الفصل 13 | من 20 فصل

رواية جبروت صعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سامية صابر

المشاهدات
17
كلمة
2,712
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

نظر لها ياسين بوجع في قلبه ثم قال بإستسلام تام: =براحتك يا عطر.. اعملي اللي انتِ عايزاه... ابتعد من جانبها قليلاً ثم دلف إلى الداخل، في حين بدأت عطر تبكي مرة أخرى بقهر قائلة: =لازم يفهم إنّي غصب عني برضه أعمل حاجة زي دي مش بالساهل عليا... بس دي بنتي بنتي أكيد مش هسيبها كده... قالت عهد بهدوء:

=أكيد مش هنسيبها يا عطر. الفكرة كلها إنّي هو كان هيعمل حاجة ويرجعها بس من غير ما تسيبوا بعض.. لكن خلاص مش مهم دلوقتي. تعالي نتكلم مع بابا لازم يعرف.... معلش يا باسل ناديله.

دلف باسل واستدعى عمران على عجلة شديدة، الذي أتى وعلم كل شيء. توترت الأجواء كثيرًا، ولكن يونس طمأنه أنه سيفعل شيئًا لإعادة حفيدته المفقودة. وما بين خوف وقلق هم، ولكنهم عادوا إلى المنزل على اللقاء في الغد، ولكن بالطبع النوم لم يحالف أحد، وخصوصًا ياسين وعطر.

بينما، لأول مرة تنقضي ليلة بين عاشقين متمردين. غفت مهرة على كتفي حسن في الفراش وهو يقرأ لها رواية محببة لقلبها. جذب عليها الغطاء بخفة ثم أخفق رأسها لأسفل لتنام، يتأمل ملامحها بحب شديد، فهو لم يستطع التحديق بها عندما تكون مستيقظة. ما زال بين حيرة الاعتراف لها... أو الاعتراف لنفسه أولاً... ظل يتأمل ملامحها إلى أن غفى ونام بجانبها بعد أول ليلة بينهما ولهما على الفراش.

في صباح اليوم التالي. فتحت مهرة عينيها بحب وهي تتثاءب، ثم نظرت قليلاً لحسن النائم وهي تبعث في ملامحه بيديها بحب مبتسمة، تحفر ملامحه في قلبها وهي تتيقن من بداية عشقها له وتعلقها به. ابتعدت برفق عنه عندما بدأ أن يستيقظ. ركضت كطفلة صغيرة تقول: =رايحة الحمام علشان أنزل.. نروق.. نعمل أكل. تركته وركضت إلى المرحاض، بينما لاحت شبه ابتسامة على تلك الطفلة الصغيرة وأفعالها الغير متوقعة في أي لحظة.

بينما، جاء عمران مع بناته الاثنتين عطر وعهد إلى المنزل يجلس مع يونس ومعهم الحاجة فتحية، التي قالت لعطر بحنان: =متزعليش يا ضنايا بنتك هترجع بأي ثمن. كلنا جنبك هنا وأنا زي أمك موجودة. عانقتها بعشق شديد وحب وهي تربط على كتفها برقة. وتركت عطر نفسها تبكي بخوف وتفكير على ابنتها. وجاء فاروق يجلس معهم، وكذاك باسل يتحدثون بأنهم سيأتون برجال وسيفعلون كل شيء لأجل عودة الطفلة.

بينما في وسط كل هذا، هبط ياسين من أعلى ببرود تام ولم يتحدث مع أحد. راقبته عطر بعينيها الدامعة وانتظرت منه أي شيء في وقت صعب عليها، لكنه لم يفعل وخرج من القصر. ربطت عهد على كتفها بحب تطمئنها. هبطت مهرة السلالم وهي ترى تجمعًا غريبًا، قالت بصدمة: =هو فيه إيه؟!

