دلفت وفاء إلى منزل أبيها، خصوصاً غرفة أخيها فرغلي. أغلقت الباب خلفها ودلفت. قال فرغلي بحيرة: = بتعملى ايه يا وفاء؟ = ايه يا خويا عايزة أتكلم معاك، ولا هو حرام ولا حاجة؟ = ولا حرام ولا بتاع... بس اصلك عمرك ما اتكلمتي معايا. جلست بهدوء قائلة: = سمعتك اليوم اياه وانت بتتكلم مع البت مرات حسن. كنتوا بيتكلموا في ايه وكذبتوا على حسن فيه؟ = هاه.. لا ابدا مفيش حاجة مهمة يعنى. = لاء متلفش وتدور عليا والا هقول لحسن على طول.
= انتِ عايزة ايه يا وفاء؟ = بالبلدي تساعدني أكره أهل فاروق فى ثريا علشان اعرف اخد راحتي في البيت واعيش. وفى المقابل اخلصلك من حسن. والجو يفضى ليك فى السوق. رمقها لبعض الوقت ثم قال: = ماشى موافق اهو. وجودك فى البيت هيساعدنى شوية. = ماشى.. هعمل ايه بقا؟ = اسمعيني كويس. توقف ياسين بالسيارة في أحد الأزقة الهادِئة بغضب شديد. فقالت عطر بعصبية: = مكنش ليه لازمة اللي انت عملته ده خالص يا ياسين. ايه الأفورة دي كلها؟ = أفورة!
انتِ شايفة غيرتي عليكِ وخوفي عليكِ أفورة؟ يا عطر ده اسمه حب واهتمام إن كنتِ تعرفي دا. بس طالما مش عاجبك يبقى خلاص أنا هبطل أعمل كده وهفكر في علاقتنا. = انت.. انت بتقول ايه؟ = بقول زي ما حضرتك فكرتي وعملتي. أنا قولت إني غلطان بس لاء أنا مش غلطان. لأن ده خوف وقلق عليكِ. ومن أول مرة زعلتي ومشيتي وكمان مش بتردي عليا..! وعايزة تفكري في علاقتنا. أدمعت عينيها قائلة بتنهيدة:
= يا ياسين أنا خايفة وقلقانة. محتاجة منك تطمئني شوية. مش عايزة أجرب نفس التجربة اللي فاتت والتحكمات، وإني أستأذن والكلام ده كله. = أنا قصدت منك تقوليلي على الأقل. أظن ده من حقي يا عطر. ولما حد يعاكسك قدامي لازم أتصرف وأتكلم. أنا عملت اللي عليا. الباقي عليكِ. = أنا عايزة أروح. = تمام. بينما في المقاعد الخلفية، كان يونس يجلس بغضب شديد. فقالت ميرا: = والله أنا مش كلمت حد يا يونس. أنا آسفة. نطقت عطر بغضب:
= ششش. متعتذريش يا ميرا. هو بيتحكموا على إيه أصلًا؟ قال ياسين بعصبية: = فكك منها يا يونس. واوعي تكلمها لحد ما الهانم تعرف غلطها. قالت ميرا بعبوس: = لاء يا ماما أنا غلطانة. كان لازم أقوله. مش هو حبيبي وخايف عليا؟ مش عمل حاجة غلط. تابع يونس قائلاً بهدوء: = ولو هي ما اتكلمتش أنا هكلمها. لأن بحبها وبخاف عليها يا عمي. ف لازم أراضيها وأفهمها غلطها براحة. وهي مش هتعمل حاجة من غير ما تقولي تاني. صح يا ميرا؟
هزت رأسها وهي تبتسم. فنظروا لهم بحيرة. الأطفال أكثر عقلانية منهم. يجب ألا نترك الخلافات والمشاكل تؤثر علينا بشكل سلبي. الحياة أبسط بكثير من تضييع الوقت وخسارة كل لحظة مع بعضنا. ففي لحظة واحدة سهل جداً أن نخسر بعضنا البعض ونندم على ما فوتنا من وقت. فلنستغل الفرص. ومن أخطأ يعتذر. ليس بعيب. تنهدت عطر قائلة:
= أنا آسفة يا ياسين. يمكن فعلاً أنا غلطانة. بس أي حاجة في الماضي خلتني خايفة. وخوفي أرضخ ليك تتقلب وتتحول وتعمل زي جمال. = أنا مش جمال. جمال ده إنسان حقير. ولا أقبل أني أكون مكانه. أنا مش بتحكم، أنا بطلب أعرف منك. ولما نبقى متخانقين تتكلمي معايا مش ترفضي المكالمة وتخليني أقلق عليكِ. = خلاص أنا آسفة. بعد كده هقولك. = وأنا آسف إني زعلتكَ مني. أمسك كفيها يُقبلهما بحب شديد قائلاً:
= تُشبهينَ "ال" التعريف، تجعلين لكلِ الأشياءِ موطِناً. كلما كانت في حيزُكِ. ابتسمت بخجل شديد وهي تشعر بسعادة تعتري قلبها. فكلماته المغازلة لها تجعل قلبها يُرفرف. بينما صفق يونس وميرا بسعادة لتصالحهم. وقرر ياسين الذهاب بهم ليتناولوا طعام العشاء. *** في المنزل. يجلس عمران ويونس كعادته يلعبان الطاولة. دلف إليهم حسن يحمل تلك الصغيرة على كتفه كشوال بطاطا. نظروا لهم بصدمة شديدة. فقال عمران: = إيه ده؟
أنت شايل مُهرة كده ليه يا ابني؟ = الحقنيي يا بابا خليه ينزلنييي. = لا إله إلا الله. هو جرا إيه تاني! قال يونس بتنهيدة: = سيبهم يا عمران. حسن مش هيعملها حاجة. بس للأفضل مندخلش بينهم دلوقتي. ولو حصل حاجة نتدخل. = ربنا يستر يارب. ألقى حسن بمهرة على الفراش بقوة شديدة لتتألم من ظهرها. ثم نهضت قائلة بغضب شديد: = أنت بتتصرف معايا كده ليه؟ أنت اتجننت! = أنتِ تخرسي خالص. أنتِ إزاي تخرجي من الصبح لبليل ومترديش عليا كمان!
