الفصل 42 | من 42 فصل

رواية جاريتي الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
30
كلمة
3,049
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

مرت ساعات الفرح بسعادة وضحك وحب واحترام. وصعد العروسان إلى منزلهما، وكل منهم يرتب لمفاجأة الآخر. سمح سفيان لحذيفة أن يوصل جودي إلى المنزل، وأخذ هو مهيرة وانطلق في رحلة مليئة بالمفاجآت. كان هو والسيدة نوال يخططان لما سيحدث الآن. كانت مهيرة جالسة تنظر إلى الطريق بتذمر طفولي، حيث رفض إخبارها إلى أين سيذهبان. وهي لم تستطع تخمين ما هي المفاجأة. نظرت له بنظرات استعطاف وتوسل، وقالت: -من فضلك يا سفيان، قل لي رايحين فين؟

ابتسم وهو يقول: -مش هتبقى مفاجأة يا قلبي. لوت فمها وهي تفكر في حيلة تجعله يخبرها ويقضي ذلك الفضول بداخلها. فامسكت يده التي يضعها على قدميه وقبلتها قبلة رقيقة، وقالت: -سيفو حبيبي أكيد هيقولي إحنا رايحين فين، مش كده؟ أوقف السيارة بقوة ونظر إليها وقال: -أنتِ قولتي إيه؟ ظلت تحرك عينيها في كل مكان بحركة طفولية وهي تقول: -أنا مقولتش حاجة. قال من بين أسنانه: -أنتِ مقولتيش حاجة؟ بريئة قوي... انطقي، قولتي إيه دلوقتي؟

نظرت له ببرأة وقالت: -سيفو حبيبي. ابتسم وقال: -سيفو... أول مرة حد يدلعني... لأ وحبيبي كمان... أنا باين أمي داعية لي. امسكت ذراعه وقالت: -هتقولي بقى رايحين فين؟ أبعد يدها عن يده بقوة وقال وهو يعيد تشغيل السيارة: -لما نوصل هتعرفي. لوت فمها في غضب ونفخت أنفاسها الغاضبة في الهواء، وهي تقول ولكن بصوت منخفض وصل لذلك المتربص بكل كلمة وحرف: -عنيد ورخم. فضحك بصوت عالٍ وهو يقول: -سمعتك على فكرة، ولما نوصل هعاقبك.

صمتت وهي تنظر من النافذة في غيظ. كانوا يجلسان في السيارة أسفل بيتها، كانت تبتسم في سعادة وهي تقول: -أنا فرحانة قوي عشان زهرة... من صغرها بتحب صهيب... وكان حلمها يجمعهم بيت... اتغلبت على كل المصاعب وأولهم صهيب نفسه. كان يستمع إليها باهتمام وعيناه تلتهم تفاصيلها بعشق جائع منذ سنوات. حركات عينيها وهي تتكلم، وإشارات يديها وأصابعها النحيفة... حركة شفتيها الصغيرتين... شعر أن قلبه يفيض شوقاً وحباً، فقال دون مقدمات: -بحبك.

قطبت جبينها ونظرت له بدهشة يصحبه ابتسامة سعيدة. وقالت: -وأنا كمان. فقال مرة أخرى: -نفسي أقولها للعالم كله وبصوت عالٍ، نفسي أحضنك وألف بيكي وأقول خلاص حلم زمان اتحقق... جودي بين إيديا وفرحني بعد شهر... بحبك... بحبك... بحبك. بحبك أوي يا أغلى من حياتي. كانت نظراتها كلها سعادة وفرح. ثم نظرت إلى الساعة وقالت: -أواب أكيد نايم، وبصراحة كده مينفعش يفضل معاك في الأوتيل... وكل يوم تجيبه هنا وترجع تاخده...

خليه معانا هنا لحد معاد الفرح، كده مش حلو عليه حالة عدم الاستقرار دي. نظر لها بامتنان وانحنى يقبل يديها بحب واحترام. ثم قال: -ربنا يخليكي لينا حبيبتي... مش عارف أنا إزاي كنت بعيد عنك كل الوقت ده، بس يتعوض. عمري ما هسيبك أبداً تاني. أجابته وهي تمسكه من مقدمة قميصه بقوة وغضب مصطنع: -على أساس إنك تقدر؟ جرب بس كده وشوف أنا هعمل إيه؟ ضحك بصوت عالٍ وهو يرفع يديه بجانب رأسه قائلاً: -أنا مستسلم أهو... وتحت أمرك يا جميل.

