الفصل 7 | من 53 فصل

رواية جبران العشق الفصل السابع 7 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
23
كلمة
2,849
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

الهجمي البربري عديم الأخلاق ألقاها بعنف ناحية أحدى الأرائك، لتسقط على وجهها. من الجيد أن الأريكة سميكة، وإلا لكانت تأذت. رفعت وجهها تنظر له حانقة غاضبة. انهمر شعرها شلالاً يغطي وجهها. توجست حدقتاها تنظر لهيئته الشرسة المخيفة. قميصه مفتوح حتى منتصفه، شعره مبعثر، وجهه غاضب حاد، عروقه نافرة، عيناه حمراء كالجمر. اقترب منها بخفة كفهد يتربص بفريسته. في لمحة، بات أمامها. هبط بجذعه العلوي قليلاً يصرخ فيها بعلو صوته:

"إنتِ عايزة إيه يا بت أنتِ؟ من ساعة ما رجلك خطت الحارة دي وأنا عمال أعديلك غلطة ورا غلطة ورا غلطة. تضربيني بالقلم وتهنيني قدام أهل الحتة. أنتِ عارفة أنا أقدر أعمل فيكي إيه؟ أبسط حاجة إني ما أخرجكش زي ما دخلتي." توسعت عيناها في هلع حين فهمت المعنى الخبيث في جملته. تجمد جسدها غير قادرة على الإتيان بحركة واحدة. ابتلعت لعابها خائفة، ارتجفت حدقتاها تهمس بصوت ترتعش: "إنت متقدرش تعمل كدة. إحنا مش غابة هنا."

ضحك عالياً بملء شدقيه، وضع يديه على خاصرته يتأتأ ساخراً: "لأ، إحنا في غابة فيها السباع بتاكل الغزلان اللي زيك." في تلك اللحظة، صدح صوت دقات الباب. والدتها تصرخ باسمها من الخارج، تتوسل جبران أن يفتح لها الباب ألا يؤذي ابنتها. تحرك جبران ناحية باب المنزل لتقف هي سريعاً من مكانها.

فتح جبران الباب بعنف لِتندفع فتحية إلى الداخل تبحث عن ابنتها بأعين متلهفة خائفة. هرولت إليها ما أن رأتها تجذبها لأحضانها تحمد الله أنها بخير. نظرت لجبران تحادثه متوسلة بأعين تنهمر منها الدموع: "ربنا يخليك يا معلم. أنا عارفة إنك مش هتأذيها. امسحها فيا يا سيد الناس وأنا مش هخليك تلمح طيفها تاني، أو هاخدها ونمشي من الحتة كلها."

توجه جبران إلى أحد المقاعد، ارتمي بجسده إليه يضطجع بظهره إلى ظهر المقعد، وضع ساقاً فوق أخرى. رفع يمناه يحرك سبابته وإبهامه على شعيرات ذقنه النامية، يغمغم في حدة: "ما فيش مشيان من هنا لأ أنتِ ولا المحروسة بنتك. ودا اعتبره آخر تحذير. أنا حذرتك مرة واتنين. التالتة تابتة. غلطة كمان واقسملك بالله هوريكي البلطجية وأرباب السجون بيعملوا إيه، ماشي يا حلوة." انفجرت أنفاسها غضباً. لا، لن ترضخ كما يظنها. ابتعدت

عن أحضان والدتها تصيح فيه: "لأ، مش فاهمة. إنت مين عشان تتحكم فينا بالشكل ده؟ تقرر إني أقعد ولا أمشي؟ أنا وتر سفيان الدالي. سفيان الدالي اللي لو كان موجود دلوقتي ما كانش حتة بلطجي زيك اتجرأ حتى إنه يعدي من جنب ضلي." انطوى جانب فمه بابتسامة لئيمة. ينظر لها والدته لا تتوقف عن لكزها بمرفقها علها تصمت. والأخيرة كقطة شرسة تأبى إلا تظهر أظافرها في وجه من يفكر الاقتراب منها. فتح فمه يريد أن يقول شيئاً ليصدح صوت

أحد رجاله يصرخ من أسفل: "الحق يا معلم جبران. المعلم طاهر جايب رجالتة وعايزها عركة! انتفض من مكانه. توجه سريعاً ناحية الشرفة ينظر منها. احتدت عيناه، خرجت من بين شفتيه سبة بذيئة. ليندفع إلى الداخل يخرج سلسلة ضخمة من الحديد لفها حول يده ليهرول إلى أسفل. تحركت بصحبة والدتها سريعاً إلى الشرفة. توسعت عيناها هلعاً تنظر للمجزرة التي تحدث بالأسفل، خاصة حين نزل جبران يصرخ فيهم غاضباً: "طاهر يا طحان!

