الفصل 4 | من 42 فصل

رواية جاريتي الفصل الرابع 4 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
43
كلمة
1,246
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

كان الصمت والذهول هما سيدا الموقف. ظل سفيان ينظر إلى السيد راجي ينتظره ينفي ما قاله. مرت دقائق ولم يتحدث السيد راجي، فتحدث سفيان قائلاً: -إيه إللي حضرتك قلته ده؟ أنا مش فاهم. وقف السيد راجي على قدميه وتحرك ليقف خلف سفيان ووضع يده على كتفه وهو يقول: -أنا مش هثق في حد غيرك. سفيان، أنت الوحيد إللي آمنه على حياتي. فمبالك بيها هي. وقف سفيان أمامه وهو يقول:

-أنا مش فاهم حاجة. وبعدين هو الشهاوي هيقبل إن أنا إللي أتجوزها مكان حضرتك. قطب السيد راجي حاجبيه في اندهاش وقال: -وإيه دخل الشهاوي؟ طالما أنا موافق. تراجع سفيان خطوة للخلف وهو يقول بذهول: -أنت بتقول إيه؟ أنا مش قادر أستوعب. إزاي تطلب مني أتزوج ندى الشهاوي؟ وإزاي الشهاوي ملوش دخل؟ حضرتك عارف أنت بتقول إيه؟ ظهرت مشاعر الصدمة على السيد راجي وهو يقول: -مين جاب سيرة ندى الشهاوي؟ أنا بتكلم عن مهيرة.

ألجمت الصدمة سفيان تماماً، ولم يستطع الكلام. هل ما يسمعه حقيقة؟ هل السيد راجي يطلب منه الزواج من ابنته؟ هل سيصبح الحلم حقيقة؟ هل ستكون له؟ يقترب منها؟ تلك المجنونة الصغيرة المرتعبة منه التي تظن في نفسها دايماً نقص بسبب عرج قدمها. ولكن هل هي ستقبل به؟ أنه الوحش كما تصفه دائماً. تذكر أول مرة عرف بذلك الاسم حين كانت تتحدث مع زينب بالمطبخ وكان هو على وشك الدخول لطلب كوب من القهوة، سمعها وهي تقول:

-أنا مش عارفة ليه بابا مصر إن الوحش ده هو إللي يروح معايا الجامعة. يا داده، أنا بخاف منه جداً. تنهدت زينب بيأس من تلك الطفلة التي ترفض أن تكبر وقالت لها بمهادنة: -يا مهيرة، سفيان طيب جداً ومش عيب ولا ذنب إنه ربنا خلاه جسمه ضخم وخلاه قوي. وطالما مش بيتجبر على حد يبقى فين المشكلة. ثم جلست بجانبها وهي تكمل قائلة: -وبعدين ده مبيتكلمش معاكي خالص. ولا عمره قالك حاجة تضايقك أو تخوفك. نفخت مهيرة في يأس من تلك المحامية

الخاصة بالسيد سفيان وقالت: -هو أنتِ على طول بتدافعي عنه ليه؟ ها، أنا إللي بنتك على فكرة مش هو. احتضنتها زينب وهي تقول: -أنتِ بنتي حبيبتي إللي ربيتها وكبرتها ومحبش أبداً أشوفك بتتحملي على حد كده. ده غير إنك قدامه بتبقي قطة. ضحكت بصوت عالٍ ومهيرة تغادرها حانقة، ولولا عرج قدميها لركضت إلى غرفتها حتى لا يراها أحد أبداً. فاق من ذكرياته على كلمات السيد راجي وهو يقول:

-أنا عارف إنك في موقف محرج. وعارف كمان عن إعاقة بنتي. وأنك راجل ما شاء الله متتعيبش. بس أنا مش هطمن عليها غير معاك. اتجوزها وخليها في حمايتك. ولو عايز تتجوز غيرها أنا معنديش مانع. كانت عيني سفيان تتسعان مع كل كلمة ينطقها السيد راجي. من ذلك الرجل الذي يبخس قدر ابنته بتلك الطريقة. لما يجدها ناقصة أو معيوبة؟ كان يود لو يلكمه الآن على تلك الكلمات التي ألمت قلبه بشدة، فقال:

-الآنسة مهيرة متتعيبش يا راجي بيه. وليا الشرف أنها تكون مراتي. بس يارب هي توافق. سعد الرجل جداً بكلمات سفيان وقال له: -توافق إيه وترفض إيه؟ سيب الموضوع ده عليا. أنا هتصرف. ومن النهارده لحد نهاية الامتحانات هي خطيبتك. ونكتب الكتاب آخر يوم امتحاناتها. كان سفيان يشعر بالضيق من طريقة تعامل السيد راجي لمهيرة. لماذا لم يهتم برأيها؟ هل سيجبرها؟ تحرك السيد راجي إلى مكتبه وأمسك ورقة ومد يده بها إلى سفيان وهو يقول:

-ده جدول امتحاناتها. خلي بالك منها. كانت مهيرة جالسة تحت شجرتها المفضلة ترسم صورة جديدة لتلك العينين، ولكن هذه المرة ميزت لونها بوضوح في حلمها. كانت خضراء زرعية، لونها مميز ونادر أيضاً. كانت رائعة حقاً. ساحرة. خرج سفيان ووقف بجانب السيارة لا يستوعب شيئاً مما حدث. حلم على وشك التحقق، ولكن هناك ألم بقلبه قوي. هي تخافه. تراه وحش إذاً؟ سترفض الزواج منه؟ ولكن كلمات السيد راجي تعني أنه سيجبرها، وهذا ما لا يقبله أبداً.

انتبه لنداء زينب لمهيرة. وتحرك مهيرة البطئ وتجنب النظر إليه حين مرت من أمامه. هل انكمشت على نفسها حين اقتربت من مكان وقفه. أغمض عينيه بألم. ثم نظر إلى السماء وتنهد بصوت عالٍ وهو يقول: -يااارب. كانت تنظر إلى والدها بذهول. هل ما سمعته صحيح؟ هل يقول ستتزوج؟ ومن من الوحش؟ لم تعد تشعر بقدميها. جلست على الكرسي الذي خلفها ونظرت إلى أبيها قائلة بتوسل: -بابا أرجوك، أنت بتتكلم جد؟ أنا مش هتجوز سفيان صح؟ أرجوك يا بابا.

تكلم السيد راجي بصوت عالٍ وغاضب أيضاً: -لأ هتتجوزيه. وده أمر مش باخد رأيك أصلاً. كانت دموعها تغرق وجهها وهي تقول برجاء: -يا بابا أنا بخاف منه. نهرها والدها قائلاً: -إيه الكلام التافه ده؟

وبعدين أنتِ تحمدي ربنا إن حد زي سفيان، راجل حقيقي ميعيبوش أي حاجة، قبل أصلاً أنه يتجوزك بالإعاقة إللي عندك دي. وكمان فاشلة، لابتعرفي تتكلمي ولا ليكي في شغل البيت ده، غير إنك فاشلة اجتماعياً. ده إحنا المفروض نعمله تمثال إنه هيتجوزك. ده لو حتى هو شايفك مجرد خدامة، فأنتِ الكسبانة. كانت تنهار مع كل كلمة ينطقها والدها. إذا كان أبوها يراها بذلك السوء، فما بال سفيان؟

إذاً لا مفر. والدها باعها لسفيان. وسفيان اشترى جارية فاشلة بكل المقاييس، معيوبة شكلاً ومضموناً. هل عليها أن تذهب إليه وتقبل يديه وقدميه حتى تنال رضى سيدها الجديد؟ إذاً فهي تتوقع من الآن أي حياة بائسة ستعيشها. نظرت إلى والدها ثم وقفت على قدميها ونكست رأسها وهي تقول باستسلام: -حاضر. وخرجت مباشرة دون كلمة أخرى. كان يستمع إلى حديثهم عبر شباك المكتب الذي يقف أمامه، يستند على ظهر سيارته.

