الفصل 9 | من 40 فصل

رواية جبل النار الفصل التاسع 9 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
21
كلمة
2,969
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

في الصباح، دلفت أسيل الغرفة بمساعدة أخيها. ساعدها على الاستلقاء وسألها: _بقيتِ أحسن؟ أومأت له بامتنان. فهم بالخروج لكنها أوقفته: _سليم؟ تطلع إليها متسائلاً، فقالت: _عايزة أسافر اسكندرية مع دادة أمينة، يومين بس. ظهر الرفض واضحًا عليه. وقبل أن يفرضه عليها، قالت له برجاء: _أرجوك، هما يومين بس، محتاجة أغير جو. فكر قليلًا ولم يستطع الرفض أمام رجائها، ثم تحدث بروية: _تمام، هبقى أخلي عادل يوصلكم ويفضل معاكم لحد ما ترجعوا.

خرج من الغرفة. ودلفت أمينة وهي تحمل كوبًا من الأعشاب الساخنة: _قومي يا أسيل اشربي الأعشاب دي هتريحك. اعتدلت في الفراش وقالت بلهفة: _يلا يا دادة بسرعة جهزي الشنط عشان هنسافر اسكندرية. قطبت أمينة جبينها بدهشة وسألتها: _اسكندرية؟ وإنتي تعبانة كده؟ وفي البرد ده؟ _لأ، أنا بقيت كويسة خلاص. يلا بسرعة قبل سليم ما يغير رأيه. ضيقت أمينة عينيها بشك وسألتها: _في إيه بالظبط يا أسيل؟ فرحتك دي مش مطمناني. امسكت

أسيل يدها وقالت بسعادة: _فاكرة الشاب اللي قابلته على الباخرة وأنا راجعة من إيطاليا؟ _آه فاكرة. وفاكرة كمان إني قولتلك متحاوليش تقابليه، ليكون بيلعب بيكي. هزت رأسها بنفي وقالت بسعادة: _لأ، أنا اتأكدت من حبه ليا. جاني المستشفى وطلب مني أقابله في اسكندرية قبل ما يسافر. قطبت جبينها بدهشة وسألتها: _وسليم كان فين؟ _إنتي عارفة سليم مش بيحب جو المستشفيات، فأكيد كان قاعد في الكافتيريا. ها، قولتي إيه؟ ردت أمينة بامتعاض:

_لأ يا أسيل، مش موافقة. الحت عليها برجاء: _أرجوكي يا دادة، أنا كمان حبيته واتأكدت إنه مش بيلعب بيا. وبعدين أنا عايزة أعيش سني اللي دفنته ما بين بيت بابا وبيت جدي، عايزة أشوف الدنيا شوية، مش هفضل طول عمري محبوسة بين أربع حيطان. وأهو بالمرة تشوفي حازم. وافقت أمينة بعد رجاء، واستعدوا بالفعل قبيل الصباح. ثم انطلقت السيارة بهم، وقد حالفها الحظ بغياب والدها مع زوجته.

استقلت السيارة مع أمينة والسعادة تغمرها لأول مرة بحياتها. لأول مرة تشعر بأنها طليقة تفعل ما تشاء بعد أن لامس الحب قلبها. بعثت إليه رسالة تخبره بأنها آتية إليه. ولم تعرف بأنه وراءها يقود سيارته خلف سيارتها. وصلته رسالتها فتبسم بسعادة غامرة وهو يقرأها. ورد عليها بأخرى: "عارف". وصلتها رسالته فتسأله بدورها: "عرفت إزاي؟ "عشان بيني وبينك مسافة لا تتعدى اتنين متر. ولو عايزاني أكون جانبك ثواني وهتلاقيني بشاورلك من العربية."

