بنلعب، ماعملش حساب إن حركته دي نفعتنا كلنا وضرته هو بس. لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله. همس قربت من سيف وقفت جنبه، مسكت دراعه وردت بنبرة سخرية:

بالراحة عليها، هي برضه الصدمات كتيرة عليها. خسارتك مش سهلة أبداً، وكمان خسارة باباها. حرام يا سيف. (بصت لنصر وقالتله) نصر، لو سمحت وصلها لبيتها، هي أعصابها تعبانة. سيف كان عايز يضحك على أسلوب همس وتهكمها على شذى، بس مسك نفسه. شذى صرخت في وش همس بتحدي: بكرة بابا هيطلع، وهتشوفوا هيعمل فيكم إيه. اشبعوا ببعض كويس وعيشوا يومين قبل ما يخرج. سابتهم ومشيت، ونصر بيشاورلها، فبصتله بعصبية: غور من وشي. نصر بص لسيف، اللي قاله:

اطمن إنها خرجت برا البيت، محدش يضمن. و تاني مرة ما تدخلش. همس بصت لسيف بتوتر: هي ممكن تعمل حاجة؟ أو أبوها ممكن يخرج و... قاطعها بهدوء: اهدي واطمني. أبوها خلاص اتكسر، مفيش أي خوف منه، وهي بتصوت شوية وبس. فاتن بصت لابنها باستفسار: إيه موضوع إنها بتتكلم عليك ده؟ ماقلتش عليه؟ نادر رد بتمهل: مفيش يا أمي، هي بس بترغي في كلام فاضي. فاتن اعترضت: يعني تقول إنك بتحبها وهي مش معبراك، كلام فاضي؟ سيف اتدخل باختصار:

ست الكل، الكلام مش بفلوس، فخليها تتكلم براحتها. فاتن بصتلهم باستغراب: ولما يصدقوها؟ سيف ببساطة: اللي يصدقها ما يعرفنيش، وبالتالي رأيه ما يهمنيش أصلاً. نادر أكد كلام سيف: حقيقي فعلاً. أصلاً كل اللي بلغوني بكلامها عارفين إنها بتألف. أمي ما تشغليش بالك. سيف بصلهم: طيب، أنا هطلع أغير هدومي وأنزل. كريم وقفه: طيب، خلينا نمشي إحنا يا سيف، أصلاً الولاد جننوا أمي وسايبينهم من فترة طويلة. سيف رد بعدم رضا:

أساساً انتوا رخمين إنكم جيتوا من غيرهم، كنت عايز ألعب معاهم وخصوصاً تالا القمر. نادر أبوها ابتسم: مرة تانية بإذن الله يكونوا معانا. انسحب كريم بعيلته، بعدها سيف طلع يغير هدومه. آية وصلت مرهقة وسلمت على الكل واعتذرت عن تأخيرها. طلعت أوضتها تغير هدومها ومعاها بوكيه الورد. قابلها سيف اللي خارج من أوضته، سلم عليها ونزل. كان الكل قاعد ما عدا همس، فبص لمامتها باستفسار، فطمنته: برا عند البيسين، قالت هتفضل شوية وتيجي. ابتسم:

طيب، هطلع أجيبها. وقفته باستنكار: هي مش صغيرة، هتيجي لوحدها. ابتسم بحرج: معلش، بعد إذنك. قبل ما يخرج، كانت عواطف داخلة بعصير، فوقفها وأخد منها كاسين له ولهمس، ولمحته فاتن اللي علقت بسخرية: ده انت كده مش خارج تجيبها بقى. بصلها بهزار: بالله عليكي ما تركزي معايا أوي بالشكل ده يا حماتي. الجو حر عليها برا. رددت بتهكم: حر عليها؟ سيف ابتسم وخرج، وسلوى ابتسمت: ربنا يخليهم لبعض ويحفظهم ويتمم لهم على خير.

فاتن ابتسمت وأمنت على كلامها، بعدها وضحت: أنا بحب أهزر معاه وأرخم عليه، ويقولي ما تركزيش يا حماتي أوي كده. يعني لتحسبي إني بعمل حما عليه وأرخم عليه. سلوى ضحكت: لا لا، براحتك يا أم نادر. بعدين هو بيعزك بصراحة من بدري، حتى لما زعلتي منه كان متأثر من جواه أوي. فاتن استغربت: زعلت منه امتى؟ سلوى وضحت وهمستلها:

ساعة ما طلب منك الطلب المتخلف إياه. أصلاً أول ما قالي عاتبته أنا وأبوه، وقلناله حد عاقل يطلب طلب متخلف زي ده من أم حبيبته؟ فاتن ابتسمت وافتكرت لما طلب منها يتجوز بنتها في السر، بس نوعاً ما فرحت إن أهله لاموه على الطلب ده. انتبهت على سلوى بتمسك دراعها وتسألها: أوعي تكوني لسه شايلة منه على غبائه ده. فاتن نفت بسرعة: لا لا، أنا نسيت أصلاً الموضوع ده وقدرت إنها لحظة غباء وطيش مش أكتر.

سيف خرج، كانت همس قاعدة على طرف البيسين وإيديها بتلعب في الميا وسرحانة. قرب منها وحمحم، فبصتله وابتسمت: أخيراً جيت. مستنياك من بدري. وقف فوقها وناولها الكاس بتاعها: كنتي قلتيلي قبل ما أدخل، كنت نزلت بسرعة أكتر. شاورت جنبها: ما تقعد. مد ايده ليها بابتسامة: قومي نتمشى. في أماكن في الجنينة أحلى من كده نقعد جنبها بدل ما نقعد على الأرض كده.

مسكت ايده ووقفت معاه، بس ما سابوش ايدين بعض. أخدها يتمشوا في الجنينة بصمت لفترة، لحد ما شاورلها على مقعد متحاوط بالورد والشجر مظلله: تعالي نقعد هنا. ابتسمت: وسط الورود؟ قعدت وهو جنبها، بيشربوا العصير وساكتين. بصلها بتركيز، بعدها سألها: ضايقك وجود شذى؟ بصت قدامها شوية للورد وردت بهدوء: عادي يعني. لف وشها له بحنان: ساكتة ليه طيب؟ بتفكري في إيه كده؟

وإنتي معايا المفروض ما تفكريش فيهم وما تسكتيش كده. فكري بصوت عالي معايا. ابتسمت بحب: الصراحة، شذى شغلت شوية من تفكيري، بس مش كغيرة، لكن خوف هل ممكن أبوها يخرج وهل... قاطعها بجدية: بطلي تفكري فيهم. أبوها خلاص صفحته قفلتها من حياتنا. هزت دماغها بتفهم وسكتت شوية، بعدها علقت بابتسامة: بابا وافق نتجوز. ابتسم زيها: أبوكي وافق نتجوز، وكلها كام يوم ونكتب كتابنا وتبقي مراتي، والأسبوع اللي وراه تبقي في بيتي إن شاء الله.

