الفصل 38 | من 42 فصل

رواية جاريتي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
33
كلمة
806
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

ظل الجميع جالس في المستشفى في حالة قلق على ذلك الذي بداخل الغرفة بين يدي الله. وتلك التي اختفت أمانته بينهم لم ينتبهوا لها، وهم لم يحافظوا عليها. كانت تلك كلمات نوال حين اكتشفت غياب مهيرة، مما جعل حذيفة يلوم نفسه بشدة. هو الرجل، كان لابد له من احتواء كل أسرة صديقه. نظر إلى جودي التي لم تتوقف عينيها عن الدموع. اقترب منها وجلس بجانبها ومسك يديها وقال:

-جودي، سفيان محتاج دعواتك مش دموعك. والدتك محتاجاكي تسنديها وتقويها، وخاصة في غياب مهيرة، وكمان منعرفش هي فين أساسًا. نظرت له وهزت رأسها بنعم، ثم مسحت دموعها ووقفت وتحركت لتقف أمام أمها وجثت على ركبتيها وقالت: -هيقوم يا ماما، مش هيسبني لوحدنا. هيقوم علشان يرجع مهيرة. أكيد مش هيتخلى عنها. نظرت إليها أمها بعينيها الباكيتين وقالت: -لما يصحى ويسألني على مراته هقوله إيه؟ هقوله إيه؟ في تلك اللحظة، اقتربت مريم

ومعها عادل في لهفة وقالت: -سفيان عامل إيه؟ طمنونا عليه. نظرت لها نوال وكأنها وجدت الحل وقالت: -مهيرة عندك مش كده؟ نظرت لها مريم ببلاهة وقالت: -ليه هي مهيرة مش هنا؟ أمال راحت فين؟ نظر الجميع في قلق واضح وخوف. نظرت مريم لعادل قائلة: -بنتي يا عادل، بنتي. في تلك اللحظة، انقلب الحال حولهم ووجدوا الطبيب المعالج لسفيان ومجموعة من الممرضات يركضون إلى غرفة سفيان. وقف الجميع في قلق حين قالت السيدة نوال: -في إيه؟ ابني ماله؟

مر الوقت بطيئًا جدًا عليهم، القلق يعصف بقلوبهم. كل يدعو من قلبه أن يعود ذلك الذي تعلق الجميع به حبًا وأخوة وصداقة، وحماية وأمان. خرج الطبيب ليقف أمامهم بابتسامته العملية قائلاً: -مين مهيرة؟ نظر الجميع لبعضهم البعض وقال حذيفة: -مراته. تنهد الطبيب براحة وقال: -المريض فاق الحمد لله، وحمد الله على سلامته. علاماته الحيوية كلها سليمة. هيفضل النهارده بس في الرعاية وبكرة هننقله أوضة عادية. ثم نظر للجميع وقال: -فين مهيرة؟

علشان هو مش عايز يرتاح ولا ياخد دوا غير لما يشوفها. ظل الجميع صامتًا، ثم تحدثت نوال قائلة: -مراته راحت البيت تجيب حاجات. ممكن أدخله أنا أطمّنه وأطمّن عليه، أنا أمه. هز الطبيب رأسه بنعم وأشار للممرضة، التي أشارت بدورها للسيدة نوال، فتحركت خلفها. كانت زهرة جالسة بجانب صهيب تشرح له كل ما تريده وتقوم بتنفيذه في البيت، وهو يوافقها دون جدال وعلى وجه ابتسامة متسلية. كانت سعيدة بذلك التبدل في شخصيته. أرادت استغلال

مزاجه الرائق وقالت: -كنت عايزة آخد رأيك في حاجة. همهم وقال: -هو أنا بعمل حاجة غير إني أوافق على أي حاجة تقوليها؟ قطبت جبينها وهي تنخزه في خصره قائلة: -عايز تقول إنّي متسلطة مثلًا؟ ضحك بصوت عالٍ وهو يقول: -لا خالص، أنا اللي مسالم بس. ضحكت وقالت: -ماشي يا عم المسالم. اسمع بقا للي عايزة أقوله وركز كده، ماشي. شعر أن ما ستقوله سيغير مزاجه، ولكنه قال: -قولي يا رغايّة. وقفت على قدميها من جانبه لتجثو على ركبتيها أمامه وقالت:

-إيه رأيك نفتح أنا وأنت شركة هندسية؟ ظل صامتًا لبعض الوقت ثم قال ببرود: -قصدك أنتِ تفتحي شركة هندسية. تهندت بصوت عالٍ وقالت: -لا، أنا وأنت. حضرتك هتكون مسؤول عن الاتفاقات مع العملاء، وكمان هتساعد المهندسين في إيجاد الفكرة اللي العميل طالبها. وأنا عليا متابعة تنفيذ كل اللي أنت قلته علشان يكون برفكت. ابتسم بسعادة وقال: -تعرفي إني بحبك. ضربت ركبته وقالت: -أنا متأكدة. وحينها رن هاتفها. لترى اسم جودي فتحته بسعادة لتجد

بكاء جودي يسبقها وهي تقول: -سفيان يا زهرة، سفيان. كانت جالسة تنظر من الشباك تبكي بصمت وهي ممسكة بخاتمها. كانت هناك عيون تراقبها بصمت وحزن كبير، لكن تركتها لأنها ليس لديها القدرة على المواساة. حين دخلت إليه كانت تحمد الله في سرها، شاكرة الله فضله ونعمته. حين شعر بدخول أحد الغرفة التفت سريعًا، وحين وجد أمه لم تختفِ ابتسامته، ولكن قلبه انقبض. اقتربت منه وأمسكت يده قائلة:

-حمد الله على سلامتك يا قلبي. الحمد لله ربنا رجعك ليا من جديد. ابتسم بوهن ثم قال: -الحمد لله يا أمي، عمر الشقي بقى. ضحكت من وسط دموعها وقالت: -عمرك ما كنت شقي يا حبيبي، ديمًا حنون وطيب. ربنا بيختبرنا يا ابني والحمد لله على كل حال. نظر إليها قليلًا ثم قال: -مهيرة فين يا أمي؟ نكست رأسها وقالت: -متقلقش، هي بس راحت البيت وجاية على طول. ضحك بالم وهو يقول: -مبتعرفيش تكذبي يا أمي. ارجوكِ قوليلى الحقيقة. استغفرت

الله بصوت مسموع ثم قالت: -معرفش يا ابني. من أكتر من 12 ساعة مش عارفين عنها حاجة. قطب جبينه وقال: -ليه وإزاي؟ حكت له ما حدث وما قاله الطبيب لحذيفة وحضور مريم وعادل. تأوّه بصوت عالٍ ثم قال: -إزاي يا أمي، إزاي؟ ليه تغيب عن عينك ليه؟ ملهاش غيرنا، هتكون راحت فين؟ ثم بدأ في فك الأسلاك الطبية من حوله ومحاولة النهوض، حين صرخت به نوال قائلة: -إنت بتعمل إيه؟

إنت لسه فايق من الغيبوبة وإصابتك مش سهلة. إنت خايف عليها وهي سابتك وهربت. نظر لها بغضب وقال: -مهربتش، سابتني علشان شايفة إنها السبب إنها نحس. إن كل الناس اللي بتقرب منها بتسبها بعدين. ومستحملتش إن أنا أسيبها بالموت. أنا عارف دماغها، عارف بتفكر إزاي. لا وكمان مراحتش لأمها وملهاش حد، تفتكري راحت فين؟ نايمة في الشارع ولا فين؟ ردي عليا يا أمي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...