أغمضت عينيها مذعورة بعد سيل الاعترافات التي خرجت من بين شفتي سفيان أو الشيطان. احتضنت نفسها بذراعيها ترتجف. لا تملك القدرة على فتح عينيها، إلا أنها لم تعد تسمع شيئاً. صوت خطوات سفيان اختفى من الغرفة. فجأة، دون سابق إنذار، وفهمت لما اختفى حين سمعت صوت أذان الفجر يصدح من الجامع القريب منهم. فتحت عينيها سريعاً، المكان فارغ هادئ بشكل مرعب. لا تسمع سوى صوت الأذان. شعرت بأنها داخل أحد أفلام الرعب الأجنبية.
فما كان منها إلا خرجت تركض من الغرفة. رأت في طريقها حراس سفيان جميعهم قتلى. صرخت مذعورة تركض من ذلك الجحيم إلى الخارج. لا ترى في ذلك الظلام سوى ضوء مأذنة الجامع الكبيرة. ركضت ناحيتها علها تجد هناك من تحتمي به. اقتربت أكثر تشعر وكأن ألف قدم تركض خلفها. وصلت أخيراً، لم ترَ سوى رجل كبير مسن على وشك الدخول للجامع. هرولت إليه تستنجد به. وقفت أمامه ترتجف تصرخ مذعورة: "الشيطان، الشيطان." لتنهار أرضاً فاقدة للوعي.
لم يعد عقلها قادر على استيعاب كل ما حدث. آخر ما سمعت كان صوت العجوز وهو يصيح يطلب المساعدة ممن حوله. لم يمر الكثير، وربما مر جل ما حدث. فتحت عينيها فجأة تصرخ مذعورة من كابوس رأت فيه سفيان وعينيه حمراء كالدماء. انتفضت جالسة تلهث بعنف تنظر حولها مذعورة. أين هي؟ أبصرت سيدة تجلس أمامها ترتدي ثوب فلاحي تنظر لها مشفقة حزينة. ارتجفت تسألها: "أنتِ مين وأنا فين؟ ابتسمت السيدة في هدوء تجلب لها كوباً من الماء.
أعطته لها تردف مترفقة: "أنتِ بخير يا بنتي، ما تخافيش. أنا فاطمة، مرات الحج طاهر، الراجل اللي أنتِ استنجدتي بيه قبل ما يغمى عليكِ." تذكرت ذلك العجوز التي وقفت أمامه تصرخ أنها رأت الشيطان. رفعت كفيها إلى وجهها تجهش في البكاء. تشعر في اللحظة أنها طفلة خائفة ضائعة. الشخص الوحيد الذي كانت تعرفه في هذه الدنيا تبين أنه آخر. استخدمها كدمية، استغلها بأبشع الطرق ليمارس جنونه وأساليبه المريضة عليها. ولكنها لا تعرف غيره.
الأمر أكثر من بشع كونها لا يربطها بالدنيا سوى مريض يعذبها. ارتجفت مذعورة حين شعرت بيد تمسح على رأسها. رفعت وجهها إليها تنظر لها ضائعة. لتردف فاطمة بحزن على حالها: "مالك يا بنتي، وحدي الله كدة وأهدي، كل مشكلة ليها حل." تجعدت روزا ما بين حاجبيها تقطعت نبرتها من البكاء تسأل الجالسة أمامها: "يعني إيه أوحد الله؟ توسعت عيني فاطمة في ذهول، عقلها لا يترجم أن تلك الفتاة لا تعرف. نظرت لها مشفقة لتغمغم سريعاً:
"يعني تقولي يا بنتي لا إله إلا الله، أنتِ مسلمة يا بنتي؟ لا تعرف، ربما هي كذلك. والدها الحقيقي اسمه سراج محمد نور الدين، هي كذلك أليس كذلك؟ حركت رأسها لا تعرف بالإيجاب أو النفي. انسابت دموعها تغمغم حائرة وكأنها تهذي: "أنا بابايا الحقيقي اسمه سراج محمد نور الدين، بس أنا ما شوفتوش قبل كدة ولا عمري عرفته... أنا، أنا، أنا كنت عايشة مع الشيطان، ما اعرفش، أنا خايفة خايفة أوي."
جذبتها السيدة فاطمة بين ذراعيها تمسح على رأسها. لتتسع عينيها مدهوشة، لم تجرب أن تبكي بين أحضان والدتها، لم تبكي من الأساس. كيف تفعل، والدموع بند محظور في قاموس المايسترو. تشبثت بأحضان السيدة كغريق وجد طوق نجاته. أخيراً، لتنفجر في البكاء، ينفجر سيل من الدموع أحتبسته لأعوام. في الأيام الثلاثة التالية كان الجميع يعمل وكأنها خلية نحل لا تتوقف.
الشرطة وزياد يلقون القبض على باقي أعضاء تلك الشبكة المتشعبة في أرجاء مصر بالكامل. بيجاد لا يتحرك من جوار رُسل. أما جبران فنصف الوقت مع حياة والنصف الآخر يحاول نيل مسامحة وتر. ولكن للأسف حياة تتحسن ببطء شديد، ترفض الحياة تقضي معظم وقتها صامتة شاردة. وتر ترفض تماماً مسامحته. توجه جبران إلى الطبيب المسؤول عن حالة وتر حين أخبرته الممرضة أن الطبيب يريده. دق باب مكتبه، دلف للداخل.