ابتسمت بهيام: إن شاء الله يا حبيبي. بحاول أصدق، بس عقلي مش بيصدق أبداً. أكدلها بابتسامة: لا خليه يصدق، قريب هنكون مع بعض ومش هنفارق بعض. بقولك صح، عايزك تنزلي مع ماما وآية تختاري فرش الشقة. هيكون معاكي مهندسين ديكور، بس قلت تكوني معاهم وتفرشيها على ذوقك انتي. ابتسمت، بس فجأة افتكرت الرحلة لما شذى كانت بتبعتله صور أوض نوم وهو يختار من بعيد لبعيد. سيف لاحظ شرودها وعبوسها اللي سيطر على كل ملامحها، فسألها باهتمام:

حبيبي، أنا كشر كده ليه؟ إيه ضايقك في كلامي؟ فضلت مكشرة بدون ما ترد، فحط كاس العصير من ايده ولف نفسه ناحيتها باهتمام: كلميني، إيه ضايقك كده؟ لفت زيه وبقت مواجهة له وسألته بتحفز: ليه مامتك وأختك ومهندسين الديكور؟ استغرب سؤالها: ليه إزاي؟ علشان يساعدوكي. مش عايزاهم معاكي؟ وضحت أكتر: مش القصد، أقصد ليه انت مش معاهم؟ ولا زي شذى، أبعتلك الصور وانت تختار من بعيد؟ ابتسم لما فهم سر عبوسها، ومسك وشها بايديه الاتنين ووضح:

قلبي، أنا لا. بس قلت تلفوا براحتك وآجيلكم بعد ما تستقروا على شوية حاجات. يعني لمجرد إننا نوفر وقت. اعذريني، بس بجد الشغل كتير الفترة دي وهيزيد علشان الإجازة اللي هاخدها، فاستحملي شوية بقى الفترة الجاية انشغالي عنك. رفعت كتفها بدلال: بس أنا عايزاك معايا في اختيار فرش شقتنا. ابتسم وايديه نزلها لدراعاتها الاتنين: هحاول طيب آجيلك وأكون معاكي، بس ما تكشريش كده. (وداعب أنفها بخفة) أخدت نفس طويل:

طيب، أنا مقدرة انشغالك، بس مش لدرجة إنك تسيبني أنقي فرش بيتنا لوحدي. أكدلها بهدوء: مش لوحدك ومش هسيبك لوحدك، بس كل قصدي تشوفي الدنيا وتحاولي بس تقللي الاختيارات، يعني علشان تتفرجي على معرض كامل محتاجة أربع خمس ساعات، أنا محتاجك تقلليلهم لساعة واحدة، فهمتيني؟ ده بس كل قصدي. توفريلي شوية وقت مش أكتر. هزت دماغها بتفهم: حاضر يا سيف، هوفرلك شوية وقت.

نظرات عيونهم وتعلقهم ببعض وقربه منها وترها، وحست إن الدنيا صغرت عليهم فجأة وأنفاسها اتوترت، وهي مش فاهمة هو بيعمل إيه فيها من مجرد نظرة عينيه. بس اللي عارفاه إنها بتتوتر وبتفقد عقلها وإتزانها. هربت من عينيه بخجل ورفعت الكاس بتاعها: أحطه فين؟ أبتسم وأخده من ايدها بهدوء، حطه على الأرض جنب كاسه، وبصوا لبعض، فهربت من عينيه بخجل: ما تقطعلي وردة حمرا من دول. ابتسم وفهم اللي بتعمله وما حبش يضغط عليها أو يحرجها.

بص للورد زيها وعلق: الورد مليان شوك يا همس، وما ينفعش تقطعيه بإيدك. ضحكت ووضحت: أنا قلت اقطعلي انت وردة، مش أنا. ضحك زيها: أنا اللي أقطع؟ اممم... (بص لوردة كبيرة حمرا وبعدها بصلها) صعب تتقطع أصلاً بالإيد، عايزة تتقص. وقف وهي مسكت دراعه: رايح فين؟ بصلها: هشوف أي حد من اللي بيهتموا بالجنينة يجيب مقص أو... قاطعته بسرعة: سيف، بهزر، اقعد جنبي. ابتسم بس صمم: لحظة بس، اصبري.

اتحرك من مكانه ونادى على حد من الشغالين وطلب منه مقص، وخلال دقيقة جابه. سيف رجعلها وقطعلها الوردة وشال منها الشوك، واداهاالها بابتسامة جذابة: شفتي الموضوع بسيط. بصت للساعة في ايدها بتذمر: بسيط، بس أخدك مني عشر دقايق بحالهم. ابتسم وبصلها لفترة، فاتحرجت: بتبصلي كده ليه؟ رفع كتفه باستسلام ورد ببساطة: بحبك وبتخطفى قلبي وعقلي بكلمة أو بحركة، وممكن تكوني أصلاً مش قاصداها. بصتله بدلال وميلت راسها:

ودي حاجة حلوة يعني ولا وحشة؟ ضحك: حلوة طبعاً. يلا ندخل بدل ما نلاقي مامتك فوق راسنا. علقت بضحك: آه، أمي تعملها. مسك ايدها ووقف: أصلاً قبل ما أطلع قالتلي أجيبك بسرعة. مشيوا جنب بعض ويادوب خطوتين، وهي وقفته: الكاسين؟ حط ايده حواليها: سيبيهم، ما تشغليش بالك بيهم. همست باسمه: سيف. بصلها فكملت باستفسار: هتبقى بجد تخرجني الفجر زي ما وعدتني؟ ابتسم للذكرى: بإذن الله يا حبيبي. (وقف ولفها تواجهه ومسك دقنها بايده وغمغم بشغف)

انتي ما تتخيليش بحبك قد إيه وبعشقك لدرجة إيه. فأكيد هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسعدك، وربنا يقدرني وأسعدك بجد. هربت من عينيه ودفنت وشها في كتفه، وهو ايديه حواليها، بس قاطعهم خروج فاتن من باب التراس ونادت على بنتها: همس، سيف. الاتنين سمعوها وهمس انتفضت بعيد عنه بخوف: هي فين؟ شافتني؟ ابتسم لخوفها: انتي خايفة من إيه؟ بعدين لا يا ستي ما شافتناش، هي شكلها يادوب خرجت من التراس.

همس ردت على مامتها وهي بتتحرك من مكانها وسيف وراها لحد ما وقفوا قصادها. فاتن بصت لبنتها: أبوكي عايز يمشي، يلا. سيف بصلها باستغراب: يمشي ليه؟ لسه بدري. فاتن بصتله: بدري؟ المغرب هيأذن، كفاية كده. دخلوا كلهم وسيف قعد قصاد حماه: لسه بدري، والنهارده أنا فضيت نفسي تماماً ليكم. خاطر بصله: يا ابني، ما إحنا النهار كله اهو عندكم، كفاية بقى و... قاطعه بهدوء: خليكم هنا. (بصلهم وبص لبدر) ليه تقعدوا عند نادر؟ خليكم هنا.

