الفصل 6 | من 20 فصل

رواية جبروت صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم سامية صابر

المشاهدات
20
كلمة
2,091
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

اقتربت مُهرة قليلا من حسن الذي يجلس بألم وارهاق على الفراش. نطقت بخوف شديد: = انت انت بتنزف.. د.. دم! قالتها وهي تشاور بإرتجاف على الدماء التى ظهرت بوضوح في كل مكان. امسك حسن جرحه بكف يديه قائلا بغضب شديد: = جرحي فك بسببك وبسبب أفعالك.. مسحت دموعها بسرعة وركضت إلى دلفة الدولاب لتأتي بالاسعافات الأولية قائلة: = أنا أنا هعقم جرحك دلوقتي.. = مش عايز منك حاجة، نادي ياسين أو عطر هما يفهموا الكلام دا، انتِ ايه فهمك..

= دارسة لأني أختي ممرضة فـ اتعلمت منها، متخافش أنا أنا هعقمه بدال ما يفتح أكتر وتبقى في وضع خطير قوي.. قوم بطل عناد لو سمحت.. أمام إصرارها والألم الشديد وافق. ساعدته على خلع قميصه بخجل ثم جلست بجانبه وبدأت في تضميد الجرح مرة أخرى وهو يتألم بأشد قسوة ولكن ملامحه باردة خالية من المشاعر. قالت بهدوء: = طلع الأمك متخفيهاش.. = أنا مش بتألم.. = صح نسيت إنك مش بشر أصلًا.. = مُهرة! = الحال من بعضه..

لوت فمها باعتراض وتابعت تضميد جرحه. أخذت بعد الوقت حتى انتهت ثم ساعدته على الاستلقاء ووضعت خلفه وسادة. فقال لها ببرود: = متعمليش فيها خايفة عليا أوي كدا وسيبيني أنا هعرف أتصرف.. = ميهمنيش أصلًا، أنا أكتر واحدة عايزة أموت وأخلص بس ساعدتك لأن الجرح فك بسببى، ومش بحب أشوف الدم ولا حد متعور وبيتألم وميلاقيش حد جنبه.. التفتت ووضعت العلبة مرة أخرى مكانها وجلست على الأرضية بصمت.

وهو الآخر التزم الصمت وحاول أن يسترخي من ألمه المفرطة. *** اقترب يونس الصغير من ميرا التي تلعب وتركض بفرحة. قال لها: = حاسبي هتتعوري.. = وانت مين بقا.. = أنا يونس الصغير.. اسمي على اسم جده والحفيد الوحيد في العائلة دي، وانتِ بقا اسمك إيه؟ = ميرا.. = اسمك حلو.. تعالى هعلمك تلعبي إزاي علشان متعوريش نفسك وبعد كدا هنلعب أنا وأنتِ سوا. نطقت ميرا برفض: = مش بلعب مع ناس ما أعرفهمش.. = ما انتِ عرفتيني أهو.. تعالى.

أمسك يديها بحنو ثم علمها كيف تلعب بالكورة بطريقة صحيحة وهي تضحك بخفة طفلة وهو يراقبها بعينيه الثاقبة كـ أعيُن رجل كبير. حقًا يري مُدللته تلعب يشعر وكأنها جزء منه رغم أنها أول مرة يري فيها طفلة. راقبهم ياسين وهو يضحك على الطفل الذي استطاع أن يلعب مع الفتاة بسهولة. جاءت عطر إلى جانبه تنحنحت بهدوء. لينظر لها قائلاً: = عطر.. فيه حاجة؟ = كنت بنادي عليك علشان تاكل وكدا.. احم هو مين اللي بيلعب مع ميرا دا؟

= ابن أخويا، متخافيش عليها محدش يقدر يأذيها طول ما أنا موجود.. رفعت نظرها إليه بخجل ليتقبلها بحنان ونظرة أخرى لم تُفهمَ. نطق بهدوء: = روحي هجيبهم وأجي.. = ماشي.. جاء حينها الحاج يونس مع عمران وهو يركض عندما سمع بالفاجعة التي تعرض لها ابنه. صعد له للأعلى يطمئن عليه مع عمران بقلق. فقال حسن بملل: = والله يا جماعة أنا بخير مفيش حاجة تستدعي القلق ماتقلقوش.. قال يونس بإستسلام:

