نزل طاهر وهو عامل زي المجنون يدور عليها في كل مكان في القصر بعد ما أمر رجالته يجبوها من تحت الأرض. بشرى كانت ميتة من الخوف على ابنتها، وفي حضنها حلا بتحاول تهديها. بعد ساعات، طاهر بعصبية مفرطة: "مشغل معايا شوية بهايم، إزاي هربت من وسط الرجالة دي كلها؟ حامد كان بيخبط على الكرسي اللي قدامه بعصبية شديدة: "هقتلها وهشرب من دمها أول ما ترجع وتبقى تحت إيدي."
طاهر بجمود: "هدور عليها وهيرجعها، بس ساعتها هتكون مراتي وهحسابها هيكون معايا أنا وهي والواد اللي ماشية معاه. أنا متأكد إنه مطلعش رحلة زي ما أهله بيقولوا، وإنها هربت معاه." حامد مسك دماغه بتفكير: "هنتصرف إزاي دلوقتي؟ كلها كام ساعة والناس تبدأ تيجي. طاهر يتجوز أي واحدة من إخوتها." طاهر وقف قدامه والغضب عامي عينه: "أنا مش هتجوز غير نغم يا عمي." حامد وقف قدامه بعصبية: "وأقول إيه للناس اللي جايه؟
أقلهم بنتي هربت عشان سرتنا تكون على كل لسان، ولا الصحافة والإعلان؟ أنت عارف بتقول إيه." إمام شاور بعينه بجبروت: "اقعد يا حامد، وانت كمان يا طاهر اهدى واقعد. خيلتني الناس متعرفش نغم من ملك، ومحددناش مين فيهم هيتجوز ولا قولنا أسماء. أنا كنت مأجل الموضوع ده فترة، بس خلاص جه وقته. عز يتجوز حلا."
قطع كلامهم شهقة قوية خرجت من حلا اللي كانت داخلة غرفة المعيشة. بص لها الجميع بأعينهم الغاضبة، أما هو فكان جالس ببروده المعتاد، يضع قدم على الأخرى، يتابع كلامهم ببرود. ابتسم ابتسامة جانبية وأخفاها بسرعة: "وأنا مقدرش أعصي كلمتك يا جدي." إمام: "وأنت يا حامد قلت إيه؟ بصت له حلا برجاء، بس اتصدمت لما قال: "اللي حضرتك تشوفه يا بابا." حلا بدموع ونبرة مرتعشة: "بس أنا مش موافقة."
حطت إيديها على بؤها تمنع شهقة بكائها وجرت قبل ما تسمع كلامهم. *** خرجت من الغرفة وهي ترتدي بيجامة من ملابسه، التي جعلتها كتلة في غاية الجمال. قابلها عمار بابتسامة ساحرة: "صباح الورد." نغم بابتسامة رقيقة: "صباح الخير." حط الأكل على السفرة: "مردتش أصحيكي، قولت أكيد لسه نايمة. أقعدي افطري الأول، أنتي مأكلتيش حاجة من امبارح. نزلت الصبح وأنتي نايمة، اشتريت شوية طلبات للبيت وهدوم ليكي."
بصت له بتفكير: "تفتكر أنا كده عملت الصح؟ الشوكة على الطبق وبصلها: "أيوه، اللي أنتي عملتيه هو الصح. كانت هتعجبك حياتك لما تتجوزي شخص أنتي مش بتحبيه؟ هتعيشي معاه إزاي؟
بابي مقدرش حبي وحبّك ليا ورفضني عشان ابن عمك، مع إنه عارف إنك بتحبيني. أنا مع إن مفيش فيا حاجة تترفض، بتعلم وبشتغل في نفس الوقت ومتقفل بمصروفي، يعني أقدر أتزوج وأبني أسرة. مش عايزك تشغلي بالك خالص بالحكاية دي، وخلينا نفرح بحياتنا. إحنا لسه عرسان جداد وعايزين نخرج ونيجي وندلع نفسنا وننبسط." ابتسمت بهدوء وبدأت تأكل وهي بتفكر في عائلتها.
عمار لحظ شرودها: "أنا سبتك امبارح تنامي في أوضة وأنا في أوضة، لأن كنت شايف إنك تعبانة وسبتك براحتك. ومردتش أوتّرك أكتر من كده. النهاردة هتنامي معايا في نفس الأوضة، أنتي مراتي." هزت رأسها بخوف: "هتنزل تدور على شغل امتى؟ : "هدير الشغل من هنا والفلوس اللي هعوزها هخلي بابا يبعتهالي، وهسحبها من أي مكان. هنا متشغليش بالك، أنا مرتب لكل حاجة الحمد لله. شبعت؟ تيجي أفرجك على الشقة؟ هتعجبك جداً."
