الفصل 10 | من 20 فصل

رواية جبروت صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم سامية صابر

المشاهدات
20
كلمة
2,265
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

وقفت الحاجة فتحية تُرتب الأطعمة في المطبخ بهدوء وهي تقول بألم في قدمها: =يالا يا بنات شهلوا شوية. تذكرت حينها ثريا وحاولت ألا تبكي وأن تتماسك، ولكنها شعرت بمن يحتضنها من الخلف: =وحشتيني يا توحة... =ثريا يالهوي يا بنتي انتِ جيتي ولا بيتهيألي.. =مقدرتش ما أجيش وأسيبك في مناسبة زي دي. =أصيلة وبنت أصول يا بنتي... بالفعل شمرت عن ساعديها ووقفت تساعد فتحية في إعداد الأطعمة ويضحكان مثل الماضي.

بينما في الخارج، انتهت عهد من الزينة بأكملها قائلة لباسل: =أنا ماشية هروح أغير وأظبط نفسي وأرجع. =متعمليش حاجة نفس الخِلقة هتتغير مثلاً؟ =احترم نفسك. =عيوني. بالفعل غادرت لكي تُبدل ملابسها وصعد هو الآخر ليغتسل ويُبدل ملابسه، بينما هبط فاروق إلى الأعلى بعدما أبدل ملابسه ولكنه غاضب، فهي ليست نظيفة أو مكوية بطريقة جيدة. من يوم التي رحلت ثريا وهو لا يستطيع الارتداء بصورة صحيحة. قال بغضب:

=عيشة زي الزفت أنا مبقيتش فاهم ولا عارف أعمل إيه... دلف إلى المطبخ من الخلف ليتحدث مع والدته ظنًا أن الخدم في الأمام، تفاجأ بمن تقف تُبدل ملابسها بعباءة ثانية وتَضِبُط شعرها، إنها ثريا حبيبته وزوجته. شهقت وهي تراه أمامها وتراجعت للخلف وهي تضع العباءة فوقها بغضب قائلة: =انت مجنون إزاي تدخل هنا من غير ما تخبط!! =والله أنا داخل بيتي هخبط على بيتي. =اطلع برا يا فاروق لو سمحت... اطلع برا...

بالفعل خرج وترك لها حرية المساحة فشعرت هي بالخجل الشديد وانتهت بسرعة من ارتداء ملابسها وحجابها ثم خرجت لتري وفاء التي تهبط ببرود وتقف بجانب فاروق بغرور. لم تعطيهم أي اهتمام وأكملت عملها. قالت وفاء بعصبية: =إيه جاب العقربة دي تاني؟ =معرفش يا وفاء بس مش عايز كلام ولا خناق، خلى الليلة تعدي على خير... خرجت فقالت لإبنها: =مش عايزة حد يمسها بكلمة، أو يعملها حاجة فاهم، هي هتقضي الليلة دي وتمشي. تابعت لوفاء:

=وانتِ اياكي تمسيها بحرف انتِ فاهمة ولا لاء؟؟ =جرا إيه يا حماتي هي من باقي عائلتك ولا إيه، دا أنا حتى بنت أخو جوزك! =على الأقل هي غيرك مش عقربة وحية، وجت تساعدني مش زيك مش بتمدى إيدك في حاجة، والله الغني عنك يا ختي... قال فاروق بضيق: =المفروض كنتي تقوليلي قبل ما تجبيها ياما، انتِ عارفة الوضع. =البيت بيتي كمان يا ولدي! =مقصدتش ياما بس... =خلاص يا فاروق اسكت خالص، اقعد علشان أخوك ومرته زمانهم جايين.

بعد نصف ساعة، جاءت عطر برفقة ياسين ومعهما ميرا ويونس الصغير. فبعدما أوصلهم انتظرهم ثم جاء بهم مرة أخرى ومعهم عمران وعهد. قاموا بإلقاء التحية على بعضهم البعض، وجاء الحاج يونس بعدما أدى فريضته وجلس مع عمران كالعادة يلعبون طاولة.

وهبط باسل بعدما أبدل ملابسه ليرى عهد في أفضل حال لها، حقًا جميلة ولطيفة. نظر لها بهدوء وابتسامة، مختلفة عن باقي من عرفهم وتلك الفترة هي في عقله كثيرًا، ولا يعلم سبب لذلك، ربما لأنه بدأ يبتعد عن السوء رويدًا. في حين دلفت عطر تساعد النساء في الأطعمة، كانت فتحية غير مرتاحة، فربطت ثريا على كتفها قائلة: =بصي للروح يا توحة مش لاي حاجة، يمكن ربنا يحطنا في نفس الموقف دا... ولا إيه؟ تنهدت فتحية قائلة:

=عندك حق وهي بت كويسة برضك، يلا على بركة الله. =أوعي تحبيها أكتر مني! =هو أنا أقدر أحب حد أكتر منك؟! دا انتِ بنتي. عانقتها بحب وهي تبتسم ثم أكملوا عملهم. بينما في الخارج، خرجت عطر تُرتب الطاولة والمفرش. ذهب إليها ياسين وقال لها بلغة فصحى: =جميلة أنتِ بشكلٍ أعمق ممّا أحتمل، بشكل يُشعرني بأنّي آسف تجاه شيء ما كُلّما نظرتُ إليكِ. ابتسمت عطر قائلة:

=كفاية كلام من دا يا ياسين، العائلة بتبص علينا عيب، بعدين ممكن أفقد توازُني وقتها. =أبوس ايدك بلاش مش هقدر أشيلك. =قصدك إنّي تخينة؟ =آه... =إيه... =ها... لاء انتِ قمر.. =ماشي يا ياسين ماشي، والله لأوريك... =طيب طيب إهدي، أنا بهزر معاكِ. صح عايز أفتح موضوع الجواز النهاردة تاني مع أبوكي بم إنّي الأجواء هتبقى لطيفة.. =أنا خايفة أوي يا ياسين.

=مبقاش فيه حاجة تخوف، كل الصعب عدي، بعدين ميرا بقت معانا ومفيش حاجة تمنع جوازنا أصلًا. المهم انتِ إية؟ =هفكر. =نعم لاء، ربنا معاكي بقا. =خلاص خلاص استني... كلمي بابا وانت هتعرف جوابي. =أما نشوف يا عم التقلان. ابتسمت بمرح وبادلها هو الابتسامة بحُب هادئ. بينما في الخارج، وصل حسن برفقة مُهرة، وهبطا معًا إلى الداخل وتجمع الجميع في دائرة واحدة بعدما نبأهم باسل بقدومهم فتجمعوا ليفاجئونهم. ما إن دلفوا ألقوا عليهم زينة

جميلة قائلين بصوت واحد: =حمد الله على السلامة يا مُهرَّة. تفاجأت مُهرة بتلك الفعلة ثم دمعت عينيها واقتربت تحتضن والدها بقوة لأول مرة من بعد طفولتها. عانقها بحب وادمعت عيناهُ قائلاً: =حمد الله على السلامة يا حبيبتي ويا قُرة عيني...

مسحت دموعها وهي تنتفض ثم احتضنت شقيقتيها معًا وهي تبكي بقهر. ربطوا على كتفها بحب ومنعوا أنفسهم من البكاء هم الآخرون، وعانقت فتحية وثريا والجميع وهي تبتسم ثم قالت وهي تمسك البالون الكبيرة المكتوب عليها "حمد الله على السلامة يا مُهرة": =شكراً ليكم بجد مش عارفة أقول إيه، أنا للمرة الأولى أحس إنّي عندي أهل، ألف شكر ليكُم كلكم. قالت فتحية وهي تبتسم:

=يالا يا ولاد يالا ناكل، عملالكم أكل يرمي عضمكم.. والاصح ثريا اللي عملاه.. قال باسل بإبتسامة: =أيوا كدا نورتي البيت يا قمري، والله وحشني أكلك، بدل أكل الموتى اللي كنا بناكله دا.. رمقتهم وفاء بغضب ثم صعدت إلى الأعلى بعصبية مفرطة وهي توعد للجميع بالأسوأ. فقال باسل: =أحسن العقربة رحلت نقوم نفرح بقا... قال فاروق بضيق: =بااسل احترم نفسك.. اقترب منه باسل قائلاً بصوت خفيض:

=انت غلطان، فيه حد يسيب لهطة القشطة علشان ياخد عقربة، دي حتى عقربة. بالفعل ذهب الجميع إلى الطاولة يجلسون في دائرة لطيفة وجميلة، ووضعت ثريا الطعام للجميع فيما عدا فاروق الذي تذمر قائلاً: =على فكرا محطتيش ليا! =أظن مراتك تبقى تحطلك يافاروق بيه.. ضحك الجميع خفية على تعذيب ثريا لفاروق وغضبه الشديد منها. جلست بجانب يونس الصغير لتعلمه، فقبل يديها وأكل لقمة صغيرة قائلاً:

=خلاص يا ماما أنا مش هقدر أكل منك تاني، علشان آكل ميرا. قال ياسين بضيق: =ابعد ابنك عن بنتي يا فاروق. نطق فاروق بضحك: =يا عم أنت تطول يونس ابني يتجوز بنتك. قالت عطر بتذمر: =معلش بقا أنا بنتي ست البنات. قالت ثريا وهي تبتسم: =وابني راجل ملو هدومه... قالت فتحية وهي تضحك: =خلاص يا ولاد كلهم حلوين بس يكبروا الأول، المهم شد حيلك بقا يا حسن انت ومهرة عايزين أطفال كتير يملوا علينا البيت كدا... أصابت الكُحة

حسن ثم قال وهو يتنهد: =أحم... أنا أكلت. نهض ببرود تام من على الطاولة، ليضحك الجميع على خجله بينما حاولت هي عدم التركيز، وبدأت الأحاديث بين شد وجذب وسعادة وألفة بينهم. بعد الطعام، جلس ياسين بجانب عمران ومعه والده ووالدته وقال بهدوء: =يا عمي قدام أمي وأبويا، أنا طالب منك إيد عطر للمرة المليون وهفضل أكرر طلبي ورغبتي لحد ما توافق، وأظن دلوقتي مفيش عوائق، ميرا بقت معانا.

