الفصل 39 | من 42 فصل

رواية جاريتي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
31
كلمة
1,973
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

نكست رأسها وقالت -والله يا ابنى قلقانه عليها بس انت كمان تعبان شد حيلك بس وقول لحذيفه عايز تدور فين وهو هيدور عليها لحد ما تشد حيلك . اغمض عينيه وهو يقول -ارتاح ازاى وانا معرفش حاجه عن مراتى .... يا امى افهمينى لازم اخرج . ثم قال لنفسه -يا ترى انت فين يا مهيره .... قلبى وجعنى اوووى عليكى ..... يارب تكونى بخير .

كانت زهره ممسكه بيد جودى تقويها بعد استيقاظ سفيان وحالته العصبيه القويه التى سيطر عليها الطبيب بصعوبه بحقنه مهدئه وخروج حذيفه السريع مقرر البحث عن مهيره فى كل مكان ربتت على يدها وهى تقول -متقلقيش ان شاء الله هيلاقيها وزى ما قولتوا ملهاش ناس كتير تروح عندهم فسهل ان شاء الله أنه يلاقيها . هزت جودى رأسها قائله

-هو عنده حق هى ماكنتش لسه اتعودت علينا ولا حست أنها مننا علشان كده حست أن ملهاش مكان وسطنا خصوصا لو فكرت فعلا أنها هى السبب فى إللى حصله أحنى غلطنا ... كل واحد عاش فى قلقه وخوفه ونسيناها . لم تستطع زهره قول أى شىء خاصه أن جودى معها بعض الحق خاصه بمعرفتها بقصه مهيره وما عانته وطريقة زواجها بسفيان فمأكد هكذا ستفكر . أتصل السيد راجى بالشهاوى وطلب منه إرسال إحدى رجاله لأخذ الأوراق الخاصه بالقصر

وبالفعل حضر الرجل المخلص للشهاوى ووقف أمام راجى ينظر له بانتصار حين قابله راجى شعر أنه يعرفه من قبل ... هل قابله من قبل من الممكن فهو كما فهم يد الشهاوى اليمين ... ولكن هناك إحساس مختلف تجاهه لا يفهم سببه . قدم الورق له دون كلمه ولكن لذلك الواقف أمامه رأى آخر . فتقدم ليجلس على أقرب كرسى ووضع قدم فوق الأخرى وقال -اتفضل أقعد يا راجى بيه فى كلام ما بينا لازم نقوله

فى نفس الوقت كانت ندى الشهاوى جالسه فى غرفتها أمام مرآتها تتأمل ملامحها حين سمعت صراخات عاليه ركضت لتخرج من غرفتها ولكن وجدت النار فى كل مكان صرخت بصوت عالى .....

تنادى على الأمن الخدم لا أحد يجيب صرخات وصرخات والنار تحاوطها من كل مكان خوف ورعب والنار تلتهم كل شىء من حولها لا مكان لها غير النافذه ولكنها كانت تنظر إلى النار وإلى النافذه ولكن القدر أختار لها النار إنتقاما لكل خطأ قامت به لكل مره ظلمت وجنت فى حق نفسها قبل الأخرين ظلت تتحرك فى كل الاتجاهات لتقع من النافذه دون حراك نظر السيد راجى لذلك الرجل باندهاش من جرئته وجلس أمامه سائلا -أنت بتتكلم معايا كده إزاى .

نظر له ذلك الرجل بتمعن شديد وتكبر أيضا ونظرة الانتصار لم تتغير عن وجهه وقال -فى حساب قديم ما بينا وكان لازم اصفيه ... وبصراحه أنا استغليت الشهاوى علشان أحقق كل إللى أنا عايزه وحصل كان السيد راجى يشعر بالاندهاش حقا فاكمل ذلك الرجل قائلا -ودلوقتى قصر الشهاوى بقا رماد ومعاه بنته كمان . جحظت عيون السيد راجى من الصدمه ولم يستطع النطق.

