صدمة، صدمة أشبه بصاعقة حلت على رأسه. يقف متصنمًا وكأنه جماد نُحت من صخر. بالطبع، حلم. ما يحدث أشبه بفيلم يمكن أن يراه على شاشة التلفاز، لا يحدث في الواقع أبدًا. كان يشد ساقيه بعنف، يجبرها بأن تتحرك إليها. حتى بات أمامها، نزل على ركبتيه أمامها، يمعن النظر لقسمات وجهها. أيعقل أنها هي؟ لم يرها منذ سنوات طوال. كانت طفلة حين سافرت مع خالته وزوجها. هدر قلبه بعنف حين بدأت تنتفض. تنهمر الدموع من مقلتيها، تصرخ مذعورة:
"لا، أبوس إيدك بلاش تدخلني هنا. هعمل كل اللي أنت عاوزه، ارحمني." ارتجف جسده غضبًا، احمرت مقلتيه. يحاول ردع دموعه. إن كانت حياة ابنة خالته أو لا، تلك الفتاة رأت عذابًا لا يُحتمل. مد يده يمسح على رأسها برفق، إلى أن هدأ جسدها الخائف المرتعش.
هنا، تحرك سريعا إلى غرفة النوم. يتذكر أنها كانت تمسك حقيبة صغيرة في يدها حين أتت لهنا. دخل الغرفة ليراها ملقاة جوار الفراش. أخرج محتويات حقيبتها أجمع. لم يجد ورقة واحدة تدل على هويتها. ما وجده كان فقط قلادة قديمة، هي نفس القلادة الموجودة في الصورة القديمة. فتح القلادة ليرى صورة خالته وزوجها. هنا توقف قلبه، وتجمدت الدماء في عروقه. انهمرت الدموع تتمرد على ثباته الواهي. حين رأى حياة من جديد، رآها وقد فقدت الحياة. ***
ارتسمت ابتسامة ساخرة على ثغرها، تنظر للأوراق أمامها. تحرك القلم بين يديها. يظن أنها بما يفعل ستسامح، ستغفر. واهم، أحمق. وضعت القلم على سطح المكتب، تزفر أنفاسها بعنف، تشد على كفيها غاضبة. تنظر أمامها محتدة. حسن يحاول أن يثبت لهم أنه الزوج المحب الحنون، بعد أن أجبرها على الزواج منه بصور سخيفة خدعها بها دون أن تدري. زفرت أنفاسها بعنف، تشرد فيما حدث قبل عدة ساعات من الآن. **Flash back**
كانت نائمة. آخر ما تتذكره أنها أبعدت صينية الطعام عن الفراش واتكأت بجسدها إليه. لم تشعر بنفسها إلا وقد نامت رغما عنها، نوم متقطع يتخلله كوابيس بشعة. بدأت تستيقظ مع صوت من بعيد يهمس باسمها. فتحت عينيها قليلا. الصورة أمامها لا تزال مشوشة، ضبابية. رأته وظنت أنها لا تزال تحلم في كابوس مخيف، فصرخت بأعلى صوتها. انتفض هو مذهولا حين بدأت تصرخ. يحاول تهدئتها: "أمل، أمل... فوقي يا أمل."
تحرك إليها، أمسك ذراعيها يهزها علها تستفيق مما هي فيه. جاور صوت صرخاتها صوت سيدة وهي تصرخ مذعورة باسم ابنتها. وصوت خطواتها تهرول إليهم. فُتح الباب ودخلت سيدة مفزوعة. هرعت إلى أمل تجذبها إلى أحضانها تسألها خائفة: "مالك يا أمل، في إيه يا قلب أمك... عمل فيكِ إيه يا حبيبتي؟ ومن ثم وجهت أنظارها ناحية حسن، تنظر له بمقت، تصرخ فيه: "أنت عملت إيه في البت؟ منك لله يا أخي، حسبي الله ونعم الوكيل فيك...
