الفصل 6 | من 53 فصل

رواية جبران العشق الفصل السادس 6 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
24
كلمة
3,930
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

صمت حل على الجميع، توقفت جميع الأصوات. حل السكون على المكان، حتى أصوات العصافير توقفت. صمت لا يُسمع منه حتى صوت الهواء. الجميع يقف، جمدتهم الصدمة، أوقفت الدماء في عروق الجميع. صوت الصفعة لا يزال يتردد في آذانهم. الجميع خائف، مترقب نهاية تلك الجريئة، صاحبة اليد الطويلة التي ستُقطع على أقل تقدير، إن لم يقتلها جبران.

أما فتحية، فلَطَمَت خديها تنظر لوتر مذعورة، تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها هي وابنتها. منظر جبران كان حقاً مرعباً. عيناه حمراء كالدماء، أنفاسه العالية المتسارعة. عروق يديه ورقبته ووجهه، جميعها تصرخ غاضبة. في حين، لم تهتز عينا وتر حتى. هي ليست مخطئة لتخاف. هو الوقح عديم الحياء والأدب، كلماته سامة مقززة تشبهه. ولكن، رغم عنها، ارتجف جسدها خوفاً حين بدأ يصدح بصوت غاضب يصيح فيها:

"أنا المعلم جبران السواح، اللي رجالة بشنبات يخافوا يعدوا جنب ضله، تيجي حتة بت زيك بنت امبارح تديني أنا بالقلم! ارتجفت حدقتاها خوفاً مما قد يقدم على فعله. في حين تقدمت والدتها، وقفت أمامها تتوسله حرفياً أن يعفو عن ابنتها: "حقك عليا يا معلم، امسحها فيا أنا. البت هبلة وعشيمة ودلع أبوها فيها، خليها مش عارفة هي بتعمل إيه. حقك عليا، أبوس إيدك سامحها." "إيه اللي انتي بتقوليه دا يا ماما؟

صرخت بها وتر محتدة من توسل والدتها المهين له. التفتت فتحية لها، ترميها بنظرة حادة تصرخ فيها خوفاً عليها: "اخرسي، ما أسمعش صوتك. لهضربك باللي في رجلي." توسعت عينا وتر في ذهول، تنظر لوالدتها مصدومة، تشعر بالإهانة مما قالت لها أمام جميع أهل الحي. في حين ابتسم جبران في سخرية، أزاح فتحية من طريقه، يقترب من تلك الواقفة تكاد تنصهر من الغضب. كف ذراعيه أمام صدره يتمتم بالتواء:

"بس قانون السواح اللي بحكم بيه، اللي غلط لازم ياخد جزائه. أنا راجل ابن بلدي، عمري ما أرفع إيدي على واحدة ست، وما ينفعش بردوا أكسر قانوني يا بنت الذوات. عشان كده هيكون حسابك إنك تنضفي الورشة بتاعتي. هخرج الرجالة يريحوا ساعتين، وهقعد بنفسي أشرف على إيديكي الناعمين دول وهما بيكنسوا ويمسحوا. وأظن كده عداني العيب."

توسعت عينيها في ذهول، تنظر لوالدتها التي تنفست الصعداء، وكأن حكم الموت رُفع عن ابنتها توا. في حين بعض السيدات يرمقنها بنظرات احتقار وتشفي، والرجال بدأوا يؤدون ما قال: "عداك العيب يا معلم." "اللي غلط لازم ياخد جزائه." "طول عمرك راجل ابن بلد، بس بنات اليومين دول بقوا معدومين الرباية." تدلت فكها في ذهول. هي الجانية، المخطئة. الآن كيف يفكر هؤلاء الناس؟ هل جنوا جميعاً؟

صوت زقزقة عصافير عالي بشكل مزعج جعل النوم ينسحب رويداً رويداً. كشفت عن جفنيها لتظهر عينيها العسلية. تشعر بألم بشع يطرق ثنايا رأسها بعنف. يبدو أنها نامت أكثر من اللازم بعد ما حدث ليلة أمس. لها كامل الحق أن تنام ليلتين بالكامل.

