الفصل 8 | من 20 فصل

رواية جبروت صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم سامية صابر

المشاهدات
21
كلمة
2,165
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

دلف حسن إلى الغرفة التي يجلس بها عمران والحاج يونس، ثم جلس أمامهما. قال يونس بغضب شديد: = مكنش العشم يا حسن... تضرب مراتك يا ولدي؟ أنا ربيتكم على كدا؟ الأنثى مخلوق ضعيف ورقيق، لازم تعاملها بحب واحترام، مش ضرب وإهانة. نسيت وصية الرسول ولا كلام ربنا؟ دي أمانة يا ولدي! تنهد حسن بأرق قائلاً: = من اليوم اللي مهرة دخلت فيه حياتي وهي باظت، مبقتش عارف رد الفعل اللي هظهره أصلاً. هتعمل إيه لو اكتشفت إن مراتك مدمنة مخدرات؟

أنا سكت على حاجات كتير أوي يا با وتعبت... = أنت اللي قبلت بالجوازة دي تبقى تستحمل، وتخليها تبطل كل القرف والكلام ده يا ابني... بس مش بالضرب والإهانة. = هو ده الموضوع اللي قررت أكلمكم فيه. أنا هغير حياة مهرة، وهربيها من الأول وجديد، بس محدش يدخل بيني وبينها اطلاقًا مهما عملت، محدش يدخل. أنا هبدأ بعلاج الإدمان والباقي ييجي في بيتي. = بس توعدنا متضربهاش تاني! = إن شاء الله. تركهم ثم خرج. فقال يونس

وهو يربت على كتف عمران: = حسن طيب بس عصبي وجبروته فوق كل حاجة. أنا اتوقعت يعمل الأسوأ، بس هو كده صابر ومن حقه. لكن وعد، محدش هيتعرض لبنتك مرة تانية، دي في عينينا برضوا. = ماشي يا حاج يونس... بس أنا بقترح عليك تشوف لي بيت في البلد يكون كويس، كفاية قعدة هنا لحد دلوقتي. = لأ، ده انتوا منورين. ولا شوفت حاجة مننا وحشة؟ = معلش بس كده أفضل. = حاضر، بس بيتي دايمًا مفتوح لكم. = ده العشم برضوا. ***** أعطته العمة ليرتديها بضيق،

فقالت وهي تبتسم: = هتيجي بدري يا فاروق؟ = بتسألي ليه يا ثريا، أنتِ عارفة أنا محبش حد يسألني أبدًا. = أنا على طول بسألك! ومن غير ما أسأل أنت اللي بتقولي!! = بعد كده ما تسأليش، أوعي. = طيب خلاص، آسفة. اهدي... حاولت الاقتراب منه، أبعدها عنه قائلاً باحتجاج: = مش وقته. مش وقته يا ثريا. تركها ثم خرج من الغرفة. أمسكت جبينها بألم شديد، حابسة دموعها بقوة، تقول:

= مبقتش فاهماك ولا قادرة أفهم معاملتك معايا، ولا ليه بتعمل كده. اتغيرت أوي يا فاروق. فعلاً المشاعر بعد الجواز بتتبخر، والحب بيبقى سراب... والشخص اللي حبيناه بيبقى حد تاني خالص. تنهدت بحيرة، ثم خرجت من الغرفة إلى الأسفل لترى أعمالها وأشغالها التي لا تنتهي. بينما ذهب فاروق إلى منزل عمه، فقد طلبت وفاء رؤيته، والغريب أنه لم يستطع الرفض على الإطلاق. *****

انتهى حسن من ترتيب كل شيء خاص بـ مهرة، وأعطاه للخدم ليضعوه في السيارة. نطق بنبرة عالية: = مُهرة... مُهرة فوقي!! ظل يفيقها حتى استيقظت أخيرًا. نهضت بألم قائلة: = فيه إيه؟ = قومي البسي... علشان خارجين. = هنروح فين؟ = ممنوع تسألي. معاكي 10 دقائق، هستناكي في العربية تحت. تركها ثم خرج بمنتهى البرود. تنهدت بحيرة وهي تجز على أسنانها قائلة: = إنسان متخلف، الواحد مش فاهمه. يخاصمني حبه ويصالحني حبه...

كإني لعبة في إيده. يارب أخلص من اللعبة دي. نهضت وارتدت فستانًا طويلاً ورقيقًا باللون الشجر البنفسجي، ثم حجابًا خفيفًا فوق رأسها، رغم أنها لا ترتديه، ولكن خشيت من حسن وتحكماته. انتهت وهبطت إلى الأسفل، ثم إلى الخارج. السيارة دلفت إليها لتجلس بجانبه، وهو في منتهى البرود ولم يعطها أدنى أهمية. قال وهو يشير للسائق: = اطلع. = هنروح فين يا حسن؟ رمقها بطرف عينيه بصرامة، لتعتدل بهدوء وتلتزم الصمت. ***** في صباح اليوم التالي.