ابتسم الطبيب وقف يصافحه يشير له للمقعد المجاور لمكتبه. يغمغم مرحباً: "اتفضل يا أستاذ مراد، أنا عندي ليك أخبار كويسة، شكلك قلقان." ابتسم جبران يتنهد بارتياح، كان يظن أن وضع وتر قد ساء أو أن هناك كارثة حدثت. فتح الطبيب الملف أمامه يردف:
"كانت حركة ذكية منك أنك تبدل حبوب المخدرات بحبوب للصداع بتسبب حالة من النوم العميق، وعشان كدة نسبة المخدر اللي في جسم مراتك قدرنا نتخلص منها في وقت قياسي، خصوصاً أنها ساعدتنا جداً، كانت فعلاً عايزة تتعالج." توسعت ابتسامته وقلبه يدق فرحاً، إذا وتر الآن باتت بخير أخيراً. هنا أغلق الطبيب الملف أمامه استند بمرفقيه إلى سطح المكتب يردف حذراً:
"بس خد بالك، مرضى كتير من اللي تخلصوا من الإدمان بيجيلهم حالة اكتئاب شديدة في الفترة بعد شفائهم، وكثير منهم بيرجع تاني للإدمان للأسف عشان يرجع يحس بشعور السعادة اللي مخه مش بينساها بسهولة، عشان كدة لازم تفضل جنب المدام الفترة الجاية، والأفضل المتابعة مع دكتور نفسي." أومأ جبران موافقاً. قام يصافح الطبيب ابتسم يردف: "متشكر جداً يا دكتور، أقدر أخدها ونخرج النهاردة؟ ضحك الطبيب بخفة يومأ له.
التقط دفتر أبيض يخط عليه بضع أنواع من الأدوية. مزق الورقة من الدفتر يعطيها لجبران يغمغم مبتسماً: "أنا بالفعل كتبتلها على تصريح خروج وتقدروا تخرجوا طبعاً النهاردة، هي ومدام رُسل بردوا. أتمنى ما نشوفكوش تاني هنا غير لما ربنا يرزقكم بمولود وتيجوا تشوفوه في السونار." ضحك جبران على خفة ظل الطبيب. أخذ منه الورقة ودعه يخرج من الغرفة. يسرع خطاه إلى حيث غرفتها.
فتح بابها متلهفاً ليراها تخرج ثيابها من الدولاب الصغير تضعهم داخل حقيبة ثيابها. بادرت ساخرة قبل أن يقل شيئاً: "الدكتور صرح لي بالخروج، عارفة الممرضة قالت لي." وضعت قطعة الثياب مكانها. رفعت رأسها إليه تعقد ذراعيها أمام صدرها ابتسمت تردف ساخرة: "خير، جاي ليه خلاص؟ أنت وصلت رسالتك للنهاية، أنا بقيت كويسة وزي الفل. تتفضل دلوقتي تخرج من حياتي بلا رجعة." أغلق باب الغرفة.
اقترب بخطواته منها يتوجه صوب دولاب الثياب يخرج ما بقي منه يخشره داخل الحقيبة بشكل عشوائي. يغلق السحاب. رفع وجهه إليها أمسك كتفيها بين كفيه يردف قلقاً: "ماشي، أنا مستعد أخرج من حياتك، بس أنتِ هتروحي فين؟ أملاك سفيان الدالي كلها اتحجز عليها. أنا عرفت من زياد أنهم هيفرجوا عن جزء كبير من أملاكه، بس دلوقتي مش هيدخلوكِ الفيلا أصلاً." ابتسمت في سخرية، حقاً لا تبالي. من قال أنها ترغب في نقود والدها الملوثة؟
أمسكت ذراع الحقيبة تنفض خصلات شعرها القصيرة للوراء تردف بإباء: "وطبعاً هتعرض عليَّ إنّي أقعُد عندك لحد ما يفرجوا إن أملاك سفيان باشا، بس لاء، أنا مستعدة أقعد في الشارع ولا إني أرجع أعيش معاك في بيت واحد." زفر حانقاً وتر العنيدة. لم يفكر في تلك اللحظة سوى أن يحملها على كتفه كرجل الكهف يعيدها إلى عش الزوجية رغماً عنها. ولكن تعليمات الطبيب عليه مراعاة حالتها النفسية. تحركت لتغادر، ليسارع وقف أمامها يردف سريعاً:
"أنا هبات في الشارع. روحي أنتِ الشقة وأنا مستعد أبَات في الورشة، بس مش هسيبك تمشي كدة." لم تعر كلامه اهتماماً من الأساس. تحركت لتغادر، ليقطع طريقها يردف سريعاً: "طب بصي، روحي اقعدي في شقة والدي وأنا هاخد زياد يقعد معايا." ومن جديد لم تنظر له حتى. حاولت أن تتحرك إلى اليمين أو اليسار علها تتخلص منه. زفرت حانقة تلقي الحقيبة أرضاً تصرخ فيه: "أبعد عنننني!