تركت قميصه وهي تضحك بشقاوة وقالت: -أيوه كده... قطيعة محدش بياكلها بالساهل. ظلوا يتكلمون قليلاً، ثم ترجلت من السيارة وهي تلوح له واختفت داخل العمارة، ليتحرك هو ويعود للفندق الذي يسكن به الآن حتى موعد زفافه وانتهاء ترتيبات البيت. كان جالس أمامها ينظر إليها بحب. من المفترض أنهم في موعد عشاء عمل، ولأنها سكرتيرته الخاصة فلابد من حضورها. ولكنه دائماً ينسى في حضرتها من هو ومن هي، وأين هم...

حين يراها يجد نفسه دائماً في عالم آخر مليء بالحب. كانت لا تنتبه له أو لنظراته، كانت ترتب أوراقها وتكتب ملاحظات، وكل دقيقة تقريباً تتأكد من اعتدال حجابها. أول شيء لفت نظره لها حين تقدمت للوظيفة، احتشامها، حجابها... ونظرات عينيها الخجولة الموجه دائماً إلى الأرض. ناداها بخفوت قائلاً: -كل حاجة تمام يا آنسة ملك. رفعت رأسها عن تلك الأوراق وهي ترفع يدها لتتأكد مرة أخرى من حجابها، وقالت بخجل هو أساس طبعها:

-آه يا باشمهندس، كله تمام. ابتسم لها وقال: -يبقى خلاص، اقفلي الورق ده وقوليلي تشربي إيه؟ أخفضت بصرها مرة أخرى أرضاً وقالت: -متشكرة جداً، مش عايزة. ثم نظرت إلى ساعتها وقالت: -مش اتأخروا أوي كده على معادهم؟ نظر هو الآخر إلى ساعته وقال: -فعلاً اتأخروا عشر دقايق. -تسمحيلي يا آنسة ملك أسألك سؤال شخصي؟ نظرت له بخجلها الفطري وقالت: -اتفضل. فقال سريعاً كأنه يخشى أن يتراجع عن سؤاله من جديد: -هو أنتِ مرتبطة...

بتحبي حد أو مخطوبة؟ احمر وجهها خجلاً وغضباً من ذلك السؤال، وقالت: -رغم إنه سؤال ملوش أي علاقة بالشغل، بس لأ. وفي تلك اللحظة حضر الضيوف الذين كانوا في انتظارهم. تقدم أحدهم ليقف أمامه قائلاً: -أهلاً يا باشمهندس أيمن، آسف جداً على التأخير. ليصافحه أيمن بعملية وهو يقول: -حقيقي اتأخرتم، لكن ممكن أتغاضى عن التأخير ده. اتفضلوا.

وأشار إلى الجهة التي كان يجلس بها، ليتحرك ويقف بجوار سكرتيرته الحسناء التي خطفت قلبه من أول يوم رآها. كانت جلسة عمل مربحة جداً وتسير بشكل جيد. انتهوا من كل شيء ومن تحديد جميع النقاط، واتفقوا على اللقاء بعد الانتهاء من كتابة العقود بالشروط المتفق عليها. كانت جالسة جواره في سيارته الخاصة يوصلها إلى بيتها، حين قال: -أنا لما سألتك مكنش تطفل مني ولا تدخل. سألت عشان لما أتقدم لوالدك ميكونش فيه أي مانع.

كانت تستمع لكلماته بهدوء. حتى قال كلماته الأخيرة لتشتعل وجنتها خجلاً وهي تقول: -حضرتك عايز تتقدم لي؟ هز رأسه بنعم وقال: -أيوه، ويا ريت تحددي لي معاد مع السيد الوالد. أعادت سؤالها بشكل آخر وقالت: -حضرتك عارف إن بابا كان سواق قطر... ودلوقتي عاجز... وعارف أنا ساكنة فين؟ وبعدين حضرتك متعرفش عني حاجة... ومع كل ده برضه عايز تتقدم لي؟ أوقف السيارة على جانب الطريق وقال: -باباكي راجل شريف ربى بنت محترمة مؤدبة أخلاقها عالية...

