الفصل 15 | من 40 فصل

رواية جبل النار الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
26
كلمة
4,397
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

استيقظت وعد في الصباح على صوت شهد. "وعد قومي." فتحت وعد عينيها بتكاسل وهي تسألها بنعاس. "ايه يا شهد سيبيني انام." جذبت عنها الغطاء وقالت بغيظ. "تنامي ايه قومي عشان تحضري الفطار." جذبت وعد الغطاء منها وقالت بضجر. "يا بنتي حسين بيه ومراته سافروا اسكندرية هعمله لمين." "تعمليه لسليم بيه يا فالحة." اندهشت وعد لاسمه واعتدلت في الفراش لتسألها بتعجب. "هو قالك انه هيفطر هنا؟

"ما انا استغربت زيك كدة بس هو طلب مني اقولك تحضري له الفطار وتطلعيه اوضته." تنهدت ونهضت مجبرة لعلمها جيدًا سبب استدعائه لها. أعدت وعد الإفطار وصعدت به لغرفته ودلفت حينما سمح لها بالدخول. كان جبل الجليد كما تلقبه واقفًا أمام المرآة يرتدي ساعته بهدوء. وضعت الطعام على الطاولة وهمت بالانصراف لكن صوته الحاد منعها. "أنا مسمحتش ليكى انك تخرجي." ضغطت وعد على شفتها السفلية تحاول التحلي بالثبات مثله فاستدارت إليه لتسأله.

"عايز حاجة تاني حضرتك؟ استدار يتطلع للطعام أمامه ثم عاد بنظره إليها وسألها. "انتي عارفة إني بفطر بدري كدة؟ حافظت على إبعاد عينيها عنه وردت بجمود. "لأ." "اومال جيباه ليه؟ اندهشت من طريقته معها وذلك جعلها ترفع بصرها إليه لتسأله. "ممكن أفهم حضرتك عايز توصل لإيه؟ التزم الصمت قليلًا وهو يرمقها بنظراته الفاترة قبل أن يباغتها بكلماته. "انا مش قولتلك متظهريش قدامي لأي سبب من الأسباب؟

اهتزت نظراتها وقد شعرت بأن الهواء انسحب من الغرفة عندما تذكرت حديثه معها. "إياك تظهري قدامي لأي سبب من الأسباب لأنك لو عملتيها مش هبقى مسؤول عن اللي هيحصل." ازدردت جفاف حلقها ليس خوفاً منه بل خوفاً عليه. هي تعلم جيدًا بأنه لن يؤذيها مهما تطلبت مشاعره لكن هي تخشى عليه من لوعة قلبه الذي لا يرحمه. مهما أخفى عليها لكنها تعلم مدى حرقة النيران المشتعلة بداخلها.

مجرد تهديد كي يجعلها تخاف من الظهور أمامه لكن هو لن يؤذيها ولن يفعلها يومًا. أغرقت عيناها بالدموع ودون ارادتها رفعت عينيها إليه لتسأله بحيرة. "لأمتى؟ تظاهر بعدم فهم وأجاب سؤالها بسؤال. "لأمتى أيه؟ قطبت جبينها بحيرة. "لأمتى هتفضل حابسني كدة." لم يتبدل حاله بل ظل على وجومه وتابعت هي ببراءة. "ليه رابطني جانبك؟ سيبني اعيش حياتي بعيد عن سجنك ده يمكن ألاقي اللي يعوضني."

توهجت النيران داخل عينيه قبل أن يحكمها سريعًا وسألها بتهديد مبطن. "عايزة تبعدي عشان تتجوزي وتعيشي حياتك؟ تداركت وعد حديثها وما فهمه منه وصححت قائلة. "انا مقصدش اللي فهمته العوض عمره ما كان في شريك الحياة. أحياناً بيكون حاجات تانية بعيد عن اللي فهمته." لم يفلح تبريرها في اخماد النيران التي اشعلتها بعفوية حديثها. يعلم جيدًا مدى براءتها لذا اصر ان تبقى تحت عينيه كي لا تذوق مرارة الحياة ووحدتها. تحدث بغموض.