أنا مش هقعد في أي حتة تبعك. أنا مش عاوزة أشوفك في حياتي تاني خالص. خليك راجل وطلقني." هنا تحديداً، ألقى شخصية مراد اللطيفة جانباً. صاح جبران غاضباً بأن عليه تولي الأمر الآن. انحنى يلتقط الحقيبة أمسكها بيسراه. أمسك برسغ يدها يردف محتداً: "بقي كدة يا بنت الذوات، معاملة ولاد الذوات ما نفعتش أهي." حملها بين يديه كالعروس لتتلوي بين ذراعيه بعنف تصرخ فيه:
"أنت فاكر إنك كدة جامد صح وأنا خلاص هنهار وأقول دا مش قادر يبعد عني. صدقني أنا بكرهك أكتر مما تتخيل، حتى لو حبستني جوا حضنك هيفضل بيني وبينك طريق طووويل عمرنا ما هنتجمع فيه تاني." شعر بالاختناق مما قالت. ارتجفت يديه يتحاشى النظر لعينيها كي لا يرى كم هي نافرة كارهة. أومأ لها اختنقت نبرته يردف: "والدتك فاقت من الغيبوبة بقالها فترة، بس كانوا خافيين الخبر لحد ما العملية تخلص. هي دلوقتي في شقتها. هوديكي ليها."
أنزلها أرضاً برفق. رفعت يدها تنزع نظارتها من فوق خصلات شعرها تغطي بها عينيها. تتحرك أمامه بإباء رأسها مرفوع لأعلى تمشي بثقة. ليس من السهل أن يمتلكها غيرها. إلى خارج المستشفى. أوقف سيارة أجرة جلس جوار السائق وهي بالاريكة لتعود بهما السيارة إلى الحي بعد غياب طويل. أما في غرفة حياة كانت تنظر كالعادة إلى الحديقة. حين رأت جبران يخرج بصحبة تلك الفتاة زوجته. انكمشت قسماتها خوفاً. جبران رحل وتركها. كانت على وشك البكاء.
حين دُق باب غرفتها. ظنت الطارق زياد، فزياد مختفٍ منذ أيام. فُتح الباب لترتسم ابتسامة تلقائية على شفتيها. ما أن رأتها أمامها قامت سريعا من مقعدها هرولت إليها تحتضنها. أدمعت عيني لينا تضم حياة إليها بقوة تهمس تعتذر منها: "أنا آسفة يا حياة، والله يا بنتي ما كنت أعرف أن دا هيحصل." ابتعدت حياة عنها هزت رأسها بالنفي سريعاً تردف: "أنا مش زعلانة منك، كفاية اللي عملتوه عشاني." "هي لينا كدة تحب العياط زي عينيها."
نظرت حياة لقائل تلك الجملة لتري باقة كبيرة من الحلوي تدخل إلى الغرفة. أزاحها الرجل قليلاً ليظهر وجهه. ابتسمت حياة اقتربت منه حين مد يده لها بالباقة يغمغم ضاحكاً: "لينا فضلت تقولي نجيب ورد وأنا أقولها أبداً هنجيب حلويات. عاملة إيه يا حياة دلوقتي؟ ابتسمت خجلة تومأ برأسه تهمس له أنها بخير. وضعت الباقة جانباً اتجهت لينا تجلس جوارها على الأريكة. في حين ارتمى خالد على الفراش يفرد ذراعيه تثأئب يغمغم ناعساً:
"اطلعوا برة واطفوا النور وشغلوا المروحة." توسعت عيني لينا في دهشة. ماذا يفعل زوجها المجنون الآن؟ في حين وضعت حياة كفيها على فمها حتى لا يسمع صوت ضحكاتها. حقاً اشتاقت لتلك العائلة وما يفعلون. قطبت لينا جبينها مغتاظة تحادثه حانقة: "خالد أنت بتعمل إيه، خالد إحنا مش في البيت، بطل هزار." قلب عينيه متهكماً اعتدل جالساً يستند بمرفقه إلى فخذه يوجه حديثه:
"صحيح يا حياة، بقي تطلعي تجري في المستشفى وأنتِ بتصرخي. أنا ما عرفتش أربي والله ما عرفت، لا أنتِ ولا القصيرة أم لسان أطول مني أنا شخصياً اللي قاعدة جنبك دي." لم تستطع حياة سوى أن تضحك خاصة مع تعبيرات وجه لينا اللطيفة وهي غاضبة. قضوا بضع دقائق يتحدثون عن كل شيء تقريباً. إلى أن توقفت حياة نظرت لخالد تسأله مرتبكة:
" حضرتك قولتلي إنهم خلاص هيتحاكموا ما بين المؤبد والإعدام، طب وليد وراني ورقة جواز واسمي ممضي عليها، أنا كدة مراته." "همهم خالد متفهماً لينفي برأسه يغمغم: "لا ما تخافيش، إحنا فعلاً لقينا الورقة دي لما فتشنا فيلته، بس توقيعك اللي عليها مزور، يعني يبلها ويشرب مايتها. ما هو طبيعي أصل ما فيش بني آدمه هتتجوز خنزير برضه." ضحكت حياة مرتبكة تفرك يديها متوترة، خائفة من أن يخرج وليد من السجن مرة أخرى ويذقيها ما عانته قبلاً.