فالبيت اللي أنتِ خرجت منه عشان تسكني قلبي وتملكيه من نظرة واحدة خجولة، أتشرف إني أكون من أهله وناسه... بس يارب أنتوا توافقوا عليا. وأعاد تشغيل سيارته وتحرك دون أن يضيف شيئاً آخر حتى تستوعب كلماته. كانت تستمع لكلماته بسعادة لا توصف، وتقدير كبير واحترام لذلك الشخص الذي رفعها إلى السماء بكلمات، ولكنها لمست قلبها وروحها. فأكمل قائلاً: -ياريت بس تحددي لي معاد مع والدك عشان أجيب أختي وجوزها وأجي أتقدملك.

قال تلك الكلمات حين أوقف السيارة أمام بيتها. لتهز رأسها بنعم وتفتح باب السيارة وتترجل منها، وهي تشعر أنها لا تسير على الأرض بل السحاب الوردي يحملها بنعومة ورقة. كان هو سعيد جداً بما حدث، وأخيراً سيتحقق حلمه بقربها.

صعدت زهرة إلى شقتها وهي ممسكة بذراع صهيب في سعادة، وأيضاً حتى لا يشعر بالخجل من تخبطه الواضح في ذلك المكان الجديد. كانت تعبر من باب البيت وهي توصف له كل شيء بسعادة وتخبره بالمسافات بين الأشياء بعدد الخطوات، حتى وصلت لغرفة نومهم. قالت وهي تقف أمامه: -وأخيراً يا صهيب في بيت واحد وأوضة واحدة... أخيراً. ابتسم إليها وهو يقول بمرح: -واقعة واقعة يعني. اقتربت منه لتجلسه على السرير، وجثى أمامه لتخلع عنه حذاءه وهي تقول:

-أيوه واقعة... وواقعة جداً كمان، فيه اعتراض؟ كان جسده كله متشنجاً مما تفعله، وقال: -ممكن أفهم بتعملي إيه؟ قالت بهدوء: -النهاردة أول يوم لينا في بيتنا سوا... ولازم نعمل قواعد كده ونظام. ظل على صمته وهو مقطب الجبين، حين أكملت هي قائلة: -حضرتك هنا سي السيد وأنا أمينة... وأه ده ملوش علاقة خالص بكلامك القديم... بس أنا حابة إن كل حاجة تخصك أعملها بنفسي...

لمستي في كل حاجة تخصك تبقى موجودة، ولو في يوم محصلتش تفتقدها وتشتاق لها... عايزة ديما أكون معاك وحواليك... حتى لو مش جنبك... تفتكر إني أنا اللي لبستك قميصك ولبستك جزمتك بعد ما لمعتها... سرحتلك شعرك... حطتلك برفانك... كل حاجة كل حاجة. كان يستمع إليها وعلى وجهه ابتسامة سعادة لا توصف. مد يده في الهواء، فوضعت يدها في يده ليقبلها بحب وتقديس واحترام، وقال: -أنت الهوا اللي بتنفسه... مقدرش أعيش من غيرك... ولو بعت عني أموت.

وضع يده في جيب بنطاله وأخرج ورقة ومفتاح وقال: -اتفضلي هدية جوازنا. فتحت الورقة وقرأت ما فيها لتصرخ بسعادة قائلة: -أه واخيراً! أنا افتكرتك نسيتها أو كنت بتخدني على قد عقلي. ضحك وقال: -أنت عقلك كبير، ولو خدك على قده فلسنا والحمد لله. ضحكت بصوت عالٍ وهي تقول: -كده ماشي... امسك بقى غير هدومك على ما أروح أنا كمان أغير هدومي... عشان أنا كمان عندي مفاجأة. وتحركت من أمامه لتخرج ذلك الكيس الكبير وتذهب إلى الحمام.

