الفصل 4 | من 20 فصل

رواية جبروت صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم سامية صابر

المشاهدات
35
كلمة
1,993
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

توقفت عطر مكانها بصدمة عندما رأت أمامها زوجها القديم. قال جمال بنبرة غليظة: "أيوة جمال يا ست عطر.. شكلي جيت في وقت مش مناسب." قالت وهي تقترب منه بغضب: "إيه الكلام اللي أنت بتقوله دا ممكن أفهم إيه اللي جابك هنا بتعمل إيه؟ "=جاي أشوفك وأشوف بنتي.. ونرجع! "=على جثتي أنا وأنت نرجع تاني، أنا أصلاً تعبت وقرفت منك ومن مشاكلك." "=بقولك إيه من غير كلام كتير هترجعيلي يعني هترجعيلى ولا انتِ مبسوطة بالقرف اللي بتعمليه دا."

"=قرف إيه أنت شكلك اتجننت يلا أمشي من هنا حالا! قال جمال بنبرة مزمجرة: "الأخ اللي انتِ واقفة معاه دا ويعلم بتعملوا إيه هو دا الأدب والاحترام في نظرك." كادت أن تتكلم بغضب فسبقها ياسين قائلاً بنبرة صارمة: "احترم نفسك يا أستاذ واحترم المكان اللي أنت فيه واحترم مراتك أم بنتك... وإلا تمشي من هنا دا مكان محترم." "=اخرس يا جدع أنت أنا محترم غصب عنك." اقترب منه جمال بغضب تُكاد تنشب حرب بينهم فامسكته عطر قائلة بأسف:

"بس يا جمال... أنا آسفة يا أستاذ ياسين.. أمشي يا جمال أمشي." "=مانيش ماشي إلا أما تيجي معايا مفهوم." امسكها من يديها بقسوة وغصب ليوقفه ياسين وهو يجذبها للناحية الأخرى قائلاً: "امشي أنتِ يا مدام عطر.. وأنا هعرف أتصرف مع الأستاذ دا كويس جدا." قطع كلامهم الحاد دخول العمال الذين يعملون في مصانعهم ومعهم حسن على نقالة حديد فاقد الوعي. ما إن لمح ياسين مظهر أخيه صُعق قائلاً: "حسن أخويا حصله إيه يا رجالة؟

"=اتصاب يا ياسين بيه أرجوك الحقه." قال ياسين بسرعة: "يلا يا عطر على أوضة العمليات بسرعة." "=حاضر حاضر استرها يارب.. ياعيني عليكِ يا عطر." ركضت إلى الغرفة تضبطها وركض خلفها ياسين بأخيه يُجري الإسعافات الأولية لهُ بقلق وخوف عليه أخيه وحبيبه وعاونتهُ عطر تاركين جمال في الخارج الذي جز على أسنانه قائلاً: "ماشي يا عطر بس مسيرنا نرجع يعني نرجع." ***

ظلت تتلوى في ربطتها وهي تبكي وتضرب رأسها في الفراش، لماذا لا يوجد أحد حنون عليها في تلك الحياة؟! لماذا لا يوجد من لا يضربها أو يحبسها، لو رأت أحد حنون عليها رُبما لم تتمرد لهذة الدرجة... بكل قوتها حاولت فك قيودها بعد ساعات متواصلة حتى نجحت. مسحت دموعها المتمردة على وجنتيها ثم نهضت قائلة وهي تلف حول نفسها: "لازم أمشي من هنا لازم أهرب بعيد لازم أمشي...

هيحبسني تاني هيعذبني تاني أنا بكره بكرهك يا حسن بكرهك يا كلب أنت وأمي وكلكم أوساخ." شعرت بجسدها يضعف ورغبة مُلحة وشديدة في تناول جرعة أخرى تسند بها نفسها. اقترب من حقيبتها التي تخبئها وأخذت منها الحبوب ثم شمّت بعض أنواع المخدر وشعرت أن جسدها بدأ في الرخاء والهدوء. انتشلها من سكونها صوت فتحية التي تقول بقوة: "يالهووووي الحقوووني الحقوووني ابني حسن ابني حسن اتصااااب."