"إنت مجنون." "هو إنتِ لسه شفتي جنان. سيبي نفسك إنتِ بس وأنا هعيشك يومين عمرك ما هتنسيهم." "مضطرة أقفل عشان الطريق. هروح البيت أغير لبسي وأجيلك. خلينا على اتصال." في الإسكندرية، وقفت أسيل في الشرفة تنظر إلى البحر بشرود وسعادة عامرة لم تشعر بمثلها من قبل. تشعر لأول مرة أن حياتها أصبح لها معنى. لكن شيء بداخلها يسألها: هل ما تفعله خطأ أم صواب؟ هل الاهتمام الذي تراه والنظرات التي تؤكد لها مدى عشقه تستحق تلك المجازفة؟

ماذا إن كان يخدعها؟ ماذا إن كان يفعل ذلك مع كل فتاة يصادفها؟ لا تعرف ماذا تفعل. هل تواصل تهورها، أم تعود قبل أن تفيق على صدمة لن تستطيع ردعها عنها؟ انتبهت على صوت أمينة تسألها: _هتفضلي واقفة في البلكونة كتير؟ كده هتبردي وتتعبي تاني. التفتت إليها أسيل وقالت بابتسامة حائرة: _لأ، متخافيش. وبعدين داغر هيعدي عليا دلوقتي عشان نخرج مع بعض.

لم تستطع أمينة الوقوف أمام تلك السعادة التي ظهرت واضحة عليها. لذا تركتها تخوض تجربة ربما تكون ناجحة. سمع كلاهما صوت بوق سيارة. فعلمت أسيل أنه جاء. فقامت بأخذ حقيبتها وخرجت بعد أن قبلت أمينة. وقف داغر مستندًا بظهره على السيارة ينتظر مجيئها. ابتسم حتى بدت نواجذه عندما وجدها تتقدم منه على استحياء. وقد ارتدت ملابس محتشمة لا تتوافق تمامًا مع فتاة تربت في كنف الغرب. كانت ترتدي بنطال وتيشيرت بنفس اللون مع سترة سوداء.

ظل ينظر إليها حتى وقفت أمامه وقالت بخجل: _هنروح فين؟ تأمل بعينيه عينيها التي احتار في لونهما: _تحبي إنتِ نروح فين؟ هزت كتفيها وقد شعرت بالإحراج من نظراته وقالت: _مش عارفة، أنا معرفش أماكن هنا. اعتدل في وقفته ثم فتح لها باب السيارة وقال بهدوء: _طيب اركبي. استقلت مقعدها وجلس هو خلف المقود وانطلق بالسيارة. كانت تنظر من النافذة وعينيها تجوب الأماكن باستمتاع. فسألها داغر: _عجبتك اسكندرية؟ ردت بحماس:

_أوي أوي. تعرف إني أول مرة أشوفها. رفع حاجبيه مندهشًا، فأكدت هي: _جيت هنا مرتين، بس مكنتش بخرج فيهم. أخري أقعد على البحر ومبعدش عنه. غزى الحزن صوتها وتابعت بخفوت كأنها تحدث نفسها: _حتى في إيطاليا كنت ممنوعة من الخروج. كان بيبقى عارف كل تحركاتي وعشان كده كنت برجع من الجامعة أفضل في البيت لحد تاني يوم. لاحظ أنها تحدثت بتلقائية. وخاصة عندما تابعت:

_في الآخر لقيت إن مفيش فرق بين بعدي عنه وإني أعيش معاه. وعشان كده لما ماما ماتت رجعت على طول. توقفت السيارة أمام منزل كبير قريب من الشاطئ لا يفصله عنه سوى أمتار قليلة، وقال لها: _وصلنا. تطلعت إليه بشك وقالت: _وصلنا فين؟ رد ببساطة: _بيتي. فتحت أسيل باب السيارة وترجلت منها قائلة: _يبقى فهمتني غلط. بعد إذنك. ترجل داغر مسرعًا كي يبرر لها: _أسيل استني، إنتي فهمتيني غلط. وقف أمامها يمنعها من الذهاب وتحدث برتابة:

_أنا مش جايبك البيت. أشار بيده ناحية البحر على اليخت وتابع: _أنا جايبك هنا عشان تشوفي اليخت مش أكتر. نظرت إليه بشك، فأكد هو: _وحياتك ما بكذب عليكي، أنا هدخل أجيب المفاتيح وإنتي استنيني هنا. وافقت أسيل ودلف المنزل كي يأخذ المفاتيح. ثم عاد إليها وهو يشير بها: _عرفتي بقى إني مش بكذب. أومأت له بابتسامة ثم سارت معه وساعدها على الصعود لليخت. ثم سألها: _اتفرجي وقولي رأيك؟ سارت أسيل وهي تستكشف اليخت حتى وصلت للسياج وقالت:

_جميل أوي. تقدم منها يقف بجوارها وينظر للمياه: _طيب بما إنه عجبك، إيه رأيك في مغامرة صغيرة كده. لاح التردد عليها، فطمأنها بثقة: _متقلقيش، إنتي في أمان معايا. ده وعدي ليكي. وافقت أسيل وشرع داغر بتشغيل المحرك وأبحر بها.

تولى داغر القيادة وأخذ ينظر إليها وقد تطايرت خصلاتها بفعل الرياح، فجعلت قلبه ينبض بقوة ومشاعر وليدة أخذت طريقها إليه. لا يعرف حتى الآن كيف وقع في براثن عشقها بتلك السهولة. كل ما يعرفه أنه عشقها حد الجنون. ترك عجلة القيادة وتقدم منها ومازال مأخوذًا بسحرها. وقف بجوارها مستندًا بمرفقيه مثلها. فنظرت إليه بابتسامتها التي جعلت قلبه يهدر بعنف وقالت ببراءة: _جميل أوي إنك تعيش الأجواء دي مع حد قريب منك.

هز داغر رأسه بنفي وقد تلاعبت به مشاعره أكثر من براءتها. وتمتم بتخابث: _بالعكس، أنا لو أعرف كده مكنتش عملتها. قطبت جبينها بحيرة وسألته: _ليه بتقول كده؟ إنت مش مبسوط إني معاك؟ نظر للمياه أمامه كي يسيطر على تلك المشاعر وقال بثبوت يتنافى تمامًا عما بداخله: _بالعكس، مبسوط جدًا. وده السبب اللي خلاني أقول كده. ضيقت عينيها بحيرة: _مش فاهمة. تطلع إليها بابتسامة ماكرة: _بكرة لما تكبري هتعرفي. تحبي تنزلي الماية؟

هزت رأسها بنفي وقالت: _الجو برد أوي. وبعدين أنا مش بعرف أعوم. قال بمكر: _أعلمك. _برضه مش هينفع، لأني مش جايبة هدوم معايا. ابتسم بخبث قائلاً: _تقصدي مايوه. صلبت ملامحها وقالت بتحذير: _داغر. رد بدهاء: _إنتي ليه دماغك حدفت شمال؟ أنا أقصد مايوه إسلامي يا قمر. ردت باستنكار: _لأ، لا إسلامي ولا غيره. داغر باستسلام: _ماشي يا ستي. أنا هنزل بس اطلع ألاقيكم محضرة الفطار لأني واقع من الجوع.

وافقت أسيل ونزل هو للأسفل كي يبدل ملابسه. أما هي فقد دلفت المطبخ الصغير وقامت بتحضير الفطار. خرجت بعد قليل واقتربت من السياج كي تبحث عنه، لكن لا أثر له في المياه. ذهبت للجانب الآخر لكن لم تجده أيضًا. زحف الخوف لقلبها وتلاعب الخوف بها. فنادت عليه: _داغر.

انتظرت لتسمع صوته، لكن لا من مجيب. ازدردت لعابها بوجل ونادت مرة أخرى وأخرى. حتى توقف قلبها لحظات وقد ساورها الشك بأن يكون تعرض للغرق. وضعت يدها على قلبها واستدارت كي تبلغ. لكنها اصطدمت بصدره العريض مما جعلها تبتعد وتصرخ بفزع: _بسم الله. إيه يا أسيل مالك اتخضيتي كده ليه؟ تطلعت إليه بغضب وقالت بصوت مهزوز: _كنت فين وسايبني أنادي عليك. اندهش من ارتعاشتها: _كنت تحت المايه ومسمعتش صوتك إلا مرة وخرجت على طول. ابتسم قائلاً

بمزاح يخفف به وطأة خوفها: _إيه افتكرتيني غرقت؟ ده حتى عيبة في حقي. تطلعت إليه باحتدام: _إنت بتهزر؟ إنت عارف أنا خفت عليك قد إيه؟ رفع يده ليمسح على وجنتها وسألها بمكر: _لأ معرفش. أزاحت يده بعيدًا وجلست على الأريكة بامتعاض منه: _لا كده إنتي محتاجة جلسة صلح. ثواني هاخد شاور وأجيلك.

