كان فى سيارته عائد إلى بيته يشعر بغضب شديد. تلك الفتاه لقد تطاولت وتعدت كل الحدود، كيف تضربه هو حازم زين الدين. ابن رجل الأعمال الأكبر فى البلد، حتى والدها بجانب والده لا شىء. هو كان مجرد موظف بسيط، ولكنها تتعامل وكأنها لا يوجد بنت مثلها. فى الحقيقه كل الفتايات تتمنى نظره منه، ترتمى تحت قدميه دون أن يطلب، يتوسلون رضاه. لما هي لا تراه؟ لا تنظر إليه نظره عابره. هو تراهن عليها وسيفوز بذلك الرهان مهما حدث.
عليه الأن ان يفكر جيدا ويغير الخطه، وسوف تدفع ثمن تلك الصفعه. جالس أمام أمه منكس الرأس بعد أن أخبرها بما حدث، دون التطرق لكلمات السيد راجح الجارحة لمهيرة. ولكن ختم كلماته قائلا: -بتخاف منى جدا يا أمى جدا. -وبصراحه مش عارف أعمل إيه في الحكاية دي. -مش بتبصلي ولا بتقرب من المكان اللي أنا فيه غير غصب عنها. -على العموم أنا هبدأ أظبط الشقة فوق علشان أنا قدامي شهر بس على ما هي تخلص امتحانات.
كانت تنظر إليه وعلى وجهها ابتسامه رقيقة. هي تعلم بحبه لمهيرة، لكن زواجه منها بتلك الطريقة غريب، فهناك سر وذلك السر يقلل من مهيرة من وجه نظره، ولذلك لا يريد اخبارها. ابتسمت وهى تربت على رأسه المنكس وهى تقول: -مبروك يا حبيبي، هنروح نطلبها رسمي أمتى. رفع رأسه ينظر إليها بشكر وابتسم وهو يقول: -يوم الجمعة إن شاء الله. ثم جثى على ركبتيه أمامها وهو يقول: -أمي عايزك تحسسيها بالأمان.
-كفاية بتخاف مني أنا، وياريت لو جودي تصاحبها. -علشان متحسش أنها هنا لوحدها. تأكدت ظنونها، هناك سر كبير. ولكنها ابتسمت وهى تقول: -زيها زيك وزي أختك عندي، وربنا يعلم متقلقش. -المهم أنت اشتريلي هدية حلوة. اخفض بصره أرضا وقال لنفسه: -لو أطول أديها عمري وقلبي متأخرش عليها. لكنه نظر لأمه وقال: -تفتكري اجيب لها هدية إيه. رفعت كتفيها بمعنى لا أعلم وقالت: -أنت أكتر حد فاهمها وعارفها وعارف هي بتحب إيه.
هز رأسه بنعم ثم جلس جيدًا على الأرض ووضع رأسه على فخذها وقال: -ادعيلي يا أمي ادعيلي أرجوكي. وأكمل بصوت منخفض: -اللي جاي مش سهل أبدا. -أنا خايف عليها قوي. كانت مهيرة تبكي وهى تكتم أنفاسها في وسادتها حتى لا تغضب أباها. فتحت زينب الباب لتطمئن عليها، وحين وجدتها على هذه الحالة اقتربت منها سريعًا وضمتها إلى صدرها بقوة وهي تحاول تهدئتها قائلة: -أهدي يا بنتي والله سفيان طيب وحنين، وهيشيلك جوه عينيه. نظرت إليها
مهيرة وهي تقول بصوت متقطع: -هيشيلني جوه عينيه إيه بس يا دادا، إذا كان أبويا شايفني معيوبة وفاشلة هو هيشوفني إزاي. استغفرت زينب بصوت واطئ وقالت: -معيوبة إيه وفاشلة إيه، هو أنتِ في زيك. -وبعدين أكيد باباكي ميقصدش كده، أنتِ اللي حساسه أووي يا مهيرة. -هو أنا يعني مش عارفاكي. وقفت مهيرة على قدميها بغضب وهي تقول: -ليه مش أنا فعلاً عارجة ولا ده مؤقت.