نهضت بغضب تقف أمامه: = وأنت قلت إنك مش مهتم بيا واعمل اللي عايزاه. فعملت اللي عايزاه. وكمان بعد كلامك ده مش هرد. أنا حرة. = حرة دا ف عالم الأحلام عندي. أنا مفيش حرة والكلام والهبل ده كله. ! وكمان الزفت اللي كان واقف جنبك ده سيباه يشدك يرقص معاكِ. انتِ عبيطة! = أنا مسمحلكش. أنا كنت بزعق وهضربه كمان لو ممشيش. = ششش. أنا إللي غبي أصلًا. المفروض أفهم إن حاجة زي دي عادية بالنسبة ليكِ أساساً!
أظلمت عيونها وأدمعت قليلا وهي تتذكر أيامها السيئة. بينما أعطاها هو ظهره وبدأ في خلع ملابسه. لتقول بصوت ضعيف: = مكنش بإيدي. غصب عني. التفت لها فجأة ليرى مدى الحزن وتأثير كلماته عليها. لا يجب أن نُلقي كلام عبثًا على القلوب كي لا تبقى آثارها طوال العمر. تنهد بضيق في صدره شاعرًا بخطئه الكبير في حقها. اقترب منها ومسح دموعها برفق شديد قائلاً بصوت هادئ: = أنا آسف يا مهرة. مكنش قصدي أزعلك. ثم تنهد بغضب يكتمه بداخله:
= بس كنت هموته من رغبته في الرقص معاكي. وكُل ما أفتكر ماضيكي ب... قاطع كلماته ثم قال بهدوء: = أنا آسف يا مُهرة. أنا آسف. رفعت نظرها إليه بحيرة وهي تتعجب من أسفه لها. وهي في تلك الفترة تعلمت جبروته وأن يُلقي الكلام ويتخطى. لا يعتذر أو يتأسف على الإطلاق. أهو الآن واقف أمامها يعتذر؟
ضغطت على شفتيها بحيرة من جملته. ولكنها لم تلاحظ ذلك الذي اشتعلت الرغبة فيه بها. ولأول مرة تشتعل به تجاه فتاة. وكأنها خُلقت له فقط لتحرك ذلك الجبل الحديدي القوي. مال على شفتيها يُقبلهما باهتمام كبير. وهي فقط مصدومة من فعلته تلك معها. ولم يكن بوسعها فعل شيء إلا الانجراف حول مشاعرها تجاهه وبقوة. لينجرفا في عالم خاص بهم. لاول مرة وكلاهما ليس لديه مُبرر لما يفعل. ولكن الفكرة تكمن في حب هذا الشيء. ***
عادت عطر إلى منزلها مع الطفلة ميرا. قبَّل ياسين كفي يديها ثم قال بهدوء: = مع السلامة يا حبيبتي. ودعته وكذا ودعت الطفلة ميرا يونس ورحلوا معاً إلى الداخل. غافلين عن الرجال الذين يراقبون عطر وطفلتها الذين دخلوا إلى المنزل. بينما ركب ياسين مع الطفل وغادروا معاً بعد ليلة طويلة شاقة. بعد مرور قليل من الوقت بدأ الرجال في التسلل من الباب الخلفي للمنزل. فلا يوجد أحد سوى عطر وطفلتها. لم تأتِ عهد بعد ولا حتى عمران.