انتصفت جالسة، تمسح وجهها من أثر النوم. أنزلت قدميها من الفراش، تشعر بذلك البساط ذو الخيوط الناعمة وكأنه يدغدغ قدميها. ابتسمت رغماً عنها، تتحرك إلى المرحاض. تسع خطوات، تحسست بيدها الباب أمامها إلى أن وصلت إلى المقبض. توجهت إلى الداخل، تغسل وجهها. بحثت بيديها إلى أن وجدت فرشاة أسنانها والمعجون الخاص بها، لتقطب جبينها في عجب. ذلك الرجل أخذ كل متعلقاتها، حتى فرشاة الأسنان؟

انتهت، لتخرج من المرحاض، تلف شعرها بمنشفة. توجهت إلى مرآة الزينة، تحسست بيديها إلى أن شعرت بالمشط الخاص بها، لتبتسم. أمسكته، تنفض المنشفة عن رأسها، تمشط خصلات شعرها بخفة. في تلك اللحظات، دق هو الباب. سمحت للطارق بالدخول، ليخطو للداخل يبتسم بخفة. ما أن رآها تتحرك، عيناه على قسمات وجهها، توقف عند عسل عينيها، ينظر لمعانها وابتسامتها البسيطة التي تعلو ثغرها. أجفل من شروده بها حين سمعها تغمغم ساخرة:

"البحلقة في الناس عادة غريبة جداً." توسعت عيناه في ذهول، وشكه يزيد أن تلك الفتاة ترى وتخدع الجميع. حمحم يسألها مستنكراً: "أنتِ عرفتي منين إن أنا ببصلك؟ أنتِ بتشوفي صح؟ ابتسمت في بساطة، تحرك رأسها بالنفي. التفتت له بجسدها بالكامل، تكتف ذراعيها، تردف مبتسمة: "أنت عارف فين المشكلة؟

إن الأفلام والمسلسلات والروايات بردوا صدرت فكرة إن الكفيف ده شخص عاجز، معاق ذهنياً، ما بيعرفش يعمل حاجة لوحده. وهو زيه زيك بالظبط، ما يفرقش عنك حاجة. أنت بس زايد عنه بحاسة البصر. هو بيقدر يستخدم باقي حواسه... الصوت، الريحة، التركيز، الشعور. في الطبيعي لو بصيت لحد لفترة طويلة وفضلت مركز معاه، هيحس بيك، ولا إيه؟ حرك رأسه بالإيجاب، يهمهم متفهماً. يبدو أنه كان يحمل صورة خاطئة تماماً، وصاحبة أعين العسل صححتها له.

اقترب منها، يمسك في يده باقة من الياسمين. ما أن بات بالقرب منها، مد يده لها بالباقة، ليراها تغمض عينيها تستنشق رائحة الياسمين، لترتسم على شفتيها ابتسامة جميلة. تعشق ورد الياسمين، لا تزال تتذكر شكله، جمال أوراقه الصغيرة، رائحته المميزة. فتحت عينيها، تقطب ما بين حاجبيها، تسأله مدهوشة: "أنت عرفت منين إن أنا بحب الياسمين؟

ابتسم، يضع الباقة في كف يدها. رفع كف يده، يبعثر خصلات شعره، يشعر بالحرج، وكأنه فقط مراهق صغير. حمحم يتمتم متوتراً: "نجلاء قالتلي إنها دايماً بتجيبلك ياسمين الصبح." زادت دهشتها حيرة. ذلك الرجل كيف يكون خاطفها وهو يعاملها بذلك الشكل الغريب؟ ارتسمت ابتسامة متوترة على شفتيها. كادت أن تقول شيئاً حين غزا أنفها رائحة شهية، رائحة تعرفها جيداً. ابتسمت تتمتم مدهوشة: "بان كيك!

نجلاء بتعمل بان كيك. هو إحنا مخطوفين في فندق خمس نجوم؟ ضحك بخفة عالياً، مد يده ليمسك بكف يدها، فسحبت يدها من يده. احتدمت عينيها تردف متضايقة: "أنا متزوجة. أنا لو في إيدي ما أخليّكش حتى تدخل أوضتي، لأن ده عدم احترام لجوزي، حتى لو هو ما بيحبنيش." سمعت زفرة حادة غاضبة تخرج من بين شفتيه. دخلت نجلاء في تلك اللحظة، تحادثها مبتسمة: "رُسل، يلا يا حبيبتي عشان تفطري."

