الفصل 22 | من 53 فصل

رواية جبران العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
24
كلمة
3,211
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

سكتت. أخرجت ذلك العبء الذي كان يجثم على صدرها منذ عام. كانت تريد أن تكون طبيبة نفسية. وللسخرية، إنها قضت ما يزيد عن ستة أشهر كاملة تتلقى علاجًا نفسيًا مكثفًا لتتجاوز ما حدث لها. قضت أيامًا تصرخ بلا توقف من بشاعة ما مرت به. أغمضت عينيها تتذكر المشهد مرارًا وتكرارًا. عذاب لم تنساه أبدًا.

والصمت كان رد فعله الذي أخافها. ظل صامتًا، صامتًا، لم ينطق بحرف. حركت رأسها ناحيته ببطء شديد إلى أن تقابل وجهها بوجهه. الدموع تتدافع من مقلتيها. أما هو، فكان الصمت يكمم فمه، والكثير من المشاعر تتأرجح داخل مقلتيه. لكم كيانه بعنف ما بين صدمة وغضب وألم. يرغب في صفعها لأنها خدعته، وفي ضمها لقلبه لأنها تتألم. كسر صمته بجملة واحدة: "وريني ضهرك."

أغمضت عينيها ألمًا، تومئ له بصمت. أولته ظهرها، ترفع ردائها قليلًا حتى ربع ظهرها وأقل. لمحت عينيه خطوطًا غائرة تركت أثرًا لن يُمحى. مد يده يتلمسها بأصابعه، وبيده الأخرى رفع سترتها يكشف ظهرها. أغمض عينيه للحظة يحاول أن يعي بشاعة تلك الخطوط التي حفرت ظهرها وكم الألم الذي تعرضت له، وذلك المجنون يفعل بها ذلك.

أعاد سترتها كما كانت. رآها كيف احتضنت نفسها وهبطت دموعها بغزارة وألم قوي. نغز قلبه. قام من مكانه، تركها ودخل إلى المرحاض. أغلق الباب عليه، يهرول إلى حوض الغسيل، يدس رأسه تحت صنبور المياه. برودة المياه لا تُطفئ تلك النيران المتأججة بصدره. جسده وكأنه كتلة من لهب مستعر. اختلطت مياه الصنبور بمياه مالحة نزفت من عينيه. رفع وجهه للمرآة، وضع يده على فمه وصرخ دون صوت. تحرك كالمجنون ذهابًا وإيابًا. وقف عند أحد الجدران، استند عليه بجسده ليصدم رأسه بالحائط. كم يرغب فقط في أن يرى من فعل بها ذلك ليمزق أحشاءه. سيجده حتى وإن شق الأرض سيفعل.

ظل بالداخل لفترة طويلة قبل أن يخرج ملابسه بالكامل شبه مبللة. لم يجدها في الصالة حيث تركها. تحرك إلى غرفة نومهم ليجدها تجمع ثيابها في حقيبتها. توقف ما أن رآه يدخل إلى الغرفة. وجهت له ابتسامة شاحبة باهتة تردف:

"أنا آسفة، أنا عارفة إني كان المفروض أقولك قبل ما نتجوز. أنا بلم هدومي أهو خلاص وماشية. تقدر تطلقني في أي وقت تحبه. بابا قرب يجي من السفر وهمشي من المكان كله، فارجوك ما تقولش لحد على اللي قولتهولك لحد ما أمشي على الأقل."

تحرك من مكانه يلتقط الثياب من يدها، يعيدها إلى دولاب ملابسها. أمسك الحقيبة يفرغ محتوياتها داخل الدولاب، فسقطت الثياب مبعثرة. ألقى الحقيبة جانبًا، يغلق دولاب الملابس بكفيه بعنف. تحرك تحت نظراتها متوجهًا إلى فراشهم. جلس فوق سطحه ينظر لها يتمتم متعجبًا: "أنتِ رايحة فين بالظبط؟ في عروسة تسيب بيت جوزها بعد يوم جواز؟ أنتِ عايزة الناس تقول متجوزة عيل، لمؤاخذة."

لم تفهم ما يقول، عقدت ما بين حاجبيها تنظر له مستفهمة. فابتسم، ربت على الجزء الفارغ جواره. فتنهدت، تحركت تجلس جواره تنظر أمامها للفراغ. تحركت شفتيها تسأله بخواء فارغ: "ليه عملت كدة؟ مد يده يمسك بطرف ذقنها برفق، أدار رأسها ناحيته. طفت ابتسامة صغيرة فوق ثغره يحادثها: "عشان أنتِ مراتي، وعشان أنتِ مالكيش أي ذنب في اللي حصل. مش معقول أبدًا تكوني مريتي بالعذاب ده كله وأنا أحكم عليكي بالإعدام لذنب ما عملتيهوش."