يا بت اهدي، ردي عليا، مالك؟ ابتسم حسن في سخرية، يغمغم متهكما قبل أن يوليها ظهره ويغادر: "بنتك بفستان الفرح يا ست سيدة، صباح الفل." خرج وجذب الباب يغلقه. لتُبعد سيدة أمل عنها، تنظر لفستان زفافها. رفعت وجهها إليها تسألها: "أومال بتصرخي ليه يا بت؟ هو ضربك ولا إيه؟ قوليلي لو ضربك، أطلع أنسل اللي في رجلي على جتته." وهنا بدأت تستيقظ وتستفيق، وتعي ما يحدث حولها. أعطت لوالدتها شبح ابتسامة لتطمئنها. مسحت وجهها بكفيها لتغمغم:
"أنا كويسة يا ماما، ما تخافيش. أنا بس طول الليل بحلم بكوابيس، فكنت فاكرة إني في كابوس، فصرخت." تنهدت سيدة بارتياح قليلا. نظرت للغرفة حولها، المكتب، الكتب، الفراش، دولاب الملابس، الشرفة الصغيرة. عادت تنظر لابنتها، اقتربت تلتصق بها تهمس لها: "قوليلي حصل إيه امبارح؟ أوعى يكون اعتدى عليكِ يا بت وأنتِ خايفة ولا مكسوفة تقوليلي؟ دا أنا أمك... صارحيني يا بنتي."
ابتسمت أمل في ترفق، تحاول أن تطمئن والدتها. مدت يدها تربت على كف يد والدتها تخبرها بما حدث بالأمس، باستثناء موضوع الصور لأنه كان مقلب سخيف خدعها به. تنهدت بعمق تنهي كلامها: "بس يا ماما، دا كل اللي حصل. شيلت صينية الأكل وقولت همدد على السرير، ما حستش بنفسي ونمت، بس كانت نومة وحشة أوي كلها كوابيس."
أصابت الدهشة والحيرة عقل سيدة من تصرفات حسن المتناقضة، وكأنه الشئ ونقيضه. ربما هو فعلا يحب ابنتها، وصد أمل المتكرر له هو من دفعه للزواج منها بذلك الشكل. باتت هي الآن التي تبحث عن مبررات لحسن عما فعله؟ يكفي أنه فطر قلب ابنتها لتكرهه للأبد. مدت سيدة يدها تمسح على شعر ابنتها، لتُوجه أمل أنظارها إليها، فابتسمت سيدة تحادثها بترفق:
"أنا مش عارفة أقولك إيه يا أمل. أنا طول الليل بدعي ربنا أنه ما يأذكيش، والحمد لله ربنا استجاب. أنا مش هقولك عيشي واستحملي، لأني عارفة وشاهدة يا بنتي أنتِ قد إيه نفسك توصلي وتحققي حلمك. كل اللي أقدر أقولهولك أن لو حسن منعك عن حلمك دا، أنا قبله ههد المعبد على دماغه. ما ترضيش وتسكتي على أي إهانة منه ليكِ... خلي كرامتك تاجك يا بنتي، فاهماني يا أمل."