نهضت من مكانها بسرعة تستوعب كلام السيدة العجوز حتى ارتسمت بسمة على وجهها قائلة: "ح.. حسن هيموت! وهبقى حرة... لفت حول نفسها بفرحة وسعادة أملاً في موت حسن وأن تكون حرة طليقة. بينما في غرفة ثريا وفاروق، لم تستطع أن تتحرك فهي لا تريد الطلاق منه وفي الوقت نفسه لا تود البقاء فكرامتها أهم من أي شيء. انتشلهم من لحظتهم المؤلمة صراخ والدته ركض خارج الغرفة وخلفه ثريا. قال فاروق وهو يمسك والدته الباكية: "جرى إيه ياما حصل إيه؟

"=الحق أخوك يا فاروق... أخوك حسن في المستشفى ولاد الحرم ضربوه الحق أخوك." ركض هو للخارج وترك ثريا تحتضن حماتها تواسيها ببعض الكلمات وأخذ هو الرجال والسيارة ورحلوا معاً. *** ركض إلى الخارج نهائيًا ثم استند على جذع شجرة يأخذ أنفاسه بصعوبة بالغة. ثم أخرج هاتفه يتصل بأحدهم قائلاً: "بعد ما خلصت كنت مستخبي في المخزن.. وفجأة طلعلي اللي ميتسمى حسن قمت ضاربه وسبته سايح في دمه وهربت." "=غبي هتفضل طول عمرك غبي.. شاف وشك؟

"=لأ مالحقش ضربته على طول." "=طيب مات؟ "=معرفش لكن ما أظنش." "=حسن لو مات نهايتك على إيدي." حك الآخر مؤخرة رأسه قائلاً: "ما أنت على طول بتحاربه في شغله وحياته اشمعنى مش عايزة يموت؟! "=أعذبه وأطلع عينه دلوقتي بعدين الموت ... مهما كان دا ابن عمي ! "=لأ ونعم صلة الرحم." "=اقفل أنت دلوقتي واختفي عن الأنظار مش عايز أشوفك لحد ما الأوضاع تهدأ لأن حسن مش هيقعد في مكان خالص." "=تحت أمرك."

أغلق الآخر وركض بعيدًا للاختباء، بينما أغلق فرغلي الخط ووضع الهاتف بجانبه. فرغلي هو ابن عم حسن، يكرهه جدا، في العموم يكره العائلة كلها ولكن حسن تحديدًا لأنه منافسه الأول والأخير ودوماً يُقارن بهِ ولذلك يود الفتك به كما أنه يمتلك أعمال غير مشروعة. حك ذقنه قائلاً: "أما نشوف عمرك لحد فين يا ولد عمي." *** بعد مرور ساعة. خرج ياسين من غرفة العمليات يشعر بالأرق والتعب في أنحاء جسده. استقبله فاروق قائلاً بخوف:

"طمني يا ياسين أخونا عامل إيه؟ ابتسم ياسين ابتسامة باهتة: "متقلقش أنقذت أخوك متنساش إحنا ولاد العسال منتهزش مهما حصل... "=عفارم عليك يا أخويا ... عايز أشوفه وأطمن عليه." "=هو في البنج دلوقتي لما يفوق كلنا هنشوفه هو بقى كويس جدا بس هيحتاج استمرار الأدوية والتغيير على الجرح وعلاج طبيعي لرجله، إن شاء الله خير اتصل بأهل البيت طمنهم كدا وأوعي تخلي أبوك أو أمك يقلبوا صحتهم على قدَّهم." "=حاضر يا خويا."

تركه ياسين ورحل إلى الغرفة لخلع تلك الملابس وتبديلها بأخرى. رأى عطر التي تقف تُعقم يديها قال بنبرة خجولة: "عطر.. ألف شكر على اللي عملتيه معايا مع أنك مكنتيش مجبورة آسف لو تعبتك." التفتت إليه قائلة بإبتسامة رقيقة: "لأ طبعاً مفيش شكرا في الموضوع دا، دا أخوك زي أخويا بالظبط أنا قمت بواجبي... والمفروض إني أعتذر على اللي عمله جمال." عبس قليلاً قائلاً: "إنسان وقح ... أنا آسف يعني بجد." "=لأ أنت معاك حق فعلاً."