كلهم اتصدموا من اقتراحه، وهو كمل: يعني مع احترامي ليك يا دكتور، بس بتكلم بجد دلوقتي، يادوب همس تجهز حاجاتها والعفش اللي هتجيبه وهتكون مشغولة هي وماما، وأكيد مامتها وأختها هيساعدوها، فمعظم الوقت هيكونوا مع بعض. فخليهم هنا. سلوى قربت وقعدت جنب ابنها: دي حقيقة فعلاً، يادوب نلحق أصلاً نجهز أوضتهم هنا، وتشوفي هي محتاجة تغير أو تجدد إيه. وعايزين نختار طبعاً فستان الفرح وفستان كتب الكتاب. أصلاً أنا مش عارفة إزاي هنلحق...

قاطعها ابنها بسرعة: هنلحق، ما تتكلميش في توقيت نهائي. كلهم ضحكوا، وخاطر علق: كل كلامك ده حلو، وأختها وأمها هيكونوا معاها، بس معلش خلينا براحتنا. سيف ماحبش يضغط عليهم: طيب، الصبح همس تنزل علشان تختار فرش الشقة. ينزلوا من الصبح. آية علقت: أعرف مكان بيبيع موديلات تحفة، هفرجك عليه أول حاجة. همس ابتسمت، وقبل ما ترد أبوها بص لسيف باستغراب وردد: لحظة بس، الأول شقة إيه؟ انتوا مش هتقعدوا هنا؟ رد عليه:

لا. هيكون لينا مكاننا هنا، بس ده ما يمنعش إن لينا شقتنا الخاصة. (سيف لاحظ نظرات استغراب خاطر ونظرته لمراته، وبصله فعلق) مالك يا عمي؟ اتكلم، فين المشكلة؟ خاطر وضح: ما اتفقناش هتقعدوا في شقة لوحدكم. سيف مستغرب ومش فاهم حماه ماله: برضه فين المشكلة؟ خاطر ساكت وبيفكر يقوله إيه، ونادر وضح لسيف: أعتقد بابا معترض على قعدتكم لوحدكم في شقة. سيف حيرته واستغرابه زادوا: ليه برضه؟ بعدين جملة قعدتنا لوحدنا حسستوني إنها مش مراتي!

في إيه بجد؟ خاطر وضح: في إني وافقت تتجوزوا دلوقتي عشان هتقعد هنا في بيت أهلك. هنا في كذا حد مسؤول عن البيت وفي شغالين وهي فعلاً هتعرف تذاكر، لكن شقة لوحدكم انت وهي كده هي بقت مسؤولة عن بيت و... قاطعه سيف بجدية: هجيب لها بدل الشغالة اتنين يا عمي. خاطر رد بإصرار: برضو هي مسؤولة عن بيت. لا يا سيف عايز تتجوز دلوقتي يبقى السنة دي تقعدوها هنا، ويا سيدي بعد ما تخلص امتحانات روحوا شقتكم براحتكم.

سيف سكت لأنه مش حابب يعارضه، بس برضو مش عايز يقعد هنا بعد ما يتجوز. كان عايز يستقل بحياته. خاطر ملاحظ تردد سيف واداله فرصة يفكر في كلامه بعدها وضح: عايزين تتجوزوا يبقى هنا، لو مش حابب فخلاص استنى السنة دي. قاطعه سيف بضيق: عمي، قصة الانتظار دي مرفوضة تماماً. خاطر: يبقى خلاص، مفيش وقت لفرش الشقة. جدد أوضتك هنا واتجوز هنا. سيف برضو رافض الفكرة ومش عاجباه،

وبص لأبوه اللي بص لابنه: عمك بيتكلم صح. مفيش وقت طالما عايز تتجوز خلال عشر أيام يا سيف، يا دوب أصلاً تجدد هنا. اتجوزوا وروحوا شهر العسل بتاعكم، ولما ترجعوا إن شاء الله افرشها على مهلك انت وهي. حرك راسه برفض لكل كلامهم وبص لحماه: أولاً موضوع الوقت، أنا أقدر أجهز الشقة في العشر أيام دول. ثانياً موضوع المسؤولية والبيت، فدي مش قضية يا عمي. همس هتكون متفرغة لدراستها وده وعد مني.

خاطر رد بتفهم: سيف، أنا مقدر إحساسك. انت عايز تتجوز الإنسانة اللي بتحبها وعايز بيت وأسرة ودفء، وده حقك محدش يقدر يتكلم فيه. بس انت اخترت تتجوز طالبة و90% من وقتها هيكون لدراستها، فما قدامكش غير حلين، يا تقبل بالـ 10% الباقيين، يا تأجل لحد ما تقدر تاخد الـ 100% اللي انت عايزهم. دي ضريبة الاستعجال. سيف بصله بدهشة وسأله بتردد: عمي، انت بتلوي دراعي؟ عز اتدخل: سيف. بس الاتنين عيونهم باصين لبعض بتحدي،

وخاطر رد بهدوء شديد: انت قلت لي من شوية إنك مش هتتحمل بعد سنة. ولو أنا مصمم يبقى أتحمل النتيجة. ولما قلت لك انت بتهددني قلت لي إيه؟

قلت لي بنفكر بصوت عالي. ده برضو تفكير بصوت عالي يا سيف. انت مش هتقدر تتحمل سنة تبعدوا عن بعض، وقلت هتسيبها تذاكر وهتدعمها على قد ما تقدر. يبقى أول خطوة هي إنك ما تحملهاش مسؤولية بيت. وأرجوك بلاش فكرة الخدم والكلام ده، لأن مهما كان دي برضو مسؤولية. وتقدر تسأل والدتك هل وجود الخدم هنا أعفاها من دورها، ولا برضو ليها بيت هي مسؤولة عنه؟ بنتي هتفضل هنا مع والدك ووالدتك ووسطكم. سيف ضحك بضيق وردد بغيظ: مع أبويا وأمي؟

انت امتى هتثق فيا؟ خاطر أكد: لو مش واثق فيك لو السما اتطبقت على الأرض مش هوافق تتجوز بنتي. لو هتموت من غيرك برضه مش هجوزها. سيف بشك: كلامك حاجة وأفعالك حاجة تانية يا عمي. بدر اتدخل بينهم: سيف، الموضوع بجد مش مستاهل كل ده. المحصلة واحدة، انت هتتجوز. نسيت يوم فرحنا أنا وهند لما قلت مراتك في حضنك ما تسمحش لحد يعكر صفو فرحتكم؟

دلوقتي أنا بقولها لك خد مراتك في حضنك وما تسمحش لحاجة زي كده تعكر صفو فرحتكم. فترة وهتعدي أسرع مما تتوقع. انتوا أول ما ترجعوا، هوب الدراسة بدأت، هوب الامتحانات. إجازة نص السنة وفي غمضة عين السنة خلصت. مش هتحس بيها زي ما انت متخيل. عدوا السنة دي بأي وضع. سيف ربع إيديه باستسلام: خلاص براحتكم، هقول إيه؟ خاطر وقف: تقول لا إله إلا الله. يلا نستأذن احنا بقى. الكل وقف معاه وحاولوا يخلوه يقعد، بس خلاص صمم.

