كانت واقفة بتبكي بنهيار: أيوه بحبه يا بابا، بحبه. فجأة، بقلم قوي نزل على وشها لدرجة أن شفايفها نزفت. حامد بعصبية مفرطة: دي آخرت تربيتي ليكي؟ رايحة تحبي في الجامعة من ورانا؟ ولا رايحة تتعلمي؟ أنتي هتتجوزي ابن عمك طاهر، وبكرا كمان. نغم، كان جسمها كله بيتنفض من الخوف والبكاء وهو واقف أمامها ينظر إليها بنظرة انتصار، كأنه يخبرها أنها هتكون من ممتلكاته الخاصة غصب عنها. اتحرك والدها حامد نحو غرفة المكتب. طاهر
قرب عليها بابتسامة مستفزة: شفتي بقا؟ اديكي هتتجوزيني وغصب عنك. مش كان زمانه برضاكي؟ والواد الصايع اللي كنتي ماشيه معاه، حسابه معايا أنا. أما تربيتك فـ أنا هعدها من أول وجديد. جهزي نفسك يا عروسة. نغم طلعت غرفتها بسرعة وهي منهارة. قفلت الباب بسرعة، دفنت وشها في المخدة ببكاء.
خرجت من الغرفة بعد فترة، نزلت بهدوء وهي بتتسحب. دخلت المطبخ، خرجت من باب الخدم من غير ما يشوفها الحراس. بصت حواليّها وجريت بأقصى سرعة عندها قبل ما حد يعرف أنها خرجت من المنزل. بعد فترة، مسك إيديها بهدوء: ممكن تهدي وتبطلي عياط. نغم من بين بكائها: أنت متخيل؟ عايز يجوزني غصب عني. عمار، أنا بجد من غيرك مش هعرف أعيش. ولا متخيلة حياتي معاه. سحب منديل مسح دموعها بحنان مفرط: أنا مش هسيبك تتجوزيه.
نظرت في عينيه بحيرة: أمال هعمل إيه؟ أنا حتى معرفش أروح فين. : هتيجي عندي أنا. بعدت إيده عنها برعب: لا طبعاً، أنت بتقول إيه؟ : ما أنا مستحيل أسيبك هنا في الشارع، ومش هقدر أسيبك وأبعد عنك. وابن عمك اللي طلعلي في البخت دا وعايز يتجوزك، إحنا دلوقتي هنطلع على أي محامي ونتجوز، وبكدا هتكوني معايا وفي حمايتي ومحدش هيقدر يقولك تلت التلاتة كام. : لا طبعاً، أنا لا يمكن أعمل كده. أنت فاهم بتقول إيه؟
: أيوه فاهم يا نغم. قدامك حل غير دا، ولا أنتي عايزة تتجوزي ابن عمك؟ : أكيد لا، مش عايزة أتجوّز ابن عمي. : يبقا خلاص اتحلت. أنتي بتحبيني وأنا بحبك، وجيت الباب من بابه واتقدمتلك، بس أبوكي رفض وعايز يجوزك لابن عمك، وأنتي مش عايزة. نبقى نتجوز ونبعد عن هنا خالص لغاية أما الموضوع يهدى، ونرجع نفهم أبوكي إننا بنحب بعض، وهو أكيد مش هيقولك حاجة لأنك خلاص بقيتي مراتي. قولتي إيه؟ بصتله بتردد: فيه محامي فاتح لغاية دلوقتي.