ابتسمت أمل، تؤمئ برأسها. كادت أن تقول شيئا حين دق حسن الباب ولم ينتظر الإذن ليدخل. فتح الباب ودخل يحمل صينية عليها كوب عصير وبعض الحلوى. ها هو حسن يتصنع دور الزوج النبيل ويقدم هو بنفسه الضيافة لوالدة زوجته. حمحم، يضع الصينية جوارها، ابتسم يوجه حديث جاف لوالدتها: "نورتينا والله يا حماتي، البيت بيتك طبعًا." حرك رأسه ناحية أمل يوجه حديثه لها:
"أمك جايبة صينية فطار برة. كلي وما تعمليش زي العشا. أنتِ مش عيلة صغيرة عشان أفضل أقول كلي كلي. أنا نازل لجبران وهبقى أجيب غدا وأنا جاي." وغادر، تاركًا كل منهن تنظر في أثره بأعين جاحظة من الدهشة. قطعتها والدة أمل تزجه حديثها لابنتها: "يعني هو طيب ولا شرير ومفتري؟
ضحكت أمل على ما قالت والدتها بعفوية، تضرب كفًا فوق أخرى. بعد جلسة طويلة مع والدتها، ودعتها وغادرت. فقامت هي واغتسلت، وخلعت فستانها الأبيض. أمسكته تنظر له بابتسامة ساخرة، لتلقيه بعيدًا، لا ترغب في رؤيته من جديد. **Back** منذ ذلك الحين، وهي تجلس على مكتبها تنظر للأوراق شاردة. ليس فيه، ولكن في المستقبل المرهون بموافقته. لن تخدع إن رفض أن تكمل حلمها، ولكن إن كان يريد أن يرفض، لما أحضر كلها تلك الكتب والملخصات؟
ربما يتلاعب بها ليرميها بالطامى الكبرى. لم تعد تثق به. أجفلت على صوت الباب ورائحة طعام ذكية. دخلت معه تقريبًا. هل أحضر طعامًا من محل المشويات على ناصية شارعهم؟ تلك رائحة شواءه المميزة. أصدرت معدتها مواء ضعيف تخبرها بأنها لم تتناول شيئًا منذ أمس. ويزيد. تجاهلت صوت معدتها الملح. ما كادت توجه أنظارها للورقة أمامها، شهقت مفزوعة حين أدار المقبض يدخل الغرفة بعنف. وقف عند باب الغرفة ينظر لها غاضبًا ليصرخ فيها محتدا:
"بردوا ما كلتيش؟ بتعاقبيني كدة يعني؟ عايزة تموتي نفسك؟ تهدجت أنفاسها غضبًا، هبت واقفة من مقعدها. احتل الكره نظرات عينيها، تصرخ فيه: "أنت مالكش دعوة بيا، أكل ما أكلش، أعيش أموت... مالكش دعوة بيا."
اشتدت أصابعه على المقبض يستمع إلى صراخها فيه لأكثر من عشر دقائق، إلى أن انتهت ووقفت تنظر له تتنفس بعنف. ليتوجه إليها، قبض على رسغ يدها يجذبها معه رغما عنها إلى الخارج. حاولت بإستماتة. نزعت يدها من كفه دون فائدة. جرها إلى طاولة الطعام. وقف أمامها، ابتسم يغمغم ببساطة مستفزة:
"عروسة بقي وبتدلع، بس ما فيش عروسة تقول لعريسها مالكش دعوة بيا. ماشي يا حبيبتي، أنا لذيذ أهو ومش هتعصب، بس ما اسمعش كلمة مالكش دعوة بيا دي تاني أبدًا." كلمته الأخيرة نطقها بشيء من الحدة أخافتها، ولكنها لم تظهر أمامه. ظلت تنظر له في حقد. في حين جذب هو المقعد لها وطال بينهما الصمت. تنظر له تتحداه كأنها تخبره أنها لن تفعل. فابتسم في خبث، مد يده يلتقط قطعة لحم مشوي صغيرة يدسها في فمه، ابتسم يغمغم ساخرًا:
"اقعدي أحسن وكلي. معدتي بتنوح من الجوع، دا أنا سامع صوتها من على باب الشقة." نظرت له باشمئزاز، تحركت لتغادر عائدة لغرفتها. لتشعر به يقبض على رسغها بعنف مخيف. جذبها للخلف لتصبح أمامه في لحظة. كان يصرخ في وجهها غاضبًا: "اقعدي كلي، وإلا والله... قاطعته قبل أن يكمل ما يقول، تصرخ في وجهه بحرقة:
"دا اللي أنت بس بتعرف تعمله، تلوي دراع اللي قدامك، تهدده، تجبره يعمل أي حاجة بس لأنك عاوزه يعملها. حقيقي أنا بكرهك يا حسن، وكنت أتمنى من كل قلبي إني اتجوز زياد وما اتجوزكش أنت."