تجمعت الدموع في مقلتيها تنظر له مدهوشة. ذاك آخر ما توقعته رد فعله. لم تكن رأت كيف انقبضت قسمات وجهه غضبًا، احمرت عيناه، شد أسنانه بعنف، يهمس بشراسة متوعدًا: "أقسم لك إن هلاقِي اللي عمل كدة وهحاسبه. هدوقه من نفس الكاس." تهدجت أنفاسها، ثبتت مقلتيها عليه، تضطرب بعنف على قسمات وجهه. انهمرت دموعها خطوطًا على وجنتيها، غصت نبرة صوتها تغمغم مدهوشة: "أنا ما اتوقعتش أبدًا إن ده يكون رد فعلك."

ظل ينظر لها للحظات، يعاند رغبته في جذبها لأحضانه. ولكن حين نظرت له ولمعت عيناها، شدها إليه في لحظة. شعرت بجسدها يحط على صدره العريض ويديه تطوقها. رأسه فوق رأسها يثبتها داخل أحضانه. لا تصدق أنها بين ذراعيه يحتضنها. لم ينفر منها. يديه تمسح على ظهرها وكأنه يعتذر لها عن بشاعة ما لاقت. بكت بحرقة تغرق وجهها داخل صدره. علا صوت بكائها، تتابعت شهقاتها لتسمع صوتًا يخبرها مترفقًا:

"اصرخي يا وتر، طلعي النار اللي في قلبك جوا حضني، اصرخي." وفعلت. تمسكت تصرخ بحرقة ومشاهد ما حدث تُعاد أمام عينيها. أغمضت عينيها بعنف تصرخ داخل صدره صرخات يمتصها جسده لتهشم روحه. يشد بذراعيه على جسدها حتى هدأت شيئًا فشئ. بدأت صرخاتها تخبو وصوت بكائها يخف. أمسك ذراعيها يبعدها عنه قليلًا. رسم ابتسامة دافئة يطمئنها بها يردف:

"أنا راجل جدع وابن بلد أعرف إن كان اللي قدامي صادق ولا بيحور عليا. لاء، ده أنا أعجبك أوي يا بنت الذوات. يلا يا بت روحي اغسلي وشك وشوفيلنا لقمة ناكلها." ابتسمت كطفلة صغيرة طمأنها أبوها أن لا وحوش أسفل فراشها بعد اليوم. تذكرت شيئًا. نظرت له تغمغم مبتسمة: "عاوز تاكل إيه؟ أنا بعرف أعمل سموكم سالمون تحفة وبعرف كمان أعمل نجرسيكو وسوشي وباستا بالمشروم والوايت صوص."

قطب ما بين حاجبيه يحاول أن يفهم أسماء الأدوية التي نطقتها وما علاقتها بالطعام. ابتسم يغمغم سريعًا: "اسم الله عليكِ. شايفة كل اللي قولتيه ده ارميه في الزبالة. اقلعي الكعب العالي والبسي الشبشب. افتحي التلاجة هتلاقي حلة بامية وحلة ملوخية أمك عملاهم وكنت جايب لها 2 كيلو لحمة تسلقهم. سخني كل ده وحطيهم على الترابيزة ومعاهم بصلتين ولمونة ورغيفين عيش. يلا يا بت على طول على ما أغير هدومي."

ضحكت بخفة تومئ له. خرجت من الغرفة تتحرك سريعًا إلى المطبخ. لتختفي ابتسامته. اندثرت تمامًا. شد على كفيه. تضاربت دقات قلبه. تكلم صدره بعنف. همس بحرقة: "إزاي أحاسبك على ذنب كنت أنا السبب فيه؟ قسما بالله لأجيب اللي عمل فيكِ كدة وهخليه يتمنى رحمة الموت." أغمض عينيه بعنف يضرب بقبضته على فخذه. قام من مكانه يبدل ثيابه ليخرج إليها.