سيف بص لخاطر: ينفع أوصل أنا وهمس؟ خاطر اعترض: يا ابني ماهي معاك من بدري! وضح: كنت مواعدها حاجة كده. معلش خليني أوصلها. خاطر هيعترض، بس فاتن مسكت دراع جوزها: خليه يوصلها يا أبو نادر، وبعدين كلها أيام ويتجوزوا. خاطر باستسلام: ماشي، بس هتوصلها بس؟ سيف وقفه: ما قلت لك مواعدها حاجة، يعني نصاية بس مش أكتر، يا دوب هنجيب حاجة وأوصلها. خاطر بتحذير: سيف. ابتسم: نصاية بجد مش أكتر.

سلوى بتذكر: طيب الأول خليها تبص على أوضتها وتصورها عشان تعرف هتعمل فيها إيه. سيف ابتسم وكان عايز يبوس أمه يشكرها، بس سكت. خاطر بهدوء: مش لازم النهارده، خليها وقت تاني، وبعدين هي سبق وشافتها. عز بابتسامة: بس ما كانتش مركزة، وبعدين دول دقايق يعني يا أستاذ خاطر، حتى اطلعوا معاها. خاطر بص بحيرة لفاتن اللي علقت: خلاص أختها تطلع معاها. سلوى بابتسامة: اطلعي انتي كمان. ابتسمت بهدوء: لا، خليها مرة تانية.

بدر بسرعة: ما بلاش هند عشان شكلها تعبانة. سلوى باهتمام: مالك يا حبيبتي فيكي إيه؟ ابتسمتلها بهدوء: ما تقلقيش، بدر مزودها أصل أنا حامل. عز وسلوى وآية باركوا لها، وسلوى ردت بابتسامة: عقبال سيف وهمس يا رب. سيف أمن على دعوتها بصوت عالي، فضحكوا عليه. عز باقتراح: طب آية تطلع معاهم ولا في مشكلة؟ خاطر بابتسامة: لا طبعاً مفيش، خليهم يطلعوا بس ماتتأخروش.

همس راحت هي وآية وسيف معاهم، فرحان إنه هيفرجها بنفسه على الأوضة اللي هتشاركه فيها. همس كانت عكسه ومتوترة، لأن ذكريات اليوم اللي جت فيها رجعت لها. دخلوا الأوضة وآية اتحججت إنها هتعمل مكالمة في أوضتها وخرجت. وهمس بتبص على كل حتة في الأوضة، واليوم اللي كانت منهارة فيه مش قادرة تنساه. سيف وقف قدامها بابتسامة اتحولت لقلق لما لقى وشها شاحب: حبيبتي مالك؟ ردت بحزن: افتكرت اليوم اللي دخلتوني فيه هنا. ضم وشها بإيديه

الاتنين وابتسم بتفهم: حبيبتي، أنا أهو قدامك وكويس. انسي كل اللي فات، مش عايزك تفكري غير إننا مع بعض وبنجهز لفرحنا اللي بعد أيام. ابتسمت بتوتر، وهو حب يخرجها من حزنها وشال إيده من على وشها ومسك إيدها وهو بيقول بمرح: اتفضلي شوفي الأوضة وقولي رأيك فيها. ابتسمت له وبدأت تبص على الديكور وطلعت موبايلها تصور بيه. وقفت قدام البرواز اللي صورته بتتغير وافتكرت لما شالت الفيشة بتاعته. قرب منها: مالك؟

رفعت وشها بحزن: يومها وقفت قدامه وكان بيعرض ذكرياتنا وانت مش موجود. قاطعها وهو بيلفها تواجهه: اعملي ذكريات جديدة، وانسي اليوم ده يا همس. امسحيه من ذكرياتك. ابتسمت بهدوء: هحاول يا سيف، هحاول. وبعدها دخلوا أوضة اللبس، ولقت هدومه مترصصة بطريقة منظمة، فقالت بابتسامة: خلي بالك الدريسينج ده أنا هستولي عليه ومش هيبقى في غير ضلفة واحدة هتبرع وأسيبها لك. بصلها بدهشة مصطنعة: بتقوليها في وشي كده عادي؟ ما نقسمه بالنص طيب.

هزت راسها بنفي بمرح، فابتسم بحب وقال لها: الدريسينج وصاحبه استولي عليهم براحتك وملكك. قلبها رقص بسعادة من كلامه واتكسفت، فابتسم وأخدها يكملوا. وقفت قدام التسريحة وبصت له وهي بتفتح درج وبتطلع النظارة المكسورة: ليه محتفظ بيها؟ قرب منها: وإزاي ما احتفظش بيها؟ اليوم ده عرفت أو صرحنا فيه بحبنا لبعض. فاكرة كسرتيها ليه؟

جاوبت وهي مبتسمة: عشان مش بشوف عينيك. كل مرة بتكون لابس نظارة بيبقى هاين عليا أكسرها وأقول لك ما تحرمنيش من عينيك. سألته بخفوت: محتفظ بإيه تاني؟ شدها عليه قربها أكتر منه بشغف: كل همسة ولحظة عدت علينا محفورة جوايا يا همس. وطت وشها فشعرها نزل، وهو بالراحة رفعه من تاني ونفخ في وشها بخفة، فغمضت عينيها بابتسامة وهمسلها: ما توطيش راسك وارفعي وشك. ما تهربيش مني. حست إنها متوترة والجو كله مشحون، وهو حس بده،

فابتسم: تعالي شوفي الحمام. هيعجبك. دخلوا الحمام اللي كان واسع، فرددت بعفوية: حلو البانيو ده، تخيل كدا آجي من الكلية مرهقة فأدخل أنام فيه تحت الميا. بصلها وتخيل اللي بتقوله بعفوية ومش مدركة للي خياله وصله، وإنه بالفعل تخيلها. وو... قطع خياله وتفكيره ورد بتنهيدة حارة: فكريني أربط لسانك لبعد الفرح. بصت له بتعجب: ليه إن شاء الله؟ بصلها بابتسامة ومغزى هي ما فهمتهوش. قاطعتهم آية اللي جت بابتسامة: إيه لسه بتتفرجوا؟

همس بصتلها بابتسامة: لا، خلصنا اهو. خرجوا ونزلوا مع بعض، وسيف بيصبر نفسه إنها كلها أيام ويكونوا مع بعض ومش هتسيبه. خرجوا من الفيلا. خاطر ركب مع ابنه وأنس، قبل ما يركب مع أبوه بص لسيف: لعلمك أنا اللي فزت في سباق النهاردة. سيف ضحك: ماشي يا سيدي، انت اللي فزت. بس بجد برافو عليك لياقتك حلوة، ما تخيلتش ده الصراحة. وأبوك ما قاليش إنك واخد بطولة. بدر ضحك: يعني أكيد ولائي الأول والأخير لابني، فمش هحذرك قبل ما يسابقك.

