…………….دلف داغر الغرفة وهو يحمل كوب اعشاب طبيعية لها فيجدها مستلقية على الفراش ويبدو عليها التعبتقدم منها ليجلس على الفراش بجوارها يناولها الكوب ثم سألها باهتمام _عاملة ايه دلوقت؟ تطلعت إليه بامتنان _احسن الحمد لله.اخذت منه الكوب وهي معترضه على دخوله المطبخ بظروفه وعمل ذلك المشروب لكن إن أخبرته سيشعر بعجزه وتحزنه لذا شكرته قائلة بامتنان _متشكرة أوي.بادلها الابتسام بوله
_لا شكر على واجب يا ستي، المهم اشربيه كله هيريحك.اومأت له بابتسامة ثم تناولت المشروب ولم تنتبه لمراقبته لها من خلف النظارةيشعر بقلق شديد عليها وخاصة منذ أن وجدها تتقيأفهي عارضة ليست طبيعية كان يتطلع إليها وهي تتناول مشروبها فلاحت بمخيلته ذكرى مشابهة لها وهما على اليخت، عندما مرضت منه بسبب إحدى تهوراته.ابتسم رغمًا عنه مما جعلها تندهش وتسأله. _بتبتسم ليه؟ رفع حاجبيه مستمتعاً بتجاوبها معه ورد قائلاً
_اصل الاعشاب دي كنت برفضها تمامًا بسبب ريحتها بس عمي كان بيصر عليا اشربها لما معدتي تتعب من كتر الأدوية اللي اخدتها.عشان كدة مستغرب انك قبلتيه عادي.لاح الحزن بعينيها وهي تتمتم بآسى وكأنها تخاطب نفسها _أنا عشت حياتي كلها معرفتش كلمة لأ ولا حتى اعترض على حاجة عشان كدة بكون اغلب الوقت مستسلمة لمصيري أيًا كانتذكرت أخيها لذا سألته بعد تردد _هي دي شقتك؟ اندهش من سؤالها لكنه جاوب
_اه شقتي عمي اجرها لما عملت الحادثة واستقرينا سنتين هنا.تابعت اسألتها _على كدة المنطقة هنا فيها عرب؟ أكد لها _مصريين كمان، اغلب اللي هنا مصريين اي مصري بييجي امريكا بيفضل أنه يسكن في مكان فيه عرب وده اللي عمي عمله.اومأت له وقد تأكدت الآن من رؤيتها لهفتابع داغر _انا بعت جيبت اكل جاهز لانك مأكلتيش حاجة النهاردة، هتاكلي هنا ولا على السفرة برة.وضعت الكوب الفارغ على المنضدة وقالت برفض
_انا بقيت كويسة خلينا بره افضل.نهضت رغم تعبها وقامت بتحضير الطعام ووضعته على السفرة خرج داغر من الغرفة فيراها تضع الطعام على السفرة وتحضر طبقهتقدم منها ليجلس على مقعده وقال بابتسامة
_متشكر.اومأت له بابتسامة وجلست على مقعدها تنظر للطعام بشرودلم تملك شهية للأكل لذا ظلت تتلاعب به وداغر يمنع نفسه بصعوبة من سؤالها عن عدم تناولها لطعامها.أما هي فقد أخذها حنينها لطفلها كل تفكيرهاتريد ان تهاتفه اليوم لتطمئن عليه لكنها تعلم أن ذلك سيجعلها تشتاقه أكثر لذا عليها التحمل حتى يأذن الوقت.رفعت عينيها لداغر ولأول مرة تشعر بغصة تهز قلبها لأجلهتعلم أن فعلتها تلك لن تمر عليه مرور الكرام وستكون عواقبها جسيمة عليهورغم أن هذا ما سعت إليه إلا إنها لا تشعر بلذة انتصار بل يشعرها قلبها بأنها تخطأ بحقه وكان ذلك سبباً للغصة التي تشعر بهاكان يتناول طعامه ولا يعرف شيء عمّ تدبره له انتبهت لصوته وهو يقول
_انا حاسس إنك مبتكليش، لو الاكل مش عجبك اطلبلك غيرهردت مسرعة _لا حلو بس مليش نفس.ازداد قلقه عليها لذا تحدث بكذب
