الفصل 17 | من 53 فصل

رواية جبران العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
18
كلمة
2,592
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

مجنون مريض عديم الرجولة والنخوة، بشع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. كيف يريد منها أن تفعل ذلك؟ ألا يكفي ما فعله بها؟ حركت رأسها بالنفي بعنف، ترفض أن تكن بائعة هوى تودي بحياة ومستقبل رجل لا ذنب له سوى أنه يحارب فساد الشيطان. انهمرت الدموع من مقلتيها، تنفي برأسها بعنف: "لن أفعل ذلك. لن أكن عاهرة. الشيطان يحركها كما يشاء إلى أن يلقي بها في النار وهي بين أحضان الخطيئة." تحشرجت نبرتها، تهمس مرتعشة: "أنا مش هعمل...

أنا مش عاهرة، مش رخيصة، مش هأذي إنسان مالوش ذنب غير أنه بيحارب وساختك وقرفك." وكم ندمت على ما قالت. قسمات وجهه استحالت في لحظة إلى وجه مارد أسود غاضب، ملامحه كانت تصرخ غضباً. قبض على خصلات شعرها بعنف، يقرب وجهها منه، يصرخ فيها: "أنتِ عارفة أنا أقدر أعمل فيكِ إيه؟ أنا اشتريتك، أنتِ الكلبة بتاعتي، تنفذ اللي أقوله وبس!

حركت رأسها بالنفي خائفة، بل تكاد تموت ذعراً. إذاً، لتمت على أن تعيش تلك الحياة المقززة مع مريض نفسي. صرخت بحرقة تحاول دفعه بعيداً عنها: "وأنت شيطان لا يعرف لا رب ولا دين... مريض مجنون... أنا مش هعمل القرف دا أبداً... كفاية اللي عملته فيا، موتني أنا مش هنفذ كلامك، مش هسمع ليك أمر. موتني أحسن."

ارتسمت ابتسامة مختلة، تلذذت رغباته السادية المجنونة في حدقتيه. ليجذبها من شعرها من الفراش، ليترك يدها بخفة، توجه إلى أحد المقاعد، يضطجع عليه، يضع ساقاً فوق أخرى. التقط كأس نبيذه، يرفعه لفمه، يرتشف ما فيه بحركة خاطفة. توسعت ابتسامته الساخرة، يتمتم ساخراً: "اركعي أرضاً وتوسليني لأسامحك... هيا حياة، أبكِ، توسلي، وإلا أدخلتك جحيم الشيطان لتتمني الموت."

وهي تريده، يظن أنها تخاف الموت، بل تدعو به في كل لحظة لتنجو به. حركت رأسها بالنفي، تعود خطوتين للخلف، تصرخ فيه بشراسة: "لن أفعل، لن أركع للشيطان... تريد قتلي؟ أرجوك افعل... الموت رحمة." "لن تحصل عليها حين يبتلعك تراب الأرض." "حمقاء، صاحبة لسان سليط. في الأغلب سيقطعه لها...

قام من مكانه في لحظة، كان يقبض على ذراعها، يجذبها خلفه بعنف. خرج بها من غرفة سُجنت فيها أيام من العذاب، ليتوجه بها إلى غرفة أخرى في نهاية الممر. دفعها للداخل بعنف، لتسقط أرضاً على وجهها. غرفة فارغة، لا شيء فيها سوى صندوق كبير بحجم شخص ضخم، مغطى بقماش أسود. دخل خلفها يبتسم متلذذاً بما سيفعل. توجه إلى الصندوق، يكشف الغطاء عنه، لتكتم صرختها بكف يدها. صندوق ملئ بالأفاعي تلتف حول ذراع بشري. يبدو أن ذلك هو ما تبقى من شخص ما. رغبة ملحة تدفعها للتقيؤ. لم تقاوم، سقطت على ركبتيها أرضاً، تتقيأ بعنف، وهو ينظر لها مبتسماً، منتظراً متشفياً.

اتجه إلى مقبض الصندوق، يمسك بها. قطب ما بين حاجبيه، وكأنه يفكر بصحبتها. يغمغم محتاراً: "ها، افتحه." توسعت عيناها هلعاً. تريد الموت، ولكن ليس بتلك الطريقة البشعة. تلقائياً، حركت رأسها بالنفي بعنف. ليشير لها أن تفعل ما قال قبلاً. حركت رأسها بالنفي بعنف، ليتحرك المقبض في يده على وشك فتح الباب. صرخت مذعورة، تنزل على ركبتيها أرضاً، تمسك بيده الأخرى، تتوسله باكية: "سامحني... أبوس إيدك، ارحمني...