تحركت، تمر من أمامه، ليختلط عطرها مع الياسمين، يعطي مزيجاً خاصاً ضرب كيانه بالكامل. تحرك خلفها إلى طاولة الطعام، ليراها تجلس على الطاولة. وضعت نجلاء طبق الطعام أمامها، تحادثها مبتسمة: "أنا عملتلك أربعة، لو عاوزة تاني قوليلي، عشان عرفاكي بتحبيها سخنة وغرقاها عسل زي ما بتحبيها." رأت ابتسامتها الساخرة التي احتلت ثغرها، لتردف متهكمة: "بان كيك وياسمين وأوضة بحمام خاص وسرير بمفارش حرير. إحنا مخطوفين ولا في منتجع سياحي؟

ده أنا لما أعوز أهدي أعصابي، هبقى أتصل بيه يخطفني تاني."

ضحك رغم عنه، يضع يده على فمه حتى لا تسمع صوت ضحكاته القصيرة. صاحبة حس فكاهي جيد. اقترب، يجلس على الناحية الأخرى من الطاولة، يراقبها مبتسماً وهي تأكل. لتنظر نجلاء له في تعجب، تقطب ما بين حاجبيها. ذلك الرجل غريب، يحتجزهم هنا رغماً عنهم، ويجبرها أن تخبره بالأشياء التي تحبها رسل. حين أخبرته أن رسل تحب تلك الكعكات، جلب الكثير من العلب من العلب سريعة التحضير، ومعها شراب العسل الخاص بها. جلب فاكهة البرتقال بكمية كبيرة،

يخبرها: "اعملي لها عصير برتقال فريش، طالما بتحبه مفيد أكتر ليها من المعلب!! *** انتهت من امتحانها أخيراً. كان سهلاً، وربما هي فقط من رأته كذلك، لأنها كانت تأكل الكتب الفترة الماضية. وقفت في باحة المدرسة تتنهد حانقة. ذلك الحسن ينتظرها خارجاً. كيف ستتخلص منه وهو يقف لها بالمرصاد، كالغراء يلتصق بها ولا مفر منها. أجفلت على يد وُضعت على كتفها، لتجدها إحدى زميلاتها تحادثها مبتسمة: "إيه يا أمل، واقفة كده ليه يا بنتي؟

مش هتمشي؟ تنهدت حانقة للمرة الألف تقريباً. أرادت أن تسألها إن كانت تعرف مخرجاً آخر غير ذلك، حين بادرت الفتاة تقول من جديد: "بقولك إيه؟ ما تيجي معايا. هنخرج من الباب اللي عند الحمامات اللي ورا. في محل في آخر الشارع بيبع هدوم، عاجبني فيه طقم وكنت عايزة أقيسه وتقوليلي رأيك فيه." ابتسمت فرحة، وكأنها وجدت النجدة التي ستنقذها، فوافقت دون أن تدري أن خلف تلك النجدة فخ الموت!

تحركت بصحبة يمنى، زميلتها. علاقتهما ليست صداقة صحيح، ولكن الفتاة الآن تساعدها دون أن تدري، وهي حقاً ممتنة لذلك. خرجت معها من ذلك الشق الغريب عند المراحيض القديمة. لم تأتِ لهنا قبلاً، لم تكن تعرف بوجود ذلك المكان. خرجت منه على زقاق جانبي ضيق للغاية، رائحته مقززة، مظلم، وكأن الشمس لم تطئه يوماً.

نظرت ليمنى، لتلمح طيف ابتسامة خبيثة على شفتيها. لم تفهم لها سبباً. في لحظة، شعرت بأحد ما يتحرك خلفها، وقبل أن تلتف، يد كممت فمها والأخرى قيدتها. رفضت بجسدها بعنف، تنظر ليمنى مذعورة، لتقترب الأخيرة منها، تغمغم كارهة شامتة: "أنا بكرهك بشكل ما تتخيليهوش يا أمل. عاملة فيها الطالبة المثالية، وبعمل معادلة وهدخل الجامعة، وحاطة مناخيرك في السما، وأنتِ حتة بياعة على عربية كبدة. أنا مش هسمحلك تكوني أحسن مني."

تلوت بجسدها بعنف، تنظر للواقفة أمامها مذعورة. تحرك رأسها نفياً، حاولت الصراخ فلم يخرج منها سوى أنين عالٍ بعض الشيء. ذلك الشاب الذي يمسك بها، مال يهمس جوار أذنيها بصوت مقزز أرجف جسدها: "أنتِ حلوة أوي. يمنى ورتني صور ليكي كتير أوي. عارفة أنا هعمل فيكي إيه؟ "هرجعك بطن أمك زاحف يا روح أمك."