_بس لازم تاكلي عشان احتمال اعمل العملية بكرة وعايزك تكوني جانبي.قالها داغر كي يجعلها تستعد للمواجهة التي قرر ان يحسمها بأقرب وقت ربما تبادر هي بالحديث وتخبره سبب فعلتهالكن ازدادت وتيرة دقاتها عندما علمت أن النهاية قد اوشكت ووقت الفراق قد حان.هزت راسها له بصمت وتطلعت إلى طبقها تتناول الطعام بدون شهيةبوغت داغر عندما لاحظ تلك الدمعة التي سقطت من عينيها وكأنها نار تكوي قلبه.ولا يعرف سببهاهل تخشى من ردة فعله عندما يعود إليه نظره ويكشفها؟
لكن لا تخشى منه فهو يصبح أكثر ضعفاً كلما نظر إلى عينيها لو باستطاعته فعلها ما انتظر حتى الآن.❈ -❈في المصنعاستطاع خليل في يومين أن يعيد المياه لمجاريها وتجديد العقود مع الشركات التي ألغت التعاقد معهم بسبب سقوط المصنعوذلك ما جعل مدير البنك يرفض ذلكتوجه إلى مكتب خليل في المصنع فوجد مديرة مكتبه جالسة على مكتبها تقدم منها يسألها _خليل بيه جوه؟ ردت المديرة بتهذيب
_اه جوه حضرتك ثواني هديله خبر.انتظر الرجل حتى خرجت المديرة تشير له بالدخول _اتفضل حضرتك.اومأ لها وتوجه إلى المكتب فيقابله خليل بترحيب رغم علمه سبب الزيارة _أهلاً يا مدحت بيه اتفضل.قال للمديرة _اتنين قهوة.اومات لها وخرجت من المكتب فقال مدحت _انا مش جاي اضايف انا جاي اسأل عن أخبار المصنعسمعت انك جددت العقود مع الشركات اللي كانت متعاملة معاهم.عاد خليل بظهره للوراء وأكد قائلاً
_بالظبط، وإن شاء الله في خلال سنة هيقدر يسد القروض بفوايدها كلها.استاء مدحت مما سمعه وقال بتسويف _بس مش ده الدور اللي جيبينك عشانه؟ تنهد خليل قائلاً _عارف بس لو كان ده غرضكم من الأول فانتم حطوتني في المكان الغلط، ده بالنسبالكموزي ما قولتلك القرض هيتسد بالفوايد المستجدة. _بس البنك دلوقت اصبح المالك الوحيد للمصنع…..قاطعه خليل بثقة
_ده لو صاحب المصنع اتنازل عنه ليكم إنما هو دلوقت لسة باسم الورثة دلفت سيلين عندما علمت بوجود مدير البنك فاسرعت بالدخول دون أن تطرق الباب متناسية تمامًا وقالت بتوجس _السلام عليكم رد الجميع _وعليكم السلام اشار لها خليل بالجلوس _اتفضلي اقعدي جلست سيلين وهي تتطلع إلى خليل بتوجس فطمئنها بنظرة منه وقال
_كنا بنتناقش انا ومدير البنك عن احوال المصنع بس يظهر أنه رافض انه ينتظر سنة كمان فقولنا ندفع المديونية كاملة بكرة إن شاء الله ونوفر الفوايد اللي هتتراكم على المبلغ الأصلي.قطب مدحت حاجبيه بدهشة اما سيلين فقط التزمت الصمت لا تعرف ماذا تقول تابع خليل _إن شاء الله بكرة الضهر بالكتير هكون عندكم في البنك ونخلص الإجراءات.اعتدل خليل في جلسته وقال بابتسامة مزيفة
_القهوة بقا يبقى نشربها بكرة في البنك.نقل مدحت بصره بينه وبين سلين ثم انسحب بهدوءبعد انصرافه تطلع إلى سيلين وقال _انا مش بجبرك على القرار ده بس البنك دلوقت المتحكم حاليًا في المصنع ولو معملتش كدة كانوا هيجيبوا مدير غيري عشان يسقط المصنعمفيش حل غير إننا نسسد الفلوس اللي عليه للبنك ونرجعه لينا من تاني.ارتبكت سلين وسألته _بس انا لو بعت الفيلا هروح فين بالولاد.