اضطربت حدقتاها تنظر لخالد تسأله قلقة: "يعني هو حضرتك متأكد إنهم مش هيخرجوا تاني خالص؟ أنا قصدي يعني وليد." "بنفي قاطع حرك خالد رأسه يردف ساخراً: "ابقي سوسن لو وريته نور الشمس تاني. ما تخافيش يا حياة. قوليلي بقي الأهم، إيه رأيك ترجعي تعيشي معانا تاني؟ ابهجت ابتسامة لينا لتمسك كفي حياة تردف سريعاً قبل أن تنطق: "أيوه يا حياة، تعالي يا حبيبتي دا بيتك والله. بذمتك أنتِ بتحسي بينا إنك غريبة؟ اخفضت رأسها خجلاً تحركه بالنفي.
لا تشعر بينهم أنها غريبة، ولكنها لا يمكنها العودة هناك من جديد. رفعت رأسها ابتسمت تحادث لينا: "عمري ما حسيت إني غريبة، بس سامحني مش هينفع أجي تاني، أنا بحاول ألاقي نفسي بعد كل اللي حصلي، أكيد هلاقي الطريق اللي أبدأ منه." أدمعت عيني لينا تضم حياة لأحضانها تربت على رأسها تهمس: "أنا واثقة أنك هتلاقيه يا حياة." كادت الأخيرة أن تقول شيئاً حين قاطع تلك اللحظة صوت شخير خالد وهو نائم.
نظرت لينا صوب الفراش لتجده احتل الفراش الصغير من جديد يغط في النوم. ابتسمت لينا يائسة تضرب جبينها براحة يدها لتضحك حياة على ما حدث. الراجل الغامض بسلامته متخفي بنضارة. غمغمت بها أمل حانقة وهي تمسح طاولة الطعام قبل أن تضع الأطباق عليها. تشد على أسنانها غاضبة. ذلك المنفصم أما أن يطاردها في كل مكان يخبرها كم يحبها، وأما إن يتعامل معها وكأنها غير موجودة من الأساس.
لا يتحدث معها أكثر من ثلاث جمل ثم يدخل إلى غرفته ويغلق الباب خلفه وهكذا ينتهي اليوم بينهم. زيجة أكثر، إيهاب ذلك المختل يبعث لها رسائل تهديد ليل نهار. وهي حقاً لا تهتم، ماذا في يده أن يفعل من الأساس؟ لا شيء. هو فقط غاضب مما حدث، وهي تعذره. الموقف كان حقاً سيئاً. تنهدت بعمق حين وصل إليها صوت المفاتيح الخاصة به. ها هو قد جاء. دخل إلى المطبخ يضع أكياس الفاكهة جانباً يلقي عليها سلاماً عابراً.
ومن ثم إلى غرفة نومه ليبدل ثيابه. دق هاتفه برقم إحدى صديقاتها فتحت الخط لتسارع الأخيرة تردف متلهفة: "أمل، النتيجة طلعت بس في الكنترول وبيقولك مش هتظهر غير بعد 48 ساعة. أنا مش قادرة أستنى، أنا مرعوبة أوي يا أمل." دون أن تجيب صديقتها بكلمة، أغلقت الخط تشعر بقلبها على وشك أن يخرج من الخوف. انتفضت تهرول إلى غرفة حسن. فتحت الباب لينظر لها مندهشاً ترك أزرار قميصه الذي كان على وشك خلعه. يغمغم متعجباً: "في إيه مالك؟
تحركت الخطوات الفاصلة بينهم. تحرك يديها بعشوائية تلعثمت الأحرف بين شفتيها تغمغم متلهفة: "حسن، النتيجة طلعت في الكنترول. أنت تعرف تعرفها مش كدة؟ كان يود أن يرفض ليضايقها. ولكن لهفتها وهي تتحدث لم تسمح له بفعل ذلك. أومأ فقط. أمسك بهاتفه يجري عدة اتصالات إلى أن وصل إلى الشخص الذي يريد: "أيوه أيوه، اسمها أمل. أمل صابر." قاطعته قبل أن يكمل تردف سريعاً: "يا حسن، صابر دا جوز والدتي. أنت إزاي نسيت؟
أنا اسمي أمل مجدي، أمل مجدي محمود التهامي!! ما هو مجدي وسفيان أصحاب. حسبي الله فيهم. طيب تنويه بقي عشان الواحد يقدر يكمل حياته بدون جلطات دماغية. إمبارح كان يعتبر يوم فاضي بعكس النهاردة. أنا طول النهار في مشاوير حرفياً قسماً بالله دماغي هتنفجر من الصداع. فكان من باب أذكى أن الفصل ينزل امبارح. ولكن بسبب بعض التعليقات على واتباد اللي أنا بكتفي بحذفها منعا للدخول في جدالات مالهاش داعي.
