الفصل 50 | من 53 فصل

رواية جبران العشق الفصل الخمسون 50 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
18
كلمة
2,577
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

وقفت تنظر له مصعوقة، خائفة، مذهولة. كيف سفيان؟ سفيان هو الرجل الذي عاشت معه عمرًا منذ أن كانت طفلة. هو الرجل الذي انتهك براءتها، خدعها كل تلك السنوات، استخدمها كدمية بلهاء يحركها كما يريد. توسعت عينيها حين أدركت ما حدث، كيف كانت حمقاء لم تدرك وقتها. «أنا هوريكي المقرف دا هيعمل فيكِ إيه.»

جرها بعنف إلى الداخل، إلى غرفة النوم. لم يبحث عنها حتى، كان يعرف طريق الغرفة وحده. دفعها إلى الفراش يلقيها كخرقة بالية. تخلصت يديه من سترته وقميصه بعنف.

اتسعت عينيها ذعرًا، ومشهد اغتصابها وهي ابنة السابعة عشر من المايسترو يعاد أمام عينيها. تجمدت مكانها مذعورة، في حين أصر هو على أن يلقنها ثمن كلمتها غاليًا، أن يعاملها بالوضع الذي ارتضت أن تكن فيه عاهرة. لم تصرخ، لم تقاومه، فقط تجمدت مذعورة كما تفعل دائمًا حين تكون بين أحضان المايسترو. اتسعت عينيها ذعرًا، تهمس له بهلع وهو يرتدي قميصه: «إزاي أنت هو إزاي؟ التفت لها يغلق أزرار قميصه الأخيرة، يردف ضاحكًا: «أنا مين يا روزا؟

سفيان الدالي واحد بس، ما ينفعش تشبيهيه بحد تاني.» جملة المايسترو التي كان يقولها لها دوماً: «أنا المايسترو يا روزا، المايسترو واحد بس، ما ينفعش يبقي شبه حد تاني.» صرخت، تبتعد بخطواتها للخلف، ترتجف، تنهمر دموعها خوفًا. تنفي برأسها ما يحدث أمامها الآن. تحشرجت الأحرف بين شفتيها، تهمس مذعورة: «يعني إيه؟ يعني أنا كنت عايشة مع مين السنين دي كلها؟ مين خلاني مسخ؟ يعني بيجاد أخويا فعلًا؟ أخويا اللي اتفقت على موته؟

أنت اللي خلتني شيطانة؟ عملت كدة ليه؟ ليه؟ ضحك سفيان عاليًا. ضحكت، دوت صداها في المكان بشكل غريب مخيف. اقترب بخطواته منها، كـنمر يستعد لنهش لحم فريسته. التف حولها، يغمغم ضاحكًا في سخرية:

«هحكيلك الحكاية من البداية يا روزا. أنتِ من حقك تعرفي. أنا يا قلبي اسمي الحقيقي سيد صبحي النويري. كنت حتة عيل صغير عايش في قرية من القرى اللي ما حدش يسمع عنها، أنا وأبويا وأخويا التوأم سعيد. أبويا بقي كان دجال، ساحر، نصاب، من الآخر. بس كان نصاب بحق وحقيقي، كان ليه باع كبير مع عالم الجن والعفاريت. كنت بشوفه وأنا عيل صغير، يجي كدة 15 سنة، لما تجيله ست لوحدها، يبقي يا سعده يا هناه. يطلعني أنا وأخويا من البيت عشان يستفرد بيها،

عشان يختلي بيها ويقولها: "أنا كدة بعملك عمل سفلي شديد يأذي عدوينك."» شهقت روزا مذعورة مما تستمع إليه. ليضحك سفيان من جديد. عاد لمقعده من جديد، جلس يضطجع، يضع ساقًا فوق أخرى. ارتسمت ابتسامة خبيثة سوداوية على ثغره، يكمل متلذذًا: «وكان يبقي يا سعدي أنا ويا هنايا لو الست دي معاها عيلة صغيرة. كان أبويا بيشوف مزاجه جوا، وأنتِ بضبط حالي على خفيف بره. ما أنا كنت لسه عيل بردوا. أما سعيد أخويا، كان عبيط متخلف، بس ابن الـ...