لم تتحدث فتحية فهي قررت أن تترك لإبنها حرية الاختيار بعد الضغط عليها طوال الفترة الماضية، كما أنها بدأت تحب عطر وتتقبلها. فقال عمران وهو يبتسم: =معنديش أي مانع، شرف ليا أناسبكم للمرة الثانية. قال يونس وهو يهمس له: =وادعي متبقاش الأخيرة.. =آآآه منك يا راجل انت، عيالك خلصوا على بناتي. ضحكوا معاً بسعادة ليقول يونس: =زيادة الخير خيرين. ف نطق ياسين بحماس: =نقرأ الفاتحة بقا ونتفق. قال عمران بضحك:

=ابنك مستعجل أوي، يلا على بركة الله. بالفعل بدأوا قراءة الفاتحة معًا، بينما في الخارج تقف الأربع فتيات يسترقون السمع لهم فقالت عهد بحماس: =هيييه مبارك يا عطر بيقرأو فتحتك... عانقتها مُهرة وهي تقول: =مبارك يا قلبي ربنا يتمم بخير ويسعدك، ولعلها المرة اللي فيها الخير ليكِ.. =يارب يا جماعة يارب.. عانقتها ثريا هي الأخرى وباركت لها بحب. كانت ليلة سعيدة واختتمت بقراءة فتحة عطر وياسين. نطق ياسين بحماس:

=كتب الكتاب الشهر الجاي كويس؟ =انت مستعجل ليه يا بني؟ =يا عمي رمضان داخل علينا، ومش هعرف أتجوزها وهفضل مستني كتير، أنا جاهز وهي جاهزة يبقي ليه لاء... =خلاص على خيرة الله. دَلفت عطر إليهم ثم احتضنت والدها بحب وحماتها وقبلت يد حماها بينما قال ياسين بإبتسامة عذبة: =مبارك عليا انتِ. قبل يديها بحب ثم ابتعدت هي عنه بخجل ولكن بداخلها سعادة تكفي لسنين طويلة.

بدأوا يلتقطون الصور معاً في فرحة وسعادة حتى تركتهم ثريا وإستأذنت للرحيل. ذهب خلفها فاروق قائلاً بنحنحة: =ثريا استني. =نعم! =أنا ممكن أوصلك.. =لاء مش عايزة.. وياريت متحاولش تتكلم معايا تاني، عن إذنك. تركته وغادرت بينما ظل هو واقف قليلاً ثم دلف هو الآخر، فلا يحق له أن يتحدث إليها.

بينما مُهرة وخرجت إلى الخارج وقفت تستنشق الهواء، حياتها تغيرت كثيرًا من الجحيم للسعادة. بدت كواحدة أخرى، من حول حياتها وجعلها هكذا هو شخص واحد حسن. كان أكثر شخص أذاها، وأكثرهم نفعها... كانت أكثر شخص تكرهُ، ولكن الآن بدأت مشاعرها تتغير نحوه بقوة كبيرة. لكنها في حاجة لعلاج قلبها، والشيء الوحيد لعلاجه الحب، الحب الحقيقي. ابتسمت بخفة وهي تتخيل أن يعشقها ذلك الصعيدي ذو الجبروت ثم قالت وهي تضرب جبهتها: =حسن!

دا آخر حد المفروض كنت أفكر فيه.. تابعت وهي تضغط على شفتيها: =يعني إيه حُب؟! شعرت بمن يضع يديه على كتفها. التفتت بسرعة ولهفة قائلة: =حسن!! ولكنها صُعِقت مما رأت، كان فرغلي. توترت بقوة قائلة: =ا.. انت؟ =أيوا أنا فرغلي يا ست مُهرة، إبن عم جوزك المصون، أنا قولت أجي أشوفك وأزورك بم إنك خفيتي وبقيتي كويسة... وبصراحة اتوحشناكي من آخر عملية معاكي...

=اسمعني كويس، أنا اتغيرت وبطلت الشغل المقرف دا، ف مالكش دعوة بيه وابعد عني، ولا تحاول تلمح لي بالكلام دا بعد كده، فاهم ولا لاء... =مش عيب تنسي العمليات اللي ما بينا ولا إيه؟ =عمليات إيه؟ قالها حسن الذي وقف أمامهم بشك، بينما هي احمر وجهها وشعرت بالخوف الشديد من معرفة هذا الشيء أيضاً، لن يُسامحها عليه على الإطلاق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...