لا عاش ولا كان اللي يتعدى على منطقة المعلم جبران! على الجانب الآخر، يقف رجل طويل القامة ضخم الجثة ببطن ممتلئ وجلباب صعيدي وعمامة فوق رأسه. ذلك هو الشكل الذي تعرفه عن "معلمين الحواري". ابتسم ذلك الرجل لتظهر أسنانه الصفراء ذات سن الذهب، يغمغم ساخراً:

"لا عاش وكان وهيحط على المنطقة وكبيرها. مش عامل لي فيها المجرم النزيه وما بترضاش تبيع الحشيش لأهل منطقتك، وواخد أحسن منطقة حاطط إيدك عليها غصب واقتدار. أنا بقي مش هسيبها يا جبران. أنا المعلم الجديد هنا."

ابتسم جبران في هدوء ساخر ينظر للرجال الذي يقفون حوله يمسكون بعصيان غليظة وسكاكين كبيرة ضخمة يتربصون برجاله. ضحك عالياً بخفة، يحرك السلسلة في يسراه بخفة، يشير بينما لهم بأن يقتربوا. ما حدث بعد ذلك كان مجزرة بكل ما تعنيه الكلمة. الكثير من الصرخات تصدر من كل حدب وصوب. البعض خائف فزع يهرول بعيداً، والبعض الآخر يدافع باستماة. أما جبران فسلسلته امتلأت بالدماء. من يحاول الاقتراب تلسعه بعنف، كما أنها سوط وربما أشد قسوة وعنفاً.

الوضع كان مخيفاً كارثياً. صاحت وتر مذعورة: "لأ لأ لأ. أنا هكلم زياد، هو اللي هيتصرف. مت الهمج دول، دول بيموتوا بعض." ما كاد تخرج هاتفها من جيب سروالها، نزعته فتحية منها بعنف. نظرت لها مدهوشة، لتصرخ فتحية فيها غاضبة: "إنتِ عايزة إيه يا وتر؟ عايزة جبران يموتك؟ دا تاني يوم ليكِ هنا وخلتيه مستحلفلك. بلغتي عنه وضربتيه بالقلم وهزقته. كفاية بقى، بقي مستنيالك غلطة وما حدش هيقدر يمنعه عنك."

توسعت عيناها في ذهول ترمش بعينيها عدة مرات. لا، لا، لن تبقي في تلك الفوضى. هؤلاء الناس مجانين، لا يعقلون شيئاً. اجفلت على صوت أحد الرجال يصيح فزعا: "الحكومة على أول الشارع يا معلم!

ارتسمت ابتسامة متشفية شامتة على شفتيها. توجهت أنظارها للشارع تشاهد سعيدة ما سيحدث. بالطبع سيتم إلقاء القبض على كل هؤلاء، وأولهم البربري عديم الأخلاق. توسعت عيناها في ذهول حين رأت الوضع يتبدل لحظات. الجرحى تم جذبهم إلى مداخل البيوت القديمة. اختفت الأسلحة البيضاء في لحظات، وبات الوضع مجموعة من الأناسي يقفون جوار بعضهم البعض. ها هو جبران يقف جوار ذلك الرجل المسمى طاهر، تعلو ضحكاتهم معاً!

وقفت سيارة الشرطة في منتصف الحارة. نزل منها أحد الضباط لا تعرفه، يوجه أنظاره للجميع ليصدح بصوت حاد غاضب: "أومال فين الخناقة والمجزرة اللي كانت قايمة دلوقتي يا جبران؟ توسعت عينا جبران في دهشة، يصيح سريعاً: "خناقة إيه يا باشا؟ لا سمح الله. دا المعلم طاهر جاب أهل منطقته جايين يباركولي على خروجي براءة من القضية." صمت للحظات قبل أن يردف بابتسامة مبطنة بالسخرية:

"المخبر بتاعك يا باشا بيوصلك معلومات غلط. أنا كاشفه من زمان بس ما رضتش أقولك، قولت راجل غلبان عنده عيال ياكل عيش. إنما ما توصلش إنه ينقلك معلومات غلط يا باشا. الناس جاية تقوم بالواجب يا باشا." احتدت عينا الضابط غضباً. بين الجموع كانت انتظاره موجهة على المخبر الذي زرعه هنا. من أخبره بوجود معركة دامية في الحي. التفت الضابط يعود إلى سيارة الشرطة، يصيح متأففاً: "اطلع يا ابني، هو يوم باين من أوله."