كان حذيفه يقف أمام بيت الداده زينب يشعر بالغضب تذكر نظرات السيده المتلهفه لمعرفة أى شىء عن ربيبتها وحين سألها عن مهيره بكت بحرقه على تلك الفتاه التى جارت عليها الدنيا ولم تسعدها يوما وها هو ينتظرها حتى يوصلها للمستشفى ويعود ليكمل بحث عن تلك المختفيه كان يراقب كل ما يحدث وهو لا يعرف ماذا عليه أن يفعل أنها تضعه فى موقف صعب لكنها وثقت به ولا يريد أن يخسر تلك الثقه أخرج هاتفه ليتصل بها وقال مباشره

-سفيان فاق وحالتوا النفسيه سيئه جدا وعايز يسيب المستشفى علشان يدور عليكى . كانت تبكى بحرقه وقهر ماذا تفعل الأن أغلق الهاتف وهو فى حيره قويه .... هل ما فعله صواب ام خطأ. كان صهيب جالس مع والده وعمه يتحدثان فى فكره زهره حتى يحقق لها ما ترغب ... أنها تفكر فيه أكثر من أى شىء آخر ولذلك سيتغلب على وحوشه الوهميه ويخرج عن تلك القوقعه واتفقا على شراء شقه كبيره فى منطقه راقيه وتجهيزها وعدم إخبار زهره أى شىء حتى تكون مفاجأه لها

بعد الإنتهاء من حديثهم خرج ليذهب لغرفته نظر الحج إبراهيم لأخيه وقال -أنا مديون لزهره بحياتى رجعتلى ابنى للحياه .... مش عارف اكافئها بأيه ربت الحاج حامد على كتف أخوه وقال -صهيب ابنى زى ما هو ابنك ... وأنا كمان سعيد جدا باللى حصل وتغيره ورجوعه للحياه .... وزهره بتحبه بجد ... ودى أكتر حاجه مفرحانى هى مع صهيب فى أمان . أبتسم الحاج إبراهيم فى سعاده وقال -هنفرح بيهم قريب ... وتقريبا كده صهيب عايز يعملها الشركة مفاجئة الفرح

ضحك الحاج حامد بصوت عالى وهو يقول -هما أحرار بقا أحنى نساعده من سكات ... ربنا يفرحهم حين دخل صهيب إلى غرفته كان يضع الهاتف على أذنه وهو يقول -طمنينى صاحبتك وأخوها عاملين أيه صمت يستمع لكلماتها ثم قال -ربنا يشفيه ويعتره فى مراته ..... طيب هترجعى أمتى ؟ صمت لثوانى فقط ثم قال -لوحدك ! صمت ثانيه أخرى ثم قال بصوت عالى -خلاص أستنى هخلى عمى يجى يخدك . استمع لكلماتها ثم قال -عمى هنا يا زهره ... دقايق ويكون عندك ...

ومتعصبنيش يا زهره قولتلك أستنى . وأغلق الهاتف ليخرج مره أخرى ويخبر عمه الذى ذهب مباشره لها وهو يربت على كتف صهيب بتشجيع . حين استيقظ سفيان نظر حوله ليجد أمه جالسه بجانبه تنظر إليه بلهفه فقال -بقالكوا قد أيه منيمنى . اخفضت نظرها أرضا وقالت -من أمبارح . تحرك ببطء ورفع عنه الغطاء وأنزل قدميه عن السرير فقالت -رايح فين يا سفيان .. يا ابنى أنت لسه تعبان . تجاهل إجابة السؤال وقال -حذيفه وصل لحاجه . اجابته سريعا

-زينب بره ومشفتهاش من آخر مره كنتوا مع بعض . هز رأسه بنعم ودخل إلى الحمام وبعد عدة دقائق خرج وهو يرتدى ملابسه فى اللحظه التى دخل فيها السيد عادل الغرفه قائلا -أنا عارف فين مهيره . كاد سفيان أن يخرج من الغرفه حين قابل حذيفه أمامه ظل ينظر إليه نظرة خذلان يضغى عليها الغضب وقال -كنت فاكرك راجل بجد يعتمد عليه ....... لو يوم أنا وقعت تكون أنت السند للعيله كلها .... لكن من أول ساعه مراتى تضيع كده ومحدش يعرف عنها حاجه ....

شكرا يا صاحبى وخطى من جانبه خطوتان ووقف ثم عاد مره أخرى أمامه ولكمه فى وجه بقوه ارتد على أثرها حذيفه إلى الخلف وعلت صرخات وشهقات نوال وجودى ومريم حين تدخل عادل قائلا -أنا عارف مهيره فين .... أهدى يا سفيان علشان جرحك . كل النظرات توجهت إلى عادل الذى قال -اطمنوا هى بخير بس مش هقول هى فين غير لما تسمعونى كلكم كويس جدا . كاد سفيان أن يتكلم ولكن قاطعه عادل قائلا