وقف قدامها ومد إيده ليها، مسكت إيده بتردد وقامت معاه. *** كانت قاعدة في حضن والدتها وجسمها كله بيترعش من الرعب والبكاء: "أنا مش عايزة اتجوز، اعملي أي حاجة يا مامي، أنا بخاف منه." بشرى مررت إيديها على شعرها بحنان: "متخافيش يا حبيبتي، والله عز كويس وطيب أوي." هزت رأسها بمعنى لا وهي بتتلعثم أنفاسها بصعوبة من البكاء: "أنتي مش شايفة ده طول الوقت شايل سلاح، ولا الوشم المرعب اللي مالي إيده؟
لأ لأ نبي اعملي حاجة، قولي لبابي لأ." بشرى بحزن شديد: "مش أنتي بتحبي بابي وجدو؟ لازم يا حبيبتي تتجوزي عز، لأن الناس لما تيجي هيقولوا فين العروسة ومين العريس؟ وبعد عملت أختك مفيش غيرك أنتي وعز. وأنا مقدرش أقول على كلمة جدك قالها لأ. إزاي كان أبوكي بيوافق على كل حاجة جدك بيقولها؟ أنا هرفض." دموعها نزلت بمرارة. "يا ترى أنتي فين يا نغم؟ أنتي فين يا بنتي؟ بقى كدا تقطعي قلبي عليكي وتعملي في أمك كدا يا نغم؟
طبطبت على ضهرها بحنان وهي بتحاول تهديها من البكاء، ومش عارفة تزعل على هروب ابنتها ولا تقهر على جواز ابنتها الصغيرة. *** كانت مرمية على الأرض وفي إيديها ورجليها سلاسل من حديد، وظاهر على ملامحها الضرب والتعذيب. فتحت عينيها بتعب، غمضت ورجعت فتحت كذا مرة. لغاية أما عينيها ثبتت على هذا الضخم الذي يقف أمامها. اتعدلت برعب وهي بترجع للخلف: "أنت مين وعايز مني إيه؟ قرب عليها بخطوات دبّت
في قلبها الرعب: "مش مهم أنا مين وجبتك ليه، فـ أنا جايبك عشان حبيب القلب ابن عمك عز." شهقت برعب: "عز؟ وأنت تعرفه منين؟ وحبيب قلب مين؟ قعد قدامها على ركبته، بص في عينيها الممزوجة بين الرمادي والأزرق بنجذاب شديد: "أنا أعرفه أعز المعرفة، وعشان كدا جبتك هنا عشان أكسر قلبه وأخليه يجي راكع تحت رجلي." ملك بدأت في البكاء بخوف شديد. دخل واحد من رجالة رحيم قرب على ودانه وقاله حاجة خلت عروق
رقبته بانت من كتر الغضب: "بهايم مشغل معايا شوية بهايم. امشي من قدامي، مش عايز أشوف وش حد فيكوا." خرج الحارس، رجع بص لها رحيم. نظرة أرعبتها: "مش مهم أنتي من أختك مش هتفرق، حبيبته أو أختها، أنتي كدا كدا بنت عمه وهيوجع عليه. عشانك." ملك برعشة: "أنا عايزة أمشي من هنا، وديني عند مامي." ابتسم رحيم بشر: "أنتي مفكرة إنك هتمشي من هنا بالسهولة دي؟ مش هتخرجي من قبل ما أخلص حقي من ابن عمك." : "أنت مشكلتك معاه هو، جايبني أنا ليه؟
: "محدش بيتوجع أوي غير لما يحب أوي، والأغبياء بدل ما يجيبوا اختك الصغيرة جابوكي أنتي بدالها. وبما إنك بنت عمه ومن دمه فـ مفيش مشكلة نلعب على أعصابه شوية." : "لو كنت راجل بجد كنت وجهته هو، ما كنتش خطفتني." اتعصب رحيم من كلامها وضربها بالقلم على وشها. فقدت الوعي من أثر الضربة. ***
مساءً، رفع وشه لما سمع همسات الموجودين. ألقى نظرة عليها وهي خارجة الجنينة ترتدي سلوبيت بنطال من اللون الأحمر الناري بحمالات عريضة. طارحة شعرها بعناية لـ الخلف، تضع مساحيق تجميل رقيقة مما زادتها جمالاً، وهي ماسكة في إيد والدتها بخوف شديد. كانت الجنينة متزينة بالورد والأنوار المبهجة، ورجال الأعمال في كل مكان والصحافة بين الحاضرين. سحبتها بشرى وقربت على الترابيزة اللي عليها المأذون بابتسامة مزيفة: "أنتي بتترعشي كدا ليه؟
حلا بهمس: "متسبنيش." بشرى بحزن: "متخافيش، مش هسيبك." قربت على الترابيزة، بدأ المأذون في مراسم الزواج وأنها بجملته الشهيرة. إمام بابتسامة: "عز خد مراتك واطلعوا أوضتكم." هز رأسه بهدوء ومسك إيديها بابتسامة حادة وطلع غرفته، وهي ميتة من الرعب. وقفت في نص الغرفة وهي بتفرك في إيديها بتوتر شديد: "أنا عايزة أغير هدومي." قعد على الأريكة ببرود: "عندك الحمام، ادخلي غيري هدومك فيه."