= ماشي يا بني، إحنا تحت لو احتاجت حاجة.. خليكي جنبه يا مهرة يا بنتي.. هزت مهرة رأسها بملل شديد ثم غادر الجميع إلى الخارج بعدما وضعت والدته الطعام. وكادت تساعده على الطعام رفض وطلب منها أن تنزل للأسفل ويأكل هو بنفسه. حاول أن يأكل ولكن فشل أكثر من مرة بسبب ألمه فـ ترك الملعقة بغضب. نهضت مهرة وهي تضع كرسي بجانب فراشه وأخذت الطعام وبدأت تطعمه. حاول الاعتراض فـ صرخت قائلة: = انت كل حاجة تعترض!

أنا بأكلك علشان تعبان، كُل يا حسن بقا كُل ومش تعترض.. شعر بغضبها الفظيع فـ صمت يتناول من يديها بصمت. ليس عاجزًا عن الرد ولكن يستمتع بحركاتها الغريبة وهي تطعمه. ولا تعلم سبب أن تطعم عدوها ولكن ربما مازال بداخلها ذرة رحمة بقت من طفلة قديمة. انتهت من أطعامه ثم نام هو سريعًا من كثر التعب والألم. وهي لملمت كل شيء، وأخذت جرعتها التي اعتادت عليها في الخباء ثم جلست على الكرسي وتدريجيًا غطت في النوم بجانبه. ***

بينما في الأسفل جلس الجميع على طاولة الطعام يأكلون. وجلس الطفل يونس الصغير بجانب ميرا يطعمها. قالت عطر باعتراض: = تعالي هنا يا ميرا.. قال يونس الصغير برفض قاطع: = لا يا طنط، سيبيها جنبي أنا هاكلها بعد إذنك.. ضحك ياسين باستهزاء قائلاً: = يبختك يا ست ميرا لاقية اللي يأكلك، إنما إحنا غلابة بناكل بأيدينا.. نظرت له عطر باستغراب بيرفع حاجبه للأعلى وهو يضحك. شعرت بالحرج وضحكت خفية في نفس الوقت. بينما قالت ثريا لفاروق بعبوس:

= شايف ابنك اتعلم منه حاجة.. = عيوني.. أخذ ملعقة أرز واطعمها بحب في فمها. وكذالك فعل الحاج يونس فهو معتاد أن يطعم زوجته في كل جلسة طعام لهم. بينما وضع ياسين يديه على كفه بحزن مصطنع. ضحكت هي خفية بشدة. *** مر الليل هادئ على الجميع. نام فاروق مع ثريا بعد ليلة مليئة بالحب والاهتمام. ونامت عطر بحضن طفلتها وهي تفكر في ياسين لأول مرة. كذالك هو كان يفكر بها وبدأت مشاعره تتحرك نحوها بقوة.

بينما لم تستطع عهد النوم طويلًا فـ مازالت خائفة مما كان سيحدث. ولكن باسل لم يستيقظ وظل نائم. بينما نامت مُهرة على الكرسي لتظل بجانب حسن إن احتاج شيئاً. *** في صباح اليوم التالي،،،، تقلب حسن بأرق في أنحاء جسده. نظر بجانبه ليري مهرة نائمة جزئها السفلى على الكرسي وتستند على الفراش وشعرها خبأ وجهها. تلقائيًا مد يديه يتلمس خصلات شعرها الخفيفة باهتمام وهو ينظر لها لأول مرة بتركيز لتفاصيلها الصغيرة. فتحت عينيها ونهضت ببطء.

بينما أزاح هو يديه بسرعة. عدلت من وضعية ملابسها بخجل قائلة وهي ترمش بعينيها: = صباح الخير.. قالتها بطريقة جعلته شارد. فقال بضيق: = يخربيت كدا هو دا وقته.. احم صباح النور، مقومتيش ليه تحضري الفطار مع الجماعة؟ انتِ خدتي على الراحة زيادة عن اللزوم.. قطبت جبينها بغضب قائلة: = انت مينفعش يتعمل معاك أي خير أصلًا.. = سامعك.. ركضت إلى المرحاض تغتسل. بينما استراحَ وهو مازال يفكر بها وبأفعالها. ***