مر اليوم ما بين توتر وقلق واطمئنان من الجانبين، حتى جاء الموعد المقرر وذهب حسن مع باسل وفاروق ومعهم رجال. وأصر عمران على التواجد، وأصرت عطر هي الأخرى بقوة، ولكن أمام صلابة الرجال لم تستطع الرفض أو الاعتراض وبقت في المنزل وقلبها يشتعل بالنار. توقفت سيارة الرجال في إحدى المناطق المهجورة الخفيفة، قال باسل بهدوء: =هو ده المكان اللي قاله الزفت جمال. نطق حسن بصرامة:

=اخفوا يا رجالة في المكان هنا واستنوا مني إشارة. روح معايا يا حاج عمران علشان ميحصلكش حاجة، وأنا وباسل هنفضل هنا. =بس يا ابني عايز أشوف حفيدتي أنا خايف عليها. =متخافش يا عم عمران، إحنا هنا. يلا روح. بالفعل ذهب معهم عمران وتبقي حسن وباسل وفاروق فقط ينتظرون قدوم ذاك جمال. فقال حسن بتنهيدة: =محدش معاه أي حاجة نتواصل بيها معاه؟ =للأسف يا حسن ياسين الوحيد اللي معاه الرقم. =واهو ياسين كمان اختفى. غبي والله.

بينما في مكان بعيد بقليل عن تلك الوجهة، توقف ياسين بسيارته أمام سيارات رجال جمال المتخفي ومعه ميرا التي تبكي بقهر شديد. قال ياسين بحنان: =اهدي يا ميرا اهدي يا حبيبتي.. اهدي متخافيش أنا هنا. =الحقني يا عمو ياسين. نطق جمال بغضب: =فين عطر مجبتهاش معاك ليه انت بتستهبل. =انزلي يا عطر.

هبط أحدهم متخفيًا في ملابسها، ولكنه بنسبة كبيرة شبه عطر في المجمل والملابس. اقترب من جمال ببطء وجمال ينظر له بشك. يرفع المسدس فجأة في وجهه ويخلع الحجاب. وركض ياسين بعده يضرب الرجال بمهارة واشتعلت حرب خفيفة وميرا تبكي بقهر وخوف شديد. وإذ فجأة خرج من شنطة السيارة يونس الذي اختبأ بها من الأمس ليستطيع إنقاذ حبيبته بعدما تسنط على ياسين وعرف خطته فقرر إنقاذ حبيبته بنفسه. ركض إليها قائلاً: =ميراا.

أمسك قطعة طوب وألقاها على رأس ذاك الذي يمسك بها ليُصاب بجرح عميق. أخذ ميرا من يديها وركضوا إلى السيارة بخوف تحت خوف ياسين وندائه عليهم بالاختباء. بالطبع لم يأتِ أحد لحسن من فترة، لذلك ظل يتمشى قليلاً حتى استمع أصوات خفيفة آتية من بعيد، قال بحيرة: =فيه صوت غريب هناك... أنا هروح أشوف فيه إيه! قال باسل بقلق: =بلاش يا حسن لأحسن يكون فخ! =مش مهم لازم بس أعرف فيه إيه. تعالى معايا يا فاروق خليك انت هنا يا باسل.

أخذهم وذهبوا تجاه الصوت ليصطدموا بأخيهم في معركة، قال حسن بصدمة: =ياسين... نادي الرجالة يا فاروق بسرعة وتعالى. ركض حسن إلى أخيه يتصادم مع الرجال بقوة شديدة، وما هي إلا دقائق جاء جميع الرجال وأصبحت معركة، ولكن انتصر رجال حسن وجاءت الشرطة بعدها أخذت جمال وأشباهه. وكان ياسين قد بلغهم واتفق معهم. وبعد انتهاء تلك المعركة العنيفة، ركض ياسين إلى الطفلة قائلاً وهو يحتضنها: =انتِ كويسة يا حبيبتي؟

هزت رأسها بهدوء وهي تختبئ بجانب حبيبها يونس، فقال ياسين بغضب شديد: =انت ليلتك سوداء معايا. تعالى يا فاروق شوف ابنك ركب من غير ما أعرف وكان هيجيب لنا مصيبة افرض كان حصلك حاجة؟ =أنا معملتش حاجة غلط كنت بنقذ حبيبتي. لو أي حد فيكم حبيبته اتخطفت كان هيعمل كده وأكثر. نظروا إلى بعضهم بحيرة، فحديثه صحيح رغم صغر سنه. فقال حسن بتنهيدة:

=خلاص يا جماعة الموضوع انتهى على خير الحمد لله. يلا بينا نروح زمانهم قلقانين على ميرا وحساب يونس معانا بعدين. يلا. بالفعل ركبوا جميعًا وانطلقت السيارات إلى منزل الحاج يونس. كانت مجرد ساعة ووصل الجميع تحت توتر النساء. ما إن استمعت عطر إلى صوت السيارات ركضت تجاه الباب لتحتضن ابنتها بلهفة وهي تبكي: =بنتي بنتي. اللهم لك الحمد يا رب. خرج الجميع أيضًا إلى الخارج يطمئنوا على الطفلة، فقال باسل بهدوء:

=الحمد لله اتقبض على اللي اسمه جمال ده وياسين هو اللي عمل كل حاجة لولاه ميرا مكنتيش هترجع. نهضت عطر بابنتها قليلاً تنظر إلى ياسين الذي لم ينظر إليها قط وتخطاها إلى الأعلى، وكذاك خلفه حسن الذي لم يكلف نفسه للحديث مع مهرة التي نظرت له بعينيها منتظرة كلامه، لكنه غريب الأطوار تارةً هكذا وتارةً هكذا. فصعدت إلى الأعلى لتراه وذهب الجميع للراحة، بينما ذهبت فتحية لإعداد طعام العشاء لهم.

دَلفت مهرة إلى غرفة حسن قائلة وهي تفرك يديها معاً: =شكرًا ليك على اللي انت عملته مع أختي يا حسن. =أنا معملتش حاجة عملت اللي يرضي ضميري. بعد إذنك أنا عايز أنام شوية. أطفي النور واخرجي. هزت رأسها بحيرة ثم خرجت وهي تغلق الباب تتساءل مع نفسها بحيرة: =هو أنا عملت إيه.. علشان يعاملني بالطريقة دي طيب؟! تنهدت بحيرة وهبطت تساعد فتحية في الطعام.

في المساء، كانت الطاولة جاهزة بأشهى الأطعمة. وقف باسل يلتقط من الطعام عشوائيًا، ضربته فتحية على يديه قائلة: =بطل طفاسة وروح لبيت عمك عمران. ناديه هو وبناته على العشاء. هز رأسه وهو يضبط من نفسه، فهو سيري عهد وهناك شيء يحركه بقوة أمامها في ترتيب مظهره ورؤيتها دوماً. بالفعل ذهب إلى المنزل ودق جرس الباب لتفتح له عهد وهي تربط شعرها للأعلى بطريقة مضحكة. انهار من الضحك بسببها قائلاً: =هو إيه اللي انتِ عملاه ده؟

عبست بضيق قائلة: =مالكش دعوة انت. انت عايز إيه؟ =أمي بتدعيكم على العشاء. اندهي عم عمران والكل. وسيبي البتاعة اللي على راسك خلي أهل البلد يضحكوا عليكِ. =طيب يلا بقا خليك واقف قدام الباب زي الأهبل كده. =لأ لأ بت يا عهد. أغلقت الباب في وجهه وهي تضحك بخفة، بينما جز هو على شفتيه بغيظ منها ومن أفعالها، وانتظرها رغمًا عنه حتى خرجت مع عطر وهي تخرج لسانها له ومعهم عمران الذي اصطحبه وظلوا يتحدثون. قالت عطر إلى عهد بضيق:

=ياسين زعلان مني أوي. مش عارفة أعمل إيه؟ =طيبي خاطره بكلمتين ولا حاجة. هو برضه من حقه يزعل. اتخليتي عنه بسهولة وبعدين هو رجع ميرا الحمد لله. شكلكم مش هتتجوزوا في ليلتكم السوداء دي. =مش عارفة حياة نحس. وصلوا إلى منزل الحاج يونس، استقبلهم يونس بحب وأخذ عمران يجلسون في الحديقة. بينما ركضت ميرا إلى يونس الذي أخذها ليلعب معها في الحديقة. وجلست عهد في الصالون وجلس بجانبها باسل ولم تخلُ جلستهم من المناقرة بين بعضهم البعض.

في حين ذهبت عطر للأعلى وقررت الذهاب إلى غرفة ياسين حتى تستطيع تتحدث معه. طرقت الباب ليفتح ياسين وهو عاري الصدر وشعره غير مرتب. شهقت وهي تستدير، بينما شعر هو بالإحراج ثم أغلق الباب في وجهها ودلف ليرتدي ملابسه. بينما ظلت هي تضحك بخفة على حاله، ثم عاد لها وهو يفتح الباب قائلاً بحرج: =احم... اتفضلي. =مش هقدر أدخل، أنا جاية أتكلم معاك شوية. =تتكلمي فيه إيه عطر، خليني ساكت أحسن.

