الفصل 3 | من 53 فصل

رواية جبران العشق الفصل الثالث 3 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
29
كلمة
3,427
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

بين أحضان والدتها ارتمت كطفلة صغيرة سرقوا حلواها، ففرت راكضة تشكو لوالدتها ما فعله صبية الجيران. تجلس جوار والدتها على أريكة بسيطة، أقدامها عالية، رأسها يستقر بين أحضان والدتها تبكيان الشوق معًا. سكن قلب وتر داخل يعانق قلب والدتها، يتعرف عليه للمرة الأولى بعد غياب طال عمرًا. بعد دقائق طوال، ابتعدت وتر عن والدتها تنظر لها عن كثب، تتفرس النظر لقسمات وجهها. تحرك لسانها يسألها دون وعي:

"ليه، ليه بعدتي عني وسبتيني السنين دي كلها؟ ليه ما فكرتيش ولا مرة واحدة تيجي تسألي عليا أو تشوفيني؟ أنتي بتكرهيني؟ انهمرت الدموع من عيني فتحية تغرق وجهها. رفعت كفيها المرتجفين تحوط بهما وجه ابنتها، جسدها بالكامل يرتجف بعنف. حركت رأسها بالنفي بعنف تتمتم بحرقة: "اوعي تقولي كده يا وتر، ربنا وحده يعلم أنا اتكويت ببعدك واتحرق قلبي بنار فراقك، بس منه لله أبوكي شيطان ما فيش في قلبه رحمة. هو السبب، هو اللي بعدني عنك غصب."

حركت وتر رأسها بالنفي بعنف، والدها ليس كذلك أبدًا. ليس لها أبدًا أدنى حق بأن تتحدث عن والدها بتلك الشكل البشع. والدها الصدر الحاني، الملجأ الأول لها منذ أن كانت طفلة، لم تر منه قسوة قط. كيف يكون كما تقول هي؟ احتدت نظرات عينيها تقاطعها في حدة: "ما تقوليش على بابا كده، بابا ده أطيب وأحن إنسان في الدنيا. أنا واثقة إن اللي حصل شيء كبير منعه إنه ياخدني معاه. بابا عمره ما سابني، عكسك!

ارتسمت ابتسامة مريرة كالعلقم على ثغر فتحية، وطيف ما حدث قديمًا يمر أمام عينيها بشكل سريع. نظرت لعيني ابنتها لتري صورة حية من عيني سفيان تتجسد داخل حدقتي ابنتها للحظات. شعرت بالخوف منه كما كانت تشعر بالذعر حين تراه. أنزلت يدها من على وجه ابنتها تتمتم بابتسامة تقطر ألمًا: "هتصدقيني لو حكيتلك؟ هتصدقيني لو قلت لك إن أبوكي عكس اللي انتي فكراه وإنه مش ملاك زي ما انتي فاكرة؟

بالعكس ده أسوأ من الشيطان، حتى الشيطان يخجل إنه يعمل اللي أبوكي كان ولسه بيعمله." انقبض قلب وتر غضبًا، احتدت عينيها، تحرك رأسها بالنفي بعنف. نفر عرق صدغها ينبض بقوة لتردف في ضيق: "أنا عايزة أعرف انتي سبتيني وما سألتيش عني ليه؟ مش عايزة أعرف أي حاجة عن بابا عشان أي حاجة هتحاولي تشوهي بيها صورته عشان تبرري ليه سبتي مش هصدقها." ابتسمت فتحية في مرارة، تومئ بالإيجاب. ربتت على كتف ابنتها بخفة تتمتم بنبرة حزينة حانية:

"يبقى ملوش لازمة تعرفي الحكاية لأنك كده كده مش هتصدقيها. تعالي، أنا مجهزة لك أوضة من ساعة ما سيدة قالت لي إنك جاية." نظرت لوالدتها لتري دموع الأخيرة تتساقط بحسرة. هل يعقل أن والدها هو المخطئ، هو الشرير؟

نفت الفكرة من رأسها سريعًا. قامت تجذب حقيبتها الكبيرة، تنقلهم تباعًا هي ووالدتها إلى داخل الغرفة. وضعت الحقيبة الأخيرة لتقف تنظر للغرفة التي من المفترض أنها ستمكث فيها بدءًا من الآن. غرفتها القديمة، تكبرها بنسبة تزيد عن تسعين بالمئة. غرفة صغيرة، فراش متوسط الحجم ودولاب ببابين فقط. أين غرفة ثيابها التي كانت تمتلئ بما تريد من ملابس وحلي؟

شرفة صغيرة لها باب من الخشب المضلع. توجهت إلى الشرفة تدفع بابها بخفة. تهدلت قسمات وجهها، كانت تظنها أوسع قليلًا. غرفة صغيرة في الطول والعرض معًا، تملأها رائحة النعناع المزروع في أصص صغيرة معلقة على جوانب الشرفة. وجهت عينيها للشارع لتري ذلك الجبران يتوجه إلى عمارتهم! قطبت ما بين حاجبيها تفكر لما هو قادم إليهم!