أما هي، فتحركت إلى المطبخ تفكر في رد فعل جبران. توقعت العكس تمامًا. توقعت أن يثور ويغضب. توقعت حتى أن يعنفها. أهون الأمور أن يطلقها ويطردها خارجًا. ولكن تفاجئت حقًا. تقبل الوضع، احتواها داخل أحضانها. أخرجت صرخات قلبها على صدره. كيف يكون الشخص وعكسه في شخص واحد. تنهدت بعمق، تفتح المبرد تخرج ما فيه. حتى الصحون الفارغة وضعتها في حوض الغسيل وبدأت في تسخين الطعام ووضعه في الصحون. تنقله إلى الطاولة. خارجًا. العجيب في الأمر

أنها لا تشعر بالضيق وهي تفعل ذلك. وهي التي كانت تأنف من أن تحمل كوبًا من مكانه. وضعت الطعام على الطاولة. بحثت حولها في المطبخ إلى أن وجدت سلة بها البصل. أخذت اثنين كما طلب، كما أخذت الخبز والليمون. حين خرجت من المطبخ وجدته يجلس على طاولة الطعام يزيح أكمام سترته للخلف. أزاح المقعد المجاور له ما أن رآها. وضعت ما في يديها أمامه. تجلس بجانبه. قطع قطعة ليست صغيرة من الخبز أمامه يغمسها في طبق

(الملوخية) . اقترب بها منها، يغمغم مبتسمًا: "افتحي بوقك يا بنت الذوات." ضحكت بخفة تأكل ما في يده. ليرتجف جسدها. سرت قشعريرة باردة تتحرك في أوصالها حين مسح على ظهرها من فوق ملابسها. يسألها مترددًا: "هي العلامات دي بتوجعك؟ حركت رأسها بالنفي، تبتسم بألم يقطر من بين شفتيها. ليمسك بالملعقة يخرج قطعة لحم من الطبق أمامه. أمسكها في يده يقربها من فمها يغمغم ضاحكًا: "أحسن علاج للزعل اللحمة. اسمعي مني دي وصفة مجربة."

لم تستطع سوى أن تضحك على ما يقول، ليضحك هو الآخر. يغمغم واثقًا: "شوفتيها. اديكي ضحكتي لما شوفتيها بس." *** الهمجي البلطجي شبه الرجل دخل خلفها يغلق الباب عليهم. واهم أن ظن أنها ستخافه. حتى وإن كانت تخافه بالفعل، لن تدعه يتمتع بلذة انتصاره عليها أبدًا. وقفت أمامه بثبات تنظر له بتحدي. صحيح أنه تشعر أنه كبركان غضب على وشك أن ينفجر في لحظة، ولكنها لم تهتم. فقط صرخت فيه محتدة: "اطلع برة! أنا مش عاوزة أشوفك!

وانفجر في لحظة. كان أمامها، قبض على ذراعيها يهزها بعنف، يصرخ فيها بعلو صوته: "بقي زياد بتاعك ده أحسن مني؟ ويارتيك اتجوزتيه هو! دق قلبها بعنف خوفًا، يبدو غاضبًا عليها. ألا تثير غضبه أكثر حتى لا يؤذيها. من يعرف ما الذي يمكن أن يفعله بها. ولكنها لم تصمت. أرادت أن تؤلمه كما ألمها. أن تشعره بالعذاب التي شعرت به حين استيقظت في غرفة غريبة وعرفت أنه اختطفها وهددها بصور وهمية زائفة. مر كل ذلك أمام عينيها لتصرخ فيه محتدة:

"أيوه أحسن منك ألف مرة وكنت هبقى أسعد إنسانة في الدنيا لو اتجوزته. على الأقل ظابط عنده أخلاق ومحترم مش زيك بلطجي ما تعرفش غير لوي الدراع." عليها أن تهرب، ولكن للأسف لا سبيل هنا. الغرفة مغلقة والمفتاح في جيبه والشرفة بعيدة عنها وهو يقبض على ذراعيها. لن تستطيع أن تتحرك.

ارتعبت حين رأت وجهه يشتعل نارًا. عيناه التهبت. يده انغرست في ذراعيها على وشك أن تمزق لحمها. يبدو أنها تعدت الخطوط الحمراء بما قالت. دون مقدمات، ترك ذراعيها وشق ثوبها. شهقت مذعورة تحتمي بذراعيها بحركة غريزية سريعة. تحركت تعود للخلف مذعورة وهو يتحرك صوبها، يديه تتخلص من قميصه بعنف. عيناه مثبتة عليها، يحادثها بشراسة متوعدًا:

"أنا كان نفسي أبدأ معاكي صفحة جديدة. كان نفسي تحسي بحبي ليكِ. كنت هقف جنبك لحد ما تحققي كل اللي نفسك فيه. كنت هجبلك كل يوم هدية بتحبيها. كنت هعمل حاجات كتير أوي عشان تسامحيني عشان جوازنا يستمر وينجح. زياد بتاعك ده حلو عشان ظابط. طب ما أنا كمان ظابط بس مفصول من الخدمة وأحسن إنهم فصلوني. زياد بتاعك ده كان مساعد عندي." شهقت مذهولة مما يقول. ضابط؟ كان ضابط وفصلوه وزياد يعرفه، بل كان مساعده أيضًا. ما ذلك الذي تعرفه؟