"قريب أوي هسمحلك، بس لحد ما ييجي اليوم ده مش عايزك تظهري قدامي وتهديدي المرة دي مش مجرد تهديد ياريت تلتزمي بيه." لأول مرة تشعر بالخوف منه لذا انسحبت بهدوء تحمل الطعام لتخرج به لكنه منعها بحزم. "سيبي الفطار وأخرجي." أومأت له وخرجت مسرعة وقلبها ينبض بقوة. أسرعت بالذهاب إلى غرفتها وألقت بنفسها على الفراش وتترك العنان لى دموعها. لقد وافق على بعدها. سيجعلها ترحل دون عودة غير عابيء بمرارة فراقه عنها. كيف بإمكانها التحمل.

لقد ظنت أن تلك الطريقة ستجعلها تنساه لكن عندما وافقها شعرت بمرارتها قبل ان تذوقها. ألجمتها الصدمة وقد تصنمت مكانها عندما تفاجئت به جالسًا على المقعد وملامحه لا تبشر بخير مطلقًا. شعرت بأن الدنيا تلتف بها وخاصة عندما وجدته يتقدم منها بعد أن أشار للجميع بالانصراف ووقف أمامها لينسحب الهواء من المكان. همت بالتحدث لكن صفعة حادة تلقتها منه جعلتها تسقط على الأرض بقوة.

فتصاب بالزعر عندما مال عليها ليجذبها من خصلاتها ويهدر بها بسخط. "بقا جايه هنا عشان تدوري على حل شعرك وتجبيلي العار زي أمك ما عملت." صرخت بألم عندما جذبها من شعرها ليجبرها على الوقوف وقال بهدر. "كنتي فين ومع مين؟ صرخت بألم أشد عندما شدد من قبضته عليها وصاح بها. "قولي كنتي فين؟ نهضت شاهي من مقعدها وابتسامة متشفية مرتسمة على وجهها وانسحبت من المكان. بكت أسيل وتمتمت بتوسل. "أقسملك إني كنت على البحر." هدر بها. "مع مين؟

بكت أسيل بحرقة وقالت بألم. "لوحدي." ضرب رأسها في الطاولة أمامها وصاح بسخط. "وإزاي تخرجي وانا منعك من الخروج وكمان بالليل." ازداد بكاءها من شدة الألم الذي كاد يقسم رأسها نصفين وتمتمت بنحيب. "انا مخرجتش غير الفجر لما قلقت ومجليش نوم." كان كذبها لأجل أن تحميه فإن علم بأنها تواعده فلن يرحمه لذا كان عليها ان تواصل كذبها لأجله. "صدقني دي الحقيقة ومش هتتكرر تاني." ضربة أخرى وفي نفس المكان وهو يهدر بعنف شديد.

"كنت عارف إن لو سيبتلك وغمضت عيني عنك هتعملي زي أمك بس اعملي حسابك هترجعي القاهرة وتتحبسي زي الكلاب في الأوضة حتى الشمس مش هتشوفيها." اومأت له كي ترحم نفسها من ذلك العذاب ثم ازاحها من أمامه فتلتقفها أمينة قبل ان تسقط على الأرض مرة أخرى وقال بغضب. "خمس دقايق تكون غيرت هدومها وتجبيها العربية." أومأت أمينة وأسندتها لتصعد بها للغرفة. بعد مرور عشرة أيام. التاع فيهم داغر وهو يحاول الاتصال بها بشتى الطرق.

لم ينسى هيئتها وهي مستندة على أمينة وتساعدها على الصعود للسيارة. فعلم حينها بأنها وقعت ببراثن والدها. شعر بالذنب تجاهها لكن قضي الأمر وعليه أن يخطو الخطوة التي أجلتها بنفسه. لن ينتظر أكثر من ذلك. كان مصر على طلبه في اليوم التالي لكن عمه نصحه بالتروي. فإن تقدم الآن سيزرع الشك في قلب والدها وطلب منه الانتظار حتى الأجازة القادمة. ومنذ ذهابه وهو يحاول الوصول إليها لكن هاتفها قيد الاغلاق.