نزل داغر للأسفل وتركها بغضبها منه لوقت طويل حتى تغلب النعاس عليها ونامت رغمًا عنها. وحينها خرج داغر ليجدها جالسة على الأريكة تغط في نوم عميق. تقدم منها وعينيه تلتهم ملامحها بعشق جارح. تلك الحورية التي خطفت أنفاسه من النظرة الأولى وجعلته يسقط صريعًا لها. ابتسم بحب وتقدم منها يحملها بروية كي لا يزعجها. ثم نزل بها لغرفة النوم ووضعها بتروٍ على الفراش. أخرج الغطاء من الخزانة ثم وضعه عليها وأغلق الضوء ثم صعد للأعلى.

دلف المطبخ وهو يشعر حقًا بالجوع والنعاس مثلها. شعر برغبة ملحة بأن يشاركها الفراش ويغمض عينيه على وجهها الذي بات يعشقه. لكنه أحجم تلك الرغبة كي لا يزعجها. دلف المطبخ فوجدها قامت بعمل سندوتشات خفيفة كما يفضلها. هم بأخذ واحدٍ منها كي يتناوله، لكنه رفض وقرر أن ينام مثلها. وعند استيقاظهم يتناوله معها. دلف الغرفة المجاورة وقد كانت أصغر بكثير، كأنها مخصصة للأطفال. ثم استلقى على الفراش ومازالت تلك الرغبة تراوده. ظل يتقلب في الفراش ورغم النعاس إلا إنه لم يستطع النوم بسبب أفكاره. يبدو أنه أخطأ حقًا في مجيئهم وحدهم. وبعد فترة طويلة استطاع التغلب على تلك الرغبة وراح في سباته.

فتحت أسيل عينيها. فتمر لحظة حتى استوعبت وضعه. نهضت مسرعة وعينيها تستكشف المكان. من الذي جاء بها إلى هنا؟ ساورها الشك وأخذت تتأكد من ملابسها. أزاحت الغطاء ونهضت من الفراش ثم خرجت من الغرفة. فتتفاجأ بتأخر الوقت وقد شارفت الشمس على المغيب. أسرعت بالنزول وطرقت على الباب الآخر وهي تناديه: _داغر. فتح داغر عينيه فزعًا على طرق الباب. فنهض مسرعًا يفتحه فإذا بها أمامه: _إيه يا أسيل، في إيه؟ حد يصحّي حد بالشكل ده؟ رفعت الهاتف

أمام وجهه وقالت بغيظ: _إنت عارف الساعة كام؟ دقق النظر فينصدم عندما وجدها الخامسة: _معقول نمنا كل ده؟ طيب هغير هدومي ونرجع. وقف خلف طارة القيادة ينظر إليها بين الحين والآخر بغيظ: _كان هيجرى إيه لو صبرنا شوية لحد ما فطرنا حتى. تطلعت أسيل في ساعتها وقالت بغيظ: _المغرب أذنت وحضرتك عايز تفطر؟ _يا ستي نعتبر نفسنا في رمضان، ولا شكلك مكنتيش بتصومي في إيطاليا. ردت بغيظ منه: _لأ طبعًا كنت بصوم. جدو وماما مسلمين على فكرة.