لم تسأل. هو أكمل وهو يقترب بنبرة ساخرة متلذذة: "عايزة تعرفي فصلوني ليه؟ عشان زي ما قالوا أنا شخص عنيف سريع الغضب بفشل في مأمورياتي فاتفصلت وخلعت الأسود ولبست الأزرق واشتغلت فيه. أنا مش آسف على اللي هعمله، بس أنا ما حدش يهين كرامتي ولا يقارني بحتة عيل كنت بقوله أعمل إيه وما تعملش إيه!

ارتجفت خوفًا حين ألقى قميصه بعيدًا. يكفي ما عرفته عنه توا وها هو الآن على وشك الاعتداء عليها. لمحت عينيها سكين الفاكهة على طبقه. اندفعت تلتقطه. أمسكت يديها ترتعش بعنف، صرخت فيه: "لو قربت مني أنا هموتك! لم يعبئ بتهديدها. اقترب في لمحة يقبض على رسغ يدها. صرخت مذعورة تحاول جذب يدها من يده تصيح فيه: "أوعى! سيبني! ابعد عني يا حيوان، هموتك لو قربت مني! أنا هقتلك!

ارتجف جسده. شعر ببرودة قارسة تجتاحه بعنف وذكرى بعيدة تصرخ في رأسه لسيدة تبكي تمسك سكين تصرخ تقاوم قبل أن تطعن نفسها. سقطت أرضًا غارقة، ماتت بين يديه. حرك رأسه نفيًا بعنف. ذكرى لا تذهب، لا تختفي. وبدلًا من أن يترك يدها، قبض على رسغها بعنف يطعن السكين في صدره! ***

الليل في مستنقع الشياطين لا نهار له يطول ويطول. في غرفتها تجلس هناك على أريكة تمد ساقيها. زجاجة نبيذ كبيرة تمسك بها في حين في يدها الأخرى تمسك بصورة لرجل تنظر له تبكي بعنف. تنظر لصورة الرجل بشوق تحتضنها بين حين وآخر تقبلها كل ثانية تقريبًا. فُتح باب الغرفة ليدخل مجدي. ابتسم ساخرًا ما أن رأى زوجته المصون تمسك بصورة أخيه تحتضنها وكأنها تحتضنه هو. العاهرة! ألا تخجل؟

صفع الباب يغلقه بعنف. فلم توجه حتى أنظارها له، فقط ظلت تنظر للصورة في يدها. خلع سترة بدلته يخرج منها قداحته. اقترب منها ينزع الصورة من يدها يحرقها أمام عينيها. فلم تفعل شيئًا، فقط ابتسمت ترفع زجاجة النبيذ إلى فمها تتجرع منها بشكل نهم. أنزلتها بنبرة ثملة ساخرة وجهت حديثها لمجدي:

"مش مهم عندي منها مليون نسخة، حتى لو حرقتهم كلهم. هو موجود في قلبي يا مجدي. ده اللي هيجننك إنك رغم كل اللي عملته إني لسه بحبه هو حتى بعد ما مات، مش كده؟ صفعها بعنف لتضحك عاليًا. رفعت الزجاجة إلى فمها تتجرع ما بقي فيها قبل أن تلقيها بعيدًا. وقفت تترنح في خطواتها. اقتربت تبسط يديها على صدر مجدي. ابتسمت شامتة تغمغم ثملة: "إحساسك بيبقى إيه يا مجدي وأنت عارف إني بحب أخوك؟ بتخيله هو مكانك؟

خونتك معاه قبل ما يموت وحملت منه وأنت قتلت الجنين يا قاسي القلب." لطمها من جديد لتسقط أرضًا على وجهها. رفعت وجهها عن الأرض تضحك عاليًا. ظلت تضحك لدقائق طويلة قبل أن تتحول ضحكاتها لدموع بحرقة. صرخت فيه: "أنت كنت عارف إني بحب أخوك وهو بيحبني ومع ذلك أصررت تتجوزني غصب عني وعنه وعن الكل." أكمل خلع ثيابه في هدوء تام. فقط نظر لها. ابتسم متلذذًا بما فعله يغمغم:

"أنا عمري ما حبيت أخويا. كان لازم آخد منه أكتر حاجة حبها عشان أحرق قلبه وقلبك. أنا حبيتك قبله وأنتِ رفضتي حبي ورحتيله هو. وفي الآخر أنا برضه اللي فزت اتجوزتك وعيشتك ملكة. بس عشان انتي عاهرة رميتي نفسك في حضن أخويا في أول فرصة. ساعتها وعدتك إني مش هقتلك. أنا هموتك كل يوم بدل المرة ألف."