حاولت تتحكم في أعصابها: "بس أنا عايزة أروح أوضتي." حط قدم على الأخرى: "ما هي دي أوضتك خلاص، ادخلي غيري وتعالي عايزك." حلا بخوف شديد: "ألبس هناك في أوضتي." قام دخل غرفة الملابس، خرج بيجامة من عنده وخرج: "البسي دي، وأنا الصبح هخلي الخدم يبعته لبسك هنا." مدت إيديها برعشة، خدتها منه ودخلت الحمام بسرعة. ساندت على الباب وهي حاطة إيديها على قلبها
اللي بيدق جامد من الرعب: "أنا بترعب أقعد في مكان هو فيه، أقوم أتجوزه، أعيش معاه إزاي؟
خرجت من هدومها، حبوب أخذتها وخرجت من الحمام وهي ترتدي البيجامة. كانت كبيرة عليها جداً ومش باينة فيها، لأن الفرق بينهم كبير. هي وصلت لغاية كوع دراعه بالعافية. رفع وشه، بص لها أول ما خرجت من الحمام، ابتسم ابتسامة جانبية على مظهرها الطفولي. فركت في إيديها بتوتر شديد اللي مش باين منها حاجة بسبب طول البيجامة. وقف قدامها وهو مربع إيده. رفعت وشها، بصت لملامحه وهمست بخوف: "أنا هنام فين؟ رجعت
للخلف لما بدأ يقرب عليها: "هتنامي هنا معايا على السرير." حاصرها من خصرها في الحائط، مسكت إيده برعشة: "لو سمحت ابعد." ميل برأسه لمستواها، نظر في عينيها الظاهر فيها الزعر: "على صوتك، سمعيني بتقولي إيه؟ حلا وهي باصة في عينيه برعب، حاولت تعلى نبرة صوتها اللي كانت مش قادرة تطلعها من الخوف: "لو سمحت ابعد يا ابيه."
ابتسم بمكر وهو مستمتع بتوترها وارتباكها من قربه الشديد ليها لهذا الحد. قرب على وشها الأحمر من الخجل وهو تحت تأثير رائحتها الجذابة. حست أن نفسها بدأ يتقطع، همست بصوت منخفض: "ابيه الحقني." وقعت بين إيده فاقدة الوعي. نظر لملامح وشها الشاحبة بقلق شديد، أول مرة يخاف على حد بالشكل ده. شالها، حطها على السرير وحاول يفوقها بكذا طريقة. لغاية أما فتحت عينيها بتعب. اتفرجت من وجوده. عز بقلق شديد: "أنتي كويسة؟ غمضت عينيها
وهي حاسة بدوخة بسيطة: "آه كويسة، بس عايزة مامي." *** دخلت غرفة المكتب من غير حتى ما تستأذن بخوف شديد. كان زوجها وإمام جالسين يتحدثون عن فقدان نغم. بشرى بخوف شديد: "حامد، ملك مرجعتش من الصبح وبحاول أكلمها من بدري، تليفونها مقفول." حامد: "ومقولتيش من بدري ليه؟ بشرى قعدت بدموع: "انشغلت بـ حلا ومأخدتش بالي والوقت عدى. أنا عايزة بنتي، هاتولي بناتي." إمام: "تعرفي اسم الشركة اللي كانت رايحاها؟
: "أيوه عرفاها، بس شركة إيه اللي هتفتح لغاية دلوقتي؟ دوروا على بنتي، هاتولي ملك ونغم يا حامد." قطع كلامهم طرق على الباب. أمر إمام بالدخول. دخل أحد حراس القصر باحترام وفي إيده ظرف أبيض. : "إمام باشا، الظرف ده عربية جت رمته قدام القصر ومشيت ومعليهاش أي أرقام." أخذه منه حامد بلهفة: "اخرج أنت."
فتح الظرف واتصدم صدمة عمره لما تلقى صور لـ ملك وهي مربوطة وعلى وجهها علامات الزعر والرعب وفيه أثر ضرب. قعد مكانه لما حس إن رجله مبقتش شايلة والمصايب نزلت على دماغه ورا بعض في نفس اليوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!