_مش محتاجين نبيع الفيلا ولا حاجة انا قررت اوافق على عرضك واشارك في المصنع هسد المبلغ بجزء والجزء التاني هنمشي به المصنع.لم تصدق سيلين ما سمعته وقالت بامتنان _بصراحة مش عارفة اقول ايه لحضرتك بس بجد متشكرة أوي أوي _مفيش داعي للشكر أنا كمان محتاج الشغل ده أوي بعد ما سبت القضاء ربنا يقدرني واقدرأوقفه على رجله من تاني.❈
-❈دلفت أسيل المطبخ وهي تحمل الاطباق ووضعتها في المبردسمعت صوت الباب فعلمت انه دلف غرفتهلذا سمحت لنفسها بالانهيارلما تكون بذلك الضعف أمامه؟ لما قلبها مازال يعشقه رغم ما فعله بها؟
ماذا ينتظر أكثر من ذلك كي يمحي ذلك الحب من كيانه.والأدهى من ذلك موافقتها على الذهاب إليه بعد أن أرضت قلبها وجعلته يهدئ من ثوراته.عن أي انتقام سعت حينها وهي بنظره واحدة منه له جعل قلبها يثور من جديد. انتهى كل شيء الآن والغد سوف ترحل ولن تراه مرة أخرى وستعمل بكل الطرق على أن تواسي قلبها حتى ينسى رغم صعوبته.مسحت دموعها وقررت الأنشغال بتنظيف المطبخ كي يهدئ من حزنها..قامت بتنظيف الأطباق ثم وضعتها في أماكنها لكن عاد إليها
شعور الغثيان وألم رأسهاوفوق ذلك شعور الاختناققررت الوقوف في الشرفة قليلًا ربما يخف ذلك الضغط فتحت باب الشرفة فتتفاجئ بالشرفة المقابلة يقف بها سليم وفتاة أخرى معه.عادت للوراء سريعاً قبل أن ينتبه لها واستندت بظهرها على الحائط تحاول أن تهدأ من روعهاإذًا فسليم يقطن في البناية المجاورة لها.لكن من التي معه؟
هي تعلم حبه لوعد لكن تعلم جيدًا بأن والدها لن يسمح بذلك.هل خان أيضاً وتخلى عنها متزوجاً بأخرى.تنهدت بضيق ثم اغلقت الشرفة دون ان يشعر بها وعادت إلى المطبخ لتعد القهوة انتهت من إعدادها ودلفت به غرفتهفتجده جالسًا على الفراش في وجوم والغرفة مظلمة إلا من ضوء خافت من المصباح المجاور للفراشكان يبدو عليه الحزن ولما لا وهي تعرف جيدًا بأن ما حدث له لم يكن بالأمر الهين رق قلبها له وتقدمت منه لتضع القهوة على المنضدة بجواره وقالت بتروي
_القهوة.تركتها وهمت بالانصراف لكنه امسك يدها يمنعها من الذهاب لحاجته الشديدة في التحدث معها فقال بشغف
_خليكِ، مخنوق ومحتاج حد اتكلم معاه.كانت تود الرفض وتركه لكن هي تريد الاستماع له ربما تسمع منه ما يخفف من وطئت ذنبه عليها.جلست على المقعد القريب منه وتطلعت إليه ترمقه بتأثر على حاله وما وصل إليه ذلك البحار المفعم بالحياة أصبح الآن حبيس غرفتهرق قلبها بشدة وخاصة عندما رفع رأسه إليها ورأت محياه الذي ظلت عاشقة له حتى الآن تطلعت ليده التي فتحت درج المنضدة بجواره فينقبض قلبها عندما وجدته يخرج صندق البوصلة التي نستها داخل السيارة في الإسكندرية في ذلك اليوم المشؤوم.رفعت عينيها إليه بترقب فوجدته يخرجها من داخل الصندوق ويتمتم بشرود
_البوصلة دي انا لقتها في مغامرة من مغامراتي في البحر.اول ما شفتها اخدتها عشان اهديها للبنت اللي أخدت قلبي.تابع وكأنه يحدث نفسه
_كانت تستحق إني اعرض نفسي للخطر عشان هدية واثق انها هتسعدها، وكنت مستعد اديها كل عمري مقابل أشوفها سعيدة واعوضها عن كل المآسي اللي عاشتها بعيد عن حضني، وقتها اتعرضت لذبحة صدرية لأن الأكسجين خلص مني وانا بجبها مهمنيش حياتي ولا همني شيء غير السعادة اللي تخيلتها لما تشوفهاكانت تستمع إليه بعيون حائرة ودموعها تسقط لتلك الذكرى