-مهما تخيلت وتوقعت مش هتعرف هى فين وأنا مش هقول حاجه غير لما تسمعونى دخل الجميع إلى الغرفه وجلسوا جميعا فى تأهب لما سيقال . تنهد عادل بصوت عالى وقال -من أكتر من عشرين سنه وقت ما مريم اشتغلت فى مجموعة الكاشف وقبل راجى ما يشوفها ويعمل كل إللى عمله فى الحقيقه قبلها بخمس سنين كمان صمت قليلا ثم أكمل قائلا -كانت فى واحده شغاله سكرتيره لمدير قسم فى الشركه

شافها راجى و عجبته ونفس إللى عمله مع مريم عمله معاها بس أكتر بكتير ... ومن غير جواز رسمى كان أسمها أمل ... سجن والدها إللى كان شغال موظف بسيط فى مصلحه حكوميه ... بقضيه رشوه وبعدها تبديد عهده ... أخواتها وأمها حياتهم ضاعت ومفيش مستقبل لقت نفسها مفيش قدامها غير أنها توافق .... وافقت أنها تسلمه نفسها مقابل خروج أبوها وشغله عنده فى الشركه ....

وفعلا حصل وفضل فتره كل ما يعوزها تروحله الفيلا لحد ما فيوم أكتشفت أنها حامل خافت تقوله لكن جربت تسأل أنها لو حامل هو هيعمل أيه .. وكانت اجابته "هقتل" كانت دموع مريم تغرق وجهها وعلامات الصدمه ظاهره على ملامح جودى ونوال ... حذيفه كان ينظر أرضا فى محاوله للسيطره على أعصابه سفيان كان يغلى غضبا ...

كان يشبك يديه ويعصر أصابعه من الغل الذى كان بداخله تجاه ذلك الرجل الذى كان يوم ما يعمل لديه لو عرف كل ذلك لقتله بدم بارد ودون ذرة ندم ... وأيضا قلقا على زوجته التى لا يعلم أين هى إلى الأن . أكمل عادل كلماته قائلا -عرفت أنها ميته ميته فقررت تهرب من كل ده وفى يوم خرجت من بيتها وهى مقرره تسيب البلد وتروح مكان جديد محدش يعرفها فيه كان معاها فلوس كويسه ما هو كان بيدها فلوس كل مره تروحله علشان يحسسها بالإيهانه ...

وفعلا أول ما وصلت بدأت تدور على مكان تسكن فيه .... ولقت فى أوضه كده فوق سطوح عماره ماكنتش مفروشه جابت سرير صغير وشوية لوازم .. وبدأت تدور على شغل لحد ما لقت شغل فى مصنع صغير كده ومعظم سكان العماره اتعرفوا عليها كانت كل يوم تنزل من بدرى وترجع المغرب ... فى مره وهى نازله قبلت واحد من سكان العماره كان راجل أرمل عنده بنت صغيره كان إسمه حسام الدين أحمد ...

كان بيشوفها كل يوم بينزلوا فى نفس المعاد وتقريبا بيرجعوا فى نفس المعاد .... لأنه كان صاحب المصنع إللى اشتغلت فيه ... بس لهى كانت تعرف ولا هو ... المهم أنه حب يتعرف عليها وحكتله حكايتها من غير تفاصيل بعد موثقت فيه وارتاحتلوا .... يعنى قالت أنه واحد ضحك عليها وأنها حامل ... وان مفيش حد من سكان العماره عارف أنها حامل وأنها كام شهر وهتمشى تدور على مكان جديد ......

صعبت عليه وقرر يتجوزها جواز على الورق تربى بنته ويكتب الطفل إللى فى بطنها بأسمه علشان الناس ... وفعلا عاشت معاه تقدروا تقولوا خدامه داده رفيقة سكن ... وهو عمره ما غلط فيها ولا ظلمها .... هى جابت ولد ... وساموه أيمن كبروا الولاد واتعلموا علام كويس .... بنته إللى كان أسمها مها دخلت فنون جميله ... وأيمن دخل هندسه . تنهد بصوت عالى ووقف ليتجه إلى الشباك ينظر إلى الخارج وأكمل قائلا

-فى يوم الراجل ده تعب وهى قعده تحت رجليه بتمرضه قالها .... شرعا أيمن مالوش في فلوسه، لكنه مش هيعمل كده ويكشف سر اندفن مع السنين. وقبل أيمن ما يتخرج بكام شهر مات حسام الدين. وبعدها بسنة أخته اتجوزت وسافرت مع جوزها. أمل كانت محجمة أيمن في صرف فلوس ميراثه، كان للضرورة جداً. فتح مكتب هندسي أقرب لشركة صغيرة، والباقي خلته يحطهم في البنك. وهو كان ولد مطيع متربي أوي، كان بيسمع كلامها.