ابتسم بهدوء: ماشي يا عم، مقبولة منك. سلم عليهم ومشيوا وهمس جنبه ماسك إيدها. عز بص لهم: هتدخلوا شوية؟ سيف بصله بغيظ: انت ما سمعتش أبوها اللي عمال يأكد؟ ابتسم وطبطب على كتفه: كلها أيام وهيكونوا مع بعض ومحدش هيبعدكم أبداً. مفاتيح عربيتك معاك ولا فين؟ سيف حط إيديه على جيوبه يدور عليهم: لا، تقريباً في أوضتي فوق. عز داخل: هبعتهم مع عواطف. خلي بالك منها وما تأخرهاش عشان ما تضايقش والدها. بص لهمس بابتسامة: همس هتنوري بيتنا.

سلم عليها وانسحب، وكمان سلوى سلمت عليها ودخلت ورا جوزها. ووقفوا الاتنين جنب بعض، فسألته بفضول: هتجيب لي إيه مواعدني بيه؟ مش فاكرة حاجة مواعدني بيها. ابتسم: مفيش حاجة معينة، بس كنت عايز أوصلك أنا، ما تمشيش معاهم. يعني عايزك معايا لأطول فترة ممكنة. ابتسمت ومسكت دراعه اتعلقت فيه: حبيبي. عواطف خرجت بالمفاتيح، أخدهم وركبوا جنب بعض واتحرك بيها. همس بعد ما استقروا: هات موبايلك. ابتسم باستغراب: ليه؟ كررت: هاته بقى.

طلع موبايله من جيبه واداهولها، فجت تفتحه بس مقفول، فكشرت: الباسورد إيه؟ ولا مش عايز تقولي؟ ابتسم وبصلها: ٥ / ١٠ / ٢٢. كشرت باستغراب: ده إيه الأرقام اللي مالهاش علاقة ببعض دي؟ وضحلها: يوم ٥ شهر ١٠ سنة ٢٢. هزت دماغها بتفهم: تاريخ اممم. بس إيه المميز في التاريخ ده؟ مش عيد ميلادك؟ امال إيه؟

وقف في إشارة والتفت لها: ده يا ستي كان يوم مميز، لأن ساعتها واحدة خبطتني بساندوتش شاورما وبالتومية بهدلت لي قميصي وخلتني أول محاضرة أديها للطلبة وأنا ريحتي توم. ضحكت وابتسمت واتحرجت وأحاسيس كتيرة لخبطتها، ونسيت هي ليه طلبت موبايله أصلاً. كمل بحب: عرفتي إيه المميز في التاريخ ده؟ بصت قدامها وهمست: ما تخيلتش إنك حافظ تاريخ اليوم ده. استغرب: إزاي بقى وهو أهم يوم في عمري كله؟

بصت له وردت بطفولية: ماهو ما ينفعش أحبك أكتر من كده. ضحك وبص قدامه لأن الإشارة فتحت. وقف قدام محل حلويات ونزلوا، فبصت له باستغراب: ليه؟ ابتسم وفكرها: مش قلت لك هبقى أجيب لك لما روحنا يخت باسم؟ المهم تعالي يا مدمنة الشوكولاتة. اشترى لها علبة شوكولاتة وخلاها اختارت تورتة شوكولاتة. أخدوها وركبوا العربية، وهي فتحت العلبة ياكلوا منها الاتنين. سألها: كنتي عايزة الموبايل ليه؟ ابتسمت إنها نسيت تماماً: كنت هشغل أغنية.

علق ببساطة: طيب شغلي. أخدت موبايله وعملت بحث عن الأغنية اللي عايزة تسمعهاله وشغلتها، كانت أغنية سميرة سعيد قديمة اسمها "لأعلمك أنت". همست: كلماتها كلها حلوة. بدأت الأغنية: "لأعلمك أنت بحبك أنت وأداري عنك لحد امتى؟ سمعها وهو مبتسم ومستغرب ليه حتى الأغاني بقت مختلفة وبيسمعها بشكل مختلف وهي معاه. وقف قبل البيت، وهي استغربت وبتبص حواليها: إحنا فين كده؟

شاور لها: قدام شوية بيت أخوكي، بس مش عايز أوصلك ومش عايزك تنزلي. أعمل إيه فيكي بقى؟ أخطفك؟ ابتسمت بحب: آه، اخطفني وخبيني عن الدنيا كلها. فك حزامه اللي مكتفه وفك حزامها هي كمان وقرب منها وهمس بوعد: هيحصل يا همس. هاخطفك من الدنيا كلها وهاخدك لمكان ما فيهوش غيرنا أنا وانتي وبس. سألته بهمس: وهو في مكان كده؟ ابتسم: في طبعاً كتير. بس في مكان قالي عليه كريم عجبه وراحوا فيه في شهر العسل. ما عجبش مؤمن، بس عجب كريم.

سألته: ليه ما عجبش مؤمن؟ وضح: مؤمن مش بيحب الهدوء وبيحب الأماكن الزحمة أو اللي فيها ناس، ومراته أعتقد زيه. بيحبوا التنطيط أكتر من مكان لمكان، عكس كريم. سألته باهتمام: وانت بتحب إيه؟ سألها بفضول: انتي قولي، أنا بحب إيه؟ ضحكت وردت بمرح: بتحبني أنا. ضحك معاها وأكد: ده مفروغ منه. بس غيره بحب إيه؟ الهدوء ولا التنطيط؟ فكرت شوية وافتكرت

رحلتهم للبحر وبصت له: ساعات بحسك بتحب المكان الهادي تماماً وبتحب الاسترخاء والاستجمام، زي المكان اللي أخدتني فيه وسط المية. بس برضه أوقات بحس العكس تماماً وبحسك مجنون وعايز جري وتنطيط ولعب. مش عارفة الصراحة. ابتسم ووضح لها: لأني فعلاً بحب الاتنين. في أوقات الواحد بيكون محتاج للهدوء والاستجمام، وأوقات عايز جنون. فعلشان كده هروح المكان اللي اقترحه كريم وهروح المكان اللي اقترحه مؤمن. الهدوء والجنون.

سألته بفضول: وهتبدأ بإيه الأول؟ بصلها باستغراب إنها إزاي تسأل سؤال زي ده؟ لأن إجابته بديهية جداً: أكيد يا همس هنبدأ بالمكان الهادي، لأني محتاج أشبع منك انتي الأول. محتاجين نكون مع بعض. وبعدها نبقى نتجنن مع بعض. ولا أنا غلطان؟ بصت له واتمنت لو تقوله إنها نفسها لو من دلوقتي تفضل في حضنه وما تخرجش منه أبداً ويفضلوا لوحدهم العمر كله، مش بس أيام. اتنهدت وما نطقتش، بس هو فهم تنهيدتها

وحط إيده على خدها بعشق: هيحصل يا همس بإذن الله. سألته باستغراب: إيه هو؟ انت قرأت أفكاري يعني؟ ابتسم بثقة وإيده بتلعب في شعرها: اتمنيتي لو تفضلي في حضني وما تخرجيش منه أبداً. بص لعينيها وسألها بهمس: قرأت صح ولا غلط؟ همست بحب: انت إزاي كده؟ بص لشفايفها وهي بتتكلم وبص لعينيها: بقول اللي أنا محتاجه أكتر حاجة. لو أنا هبص لك وهتنهد هكون بتمنى لك في حضني ما تفارقيهوش. اتكلمت وهي بتأكد كل حرف وبتتكلم وبتقطع الكلام: أنا بحبك.