_اول ما رجعت روحتلها بسرعة وادتها البوصلة قولتها لو بعدت هي هتعرفك طريقيبس القدر كان له رأي تاني ووقتها نسيتها في العربية، قلت مش هديهاليها تاني إلا يوم فرحنا.رفع وجهه إليها فيلاحظ دموعها التي تنزل بغزارة على وجنتها فتابع بلوم _بس بعدها خرجت من حياتي وعشت سنتين في عذاب ولحد النهاردة بتعذب في بعدها عني.مسحت دموعها بظهر يدها وتمتمت بخفوت _يمكن هي كمان بتتعذب في بعدك عنها ابتسم بحزن وقال
_لو بتتعذب مكنتش بعدت، انا دورت عليها كتير بس معرفتش أوصلهاكل اللي عرفته انها سافرت.دون إرادتها وجدت لسانها يبوح بكل مكنوناته _يبقى اكيد عملت حاجة خلتها تبعد عنك، مستحيل هتكون بتحبك الحب ده كله وتقدر تبعد عنك.لم يفهم داغر مغزى حديثها لكنه ظن أنه احزنها في تلك الليلة لهذا تعاتبه لذا رد بمغزى آخر _مهما حصل مكنش لازم تبعد ولو كنت زعلتها كان فيه ألف طريقة تعاقبني بها غير البعد.استدار ليواجها وتابع
_مكنش لازم تبعد وتدمرني بالشكل ده.أغمضت عينيها لتنهمر دموعها بشدة وشعرت بأن عليها الهرب كي لا تضعف اكثر من ذلك فقلبها يطالبها بأن تعترف له وتعاتبهلكن عقلها آبى ذلك وأجبرها على الهربنهضت من جواره وهمت بالهرب لكنه أمسك بيدها يمنعها وتمتم بخفوت أقرب للرجاء
_متمشيش محتاجلك.تقابلت الأعين في حديث أبلغ من الكلاموبثت الشكوى وتعاتب القلوب فحاول العقل اخضاعهم لرغبته لكن كان للقلب السلطة الأقوى واستسلم كلاهما لتلك المشاعر التي اشتعلت بقلوبهم ولم يعد هناك ما يمنعهم عندما رفع العقل رايته البيضاء كان يتطلع إلى عينيها بعشق جارف يتأمل ملامحها التي اشتاقها بجنونوقلبه العاشق ينبض بعنفنهض ليقف قبالتها وهي ترمقه بعيون عاتبة لكن مازال لا يعرف سببها.لا يهم لقد أقسم ان يعوضها وسيفعل ذلك حتى آخر يوم بعمره.رفع انامله ليزيح تلك الخصلة المتمردة التي انسدلت على صفحة وجهها يحبها بل يهيم بها ومهما فعلت به لن يستطيع الابتعاد عنهايقولها بكل وضوح متمتمًا
_ببقى ضعيف أوي قدامك.انتهت مقاومة كلاهما عندما اختلطت أنفاسهم واغمضت عينيها حينما مال بشفتيه على ثغرها يطبع قبلة تاق لها كثيرًا وحلم بها أكثر.كانت قبلته متمهلة رغم لهفتهويديه يحيط خصرها بيد والأخرى يضعها خلف رأسها كي لا يترك لها اي مساحة للهربكان يشعر بأنه داخل جنة ينعم بنعيمها ولا يعرف هل هناك ما انعم من ذلك..اما هي فقد تركت كل شيء خلفها وقررت أن تنعم لمرة أخيرة قبل ان تفارقه غدًا ولن يرى أحدهم الآخر مرة أخرىازدادت
دقات قلبها وهي تدوي بصخب كالطبول داخل صدرهاتترقب كل حركة منهعامين واكثر يحلم كلاهما بتلك اللحظة وها هي امامه زوجته وحبيبته شعر بأنه يفقد السيطرة على مشاعره لكن عليه ان يكون هادئًا متروياً معها حتى لا يشعرها بالخوف منهفصل قبلته عندما شعر بحاجتها للهواء وتمتم بوله وصوت مثقل بالمشاعر
_بحبك.انتهى العقل عند تلك النقطة وهي استسلمت له بكامل إرادتهافاغمض عينيه واشتدت ذراعيه حولها لاغيًا اي مسافة بينهما أخيرًا أصبحت بين يديه وجاء اليوم الذي ظن يوماً أنه بعيد المنال كان يسيطر بصعوبة بالغة على لهفته وشفتيه لا تترك اسر شفتيها وقد أخذت منحنى آخر كان جسدها يتصلب حينما تداهمها تلك الذكرى لكنه برقته وحنانه استطاع أن يمحيها من ذاكرتها حتى استسلمت له ❈