-وهو أنا مش فعلاً مليش صحاب ولا بعرف في المجاملات الاجتماعية اللي كلها نفاق. -تفتكري واحد زي سفيان كلكم شايفينه مفهوش غلطة يتجوز واحدة زي ليه. -ها، هي كل الحكاية بيعة وشروة، هيكسب اسم عيلة كبيرة وكمان هكون في بيته جارية ولا أقدر أتكلم، وكمان بابا يخلص من الهم الكبير اللي في حياته. -والمفروض كمان أشكرة أنه اتجوزني مش كده. كانت زينب تشعر بنهيارها خائفة عليها. تتمنى أن يتزوجها سفيان، فهي تشعر أنه يهتم بها.
هي ليست صغيرة وتستطيع فهم هذه الأشياء. ولكن مهيرة بكل تلك العقد التي تكونت لديها منذ كانت طفلة ذات خمس أعوام، هروب أمها ومعاملة أبيها السيئة لها بعد ذلك الحادث، وتنمر صديقاتها في المدرسة وفي الجامعة كانت تسمع كلمات جارحة، ففضلت أن تذهب فقط في الامتحانات. حتى سفيان كان يتجنبها لأنها في الأساس تتجنبه وتخاف منه وهو يعرف ذلك جيدًا أيضًا. شغله ينحصر في الحراسة فقط. نظرت إلى مهيرة التي كانت على وشك الانهيار
ووقفت أمامها وهي تقول: -يا بنتي مينفعش كده، أنتِ كده بتأذي نفسك. -والله الحكاية أبسط من كده. نظرت لها مهيرة بغضب وازاحت يد زينب عن كتفيها وقالت وهي تتحرك بعصبية: -أنا محدش بيفكر فيا، كلكم نفسكم تخلصوا مني كلكم. وصرخت بصوت عالٍ، صوت هز كل أركان القصر الكبير. صرخت وصرخت وصرخت حتى وقعت أرضًا غائبة عن الوعي مع نداء زينب والسيد راجي. كانت جودي في طريقها للخروج من باب الجامعة حين لمحته يقف عند الباب.
لم تنظر إليه وعبرت من أمامه دون كلمة أخرى. وهو في الأساس لم يرد الكلام معها، كل ما أراده أن يبقى خلفها حتى تعود إلى منزلها آمنة، ثم سيتحدث مع صديقه في الأمر حتى يجدوا حل. هو متأكد أن ذلك الشاب لن يترك حقه، خاصة بعد تلك الصفعة منها على وجهه أمام جميع زملائهم. وهو أكثر من يعرف أفكار هؤلاء الشباب. كانت جودي تسير في طريقها بعد أن ودعت صديقتها دون أن تنتبه لذلك الذي يمشي خلفها. وقفت في محطة الباصات.
كان عقلها يدور ويدور في دوائر القلق. هي موقنة أن حازم لن يفوت لها تلك الصفعة. ولكن ماذا عليها أن تفعل؟ هل تخبر سفيان؟ وإذا لم تخبره، فهي من المؤكد سيخبره حذيفة. دون أن تصل لحل أتى الباص، ركبته في صمت وظلت جالسة في مكانها تتطلع من الشباك لذلك الشارع المزدحم. كان هو يقف خلف الكرسي الخاص بها دون شعورها. كان يفكر هل هذا القلق على أخت صديقه فقط واجب لابد منه، أو هناك شيء آخر.
ولكنه استبعد ذلك من رأسه، فبعد ما حدث معه وتلك الندبة التي لم ولن تطيب لن يفكر مرة أخرى في الحب. هو الآن بينه وبين الحب تار ودم. نزلت جودي من الحافلة بالقرب من البيت وخلفها حذيفة الذي لم يلاحظ أن سفيان يقف في نافذة المنزل ويراهم. وحين التقت عينيه بعين صديقه أخرج حذيفة الهاتف واتصل بصديقه. وحين سمع صوته قال: -كنت بأمنها يا صاحبي بعد اللي حصل النهارده، وهي أكيد هتحكيلك. -ابقى كلمني. وأغلق الخط ثم استدار عائدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!