تطلع إليها بمكر وقال: _طيب ما تيجي نمثل إننا في رمضان ونروح عندي البيت تحضريلي الفطار بإيديك الحلوة دي ونفطر في أوضتي. زمت فمها بغيظ وتمتمت: _على فكرة إنت سافل. هز داغر رأسه يدعي براءة مزيفة وقال بحيرة: _أنا مش عارف ليه دماغك بتحدف شمال. أنا والله قصدي شريف، عندي تراس في الأوضة بتاعتي هواها بحري وإيه! من الآخر. زمت فمها بيأس منه. ثم نهضت عندما رسى اليخت على الممر. وهمت أسيل بالنزول منه، لكنه منعها:

_اهدي يابنتي كده ممكن تقعي. تقدمها داغر ثم ساعدها على النزول وسار بجوارها حتى وصلوا للسيارة. وقف أمامها وقال بشغف: _ما تيجي نتعشى مع بعض في مطعم قريب من هنا. تطلعت إليه وهي تقول بأسف: _مش هينفع أتأخر عن كده، زمان دادة قلقانة أوي. _طيب إيه رأيك نقضي بكرة مع بعض؟ أنا شايف إن اليوم ده ميتحسبش، وبعدين في حاجة غالية عندي أوي عايز أهديهالك. لمعت عينيها بسعادة وسألته: _إيه هي؟

_بكرة إن شاء الله هتشوفيها. بس لو مصرة تعالي معايا أوضتي تشوفيها هناك. ضحك داغر عندما وجدها تفتح باب السيارة وتدلف بها قائلة: _لأ، مش مستعجلة. انطلق بالسيارة وعاد بها إلى المنزل. وقبل أن تترجل منها قال برجاء: _هستناكي بكرة في نفس الميعاد. فكرت قليلاً ثم تحدثت باقتضاب: _هحاول. عادت أسيل إلى المنزل فوجدت أمينة تنتظرها على أحر من الجمر. وعند دخولها سألتها بحدة: _ممكن أعرف إيه اللي آخرك لحد دلوقتي؟ وكمان قافلة تليفونك؟

تمتمت أسيل بأسف: _معلش يا دادة بس الوقت أخدنا ومحستش بيه، والمكان مكنش فيه شبكة. عقدت أمينة حاجبيها بشك: _ليه كنتوا فين؟ ازدردت لعابها بوجل وتمتمت برهبة: _كـ..كنت معاه على اليخت. اتسعت عينيها بصدمة: _لوحدكم؟ أومأت أسيل بصمت دون التفوه بكلمة. فتحدثت أمينة بعتاب: _هي دي تربيتي ليكي يا أسيل! ولا السنين اللي عيشتيها برة خلتك تنسي اللي زرعته جواكي. رمشت بعينيها مرات متتالية وتمتمت بنفي:

_دادة أنا معملتش حاجة غلط وبعرف أوقف أي حد عند حده. لو تمادى معايا هوقفه، متقلقيش عليا. _وتفتكري لما تبقوا لوحدكم وفكر يعمل حاجة إنتي هتقدري تدافعي عن نفسك؟ أكدت بثقة: _أيوه يا دادة أعرف. وبعدين داغر إنسان كويس جدًا. ولو في دماغه حاجة كان عملها لما كنا مع بعض في الجزيرة. لاح الرجاء بعينيها وهي تتابع:

_أرجوكي يا دادة، أنا عايزة أعيش لنفسي مرة واحدة بس. أنا أول مرة أحب. مختبرتش الإحساس ده قبل كده وعايزة أعيشه مع الإنسان اللي اخترته واختارني. تأثرت أمينة بحديثها ثم قالت بمحايدة: _يابنتي هو أنا مش عايز اكي تفرحي، بس أنا بقول نحكم عقلنا ومننجرفش ورا مشاعرنا. متعمليش زي الحصان اللي عاش عمره كله محبوس وأول ما فتحوا القفص له جري ومعرفش هو رايح فين ولا طريقه ده آخره إيه. دنت منها أسيل لتحتضنها وقالت بحب:

_متخافيش عليا، كل حاجة علمتهالي محتفظة بيها ومش هغيرها. ربتت أمينة على ظهرها: _ولو مخفتش عليكي إنتي هخاف على مين؟ ربنا يبعد عنك شر النفوس ويحميكي يا بنتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...