أرادت أن تصفعه بكلماتها، لعله يستفيق مما يفعل. وكأنها الهبت موقد انسكب فوقه الجاز أطنانًا. واقترب منه قبس صغير. أفلت رسغ يدها وتركها تتحرك إلى غرفتها. في اللحظة التي كادت فيها أن تغلق الباب، تحرك هو إليها يدفعها للداخل، يوصد الباب عليهما معا وهو بالداخل معها. ***
يمسك ورقة صنفرة كبيرة يعمل على مكتب صغير قبل أن يرسله لمحل الدهانات ليأخذ لونه النهائي قبل التسليم للزبون. لاحظ في الشارع حركة غريبة غير مفهومة في الشارع من حوله. لما معظم الشباب يمسكون حقائب للهدايا، ومنهم من يرتدي قمصان حمراء، والفتايات ما ذلك اللون الأحمر الذي ضرب في ثياب معظمهن؟ هل احتل الشياطين حيه وأصبح الجميع خدم لهم، لذلك يرتدون لون النار؟ أشار إلى أحد صبيانه يسأله: "خد ياض يا عمر، هو في إيه؟
هو الشارع ولع وأنا مش موجود ولا إيه؟ إيه كل الأحمر دا؟ ابتسم الفتى ابتسامة واسعة يغمغم سريعا: "صباحية مباركة يا سيد المعلمين. لا يا معلم، دا النهاردة عيد عند الخواجات، بس تقريبا بهت على المصريين زي ما تغسل أبيض وملون كدة مع بعض. اسمه الفلانتين يا معلم، كل واحد مصاحب ولا خاطب ولا متجوز ملزم يجيب للست بتاعته هدية، وإلا هتخلي يومه أسود مش أحمر."
صرفه جبران ووقف ينظر للمشهد الذي أمامه يتكرر كل عام تقريبًا. بابتسامة ساخرة، ضرب كفًا فوق أخرى، يتعجب مما يرى أمامه، يغمغم متهكمًا: "والله وبقي للفلفل والتين عيد يا بلد."
لمعت عيناه للحظات، ولما لا، ليجرب هو الآخر. التقط قطعة، يمسح يده من بقايا الأخشاب. تحرك ناحية أحد المحال في الحي، اشتري منه شيئًا ليتوجه عائدًا إلى بيته من جديد. دس المفتاح في قفل الباب، دخل بخفة ليسمع صوت وتر يصرخ من أحد الغرف. تحادث أحدهم وتبدو خائفة، غاضبة، ترتجف: "أنا هقوله على الحادثة يا بابا خلاص، حتى لو طلقني... هو كان تحدي أصلا وخسرت فيه من قبل ما أدخله...
أنا مستنياك ترجع لأني أكيد مش هيبقى ليا مكان بينهم بعد كدة. طيب يا بابا، سلام." أغلقت الخط لتخفي وجهها بين كفيها تجهش في البكاء. لم يرد أن تعرف أنه استمع لها. عاد إدراجه إلى باب الشقة، فتحه يغلقه بقوة لتستمع له. وعلا بصوت ينادي عليها: "وتر، أنتي فين يا بت؟ سمع صوتها قادمًا من ناحية المطبخ، تحاول أن تجعل نبرة صوتها طبيعية: "أنا في المطبخ يا جبران، بعمل نسكافيه."