كان شبهي بالظبط، فكنت أعمل العملة وأصدره هو يضرب مكاني.» ارتجفت روزا مذعورة من كم الشر الذي يخرج من بين شفتي ذلك المريض الجالس هناك. لتسمعه يكمل متلذذًا بالماضي: «لحد ما اتفتحت لنا طاقة القدر. أبويا جت معاه بالحظ وفك رصد مقبرة فرعونية قديمة وحمل كنوز اتباعت بملايين. فسيبنا البلد وجينا على مصر. وصبحي النويري بقي صلاح الدالي. ينفع نفضل بقي سيد وسعيد؟

بقينا سفيان وسيف الدالي. سيف رميناه في مصحة بعيدة، وما كنش قدامنا غير أننا نكبر الفلوس اللي معانا قبل ما تخلص.» قام يتوجه صوب روزا. وقف أمامها، أمسك بذراعيها، يقرب رأسه من رأسها، يهمس لها: «أبويا بدأ يشارك رجال الأعمال في العمليات الشمال عشان يوسع شغله. أنا بقي كان لسه معايا كتب السحر بتاعته.

وعلى رأي المثل: "مات في القرية ساحر فاستراحوا من أذاه، خلف الساحر ابنا فاق في السحر أباه." عملت عهود كتير مع عوائل كتير، هما اللي وصلوني بمجدي التهامي، وبدأ الشغل مع مجدي يوسع، وساعتها قلبت صفحة السحر من حياتي مؤقتًا.» ارتجفت مذعورة، ترتعش بين يديه بعنف، تتألم، تشعر وكأن كتلًا من نار هي من تمسك ذراعيها، لا كفي يده. ابتعد عنها، يوليها ظهره، لوى ثغره، يغمغم ساخرًا:

«مجدي الأهبل كان هيتجنن لما عرف أن مراته خانته مع أخوه.» التفت لروزا، اقترب منها فجأة، يهمس جوار أذنها مباشرة بنبرة خبيثة: «أنا اللي وسوستلها تعمل كدة.» جحظت مقلتيها مذعورة مما يقول ويفعل. لا تفهم ما يحدث، ولكنها حقًا مرتعبة منه. ابتعد هو من جديد، دس يديه في جيبي سرواله، يغمغم ساخرًا:

«كانت عايز تسقطها، بس أنا أقنعته أنه حرام يقتل روح، كأني ما قولتش قبل كدة لقابيل يقتل أخوه. المهم أقنعت مجدي الأهبل أنه يخلي شيرين تكمل وياخد الطفل، ويقولها أنه قتله، وده هيبقي أكبر انتقام منها. وهو عشان عبيط سمع كلامي. وفعلاً استنى لما ولدت، وراح واخد سيادتك وراميكي في ملجأ. أنا بقي عملت إيه؟ روحت للملجأ واشتريتك بمبلغ عظيم.» طبعًا هتقوليلي هتستفاد إيه؟

صمت للحظات، قبل أن يرفع كتفيه لأعلى، يمط شفتيه قليلاً للأمام، يغمغم مبتسمًا في خبث: «تعرفي أن الناس بتقول أن حواء هي السبب في خروج آدم من الجنة، وبيقولوا بردوا أن وراء كل رجل عظيم امرأة. يبقي السر في إيد مين؟ اقترب منها، رفع يده يبسطها على وجنتها بخفة، ابتسم، يغمغم برقة: «في إيد مين؟

في إيد بنت صغيرة كيوت، ما حدش يشك فيها أبدًا، جميلة زي الملايكة، تبقي إيدي اللي بحركها عشان نعبث في الأرض فسادًا، قصدي عشان أحقق اللي أنا عايزه. ومنها ترضيني أنا. شخص بيقولوا عني في علم النفس بيدوفيلي، وما كنش ناقص غير الوقت. نستنى لما روزا تكبر ونزور وصية كأنها من سراج لابنه. دور على أختك يا ابني. طب بذمتك سراج أصلاً مات قبل ما تتولدي، عرف منين أنه عنده بنت؟ إيه بينجم؟ أنا بس اللي بنجم.»