ذلك الشخص، نظراته حادة مخيفة، طريقة حديثه، وقفته، ابتسامته، كل ما يتعلق به يصيح بأنه شخص غير مريح، به شيء خبيث مخيف غامض. أجفلت على دقات على باب المنزل. ها هو جاء. تقدمت بخفة من باب غرفتها تفتح جزء صغير تنظر منه لما يحدث خارجيًا. رأت والدتها تسرع إلى باب الشقة. فتحت الباب لتبتسم في اتساع ما أن رأته ترحب به بحرارة: "اتفضل يا معلم جبران، اتفضل بيتك ومطرحك." أفسحت له المجال ليبتسم. خطى إلى داخل المنزل يحمحم

بخشونة ليردف بصوته الأجش: "يا رب يا ستار." اقتربت فتحية منه تصطحبه إلى غرفة الجلوس. التقطت منشفة صغيرة ملقاة على إحدى الأرائك تنفض الغبار عن مقعد قريب منه تتمتم مبتسمة في ابتهاج: "اتفضل اقعد يا معلم... بيتك ومطرحك يا سيد المعلمين." لاحت ابتسامة ثقة صغيرة على شفتيه. يلتف بعينيه في المكان يبحث عنها، لا أثر لها. هل انشقت الأرض وابتلعتها؟ عاد ينظر لفتحية. ربت بكفه على صدره بخفة يغمغم مبتسمًا: "تسلمي وتعيشي يا فتحية...

أخبارك إيه وأخبار فرشة الخضار؟ ابتسمت تتمتم مبتهجة من زيارته: "رضا يا معلم الحمد لله، كله من خيرك." أومأ برأسه ينثني جانب فمه بما يشبه ابتسامة. رفع يسراه يحرك سبابته على طول ذقنه. أراح ظهره إلى ظهر المقعد بإريحية لا تعرف الخجل. ليرفع ساقه يضعها فوق الأخرى يغمغم مبتسمًا: "الأ قولي لي يا فتحية هي مين الأستاذة اللي طلعت عندك من شوية دي؟ توترت قسمات وجه فتحية قلقًا. اضطربت حدقتاها تبتلع لعابها في ارتباك. تلعثمت

نبرتها تهمس متلجلجة: "دي، دي... دي بنتي يا سيد المعلمين." رفع حاجبه الأيسر في دهشة. اعتدل في جلسته يسألها مستنكرًا ما تقول: "بنتك إزاي يعني؟ فجأة كده طلع لك بنت وكانت فين طول السنين اللي فاتوا؟ بلعت لعابها في ارتباك مرة تليها أخرى. لا تملك الخيار للكذب عليه ولا تعرف ما تقول. فتحت فمها تود أن تقول شيئًا. طفح الكيل بتلك التي تراقب ذلك الجلف عديم الأخلاق والحياء. دفعت باب غرفتها لتندفع خارجًا تصيح محتدة:

"وأنت مالك أنت بنتها إزاي؟ هو حضرتك ظابط وإحنا ما نعرفش؟ لمعت عيناه ما أن رآها. التوى جانب فمه بابتسامة لئيمة تخترزها عيناه من أعلى لأسفل ببطء. ليعود سابق جلسته ظهره لظهر المقعد ساقه فوق الأخرى يقيمها. نظراته حسناء شرقية ذات طابع غربي سليطة اللسان بشكل أعجبه. هرعت والدتها سريعًا تنظر لها في حدة تزجرها بعينيها أن تصمت. وقفت أمام جبران تغمغم سريعًا في توتر: "امسحها فيا أنا يا سيد المعلمين، البت غشيمة ما تعرفكش...

حقك عليا يا معلم." توسعت حدقتا وتر في دهشة. والدتها تطلب السماح بشكل مهين. من يكون ذلك الشخص لتخشاه والدتها لذلك الحد؟ في حين اعتدل هو وقف عن المقعد ينظر لتلك التي ترميه بنظرات شرسة حادة. لتتسع ابتسامته تلمع حدقتاه في تحدي. دس يديه في جيبي سرواله الجينز القديم يوجه حديثه لوالدتها: "كوباية شاي يا فتحية." الوقح يطلب ضيافته بمنتهى الصفاقة. كادت أن تصرخ فيه حين بادرت والدتها تغمغم سريعًا بتلهف: "من عينيا يا معلم."