وهي بتتكلم عينيه تلقائياً ركزت مع شفايفها وهي بتأكد الحروف كده، واستناها لحد ما سكتت وبص لعينيها برغبة ممزوجة بالحب: وأنا بعشقك ودايب فيكي. اتمنى حاجات كتير في اللحظة دي، بس صبر نفسه إن الخميس هيكتبوا الكتاب وبعدها هتبقى مراته. اتنهد وبصلها بقلة حيلة: بقالنا ساعة، لازم أوصلك. ما نطقتش بس حضنت دراعه وحطت راسها على كتفه، وهو دقيقتين ووقف عربيته: وصلنا يا عمري. اتعدلت وبصت للباب وبصت له بإحباط وأخدت

نفس طويل طلعته مرة واحدة: ليه وصلتني بسرعة؟ ابتسم بمواساة: معلش، يعدوا بس الكام يوم اللي فاضلين. سابته أخيراً وطلعت، وأول ما دخلت أبوها قابلها: إيه اللي كان عايز يجيبه بقى؟ كانت شايلة علبتين وبصت لأبوها من وراهم بابتسامة: شوكولاتة وجاتوه كان مواعدني بيهم. فاتن آخر الليل مسكت موبايلها ولقت نفسها بتفتح جوجل وبتكتب "ملك عبد الرؤوف" وبتعمل بحث عنها، بس ما وصلتش لحاجة ومش عارفة اسمها كامل إيه.

كتبت "المرشدي جروب" بس ظهر لها معلومات عن الشركة نفسها. كتبت "كريم المرشدي" و"المرشدي جروب" هنا ظهر لها صور كريم ومقالات عنهم. فضلت تقلب بفتور وبدأت تفقد الأمل إنها تلاقي حاجة عن ملك، لحد ما اتصدمت بعنوان "حبيبة كريم المرشدي السابقة". جواه صور لملك، فبسرعة فتحت العنوان ده وقرأت المقال اللي كان عن خطوبة كريم وملك وانفصالهم. فضلت تقلب كتير في كل المقالات اللي ليها علاقة بملك، وعرفت تقريباً كل تفاصيل حياتها. انفصالها عن كريم. خطوبتها لسليم وجوازها منه. انفصالها عنه وطلاقهم. كانت مصدومة ومذهولة. هل ممكن ابنها يحب واحدة زيها؟

ولا هي موهومة؟ قلبت أكتر وخصوصاً للعناوين الفاضحة ومجلات الفضايح والإشاعات. لقت فيديو فتحته، كانت فيه ملك سكرانة وقت الحفلة. شعور بالصدمة سيطر عليها. معقول ابنها بيحب واحدة بالأخلاق دي؟ نفضت دماغها: لا لا، هو بس اتعامل معاها بذوق مش أكتر. هي موهومة. أيوة موهومة. اتعدلت وفكرت: مش يمكن ابنها أصلاً ما يعرفش حاجة عنها وعن ماضيها؟

لا لا، ابنها أصلاً مش بيحب ولا في دماغه البنات من بعد بسمة. قررت تتكلم معاه وتقترح إنها تشوف له عروسة. أيوة، هي مش هتسيب ابنها يفضل عازب أكتر من كده. تاني يوم سيف استأذن إنه يخرج هو وهمس. أخدها يتغدوا برا لوحدهم لأول مرة كاتنين مخطوبين. بس أول ما نزلوا من العربية علشان يدخلوا المطعم، همس وقفت قدام سيف اللي استغرب: عايزة إيه؟ واقفة كده ليه؟ ابتسمت بدلع: ينفع أطلب طلب صغنن؟ ابتسم: اطلبي طبعاً.

قربت منه ومسكت الكرافت بتاعه ورفعت عينيها له برجاء: عايزة أكون خارجة مع خطيبي سيف وبس. ما فهمش قصدها، فوضحت: مش رجل الأعمال ولا الدكتور سيف. سيف وبس. رفع نظارته من على عينيه وقرب وشه منها: أيوة، عايزة إيه يعني دلوقتي؟ شدت الكرافت: اقلع دي واقلع جاكيت البدلة. بدون ما يعترض فك الكرافت وقلع جاكيت البدلة، حطهم في العربية وبصلها بابتسامة: كده مابقيتش رجل الأعمال يعني؟

رفعت كتفها بابتسامة: يعني. المرة الجاية تخرج معايا بتيشيرت وجينز. قفل عربيته وشال نظارته ومسك إيدها وداخلين مع بعض، وابتسمت لأن هيبته ما كانتش أبداً بطريقة لبسه. هو معروف، أو هي حست بده من طريقة ترحيب الكل بيه في المكان. قعدوا واستقروا واتغدوا مع بعض في جو هادي. سألها: هو بدر فعلاً سافر هو وهند؟ أكدت بحزن: سافروا للأسف. ما كنتش عايزاه ياخد هند.

مسك إيدها بهدوء: ما تنسيش إنها حامل يا همس، ويمكن تصرف بدر صح لأنها لو فضلت كانت هتخرج معاكي وهتجهد نفسها وهي محتاجة للراحة. هزت دماغها بموافقة: ماشي، بس برضو على الأقل ترجع تكون موجودة في البيت. نفى بهدوء: ما تنسيش إنهم متربطين في شقة أخوكي يا همس، ما تبصيش لنفسك وبس. الاتنين محتاجين حرية ومساحة، فده طبيعي جداً. المهم الكتالوجات اللي بعتهالك امبارح اخترتي منها حاجة ولا؟

ابتسمت بحماس وطلعت موبايلها وبتوريله إيه اللي عجبها، بس مرة واحدة بصت له بدهشة: هو إحنا ليه بنختار عفش كامل؟ انت؟ ابتسم بعبث: أنا إيه؟ جاوبت بتردد: انت ناوي بعد ما نتجوز نقعد في الشقة مش في الفيلا؟ بص لعينيها ورد: انتي عايزة إيه؟ الشقة ولا الفيلا؟ فكرت واحتارت إزاي تجاوب.

فقررت تفكر معاه بصوت عالي: مش هنكر إني عايزة أكون في شقة خاصة بيا أنا وانت وبس. لكن أرجع وأقول مش هقدر والصح فعلاً نكون السنة دي في الفيلا. الصراحة مش عارفة يا سيف. قرب منها ومد إيده مسك إيدها واقترح: وإيه رأيك نقعد في الاتنين؟ يعني وقت ما نحب نروح في مكان خاص بينا نروح شقتنا، بس علشان دراستك تكون الأغلبية في الفيلا، وبكده نمسك العصاية من النص. إيه رأيك؟

بصت له لفترة وهي عايزة تقول بعلو صوتها إنها بتعشقه. ابتسمت وابتسامتها وضحت إجابتها ورأيها. هربت من عينيه وسحبت إيدها بهدوء وغيرت الموضوع: شوف الحاجات اللي اخترتها. بدأت تفرجه وبيتفقوا ويختلفوا، لحد ما هو بدأ يفهم ذوقها ويستقر على الحاجات اللي هيختارها. وصلها البيت آخر النهار وفضلوا في العربية مش عايزها تنزل، وهي مش عايزة تنزل. علقت بتذمر: المفروض أنزل. ابتسم: خليكي، مش مستعجلين على فكرة.