ولما أمل المرض اشتد عليها في يوم اعترفت لابنها بكل حاجة. اتقلبت حياته كلها وقرر ينتقم. وقف سفيان فاقد الأعصاب وأمسك عادل من ملابسه وقال: -أنا إيه اللي استفدته من كلامك ده؟ عايز تقول إن مهيرة ليها أخ؟ دخل إيه ده بمكان مراتى؟ عايز تقول إنها عند أخوها؟ قولي العنوان. أمسك السيد عادل يد سفيان الممسكة بملابسه وقال بهدوء: -أنا مقدر الحالة اللي أنت فيها... بس كمان مش هقولك مهيرة فين لحد ما أكمل باقي الحكاية.

تكلمت مريم قائلة: -أنت عرفت كل ده إزاي يا عادل؟ نظر لها عادل وابتسم وقال: -بعد ما جيتلك البيت أنا وعمي وجوزك طردنا... سافرت كام يوم عند صديق ليا. والصديق ده هو حسام. وحكالي كل حاجة بعد أنا ما حكيتله حكايتنا. ومن وقتها وأنا متابعهم ومتابع أخبارهم وعلى اتصال بأيمن. نظر لسفيان وقال: -اسمعني كويس وافهم اللي هقوله ده كويس. نظر له سفيان بتركيز فتكلم عادل قائلاً:

-من مدة قريبة أيمن قرر يشتغل مع الشهاوي عدو راجي اللدود. وبدأ يخطط ويرتب لكل اللي حصل لراجي الفترة اللي فاتت. وهو اللي خطط لإصابتك. زادت الهمهمات المستنكرة والشهقات، ولكن سفيان ضيق عينيه في تركيز دون كلمة. فاكمل عادل قائلاً: -اتفق مع واحد محترف إصابة خطيرة لكن مش قاتلة علشان الشهاوي يفضل يثق فيه. ويجيب راجي تحت رجله. تكلم سفيان قائلاً: -مش فاهم يعني إيه.

-الشهاوي ماضي على توكيل عام لأيمن. طبعاً من غير ما يعرف. وبعد تنازل راجي عن المجموعة، أيمن باعها لنفسه. وكان فاضل القصر. فكان لازم يستغل إحساسه بالذنب بعد ما عرف قصة مهيرة كاملة. وفعلاً لما بلغوه باللي حصل جه هنا المستشفى وشاف حالتك وحالة مهيرة واتنازل فعلاً عن القصر للشهاوي.

بس أيمن قرر ينتقم كمان من الشهاوي لأنه بضغطه على راجي جوزك مهيرة، هو فاكر إنها مغصوبة ومش سعيدة. علشان كده انتقم من الكل. ندى الشهاوي القصر ولع وهي فيه وماتت. والشهاوي عرف إنه خسر كل حاجة لحساب أيمن. صمت قليلاً ثم قال: -اتجنن. ودلوقتي أيمن في القصر عند راجي. سأل سفيان: -مهيرة تعرف حاجة عن أخوها؟ هز عادل رأسه بنعم. وقال:

-بعد اللي حصلك مهيرة حست إنها السبب في كل اللي بيحصلك لأنها من وجهة نظرها نحس وكل اللي بتحبهم بيبعدوا عنها. قررت إنها تبعد عنك المهم إنك تعيش. وفعلاً دخلتلك الرعاية وبعدها خرجت. وقتها كنت واقف قدام المستشفى بفهم إيه الحكاية بعد ما أيمن كلمني وحكالي. شفتها وهي نازلة تايهة وضايعة دموعها مالية عينيها. أول ما شافتني اترمت في حضني وفضلت تبكي وتقول: "عايزة أبعد لازم أبعد. سفيان لازم يعيش. أنا لازم أبعد."

فضلت حاضنها وأنا بهديها وقولتلها هوديكى لمريم. صرخت وقالت لأ... ماما لأ... أنا نحس... ماما لأ. مكنش قدامي غير إني أخليها عند خديجة. بس قبل ما نتحرك من المستشفى لقيت أيمن واقف قصادي. وبدون أن يستمع لكلمة أخرى وخرج سريعا من الغرفة حتى يطمئن عن مالكة قلبه وروحه ويضمها إلى صدره يشعرها بالأمان والاحتواء ويتنفس هو أخيراً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...