كانت واقفة في البرندة بشرود، اتفاجئت بأحد بيحضنها من الخلف. لفت بسرعة: "أبيه عز! عيب اللي أنت بتعمله ده." مسكها من خصرها بلطف وهمس بشجن: "مش عايز أسمع منك كلمة أبيه دي تاني. قولولي يا عز، عز وبس. قول كدا ورايا عز." رفعت عينيها، نظرت في عينيه لأول مرة عن قرب بخجل مفرط، وهمست برقة: "عز." قلبه دق بسرعة أول ما سمع اسمه منها، حس أنه أول مرة يسمع اسمه. قرب عليها بتوهان، بيدفن وشه في رقبتها. حطت إيديها
على صدره العريض بكسوف: "ممكن حد يشوفنا من الجنينة؟ سحابها من إيديها ودخلها الغرفة. قبل إيديها برومانسية. سحبتها منه برقة: "اقفل باب البرندة، الجو برد." اتجه نحو البلكونة يقفل الباب. وهي طلعت من التلاجة زجاجة العصير، حطت في كوبّه حبايتين من المـ نوم بخوف شديد. شافها عز في زجاج الباب، بس حاول يهدى من غضبه. قرب عليها، حضنها بقوة من ضهرها. عز بمكر: "مش عارف إيه حكايتك مع العصير." حلا بارتباك: "بحبه." فك رباط الروب.
مسكت إيده بخجل: "مش هتشرب العصير؟ نزل الروب من على كتفها وهو بيبصلها بإنبهار من جملها: "تؤ، مش عايز. عايزك انتي." لفت ليه وخدودها حمراء من الخجل بدلع: "بس أنا عايز أشرب العصير." سحابها من خصرها لتلتصق أكتر فيه. مد إيده، غير أماكن الكوبايات، وأخذ الكوب، ارتشف منه. تابعته حلا لغاية أما خلصه كله، وهي بتحمد ربنا. "مش هتشربي كوبيتك؟ حلا بإنتباه: "هااا، هشربها بس ابعد."
فك قبضة إيده من على خصرها. مسكت الكوب، وارتشفته مرة واحدة من توترها. بدأ يفتح زراير قميصه وهو بيقرب عليها، وهي مـ يـ ـتـ ـة من الرعب. حضنها بلطف. رفعت إيديها تحطها على صدره تمنعه، بس رجعت نزلتها تاني بخجل: "ابعد." تجاهلها، وشالها من على الأرض. حطها على السرير وهو دافن وشه في رقبتها: "بعدت بما فيه الكفاية، ودلوقتي جه الوقت اللي أقرب فيه. وشي بقى وحش قدام جدي."
رفع عينيه، بص على شفايفها وقـ ـبـ ـلـ ـهـ ـا. نظرة في عينيه بصدمة. اتفاجئت أنها مـ ـيـ ـلـ ـت، وسندت رأسها داخل أحضانه. مسك وشها بين إيده. نظر ليها وهي نايمة بعمق أثر الـ ـمـ ـنـ ـوـ ـم. بمشاعر متلخبطة، عدلها على السرير وغطاها كويس. وقام من جـ ـنـ ـبـ ـهـ ـا بصعوبة. دخل الحمام، أخذ حمام دافئ لعله يهدي أعصابه ومشاعره. اتجه، نام جنبها، بيدفن وشه في رقبتها، ولف إيده على خصرها وهو شارد فيها. ***
فتحت عينيها بضيق على أثر الشمس اللي على وشها. وجدت نفسها نايمة مكانها على الأرض من ليلة أمس. قامت من على الأرض بتعب. بعد ما لملمت نفسها، دخلت الحمام. أخذت حمام دافئ يريح أعصابها. وبالألم التي تشعر بها، خبطت في زجاجة الطـ ـعـ ـاـ ـم، فوقعت، اتـ ـكـ ـسـ ـرت. مـ ـيـ ـلـ ـت تلملم الـ ـزـ ـجـ ـاـ ـج. شهقت بخضة لما فتح الباب ودخل بندفاع. جت ترجع للخلف برعب. سحابها من إيديها قبل ما تـ ـدـ ـوـ ـس على الـ ـزـ ـجـ ـاـ ـج.