وتركتهم ودخلت بخطى سريعة إلى الداخل، بالطبع إلى المطبخ. اشتعلت أنفاس وتر غضبًا. لو كان والدها هنا لما كان ذلك البربري الواقف أمامها تجرأ على الاقتراب حتى من محيط ظلها. نظرت ناحيته لتراه يرمقها بنظرات خبيثة شرسة. يخطو ناحيتها لتعود هي تلقائيًا للخلف خطوتين فقط. وكادت أن تتعثر في قطع الأثاث. ليسارع بالامساك برسغ يدها يجذبها بخفة لتقف قبل أن تسقط. حافظ على رسغها في كفه يتشدق مستمتعًا:

"على الهادي بس يا زبادي، إيه الجميل متضايق ليه؟ شكلك مش طايقني." رمته بنظرة اشمئزاز غاضبة لتنزع رسغها من كفه بعنف. شدت على أسنانها بعنف تحادثه في غيظ: "طب كويس إنك خدت بالك. ده أنا افتكرتك ما بتحسش." اختفت ابتسامته يتأتأ في جفاء. تبدلت نظرات عينيه إلى أخرى حادة. رسم ابتسامة جافة على شفتيه. قست نبرة صوته يردف: "وليه الغلط بس يا بنت الذوات؟ أنتي عشان ضيفتي وفي مكاني أنا مش هحاسبك. معلش خليها علينا."

فارت دماء عروقها غضبًا. وكلمة وقح تدوي صداها في رأسها بلا توقف. ابتسمت ساخرة تشير بسبابتها له من أعلى لأسفل بإذراء تتمتم ساخرة: "مكانك أنت يا بتاع البهايم. لما تتكلم اتكلم على قدك. أنت لسه مش عارف أنت بتكلم مين." ودون حرف آخر دخلت لغرفتها تصفع الباب في وجهه بعنف. وهو يقف يبتسم في وعيد. إهانة تليها أخرى. يبدو أن تلك الحسناء ليست لطيفة كما ظن. ارتفع بصوته حتى تسمعه يحادثها متوعدًا:

"وماله مصيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة! قالها ليخطو خطواته إلى الخارج يجذب الباب يصفعه خلفه بعنف. لتتنفس الصعداء خلف باب غرفتها المغلق. في الأسفل...

وقفت عند عربة الطعام الخاصة بزوج والدتها. تتحرك هنا وهناك تنظر لاصابع يدها التي تغرق في دماء تلك اللحوم تقطعها بسرعة اعتادت عليها منذ سنوات. منذ أن كانت في التاسعة من عمرها وهي تقف عند تلك العربة تعمل فيها بملء إرادتها لتجني الأموال بعد الحادث الذي أصاب زوج والدتها وجعله قعيدًا. الرجل لم يبخل عليها بشيء في حياته. كان يعاملها كابنته. ربما لو كان والدها معهم الآن ولم ينفصل عن والدتها لما كان عاملها بذلك الحنو والعطف.

ابتسمت ساخرة. والدها الذي لم تره منذ سنوات. لما تذكرته الآن. زفرت بعنف تنفض عن رأسها جميع الأفكار السيئة. تركز فيما تفعل. عليها أن تنتهي منه سريعًا لتكمل مذاكرتها. لم يتبق سوى القليل على امتحان المعادلة. ابتسمت تشجع نفسها. ستصل لما تحلم إليه. ستحصل على شهادة جامعية مهما كلفها الأمر من جهد وعناء. ستصبر إلى أن تصل.

أجفلت على دقات قوية على سطح زجاج العربة. رفعت وجهها تنظر للفاعل لتزفر أنفاسها حانقة. وضعت السكين من يدها بعنف تردف حانقة: "هو يوم مش معدي أنا عارفة. نعم خير." ابتسم حسن في سخرية يجذب مقعد من الخشب يجلس أمام العربة. يضع ساقًا فوق أخرى أشار بيده يحادثها بعجرفة: "أنتي يا بت اعملي لي سندويشين كبدة حلوين كده، أحسن سندوتشاتك كلها مالهاش طعم زي اللي بتعملها."