ظلت ثريا جالسة على طرف فراشها في غرفتها، وقد أشرقت الشمس عليها. وفاروق لم يأتِ طوال الليل وهاتفه مغلق. مسحت دموعها بكف يديها للمرة المليون وهي ترتجف قائلة: = يارب احفظه، يارب ما يكون فيه حاجة، يارب... ده أنت عمرك ما عملتها يا فاروق. تغيب طول الليل ليه؟ احفظه يارب، احفظه. رن هاتفها أخيرًا برقم فاروق. ردت بسرعة وهي تقول: = فاروق حبيبي، أنت كويس؟ أنت فين؟ ردت وفاء وهي تتلوى في كلماتها:

= معلش يا ثريا يا ختي، بس أنا مش فاروق، أنا وفاء. أصل فاروق قضى اليوم امبارح معايا، أصلي كنت قاعدة لوحدي في الحقل وهو قعد معايا وقام نايم بقا من كتر تعبه. وأنا بصحيه لاقيتك رانّه عليه، قولت أطمئنك. كان بودي أصحيكِ بس هو نايم. يلا لما يصحى هخليه يكلمك. = أنتِ مجنونة ولا إيه؟ أنتِ بتقولي إيه!! أنا جوزي بايت عندك إزاي يعني؟ فهميني، صحيه اديهولي. = مالك؟ خايفة أخده منكِ؟ = أنتِ بتقولي إيه؟

ضحكت ضحكة رنانة، ثم أغلقت في وجهها، وهي تنظر إلى فاروق النائم على الفراش عاري الصدر قائلة: = خلاص يا ثريا، انتهيتي خلاص. نامت برفق بجانبه وهي تستدعي النوم. بينما عند ثريا، شعرت بأنها فقدت عقلها من غيرتها وشكها. وعندما يتملك الشك من المرأة، لا يوجد مجال لأي شيء حينها. نهضت ارتدت ملابسها على عجلة، وقررت الذهاب إلى وفاء وزوجها. وبالفعل خرجت من القصر.

تقلب فاروق على جنبيه ليفتح عينيه بتركيز، ليرى أنه ليس في غرفته. نظر بجانبه ليجد وفاء بجانبه، فزع وهو ينهض من مكانه قائلاً: = إيه ده؟ إيه ده؟ استغفر الله العظيم يارب. وفاء، وفاء قومي الله يخربيتك قومي البسي هدومك. = جرا إيه يا بن عمي؟ هتعمل فيها شريف دلوقتي؟ نسيت عملت إيه امبارح. أبعد وجهه عنها قائلاً بصدمة: = عملت؟! هو أنا عملت إيه؟ مش فاهم حاجة!! مش فاكر أي حاجة. فجأةً استمع لصوت زوجته تضرب الخادمة بالخارج قائلة:

= ابعدي عني بقولك، أنا هشوفهم. دلفت إلى الداخل بصدمة لتري زوجها في وضع مع وفاء لا يتناسب. أمسكت رأسها قائلة: = إيه ده... أنا بحلم صح... بحلم مستحيل، مش أنت اللي تعمل فيا كده. دا حلم وحش، لأ دا كابوس. أنت متعملش فيا كده أبدًا، لأ. خلعت نعلها ثم قالت: = ليلة أبوكِ سوداء معايا. انهالت على وفاء وجاءت بها من شعرها وانهالت عليها بالضرب والسب. أمسكها فاروق بصعوبة يبعدها عنها قائلاً: = أنتِ اتجننتِ ولا إيه يا ثريا؟

اهدي، اهدي، بطلي ضرب فيها. = أنا اتجننت لما سكت على إهانتك والقلم اللي خدته منك. اتجننت عشان رضيت بكرامتي تتهان عشان خاطر الحب. يا شيخ، ينعل الحب اللي خلاني أتذل وأتوجع بالطريقة دي. ده أنا فصلت سهرانه وتعبانة وبعيط عشانك وخايفة عليك، وأنت بتخوني!! تابعت وهي تمسح دموعها بقهر: = طلقني يا فاروق، طلقني خلاص، مبقاش فيه كلام ولا عشرة ما بينا.