ملك بدموع: "أنا آسفة، هي وقعت مني غصب عني." بص لـ دموعها وعلامات الـ ـذـ ـعـ ـر والرعب بخنقة: "اهدي، محصلش حاجة." رفعت عينيها، نظرت في عينه باستغراب. فاقت لنفسها: "ممكن تخرج؟ هغير وألملم الإزاز اللي اتـ ـكـ ـسـ ـر." فك قبضة إيده من على إيديها لما شاف علامات الألم ظاهرة على وشها. بعد عينيه عنها بارتباك: "اخرجي، البسي برا وأنا هلمه." "لا، أنا هلمه. انت اخرج برا." رحيم بعصبية: "مش هكرر كلامي مرتين. اخرجي برا."
خرجت من أمامه بسرعة. رجع شعره للخلف بضيق من ضعفه قدامها. ومـ ـيـ ـل يلم الـ ـزـ ـجـ ـاـ ـج. خرج بعد ما خلص. شافها قاعدة قدام المرايا بتسرح شعرها، ترتدي قميص من ملابسه من اللون الأسود يتناسق مع لون بشرتها الخمـ ـرـ ـيـ ـة. عينها الزرقاء، خصلات شعرها المموجة بين الذهبي والبني الفاتح القصير. فاق لنفسه. وبعد عينيه عنها ببرود: "الفطار جاهز على السفرة." بصتله بتفاجئ: "فطار؟
بصلها بهدوء: "أيوه الفطار. انتي مأكلتيش حاجة بقالك يومين." كمل بجمود: "ولا انتي مش عايزة تفطري؟ قبل ما تتكلم، قال بغضب: "مش بعرض عليكي، وانتي عارفة إني مش ببعيد كلمتي مرتين. والكلمة اللي أقولها تتنفذ. اتفضلي قدامي."
مشيت معاه باستغراب من تحوله المفاجئ. بصت على اللوحات المتعلقة. ليه هو وسيدة، الواضح أنها والدته. ولي فتاة شابة. لم تنكر أنها جميلة. في ممر الغرفة الكبير، نزلت السلم لتقابل لوحة أخرى تجمعه هو والفتاة وطفل رضيع. لم تحدد في ملامحهم جيداً لأنها نزلت. دخلت غرفة السفرة. كانت مجهزة. قعدت بصمت وبدأت في تناول الطعام لأنها حقًا جائعة ولم تتناول شيئاً منذ يومين. دخل طفل صغير صاحب الثلاث أعوام، جري على رحيم.
حمله بابتسامة: "صباح الخير يا بطـ ـلـ ـة." خبّت رأسه في حضن رحيم بخوف وهمس: "مين دي؟ بصلها رحيم بصمت. بدلـ ـت ملك النظر باستغراب شديد: "أنا عايزة أفهم إيه العداوة اللي بينك وبين عز ابن عمي خلاك تخـ ـطـ ـفـ ـني وتعمل فيا كده؟ اتنهد رحيم وهو بيحاول يتحكم في غضبه: "أنا هفهمك كل حاجة." براء نظر لـ ملك بخوف: "مين دي يا بابا؟ رحيم وهو بيبصلها بهدوء: "دي طـ ـنـ ـطـ ـ ملك مراتي."
حركت رأسها بعدم فهم، وهي كل لحظة في مفاجأة جديدة. "أنا عارف إيه اللي بيدور في دماغك دلوقتي. دا براء ابني عنده تلت سنين." "أما انت متجوز؟ اتجوزتني ليه؟ "زي ما قولتلك قبل كده، أنا كنت قاصد أختك الصغيرة مش انتي. أنا معرفش هما اتلخبطوا إزاي بينكم وجابوكي انتي بدالها. كنت عايز أحـ ـرـ ـق قلبه زي ما حـ ـرـ ـق قلبي على مراتي وقـ ـتـ ـلـ ـهـ ـا." ملك شهقت بصدمة: "انت بتقول إيه؟ عز مستحيل يعمل كده!