هعمل كل اللي أنت عاوزه بس ارحمني." أغمض عينيه منتشياً، وكأن توسلاتها ودموعها جرعة هيروين فاخرة غزت دمائه للتو. نزع كف يده من كفيها، يقبض على خصلات شعرها في لحظة. ألصق ظهرها بباب الصندوق الزجاجي. انتفض جسدها يصعق، ترى الأفاعي المخيفة تتحرك خلفها مباشرة، لا يفصلهم سوى باب. يضع يده على مقبضه. نظرت لابتسامته المختلة، ليقرب وجهه منها، يهسهس، لا يختلف عن فحيح الأفاعي خلفها: "في لحظة إيدي هتفتح الباب وهتبقي جوا...

بس أنا ما يرضنيش أضحي بالجمال دا كله بالسهولة دي... ها، هتنفذي ولا... حركت رأسها بالإيجاب مرة تليها أخرى بعنف، تتمتم بحركة: "هنفذ، هعمل كل اللي أنت عاوزه، بس أبوس إيدك ارحمني، أنا تعبت."

ابتسم في هدوء تام، رفع يده يمسح على خصلات شعرها، داعب أنفها بأنفه. تهدجت أنفاسها خوفاً. في لحظة، لم تشعر بما كان ينوي. فتح باب الصندوق، يدفعها للداخل. صرخة رعب خرجت من أعماق قلبها المذعور، ليجذبها في اللحظة التالية خارجة، يغلق الباب، لتتهاوى أرضاً ترتجف بعنف. كل خلية فيها تنوح ذعراً. لتراه ينزل على ركبتيه أمامها، يتخلص من سترته وقميصه. قبض بكفه على فكها، ابتسم، يغمغم بخبث مخيف: "أتعلمين؟

أفضل العبث مع الصغيرات أمام صندوق الأفاعي." ما سمعته كذب بالطبع، يكذب. هو لم يفعل ذلك، لم يقتل أحد. لا، ذلك كله غير صحيح. بيجاد لا يمكن أن يكون هو من قتل وليد. بيجاد لم يفعل أي من ذلك. نفت برأسها بعنف، تصيح فيه: "أنت كذاااااب... أنت بتقول كدة عشان أكرهك صح؟ أنت ما عملتش كدة، ما قتلتش ناس مالهاش ذنب... ما موتش أخويا، مش كدة يا بيجاد؟

أدمعت عيناه ألماً. يبدو أن الحياة لم تقبل توبته. مد يده، يخرج صغيراً يلتصق بفمه من الداخل. كان السبب في تغير صوته أحد أجهزة المافيا البسيطة التي كان يوماً عضواً منهم. ارتسمت ابتسامة مريرة تصرخ ألماً على ثغره، يتمتم بحرقة: "قلت لأ، رفضت. أنا مش هقتل صاحب عمري، بس ما فرقش معاهم. حاولت أحميه، حاولت، بس قتلوه قدام عيني. عارف، وقناص محترف. رصاصته قتلته وهو جنبي. الكلمة الوحيدة اللي قالهالي قبل ما يموت: رسل، يا بيجاد."

توقف عن الحديث للحظات، وكأنه يتذكر بشاعة ما حدث. انهمرت دموعه ألماً،

يصيح بحرقة: "ما ادونيش فرصة حتى إني أحضن صاحبي للمرة الأخيرة. حسيت بخبطة جامدة على راسي. لما فقت، لقيت نفسي في مخزن، ولا في أوضة. أجبروني أدمن المخدرات غصب عني، واترميت في مصحة تبعهم عشان أبقى بعيد. ما كانوش بيعالجوني في المصحة، كانوا بيحطولي المخدرات حتى في الماية. هربت بمعجزة، وفبركت حادثة موتي. وعزلت نفسي شهور بصرخ من الوجع كل ليلة لحد ما اتعالجت. أول ما قدرت أقف على رجلي، ما عملتش حاجة غير إني جيت لك. كان لازم أنقذ آخر شعاع نور في حياتي أنا ووليد. سامحني يا رسل."

وآه من قسوة ما سمعت وعرفت. زوجها الذي لم تعشق غيره ليس سوى قاتل أراق دماء المئات. وأخاها يتجار في المخدرات يؤذي آلاف. هزت رأسها تنفي ما سمعت. لم تشعر بتلك الدموع التي أغرقت خديها. صرخت بقهر: "ليه... إنتوا إزاي كدة... كلكوا شياطين، كلكوا... حتى وليد... لالالا، دا أكيد كابوس، أكيد كابوس... أكيد كااابوس."

