الفصل 5 | من 20 فصل

رواية جبروت صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم سامية صابر

المشاهدات
33
كلمة
2,362
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

ما إن دلفت مُهرَّة إلى الداخل حتى تلاقت عيناها مع حسن الذي يجلس نصف جلسة بألم وإرهاق. رمش عدة مرات ينظر لها ثم جز على أسنانه قائلاً: = البت دي إيه اللي جابها هنا؟! قالت مُهرَّة ببرود: = بت! أما أبتك ليا اسم ناديني بيه. = انتِ مفكرة علشان راقد وتعبان مش هعرف أقوملك يعني! = بس بس، بدل ما انت عمال تتكلم وتتقوى عليا روح اتقوى على اللي ضربك وعمل فيك كدا. أظلمت عيناه فجأةً قائلاً بقسوة: = مُهررررررة...

اتخطيتي كل حدودك معايا... تراجعت للخلف بصمت وقلق من أن ينهض فجأة ويضربها. قالت فتحية بتعب: = خلاص بقى يا ولاد، كفاية خناق أومال. وانتِ يا بنتي، عيب تكلمي جوزك بالطريقة دي. الله! إيه قلة الأدب دي! قال حسن بنبرة صارمة: = دي واحدة متعرفش يعني إيه أدب وأخلاق. هتعرف منين تتعامل معايا. لكن أنا بقى هعلمها الأدب من الأول وجديد. قومي يا ثريا، معلش اندهيلي ياسين بسرعة.

هزت ثريا رأسها في طاعة ثم خرجت من الغرفة لتري فاروق واقف بعيد يتحدث مع وفاء بهمس. تنهدت بضيق في داخلها، مقسمة أن تضع حلاً لهذا الموضوع ولكن بعد تعافي حسن. بينما تشبثت مُهرَّة بالباب وهي تتنفس بخوف وقلق من الذي سيحدث عندما يعلم حقيقتها البعض. ذهبت ثريا إلى غرفة ياسين، ليستقبلها قائلاً: = مرات أخويا، تعالي. = حسن كان عايزك يا ياسين. = كنت عنده من حبه خير، عايز إيه؟ = ماهو معرفش، قالي اندهلك وبس. = طيب، تعالي نروح له.

وبالفعل ذهبوا إليه في اللحظة التي طلبت فتحية كوب ماء. نظر حسن لمُهرَّة نظرة آمرة بأن تذهب وتأتي بكوب الماء. وبالفعل خرجت من الغرفة، ولكن نظرت إلى الباب الخلفي وقررت الرحيل للأبد قائلة: = مش هفوت الفرصة دي، لازم أهرب وأبعد عنهم. مش هقدر أعيش وسط القرف ده أكتر من كده. يلا! ركضت للأمام ثم إلى الخارج. أشارت للتاكسي بأن يتوقف لها، ثم دلفت إليه قائلة بقلق: = اطلع، اطلع بسرعة. أرجوك.

بينما في الداخل، جز حسن على أسنانه بألم شديد من قدمه ومعدته، ولكن يُظهر القوة أمام الجميع. بينما فتحية تتحدث معه وتنوح على ما أصابه. دلف ياسين إليه مقاطعاً إياهم قائلاً: = خير يا حسن يا أخويا، فيه حاجة عايزها؟ = تسلم يا ياسين، بس أنا عايز أخرج. = مش هينفع طبعاً تخرج، فين انت مريض يا ابني ولسه عاملاك عملية. لو اتحركت بس من مكانك الجرح هيفتح تاني.

= مش مهم، أنا مش عايز أقعد هنا. أقعد في البيت، لكن مبحبش المستشفى. زيك كده، بعدين في البيت انت موجود وعطر موجودة، ممكن تساعدوني على تخييط الجرح والعلاج الطبيعي وغيره. وبعدين الجرح مش عميق أوي، هقدر أمشي. = يا حسن، بس... = مابسش، يلا ساعدني أقوم. = يا ابني، مينفعش خالص. انت ليه عنيد كده؟ هو جرح إبرة ده؟ مطوة وفيه جرح في رجلك. افهمني. = ياسييييين...

حاولت والدته أن تتحدث، ولكن أمام إصرار حسن لا يستطيع أحد الاعتراض أو الحديث حتى. بالفعل ساعد ياسين حسن على النهوض وتغيير ملابسه دون إتلاف الجرح. رغم آلامه، إلا أنه مُصر على الرحيل. قائلاً باستسلام: = اللي انت تشوفه بقى يا حسن. الواحد ميقدرش يقف قصادك. فقالت والدته: = طيب، فين مُهرَّة راحت ومجتش؟ = يمكن عند أختها عطر ولا حاجة. متقلقيش.