حسيت فعلاً من ناحية الرواية بنفور بشع امبارح. قدامي اللاب والأفكار جاهزة بس مش طايقة، مش عايز أكمل. ودا إحساس أنا كنت نفضته من حياتي ومكتفية بالتعليقات اللي حرفياً فوق راسي من جمالها وحقيقي أنا بشكركم جميعا عليها. فكنت خدت القرار تماما إني بمجرد نهاية جبران العشق ما فيش روايات تاني هتنزل هناك. اعتزل ما يؤذيك يا عزيزي. وأنا واحدة مرت بفترة مرض طويلة وصحتي على قدي والله.
أنا تراجعت عن القرار حالا وأنا بكتب الكلام دا لسببين. أولهم الناس اللي بتتابع ومناقشات أفراد العيلة وازاي بيتسابقوا مين وصل الأول ومين كتب كومنت قبل التاني ومين توقعه أصح. والسبب التاني إني لحد دلوقتي في عز حالتي حزنا بدخل على تعليقات للعشق قيوده الخاصة. عايزة أقولكوا أن الناس في التعليقات كومنتاتهم عسل بتضحك أكتر من الرواية. حاجة أخيرة سامحوني في الرغي.
وأنا في الجامعة الدكتور الخاص بمادة الرواية والقصة القصيرة كان بيقولنا أن الرواية عاملة زي الهيكل العظمي والكاتب من حقه يكسوه لحما كما شاء من خياله. جملة عمري ما نسيتها. فحضرتك دا خيالي عجبك كان بها وجودك شرف ليا على راسي. ما عجبكش مش مجبر تتابعه تماما في أفضل منه ألف مرة. تحياتي وعذرا للإطالة. يا حسن صابر دا جوز والدتي. أنت إزاي نسيت؟ أنا اسمي أمل مجدي، أمل مجدي محمود التهامي!! أغمض عينيه يشد بيديه على الهاتف.
كيف نسي؟ واسم مجدي التهامي كان الدافع في البداية ليقترب منها. ربما يكن لديها أي معلومات عن نشاط والدها غير المشروع. ولكنه اكتشف العكس تماماً. أمل لا تعرف حتى شكل والدها. لا تعرف أنه المليونير الكبير. عاشت عمرها في فقر قاسٍ ووالدها يملك الملايين. ومن الأفضل أنها لا تعرف. وهو لن يخبرها أبداً. لن يفيدها شيء سوى الألم حين تعلم حقيقته، خاصة بعد موته الآن. حمحم بعنف يستعيد وعيه يحادث الطرف الآخر يخبره باسمها بالكامل.
انتظر لبضع دقائق وهي تقف جواره تتسارع دقات قلبها خوفاً تقضم أظافرها متوترة قلقة. إلى أن سمعته يردف من جديد: "أيوه أيوه، بجد. طب شكراً جداً. معلش بقي أزعجناك... حبيبي تسلم يارب... مع السلامة، سلام." أغلق الخط يلقي الهاتف على الفراش يتحاشى النظر إليها. لتقترب منه سريعا. امسكت ذراعيه تسأله قلقة: "أنت ساكت ليه يا حسن؟ اللي رد عليك قالك إيه؟ نجحت طيب ولا لاء؟ ظل ينظر بعيداً لدقيقة كاملة مرت عليها عاما.
قبل أن تتحرك عينيه إليها. كم ود أن يتركها تزداد تلهفاً فقط ليضايقها. ولكن كيف يفعل وهي تكاد تبكي من الخوف؟ رسم ابتسامة صغيرة على ثغره يغمغم: "مبروك يا أمل، مدير الكنترول قالي أنك نقصتي عن الدرجة الكاملة درجة واحدة. يعني مبروك عليكِ نجاح المعادلة. ومجرد ما النتيجة تظهر بشكل رسمي هاخد ورقك وأقدمك في كلية تجارة." شخصت عينيها تنظر له مذهولة وهو يتحدث بأريحية وكأنه يخبرها بالنشرة الجوية. يحاول عقلها ترجمة ما قال.
نجحت أخيراً بعد مجهود مضني شاق. أخيراً نجحت في الوصول لما تريد. تسارعت الدموع إلى مقلتيها تركت ذراعيه ترتمي بين أحضانه. لفت ذراعيه حول عنقها وبكت تغمغم سعيدة: "أنا نجحت يا حسن، هدخل الكلية أخيرا... أنا نجحت." وقف ثابتاً يخبر جسده بحدة أنه لن يعانقها، لن يتأثر بسعادتها. لن يفعل أي شيء لتعرف أنه غاضب. فماذا فعل؟ رفع ذراعيه يعانقها يخطفها بين أحضانها. يشتم نفسه داخله ويبتسم سعيداً يهمس لها فرحاً: "مبروك يا أمل."
بعد عناق طويل دام لدقائق طويلة جحظت عينيها على صدره تُدرك ما فعلته. تخطبت وجنتيها خجلة حمحمت تتحرك بخفة. ليجفل هو الآخر من تلك الفقاعة الناعمة. أبعدها عنه وقف أمامها يرسم ابتسامة هادئة يغمغم: "مبروك يا أمل، لو حابة نروح أي مكان عشان تحتفلي يعني بنجاحك أنا ما عنديش مانع." كانت على وشك أن ترفض إلا أنه أردف يبادر: "هغير هدومي على ما تغيري، ما تتأخريش." وتوجه صوب الدولاب يخرج ثيابه يشرع في التخلص من ملابسه.