القلق ينهش قلبه دون رحمة ولا يعرف ماذا يفعل. وقف على سياج الباخرة فشعر بيد يحيى على كتفه وهو يقول بمزاح. "تصدق شمتان فيك." رمقه داغر باستياء. "ليه إن شاء الله." "اصلك كنت عملي فيها سبع كدة ومفيش واحدة عجباك، وحب ايه وكلام فارغ ايه وكلام كتير كدة وانت من أول نظرة وقعت زي الجردل." تنهد داغر وهو ينظر للمياه أمامه.

"تصدق عندك حق، البنت دي زي ما تكون سحرتلي، بقيت بنام واقوم موريش غير التفكير فيها. هشوفها أمتى، هقابلها إزاي، بقيت هي الشغل الشاغل بصحيح، بقول يمكن بعد الجواز الأمور معايا تهدى شوية واشتياقي ده يهدى شوية." ابتسم يحيى وهو يتأمل البحر قائلاً.

"ومين قالك انها بتهدى بالعكس دي بتزيد أكتر. يعني انت دلوقت مهما كان قادر تتحمل فترة السفر، لكن بعد الجواز مش هتقدر تتحمله. مش هقولك عشان اللي بيجرب الحاجة مش بيقدر يستغنى عنها والكلام ده، تؤكفاية أوي إنك راجع وعارف إن في حد مستنيك وبيعد الساعات عشان ترجعله. ولما ترجع بتلاقي حضن ضافي بيضمك ويعوضك عن الغياب والبعد. اه الاحلام مبتبقاش وردية أوي لكن في حاجات بتخليك تعدي عشان اللحظات الجميلة دي. تلف وتدور وتكلم دي وتضحك مع دي بس في الآخر مفيش ادفى من حضنها."

كل ذلك وداغر يتخيل المشهد أمامه ويتخيلها تنتظر عودته وهي في غرفته وبأبهى طلة لها. فيغلق الباب بقدمه ويسير بغير هواده إلى تلك الابتسامة التي تشق ثغرها فتلهب انفاسه ويشاركها معها ليحترق كلاهما بذلك اللهيب. نفض رأسه من تلك الأفكار فربت يحيى على كتفه وهو يقول. "روحت فين ياوحش؟ تطلع إليه داغر باستياء. "هو انا كنت ناقصك، شوف رايح فين." ضحك يحيى وقال بهوادة. "متضيعش وقت اكتر من كدة وروح لها من الباب لأنها متستحقش غير كدة."

تنهد داغر وقال. "إن كان عليا عايز اتقدم من أول أجازة بس هي اللي مأجلة ارتباطنا بس الأجازة الجاية هحسم كل حاجة وهتقدم لو غصب عنها." ربت يحيى على كتفه قبل ان يتركه. "ماشي يا سيدي يبقى بس متنسناش من الدعوة." في غرفة أسيل. دلفت أمينة لتجدها مازالت مستلقية على جانبها في صمت مطبق. فتحت أمينة النافذة لتضيء الغرفة فتحتج أسيل على ذلك قائلة بامتعاض. "في ايه يا دادة عايزة أنام." تقدمت منها وهي تقول بتعاطف.

"يا بنتي احنا بقينا الضهر واللي انتي بتعمليه ده غلط عليكي." جذبت الغطاء عليها تخفي به وجهها وهي تغمغم باستياء. "يعني هقوم اعمل ايه؟ سيبيني يا دادة الله يخليكي." جلست على الفراش بجوارها. "دا انتي بقالك عشر ايام على الحالة دي ايه مزهقتيش." ابعدت أسيل الغطاء عنها واعتدلت في الفراش لتسأل أمينة. "وبعد ما اقوم هعمل ايه؟ هفضل محبوسة في الأوضة لحد ما انام تاني."