تحرك إليها، يتنهد بعمق. سيعرف كل شيء، ولكن في وقته. دخل إلى المطبخ يبتسم ابتسامة واسعة، يغمغم فجأة: "كل فلفل تين وأنت طيبة يا وتر." ضحكت عاليًا رغما عنها على محاولته اليائسة لنطق تلك الكلمة دون فائدة. ليحمحم محتدا غاضبًا من ضحكاتها، يزمجر متأففا: "أنتِ بتضحكي على إيه دلوقتي؟ أنا اللي غلطان إني قلدت العيال الفرافير أم بناطيل مقطعة دول وجبتلك هدية زيك." توسعت عيناها في دهشة. هل أحضر لها هدية حقًا؟
زادت دهشتها حين اقترب منها يبسط يسراه برفق على عينيها، يحجب عنها الرؤية، يحثها على السير للأمام. تسارعت دقات قلبها تفكر في الكثير من الأشياء الرائعة التي يمكن أن يكون قد أحضرها. وقفت فجأة ليسحب يده من فوق عينيها لتنظر لما أحضر. تجمدت الابتسامة على شفتيها. توسعت حدقتاها في ذهول تشير إلى ذلك الشيء مدهوشة: "إيه دا؟! قبض بكفه على قطعة اللحم الكبيرة الحمراء، رفعها في يده. ابتسم يغمغم بزهو:
"دي حتة لحمة حمرا تستاهل بوقك. قاطعها من عند الواد سعد الجزار، بس مش عايز أقولك ما فيهاش لا عصب ولا دهن. حاجة كدة تتاكل نية. ها، إيه رأيك؟ هدية فخيمة مش كدة؟ ضحكت بيأس، محاولة فاشلة، ولكنها تبقى محاولة. خرج بها خارج إطار شخصيته السيئة. حاول أن يهديها شيئًا من وجهة نظره هو. ابتسمت تحادثه بهدوء: "اللي بيجيب لحد هدية يا جبران، بيجيب الهدية اللي هتسعده، مش اللي هتسعدك أنت. بس على العموم شكرا أنك افتكرتني."
ابتسم، ظل صامتًا للحظات طويلة قبل أن يزفر أنفاسه بعنف، يردف فجأة: "بصي يا وتر، أنا لا بتاع لف ولا دوران ولا بعرف أزوق الكلام. من الآخر يا بنت الناس، حادثة إيه اللي مخبياها عليا ومش عايزة تقوليلي عليها؟ في لحظة، تبدلت السعادة التي كانت تعلو وجهها إلى خوف. ضرب قلبها، شحب وجهها واضطربت حدقتاها. ارتجفت الأحرف من بين شفتيها تسأله متلعثمة: "حادثة إيه؟ إيه الكلام اللي أنت بتقوله دا؟
أمسك كف يدها يجذبه معه إلى الأريكة، يجلسها وجلس جوارها. ابتسم يغمغم ضاحكًا: "عارفة يا وتر، أنا أكتر حاجة شدتني ليكِ صراحتك وثقتك وأنك ما بتخافيش. بس اللي قدامي دي مش وتر. حادثة إيه يا وتر اللي مخبياها عليا؟ أنا من حقي أعرف، ولا إيه؟
نعم، محق. كان يجب أن تخبره قبل الزواج، ولكنها ترددت. خافت، لا تعرف، ولكنها لم تجرؤ على إخباره. تجمعت الدموع في عينيها تلقائيًا ما أن تذكرت ما حدث. ارتجف جسدها لتحتضن نفسها بذراعيها، تحاول أن تبث الأمان لنفسها. نظرت ناحية جبران، ارتسمت ابتسامة عذبة تصرخ ألمًا على شفتيها، تغمغم: "أنا آسفة لو خبيت عليك، واسفة في اللي هقولهولك. أرجوك سامحني...
أنا اتعرضت لحادثة اغتصاب يا جبران، من مريض نفسي من سنة في مستشفى كنت بتدرب فيها وأنا طالبة. دا غير أنه شوه ضهري بجزء من أساس مكسور." غصت نبرة صوتها واختنقت بمرار الألم. انهمرت الدموع من مقلتيها، ترتجف بعنف، تتحرك للأمام وللخلف، تهمس بحرقة:
"حاولت أقاوومه والله وصرخت يمكن حد يسمعني أو ينقذني، لكن ما حصلش. كتفني وكان بيشوه في ضهري بجزء مدبب من إزاز كسره من المكتب. كنت حاسة أنه بيسلخ روحي من جسمي. صرخت كتير وما حدش سمعني. ضهري كله كان بينزف ووجع بشع وهو مبتسم ابتسامة مريضة. زقيته وجريت ناحية باب الأوضة، بس لحقني. ما لحقتش أهرب منه، والله ما لحقت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!