-❈حاول سليم الاتصال بوالده مراراً وتكراراً لكن مازال قيد الإغلاقمنذ ما حدث وهو يشعر بقلق بالغ لا يعرف سببه.تقدمت منه وعد _لسة برضه مش عارف توصله.هز رأسه بنفي _مش عارف بس قلبي مش مطمن، حاسس إن في حاجة بتحصل من ورايا.انتقل قلقه لها وتمتمت بشك _تفتكر شاهي ممكن تكون نفذت تهديدها صحيح وخلته كتب كل حاجة بأسمها؟ تنهد بقلق وتحدث بحيرة
_مش عارف، بس شاهي بتعرف تستغل كل حاجة لصالحها.انا كل اللي يهمني دلوقت إني اطمن عليه.ربتت على يده وتمتمت بثقة _متقلقش إن شاء الله هيكون بخير.❈ -❈صدحت صرخة عالية منها عندما هوت صفعة حادة على وجهها وصوته الهادر يقول باتهام _انتِ مش بنت؟ تطلعت إليه أسيل بصدمة وهي تراه أمامها ينظر إليها بسخطفغمغمت بدون استيعاب _انت شايف؟ توحشت نظراته أكثر وهو يهدر بها
_ايه كنت فكراني اعمى ومغفل هتضحكي عليه وتلبسيه الليلة يا واطية.صفعة أشد سقطت على وجهها جعلتها تشعر بالدوار وفقدت النطق في الدفاع عن نفسهانهض من الفراش ليرتدي قميصه وقد استسلمت هي لذلك الدوار الذي جعلها تشعر أن ما يمر بها الان ليس سوى مجرد كابوسصرخت مرة اخرى بخوف عندما مال عليها بوجهه وعينيه تقدح شرارًا ظناً منه أن صمتها يؤكد حقيقتها مما جعله يجذبها من خصلاتها يرفعها إليه ويغمغم من بين أسنانه متوعدًا
_بتستغفليني وتداري غلطتك معايا، قولتي أعمى مبيشوفش والبسه عاري وانا زي اللطخ صدقتك مرة تانيةبكل قوته قام بصفعها مرة أخرى وتلك المرة كانت الأشد جذبها من خصلاتها ليجبرها على الوقوف قبالته وقد تشبثت بوهن بالغطاء وتابع هو توعده _عشان كدة هربتي من أهلك ؟ يعني هو غلط معاكي واتخلى عنك عشان خاطر مراته واتفقتوا عليا عشان البسها.حاولت أسيل ان تستجمع قوتها كي تنفي ذلك لكن صوته الهادر اجفلها اكثر وهو يدوي في المكان.
_وديني لندمك ندم عمرك كله بس اصبري عليا. قام بدفعها على الفراش ودلف المرحاض مغلقاً الباب خلفه بعنف وسقط على الأرض مستنداً بظهره على الباب خلفه يلعن ذلك القلب الذي دمره مرتينيلعن كل شيء حولهلقد قام الجميع بخداعه حتى من كان يظنهم أقرب الناس إليه لن يرحم احداً منهم بعد الآن جميعهم استغلوا عماه ودمروه…أما هي فقد حاولت استرداد وعيها ونهضت بوهن تلملم ملابسها وترتديها بضعف ثم تحاملت على أقدامها التي لم تساعدها فقامت
بالاستناد على الحائط وأخذت حقيبتها وخرجت بها من الغرفة والشقة بأكملها.هي من اخطأت وعليها التحمللقد وقعت بفخه مرة أخرى وقضى على ما تبقى منها دلفت المصعد وضغطت على الزر بتعب شديد وبدأ المصعد بالهبوط بدأت حالة الإغماء تنتابها لكنها قاومت بكل ما أتيت من قوة عليها ان تهرب من براثينه وتلك المرة دون عودة كان يعرفها طوال تلك المدة وقام بخداعها كي يصل لمبتغاهأخذت تبكي بكل الألم الذي تحمله بداخلهاتبكي وتنتحب ربما يخفف من وطئت
ذلك الألم الذي يجتاح روحهاتوقف المصعد فتحاملت على الجدران حتى خرجت من البناية ثم سارت لوجهتها حتى وصلت إلى باب الشقةضغطت على الزر وهي تمنع عينيه بصعوبة من الإنغلاقوعندما انفتح وظهرت وعد أمامها حينها سمحت لنفسها بالسقوط.❈