جلس ينتظرها في نفس مكانه، حين انفتح باب الحمام ليستمع لصوت خطواتها، ومع رنة خفيفة وصوت حفيف معه رنة مزدوجة، لتقف أمامه وتمسك بيده لتوقفه. وفي لحظة تصدح أغنية الجميلة شادية قائلة: إيه إيه إيه إيه حبك جنن اسمك إيه ده حبك جنن يا اسمك... خبينا زمان بينا العكس لحد الآن أما فاض بينا ونعمله إيه حبك جنن اسمك إيه. لتضع يده على خصرها وهو يقف خلفها، وبدأ خصرها بالتحرك والتمايل... يميناً ويساراً وهي تغني مع الأغنية بصوت رقيق.

كانت الدهشة المرسومة على ملامح صهيب غاية في الروعة مع تلك الابتسامة وهو يشعر بكل حركة منها وكأنه يراها. لملمس تلك البدله الناعمه اسفل يديه. "يا اخى بعد الشر عليك يا جميل. يا سيقها دلال معرفش انا كنت عاملك ايه. خوف من العزال." "قولى دلوقتى الزى الحال ازى الحاااال."

لتذيد حركتها وترفع ذراعيها لتضعهم على جانبي رقبته وهى تتمايل فى رقصتها، وتقف على أطراف أصابعها بخفة ودلال. كان صهيب يتمايل معها على حسب حركتها، وعلى وجهه ابتسامة سعادة ورضا، وشعور بامتلاك العالم بين يديه. "بصراحه هواك عدى الشباك. ودخلى لحد اوضه النوم. وما اتخضيت منه اتغطيت. جانى فى الاحلام يعتبى بلوم."

لتلتفت زهره وتصبح وجهاً لوجه مع صهيب وهى تقول ذلك المقطع، وتضع يديها على قلبه ومع كل حركة تقبله على إحدى وجنتيه. تلك الابتسامة والسعادة على وجهه جعلتها تشعر برضا كامل عن نفسها. وأكملت ما تفعله بحرفية، تتقدم خطوة تلمسه بحب وتبتعد خطوة لتقوم بحركة راقصة مليئة بالغواية.

"عداكى اللوم عداكى اللوم. ابدا ده انا عمرى ابتدى من اليوم. لا انا غلبان انا انا غلبان. حبك ده يا روحى عملى جنان. حبك جننا يا اسمك. الحقنى يامرسى يا ابو العباس. ده بين الفاس وقعت فى الراس. حلم ... لا علم. معقوله يا ناس ايوه. ايووه ايووه صدقنا هنكذبوا ليه ... ليه. ده حبك جننا يا اسمك ايه." لتنهي رقصتها وهى ترتمي بحضنه في حب وشوق حقيقي، ليحضنها بقوة وهو يقول: "انت جنه ربنا ليا على الارض."

من طول الطريق وصمته نامت. فابتسم وهو يتابع الطريق وينظر إليها من وقت لآخر وهو يبتسم في سعادة. أوقف السيارة ونزل منها بهدوء. أخرج الحقائب التي أعدتها السيدة نوال من قبل ووضعها بالسيارة. وأدخلها إلى ذلك المنزل الصغير الذي توقف أمامه. ثم عاد ليفتح باب السيارة الذي بجوارها وحملها. فتململت بين يديه فضمها بحنان لتعود لنومها من جديد. دخل إلى البيت وأغلق الباب وتحرك بها إلى غرفة النوم. ووقف على بابها ليقول بهمس في أذنها قائلاً:

"اصحى يا كسلانه علشان تعرفى المفاجئه." تململت بين يديه وفتحت عينيها ببطء تنظر حولها ولا ترى شيئاً، فقالت: "انا مش شايفه حاجه ... هي المفاجئه في المقابر ... ولا بيت الرعب." وعند لفظها تلك الكلمة تمسكت به بقوة، فضحك وقال: "تصدقي لو كنت اعرف انك هتمسكي فيا كده كنت خدتك فعلا بيت الرعب وكانت هتبقي مفاجئه ليا انا." أنزلها لتقف على قدميها وقال: "ثواني."