= أنتِ اتجننتِ باين عليكِ. مفيش بينا طلاق ولا كلام فارغ من ده، وارجعي البيت، ولما أرجع لينا كلام تاني. = مش هرجع، بقولك خلاص. مش راجعة، وأنت هتطلقني. مش هقبل أكون مع واحد خان حبي وقلبي بدم بارد. قالت وفاء بغضب: = طلقها دي ما تستاهلكش. شوف بتقل أدبها إزاي ومش عاملة احترام ليك. وأنت أصلًا مغلطش، ليك حق مثنى وثلاث ورباع. = اخرسي يا بنت ** حافظة مش فاهمة. اخرسي بدل ما هاجي أطلع على جسمك البلاوي الزرقاء كلها.

قالتها ثريا بغضب. فقال فاروق بعصبية: = خلاص بقى، اخرسي. أنتِ عايزة إيه؟ طلاق؟ أنتِ طالق يا ثريا خلاص. الحكاية انتهت. اتفضلي، اطلعِ برا. مسحت دموعها بكبرياءً قائلة: = هترجع يا فاروق... هترجع وتندم ومش هتلاقيني. مش هتلاقي حبك القديم خالص. تركته وخرجت وهي تبكي بقهر على خيانتها وقلبها الذي أُهين بسبب الحب. لقد كسرها اليوم. بينما جلس هو على الفراش واضعًا يديه على رأسه بألم يفكر. بينما ابتسمت وفاء بانتصار وهي تعدل نفسها.

***** دلف فتحية والحاج يونس إلى غرفة المكتب لتقول بحيرة: = ما تقول يا ابني، جامعني أنا وأبوك من بدري كده ليه؟ قال ياسين وهو يبتسم: = اقعدي بس يا ماما عشان خاطري، وأنا هفهمكم أنا عايز إيه. بالفعل جلسوا، وهو جلس أمامهم، قال بتنهيدة: = أنا قررت أتجوز. زغردت فتحية بحب وفرحة قائلة: = لولولولي يا ألف نهار أبيض. كويس يا بني، ربنا يتمملك بخير. أيوه كده، فرح قلبي بيك وخليني أشيل عيالك. أنقيلك بقى أنا العروسة؟

= لأ يا ماما، أنا فيه في دماغي واحدة. = مين؟ أنا أعرفها؟ = أيوا. عطر بنت الحاج يونس. قالت فتحية بصدمة: = يالهوي... المطلقة ومعاها بنت!! أنت اتجننت يا بني، دا أنت عازب هتتجوز واحدة مطلقة؟ أنت شكلك اتجننت. = يا أمي، أنا بحبها وعايزها. وميهمنيش بقى مطلقة ولا مش مطلقة. أنا عايزها وخلاص. = حب إيه وزفت إيه... ما تتكلم يا حاج يونس. نطق يونس بهدوء:

= أولًا، دي حياة ابنك وهو حر فيها. وثانيًا، البنت كويسة وزي الفل، ما يعيبهاش حاجة. سيبك من كلام الناس ومطلقة أو لأ. كل ست من حقها تتجوز لو اتطلقت طالما مش مخالف لأوامر ربنا. قالت فتحية بغضب وهي تنهض: = ده على جثتي لو اتجوزتها. اسمع يا ياسين، لو اتجوزت البنت دي، لا أنت ابني ولا أعرفك. ده البنات على قفا مين يشيل، ما جتش على المطلقة دي. تركته ثم خرجت بغضب وهي تتمتم:

= والنبي لأمشيهم من الدار دي. قال يتجوزها قال، على جثتي. بينما في الداخل، ربط يونس على كتفه قائلاً: = شغل أمهات يا ياسين، ما تزعلش نفسك. مع الوقت هنقنعها ونخليها تحبها وتوافق كمان. أمك قلبها طيب. = يارب يا حاج، يارب. دلفت عليهم في تلك اللحظة عطر وهي تبكي قائلة: = ياسين الحقني. = عطر.. إيه ده؟ فيه إيه؟ بتعيطي ليه؟ = جمال رفع دعوة بحضانة ميرا. ***** فتحت عينيها بإرهاق وألم قائلة:

= إحنا فوق الست ساعات في العربية. أنا تعبت أوي. إحنا فين كده؟ = القاهرة. = قاهرة! جايين نعمل إيه هنا؟ وليه مقلتليش وأنا هناك. توقفت السيارة أمام إحدى مستشفيات علاج الإدمان. ما إن لمحتها، هزت رأسها برفض قائلة: = لأ، لأ... لأ. فتحت السيارة بالقوة وهبطت منها. ليركض خلفها حسن بقوة، وهي تركض باكية تمسح دموعها بألم شديد. إن تعالجت ستتذكر الماضي بتفاصيله، فالمخدر ينسيها قليلاً مما تعاني.

أمسكها بقسوة، لتصطدم بصدره، ضغط على عنقها لتقع صريعة بين يديه، وآخر ما تراه كان هو. ثم حملها ودلف بها إلى المستشفى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...