افتكر حاجة فقال: صح، قبل ما أنسى. فتح تابلوه العربية قدامها وطلع ظرف صغير: ده ليكي. أخدته بفضول، فتحته كان فيه فلوس وكارت فيزا. بصت له باستغراب: إيه دول؟ علق: انتي شايفاهم إيه؟ جاوبته: ما أقصدش المعنى الحرفي أكيد، بس إيه دول برضه؟ أعمل بيهم إيه؟ علق باستغراب: حطيهم في شنطتك يا همس، هتعملي بيهم إيه؟ الفلوس لو احتجتي أي حاجة تجيبيها، والفيزا لو حاجة غالية وتكون معاكي احتياطي. اصرفي منها براحتك.

بصت له باستغراب: سيف، أنا مش محتاجاك تشرح لي أعمل بالفلوس أو الفيزا إيه، بس انت ليه بتديني فلوس وفيزا؟ أنا مش محتاجة حاجة، وغير كده بابا وماما باخد منهم. وضحلها بهدوء: ربنا يبارك في بابا وماما، بس انتي حالياً تخصيني أنا يا همس، مش بابا وماما. وبالتالي طبيعي مصاريفك تكون عليا. غير كده، أي حاجة هتجيبيها دلوقتي هتجيبيها لبيتي، فايه دخل بابا؟ اتحرجت وبتحاول ترجعهم مكانهم: لا يا سيف مش هينفع آخد و...

مسك إيدها بحب: همس، ده طبيعي. أنا مش بعمل حاجة أوفر ولا بعزم عليكي مثلاً. انتي مسؤولة مني حالياً. اعترضت تاني: يا سيف، انت حالياً محتاج لكل الفلوس دي وأنا مش محتاجاها، فخليهم معاك. بصلها باستغراب: محتاجاها؟ محتاجاها ليه؟ تقصدي إيه؟ وضحت بتوتر: أقصد الديون اللي عليك. انت اه خلصت من عصام، بس لسه بتسد للبنك و... قاطعها بذهول تام من تفكيرها إن مبلغ زي ده يفرق معاه

أو مع الديون اللي عليه: همس حبيبي. ديون إيه اللي بتتكلمي عنها؟ حبيبتي، الكلام اللي بتقوليه ده لو مديون لواحد صاحبي بألف جنيه ولا خمسة، وبعدين حسستيني إني معدم. وإن ما كنتيش فاهمة الليلة كلها. ابتسمت بخجل: فاهمة، بس برضه نوايا تسند الزير. حرك راسه بذهول: همس الله لا يسوئك اسكتي. بلا نوايا بلا زير. قال أسد ديوني قال. ابتسمت وعلقت: يعني أنا مش محتاجة فلوس وانت محتاج لكل قرش ومليم، فكفي نفسك الأول وبعدها...

قاطعها بصدمة: هي وصلت لأكفي نفسي الأول؟ بص لفوق ودعا: صبرني يارب عليها. علقت بتذمر: يعني هو أنا بتبلى عليك؟ مش في ديون وفي قرض المفروض يتسد؟ أصلاً أنا فكرت أشوف لك شغل إضافي. ردد وهو مصدوم ومذهول: شغل إضافي؟ وكنتي ناوية تشغليني إيه بقى؟ ابتسمت وبصت له: مش عارفة، بس كنت هنزلك بوست على الفيس أطلب وظيفة ليك. سكت وباصصلها، بس نوعاً ما مستمتع معاها، وسألها: كنتي هتكتبي إيه في البوست؟

ابتسامتها وسعت وطلعت الموبايل بتاعها قلبت فيه، وبعدها ادتهوله: صورته، شوفه بنفسك. أخد منها بفضول تام يشوف كانت عايزة تكتب إيه: مطلوب وظيفة لرجل أعمال حاصل على دكتوراة في الهندسة، ومواصفاته شاب في أواخر العشرينات. وسيم للغاية وجذاب وشعره ناعم ومحترم. بصلها بصدمة وبعدها ضحك بتعجب: هو كده انتي بتدوري لي على شغل ولا عروسة؟ ضربته على كتفه بغيظ: بتتريق عليا؟ ده أنا حاولت أساعدك. رد بفضول: طيب كنتي بتمسحي البوست ليه؟

جاوبته بخفوت وحرج: ما أنا بغير، خفت يجيبوا لك شغل في مكان كدا ولا كدا، وأي بنت تخطفك مني. ضحك على تفكيرها ورد: مش انتي اللي حاطة صفات عن الشكل وبس؟ -سكت وكمل باستفزاز: ده انتي كنتي نزلتيّه وتحطي رقمي بالمرة، اهو الواحد يقلب رزقه. شهقت بذهول: يقلب رزقه؟ لهو انت عايز تمشي مع بنات عليا؟ رد ببساطة: مش انتي عمالة تقولي أكفي ديوني وشوية وهتشحتي عليا؟ خليني أشوف شغل علشان أسدد ديوني اللي انتي ماسكة فيها.

ردت بغيرة: ده أنا أشحت معاك ولا إنك تبص لواحدة تانية. وبعدين كان في حل كنت شايلاه للآخر، بعدها قلت لا عيب. ضيق عينيه بتفكير يحاول يخمن هي ممكن تفكر في إيه تاني: عيب؟ حل إيه ده؟ هشتغل في كباريه؟ بصتله بتذمر وردت: بطل تريقة بقى، لا. كنت بقول يعني لو أقول لهند تقول لبدر يبيع شقته ويبيع بيته في الإسماعيلية ويسلفك تمنهم تسدد بيها الديون. عينيه وسعت من صدمته وجه يتكلم لسانه اتربط. فبصتله بقلق إنه

ينفعل عليها فبررت بتوتر: دي فكرة في لحظة تهور يعني مش أكتر. ردد بصدمة: لحظة تهور؟ نهار أبيض عليكي! ده انتي أفكارك كلها في لحظات تهور. هتبيعي الراجل اللي حيلته وتفلسيه علشان يديني فلوسه؟ ردت بحيرة: ما أنا قلت مش هيكفوا برضه وبعدين اتكسفت. بصلها بسخرية: اتكسفتي؟ طب الحمد لله إن في كسوف منعك. -كمل بصوت واطي -أنا حاسس إني اتدعى عليا أتجوز هبلة. ردت بغيظ: سمعتك على فكرة ومش هرد.

