الفصل 9 | من 42 فصل

رواية جاريتي الفصل التاسع 9 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
36
كلمة
957
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

جالس أمامه من أكثر من نصف ساعة ينظر إلى الأرض. تكلم حذيفة قاطعاً ذلك الصمت وقال: -سفيان، أنا عايز أفهم، في إيه؟ أنت قلقتني جداً. تنهد سفيان بصوت عالٍ وقال: -الموضوع كبير أوي يا حذيفة. كل اللي أقدر أقوله دلوقتي إني هتجوز بعد شهر. ظهرت معالم الصدمة على وجه حذيفة وهو يردد: -تتجوز؟ أنت بتتكلم جد؟ رفع سفيان حاجبه وهو يقول: -باين عليا إني بهزر؟ اعتدل في جلسته وهو يجيبه قائلاً: -الصراحة لأ، بس مقلتليش مين العروسة.

وقف سفيان على قدميه ليقف عند النافذة ينظر إلى ذلك الظلام وتلك النجوم الصغيرة البعيدة وقال: -كل اللي أقدر أقوله إنها حب حياتي. بحبها من أكتر من عشر سنين. ولو على هي مين، فهي مهيرة الكاشف. قطب حذيفة حاجبيه وهو يقول: -مهيرة الكاشف؟ الاسم مش غريب عليا. نظر إليه سفيان وقال: -بنت راجي الكاشف، اللي بشتغل عنده. نظر إليه حذيفة بتدقيق، وقبل أن يقول أي شيء، التفت سفيان على صوت طفل يقول: -بابا.

وقف حذيفة سريعاً واتجه إلى ابنه وجثى أمامه سائلاً: -حبيب بابا، تعالَ أما أعرفك. وقف سفيان وهو يتطلع إلى ذلك الطفل باندهاش. حين اقترب منه أواب وهو يمد يديه. كان سفيان يشعر بالاندهاش، ولكنه مد يده وهو يتطلع إلى حذيفة باستفهام. فابتسم حذيفة بحزن وقال: -ابني أواب، وده حكاية كبيرة أوي كمان على فكرة. *** جالسة أمامه تنظر إلى وجهه الوسيم بعينيه الرماديتين. لون فريد كروحه. قال بصوت بارد ولكنه على قلبها دافئ حنون:

-ليه مصرة إنك تتجوزيني؟ صمتت قليلاً ثم قالت: -أنت عارف. لأ، متأكد إني بحبك، من وأنا لسه بضفاير. ابتسم ابتسامة شحيحة يملؤها الشجن وقال: -ده كان زمان، لما كنت لسه قادر أكون سندك وحمايتك، ضهرك وأمانك. لكن دلوقتي أنا محتاج اللي يخلى باله مني. وقفت على قدميها وتحركت لتتجه إليه وجلست بجانبه وهي تقول: -أي اتنين لازم يكون فيه مابينهم تعاون ومساندة ومشاركة. النهاردة أنا أسندك، بكرة أنت تشلني. ده هو الجواز يا صهيب. ظل صامتاً

لبعض الوقت ثم قال: -وأنا موافق نتجوز، بس ليا شرط. أجابته سريعاً: -أنا موافقة على أي حاجة، المهم أبقى معاك وليك. نظر لها وعلى وجهه ابتسامة استهزاء وقال: -اعرفي الشرط الأول. ***

كان السيد راجي جالس بمكتبه يمسك بين يديه صورة قديمة لزفافه هو والسيدة مريم. عاد بذاكرته إلى عشرين عاماً مضى. حين قابلها أول مرة ووقع في حبها من أول نظرة. ولكنها قلبها وعقلها كان مع ابن عمها. لكنه لم يعتد أن يرفض له طلب، مابالك بطلب قلبه. هددها بسجن ابن عمها ورفدها من العمل. وغصباً وافقت وتزوجته، وأهدته الهدية الأغلى في حياته. ولكنه لم ولن يستطع أن يحافظ عليها، كما لم يستطع أن يحافظ على حب حياته. ***

كان أواب يناقش سفيان بالمنطق. ذلك الطفل معجزة صغيرة حقيقية. عقله واعٍ وكبير، وكأنه رجل كبير. ابتسم سفيان وهو يداعب شعر الصغير ويقول له: -تسمح لي نبقى أصحاب يا أواب؟ نظر أواب إليه وقال: -مينفعش طبعاً، أنت كبير وأنا صغير. إزاي نكون أصحاب؟ ضحك سفيان بصوت عالٍ وهو يقول: -بس أنا عايز أكون صاحبك. هز أواب رأسه بلا وقال: -بابا قالي مينفعش أصاحب اللي أكبر مني. حينها تدخل حذيفة قائلاً:

-معاد نومك أستاذ أواب. يلا قول لعمو تصبح على خير. ابتسم أواب وهو يقول لسفيان: -تصبح على خير يا عمو. بعد أن اختفى حذيفة وابنه في تلك الغرفة، كان سفيان عقله يعمل في كل الاتجاهات. متى وأين وكيف؟ خرج حذيفة بعد بعض الوقت وهو يقول: -عارف إن دماغك سرحت في مليون قصة. بس اصبر وأنا هحكيلك كل حاجة. جلس سفيان ووضع قدم فوق أخرى وهو يقول: -اتفضل، أنا سامعك. جلس حذيفة وقال:

-بعد ما سافرت علشان الماجستير، اتعرفت هناك على ماري. عربية عايشة هناك بقالها أكتر من عشر سنين. حبيتها وهي كمان، أو أنا كنت فاكر كده. اتجوزنا وعشت معاها أحلى سنة في حياتي. وبعدين عرفت إنها حامل، لكن هي مكانتش عايزة البيبي. حاولت تنزله بكل الطرق لحد الولد من كتر الأدوية الولد عنده مشاكل في المخ. بس أنا من بعد ما اتولد وأنا مهتم بيه من دكتور لدكتور. بس الحمد لله، مفيش أحلى من أواب في حياتي. قال سفيان: -وماري؟ -ماتت.

إجابة واضحة قاطعة. قطب سفيان حاجبيه وهو يقول: -ماتت إزاي؟ تنهد حذيفة بصوت عالٍ وهو يقول: -جرعة هيروين زيادة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...