صدر صوت حسن بالقرب منهم، يصدح عالياً غاضباً. مما نظرت له، لتجده يخرج من ذلك الباب عند المرحاض القديم. نظرت يمنى له مذعورة. في حين تنفست أمل الصعداء. صحيح أنها تكره حسن حد الموت، لكنه لن يتركها في أيديهم.

في لحظة، كان كف حسن يهوي على وجه يمنى بصفعة قوية للغاية. صرخت من الألم وسقطت أرضاً على وجهها. تحرك بخطى سريعة ناحيتهم، ليدفعها الشاب ناحيته يحاول الفرار. إلا أن حسن وصل إليه، أمسكه من تلابيب ملابسه من الخلف، يدفعه لأحد الجدران، يغرز وجهه في الجدار بعنف، يصيح فيه محتداً متوعداً: "بقي حتة عيل *** زيك يحط إيده عليها؟ ده أنا أقطعلك إيديك ورجليك وأمشيك تزحف على وشك!

ارتجف الشاب فزعا، ليلمح بعينيه يمنى هناك. كانت على وشك الركض، إلا أن أمل وقفت أمامه تمنعها من التقدم خطوة أخرى. مدت أمل يدها، تقبض على خصلات شعر يمنى بكل ما يعتمر في قلبها من خوف مما حدث. جذبتها بعنف، رفعت يدها الأخرى تصفعها على وجهها بقوة، تصرخ فيها: "أنا اديتك الأمان، لا عمري آذيتك لا بقول ولا بفعل. رايحة فين؟ انتي فاكرة إنها هتعدي ببساطة كده؟ فكراني هقعد أعيط؟ ده إحنا هنحطك تحت رجلي."

وبالفعل، ذلك ما حدث. دفعتها أمل بعنف، تسقطها أرضاً. خلعت حذائها، جثت فوقها تضربها بعنف، ويمنى تصرخ من الألم تتوسلها أن ترحمها. ارتسمت ابتسامة كبيرة على شفتي حسن، ينظر لها متفاخراً. تلك الفتاة حقاً ستكون زوجة رائعة. التفت برأسه، لتختفي ابتسامته. اقترب برأسه منه، يهسهس متوعداً: "اللي بيغلط عندنا لازم يتعلم عليه، عشان كل ما يفكر يغلط تاني، يفتكر اللي حصل ويرجع تاني زي الكلب."

أخرج حسن مديته في حركة خاطفة، فتح نصلها الحاد. في لحظة، كان جرح طويل يقسم ظهر الفتى نصفين. جرح يؤلم ولا يقتل، من يد خبيرة تعرف جيداً ما تفعل. صرخ الشاب من الألم. صرخاته مع صرخات يمنى جعلت كل من في المدرسة يخرج إليهم، ومنهم المدير الذي صرخ غاضباً ما أن رآهم: "إيه اللي انتوا عاملينه ده؟ وقعتكم سودا. طل واحدة جايبالي بلطجي وبتضربوا بعض. أنا هوديكم القسم وهما يتصرفوا معاكم يا شوية غجر."

أشار للعمال أن يمسكوا بهم إلى أن تأتي الشرطة. أمسكت إحدى العاملات بأمل، تجذبها بعنف من فوق يمنى، التي أمسكت بها أخرى، يجذبهن بعنف إلى داخل المدرسة. في حين ألقى حسن الشاب أرضاً يتلوي من الألم. تحرك في هدوء إلى داخل المدرسة، وقف في الباحة بالقرب منها. أشعل سيجارة، ينفثها ببطء. اقترب منه أحد المعلمين يصيح فيه: "يا بجاحتك! اطفي يا واد السيجارة دي."

رفع حاجبه الأيسر مستهجناً، ساخراً مما قال. أبعد السيجارة عن شفتيه، ينفث دخانها الملتوي جانب فمه بابتسامة ساخرة، يلف حلقة المادية حول سبابته اليسرى، يغمغم بالتواء: "بتقول حاجة يا أستاذ؟ نظر الرجل للمادية في يده متوتراً، ليتركه ويرحل، يغمغم مع نفسه: "شوية بلطجية ما شافوش تربية." التفت حسن برأسه، ينظر ناحية أمل، ليراها تنظر أرضاً، تقبض كفي يدها. رفعت وجهها تنظر إليه. رأى في عينيها نظرة كره ونفور واتهام،

كأنه تصرخ دون صوت: إن ما حدث بأكمله بسببه هو! *** ها هي تقف هناك في ورشة النجارة الخاصة بها. تمسك في يدها عصا مكنسة قديمة. أمامها سطل ممتلئ بالماء وقطعة قماش قديمة. وأمامها يجلس جبران على مقعد من الخشب، يضع ساقاً فوق أخرى. بجواره، بجواره النارجيلة (الشيشة) ، ينفث دخانها بتلذذ. أشار برأسه لها أن تبدأ، ابتسم يردف ساخراً: "إيه يا بنت الذوات، واقفة ليه؟ يلا ابدأي. عايز أشوف الورشة مراية. نشوف وشك الحلو ده فيها."