=يا ياسين كان غصب عني والله بجد. أنا في لحظة خوفت أخسر بنتي وقولت أي كلام! قال ياسين بضيق: =انتِ اتخليتي عني في لحظة. وهتروحي لجمال. =أنا مقدرش أتخلي عنك مهما حصل أصلًا! صمت ولم يتحدث، فقالت وهي تبتسم له بطريقة جميلة: =ياسين. =عايزة إيه؟ =أحبّك وكأنّك أمانَة وضِعت في عُنقي، و كّأن العَالم كُلّه قد أوصانِي عليك. =ايه! انتِ قولتي إيه .. عيدي الكلام ده تاني.

=تؤ هو مرة واحدة وبعدين علشان تعرف إنك مش لوحدك اللي بتقول كلام حلو يعني. =كده كتير يعني حلوة وبتقولي كلام حلو. طيب أنا عايز أسمع أول كلمة تاني. علشان خاطري. ابتسمت بخفة قائلة: =أنا بحبك يا ياسين. =يا صبر أيوب. إحنا ننزل نكتب الكتاب. ضحكت بقوة قائلة: =يلا غير وتعالى علشان ناكل. =هوا. التفتت وهبطت إلى أسفل وهي تضحك بفرحة وسعادة وقلبها يرفرف من كثرة عشقه.

صعدت مهرة لتبديل ملابسها المتسخة من آثار الطعام، وبالفعل دلفت إلى المرحاض وكان حسن مازال نائمًا أو يتصنع النوم. أبدلت ملابسها وخرجت تقف أمام المرآة لتمشط خصلات شعرها، وحسن يراقب تلك الجميلة التي سرقت عقله وقلبه معًا. التفتت إليه قائلة بهدوء: =انت صحيت يا حسن؟ =أيوا. نهض وأخذ المنشفة وملابس ولم يتحدث، فقالت وهي تقترب منه بغضب: =هو فيه إيه؟ =حصل إيه؟ =أنا اللي بسألك. بتتصرف معايا كده ليه بتتجنبني ليه ممكن أفهم.؟

=أنا مش بتجنبك بتصرف عادي. =لأ دا مش عادي انت مش عايز تتكلم معايا ولا تقرب مني. لو انت ندمان على اللي حصل امبارح ف خلاص كل واحد يروح لحاله. =مهرة بطلي تعصبيني بقا وتقولي الكلام الأهبل ده إني أطلقك. أنا مش هطلقك. اقتربت منه بقوة تقف أمامه قائلة: =بتتهرب مني ليه يا حسن؟ =لو قلتلك هيغير إيه. =يمكن مش هيغير كتير. بس يفرق معايا. صمت قليلاً والعيون هي فقط من تتلاقى، حتى نطق بعجز شديد:

=خايف أحبك. خايف أتعلق بيكِ أكتر من كده يا مُهرة. =يعني انت بتحبني؟ =معرفش إيه حب. بس أعتقد إني عايزك هنا وده مخوفني. فكرة إني أبطل طباعي علشان خاطر حد صعبة. أتغير من القسوة والجبروت للحب والاهتمام أتنازل علشان خاطرك. مبقيتش عارف أأذيكي، كل ما أشوفك عايز أخفيكِ في قلبي وده مخوفني. أدمعت عيونها بفرحة قائلة: =مسألتنيش ليه. مش يمكن أنا عايزة أستخبى هنا؟ =ب.. بجد.

هزت رأسها وهي تحتضنه بقوة ليطبق على حضنها بشدة، يدخلها إلى ضلوعه وهي تتعلق فيه وكأنهُ طوق نجاة لها. ابتعدت عنه برفق لينهال على شفتيها يُقبلهما بعشق شديد. ثم حملها بين أحضانه لتقول بخجل: =لازم ننزل علشان ناكل. =مهو أنا هاكل أهو. بس هاكلك انتِ.

ابتسمت بخجل وهي تتعلق به، وهو قرر ألا يخشي مه العشق يستسلم لمرة. ماذا سيحدث إذاً. عاشوا أجمل لحظات مع بعضهم البعض في ثاني ليلة ولكنها ليلة الحب الأولى. هل سيدوم أم للقدر رأي أخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...