لتسرع للخارج جذبت الباب وقفت في الممر تبتسم تشعر بسعادة غامرة. التفت حول نفسها عدة مرات قبل أن تهرع إلى غرفة ملابسها تبدل ثيابها. خرجت من الغرفة لتراه ينتظرها خارجاً. قام من أن خرجت اقتربت منه ليمد كفها لها. ابتسمت تضع كفها في كفه خرجا معاً نزلا إلى سيارته. فتح لها الباب جلست ليجلس جوارها قبل أن يدير محرك السيارة. دق هاتفه أخرجه من جيب سرواله ليقطب جبينه متعجباً ما أن رأى اسم المتصل. فتح الخط يغمغم:
"أيوه يا عم أشرف خير." صمت للحظات قبل أن تتغير قسمات وجهه إلى السخرية. يغمغم مستهجناً: "ما يغور في ستين داهية مش هاجي." ومن جديد صمت يستمع للطرف الآخر ليتنهد بعنف يزفر أنفاسه حانقاً: "حاضر يا عم أشرف جاي مسافة السكة." أغلق الخط يشد يقبض كفيه بعنف. دق على سطح المقود عدة مرات يحاول أن يهدئ. تنهد بعمق قبل أن يلتفت لها يغمغم: "معلش يا أمل اطلعي وهخرجك يوم تاني، في مشوار مهم لازم أروحه ومش هينفع تبقي معايا."
لم تعترض فيبدو أن شيئاً سيئاً قد حدث بالفعل. أومأت في صمت خرجت من السيارة. ظل يتابعها إلى أن أخذت المصعد ليدير محرك السيارة يتوجه مجبراً إلى وجهته. وصلت سيارة الأجرة إلى الحي أخيراً بعد طول غياب. عادا إلى هنا. نزلت وتر أولاً. أعطى جبران للسائق نقوده ليأخذ حقائبها من السيارة. التفت يبحث عنها ليزم شفتيه حانقاً. ها هي في نهاية الشارع بالقرب من منزل والدتها. كيف تحركت بتلك السرعة؟ لا يعرف. تحرك خلفها سريعاً.
وقفت أمام باب الشقة كانت على وشك دق الباب. حين أخرج هو المفتاح من جيبه يفتح لها الباب. فما كان منه إلا أنها انتزعت المفتاح سريعا قبل أن يأخذه. تغمغم محتدة: "مش من حقك أبداً يبقي معاك المفتاح." دلفت للداخل لتقف في الصالة. ها هي عادت لبداية كل شيء. التفتت حولها متلهفة تبحث عن والدتها لتجدها تخرج من المطبخ. أدمعت عينيها ما أن رأتها. كم ظلمت والدتها وتجنت عليها.
اتهمتها بالجنون لتتضح أنها هي ووالدتها لم يكونا سوى ضحايا لوالدها المريض. هرولت إلى والدتها لتفتح فتحية ذراعيها تأخذ ابنتها بين أحضانها. أجهشت وتر في البكاء تغمغم من بين شهقاتها العنيفة: "سامحيني يا ماما أنا آسفة، حقك عليا سامحيني." جذبت فتحية وتر تجلس جوارها على إحدى الأرائك تمسح على خصلات شعرها برفق تدمع عينيها على ما صابها. غمغمت سريعاً:
"أنا مسمحاكِ يا قلب أمك، عمري ما أزعل منك أبداً. كفاية اللي صابك، المعلم جبران قالي على كل حاجة. الحمد لله أنك بخير يا بنتي. منه لله الشيطان. الحمد لله أن ربنا بعده عننا." أومأت وتر توافق كلام والدتها. ابتعدت عنها تتفحصها بعينيها تسألها قلقة: "أنتِ كويسة بجد يا ماما وفوقتي من الغيبوبة أمتي؟ ارتبكت عيني فتحية تنظر صوب جبران.
هل تخبر وتر أنها لم تكن في غيبوبة من الأساس والطبيب أُمر بقول ذلك أمام سفيان حتى لا يفكر في قتلها من جديد؟ لاء، وتر ستكرهها أن عرفت. ابتسمت تردف مبتسمة: "من مدة بسيطة. أنا كويسة ما تخافيش يا بنتي. لما فوقت الظابط زياد والمعلم جبران قالولي على اللي حصل. المهم دلوقتي أنك رجعتي لحضني يا بنتي." وعادت تضمها من جديد تمسح على رأسها. هنا حمحم جبران اقترب يجلس على مقعد قريب منهم يغمغم مبتسماً:
"حمد لله على السلامة يا حماتي. وتر هتقعد معاكِ لحد ما تطمن عليكِ خالص وبعدين ترجع بيتها." ابتسمت ساخرة دون أن تنظر إليه. في أجمل أحلامه لو عادت إليه من جديد. أبعدت فتحية وتر عنها تغمغم مبتسمة: "أنا هقوم أشوف الأكل دا أنا بعمل فيه من الصبح من ساعة ما المعلم جبران قالي أنكوا جايين." قامت فتحية صوب المطبخ. اتجهت ليتحرك جبران سريعا يجلس جوار وتر. أسرع يمسك رسغ يدها قبل أن تقوم. التفت له تهمس محتدة: "سيب إيدي."