عمار بابتسامة ساحرة: ولو مفيش، يفتح عشان عيونك. : طب وأهلك هتعمل معاهم إيه؟ انطلق بالسيارة: أنا عرفتهم بكل حاجة قبل ما أنزل، وبابا مستني مني تليفون وهيجيب المحامي. نتجوز ونسافر على طول، لأن أكيد أهلك هيدوروا علينا. فركت في إيديها بتوتر شديد: أنا خايفة، مش عارفة رد فعل بابي وجدي هتكون عاملة إزاي. بصلها بابتسامة
وهو بيحاول يقلل من توترها: أنا معاكي وفي ضهرك. ولو على الدراسة، هبقى أحول الورق لجامعة قريبة من الشقة، بس فترة كدا. وصلوا بعد فترة. نزل عمار، استقبلوها أهله بحب. وفعلًا تم عقد القران، وأخذها عمار وسافر محافظة تانية. ***
خرجت من الغرفة وهي تلتفت حولها خوفًا من أن يراها أحد من والد عمها بملابس النوم. كان القصر هادئ، فهي بعد منتصف الليل. دخلت المطبخ، حضرت مشروب ساخن. كانت على وشك الخروج من المطبخ لتتفاجأ بجسد ضخم أمامها. شهقت برعب وهي بترجع للخلف بعض الخطوات. رفعت وشها تنظر إليه، فهي قصيرة للغاية أمامه: أنتِ بتعملي إيه عندك الساعة دي؟ غمضت عينيها وهي بتحاول تهدي نفسها نوعاً ما: كـ كنت بعمل حاجة دافية أشربها. تأمل معالم
الخوف والذعر في ملامحها: وإيه اللي منزلك بالبس دا؟ أنتي مش عارفة إن فيه شباب معاكي في نفس البيت؟ ابتلعت حلا ريقها بصعوبة من الخوف. نظرت إلى ملابسها الضيقة وتظهر تفصيل جسدها برعب: ما تنطقي! أنا مش حذرتك قبل كده متنزليش بالبس دا تاني. حركت نظرها في كل الاتجاهات ما عدا عيونه الحادة بخوف: آسفة يا أبيه. : أنا عدتها المرة اللي فاتت، بس المرة دي هتتعاقبي عليها عشان كلامي بيتسمعش.
اتملت عيونها بالدموع بزعر: صدقني آخر مرة ومش هتتكرر تاني. عن إذنك. مشيت بعض الخطوات، ولكن أوقفها صوته الغليظ: استني عندك. رفعت عينها إليه بخوف: نعم. : أنا قولتلك امشي. هزت رأسها بمعنى لا ودموعها تتساقط غصب عنها: آخر مرة تتكرر وأشوفك خارجة من أوضتك الساعة دي وبلبس دا. وبعدين أنتي إيه اللي مسهرك؟ مش عندك امتحانات؟ اتكلمت من بين شهقتها: خلصت امتحانات النهارده. عز بعصبية مفرطة: أنتي هتكبري امتى؟
مش كل ما حد يكلمك تعيطي. اتفضلي على أوضتك ومفيش سهر تاني. هزت رأسها بخوف وجريت من قدامه. طلعت غرفتها. *** دخلت المنزل بتوتر شديد. ارتعبت أول ما الباب اتقفل. التفتت تنظر إليه بخوف: فين الأوضة بتاعتي لأني تعبانة ومحتاجة أنام. عمار شاور على غرفة من الغرف: ادخلي الأوضة دي، هطلب أكل. تحبي تأكلي إيه؟ نغم بتعب: مش عاوزة أكل، أنا عايزة أنام. تصبحي على خير. : وأنتي من أهل الخير. صباحًا...
كان الجميع على سفرة الطعام. حلا كانت تنظر إلى طبقها بتوتر شديد، فهي ترتعب من أولاد عمها عز وطاهر، وبالأخص عز وهو أمامها يتناول طعامه بهدوءه المعتاد. جنبه طاهر بصّلها بتساؤل: أمال فين نغم يا حلا؟ رفعت وشها نظرت إليه بارتباك: فوق في أوضتها. أمام الجد بصّلها بهدوء: ومنزلتش تفطر ليه؟ هو البيت مفيهوش نظام؟ بشرى بهدوء: ليه يا أنكل بتقول كدا؟ أنا هطلع أنادي لها. : لا خليكي. اطلعي أنتي يا حلا وخلي أختك التانية تنزل تفطر.
بشرى: ملك عندها انترفيو النهارده يا أنكل ومشيت من بدري. هز رأسه بهدوء. طلعت حلا، ثواني ورجعت ووشها مخطوف. حامد بقلق: فيه إيه يا بنتي مالك؟ حطت إيديها مكان قلبها تلتقط أنفاسها بهدوء: بابي الحق، نغم قافلة على نفسها الأوضة ومش بترد. طاهر مستناش يسمع بقية كلامها وجري طلع على فوق، وخلفه بقية العائلة. طاهر كسر الباب لما متلقاش رد منها، وكانت الصدمة للجميع أنها مش موجودة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!