-❈لم تطفئ المياه الباردة تلك النيران المتأججة بداخله ولا بقلبه الذي يئن ألماً على مصابهلذا أغلق المياه وقام بالخروج من المرحاض فيتفاجئ بالغرفة فارغة.بحث عنها في كل مكان لكن لم يجدهاتوجه إلى المكان الذي يضع به جواز سفرهم فلم يجد خاصتهها له يارين ثم خرج من الشقة يبحث عنها في كل مكانلكن لا أثر لها في الشوارعهو على ثقة بأنها لم تبعد وأيضاً لا تملك المال ولا تعرف احد هنا.فتحول دون إرادته غضبه إلى قلقمازال ذلك القلب الخائن
يتلهف عليهاأوقف السيارة وأخذ يضرب تارة القيادة بكل الغضب الذي يحمله بداخلهاسند يديه علي التارة ومال برأسه مستنداً عليها وأخذ يبكييبكي على كل شيء فقده واستكترته عليه الدنياوهي وحدها أكثر من بكى عليه.لما اختارته هو خاصهألم تجد غيره لتتلاعب به وبحبهلقد ظل طوال حياته مخلصاً لها ينتظر ظهورهاوحين يجدها تكون هي سبباً في دماره.أخذ ينتحب بشدة وقلبه الملتاع مشغولُ بالقلق عليهاماذا ينتظر منها؟
لقد قصمت ظهره للمرة الأخرى وتلك المرة هي الأشد والأقسى.كل شيء تدمر من جديد لكن هو يستحق أكثر من ذلك لتركها تعود لحياته من جديد.❈ -❈صرخت بأعلى صوتها عندما رأت أسيل تهوى أرضًا ويتشنج جسدها خرج سليم من غرفته على صوت وعد يسألها بقلق _في ايه….قطع سؤاله عندما وجد ذلك الجسد الملقى على الأرض يهتز هكذالم تكن انقباضة قلبه هذه بالهينة وهو يرى وجه أخته أمامه وبتلك الحالةاخرجه من صدمته وعد وهي تصرخ به
_الحقني يا سليم بسرعة.عاد سليم لوعيه وقد تلاحقت انفاسه وهو يقترب منها وعينيه تهتز أثر تلك المشاعر التي انتابته مال عليها ومازال غير مستوعب لا تواجدها ولا حالتها ودون إرادة منه جثا بجوارها ليرفع ظهرها على ساقه يتطلع إليها بلهفة وخوف متمتمًا باسمها
_أسيل…هدئت رجفتها وهو يرمقها بعينين دامعة لا يصدق أنه يراها أمامه جذبها لحضنه يشدد من احتضانه لها مغمضاً عينيه فتتساقط الدموع منها وكلما ازدادت دموعه كلما شدد من احتضانه لها وهو جاثياً على الأرضية الصلبة لا يبالي بشيء سوى من شارك في تدميرها معهم.لقد كانت ضحيته وحده ولا أحد غيرهمنذ صغرها وهو بعيدًا عنها حتى تركها تلتمس الأخوة من غيره وحينما كبرت وازداد الجفاء بحثت عن الحب بعيدًا عنهملو عوضها بحنانه واهتمامه لكانت الآن تسعد بحياتها معه وما لاقت ذلك الهوان الذي زجها به وبيده.في المشفىدلف الطبيب غرفة المعاينة وقد تفاجئ بأسيل أمامه تطلع إلى سليم وسأله
_هل تكررت الحالة معها مرة أخرى.اندهش سليم من سؤاله ولم يستطيع الإجابة فردت وعد كي لا يشك الطبيب _نعم.اخرج الطبيب هاتفه وقام بالاتصال
_ابعث لي الاشعة الخاصة بالسيدة أسيل الحسيني.عقد سليم حاجبيه بصدمة غير مستوعب ما يحدث الآن ظل على حاله حتى دلفت إحدى الممرضات وهي تحمل ملف بيدها أعطته للطبيب ثم خرجت.جلس خلف مكتبه ثم اشار لهم بالجلوس وأخذ يتفحص الأشعة بوجوم انقبض قلب سليم من القادم فأشارت له وعد بعينيها ان يهدئجلسوا منتظرين انتهاء الطبيب بتوجس حتى انتهى وتطلع إلى سليم بأسف…❈
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!