وقفت ثانية، اثنتين، ثلاثة. تمر أمام عينيها حياتها بالكامل في منزل والدها، كيف كانت أميرة بحق. والآن ها هي هنا تحت رحمة بلطجي رد سجون. اعتصرت يديها عصا المكنسة، تسارعت أنفاسها غضباً. لن تسمح له بأن يذلها أبداً. ألقت المكنسة بعيداً، تدفع السطل بقدمها بعنف، ليسقط أرضاً بما فيه من مياه، يغرق الأرض. اندفعت ناحيته تدفع النارجيلة أرضاً لتنكسر هي الأخرى. وقفت تصرخ فيه دون خوف:

"أنت فاكر نفسك مين عشان تحط قانون وأحكام وثواب وعقاب؟ رئيس ولا حاكم؟ أنت بلطجي رد سجون، تاجر مخدرات. ما بتعملش حاجة في حياتك غير إنك بتأذي الناس اللي عمالة تسقفلك دي. فوق، لو هما خايفين منك، أنا لأ. لو أنت فاكر نفسك حاجة، فأنت ولا حاجة. صفر على الشمال، صفر مؤذي لازم يتمسح من الدنيا كلها."

طفح كيله. رغم أنها لم تقل سوى الحقيقة كما يعرف هو والجميع، إلا أنه غضب. احمرت حدقتاه، تكاد تنفجر من الغضب. في لحظة، كان يقبض على ذراعها، يجذبها خلفه وهي تصرخ فيه أن يتركها. الجميع يراقب، خائف، مدهوش، متعجب. توجه بها إلى العمارة التي يقطن فيها، لتلطم فتحية خديها فزعاً: "يالهوي، يالهوي! ده هيموتها. منك لله يا وتر." ركضت خلفهم تصيح فزعة:

"أبوس إيدك يا معلم، أنا هاخدها ونمشي من الحتة كلها. أبوس إيدك، أنا اتحرمت منها سنين. ما تأذيهاش." جلمود صخر لم يهتز لتوسلاتها. أكمل طريقه دون أن ينظر خلفه، يكاد يخلع ذراعه في يده. تلك الصغيرة، تمادت كثيراً. أهانته مرتين في يوم واحد. صفح مرة، أما الثانية فلا، أبداً لن يفعل. جذبها خلفه إلى شقته، يدفعها للداخل، دخل يصفع الباب خلفه!! ***

جاءت سيارة الشرطة وأخذت الجميع إلى أقرب قسم من المنطقة التي توجد فيها المدرسة. في غرفة الضابط المسؤول عن التحقيق، وقف الأربعة. فُتح الباب ليدخل الضابط المسؤول عن التحقيق، يتحدث للعسكري الواقف خلفه: "هو كريم فين يا باشا؟ يرد العسكري سريعاً: "جاء بلاغ يا باشا عن جريمة قتل، وكريم باشا راح هناك." التفت الضابط برأسه ينظر لهم، ليعاود النظر للعسكري: "والبهوات دول جايين في إيه؟ مرة أخرى عاد العسكري يجيب سريعاً:

"محضر شغب يا باشا في مدرسة التجاري البنات القريبة من هنا. كانوا بيضربوا بعض، وواحد منهم عوّر التاني بمطوة." زفر الضابط أنفاسه حانقاً. دخل إلى الغرفة، خلع سترة حلته، يضعها على حافة مقعده، يجذب ربطة عنقه، يتمتم حانقاً بصوت خفيض للغاية: "أنا أصلاً ما بحبش الجرفتات دي، بتخنقني." رفع وجهه، ينظر لهم، يغمغم ساخراً: "أهلاً بالشباب المكافح. إيه يا حبايبي، دي عيلة أوي؟