اندفعت تركض مع خيوط الصباح الأولى. كانت تركض نحو المجهول، تسمع صوته يصرخ باسمها مذعوراً. صوت خطواته يركض خلفها. لتسرع أكثر. تنهمر دموعها تغرق حبات الحصى تحت قدميها. لم ترَ ما أمامها، فسقطت أرضاً تصرخ من الألم، تمتزج صراختها بصوته المذعور وهو يصرخ باسمها هلعاً حين رآها. جلست جوارها، جوار الفراش أرضاً، تحتضنها بخفة، تمسح على رأسها بحنو،

تهمس لها مطمئنة: "يا أمل، اسمعي مني. صدقيني لو قولنا لزياد مش هيقدر يعملك حاجة. ما تستسلميش يا أمل." ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتي أمل، لتغمغم ساخرة: "مش هيفرق معاه. صدقيني. هو قالي هفضحك في كل حتة، حتى لو اتحبست. مش هيقرف معايا."

احتدت عينيها. وتر القذر شبه الرجل يريد فقط أن يتخذها زوجة، حتى لو رغماً عنها. يريد قص أجنحة حلمها الوردي لتصبح خادمة له ولرغباته المريضة. أمسكت بذراعيها، كادت أن تقول شيئاً، علها تشد من أزرها لتواجه. فصرخت أمل في وجهها بحرقة: "كفاية يا وتر، كفاية كلام مالوش لازمة. أنا مش أنتِ. أنا مش هقدر أخليه يمس سمعة أهلي، حتى لو هضحي بنفسي. مش هستحمل أشوف الذل والقهر في عيون أبويا وأمي. افهمي دا."

جذبت ذراعيها بعنف من كفي وتر، تخفي وجهها بين كفيها، تنخرط في البكاء. لتنهمر دموع وتر حزناً عليها. مدت يدها تربت بحنو على كتفها لبضع لحظات فقط، قبل أن يدق الباب. قامت وتر سريعاً، قبل أن تدخل سيدة وترى حالة أمل، وكأنها لم ترَ ابنتها مثلاً. مسحت دموعها بكفيها. حمحمت، تغمغم: "أيوه." تحركت سيدة بعينيها، تحاول أن ترى ابنتها دون فائدة. تنهدت، تزفر أنفاسها بحرقة،

تغمغم قلقة: "أنا عايزة أشوف بنتي يا وتر. أنا عارفة إنها مش موافقة على حسن، وأكيد عمل حاجة هددها بيها. دخليني أتكلم معاها." "ولما لا؟ ربما تكن تلك فكرة جيدة." ابتعدت عن الباب، لتهب أمل من مكانها، تنظر لها هي ووالدتها في غيظ. لتصرخ فيهم: "قلت لكوا أنا موافقة ومش هتجوز غير حسن، حتى لو انطبقت السما على الأرض. أنا بحب حسن وهو كمان بيحبني، ومش هتجوز حد غيره." نظرت سيدة لابنتها حزينة، مشفقة على حالها. أومأت لها،

تغمغم: "ماشي يا أمل، بس أنا قولتلك وهقولك تاني، أنا وأبوكي دايماً فلو عملك حاجة ولا هددك بحاجة، قوليلي يا بنتي." لم ترد، فقط أشاحت بوجهها بعيداً، تتنفس بعنق، تحقد على حسن، تدعو عليه بالويلات في نفسها. قتل حلماً لم تعشه في مهده قبل أن يرى النور. أجفلت على جملة والدتها التي قالتها بجفاء بعد أن يأست منها: "افتكري بردوا يا أمل، إن اللي بيشيل قربة مخرومة بتخر على رأسه هو لوحده...

آه صحيح، عريسك باعِتلك البت بتاعت الكوافير تزوقك يا عروسة." نظرت سيدة تجاه وتر، تحادثها: "أمك عايزَاكِ برة." ابتسمت وتر في سخرية، لتومئ لها. تحركت لخارج الغرفة، لتجد والدتها تقف أمامها في صالة المنزل الصغيرة. غمغمت بتلهف ما أن رأتها: "يلا يا وتر، قاعدة عندك ليه؟ لسه عندنا حاجات قد كدة، أنتِ ناسيه النهاردة دخلتك أنتِ والمعلم جبران."

انتظرت إلى أن أنهت والدتها كلامها، لتنفجر في الضحك، تضحك بهستريا مفرطة، إلى أن أدمعت عينيها من الضحك. رفعت يديها تمسح دموعها، تلتقط أنفاسها بعنف، تردف ساخرة: "أنتِ بتتكلمي بجد؟ أنتِ فاكرة فعلاً إن وتر هانم هتتجوز تاجر المخدرات دا؟ لو أمل غلبانة وحسن عرف يلوي دراعها، فأنا وتر الدالي. هتقوليلي عشان الفضايح؟ أنا بعشق الفضايح. أنا بمكالمة واحدة أقدر أوديكوا كلكوا في ستين داهية... ماشي يا ست فتحية."