ازداد تعاطفها معها فمنذ ما حدث وهي ممنوعة من الخروج حتى هاتفها سحب منها. "قومي اتفرجي على الشاشة او حتى نتكلم مع بعض شوية." ظلت أسيل تنظر إليها في سكون تام ثم قاطعته قائلة. "نتكلم عن ايه؟ ايه اللي شوفته في حياتي حلو اتكلم عنه؟ ماما اللي اتحرمت منها وانا عندي سبع سنين؟ ولما احتاجتني روحتلها وهي بتموت ملحقتش اشبع منها؟

ولا الجحيم اللي عشته على ايد بابا وانا بتعامل بذنب أمي واللي أصلاً كان من تأليف مراته التانية وهو صدقه. اتكلم عن اهانته ليا ولا ضربه إن فكرت أخرج برة ولا ايه ولا أيه. الحاجة الحلوة الوحيدة في حياتي خلاص ضاعت مني." تنهدت بتعب وتمتمت. "سيبيني نايمة أحسن خليني أهرب من الجحيم ده." عادت إلى وضعها مما جعل أمينة تقف عاجزة أمامها. فقد ظهر الشحوب عليها وأصبحت تعاني من دوار مستمر حتى أوقات كثيرة تكاد تسقط أرضًا.

تنهدت بضيق شديد ثم خرجت من الغرفة فتجد سليم يتجه إلى غرفته بعجالة. اوقفته قائلة. "سليم." توقف سليم ليستدير إليها ويقول بضجر. "دادة لو هتفتحي موضوع أسيل تاني فأنا مشغول ومش فاضي لازم ارجع الشركة دلوقت، هي غلطت ولازم تتحمل نتيجة غلطها." "بس انا مش بكلمك عن كدة، البنت دايخة طول الوقت من اثر الضربة اللي اتعرضت ليها على راسها." صحح لها. "تقصدي من النوم المستمر مش أكتر، بعد اذنك."

تركها ودلف غرفته ولم تجد أمامها سوى أن تظل هي بجوارها كي لا تتركها تستسلم لحالتها. أما شاهي فقد كانت سعيدة بما حدث وشعرت بأنها على وشك الخلاص منه. لكن بقاءها في غرفتها دون التواصل مع حبيبها لن يجدي نفعًا. عليها أن توارب لها الباب كي تعاند وتذهب إليه عندما تتيح لها الفرصة وحينها ستقوم هي بدورها وتكون ضربة قاضية كي تتخلص منها إلى الأبد. أخذت هاتف أسيل الذي وضعه حسين في خزانته وخرجت من الغرفة لتنادي. "أمينة."

خرجت أمينة من غرفة أسيل. "نعم يا شاهي هانم." "أسيل صاحية ولا نايمة؟ اندهشت امينة من سؤالها عنها وردت بحيرة. "نايمة، ليه في حاجة؟ "لأ مفيش، خلي حد من البنات يعملي فنجان قهوة." أومأت لها أمينة وانتظرت حتى نزلت للاسفل ثم توجهت لغرفة أسيل. دلفت فور ان سمحت لها أسيل والتي تفاجئت بها في غرفتها فقالت شاهي بثبوت. "عاملة ايه دلوقت يا أسيل يارب تكوني أحسن." لم تهتم اسيل لوجودها وعادت إلى وضعها وهي تجيب بنفور.

"اه بقيت أحسن بس مصدعة وعايزة أنام." اغتاظت شاهي من ردها لكنها اخفت ذلك وألقت الهاتف على الفراش بجوارها وهي تقول بنفس ثباتها. "انا قلت أجي ارجعلك الفون بعد ما طلبت من باباكي يسيبه." تابعت بمكر ودهاء. "وكمان خليته يسمحلك إنك تخرجي من الأوضة بشرط أنه ميصدفش خروجك وجوده ياريت تكوني فهمتي." خرجت شاهي من الغرفة وأسيل تنظر في إثرها بوجوم. هل ما قالته حقيقة أم هي لعبة من ألاعبيها.

غلبها الاشتياق وتطلعت إلى هاتفها بتردد دام للحظات ثم قامت بفتحه فتجده قد نفذ شحنه. نهضت لتضعه في الشاحن اثر دخول أمينة التي تفاجئت به معها وسألتها بحيرة. "إية اللي جاب التليفون معاكي." ردت أسيل بوجوم ومازال الدوار يكتنفها. "شاهي هانم." قطبت جبينها بدهشة وسألتها بحيرة. "وايه اللي خلاها تدهولك؟ "بتقول إن بابا اللي سمحلها وكمان وافق إني أخرج من الاوضة بس وهو برة البيت." لم تقتنع أمينة بحديثها وعلمت ان في الأمر مكر.