واضح إن بابا وماما ما ربوش، وجاييني أنا أربي بقي. وماله، نبدأ التربية من أول السطر. بطايق البهوات والهوانم." وضع كل منهم بطاقته على سطح المكتب أمام الضابط. نظر لها واحدة تلو الأخرى، أمسك إحداها، يدق بها على سطح المكتب بخفة، يغمغم ساخراً: "حلو أوي... يعني كلكم عيال، ما عدا حسن بيه. ما شاء الله، راجل بيعرف يضرب. إيه بقي اللي حصل بدل ما أرميكم كلكم في السجن؟ هنا تدخلت أمل تحادث الضابط: "هتصدقني يا باشا؟

ابتسم الأخير، ينظر لها في هدوء، أشار لنفسه يتمتم: "هصدقك." بدأت أمل تقص عليه ما حدث كاملاً، وهو يتابع عن كثب حركات يديها، انفعالها، يتفرش ملامح وجهها، يتأكد من صدق كلامها. ظل صامتاً حتى بعد أن انتهت، فقط انتقل بعينيه إلى الفتاة الواقفة جوارها، يسألها: "الكلام اللي قالته ده حقيقي؟ ارتجفت عينا يمنى فزعاً، تحرك رأسها بالنفي سريعاً، تصيح متلعثمة:

"كذذذابة، دي كذذذابة. أنا شوفتها هي والراجل بيبوسوا بعض. كنت ماشية أنا وابن خالتي مروحين، زعقنا فيهم، فراحت هي قعدت تضرب فيا، وهو ضرب سمير. وإحنا مالناش ذنب. مش كده بردوا يا سمير؟ حرك الفتى رأسه بالإيجاب سريعاً، يصدق على كذبتها. في حين ابتسم الضابط في هدوء، همهم يحرك رأسه بالإيجاب، يردف ساخراً: "لأ صادقة، صادقة. أنتِ عارفة اللي يضحك إيه؟ إن أنتِ فاكرة نفسك تقدري تضحكي على لوا؟

يا بنتي، أنا الشيب اللي في راسي ده شاف من عينتكم أشكال وألوان." قام من مكانه، يلتف حول المكتب، وقف أمام ذلك المدعو سمير، يدس يديه في جيبي سرواله، يغمغم في بساطة: "هي بقي كانت عايزة إيه؟ تغتصبها عشان تكسر مناخيرها، مش كده؟

نظر الفتى له مذعوراً، يبتلع لعابه الجاف كالصحراء. يحاول أن يكذب، ولكن هيبة الرجل مخيفة أكثر من اللازم. وجد نفسه تلقائياً يحرك رأسه بالإيجاب. ليلتف الضابط برأسه ناحية يمنى، يرفع كتفيه لأعلى، يشير بيسراه إلى سمير، ينظر لها ساخراً كأنها يخبرها: انظري، لقد اعترف بكل شيء. رفع يده، يربت على وجه الفتى بعنف، مرة تليها أخرى. توجه ناحية حسن الواقف جوار الفتى. وقف أمامه، يقطب ما بين حاجبيه، يسأله:

"أنا شوفتك في حتة قبل كده. شوفتك فين؟ فين.... مش فاكر، بس أنا واثق إني شوفتك قبل كده في قضية في سجن في مصيبة. ما هو أصل الجرح اللي على ضهره ما يعملوش غير فنان محترف." نظر لحسن بحدة، لينظر الأخير له متوتراً. لما يشعر بالقلق منه؟

قد قضى أغلب حياته بين الأقسام أساساً، ولكنه لا يعرف شيئاً بداخله يحثه بأن يعترف بكل جرائمه ما أن ينظر لوجه الرجل الواقف أمامه. إحساس مخيف ينبعث منه. حمحم، يريد أن يقول شيئاً، حين انفتح الباب فجأة ودخل كريم يلهث بقوة، يوجه حديثه للواقف أمامه مدهوشاً، يشكره بكل أدب: "خالد باشا! يا نهار أبيض! هو حضرتك اللي بتحقق معاهم بنفسهم؟ ما كانوا اترمو لحد ما أجي. تعبنا حضرتك والله يا باشا."

ابتسم خالد في هدوء، توجه يلتقط سترة حلته. اقترب من الضابط، يغمغم مبتسماً: "لأ أبداً ما فيش حاجة. الواد المتعور والبت اللي معاه هما اللي عملوا المشكلة. على العموم، المساعد بتاعك سجل كل أقوالهم. خش كمل شغلك." ألقى سترته على ذراعه، التفت برأسه، ينظر لحسن قبل أن يغادر، ليبتلع الأخير لعابه متوتراً. ما به ذلك الرجل ينظر له هكذا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...