صمت يلتقط أنفاسه، يكمل متفاخرًا بما لوثت يديه. نظرت هي حولها بهلع، خاصة وأن الأضواء بدأت ترتجف، والنافذة هناك فُتحت بعنف من تلقاء نفسها. في حين أكمل سفيان ضاحكًا: «في الفترة دي، وإنتي لسه عيلة، كنت بكبر أنا شغلي. بقي اغتصبت فتحية الخدامة، وخليتها حملت، وبقي عندي بنت. ليه؟ عشان لو كنت اتجوزت أي واحدة من سيدات المجتمع، كانت هتوجع دماغي زي شيرين مرات مجدي. خدت البنت ورميت فتحية، وأهي ورقة معايا. مش يمكن أحتاجها بعد كدة؟

وتر حبيبة بابا. آه، بس مصلحة بابا أهم. هتقفي قدام مصلحة بابا؟

يبقي بابا هيزعل، وبابا زعله وحش أوي. بس يا ستي، لما كبرتي كدة وبقيتي بنوتة زي القمر، قولت نكمل لعب بس على كبير بقى. بعتك لبيجاد عشان تفرقي بين الصحاب التلاتة وتخليهم يموتوا بعض، ويفضل وليد الأهبل أبوه فاكر أنه ناصح، وهو في الحقيقة كان عروسة خيوطها في إيدك، زي ما أنتي خيوطك في إيدي. أنا عايز الصفقة دي، فإنتي تقنعيه بيها، وأنا أكسبها. يعني مثلاً، حياة ضربتني بالسكينة وهربت مني، فقولت خليه ينتقم منها، وكما فعل، فعل من جديد.»

اقترب منها سريعًا، يهمس جوار أذنيها بفحيح كالأفاعي: «أنا اللي قلتله على فكرة صندوق التعابين.» سقطت أرضًا مذعورة. ذلك الرجل المخيف، به شيء غريب مخيف لا تفهمه. مال بجسده إليها، يغمغم ضاحكًا: «وبكدة أكون بحقق اللي أنا عاوزه وأنا بعيد عن الصورة. بس المشكلة إني كنت فعلاً صفقات في إيطاليا بتاعة صاحب الظل، وصفقات في روما مع مجدي، كان لازم أبقى موجود في مكانين في الوقت نفسه. إنتي متخيلة التعب؟

فرجعت تاني فتحت كتب السحر، وقرر قريني المساعدة. وبما أنه عارف كل حاجة عني، فاقترح عليا أنه يلبس سيف أخويا، وبكدة أبقى موجود في مكانين عشان ما حدش يشك فيا. يعني آخر مرة كنت معاكِ في إيطاليا قبل ما أسافر، كنت أنا بردوا عند وتر وجوزها في مصر في نفس الوقت.» زحفت روزا للخلف مذعورة، تحاول البحث عن المخرج. عينيها مشوشة، نظراتها ترتجف. شهقت تصرخ مذعورة حين رأته أمامه. يمسك بفكها، يدير وجهه لها، يغمغم مبتسمًا:

«بتدوري على إيه؟

خليكي معايا أهم. لحد يوم الحفلة، خرجت من القصر بعد نص الليل، وحل سيف مكاني. يعني أنا اللي دخلت قصري، بيتي، ومطرحي. لما الوضع ساء زي ما شوفتي، خدرتك ودخلت من باب عندي في المكتب، المخزن اللي تحت الفيلا اللي كنت براقب منه الكل، حتى سبق أشوفه وهو أنا وسيف كالعادة، يا عيني بيدفع تمن أخطائي دايماً. هو اللي اتقبض عليه واعترف على الكل، وبعدين هوب، قريني قتله وسابه مرمي في الزنزانة عشان يتقال سفيان الدالي انتحر. وسفيان الدالي قدامك أهو.»

«أنت شيطان.» بالكاد خرجت من بين شفتيها ترتجف ذعراً. ليجلس أمامها، يربع ساقيه هو الآخر. تنهد، يغمغم يائساً ساخراً: «المشكلة بقى أن ابن آدم طماع وناكر للجميل. يعني شوفتي أنا عملت لسفيان كل دا، وفي الآخر مش عايز يعترف إني صاحب الفضل عليه، وإنه عمل كدة بذكائه. ذكاء مين؟ أبو ذكاء دا. أنا اللي كبرته. أصله بصراحة كان تلميذ شاطر.» لا تفهم شيئًا. سفيان يتحدث عن سفيان؟ كيف؟ عقلها على وشك أن يتوقف، وقلبها يهدر خائفًا.