مرت أيام أخرى وأسيل تخرج من الغرفة أثناء غيابه عن المنزل. لم يصادف خروجها سليم وكم كانت تود رؤيته لكنها معاقبة ايضًا منه. هي تعلم جيدًا مدى طيبته وحنانه الذي أخفاه والدهم بداخله وحرج عليه اظهارهم. لم تريد أن تجيب على اتصالات داغر المتكررة. فقط اكتفت بارسال رسالة له تخبره بأنها بخير. نعم اطمئن قلبه قليلًا لكن هو سيعود غدًا وعليه ان يقابلها كي يقنعها بالزواج منه.

ها قد عاد ولم يمر حتى على منزله بالإسكندرية بل توجه مباشرةً إلى القاهرة. لن يضيع وقت أكثر من ذلك. في منزل خليل بالقاهرة. دلف داغر المنزل فيجد عمه جالسًا في مكتبه يراجع بعض القضايا. دلف داغر وهو يقول. "السلام عليكم." رد خليل السلام وهو يصافحه ويقبل داغر رأسه. "وعليكم السلام، حمد لله على السلامة أول مرة تعملها وتيجي على القاهرة مباشر كدة." جلس داغر على المقعد وهو يجيبه.

"مش هلف وادور عليك انا عايزك تيجي معايا نخطب أسيل النهاردة." تطلع خليل في ساعته وقال بهدوء. "هتروح تطلبها من ابوها دلوقت ومن غير ما تاخد ميعاد." تنهد داغر بضجر. "عمي انت ليه بتعقد الأمور معايا." ترك خليل الملف من يده وخلع نظارته ليضعها على المكتب امامه وتحدث بحكمة.

"انا مش بعقد الأمور ولا حاجة بس انا بتكلم بالعقل انك تتكلم معها الأول في طبيعة شغلك لأنها لازم تتفهم حاجة زي دي. ومتنساش إنها هتكون مشتتة بين هنا واسكندرية، أنا مش هقدر اتواجد في اسكندرية كتير لحكم شغلي وفي نفس الوقت مش هكون مطمن عليها وهي هناك لوحدها، وانت مصر إنك تعيش معها في اسكندرية. يبقى لازم توصل معها لحل الاول قبل ما تتقدم رسمي."

مسح داغر بيده على وجهه ولم يرتاح لرأي عمه، لكنه صائب وعليه حقًا ان يتحدث معها في هذا الأمر فقال بثبوت. "تمام هحاول اوصلها واتكلم معها." "طيب يلا اطلع اوضتك خدلك شاور وانزل عشان نتعشى مع بعض." في اليوم التالي مساءً. وقفت أسيل تنتظر عودة سليم. عليها التحدث معه. دلف بسيارته داخل المنزل وانتظرت حتى ترجل منها. خرجت من غرفتها ووقفت تنتظر لكن ذلك الدوار عاد إليها تلك المرة وبقوة.

أخذت تبحث عن شيء تتمسك به لكن لم تسعفها قدامها على التحرك خطوة واحدة. حاولت الوصول لمقبض الباب كي تتمسك به لكن يد سليم حالت دون سقوطها على الأرض. وسألها بقلق. "أسيل انتي كويسة؟ لم تستطيع أسيل الرد عليه من شدة الدوار فحملها سليم بقلق ودلف بها غرفتها ليضعها على الفراش بقلق بالغ. "نروح لدكتور؟ هزت راسها برفض وتمتمت بوهن. "لا شوية وهكون كويسة." دلفت أمينة لتجدهم بتلك الحالة فسألتهم بقلق. "في ايه؟ رد سليم بثبوت.

"تعبانة ورافضة تروح للدكتور." جلست على الفراش بجوارها وسألتها. "نفس الدوخة؟ أومأت بصمت وهي لا تقوى على فتح عينيها. فتطلعت أمينة إلى سليم بقلق فقال بحزم. "ساعديها تغير هدومها وخلينا نخدها المستشفى." تمتمت أسيل برفض. "قلت مش عايزة." قالت أمينة باقتراح. "هو حازم ابني جاي دلوقت نخليه يشوفها ويقول إن كانت محتاجة لدكتور ولا لأ." أومأ سليم وخرج من الغرفة وكأنه يهرب من مشاعره التي اصبح في الآونة الأخيرة فاقد السيطرة عليها.