قبل أن تتكلم، وجدت إضاءة الغرفة. لتنظر حولها بسعادة. لقد كانت الغرفة مليئة بالبالونات الحمراء والبيضاء والأرض كلها مغطاة بالورد الأحمر. والسرير عليه رسمة قلب بالورد الأحمر والأبيض. وطاولة صغيرة جانبية وكرسيان. عليها أطباق الطعام وشموع. ليتقدم سفيان ويشعل تلك الشمعات ويحضر شيئاً ما معلقاً بجانب الغرفة ويتقدم منها وهو يقول: "البسي ده بسرعه."

وغمز لها ثم خرج من الغرفة سريعاً. لتمسك ذلك الشيء وتفتحه، لتجده فستان زفاف راقٍ وبسيط. ابتسمت في سعادة لتبدأ في تبديل ملابسها وارتداء الثوب. فردت شعرها خلف ظهرها تمشطه، ثم رفعته بشكل راقٍ ووضعت بعضاً من مساحيق التجميل. ووقفت تنظر حولها وهي تقول لنفسها: "يعني جاب كل دول ونسى الجزمه معقول هفضل بالجذمه السوده دي." نظرت لنهاية الفستان الذي يلامس الأرض وقالت: "مش مهم الفستان طويل ومداريها."

نظرت إلى المرآة مرة أخرى وابتسمت لذلك الذي ظهر خلفها عند باب الغرفة ينظر لها بسعادة وعشق حقيقي. تقدم منها خطوة خطوة ينظر لكل جزء فيها، شعرها، عينيها الساحرة وشفتيها الصغيرتين، عنقها الناعم. جمال الفستان على قدها الراقي. ظل يبتسم لها ثم قال: "روووعه ... تجنني يا مهيره تجنني." ابتسمت بسعادة وظلت تنظر أرضاً بخجل. فقال: "هو بس ناقص حاجه مهمه اووووى."

نظرت له باهتمام ثم لنفسها. فأمسك يديها ليجلسها على السرير برفق. ثم جثى أمامها وهو يمسك بقدميها يخلع عنها حذائها. ثم أخرج من العلبة التي بيده التي لم تلحظها حذاء لامع راقٍ وألبسه لها. ووقف أمامها وقال: "ناقص حاجه واحده كمان."

وتحرك من أمامها وهي تتابعه بعينيها حتى وصل إلى طاولة الزينة التي كانت تقف أمامها. فتح إحدى الأدراج وأخرج علبة زرقاء كبيرة وعاد إليها من جديد. ومد يده لها لتقف مرة أخرى على قدميها وفتح العلبة وأخرج منها عقد رقيق من الذهب الأبيض وألبسه لها. ثم أخرج سواراً مشابهاً لها وألبسه لها وخاتم. وآخر شيء أخرج محبس زواج كبير ولكنه ناعم ورقيق وألبسها إياه. ثم مد يده لها بمحبس آخر فضي حتى تلبسه له. وبعد انتهائها قبلت

يده في سعادة وهي تقول: "كتير عليا اوى ده كله يا سفيان." ابتسم لها وهو يقول: "مفيش حاجة تكتر عليكي يا مهيره ... ده قليل اوووى ... بس انا حبيبت اعملك فرح صغير كده انا وانتي وبس. بس لسه المفاجئات مخلصتش." ليخرج من جيب الجاكيت خاتم يشابه خاتمه ولكنه منقوش باسمه وقال سائلاً: "البسهولك. ولا." لم تدعه يكمل كلامه ومدت يدها له ليلبسها الخاتم وهو يقبل أصابعها بحب خالص. وغمز لها وقال: "يلا بينا."

أمسك يدها وخرج بها إلى خارج المنزل لتجد أن النهار بدأ في الظهور. ووجدت الحديقة الخارجية مزينة بالبالونات. ووجدت شخصاً يقف بعيد وبيده كاميرا. أمسك يدها وتحرك بها خارج الحديقة لتجد نفسها أمام البحر. بدأ ذلك المصور بالتقاط الصور لهم وكلها معبرة عن سعادة، حب، احتواء، وأيضاً إثارته وإغراءه. وبعد الانتهاء عاد بها إلى المنزل ودخل بها إلى الغرفة مرة أخرى. وأخرج هاتفه وشغل عليه موسيقى هادئة ووقف أمامها قائلاً:

"تسمحيلي بالرقصه دي." ابتسمت لتضع يدها على كتفه واليد الأخرى في حضن يديه. وبدأوا في التمايل على نغمات الموسيقى في سعادة. ومن بعدها ذهبا معاً في رحلة عشق خاصة جداً. مر أسبوعان وأصبح زفاف جودي وحذيفة قريباً. كان الكل يعمل على قدم وساق حتى يكون كل شيء جاهزاً على الموعد. كانت زهره وصهيب يقضيان أسعد لحظاتهم في تلك المدينة الساحلية الهادئة. فهي دائماً بجانبه وسعيدة وتسعده.

كان عادل جالساً بجوار خديجة على السرير وهي بين ذراعيه يربت على ظهرها بحنان وهو يقول: "ايه رأيك بعد ما نحضر فرح اخت سفيان ... نسافر أي مكان نصيف." اعتدلت تنظر إليه كالاطفال وقالت: "حقيقي .. ياريت يا عادل الولاد زهقانين خالص." ثم صمتت قليلاً وقالت بحزن: "بس مش هينفع علشان مريم وحملها أكيد مش هتقدر تسافر." ربت على خدها وقال: "هي فعلاً مش هتقدر تسافر بس احنا هنسافر وزينب هتيجي تقعد معاها." فقالت له وهي تنظر له:

"وهتكون مطمن وهي مش معاك وهي حامل." ابتسم لها وقلبه يؤلمه بشدة من مجرد التفكير. ولكن هو يلاحظ نظرات خديجة الحزينة وأراد إسعادها ولكنه قال: "هبقى أطمن عليها كل يوم وكمان مهيره وسفيان موجودين وكلها أسبوع ونرجع." قفزت من على السرير وهي تقول: "الولاد هيفرحوا اوووى." وخرجت من الغرفة ليخرج خلفها وهو يقول: "انا هروح اقول لمريم."

هزت رأسها بنعم وخرج هو لينزل إلى شقة مريم. طرق على الباب ثم فتحه كعادته. كانت جالسة في مكانها ولكن المختلف أن بيدها كوب عصير وأمامها طبق كبير من الفاكهة. ابتسمت له وهي تقول: "تعالى اعقد هجبلك كبايه عصير فريش هيعجبك جدا." أشار لها بلا وجلس أمامها صامتاً ينظر أرضاً. قطبت جبينها وهي تنظر له بتفحص ثم قالت: "مالك يا عادل في حاجة حصلت ... خديجه والولاد كويسين." نظر لها وهو يقول: "الولاد عايزين يسافروا يصيفوا." ابتسم وقد

فهمت مشكلته لكنها قالت: "وايه المشكلة مش فاهمه." نظر لها بتوتر ولم يتكلم. فقالت هي بهدوء: "الولاد ملهمش دخل بأي حاجة تانية بتحصل حواليهم وبعدين خديجه كمان تستاهل إنها تحس إنك ليها هي بس ولو لمجرد أسبوع .... هخلي زينب تيجي تقعد معايا وكمان مهيره وسفيان موجودين متقلقش عليا." وقف على قدميه وجثى أمامها ليمسك يدها يقبلها وهو يقول: "انا اسف حقك عليا ... ارجوكى انا من دلوقتي وقلبي واجعني .... مش هاين عليا أسيبك لوحدك."

ابتسمت له بحب. هي لا تشعر بالغيرة من خديجة ولا تعرف سبب ذلك ولكنها تشعر بها أخت صديقه. فربتت على رأسه وقالت: "سلامه قلبك .... متقلقش والمرة الجاية هكون معاكم ان شاء الله انا والنونو .... وخلي بالك من الولاد .... واتصل بيا طمني عليك على طول وفسح خديجه وابسطها." ظل ينظر إليها بحب. قلبها الكبير تسامحها، حبها لغيرها، كل هذه الصفات فيها. يعشقها منذ صغرها. قبل يديها مرة أخرى باحترام ووضع يده على بطنها وقال:

"وابني حبيبي عامل ايه؟ تاعب مامته ولا مؤدب؟ ضحكت بصوت عالٍ وقالت: "ما يمكن تكون بنتك." أجابها سريعاً قائلاً: "ياريت علشان تكون شبه مامتها وتأسر قلبي زي ما هو أسير لأمها." مر الأسبوعين سريعاً وها هي جودي تقف بفستانها الأبيض أعلى سلم ذلك الفندق الكبير تضع يدها في يد أخيها. كان حذيفة ينظر لها بحب وشوق. وقفت أمامه فسلم على صديقه الذي قال له: "تفكر تزعلها هخسرك للأبد." ضحك حذيفة وهو يقول: "اخسر عمري ...