"هسيبها. اسمعيني بس أنا عايز منك خدمة." غمغم بها سريعا قبل أن تذهب وتتركه. نزعت يدها من يده بعنف كتفت ذراعيها أمام صدرها تنظر له تضيق حدقتيها غاضبة. ليتنهد هو بعمق يغمغم: "حياة بنت خالتي. اسمعيني." وبدأ يقص عليها سريعاً ما حدث معها. فأدمعت عيني وتر. كانت تظن أنها تعيش حياة بائسة وأن الجميع خانها. لتأتي حياة تخبرها أنها كانت تعيش في جنة حرفياً. أنهى جبران كلامه ليمسك بكفي يدها تنهد يغمغم حائراً:
"أنا مش عارف أعمل إيه. حياة مالهاش دلوقتي في الدنيا غيري أنا وزياد. هي محتاجة حد يرجع ثقتها في الدنيا تاني. بقت مقتنعة أن كل الناس عايزة تأذيها. أنتِ دكتورة نفسية تقدري تتعاملي معاها صح. أنا عايز يبقي جنبها دايماً ومهما كان أنا راجل وهتتكسف مني وهيبقي في حرج في التعامل بينا. مش هقولك تعالي شقتنا وهي هتيجي هناك. هجيبها تعيش معاكِ هنا. ينفع؟ لم تتردد للحظة. أومأت موافقة سريعا لتتسع ابتسامته.
مال إلى جبينها يطبع قبلة صغيرة هناك يغمغم لها ممتناً: "ربنا يخليكِ ليا يا ست البنات! سرت قشعريرة خفيفة في جسدها عقب ما فعل. لتبتسم لا إرادياً. من الجيد أنه قد غادر بالفعل قبل أن يرى ابتسامتها. في المستشفى في إحدى الغرف تجلس هناك تنظر لسطح المرآة. لا تنحاد عينيها عنها. نظراتها إليها شاردة وكأنها تنظر إلى عرض سينمائي يمر أمام عينيها يُعاد مراراً وتكراراً. دُق الباب فلم تجب. لم تلاحظ من الأساس.
أدار زياد مقبض الباب ودخل. تقدم يجذب مقعد جلس جوار فراشها ينظر لها عن كثب للحظات. قبل أن يحمحم بخشونة يغمغم: "مدام شيرين، أنا الرائد زياد. الدكتور قال إن حالتك بقت مستقرة وتقدري تتكلمي. هو سؤال واحد، اسمك اتذكر في التسجيل اللي كان في أوضة مكتب سفيان يوم تسليم العملية وكنتي موجودة واتصابتي برصاصة. إيه علاقتك بيهم لأنك دلوقتي من ضمن دايرة المشتبه فيهم. ومن يعرف مش يمكن تكوني بريئة؟ ابتسمت في سخرية. بريئة؟
انتزعت الحياة براءتها منذ سنوات. تحركت عينيها عن المرآة تنظر لوجه زياد. امسكت المرآة تلقيها بعيداً فتهشمت بعنف. دوي لها صوت مخيف ورغم ذلك ظل زياد مكانه ثابتاً لم يتأثر. ضحكت شيرين عالياً ساخرة تردف متهكمة: "بريئة؟ تصدق صح! أنا ممكن أكون بريئة وعنايات هانم هي السبب في كل اللي حصلي. هي السبب في العذاب دا كله. حكمت عليا وعلى ولادها بالعذاب. ست بشعة عمرك ما هتشوف في قسوتها أبداً."
قطب زياد جبينه متعجباً من تلك السيدة التي تتحدث عنها. في حين اضطربت حدقتا شيرين تزوع وكأنها ترى الماضي يتجسد أمام عينيها. احتضنت نفسها بذراعيها ارتجفت نبرة صوتها تتمتم:
"أنا كنت بحبه أوي، أكتر بني آدم حبيته في الكون. كنا أنا وهو زمايل في الكلية أربع سنين كنا بنعشق بعض. في يوم أصر إني أجي معاه عشان يعرفني على والدته وأخوه الكبير. مش هنسي نظرة مجدي، نظرة بشعة حسيت أن عينيه بتنهش في جسمي لدرجة إني رجعت لورا كام خطوة عشان استخبي ورا سراج من عينين أخوه. مجدي كان أخو سراج كبير بس مش نفس الأب. عنايات هانم كانت بتحب مجدي أضعاف حبها لسراج رغم أن سراج أصغر من مجدي بحوالي 18 سنة. سراج كان أكبر مني بسنتين بس أما مجدي كان أكبر مني ب20 سنة."