جاء حازم وعندما سمع لوالدته أصر على الذهاب بها إلى المشفى. حاولت أسيل الاعتراض لكن حازم أصر قائلاً. "لازم نروح المستشفى ونعمل اشعة عشان نعرف سبب الدوخة والصداع ده." وافقت أسيل مرغمة وقامت أمينة بمساندتها. خرجت السيارة من المنزل تحت انظار داغر الذي لم يرى أحد سوى حازم وأسيل فقط داخلها. أعمته غيرته لتواجدها معه في السيارة مما جعله يضغط على المقود بقوة حتى ابيضت مفاصله. في المشفى. بعد عمل الأشعة عاينها الطبيب ثم طمئنهم.

"انا شايف كل حاجة تمام قدامي والصداع ده نتيجة الضربة اللي اتعرضت ليها. انا هكتبلها على أدوية تهدي الدوخة والصداع وان شاء الله يومين بالظبط وتبقى كويسة." عادوا إلى المنزل وكان والدها وزوجته جالسين في بهو المنزل. تطلع إليهم بسخط لخروجها دون علمه ولم يلاحظ حالتها. فقال لسليم بحدة. "في ايه ودي كانت معاك برة بتعمل ايه؟ اخفضت أسيل عينيها بانكسار لاحظه سليم فقال بفتور. "أسيل تعبت شوية وكنا عند الدكتور." رد حسين بانفعال.

"تعبت يبقى الدكتور ييجي هنا هي متخرجش لأي سبب من الأسباب والكلام ده انا قايله يبقى مينفعش يتكسر تحت أي ظرف." نظر سليم لأمينة وقال بثبوت. "طلعيها يا دادة اوضتها ترتاح." اخذتها أمينة وصعدت بها وانتظر سليم حتى دلفت الغرفة وأغلقتها ثم تطلع إلى والده وتحدث بجمود. "مع احترامي لحضرتك بس مينفعش كلمتي انا كمان تتكسر في البيت ده، كلامك يتنفذ لو أنا مش موجود معها." ازداد شعوره بالحنق لدفاعه عنها والذي كان بدافع مشاعره تجاهه.

لا وجود للمشاعر في قلب ابنه. لن يفعل ويسمح له بالوقوع في خطيئة المشاعر كما فعل هو من قبل عندما أحب فتاة واعطاها كل شيء وفي نهاية المطاف قامت بخيانته. اخذ ينظر إليه وهو يصعد للأعلى بعد أن القى تحذيره المبطن بأنه لم يعد ذلك الطفل المتحكم به. وقد لاحظت زوجته ذلك لذا كان عليها أن تسكب المزيد من الوقود على النار وقالت بخبث. "كل حاجة بدأت تخرج من بين ايديك يا حسين."

جملة قصيرة لكنها تعلم صداها جيدًا بداخله ونهضت لتتركه يحترق بناره. عليه أن يحكم قبضته كي لا تنفلت الأمور من بين يديه. ظل داغر يزرع الغرفة ذهابًا وإيابًا وهو يقبض على الهاتف بقبضته. مازالت صورتها وهي معه بالسيارة مطبعه بعقله. يعلم جيدًا بأنها لم تكن وحدها معه لكن تواجده معها يجعل غيرته الشديدة تشتعل حتى أصبحت كفوهة بركان.

حاول الاتصال مرة أخرى ليخرج تلك النيران بها ولم يكن يدري بأنها أجابت تلك المرة كي يعوضها عن ذلك الجفاء الذي عاشت به بعيدًا عنه. لكنها تفاجئت به يصيح بها. "كنت فين يا هانم مع الزفت ده؟ لم تسرها غيرته عليها تلك المرة بل تفاجئت به يهاجمها باتهام مبطن. فتمتمت بعتاب. "هو ده كل اللي يهمك؟ انفعل أكثر وهدر بحنق.