"وعمل كدا. قـ ـتـ ـلـ ـ مراتي وحـ ـرـ ـم ابني من أمه ويتمه وهو لسه عنده سنة. عرفتي ليه أنا عايز أنتقم منه بأي طريقة؟ الوش اللي هو لابسه قدامك انتي والناس ده مزيف. عز فرد من تلت أفراد المثلث." بصتله بعدم فهم. كمل ببرود: "يعني من أكبر رجال المافيا. ومش بعيد يكون هو الباشا الكبير. حد من التلاتة: يا جدك الباشا الكبير، أو حامد بيه والدك، يا أما عز لأنه مستحيل يكون طاهر. يا أما شريف باشا عمك الـ ـمـ ـتـ ـ من سنين."
ضحك بسخرية: "شوفتي عمك طلع عايش مش ميت زي ما الكل عارف." هزت رأسها برفض. عقلها مش قادر يستوعب كلامه: "انت بتكدب صح؟ أنت أكيد بتكدب عليا، عايز تشوه صورة أهلي قدامي. ولو أنت كلامك صح، عرفت دا كله إزاي؟ "مش مهم عرفت إزاي. المهم إني عرفت، وبدأت ألعبهم. بس لسه اللعب على المكشوف هيبقى قريب." بدأت في البكاء: "يعني أنا الفترة دي كلها كنت عايشة وسط عصابة قـ ـتـ ـلـ ـة قـ ـتـ ـلة؟ طب ومامي؟ هي عارفة؟
عارفة بابي شغال إيه وسـ ـاـ ـكـ ـتـ ـة؟ ولا مخدوعة زينا؟ لالا، مش قادرة أصدق." قامت من قدامه، طلعت الغرفة. بص لطفلها بهدوء. همس براء: "أنت خليت طنط تعيط ليه؟ بصله رحيم بابتسامة حنونة: "يلا افطر." مسك الطعام وبدأ يأكله بيده بحب. *** استيقظت وهي تشعر بصداع رهيب. نظرت ليه وهو نايم بعمق وهي في أحضانه. اتعدلت بفزع وصريخ: "انت عملت إيه؟ صحى عز على صوتها: "فيه حد يصحى حد كدا؟
حلا برعب بصت حواليها: "أنا مش فاكرة حاجة. هو إيه اللي حصل امبارح؟ اتعدل وهو بيبصلها ببرود: "محصلش حاجة. مع إن كنت أتمنى إنه يحصل، بس مش بعيد. حسابك بيتقل معايا يوم بعد يوم. مرة لما خرجتي من الأوضة من غير علمي ونمتي في أوضة تانية. والمرة التانية لما خدتي حبوب تعملك هبوط. ولما حطيتي مـ ـنـ ـوـ ـم في العصير. ولما حطيتي حبايتين بدل واحدة عشان أنام أكتر. بس نصيبك إنك انتي اللي شربتي الكباية اللي فيها الـ ـمـ ـنـ ـوـ ـم."