"=احم هو انتِ ناوية فعلاً ترجعيله؟ "=لأ طبعاً مستحيل أرجعله." "=أحسن برضوا." رفعت نظرها إليه قائلة ببلاهة: "ها؟ "=ولا حاجة عن إذنك." رحل عنها وتركها واقفة في حيرة ثم أكملت عملها محاولة التركيز ولكن لا تُنكر خوفها من المدعو جمال. *** في المساء. خرجت عهد من الجامعة وودعت صديقاتها التي تعرفت عليهم اليوم. ثم ذهبت إلى الباب الخلفي فهو مهجور ولا يوجد به أي شخص سوى جراش مهجور.

التفتت حولها تتأمل المكان ومن بهِ صُعِقت عندما جذبها أحدهم إلى الجراش ووقعت أرضاً بكتبها وحقيبتها. صرخت بصوت عالٍ خائف: "مين!! ظهر إليها أصدقاء باسل وهم ليسوا في وعيهم على الإطلاق وواقفين أمامها. قال صديق باسل: "شش إحنا هنتسلى بس.. مش كدا يا باسل؟ "=مع نفسكوا يا بوص! قالها باسل الذي يجلس فاقد للوعي إطلاقاً ولا يفهم شيء حوله من كم المخدر والمشروبات التي تناولها بكثرة. صرخت عهد وهي تبتعد عنهم:

"لأ باسل باسل فوق يا باسل أنا عهد الحقني بالله عليك الحقني." نظر لها بعدم وعي ثم تراجع للخلف واستسلم للنُعاسِ. بينما قال صديقه وهو يضحك بعدم وعي هو الآخر: "باسل خارج الخدمة... إحنا موجودين." حاولت القيام وأن تأتي بشيء تضربهم به ولكن لم يمهلوها الفرصة وجذبوها من البنطال و.. *** ارتدت الحجاب الخاص بها ثم خرجت الغرفة على عجلة. دقت على غرفة مُهرة التي تجلس بالداخل. انتفضت مُهرة بخوف من مكانها قائلة بتوتر: "أنتِ مين!

"=أنا ثريا افتحي." فتحت مُهرة الباب ببطء قائلة: "تيجي معانا نشوف حسن في المستشفى دا مهما كان جوزك، أصله يعني تعبان شوية بس الوضع ميخوفش اطمني." خطرت في عقلها فكرة الهروب منهم في الخارج فهزت رأسها وذهبت ووضعت شال على رأسها حتى لا يوبخها أحد فقط فهي في العادة لا ترتدي شيء على رأسها وتترك شعرها حُر طليق. خرجت مع ثريا ووالدتهم فتحية للاطمئنان على حسن وأخذوهم الرجال بالسيارة. ماهي إلا أقل من ساعة ووصلوا.

دلفوا معاً يسألون عن رقم الغرفة من ثم إليها. استقبلهم فاروق بضيق قائلاً: "ياما تعبتي نفسك ليه دا حسن كويس حتى فرغلي ابن عمي عنده جوا." خرج فرغلي في تلك اللحظة ممتعض الوجه بعدما تحدث مع حسن والذي كان كلامه تلقيحًا عليه وكأنه يشك في فرغلي أنه وراء تلك الفعلة. قال بنبرة باردة: "أهلاً يا مرات عمي." "=أهلاً يا ابني." أخذت ثريا وفاروق ودلفوا إلى حسن بينما توقف فرغلي بصدمة أمام مُهرة التي حاولت إخفاء وجهها فقال بضحكة شريرة:

"أهلاً الهانم ! يا كش تكوني أنتِ ست الحسن والجمال مرات حسن." رمشت عدة مرات بتوتر ثم أزاحته بيدها ودلفت إلى الداخل بسرعة وأغلقت الباب. بينما حك فرغلي ذقنه قائلاً: "دا أنت كدا وقعت يا حسن ومحدش سمى عليك... بقا مراتك الحلوة هي هي نفسها تاجرة المخدرات بتاعتنا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...