قالها ياسين، بينما التزم حسن الصمت. ثم خرجوا معاً من الغرفة. ذهبت معه فتحية وفاروق الذي أعانه مع رجلين، وخلفهم ثريا ووفاء. ذهبوا إلى الخارج حيث السيارة، ثم دلف إليها حسن يستريح قليلاً. ثم أخرج الهاتف من جيب بنطاله يتحدث إلى أحدهم: = معاك؟! ... طيب، اديهالي. في سيارة مُهرَّة، ظلت تتلفت حولها بقلق من أن يمسك بها. حتى رأت سائق التاكسي يقول لها ماداً يديه بالهاتف: = اتفضلي. = اتفضل إيه؟ إيه ده؟

أخذت الهاتف بحيرة ووضعته على أذنها ليأتيها صوت حسن قوي: = أخبارك إيه؟ انتفضت بزعر تنظر حولها بخوف وقلق لتري سيارة حسن تمر بجانبها. وأنزل حسن نافذة السيارة يشاور لها ببرود. تلعثمت في الحديث وحاولت الاختباء منه قائلة بتلعثم: = از... ازاي! فقال لها ببرود: = مش عيب يا عروسة تهربي من تاني يوم جواز ليكي؟ ولا إيه! ومفكرة إني مش هعرف شكلك؟ لسه متعرفنيش. حسابنا في البيت يا بنت عمران.

أغلق الهاتف بقسوة، ثم أقفل النافذة مرة أخرى. = وقفت العربية، وقفتها. هنزل. أقفل سائق التاكسي العربية بالأقفال التكنولوجي قائلاً: = حسن بيه أمر إني أوصلك البيت عنده. ضربت بيديها رأسها بغضب قائلة بتنهيدة: = انت هتفضل ورايا ورايا يا حسن! مش هعرف أخلص منك خالص أنا... *** عند عهد..

حاولت الهروب والإفلات منهم، ولكن أمسك أحدهم بنطالها بكل قسوة يجذبها إليه وهي تصرخ بين يديه. ولكن فجأة رأت من يبعد هذا الوغد عنها بضربه قوية على رأسه، ثم ضرب الآخر ليفقدا الاثنان الوعي. وكان باسل الذي يترنح بقوة يميناً ويساراً. نهضت بقوة تحتضنه بخوف وهي تبكي في أحضانه: = باسل، باسل. أنا خايفة أوي. ألقى بالعصا أرضاً ثم نطق بصعوبة: = عهد... انتِ... كويسة؟! هزت رأسها وهي تبكي أكثر. استسلم هو حينها للسقوط أرضاً

لتسقط معه قائلة بخوف: = باسل... باسل، فوق! ياباسل، فوق... نظرت حولها بحيرة، ثم نهضت بسرعة وحملته معها بصعوبة، فهو ثقيل للغاية. ثم خرجت من هذا المكان النجس، قبل أن يتم هتك عرضها أو أيذائها. لحقها باسل في اللحظة الأخيرة من ستر الله لها. هذا الموقف يعلمنا! ألا نثق في البشر، أن الرحمة أصبحت معدومة عندهم، وأنهم أكثر الكائنات الحية إيذاءً على وجه الأرض، عكس الحيوان فهو عنده رحمة.

وصل حسن للمنزل وخلفه سيارة التاكسي التي هبطت منها مُهرَّة بخوف وهي تتراجع للخلف. فقالت فتحية بصدمة: = يوه، انتِ جاية في التاكسي ليه يا بنتي؟ مركبتيش معانا ليه. نظر لها حسن ببرود قائلاً: = على فوووق... ركضت من الناحية الأخرى إلى الأعلى راكضة بقوة، طفلة. بينما استند حسن على كتف فاروق الذي ساعده للصعود للأعلى. وخلفه ثريا وفتحية التي قالت بسرعة: = اطلعي غيري وانزلي يلا، عايزين نجهز الأكل لحسن وللحاج أما ييجي.

= حاضر يا أما. صعدت ثريا هي الأخرى إلى الأعلى حيث غرفتها. تمدد حسن على الفراش ورفض أي مساعدة من فاروق، فتركه وخرج من الغرفة إلى غرفته لتبديل ملابسه. ليرى زوجته تقف تربط الإيشارب الخاص بها. ثم تجاهلته وكادت تنزل. نطق بضيق: = أنا مش شفاف؟ مش بتتكلمي معايا ليه؟ افهم! = والله، وانت نسيت اللي عملته من شوية يا فاروق؟ ولا إيه. انت لأول مرة في حياتنا مديت إيدك عليا. عارف يعني إيه مديت إيدك عليا؟! اقترب منها بضيق من

نفسه ثم ملس على وجنتيها: = أنا آسف يا حبيبتي، والله آسف. أنا مش عارفة بيحصل فيا كده ليه؟ إيه اللي بيخليني أتعصب وأزعلك مني؟ وانتِ أكتر ست حبيتها في حياتي بعد أمي. أسف يا ثريا، أسف يا حبيبتي. تركت عينيها تذرفان الدموع، ثم احتضنت زوجها بقوة لتُبلل دموعها عباءته. مرر يديه على ظهرها بحنان وعشق، ثم قال بنبرة كوميدية: = ينفع كده؟ بهدلتي العباية؟ مسحت دموعها قليلاً قائلة وهي تمط شفتيها: = براحتي. = ماشي يا ست الكل، براحتك.