وفعلًا لاقت معه العذاب ألوانًا. يكفي أنه أجبرها على إدمان المخدرات حتى يعذبها ليعطيها ذلك السم حين تحتاج إليه. شعرت بكم كبير من الغضب هجمت عليه تريد قتله. فأسرع هو يقبض على يديها وهي تصرخ تتلوي بين يديه: "هقتلك يا مجدي! أنا هموتك! هقتلك زي ما قتلته وقتلت روحي!

أمسك يديها في كفه الأيسر وكف الأيمن كان لا يفعل شيئًا سوى لطمها على وجنتيها بعنف. نزفت الدماء من أنفها وشفتيها وهو يتحرك بها إلى الخلف إلى فراشهم. رماها فوقه بعنف. حركت رأسها نفيًا بوهن تحاول دفعه بعيدًا عنها. يكفي نهشًا في روحها كلما أراد. محاولات واهنة من جسد ثمل وعقل خامل وروح معذبة. لم تقاوم كثيرًا. آخر ما سمعته كان جملته المعتادة: "فتحي عينك يا شيرين. اللي قدامك مجدي مش سراج. سراج مات. أنا اللي قتلته بإيديا! ***

تتذكرون وصف الأديب الكبير نبيل فاروق عن سونيا غرهام. وجه نحتته الملائكة وقلب أبدعته الشياطين. وصف يليق إلى حد كبير بتلك التي تقف أمام مرآة زينتها الآن سلاسل من حرير الذهب تتموج على ظهرها المشدود ذو الخصر النحيف. أعين خضراء وكأنها حبات زيتون نضجت في ربيع عينيها الغناء. بشرة بيضاء تكاد تكون شفافة بشكل غريب. أهداب كثيفة تظلل حبات الزيتون وشفتين كحبات التوت. قامة ليست بالطويلة. جسد ممشوق وكأن ميجين الحسناء وهبتها حسنها. وجاءت سيرن نداهة البحور السبع تودعها. صوتها العذب. واشتغلت نيران الشر فرحًا بميلاد شيطانة جديدة بحسن قاتل وقلب لا يعرف الرحمة. تشكلت روزا الفاتنة. هاهي تلتف حول نفسها تبتسم في وداعة. أرجو ألا تصدقوها.

فُتح باب غرفتها. نظرت من خلال سطح مرآتها له وهو يدخل للغرفة لتبتعد عنها. اقتربت منه تلف ذراعيها حول عنقه. حاولت تقبيله ليشيح برأسه عنها. ابتسم ساخرًا يردف: "روزا، توقفي عن محاولة قتلي بذلك السم الذي تضعينه على شفتيكِ." انكمشت قسماتها حزنًا، أسدلت أهدابها الكثيفة تترجاه بوداعة:

"هيا حبيبي، صدقني لن يقتلك. فقط ستمرض لبضعة أيام. سأخرج فيهم بعيدًا عن قصرك. الملل منذ أن أرسلت تلك المقززة حياة إلى مصر وأنا لا أجد ما أتسلّى به." حرك رأسه نفيًا بعنف. فك حصار ذراعيها عن عنقه يغمغم برفض قاطع: "لا روزا. تركتكِ خارجين قبل أسبوعين. النتيجة عشر قتلى في وضح النهار. أنا لن أخاطر بانكشاف شخصيتي بعد كل ما فعلته." صدمته في صدره بعنف تصيح فيه:

"أنا من فعلت وليس أنت يا صاحب الظل. روزا البريئة ذات النظرات الناعسة هي من خدعت الحمقى حتى صدقوها. أنا من أوصلتك لما أنت فيه الآن." ابتسم ساخرًا يحرك رأسه بالإيجاب. دس يديه في جيبي سرواله يردف متهكمًا: "نعم نعم، أعرف. روزا الجميلة هي صاحبة الفضل على صاحب الظل العظيم. وماذا فعل صاحب الظل؟ قتل كل من أرادت روزا. حتى تلك الفتاة حياة فعلت بها ما طلبتي فقط لأنها تفوقت عليكِ في الدراسة. ماذا تريد روزا الآن؟

اقتربت منه أكثر، لفت ذراعيها حول عنقه. قربت رأسها منه تهمس له جوار أذنيه: "قتل رُسل العمياء!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...