"أسيل متغيريش الموضوع انتي عارفة كويس إني منعك من الكلام معاه يبقى لما اشوفه خارج معاكي طبيعي إني انفعل بالشكل ده." كانت لهجته حادة غاضبة وكأنها تتحدث مع شخص آخر. جربتها من قبل عندما رآها أول مرة مع حازم لكن لم تكن بتلك الشدة. فقالت بعتاب. "بس انا مكنتش لوحدي معاه كان معايا سليم ودادة." "ولو؛ ياريت اللي حصل ميتكررش تاني." "حاجة تاني؟ تنهد داغر بغضب لكن تلك المرة من نفسه فمسح على وجهه يهدئ من روعه وتمتم بهدوء.

"أنا آسف إن كنت انفعلت عليكي بس غصب عني بغير حتى من الهوا اللي بتتنفسيه." "وانا قولتلك حازم زي أخويا مش أكتر من كدة." أغمض عينيه وفتحها ثم قرر التطرق في حديث آخر كى لا يزيد من غضبه فقال بعتاب. "ممكن بقا أعرف مكنتيش بتردي عليا ليه؟ اندهشت أسيل لتحوله لم تشاء أن يعرف شيئاً مما حدث لذا قالت بكذب. "الفون وقع مني واتكسر لسة مغيراه من يومين." يعلم جيدًا بأنها تخفي الحقيقة لكنه يتركها كما تريد. "فكرتي في اللي قولتلك عليه؟

التزمت الصمت لا تعرف بماذا تجيب. تخشى من تحطم الأمل الوحيد المتبقى لها وتريد ان تنعم به ولو قليلاً. ماذا إن رفض والدها؟ هل تستسلم كعادتها؟ ام تحارب لأول مرة في حياتها لأجل شيء ترغبه وليس اي شيء بل كل حياته. تعشقه حد الجنون وتخشى عليه من نفسها. انتبهت لصوته. "أسيل انتي معايا." عاندت مصيرها لأول مرة حينما أجابته. "موافقة." افترى فمه عن ابتسامة عريضة لكنها محت عندما تذكر حديث عمه فغمغم قائلاً.

"خلينا نتقابل عشان احكيلك ظروفي وبالمرة اعرفك على عمي لأنه مصر يشوفك." ما حدث معها يجعلها ترفض وبشدة لكنها تلك المرة ستعاند وتسير خلف قلبها لن تخاف لتسلم بعد الآن فسألته باقتضاب. "أمتى؟ فكر قليلًا ثم أجاب. "ايه رأيك بكرة الساعة ستة، ده الوقت اللي عمي بيكون فاضي فيه." وافقت أسيل قائلة. "تمام بس بلاش نتقابل برة عشان ممكن حد يشوفني." "اوك هستناكي بكرة." سمعت أسيل طرق على بابها فستئذنت منه. "هكلمك بعدين عشان حد بيخبط."

"تمام." اغلقت الهاتف وسمحت للطارق بالدخول. دلفت وعد والتي لم تتعرف عليها بعد بسبب تواجدها طوال الوقت داخل المطبخ. "تعالي يا وعد." تقدمت وعد وهي تحمل كوب عصير وقالت بتهذيب. "عاملة ايه دلوقت؟ ابتسمت أسيل وردت بامتنان. "الحمد لله أحسن." وضعت الكوب على المنضدة. "اتفضلي العصير وان احتاجتي أي حاجة ابعتيلي." أومأت أسيل لتلك الفتاة التي حدثتها امينة عنها وأخبرتها بعلاقتها الصامتة بسليم.

خرجت وعد واستسلمت أسيل للنوم بفعل المهدئ الذي أشاد به الطبيب. عاد خليل من الخارج وفور دخوله وجد الفتاة التي تعمل لديه تعبث في أحد اللوح المعلقة على الجدار. اندهش من فعلها فسألها. "بتعملي ايه عندك؟ انتفضت الفتاة وأخفت شيء ما بجيبها ثم أشارت باليد الأخرى قطعة القماش وهي تقول بارتباك. "ها.. لا ده انا بنضف الطابلوه عشان لقيت عليه تراب." قطب جبينه بشك. "في وقت زي ده؟ ازدردت لعابها بوجل.

"مهو.. أصل النضافة مفيهاش مواعيد يا باشا واسفة إن كنت ازعجت حضرتك." انهت حديثها وهي تنصرفت مسرعة إلى المطبخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...