بصتله بزعر: "أنا معملتش حاجة." بصلها بجمود: "ودي غلطة جديدة إنك تكدبي عليا." فتح درج الكمودينة، طلع علبة الحبوب، حطها قدامها وقام ببرود. اتجه نحو الحمام: "أصل الكداب نساي، وانتي عشان هبلة بتخبي حاجاتك في أماكن سهل جداً ألاقيها." دخل وقفل الباب. دورت بنظرها على الروب، قامت خدته من على الأرض ودخلت غرفة الملابس. لبست بعد ما خدت شاور. بعد خرج عز ونزلت. "رايحة فين يا مدام؟ بصتله من تحت النظارة: "خارجة. انت مش شايف؟
الحارس: "حضرتك ممنوع الخروج لأي سبب من الأسباب." ربعت إيديها: "ودا مين اللي منعني من الخروج؟ "عز باشا أدانـ ـا أوامر بكدا، وبالذات حضرتك." نفخت بضيق: "بدأنا. هو فين؟ شايفه عربيته جوا." "هو لسه مخرجش من القصر." هزت رأسها بضيق ودخلت تدور عليه. كان في الصالة الرياضية، بيدرب على كيس الملاكمة بكل احترافية. بلعت ريقها ودخلت لأنها أول مرة تدخلها وهو موجود فيها. وقف لعب ونظر ليها لما شم رائحة عطرها: "فيه حاجة؟
اتوترت من نظراته: "انت منعتني من الخروج." رجع يلعب تاني بتركيز، كأنه بيستعد لدخول معركة مع حد: "أيوه. عندك أي اعتراض؟ "لا.. أيوه عندي. أنا لازم أخرج أخلص ورق الجامعة." "ومين قالك إنك هتدخلي جامعة؟ "يعني إيه؟ انت مش هتدخلني جامعة؟ "أيوه." "لا، مش موافقة. أنا لازم أكمل تعليمي." وقف لعب وبصلها بحد: "أنا مينفعش أقول لأ، وانتي عارفة." "إزاي دا مستقبلي أنا، وأنا اللي أقرر أكمل أو لا."
قرب عليها ولف إيده على خصرها بلطف. لمسته خلت جسمها يرتعش. عز بهمس قاتل: "مهو هيبقى دخولك الجامعة بمقابل." حطت إيديها على صدره اللي بيعلى ويهبط، تبعده عنها: "تقصد إيه؟ "انتي عارفة قصدي." حلا بارتباك: "لا معرفش تقصد إيه." ات رسمت على وشه ابتسامة جانبية خبيثة: "يعني مش عارفة إني عايز حقي." اتوترت أكتر واحمرت وجنتها من الخجل من كلامه الصريح: "ابعد." "مش باعد، لأني زي ما قولتلك دا حقي وأنا مش هصبر عليكي كتير."
"انت عارف إن جوازنا جه بسرعة وأنا متوترة وخايفة." عز مقاطعة: "مش عايز أي مبررات. بتضحكي على نفسك بيهم. وحتى لو جه بسرعة، ميمنعش إن ليا حقوقي. الكلام ده تقوليه لو مكنتيش عارفة، بس أنا اللي مربيكي على إيدي. عايزة تعرفي عني إيه تاني؟ "بس ميدكش الحق إنك تحط دا قصاد الجامعة." "أنا ممكن أخليكي تدخلي الجامعة وتقدمي ورقك، بس مفيش خروج من هنا غير لما الموضوع يهدى ونلاقي نغم أو ملك، لأنك دلوقتي في خطر زيهم بالظبط."
بعد عنها، مسك فوطة صغيرة ومسح بيها رقبته: "هتفضلي عندك كدا كتير؟ انتي عارفة مبحبش حد يدخل عليا وأنا بلعب." بصتله بتفكير وخرجت بصمت. نظر لـ طـ ـفـ ـلـ ـهـ ـ ورجع كمل تدريبات. *** بعد مرور شهرين، كانت واقفة في الحمام، وفي إيديها اختبار حمل يظهر حملها من معشقها. خرجت من الحمام، الدموع تملى عينها من الفرحة وجواها مشاعر كتير متلخبطة. قبلها عمار، كان دخل الغرفة. قرب عليها بقلق شديد: "مالك بتعيطي ليه؟
مسحت دموعها وابتسمت بحب وهي بترفع إيديها قدام عينيه بالاختبار: "طلعت حامل يا عمار." اختفت ابتسامتها بصدمة شديدة من ما قاله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!