صمتت تنساب دموعها بلا توقف تتذكر ما حدث معها. Flash back. على طاولة كبيرة فخمة للطعام جلس كل من مجدي وسراج وعنايات والدتهم على رأس الطاولة. أما هي فتجلس على المقعد المجاور لسراج تنظر متوترة خائفة لشقيقه الذي يكاد يأكلها بنظراته المخيفة. أما نظرات والدتها فكان بها من القسوة ما بث الذعر في أوصالها. مالت صوب سراج تهمس له مرتبكة: "سراج، أنا عايزة أمشي، أنا مش مرتاحة هنا." ابتسم سراج في هدوء يربت على كف يدها يهمس لها:
"مالك بس يا بنتي ما تخافيش، أنا معاكِ أهو، وبعدين دول والدتي واخويا ما حدش هيأذيكِ." ابتلعت لعابها خائفة تومأ له على مضض. قامت من مكانها تستأذن منهم أنها تريد الذهاب للمرحاض. فنادت عنايا بقسوة على أحد الخدم ليدلها على طريق المرحاض. تحركت شيرين خلفه لينظر سراج إلى والدته يغمغم مبتسماً: "هي دي شيرين، هي دي البنت اللي سرقت قلبي أربع سنين. أنا عايز اتجوزها يا ماما." دخل مجدي ارتشف من كأس العصير أمامه يغمغم ساخراً:
"ذوقك يقرف زيك. البت دي مش مستوانا." كور سراج كفه غاضباً يصدم به سطح الطاولة يغمغم محتداً: "مجدي لو سمحت ما تتدخلش. أنت أخويا الكبير وأنا بحترمك بس مش من حقك تهينها بأي شكل من الأشكال." ضحك مجدي ساخراً ليترك لهم غرفة الطاولة ويغادر. ارتسمت ابتسامة خبيثة على ثغره يتحرك صوب المرحاض الذي قصدته الجميلة قبل قليل. ما أن اقترب من بابه وجدها تفتحه من الداخل. شهقت شيرين مذعورة ما أن رأته أمامها.
ليدفعها مجدي لداخل المرحاض يغلق الباب عليهم من الداخل. عادت شيرين للخلف تنظر له مذعورة تغمغم خائفة: "هو في إيه حضرتك لو سمحت ما ينفعش كدة، أنت لو قربت مني أنا هصرخ." ضحك مجدي ساخراً يتقدم صوبها ليهدر قلبها خوفاً. فتحت فمها لتصرخ ليسرع هو يغطي فمها بكفه ابتسم يغمغم في خبث: "أنتِ تعرفي أنك حلوة أوي. لا حقيقي جميلة أوي أوي. مش هقولك بقي عجبتيني وحبيتك من أول نظرة وجو الأفلام الهندي دا...
بس سراج بيحبك وأنا بكره سراج، ف وحياة أمي ما هيتجوزك. لو روحتي قولتيله أخوك بيكرهك ومش عايزنا نتجوز مش هيصدقك أصل سراج دا أهبل أوي. بس أوعدك أن الجوازة دي مش هتتم." ابتعد عنها يخرج من المرحاض غمزها بطرف عينيه قبل أن يخرج. لتسقط أرضاً ترتجف خوفاً. ما إن استعادت جزء صغير من ثباتها خرجت تركض من المرحاض ومن المنزل بأكمله. خلفها سراج يصرخ باسمها قلقاً. وهو يقف عند النافذة الكبيرة يرتشف من كأس نبيده يبتسم ساخراً. Back.
عادت من ذكراها تنظر لوجه زياد. ضحكت عالياً تردف بحرقة:
"هربت من سراج بقيت ما بكلموش. ما بنزلش الجامعة. ما بردش عليه. كنت خايفة ومرعوبة من مجدي أخوه. لحد ما في يوم بليل لقيت سراج باعتلي رسالة أنه هيجيلي بكرة الصبح ياخدني ونكتب الكتاب ونحط والدته واخوه قدام الأمر الواقع. كنت مرعوبة بس بحاول اطمن نفسي إني لما ابقي مرات سراج مجدي مش هيعملي حاجة. أنا مقطوعة من شجرة ما حدش هيقف قصاد مجدي غير سراج. بس مجدي كان أسرع أوي من سراج." Flash back.
في غرفة نومها في شقتها الصغيرة كانت في تلك الحالة الغريبة بين الوعي واللاوعي. حين شعرت بيد تستبيح حرمة جسدها. أحدهم يحرك يديه على جسدها بشكل مقزز. فتحت عينيها مذعورة لتشهق مرتعدة حين رأت مجدي أمامها يبتسم في خبث من جديد. غطى فمها بكفه مال صوبها يبتسم يغمغم متلذذاً:
"مش هيلحق يجيلك الصبح يكتب عليكِ. أنا هاخدك منه الأول. هاخيرك بين حلين شوفتي أنا طيب ازاي يا تطلعي معايا بهدوء للمأذون اللي برة نكتب كتابنا، يا اغتصبك وبردوا هتطلعي معايا نكتب الكتاب. تختاري إيه؟ أزاح يده من على فمها لتغرق الدموع وجهها تهمس مرتعشة: "أنت بتعمل كدة ليه؟ حرام عليك دا اخوك وأنا بحبه وهو بيحبني." "حبك برص أنتِ واخويا. اخلصي مش فاضيلك أصل مراتي حامل عقبالك كدة وعايز اروح اباركلها واخدها في حضني."
انكمشت قسماتها متقززة منه. ذلك الرجل أبشع ما يكون. بصقت في وجهه لتتسع ابتسامته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!