ارتعشت الأحرف بين شفتيها، تهمس مذعورة: «أنا مش فاهمة حاجة.» تنهد الجالس أمامها متأففًا، يردف ساخرًا: «إيه اللي مش مفهوم بالظبط؟ آه، أنا إزاي سفيان وبتكلم عن سفيان؟ هفهمك، هفهمك.» (قبل عدة ساعات فقط) Flash back ابتسم الواقف في سخرية، يدس يديه في جيبي سرواله، يغمغم: «دا إيه الحكمة دي كلها؟ ماشي، المهم الخطوة الجاية، سيف مات ولا لسه؟ زأر الجن الواقف غاضبًا، يصيح في سفيان بصوت غليظ أجش:

«تسخر الآن يا ابن آدم، بعد كل ما قدمناه لك؟ بدوننا كنت لتظل نكرة، أنت وأبوك.» ضحك سفيان عاليًا في سخرية، يهمس بشيء ما بصوت خفيض. ليصرخ الجن الواقف من الألم، فتعالت ضحكات سفيان، يغمغم ساخرًا: «أنا صاحب الفضل على نفسي. إنتوا هنا تحت أمري. أنا اللي مسخركوا عشان خدمتي، وأقدر أحرقك لو عايز، أنت وعشيرتك كلها.»

صرخ الجن الواقف غاضبًا، يحاول أن ينقض عليه. فسارع سفيان، يهمس بطلسم ما. في لحظات، اشتعلت النيران في الجن أمامه. وهو يقف يراقبه مبتسمًا، وهو يتلاشى، يتحول إلى ضباب أسود يتطاير شيئًا فشيء.

خلف الضباب، ظهر من توسعت عينا سفيان ذعرًا حين رأى نسخة أخرى منه تقف أمامه. عينيه حمراء كأنها جمر ملتهب. عاد سفيان بخطواته للخلف مذعورًا، يهمس بعدة طلاسم لتحميه، ولكن لا شيء ينفع ذلك الذي يشبهه. يقترب منه كلما ابتعد، إلى أن صار أمامه مباشرة. ابتسم له، يغمغم في سخرية: «زي العادة، نعمل عهد، يقوم ابن آدم يخونه. لأ ومش بس كدة، بيتفاخر بالإنجازات اللي إحنا عملناها ليه، وبيحرق واحد من العشيرة جامد. أنت كدة.»

حاول سفيان حماية نفسه بالكثير من الطلاسم التي يعرفها، ليزفر الواقف أمامه، يردف متهكمًا: «خلصت تمتمة؟ بص يا سفيان، ما ننكرش أنك حقيقي كتلة شر متحركة. شرك مذهل، وعملت حاجات كتير أوي عظيمة. أفسدت في الأرض، اغتصبت، اتحرشت، كنت السبب في موت ناس كتير بالمخدرات، قتلت بإيديك، بعت حتى دمك عشان مصلحتك. كل دا عظيم، بس أنت خونت العهد، ولازم تدفع التمن. أنك تفضل محبوس جوا جسمك، جوا فراغ مش هتخرج منه.»

في لحظة، قبض ذلك الشبيه على عنق سفيان حتى كاد يختنق. جحظت عيناه، يشهق بعنف. أغلقت جميع النوافذ بعنف، وانطفأت الإضاءة للحظات. حين عادت، كان الشبيه قد اختفى، وسفيان ملقى أرضًا يلهث بعنف. يلتقط أنفاسه، أغمض عينيه قليلاً، وحين فتحها، كانت حمراء كالجمر المتقد. Back سفيان تم تلبسه. ذلك الجالس أمامها ليس سفيان.

زحفت أكثر، تبتعد عنه إلى أن التصقت بالحائط. لا تعرف حتى آية واحدة لتساعدها في موقف كهذا. اقترب سفيان منها، لتكبح بعنف، تهمس مذعورة: «أنت مين من جديد؟ مال علي أذنها، توسعت ابتسامته الساخرة، يهمس لها: «أنا على رأي الفنان يوسف الشريف، أنا الحقيقة. أقولهالك بشكل تاني، أنا اللي أحسن منكوا يا ولاد آدم. إنتوا كدة طماعين، ما يملاش عينكوا غير التراب اللي اتخلقتوا منه. بذمتك، التراب أحسن ولا النار؟

ابتعد عنها للخلف. اضطربت حدقتاها ذعرًا، تهمس مرتعشة: «أنت، أنت، أنت.» وضع إصبعه على فمها، ابتسم، يهمس في خبث: «هشششش.»

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...