قدام سعادتها يا صاحبي." ومد يده ليمسك يدها ويقبلها ثم قبل جبينها وهو يقول: "واخيرا ... مبروك يا حبيبتي." وتحركوا ليدخلوا إلى القاعة على موسيقى عالية وتصفيق من الجميع. جلسوا أولاً لعقد القران. كانت جودي تنظر إليه بسعادة وانتبهت على صوت الناس يرددون خلف المأذون: "بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهم في خير." تحرك حذيفة سريعاً لها ليحتضنها بقوة ودار بها بسعادة وسط تصفيق الجميع وسعادتهم.

جلس الجميع لتبدأ رقصة العروسين الأولى. كانت مهيرة تأبط ذراع سفيان سعيدة تستند برأسها على كتفه وهي تنظر إلى سعادة جودي وتتذكر رقصتهم الخاصة بذلك اليوم. شعرت بقليل من الدوار ولكنها لم تتكلم حتى لا تقلق أحداً. انتهى الفرح سريعاً وذهب العروسين إلى بيتهم. وظل أواب مع السيدة نوال. ترجل العروسين من السيارة أمام بنايتهم. لتسلم جودي على أمها وأخيها ومهيرة. وحين اقتربا من عبور بوابة العمارة حملها حذيفة وقال:

"حلم حياتي أشيلك يوم فرحنا ... ولازم أنفذ كل أحلامي النهارده." حين دلفوا إلى الشقة حاولت جودي النزول من على يديه ولكنه منعها قائلاً: "لسه متعبتش ..... لازم أتفرج أنا وانتي على شقتنا وانت بين إيديا." وبدأ في التحرك في الشقة ليرى كل شيء بها حتى وصل غرفة النوم. أجلسها على السرير وجلس بجانبها ينظر إليها بحب وقال: "واخيرا يا حلم عمري .... يا حب السنين .... يا قلبي اللي كان تايه مني واخيرا رجع لي." كانت

تنظر له بسعادة وهي تقول: "قول كمان ... افضل قول وقول وقول خليني أصدق إنك بجد معايا." وقف أمامها وامسك بيدها وأوقفها أمامه وحملها ودار بها يقول بصوت عالٍ: "بحبك يا جودي بحبك .... بحبك بحبك بحبببببك." كانت تضحك بصوت عالٍ سعادة وعشق. ثم وقف وهو يلهث ثم قال بجدية مصطنعة: "يلا يا هانم غيري هدومك .... عايز أتعشى وأنام انا تعبان جدا." بقالى شهر مانمتش. ضحكت بصوت عالى وهى تقول بخجل: -حاضر.

أخذت ملابسها ودخلت إلى حمام الغرفة. ليخرج ملابسه من الخزانة ويبدل ملابسه، ويذهب إلى المطبخ ليحضر الطعام. وضعه على الطاولة الموجودة بالغرفة وجلس ينتظرها. استمع لصوت باب الحمام لينظر لها بسعادة بشوق وحب كبير. إنها ملاك صغير بثوب أبيض طويل. وقف واتجه إليها ليمسك يديها ويتحرك بها ليجلسها على الكرسي ويجلس أمامها وهو ينظر لها بسعادة وقال: -معقول الملاك ده بتاعي أنا بس... معقول إنتِ في بيتي؟ ابتسمت وقالت:

-ربنا يخليك ليا يا حذيفة... وربنا يقدرني وأسعدك. تناولوا عشائهم بسعادة. وأمسك يدها ووقف أمامها وهو يضمها ويقول: -يارب أقدر أسعدك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...