تحركت سيارة الشرطة وجبران يرفع يده عند رأسه يحيهم بابتسامة كبيرة: "باشا والله نورتنا في الشوية الصغيرين دول. طب استنى أشرب حاجة. مع ألف سلامة يا باشا. شرفت ونورت." اختفت السيارة من أمام أعينهم، ليفتح جبران مديته في لحظة يوجهها إلى عنق طاهر، وبيده الأخرى يكمش تلابيب جلبابه بعنف، يصيح فيه محتداً:

"اسمعني كويس يا طاهر يا طحان. رجالتك اترمت زي الكلاب، وأنا لو كنت عايز أموتهم ما كانوش خدوا في إيد رجالتي غلوة. وأنت لو رجلك النجسة دي خطت جوا منطقتي تاني هقطعها لك، مش بس هكسرها لك. فاهم يا طحان؟ ارتجفت حدقتا الرجل بعنف، يهز رأسه بالإيجاب سريعاً ليدفعه جبران بعنف أسقطه على ظهره أرضاً، يصيح فيه: "يلا غور من هنا. دقيقة لو شفت خلقتك العكرة هخلي مطوتي تنحت وشك اللي شبه وش التور."

هرول الرجل من أمامه كما لو كان يهرول من الموت. ليغلق جبران مديته يلفها حول إصبعه بخفة، يحادث صبيانه متفاخراً بهم: "الله ينور يا رجالة. لآخر اليوم راحة ليكوا يلا." وكم بدا الرجال سعداء من كلمات بسيطة للغاية. توجه جبران إلى إحدى مقاعد المقهى الشعبي في حيه، يصيح في الصبي الصغير: "واد يا مصطفى الشيشة بتاعتي وكوباية شاي تقيل سكر زيادة. وابعت عيل من عندك يجبلي شقتين فول وطعمية من عربية عمك سيد وقوله يزود الفلفل في الطرشي."

رفع رأسه ينظر إلى شرفة منزله التي لا تزال تقف فيها. ما أن رآها تنظر له في ذهول وكأنها ترى عرضاً سينمائياً حياً للمرة الأولى، ضحك ساخراً على منظرها، ليغمزها بطرف عينيه. تلك الفتاة حاولت هز صورته أمام الجميع، ولكن بما فعله قبل قليل، عادت صورته لتعلو من جديد.

نفق دخان النارجيلة الكثيف من بين شفتيه. وقفت سيارة أجرة، نزل منها حسن ومعه أمل. مشهد الفتاة المزري حين نزلت من السيارة يخبره بوضوح أن كارثة قد حلت. وبالطبع من فعلها غيره الأحمق ذراعه الأيمن الذي لا يفقه في الدنيا شيئاً سوى العنف! ألقى ذراع النارجيلة من يده، تقدم إليهم سريعاً، وقف أمام الفتاة يصيح فيها: "مالك يا بت؟ هو الواد دا عملك حاجة؟ انطقي يا بت ما تخافيش."

ظلت أمل صامتة للحظات طويلة، قبل أن تسقط أرضاً فجأة فاقدة للوعي أمام الجميع. ***

حل الليل عليهم. تجلس في غرفتها تقرأ أحد الكتب، تتلمس الأحرف بأصابعها. تضحك وتبكي مع كل مشهد تتأثر به في تلك الرواية. جوار الشرفة تجلس على مقعد من الجلد في عالم آخر، تتوه مع صفحات الكتاب. حين سمعت دقات على باب الغرفة. زفرت حانقة. تلك ليست دقات فتحية. سمحت له بالدخول، لتسمع خطواته تقترب منها شيئاً فشئ. سمعته صوت صينية تقريباً تُوضع على الطاولة الصغيرة أمامها. ليجذب له مقعد، جلس أمامها ينظر لها يسألها بفضول:

"هو إنتِ بتقرأي الكتاب دا إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة." زفرت حانقة تغلق الكتاب بعنف. رفعت يدها تزيح خصلة متدلية من فوق جبينها، تغمغم محتدة: "مش شغلك على فكرة. ممكن بقي تسيبيني أكمل باقي الرواية. عايزة أعرف البطل هيعمل إيه." ارتسمت ابتسامة عابثة على شفتيه. قام يحمل مقعده ليجلس جوارها قريباً منها. ابتسم يغمغم: "احكي بصوت عالي. عايزة أعرف الرواية دي فيها إيه." زفرت بعنف من جديد تصيح محتدة:

"إنت ممكن تنزلها من على النت على فكرة. ممكن تتفضل بقي! "أنا ما بعرفش أقرا." غمغم بها بنبرة خافتة حزينة بها بعض الخزي والخجل. وكأنه يخجل من كونه لا يعرف القراءة. شعرت بالحرج مما قال. حمحمت متوترة، تفتح أول صفحات الكتاب تروي له ما بين دفتي روايتها المفضلة. توقفت عن القراءة في المنتصف تسأله: "بس إنت بتقول إن عيلتك غنية أوي. إزاي ما بتعرفش تقرا؟ سمعت زفرة طويلة حزينة تخرج من بين شفتي ذلك الجالس جوارها. يتمتم بصوت باهت:

"الظروف يا أستاذة. كل واحد عنده سر هو منه وبيداريه. على رأي الأستاذة اللي مش فاكر اسمها إيه وهي بتغني." لا تصدق أنها تضحك على المزحة التي قالها خاطفها. الوضع برمته غريب. الاختطاف، المكان، الرجل، كل شيء غير طبيعي. سمعته يتمتم متذمراً كطفل غاضب: "ممكن تكلمي بقي. عايز أعرف إيه اللي هيحصل."