قبل جبينها بحب، ثم كاد أن يقبل شفتيها ولكن قاطعهم صوت يونس الصغير قائلاً: = الله الله! من ورايا! أسيبكم يومين يحصل كل ده!! التفتت بسرعة لترى ابنها الذي كان يجلس يومين عند أهلها. اقترب منهم يحتضنهم بحب. كذلك احتضنه فاروق قائلاً: = أهلاً، جيت يا عم اللمض. = من غير كلام كتير، أنا أكيد وحشت العائلة كلها.

نظر فاروق إلى ثريا، ثم أنهال يُزغزغ طفله، ثم ثريا. وبقوا جميعهم يزغزغون بعضهم البعض في ضحكة وفرحة لطيفة. بالطبع لن تدوم كثيراً. *** عادت عهد مع باسل الذي فقد الوعي تماماً. وتقابلت مع عطر وياسين في الخارج. هبط ياسين من سيارته قائلاً بصدمة إلى عهد: = جرى إيه يا عهد؟ باسل ماله؟ قالت عهد بأرق شديد: = باين شرب كتير وفاقد وعيه. = تاني يا باسل؟ تاني؟ لأ، الموضوع لازم يوصل لأبويا بقى. مش هينفع كده. ادخلي انتِ، وأنا هجيبه.

دلفت هي مع عطر والطفلة ميرا. ثم أخذ ياسين باسل ودلفوا. أخذه إلى غرفته وتركه بغضب وضيق وأقفل عليه. بينما أبدلت عطر ملابسها وعاونت ثريا وفتحية في الطعام. وقررت عهد أن ترتاح مما قد وشك أن يصيبها. وتركت نفسها تبكي على فراشها لساعات متواصلة. دلف ياسين بعدما أبدل ملابسه وأخذ شاور إلى المطبخ تناول ثمرة فاكهة قائلاً: = يلا يا ناس، جعاااان... قالت فتحية وهي تضحك: = طول عمرك فاضحنا يا ياسين بجوعك.

انتبه ياسين إلى عطر إلى تقف معهم وتضحك عليه. حك مؤخرة رأسه شاعراً بالخجل، ثم خرج. بينما ظلت هي تبتسم عليه وعلى طفولته، وراء الرجل الجدي الهادئ في عمله، طفل صغير مشاغب. خرج إلى الحديقة ليرى يونس الذي يقف ينظر إلى تلك الصغيرة التي تلعب. قال بحيرة: = بتعمل إيه يا ض؟ = هي مين البنت الجامدة دي يا ياسين؟ = ما تحترم نفسك يلا! = أصلها حلوة. تصدق شكلي حبيت! طيب، والله باين حبيت. شكلي حلو؟ = ليه؟

= هروح أكلمها، لازم أبين على سنجة عشرة. ضرب ياسين كف في الآخر قائلاً: = احنا ما كناش أطفال، لااااء. *** خرجت مُهرَّة من المرحاض وهي تفرد شعرها خلفها وتحاول تجنب الحديث مع حسن. ولكن ما إن خرجت رأته ينهض على مهل وهو يعرج بألم. تراجعت للخلف ببطء قائلة: = لو لمستني هصوت وألم عليك الناس كلها، ها... جذب خصلات شعرها بقسوة لتصرخ بأنين قوي. فقال بنبرة كفحيح الأفاعي:

= وطّي صوتك، وإلا هقطع لسانك ده خلاص. أنا مش نبهت عليك مرة متخرجيش برا باب الأوضة مهما حصل؟ = أنا مش عبدة عندك ولا حبيسة علشان تمنعني من الخروج. هخرج وقت ما أحب عادي. = لاء، مش عندي الكلام ده، فاهمة يعني إيه مش عندي؟ أنا صعيدي ومش هقبل من مراتي إنها تخرج كل شوية. لاء، وكمان النهاردة حاولت تهربي. عارفة دا معناه إيه... = دا معناه إني بكرهك، مش بطيقك ولا بطيق العيشة معاك أصلاً. = المفروض مين اللي يكره ويقرف من مين؟

انطقي!! انتِ أحقر وأوسخ من إنك تعيشي معايا يا مُهِرَّة. أنا متجوزك ثواب، فاهمة يعني إيه ثواب؟ لا أكثر ولا أقل. ومن هنا ورايح زي الكلبة في الأوضة، ولو فكرتك تهربي مرة تانية. هحبسك في مخزن من المخازن وأخلص. تركها بقسوة، ثم عاد إلى الفراش يجلس عليه بغضب وألم شديد. حاولت كبح دموعها التي تساقطت رغمًا عنها. كادت أن تتحرك، ولكن جذبها رؤية الدماء التي عملت خط كبير في الغرفة. نظرت لها بصدمة شاهقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...