دَلفت إلى المطبخ تحضر لبن لطفلتها التي جلست تبعث في ألعابها. حتى صرخت بقوة شديدة: = ماماااااا. دلف الرجال وأخذوها بسرعة. فخرجت عطر صارخة فيهم بخوف: = سيبوا بنتي سيبوها ابوس ايدكم. سيبوها. انتوا مين وعايزين ايه؟ = ارجعي لوراء أحسن ليكِ والا هنقتلها. = سيبها ابوس ايدك دي طفلة وخايفة. طيب خدني أنا. خدني أنا. = ارجعي بقولك. رجعت إلى الخلف ليخرجوا بسرعة غالقين الباب. ركضت خلفهم عطر صارخة ببكاء: = ميرا ميرا.
رحلوا بسرعة داخل سيارتهم ولم تلحقهم. لتلتفت ترى عهد وباسل آتين. هرولت إلى عهد قائلة: = الحقيني يا عهد الحقيني. الحقني يا باسل. = اهدي اهدي يا عطر. حصل ايه؟ = خ... خدوا ميرا بنتي. خدوها مني. = ايه بتقولى ايه. قال باسل بسرعة: = اركبوا بسرعة نروح لياسين ونشوف هنعمل ايه ونبلغ الشرطة. دلفا إلى السيارة ولم تكفُ عطر عن البكاء بقوة وشدة على ابنتها. ***
نهض حسن من على الفراش إلى الشرفة ينظر لها بفراغ شديد. بينما ارتدت هي روب طويل على جسدها بتوتر وقلق. فقال حسن بصدمة شديدة: = انتِ إزاي بنت! أنا عايز أفهم انتِ إزاي بنت! ابتلعت ريقها بتنهيدة قائلة: = محدش لمسني ولا حد كان يقدر يقرب مني. التفت لها بغضب وعروقه بارزة بقوة قائلاً: = إزاي... انتِ مش ..**؟ أدمعت عيونها بخوف شديد قائلة:
= هي أجبرتني. بس أنا مكونتش بحب كده نهائي. ف مستحيل أخلي حد يقرب مني. أنفذ رغبتها بس بحطلهم منوم في العصير. واتعودت على كده. كنت بقرف حد يلمسني. بس هي السبب في كل حاجة. هي... أمي هي السبب. الأم هي اللي دمرتني. بدأت تنتحب بقوة شديد وهي ترتعش. فاقترب حسن منها يضمها إلى صدره كطفلته الصغيرة. وهي الأخرى عانقتهُ قائلة وهي ترمشِ بعينيها: = أنت حضنك حلو أوي يا صعيدي.
لاحت شبه ابتسامة على محياه ثم ضمها أكثر رابطًا على ظهرها قائلاً: = وانتِ مجنونة خالص يا مُهرة. ابتعدت عنه بعبوس قائلة: = بقا أنا مجنونة! ابتسم لاول مرة بخفة في وجهها يقول في نفسه: = شكلي أنا إللي مجنون. لاني هحب واحدة زيك! نهض بهدوء قائلاً: = ادخلي خدي شاور وتعالي. هزت رأسها ونهضت بهدوء لتدلف إلى الداخل. بينما شعر هو بالراحة والسعادة لكونها ليست كما فكر وإنما أنقى وأجمل. نطق بقلق:
= خايف أحبك بجد يا مُهرة. وجت اللي تخليني أخاف. *** جاء باسل لياسين الذي قد وصل للتو ويركن سيارته مع يونس. التفت بصدمة قائلاً: = عطر فيه إيه؟ = الحقني يا ياسين خطفوا ميرا. خطفوها. = إيه! خطفوها إزاي يعني. بدأت تحكي ما حدث تحت صدمته وغضب يونس الذي قال بصرامة: = إزاي يخطفوا حبيبتي. إزاي. أنا لازم أجيب السكينة وأقتلهم كلهم واحد واحد. إزاي يتجرأوا ويخطفوا حبيبتي. = أهدي يا يونس انت كمان. تابع ل عطر بحب:
= أهدي يا حبيبتي أهدي علشان خاطري. أهدي. أنا هتصرف دلوقتي. هعمل أي حاجة وهنرجع ميرا. قاطعه رن هاتفه برقم غريب. أجاب قائلاً: = مين. = ميرا معايا. صُعِق ياسين ثم أبعد الهاتف وفتح مُكبر الصوت ليستمع الجميع معه. فتابع ببرود قائلاً: = لو عايز ميرا... يبقي تعمل اللي هقولك عليه. = انت مين وعايز إيه بالظبط؟
= أولاً تسيب عطر. وتخليها ترجع لجوزها جمال. والا مش هتشوف بنتها خالص. معاك بكرة لحد العصر. بعدها ميرا مش موجودة في مصر كلها. وانسي تشوفها تاني. أغلق الهاتف فجأة ليلقي الهاتف في الأرض بغضب قائلاً: = دي لعبة من جمال الكلب. بس على مين مش هسمحله وهرجع ميرا. مسحت عطر دموعها برعشة وخوف قائلة: = هياخد مني بنتي. هيبعدها بعيد عني. لاء مش هقدر. = يعني موافقة على شرطه؟ = أنا آسفة بس دي بنتي يا ياسين. أيوا موافقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!