كم غضبت وتألمت فتحية، وهي ترى جبروت سفيان يتجسد في ابنتها. نظرات ابنتها ساخرة، متهكمة، تملؤها النفور. تحركت لخارج المنزل دون أن تعير لأي منهم انتباهاً، لما ستحارب وصاحبة القضية تنازلت عنها ووافقت على الظلم بمحض إرادتها. أمل الساذجة، ستعيش تعيسة مسكينة. أمل. نزلت لأسفل، لتجد جبران يحادث أحد صبيانه محتداً: "يا حمار، كوشتين أربع كراسي، غور يلا."

ابتسمت ساخرة، تكمل طريقها دون أن تلتفت له. خطت لداخل مدخل عمارتها، لتشهق من المفاجأة حين جذبها جبران فجأة لركن بعيد عن المدخل، يغطي جسدها بجسده عن أعين المارة. ابتسم في عبث، يحادثها: "إيه يا عروسة؟ طالعة تجهزي لفرحنا طبعاً." ابتسمت في سخرية،

تحادثه: "تعرف يا جبران، رغم أني حرفياً بكره كل تصرفاتك، كفاية أنك بلطجي، تاجر مخدرات، بتاذي الناس، بتاخد فلوس عافية من البياعين، بجح وما عندكش أخلاق، بس أنا فعلاً بحب ثقتك في نفسك أوي، حقيقي مميزة." ابتسم مختالاً بحاله، يغمزها بطرف عينيه: "ولسه لما تعرفيني أكتر، لما تبقي في بيتي يا عروسة، هتحبيني أكتر وأكتر." ضحكت بخفة، تردف ساخرة: "أنت فعلاً فاكر إننا ممكن نتجوز؟

جبران، فوق. أنا وأنت من عالمين مختلفين تماماً. أنا هفضل وتر هانم الدالي، وأنت جبران السواح، رد السجون وتاجر المخدرات. جوازة فاشلة يا جبران." شعر حقاً أنها تهينه. انسلت هي سريعاً من حصاره، خطت بضع خطوات ناحية السلم، حين سمعته يغمغم متهكماً: "حجج فارغة يا بنت الذوات. أنتِ خايفة لتحبيني. دا أنتِ ممكن أصلاً تكوني حبيبتيني وبتقاومي على الفاضي." ألم تخبره أنها بالفعل تحب ثقته الزائدة بنفسه؟

ولكن الوضع هنا بدأ يتحول إلى تخاريف تصورها له نرجسيته. التفتت له، تبتسم في هدوء، تردف: "المرة دي ثقتك خانتك يا جبران. أنا يوم ما أحب، مش هحب واحد يدخل القسم بالبدلة السودا مش الزرقا." فهم من كلماتها أنها تهينه، تقلل من شأنه. ربما ليدس يديه في جيبي سرواله، ضحك بردف ببساطة: "كل اللي أنتِ بتقوليه دا مبررات بتحاولي تقنعي بيها نفسك أنك ما حبيتيش، مش كدة؟

بدأ يغضبها ذلك الأحمق، بدأ يثير حفيظة غضبها ضده. لن تنفعل، سيأخذ انفعالها أنها تهرب من قول الحقيقة. وقبل أن تقل شيئاً، أردف هو يتحداها: "تعالي نتجوز يا وتر من باب التغيير. اعتبريه تحدي. أنا أعرف أنك بتحبي التحديات أوي. يا تثبتي أني غلطان وإنك فعلاً ما حبيتيش، وساعتها بكامل إرادتي، وأقسم لك، هروح أسلم نفسي وأعترف بكل جرائمي. يا تثبتي لي أنك حبيبتيني، وساعتها بردوا مستعد أسيب كل حاجة ونبدأ مع بعض صفحة جديدة."

أحبت الحل الأول أكثر. اضطربت حدقتاها، تفكر في عرضه الغريب. هي لن ولن تحبه، إذاً لن تخسر. على الرغم من أن الفكرة لم ترق لها، رأتها في المئات من المسلسلات التركية. والأحمق لا يعرف ماضيها، تقسم أنه لو كان يعرف ما كان طلب منها ذاك الطلب أبداً. ابتسمت في هدوء، تمد يدها تصافحه، تومئ برأسها موافقة: "وأنا موافقة. وأنت الجاني على نفسك يا معلم جبران!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...