اشتعلت أنفاس أمل غضبًا. تقبض على يد السكين بعنف تغرزها في قطعة اللحم أمامها. وكم تمنت أن تكون رقبته بدلًا من قطعة اللحم. رمت السكين بعنف على سطح الطاولة أمامها تبتسم في اصفرار تحادثه من بين أسنانها: "شطبنا خلاص، فوت علينا بكرة."

ابتسم حسن ساخرًا وقف من مكانه. توجه إليها التف ليصبح جوارها ينظر لطبق اللحم الجاهز الممتلئ أمامها مستهجنًا كذبتها الحمقاء وطريقتها الحادة. مد يده يلتقط قطعة لحم صغيرة ناضجة يضعها في فمه يلوكها ببطء يردف ساخرًا: "طب خدي بالك عشان الكبدة اللي خلصت ناقصة ملح وابقي زوديها شوية شطة." أحمر وجهها غضبًا مما يفعل. التفتت له ترمقه بنظرات تقدح شررًا. في حين تعلقت عيناه بخصلة صغيرة شقراء تدلت من حجابها. شقراء!!

الجميلة الغاضبة شقراء. مد يده دون وعي يرغب في أن يمسك بتلك الخصلة ليجد في لحظة نصل سكين كبير أمام وجهه. أوقف يده يقطب جبينه ينظر لها غاضبًا. في حين احتد صوتها تهدده: "ايدك لو اتمدت هقطعها لك. مش كل الطير اللي يتاكل لحمه. لو أنت ذراع المعلم جبران والكل بيخاف منك، أنا بقي لاء. أنا ما حلتش في الدنيا غير أبويا وأمي وكرامتي وشرفي. اللي يفكر يدوس على حاجة منهم أدوس على رقبته!

ابتسم حسن في إعجاب. سرعان ما أخفاه قبل أن يطفقها بنظرات ساخرة تشملها من أعلى لأسفل يتهكم منها: "طب براحة أحسن الكبدة تشيط. وبعدين ما تفخمش في نفسك أوي كده، ده انتي عاملة زي البت سميرة بيرة اللي في فيلم الفرح. مش من جمالك أوي يعني خلاص هموت عليك."

أنهى كلماته السامة ينظر لمقلتيها مباشرة ليري ألمًا يصرخ دون صوت داخل فيروز عينيها التي لم ير أجمل منها في حياته. تجعله على استعداد تام أن يضحي بنفسه فقط ليحصل عليها. زفر أنفاسه بعنف يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم ساخرًا: "اعملي السندوتشات يلا من الكبدة الخلصانة والا والله هشيلك العربية دي من مكانها وابقي قابليني لو رجعت لك تاني." أخرج من جيب سرواله ورقة بعشرين جنيهًا يلقيها أمامها يبتسم بعجرفة:

"خلي الباقي بقشيش عشانك." قبضت على كف يدها تلجم غضبها. كم تود فقط لكمه بعنف أو تشويه وجهه الوسيم ذاك بسكينها. ابتسمت في هدوء كي تفقد ه لذه انتصاره عليها. التقطت وضعت النقود في درج صغير تعد له ما أراد. انتهت لتضعهم داخل حقيبة صغيرة من البلاستيك الشفاف. مدت يدها بهم له. لينظر لها من أسفل لأعلى مط شفتيه يتمتم بلامبالاة: "لاء سديت نفسي خلاص مش عاوز. خليهم لك!

وغادر. تركها تقف كالتمثال يدها ممدودة وغادر يلوح لها ساخرًا. قبضت على الحقيبة في يدها بعنف. لولا أنه طعام لكانت ألقتها أرضًا. *** فتحت وتر باب غرفتها ما أن تأكدت من رحيل ذلك الجيران الغريب. اندفعت بعنف تبحث عن والدتها إلى أن وجدتها في مطبخ صغير تقلب شيئًا ما على الموقد. قبل أن تنطق بحرف باردت والدتها تعاتبها بحدة:

"وتر، اللي انتي قولتيه للمعلم جبران ده ما ينفعش. أنتي ما تعرفيش الراجل ده جبروت وما حدش يقدر يكسر كلمته." تهكمت قسمات وجهها استندت إلى الباب جوارها تعقد ذراعيها أمام صدرها تردف ساخرة: "مين بقي المعلم جبران اللي شوية وهتبوسي إيده ده؟ كل الأوفر عشان هو كبير المكان." تركت فتحية المعلقة من يدها التفتت إلى ابنتها تنظر لها قلقة. وتر عكسها تمامًا. ساخرة ثائرة غاضبة دائمًا. ابتلعت لعابها خوفًا عليها اقتربت منها تحادثها قلقة:

"بصي يا وتر... مالكيش دعوة بالمعلم جبران خالص... هو راجل طيب... بس ما بيحبش حد يغلط فيه... بيحب الناس تفخمه وانتي هنتيه. ولو حصل دا تاني أخاف يأذيكي يا بنتي." نظرت وتر لوالدتها للحظات في ذهول قبل أن تنفجر في الضحك. ضحكت طويلًا حتى أدمعت عينيها تردف من بين ضحكاتها العالية: "بطني وجعتني من الضحك. أنتي عايزة تفهميني يا ماما إن حتة البلطجي ده يقدر يأذيني؟ ده كبيره بتاع بهايم زي ما قالي."

زفرت فتحية أنفاسها حانقة اقتربت من وتر تمسك برسغ يدها تحادثها محتدة: "وتر بطلي ضحك أنا ما بهزرش. بعد غياب سنين رجعتي لحضني ومش هخلي عندك يضيعك مني تاني. المعلم جبران كبير الحتة دي وكلمته مسموعة من الكبير قبل الكبير. ما حدش يقدر يقوله تلت التلاتة كام. هو ورجالته حاطين إيديهم على المنطقة ما فيش حركة بتحصل فيها غير لما بتكون عنده... عشان كده بقولك ابعدي عنه خالص.. ما تخليهوش يحطك في دماغه."

توسعت عينيها في دهشة مما ينزل على أذنيها من كلمات والدتها الغريبة. تشعر في لحظة أنها باتت داخل فيلم عربي قديم. رمشت بعينيها عدة مرات تتمتم مذهولة: "إيه يا ماما اللي انتي بتقوليه ده؟ حاطين إيديهم على المكان ويحطني في دماغه ورجالة إيه كل ده؟ كل ده بيعمله بتاع أكل البهايم! زفرت فتحية أنفاسها حانقة للمرة الألف تقريبًا. وتر لا تفهم. نفذ بها الصبر لتقاطعها محتدة: "وتر جبران تاجر مخدرات مش تاجر أكل بهايم...

المعلم جبران السواح أكبر تاجر حشيش في الحتة دي والمناطق اللي حوالينا... لسه خارج من السجن النهاردة." شخصت عيني وتر في فزع. تاجر مخدرات!!!

كلمة تردد صداها في عقلها بعنف. إذا كان يخدعها وهي كحمقاء صدقته ببساطة. أقسمت على تلقينه درسًا لن ينساه. ستزج به في السجن من جديد. هرعت لغرفتها تغلق بابها عليها تبحث بين حقائبها بلهفة إلى أن وجدته. الكارت الخاص بالضابط. رفعته أمام عينيها تقرأ اسمه المكتوب على سطح الكارت. الرائد زياد ظافر نور الدين.

أمسكت هاتفها يديها ترتجف بعنف تكتب الرقم الموجود على سطح الكارت على هاتفها. وضعت الهاتف على أذنها تستمع إلى دقاته التي استمرت للحظات قبل أن تسمع صوت الضابط: "آنسة وتر... ازيك أخبارك إيه، أنتي كويسة أقدر أساعدك في حاجة؟ جلست على فراشها تتنفس بعنف. ارتجف صوتها تهمس مرتبكة: "آآ... أنا عايزة أبلغ عن واحد." سمعت صوته يردف سريعًا يهدئها: "طب اهدي بس وفهميني واحد مين وأنتي فين دلوقتي."

تنفست بعمق مرة تليها أخرى إلى أن شعرت بدقات قلبها تهدأ قليلًا عن السابق. تردف تخبره بكل شيء: "أنا في منطقة (... في هنا واحد بلطجي عامل نفسه كبير المنطقة وليه رجالة في كل مكان. لاء وكمان تاجر مخدرات بيبع حشيش ومخدرات اسمه... توسعت عيني وتر في ذهول حين نطق الضابط اسم جبران قبل أن تقوله هي. كادت أن تسأله كيف ومتى علم بالاسم حين بادر هو يكمل:

"أنا مسافة السكة هكون عندك وهشده لك شدة محترمة. هفهمك كل حاجة لما أجي. ما تخافيش! ودعته تغلق معه الخط تتنفس بعنف تبتسم في ظفر. لتختفي ابتسامتها قلقًا. ما يحدث اليوم كثير للغاية أكثر مما قد تحتمله أعصابها حقًا. لا ينقص أي شيء سوى تلك الصرخات المذعورة التي صدحت فجأة تملئ الشارع وكأن الحرب قد شدت أوزارها!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...