تنهدت بعمق، تحرك رأسها بالإيجاب، فتحت صفحات الرواية تعاود القراءة منها من جديد. أما هو فكانت عيناه مثبتة عليها، يتابع حركة شفتيها، ضحكتها، تكشيرة جبينها، حركة أصابعها، خصلات شعرها المائلة. عسل عينيها وهو يضحك ويغضب ويحزن مع كل مشهد. سلسبيل عذب يود أن ينظر إليه للأبد ليظل يرتوي منه دون شبع!

لم يستطع منع كف يده حين امتدت تزيح إحدى خصلات شعرها خلف أذنيها. لتنتفض. كادت أن تبتعد عنه حين قبض على رسغ يدها يهمس لها بنبرة شغوفة يملؤها شيء ما غير مفهوم تماماً: "إنتِ ليه حلوة كدة وليه مخلصة ليه أوي كدة؟ حاولت نزع يدها من يده بعنف تصيح فيه غاضبة: "أبعد عني. سيب إيدي. أنا غلطانة من الأول إني قررت أقرأ لشخص زيك، شخص وقح وقليل الأدب."

ترك رسغ يدها لتبتعد عنه سريعاً. لا تعرف أين تذهب. شعرت في تلك اللحظة بالتشويش. تقدمت للأمام تحرك يديها في الهواء تحاول الوصول لباب الغرفة. حين سمعت ما جمد الدم داخل عروق جسدها: "على فكرة بيجاد الزوج المخلص مدمن المخدرات مات من كذا يوم في المصحة وهو بيتعالج. مات بجرعة زايدة جوه المصحة!! ***

بيت لا بل قصر من القصور الفخمة التي تقف أمامها عاجزة عن وصف جمالها بالأحرف. المكان فاخر فخم بشكل يعجز اللسان عن التعبير عنه، تملئه الحراسة من كل حدب وصوب. داخل القصر الكبير في غرفة الجلوس يرتمي على الأريكة يعبث في هاتفه يحادث إحدى الفتيات. حين انفتح باب المكتب الضخم وخرج منه رجل في منتصف عمره، طويل القامة، عيناه كالعسل، ملامحه حادة مظلمة وكأن الشر يسكن هنا داخل صدره يعثو في الأرض فساداً ثم يعود لموطنه من جديد. ابتسم ساخراً ما أن رأى ولده ليغمغم متهكماً:

"أهلاً أهلاً طارق باشا، معقولة ما فيش سهرات النهاردة." رفع طارق عينيه عن شاشة هاتفه يحادث أبيه مبتسماً: "لأ أبداً، أنا خارج بعد شوية. بس ماما قالتلي إنك مجدي باشا التهامي عايزني. خير يا بوب؟ زفر مجدي أنفاسه بعنف. ليقترب من ولده جلس على المقعد جواره يستند بمرفقيه إلى فخذيه، يغمغم بنبرة قاتمة خبيثة:

"مروان السروجي صاحب شركات الحديد والصلب المشهورة عارض علينا نص حصته بربع التمن مقابل رُسل. شافها وعجبته وعايزاها ليه. هو صحيح راجل مجنون ميوله مريضة شوية، بس دي صفقة ما تترفضش وإحنا كده كده مش مستفادين حاجة من رُسل." توسعت عينا طارق، يوم بعد يوم يثبت له أبيه أنه لا يمت للإنسانية بصلة، على أتم استعداد أن يبيع الجميع مقابل مصلحته هو فقط. حمحم يغمغم مدهوشاً: "أيوه بس مش رُسل مخطوفة أصلاً."

ارتسمت ابتسامة قاتمة على شفتي مجدي، اسودت نبرته شرا، يغمغم ساخراً: "وأنت فاكر إن أنا ما أقدرش أعرف هي فين في أقل من ساعة؟ هديك العنوان، تروح مع رجالتنا تجيبها وتيجيلي على (..... عشان نسلمها لمروان على طول وناخد حصتنا، وكده كده بيجاد مات وخلصنا منه! الليلة تنفذ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...