كان يود لو يدخل إلى ذلك الرجل ويبرحه ضرباً. ما هذا الكلام؟ أي خدامة فاشلة هي؟ هي سيدة قلبه دون منازع من أول يوم رآها فيه حين دخل إلى ذلك البيت لأول مرة منذ عشر سنوات. كانت مازالت طفلة في الثالثة عشر بشعرها الغجري الطويل وعيونها التي خطفت قلبه، ويتألم لعرج قدميها الذي يقيدها. ولكن صبراً، فقط تصبح له وسيغير كل ذلك. سيثبت لها أنها ملكة حياته كلها. كانت جودي تجلس بجوار زهرة بالمدرج يتحدثان حين استمعت لصوت

ذلك البغيض حازم وهو يقول: -إزيك يا جودي؟ لم تجب عليه، فاكمل قائلاً: -طيب حتى ردي السلام ده، إحنا حتى زملاء. لم تجبه أيضاً، فتحرك من خلفهم ليقف أمامهم وهو يحاول أن يمسك يدها وقال بغل وافتقار وتقزز: -أنا بس نفسي أفهم أنتِ عاملة شريفة على مين؟ وقبل أن يكمل كلمته أو يلمس يدها، رفعت يدها لتهوى على خده وهي تقول: -شريفة غصب عنك ومحدش يقدر يقول غير كده. وكلمة تانية مش همد إيدي. هقلع إللي في رجلي.

كان كل المدرج يشاهد ما حدث، حتى هو كان يقف عند باب المدرج يتابع ما يحدث. ولكن بعد ما حدث وجب التدخل. قال بصوته الجهوري: -خلاص. ووقف بجانب جودي وهو يقول: -اعتذر لزميلتك فوراً. ولو حصل واتعرضتلها تاني مش هيحصل كويس. نظر حازم بغضب لجودي وقال: -آسف. وتحرك سريعاً ليغادر المدرج كله وهو يتوعدها في سره. نظر حذيفة لجودي ثم قال:

-كله مكانه، مش هينفع هو. وأي حد هيتطاول أو يتعدى حدوده مش هيحصل خير أبداً. المفروض إنكم رجال وتخلوا بالكم منهم مش تعكسوهم. على العموم زميلكم غلط ونال عقاب مناسب والحكاية خلصت، خلينا نبدأ المحاضرة. كانت جودي في حالة عصبية لا توصف. ذلك الحازم لا يفهم أبداً. إنها ليست من هؤلاء البنات الذين يقيمون علاقات مع الشباب. لكنه غبي، لا يفهم أبداً.

نظرت إلى حذيفة الذي كان يلاحظ كل تعابير وجهها التي تدل على الضيق، وحين التقت عيونهما، ابتسامة عينيه المشجعة أنستها كل شيء. فجلست مكانها بصمت. نظرت لها زهرة سائلة: -أنتِ كويسة؟ هزت رأسها بنعم، ثم نظرت إليها قائلة: -تفتكري حازم هيعديها؟ أنا خايفة أوي. وكمان خايفة أقول لسفيان. بس هو تعدى كل الحدود. أنتِ شاهدة مش كده؟ ربتت زهرة على يديها مهدئة وقالت:

-متقلقيش إن شاء الله خير. ورأي، قولي لأخوكي وهو هيتصرف صح صدقيني. إحنا منعرفش رد فعل الحيوان ده هيكون إيه. بس بصراحة الدكتور حذيفة ربنا يجازيه خير على موقفه بصراحة. عادت جودي بنظرها إلى حذيفة وهي تقول لنفسها: -لسه زي ما أنت يا حذيفة، تجيب لي حقي بالعقل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...