ابتسملها بهدوء: بهزر ياحبيبتي، ده انتي أحلى هبلة. ممكن تقفلي بقى السيرة دي والفلوس والفيزا معاكي ومصاريفك كلها تكون منهم. فهمتي؟ ردت برفض وبصت للأرض وخجل: لا شكراً مش عايزة والله، وبعدين مش هينفع أصلاً يا سيف. حط إيده على شعرها بابتسامة ورد: مش هينفع ليه يا بنتي؟ بعدين مش سبق واتفقنا إن أنا وانتي واحد؟ هزت راسها بتأكيد فكمل بحب: يبقى مفيش بينا فرق، وبعدين ده حقك وواجب عليا، وياستي كل المخطوبين كدا.

بصتله فجأة بفضول: انت كنت بتعمل كده مع شذى؟ بتديها فلوس وفيزا؟ أخد نفس طويل ورد بحنق: وليه السيرة دي على المسا يا بنتي؟ هو أنا وشذى يا همس في نظرك كنا اتنين مخطوبين؟ علشان نتعامل زي المخطوبين؟ ما تجيبيش سيرتها تاني. انتبهت عليه وهو بيمد إيده لشنطتها وفتحها بهدوء حط المبلغ والفيزا وقفلها. جت ترفض إنه يديها فلوس بس حط إيده قدامها بحزم: مش عايز اعتراض وبطلي تتعبيني معاكي. هزت راسها بقلة

حيلة وبعدها اتكلمت بمرح: أمي لو شافتني دلوقتي مش هتصدق. سألها بحيرة: ليه؟ جاوبته بمشاغبة: أصل أنا مقلباها على طول ومش بخلي معاها فلوس وكل شوية تلاقيني جايبة حاجات فتقعد تقولي بطلي تبذير. ضحك على طريقتها ورد بمشاكسة: ياسلام حد يبقى عنده همس ويرفض لها طلب؟ اتكسفت من رده وردت بارتباك: انت بتثبتني كتير على فكرة. رد بشغف: أنا بحبك على فكرة. بصتله بحب وردت بصدق: وأنا بحبك أوي. الاتنين سرحوا في بعض لفترة

ومسك إيدها بتنهيدة حارة: هانت يا همس. هانت. مافاقوش الاتنين غير على خبط فاتن على شباك العربية. انتفضوا وهمس اتعدلت على الكرسي وهي محروجة. وسيف حمحم بتوتر وفتح الشباك وبصلها بإحراج: ازيك ياحماتي. ردت بغيظ وهي بتنقل نظراتها بينهم: حماتك؟ بقالي ساعة شايفاكم من البلكونة واقفين وأستنى تطلعوا بس ماحصلش، قلت أشوف جرالكم إيه؟ وانتي يا أم لسانين إيه القطة أكلت لسانك؟ سيف ضحك على تشبيهها بس كتم ضحكته لما لقى همس

بتبصله بغيظ وردت على أمها: في أم تقول لبنتها كده قدام خطيبها؟ ردت بتهكم: آه أنا ياعيون أمك. طولتوا أوي في الوقفة كده قدام البيت. انزلوا واطلعوا يلا كملوا قعدتكم فوق مش في الشارع كده. سيف بصلها: لا خلاص يا ست الكل خلصنا كلامنا والحمد لله. سلميلي على عمي ونادر. فاتن بإصرار: يا ابني انزل اقعد معانا شوية. ابتسملها: لا معلش ورايا مشاوير كتيرة. الفترة دي مضغوطين فيها فاعذريني. ابتسمت ودعتله

ربنا يوفقه وبصت لبنتها: يلا انزلي ولا مش ناوية انتي كمان تنزلي؟ سيف رد بمشاكسة: بكرا آخدها ومش هجيبهالكم تاني. همس ضحكت وفاتن ردت بتهكم: مستعجل على إيه يا أخويا بكرا تندم. همس شهقت بذهول: في أم تقول كده على بنتها؟ ردت فاتن ببساطة: آه أنا. أكذب يعني؟ سيف بمرح: حبيبتي ياحماتي يا اللي خايفة عليا بس بنتك أنا بحبها كده رغم كل اللي بتعمله برضه بحبها. همس ابتسمت ابتسامة عريضة وردت بعفوية: حبيبي والله. فاتن ابتسمت

بس دارت ابتسامتها وقالت: ماشي ياروميو انت وجوليت بس ما تجيش تعيط بكرا. ضحك: لا لا ما تقلقيش. -بص لهمس -أشوفك بعدين يا حبيبتي. نزلت مع مامتها وراقبوه وهو بيبعد. طلعوا فوق وأول ما قعدت وسطهم فتحت شنطتها وطلعت الفلوس والفيزا ورتهم لمامتها: سيف اداني دول وقالي إن كل مصاريفي تكون من الفيزا وأي حاجة أشتريها لبيته تكون من الفيزا. جاوبها باستنكار: هو هيصرف على بنتي في بيتي؟ اعترضت: مش قصده كده بس أعتقد زي نظام نقطة وكده.

خاطر بص لبنته: الفلوس دي هدية من خطيبك ليكي انتي حرة فيها لكن الفيزا ما تصرفيش منها جنيه غير لما تروحي بيته ساعتها انتي مسئولة منه لكن طول ما انتي في بيتي فانتي مسئولة مني. فهمتي؟ حركت دماغها بتفهم وهي مش فاهمة حاجة ومش عارفة هل أبوها مزودها ولا سيف مزودها؟

همس بتخرج كل يوم مع سلوى وأمها يحاولوا يشتروا كل متطلباتها وهمس كانت بتعترض تقريباً على كل حاجة وذوقها كان مختلف شوية عن اختياراتهم دايماً. كانوا بيختاروا ستاير أوضة النوم بتاعتهم وهي اختارت ستاير بمبي فيها فراشات عليها لمعة. الستارة كانت حلوة بس إنها تكون لبنات أو أطفال مش لعرسان أبداً. الكل اعترض وهي مصممة عليها وعاجباها. سلوى اتصلت بابنها وهي بعيدة عنهم شوية: انت تيجي حالا فاهم ولا لا؟

سيف استغرب لهجة مامته: خير يا أمي في حاجة؟ كلمته بانفعال: في إن خطيبتك بتفرش أوضة نوم أطفال. استغرابه زاد: أطفال إيه دلوقتي؟ مش هنفرش أوضة الأطفال دلوقتي خالص دي مجنونة ولا إيه؟ سلوى زعقت في ابنها: يا سيف ركز بقى. مش أوضة أطفال قصدي. علق بغيظ: امال قصدك إيه طيب؟

وضحت: أقصد إن ذوقها ذوق أطفال. حسستني إنها بتفرش أوضة أطفال مش أوضتكم. متخيل انت تدخل أوضتك تلاقي فراشات وقلوب ودباديب وهي لابسة بيجامة كيتي ولا أميرات ديزني. حاول تتخيل المنظر كده. سيف لقى نفسه بيبتسم وبيتخيلها بالفعل عاملة فيونكات في شعرها ولما سكت أمه زعقت: يا ابني رد عليا ولا أقولك انت تيجي لأنها مش سامعة مننا وأنا مش عايزة أزعلها فانت تعال وشوفلك حل معاها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...