هبطت عطر السلالم مع ميرا وهي تبتسم. لتنصدم من جلوس جمال في الصالون مع أبيها عمران يتحدثون. تراجعت ميرا للخلف بخوف قائلة: = إيه اللي جاب بابا تاني.. = متخافيش يا ميرا يا حبيبتي، روحي العبي برا في الجنينة وأنا جاية ليكم.. دلفت إلى الصالون قائلة بغضب: = انت إيه اللي جابك تاني هاه؟ إيه اللي جابك، إحنا مش اتطلقنا ولا إيه.. = شايف بنتك يا عمي بتتكلم إزاي.. جاي أشوف بنتي وأرجعلك، ما إحنا برضوا بينا بنت.. نطق عمران بحيرة:

= اهدي يا عطر يا بنتي.. = لا ثواني كدا، متعملش حجتك البنت، أنا مش هرجعلك لو السما اتقلبت على الأرض.. = لا هترجعي برضاكي أو غصب عنك يا عطر وإلا هاخد منك البنت.. جاء ياسين في تلك اللحظة الذي استمع لكل حرف قيل. نطق ببرود: = انت انت متزعقش في بيتنا بالطريقة دي.. = نعم هو دا عايش معاكي في البيت ولا إيه أنا مش فاهم حاجة؟ نطق ياسين ببرود: = لا مش مهم تفهم، اتفضل يا أستاذ برا، هي قالتلك مش عايزة أرجع..

= وانت ماااالك بتدخل ليه بصفتك إيه!! نظر لها ياسين مطولاً ثم تابع قائلاً: = خطيبها، وجوزها مستقبلًا.. نطق الجميع معاً: = إيه! = زي ما سمعت، يلا بقا من هنا.. قال جمال بغضب شديد: = بقى هتتجوزي من ورايا يا عطر واحنا معانا بنت، طيب يبقى نتقابل في المحاكم بقا ونشوف ميرا هتبقى مع مين، وإنتي يا نتِ.. قالها وخرج إلى الخارج. ركضت عطر خلفه قائلة: = استنى بس يا جمال ارجوك اسمعني.. قال عمران بصدمة:

= إيه اللي انت قولته دا يا ياسين، انت مدرك للي قولته يا ابني؟ = بص يا عمي.. أنا مش من النوع اللي بيعرف يدور و يلف كتير، أنا بدأت أعجب بـ عطر غصب عني، وقررت إني هاخد خطوة إيجابية في علاقتنا، وهتقدم ليها لو تسمح ليا.. = تعالي معايا طيب نتكلم في أوضة المكتب بتاعت أبوك مش هينفع هنا.. *** خرج باسل من غرفته بألم شديد وهو يلعن نفسه ولا يفهم هل ما رآه في الأمس حقيقي أم خيال. تقابل مع عهد التي تهبط شاردة. أوقفها قائلاً بصدمة:

= عهد انتِ كويسة؟! = بتسأل ليه! = مش عارف حلم ولا حقيقة بس كان وحش.. = مش حابة أتكلم في الموضوع دا، انسى.. = طيب تعالي هوصلك.. بالفعل ذهبت معه ودلفوا إلى السيارة منطلقين. ظلت تفرك يديها برعشة قائلة: = الجو برد جدا، متوقعتش كدا.. = متحلميش، أنا عارف وشاكك وحاسس من بدري إنك عينك في الجاكيت بتاعي.. ابتسمت بخفة قائلة: = لا خليهولك.. خلعه معطيه إياها: = لا خديه أنا أبو الرجولة برضوا.. = لا مش هينفع..

= لحد ما نوصل الجامعة بس وبعدها هاتيه.. = طيب.. وضعته عليها بهدوء ثم أغلقت عينيها تغفو قليلاً. ابتسم بخفة قائلاً بصوت خفيض: = راكب معايا غيبوبة في العربية.. *** امسكت يديه بين يديها بصعوبة ثم ساعدته على النهوض برفق على قدمه قائلة: = أيوا ما عليك إلا تتحرك ببطء على رجليك.. أيوا براحة.. التصق بها بشدة ولكن لقصر قامتها كانت أنفاسها المتوفرة تلحف صدره. بينما يستمتع هو بتوترها الباديء

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...